الملخص
يُمثل مقياس الثقة في الاتجاه (Attitude Confidence Scale) أداة سيكومترية دقيقة طُوّرت في سياق أبحاث علم النفس الاجتماعي والمعرفة الاجتماعية لدراسة العمليات ما وراء المعرفية (Metacognition) المرتبطة بتكوين الاتجاهات وتعديلها. أعدّ هذا المقياس بصيغته المعيارية الباحثون ريتشارد بيتي (Richard E. Petty)، وبابلو برينيول (Pablo Briñol)، وزكاري تورمالا (Zakary L. Tormala) عام 2002 ضمن إطار فرضية التحقق الذاتي (Self-Validation Hypothesis). يقيس المقياس بدقة درجة اليقين والوثوق الذاتي والرسوخ التي يحملها الفرد تجاه أفكاره واتجاهاته الخاصة إزاء موضوع أو قضية معينة.
يتألف المقياس من أربع فقرات أحادية القطب (Unipolar Items) تهدف إلى رصد البعد ما وراء المعرفي لليقين. ويستخدم المقياس بصورة قياسية تدريج ليكرت من تسع نقاط (أو سبع نقاط في بعض التنويعات المختبرية)، تتراوح خياراته بين درجات دنيا تعبر عن غياب الثقة تماماً إلى درجات عليا تعبر عن الثقة واليقين المطلقين. تشير الأدلة السيكومترية المستفيضة عبر العشرات من الدراسات التجريبية والميدانية إلى تمتع الأداة بمستويات استثنائية من الاتساق الداخلي، حيث تتجاوز معاملات ألفا كرونباخ في الغالب عتبة 0.88، وصولاً إلى 0.94 في العديد من العينات التجريبية. وتؤكد نتائج التحليل العاملي التوكيدي أحادية البعد للبناء المقاس، مع تمتع المقياس بصدق تقاربي وتمايزي وتنبؤي عالي الكفاءة، مما يجعله معياراً ذهبياً في أبحاث الإقناع، وعلم نفس المستهلك، واتخاذ القرار، والسلوك السياسي والصحي.
الكلمات المفتاحية
الثقة في الاتجاه، ما وراء المعرفة، فرضية التحقق الذاتي، اليقين بالاتجاه، نموذج احتمالية التدقيق، الإقناع، علم النفس الاجتماعي، القوة الاتجاهية، ثبات الاتجاه، القياس السيكومتري.
المؤلفون
طُوّر المقياس واعتُمد نظرياً وإمبريقياً بواسطة نخبة من علماء النفس الاجتماعي المتخصصين في دراسات الاتجاهات والإقناع:
- ريتشارد إي. بيتي (Richard E. Petty): أستاذ متميز في قسم علم النفس بـ جامعة ولاية أوهايو (The Ohio State University)، كولومبوس، الولايات المتحدة الأمريكية. يُعد رائد نظرية نموذج احتمالية التدقيق (ELM) ورئيس تحرير وزميل بارز في العديد من الجمعيات الأكاديمية الدولية. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
- بابلو برينيول (Pablo Briñol): أستاذ علم النفس الاجتماعي في كلية علم النفس بـ جامعة مدريد المستقلة (Universidad Autónoma de Madrid)، إسبانيا، وباحث زائر في جامعة ولاية أوهايو. متخصص بارز في العمليات ما وراء المعرفية والتأثير الاجتماعي. البريد الإلكتروني: [email protected].
- زكاري إل. تورمالا (Zakary L. Tormala): أستاذ التسويق وعلم السلوك التنظيمي في كلية الدراسات العليا للأعمال بـ جامعة ستانفورد (Stanford University)، كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأمريكية. خبير في سيكولوجيا التفضيلات والمواقف واليقين السلوكي. البريد الإلكتروني: [email protected].
الغرض
صُمم مقياس الثقة في الاتجاه لغرض رئيسي يتمثل في قياس الأبعاد التقييمية الثانوية (ما وراء المعرفية) المرتبطة بالأفكار والاتجاهات الأولية للفرد. لعقود طويلة، ركزت أبحاث قياس الاتجاهات التقليدية حصرياً على “تكافؤ الاتجاه” (Valence) سواء كان إيجابياً أو سلبياً، و”شدة الاتجاه” (Extremity) من حيث مدى بعده عن النقطة المحايدة. غير أن الباحثين أدركوا أن شخصين قد يحملان نفس الدرجة تماماً من الإيجابية نحو سياسة اقتصادية أو علاج صحي أو علامة تجارية، ومع ذلك يتصرف أحدهما وفقاً لهذا الاتجاه بثبات بينما يتراجع الآخر أو يغير رأيه عند التعرض لأدنى رسالة مضادة. يكمن الغرض الأساسي لهذا المقياس في تفسير هذا التباين السلوكي عبر قياس الثقة واليقين الذاتي الذي يحيط بالاتجاه.
تتعدد التطبيقات البحثية والعملية للمقياس لتشمل مجالات معرفية متعددة:
- أبحاث الإقناع والاتصال الجماهيري: التنبؤ بما إذا كانت الأفكار المستثارة عبر حملات التوعية أو الإعلانات التجارية ستُترجم إلى اتجاهات دائمة ومستقرة، انطلاقاً من المبدأ القائل بأن الأفكار لا تقود إلى تغيير السلوك إلا إذا حظيت بثقة الفرد ويقينه الذاتي.
- علم النفس الإكلينيكي والصحي: تقييم ثقة المرضى في أفكارهم التكيفية المعرفية مقابل الأفكار المشوهة؛ إذ يساعد قياس الثقة في الأفكار العلاجية (ضمن أطر العلاج المعرفي السلوكي) المعالجين على معرفة ما إذا كان المريض يدرك الفكرة البديلة نظرياً فقط أم أنه يمتلك يقيناً حقيقياً بصحتها وجدواها، وهو ما يحدد سرعة التعافي وتجنب الانتكاسة.
- السلوك التنظيمي والقيادة: دراسة مدى ثبات القرارات الإدارية في بيئات العمل المعقدة، وقياس قدرة الموظفين والقادة على التمسك بالرؤى الاستراتيجية ومقاومة الضغوط الخارجية المعارضة.
- علم النفس السياسي والانتخابي: التنبؤ بسلوك التصويت الفعلي؛ إذ أظهرت التطبيقات أن الناخبين الذين يمتلكون اتجاهاً إيجابياً مترافقاً مع ثقة ويقين مرتفعين هم الأكثر ميلاً للمشاركة السياسية والتطوع في الحملات الانتخابية ومقاومة الشائعات السياسية المضادة.
من الناحية النظرية، يُلبي المقياس الحاجة الملحة للفصل المنهجي بين المحتوى الموضوعي للتفكير (ما يفكر به الفرد) والتقييم الذاتي لذلك المحتوى (مدى تصديق الفرد لأفكاره). ويمنح هذا التمييز الباحثين أداة بالغة الدقة لتشخيص آليات التأثير غير المباشرة للمتغيرات المستقلة، مثل مصداقية المصدر، أو الحالة المزاجية، أو التغذية الراجعة، والتي قد لا تغير محتوى الأفكار في حد ذاته بل تغير مستوى ثقة الشخص في صحتها.
البناء النفسي
ينتمي مقياس الثقة في الاتجاه إلى فئة المفاهيم المرتبطة بـ قوة الاتجاه (Attitude Strength)، وتحديداً المكونات الذاتية لما وراء المعرفة. يُعرّف البناء النفسي المقاس بأنه: “الدرجة التي يعتبر بها الفرد أن اتجاهه أو أفكاره المولدة حول موضوع معين صالحة وصحيحة وموثوقة وجديرة بالاعتماد عليها كدليل للسلوك”. يستند هذا البناء إلى تمييز دقيق بين المعرفة من الدرجة الأولى (Primary Cognitions)، والمعرفة من الدرجة الثانية (Secondary/Metacognitions):
1. الفكرة الأولية مقابل التحقق الذاتي
عندما يتعرض شخص لرسالة تدعو لاعتماد نظام غذائي نباتي، قد تتولد لديه فكرة أولية مثل: “هذا النظام يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب”. تمثل هذه الفكرة المحتوى المباشر. في المستوى الثاني، يقيّم الفرد مصداقية هذه الفكرة في عقله: “هل أنا واثق فعلاً من هذه النتيجة؟ هل استنتاجي صحيح؟”. يُطلق على هذا المستوى التقييمي اسم “الثقة في الفكرة” (Thought Confidence)، والذي يتبلور بدوره عند قياس المحصلة الإجمالية إلى ما يُعرف بـ “الثقة في الاتجاه العام” (Attitude Confidence/Certainty).
2. خصائص البناء النفسي
يتميز هذا البناء بالسمات السيكولوجية الآتية:
- الأحادية القطبية (Unipolarity): يقيس البناء درجات تبدأ من “انعدام الثقة تماماً” وتتدرج تصاعدياً حتى “الثقة المطلقة”، ولا يعبر عن قطبين متضادين كالإيجابية والسلبية، بل عن مقدار تواجد السمة المعرفية.
- التمايز عن الشدة (Extremity): يمكن لفرد أن يمتلك اتجاهاً متطرفاً إيجابياً لكنه يشعر بعدم اليقين حيال مبرراته، بينما يمكن لآخر أن يتبنى موقفاً معتدلاً ومتوازناً ولكنه في غاية اليقين والثقة بصحة هذا الاعتدال.
- التمايز عن المعرفة الموضوعية (Objective Knowledge): أثبتت الدراسات أن مقدار ما يعرفه الشخص فعلياً عن موضوع ما (المعرفة المختبرة) يرتبط ارتباطاً ضعيفاً إلى متوسط بثقته الذاتية في اتجاهه؛ فالثقة تعكس شعوراً ذاتياً بالصلاحية (Perceived Validity) وليست بالضرورة انعكاساً لدقة المعلومات المخزنة.
- التمايز عن الازدواجية الوجدانية (Ambivalence): تركز الازدواجية على احتواء الاتجاه لمشاعر متناقضة متزامنة (إيجابية وسلبية معاً)، في حين أن الثقة هي تقييم لرسوخ وصلاحية الموقف الكلي الناتج بغض النظر عن وجود تناقضات سابقة تم حسمها.
الإطار النظري
ينبثق المقياس بصورة مباشرة من فرضية التحقق الذاتي (Self-Validation Hypothesis) التي صاغها ريتشارد بيتي وبابلو برينيول وزكاري تورمالا عام 2002. تطورت هذه الفرضية كامتداد طبيعي وأساسي لـ نموذج احتمالية التدقيق (Elaboration Likelihood Model – ELM) الذي طوّره بيتي وكاسيبو (Petty & Cacioppo, 1986). وفقاً لنموذج احتمالية التدقيق التقليدي، كان يُعتقد أن الإقناع يتحدد في المسار المركزي عبر عاملين أساسيين: مقدار التفكير (كمية الأفكار) واتجاه التفكير (إيجابي أو سلبي). إلا أن فرضية التحقق الذاتي قدمت اكتشافاً ثورياً: توليد أفكار إيجابية حول رسالة ما لا يكفي بمفرده لحدوث الإقناع، بل يجب على الفرد أن يثق في تلك الأفكار ويتحقق ذاتياً من صحتها لكي يعتمد عليها في بناء اتجاهه النهائي.
إذا ولّد المتلقي حججاً مؤيدة لمنتج أو فكرة سياسية، ولكن تم تشكيكه لاحقاً في قدرته الذهنية أو في مصداقية تحليله (انخفاض الثقة)، فإنه يتجاهل أفكاره الإيجابية ويبقى اتجاهه دون تغيير. وعلى العكس من ذلك، إذا تم تعزيز ثقته بأفكاره، فإن الأفكار الإيجابية تؤدي إلى اتجاهات إيجابية قوية وراسخة، بينما تؤدي الأفكار السلبية (المعارضة) المقترنة بثقة عالية إلى رفض قاطع ومقاومة شرسة للرسالة المقنعة.
كذلك يستند المقياس إلى النموذج ما وراء المعرفي للاتصال (Metacognitive Model of Persuasion)، والذي يفترض أن العقل البشري لا يعالج المعلومات الواردة من البيئة فقط، بل يراقب باستمرار عمليات المعالجة الداخلية نفسها. وبناءً على ذلك، صُممت فقرات المقياس بعناية لتعكس الأبعاد الدقيقة للتحقق الذاتي من خلال مصطلحات معرفية محددة تشمل: اليقين (Certainty)، والثقة (Confidence)، والصلاحية (Validity)، والاقتناع (Conviction)، مما يضمن قياس الحكم التقييمي للعقل على نتاجه الفكري الخاص.
الصدق
خضع مقياس الثقة في الاتجاه لاختبارات تجريبية وميدانية مكثفة للتحقق من مختلف أنماط الصدق السيكومتري عبر بيئات بحثية متعددة وثقافات متنوعة:
1. صدق البناء (Construct Validity)
أظهرت التحليلات التجريبية توافقاً تاماً مع الافتراضات النظرية لفرضية التحقق الذاتي. في دراسة بيتي وزملائه التأسيسية (Petty et al., 2002)، تم التلاعب بمتغيرات مستقلة مثل مصداقية المصدر، وسهولة المعالجة (Fluency)، ووضعيات الجسد الحركية (Nodding vs. Shaking head). أظهرت النتائج أن الأفراد الذين أومأوا برؤوسهم إيجابياً أظهروا درجات أعلى ذات دلالة إحصائية على مقياس الثقة في الاتجاه مقارنة بمن هزوا رؤوسهم نفياً (F(1, 82) = 6.45, p < 0.02)، مما أكد حساسية المقياس العالية في التقاط التغيرات اللحظية الدقيقة في ثقة المشاركين بأفكارهم.
2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)
يرتبط المقياس ارتباطاً إيجابياً وقوياً بمقاييس قوة الاتجاه الراسخة؛ حيث أظهر ارتباطات دالة إحصائياً مع مقاييس الأهمية الشخصية للاتجاه (Personal Importance) بمعاملات تراوحت بين r = 0.45 و r = 0.62، ومع مقياس الارتباط بالهوية الذاتية عند مستويات تجاوزت r = 0.50 (p < 0.001). كما يرتبط بقوة مع مقاييس سرعة الاستجابة الزمنية (Response Latency)؛ حيث أظهرت الدراسات الكرونومترية أن الأفراد الذين يسجلون درجات مرتفعة على مقياس الثقة يستجيبون للأسئلة الخاصة باتجاهاتهم بسرعة أكبر وبزمن استجابة أقصر بصورة دالة (t(118) = -3.84, p < 0.001)، مما يؤكد الإتاحة المعرفية العالية للمواقف الموثوقة.
3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أثبتت التحليلات الارتباطية والعاملية قدرة المقياس على التمايز بوضوح تام عن بناء “تكافؤ الاتجاه” (Valence). في مصفوفات الارتباط عبر عينات متعددة، لم تتجاوز العلاقة بين درجة تفضيل الموضوع ودرجة الثقة بالاتجاه r = 0.18، وهي علاقة ضعيفة تؤكد أن امتلاك موقف محايد لا يعني بالضرورة غياب الثقة، كما أن الموقف المتطرف لا يضمن بالضرورة وجود ثقة كاملة. علاوة على ذلك، أظهر المقياس تمايزاً عن سمة “الثقة بالنفس العامة” (Generalized Self-Esteem) واليقين المعرفي كسمة شخصية مستقرة (Need for Closure)، مما يثبت أنه يقيس حالة تقييمية خاصة وموجهة نحو موضوع التفكير المحدد وليس سمة شخصية عامة.
4. الصدق التنبؤي (Predictive Validity)
يعد الصدق التنبؤي أبرز نقاط القوة في هذا المقياس؛ حيث استطاعت الدرجات المستخلصة من فقراته الأربع التنبؤ بثلاثة مخرجات سلوكية ومعرفية أساسية عبر تصاميم بحثية طولية وتجريبية:
- التطابق بين الاتجاه والسلوك: أظهرت معادلات الانحدار المتعدد أن التفاعل بين الاتجاه والثقة فيه يفسر تبايناً إضافياً دالاً إحصائياً في التنبؤ بالسلوك الفعلي (ΔR² = .08 to .14, p < .001). عندما تكون الثقة مرتفعة، يتطابق السلوك مع الاتجاه بنسب تتجاوز r = 0.70، بينما ينخفض هذا الارتباط إلى ما دون r = 0.25 عندما تكون الثقة منخفضة.
- المقاومة للرسائل المضادة: كشفت الدراسات أن المشاركين ذوي الثقة المرتفعة في اتجاهاتهم أظهروا مقاومة ملحوظة لمحاولات الإقناع اللاحقة المعارضة لمواقفهم، وحافظوا على اتجاهاتهم الأولية دون تغيير يذكر مقارنة بالمشاركين ذوي الثقة المنخفضة (F(1, 96) = 11.23, p < 0.001).
- الثبات الزمني: أظهرت القياسات المتكررة على فترات زمنية متباعدة (أسابيع وشهور) استقراراً كبيراً في اتجاهات الأفراد ذوي الثقة المرتفعة (Stability coefficient > 0.80).
الثبات
أجمعت الدراسات المنهجية التي وظفت مقياس الثقة في الاتجاه على تحقيقه معايير ثبات استثنائية تفوق الحدود المقبولة سيكومترياً:
1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
تُظهر مؤشرات الاتساق الداخلي تجانساً عالياً بين الفقرات الأربع المكونة للأداة. ففي الدراسات التجريبية الأربع التي أوردها بيتي، وبرينيول، وتورمالا (Petty et al., 2002)، تراوحت قيم معامل ألفا كرونباخ للفقرات بين 0.88 و 0.93. وفي أبحاث تورمالا وريكر (Tormala & Rucker, 2007) التي طبقت المقياس على مواقف المستهلكين نحو المنتجات والعلامات التجارية، بلغ معامل ألفا 0.91 و 0.94. كما بلغت معاملات الارتباط بين كل فقرة والدرجة الكلية المصححة للمقياس (Corrected Item-Total Correlations) قيماً تراوحت بين 0.72 و 0.86، مما يبرهن على أن كل مفردة تسهم بقوة في قياس البناء الموحد.
2. الثبات بطريقة إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
في البيئات التي لم يتم فيها إدخال أي تلاعب تجريبي أو معلومات جديدة بين جلستي القياس، أظهر المقياس استقراراً عبر الزمن بفاصل زمني مدته أسبوعان، حيث بلغ معامل ثبات إعادة الاختبار r = 0.82 (p < 0.001)، وبفاصل أربعة أسابيع تراوحت المعاملات حول r = 0.76. وتجدر الإشارة إلى أن الثقة في الاتجاه – بطبيعتها ما وراء المعرفية – قابلة للتأثر بالمتغيرات اللحظية للسياق المعرفي (مثل التشكيك أو الإرهاق الذهني)، وبالتالي فإن ثبات إعادة الاختبار يعكس استقراراً معقولاً مع الاحتفاظ بالحساسية التجريبية المطلوبة للأبحاث السيكولوجية.
التحليل العاملي
قامت دراسات متعددة بفحص البنية العاملية لمقياس الثقة في الاتجاه باستخدام أساليب التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتوكيدي (CFA):
1. التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis)
أسفر استخدام طريقة المحاور الأساسية (Principal Axis Factoring) والتحليل بالمكونات الأساسية (PCA) مع التدوير المتعامد والمائل عن استخراج عامل عام واحد غير مجزأ (Single General Factor) استوفى معيار كايزر للقيم الكامنة (Eigenvalue > 1)، حيث تجاوزت القيمة الكامنة للعامل الأول 3.20، مستحوذة بمفردها على ما بين 75% إلى 84% من إجمالي التباين الكلي في استجابات الأفراد. وتراجعت القيم الكامنة لجميع العوامل التالية إلى ما دون 0.35، مما يدحض وجود أية أبعاد فرعية متعددة داخل هذه الأداة الموجزة.
2. التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis)
أكدت نماذج معادلات البناء الهيكلي والتحليل العاملي التوكيدي المطابقة الممتازة للنموذج أحادي البعد للبيانات في عينات متعددة تجاوزت الآلاف من المشاركين عبر مشاريع بحثية مختلفة. جاءت مؤشرات حسن المطابقة (Goodness-of-Fit Indices) كما يلي:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): تراوح بين 0.985 و 0.999.
- مؤشر تاكر-لويس (TLI): تراوح بين 0.978 و 0.996.
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): تراوح بين 0.025 و 0.048 مع فترات ثقة 90% ممتازة تقع بالكامل تحت عتبة 0.06 المقبولة.
- جذر متوسط مربعات البواقي المعيارية (SRMR): تراوح بين 0.015 و 0.028.
كذلك أظهرت جميع الفقرات تشبعات عاملية معيارية (Standardized Factor Loadings) فائقة القوة تراوحت جميعها بين λ = 0.78 و λ = 0.93، مما يشير إلى دقة متناهية وانخفاض ملحوظ في أخطاء القياس الخاصة بكل مفردة.
أداة القياس
تتسم أداة قياس الثقة في الاتجاه بالخصائص المنهجية والتطبيقية الآتية:
- نوع الأداة: مقياس تقرير ذاتي (Self-report questionnaire) يقيس العمليات ما وراء المعرفية المرافقة للاتجاهات.
- تنسيق المقياس: أسئلة مصاغة بأسلوب تدريج أحادي القطب (Unipolar format) تركز بالكامل على درجات توافر الثقة واليقين.
- عدد الفقرات: أربع (4) فقرات قياسية تامة الإيجاز والتحديد.
- مقياس الاستجابة: مقياس متدرج يبدأ من 1 (غير واثق على الإطلاق / Not at all confident) حتى 9 (واثق إلى أقصى حد / Extremely confident)، أو من 1 إلى 7 في بعض النسخ المختصرة، مع تحديد مسميات وصفية واضحة للطرفين.
- طريقة التصحيح: يتم احتساب الدرجة الكلية عن طريق حساب المتوسط الحسابي لاستجابات الفرد على الفقرات الأربع (مجموع الدرجات مقسوماً على 4). تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات عليا من اليقين والثبات ومقاومة التغيير، في حين تعبر الدرجات المنخفضة عن اتجاهات هشة قابلة للتأثر والتحول.
- الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على أي فقرات معكوسة الصياغة؛ نظراً لطبيعته أحادية القطب وحرصاً على توجيه انتباه المفحوص بالكامل نحو تقدير مستوى اليقين الذاتي دون تشويش دلالي ناتج عن الصياغات السلبية المربكة في المقاييس ما وراء المعرفية.
- زمن التطبيق: يتطلب إكمال المقياس أقل من دقيقة واحدة، مما يجعله مثالياً للاستخدام ضمن التجارب السيكولوجية المعقدة والاستبانات الميدانية الطويلة.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر المقياس رسمياً لأول مرة في عام 2002 ضمن بحث تاريخي نُشر في مجلة الشخصية وعلم النفس الاجتماعي (Journal of Personality and Social Psychology) التابعة لـ جمعية علم النفس الأمريكية (APA). يُتاح المقياس وفق مبادئ الاستخدام العادل للأغراض الأكاديمية والبحثية والتعليمية غير التجارية دون فرض رسوم مالية، شريطة الالتزام بالأمانة الأكاديمية والإشارة المرجعية الكاملة للورقة الأصلية لمؤسسي المقياس (Petty et al., 2002).
بالنسبة للاستخدامات التجارية الموسعة (مثل استشارات قياس الرأي العام الربحية أو تقييمات العلامات التجارية التجارية الاحتكارية)، تخضع حقوق النشر للقواعد والسياسات الصادرة عن جمعية علم النفس الأمريكية (APA)، ويتعين الحصول على التراخيص اللازمة في حال إعادة طباعة المقياس نصياً ضمن منشورات تجارية ربحية.
المراجع
- Briñol, P., & Petty, R. E. (2009). Persuasion: Insights from the self-validation hypothesis. In M. P. Zanna (Ed.), Advances in Experimental Social Psychology (Vol. 41, pp. 69–118). Academic Press. https://doi.org/10.1016/S0065-2601(08)00402-4
- Petty, R. E., & Cacioppo, J. T. (1986). The elaboration likelihood model of persuasion. In Communication and Persuasion (pp. 1–24). Springer, New York, NY. https://doi.org/10.1007/978-1-4612-4964-1_1
- Petty, R. E., Briñol, P., & Tormala, Z. L. (2002). Thought confidence as a determinant of persuasion: The self-validation hypothesis. Journal of Personality and Social Psychology, 82(5), 722–741. https://doi.org/10.1037/0022-3514.82.5.722
- Rucker, D. D., & Petty, R. E. (2006). Increasing the strength of unshifted attitudes: The role of thought confidence. Journal of Personality and Social Psychology, 91(4), 629–645. https://doi.org/10.1037/0022-3514.91.4.629
- Tormala, Z. L., & Petty, R. E. (2002). What doesn’t kill me makes me stronger: The effects of resisting persuasion on attitude certainty. Journal of Personality and Social Psychology, 83(6), 1298–1313. https://doi.org/10.1037/0022-3514.83.6.1298
- Tormala, Z. L., & Rucker, D. D. (2007). Attitude certainty: A review of past findings and emerging perspectives. Social and Personality Psychology Compass, 1(1), 469–492. https://doi.org/10.1111/j.1751-9004.2007.00025.x
فقرات المقياس
يتألف المقياس من أربع فقرات موحدة تقيس الثقة واليقين في الأفكار أو الاتجاهات المتشكلة إزاء الموضوع المستهدف (Target Object/Issue). تُقدم الفقرات باللغة الإنجليزية كما وردت في الأدبيات المنشورة مع خيارات الإجابة، تليها الصياغة العربية المعتمدة للباحثين والمترجمين السيكومتريين:
Instructions: Please indicate your feelings regarding your thoughts or attitude toward the target topic using the 1–9 scales below.
1. Overall, how confident are you in the thoughts/attitude you have expressed toward [target object]?
2. How certain are you that your thoughts/attitude toward [target object] are correct?
3. To what extent do you feel that your thoughts/attitude toward [target object] are valid?
4. How convinced are you that your thoughts/attitude toward [target object] are the right ones to have?
الصيغة العربية للفقرات (للاستخدام البحثي)
تُعرض تعليمات المقياس على المشاركين كالتالي: “يرجى تحديد مدى ثقتك ويقينك بأفكارك أو بموقفك حيال [موضوع البحث] عبر اختيار الرقم المناسب على المقياس من 1 إلى 9:”
- بشكل عام، ما مدى ثقتك في الأفكار/الموقف الذي عبرت عنه تجاه [موضوع البحث]؟
(1 = لست واثقاً على الإطلاق — 9 = واثق إلى أقصى حد) - ما مدى يقينك بأن أفكارك/موقفك تجاه [موضوع البحث] صحيحة؟
(1 = لست متيقناً على الإطلاق — 9 = متيقن إلى أقصى حد) - إلى أي مدى تشعر أن أفكارك/موقفك تجاه [موضوع البحث] صالحة ومنطقية؟
(1 = غير صالحة على الإطلاق — 9 = صالحة إلى أقصى حد) - ما مدى اقتناعك بأن أفكارك/موقفك تجاه [موضوع البحث] هي الأفكار والمواقف الصائبة التي ينبغي تبنيها؟
(1 = لست مقتنعاً على الإطلاق — 9 = مقتنع إلى أقصى حد)