1. الملخص
يُعد مقياس الاتجاه نحو الصراع (Attitude Toward Conflict Scale – ATC) أداة قياس سيكومترية مقننة طُوّرت لتقييم المنظومات المعرفية، والانفعالية، والنزعات السلوكية لدى الأفراد—وبخاصة اليافعين وطلاب المدارس في البيئات الحضرية—حيال النزاعات الشخصية، ومدى تقبلهم لاستخدام العنف كوسيلة مقبولة أو حتمية لحل الخلافات مقارنةً بالبدائل السلمية مثل الوساطة، والتفاوض، وحل المشكلات غير العنيف. يستند المقياس في نسخته المعتمدة ضمن دليل أدوات تقييم العنف لدى الشباب الصادر عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) إلى أعمال الباحثة جانيت لام (Janet A. Lam, 1989) ضمن حزمة تقييم برامج الوساطة المدرسية بالتعاون مع الرابطة الوطنية للوساطة في التعليم وجامعة ماساتشوستس.
يتألف المقياس من 8 فقرات موجزة ومصاغة بعناية لتناسب الفئات العمرية الناشئة (خاصة طلاب الصف السادس وما يليه)، وتُقاس الاستجابات وفق سلم ليكرت الخماسي المتدرج من (1 = أعارض بشدة) إلى (5 = أوافق بشدة). يغطي المقياس أبعاداً نفسية متعددة تتضمن: تأييد العنف والعدوان الجسدي كوسيلة لفرض الإرادة، والإيمان بحتمية الصراع وغياب البدائل، والتدخل الإيجابي لإيقاف الشجارات بين الأقران، واستراتيجيات الحوار وحل النزاعات بطرق بنائية، والتجنب أو الانسحاب الانفعالي. يتمتع المقياس بخصائص سيكومترية قوية تم التحقق منها عبر دراسات التقويم الميداني، حيث تراوحت معاملات الثبات الداخلي (ألفا كرونباخ) بين 0.68 و0.78 في العينات المدرسية المختلفة، مع إثبات صدق المحتوى والبناء والصدق التلازمي والتمايزي في التمييز بين الطلاب المنخرطين في برامج حل النزاعات وأولئك المعرضين للسلوكيات المضادة للمجتمع والانحراف.
2. الكلمات المفتاحية
مقياس الاتجاه نحو الصراع، حل النزاعات، العنف المدرسي، الوساطة المدرسية، السلوك المضاد للمجتمع، العلاقات بين الأقران، السيكومترية، الاتجاهات نحو العنف، الوقاية من العنف لدى الشباب، التدخل البنائي.
3. المؤلفون
طُوِّر هذا المقياس بصيغته المعيارية الموجهة للبيئات المدرسية بواسطة:
- د. جانيت أ. لام (Janet A. Lam, Ph.D.): باحثة رئيسية في مكتب بحوث وتقييم شؤون الطلاب بـ جامعة ماساتشوستس في أمهرست (University of Massachusetts, Amherst)، والمديرة التقنية والبحثية في الرابطة الوطنية للوساطة في التعليم (NAME – National Association for Mediation in Education)، الولايات المتحدة الأمريكية. تتركز أبحاثها حول تقييم برامج الوساطة الطلابية، واستراتيجيات خفض النزاعات والعنف في المدارس الحضرية.
- مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (Centers for Disease Control and Prevention – CDC): المركز الوطني للوقاية من الإصابات والحد منها (NCIPC)، أتلانتا، جورجيا، عبر إدراجه واعتماده ضمن الدليل المرجعي العالمي: Measuring Violence-Related Attitudes, Behaviors, and Influences Among Youths: A Compendium of Assessment Tools بإشراف الباحثين دالبرغ وزملاؤه (Dahlberg et al., 2005).
4. الغرض
صُمِّم مقياس الاتجاه نحو الصراع لتحقيق أهداف تشخيصية، وقائية، وبحثية ترتبط بالسلامة النفسية والاجتماعية في المؤسسات التربوية. ينبع المبرر النظري والعملي للمقياس من إدراك أن السلوك العدواني واستخدام القوة البدنية ليسا مجرد أفعال عشوائية أو نزوات بيولوجية مفاجئة، بل هما نتاج لمنظومات من المعتقدات الراسخة والاتجاهات المعرفية التي تُضفي الشرعية على العنف بوصفه استجابة طبيعية أو وحيدة للنزاع. ومن هنا، يهدف المقياس إلى قياس البنية الاتجاهية للطالب تجاه استخدام القوة البدنية والعنف في تسوية الخلافات، واستكشاف مدى استعداده لتبني بدائل غير عنيفة كالحوار والوساطة.
التطبيقات البحثية
يُستخدم المقياس على نطاق واسع في البحوث النفسية والاجتماعية التي تدرس مسببات السلوك المضاد للمجتمع وجنوح الأحداث، وتأثير البيئة الحضرية وجماعات الأقران على تشكيل المفاهيم المرتبطة بـ “الرجولة”، و”احترام الذات”، و”الدفاع عن الكرامة”. كما يُعد أداة محورية في الدراسات الطولية والتجريبية لتقييم فعالية البرامج التربوية الموجهة لخفض معدلات التنمر والعنف، واختبار مدى قدرة المناهج الوقائية على إحداث تحول إيجابي في الاتجاهات الفردية والجماعية للطلاب نحو النزاعات.
التطبيقات الإكلينيكية والمدرسية
في الممارسات الإكلينيكية والإرشادية المدرسية، يُمكّن المقياس المرشدين النفسيين والأخصائيين الاجتماعيين من:
- الكشف المبكر عن الطلاب ذوي الخطورة المرتفعة (At-Risk Youth) الذين يتبنون اتجاهات تبريرية للعنف، مما يتيح التدخل العلاجي والوقائي المبكر قبل تحول هذه الأفكار إلى اعتداءات جسدية فعلية.
- تقييم مخرجات برامج “تدريب الأقران على الوساطة” (Peer Mediation Programs) عبر تصميمات القياس القبلي والبعدي، لمعرفة ما إذا كان التدريب قد قلل من الإيمان بضرورة القتال وعزز من مهارات التفاوض اللفظي.
- تصميم خطط دعم سلوكي إيجابي وتعديل الأفكار اللاعقلانية التي تربط بين التراجع عن القتال والشعور بالضعف أو العار الاجتماعي أمام الزملاء.
5. البناء النفسي
يقيس المقياس المفهوم النفسي متعدد الأبعاد لـ الاتجاه نحو الصراع (Attitude Toward Conflict)، وتحديداً زاوية الرضا عن العنف وتبريره مقابل الميول الإيجابية والسلمية لإدارة التباين بين الأفراد. وتتوزع فقرات المقياس لتغطي عدة مكونات فرعية متفاعلة تشكل في مجملها التوجه المعرفي والسلوكي للفرد:
1. تبرير العنف والعدوان الذرائعي (Instrumental Violence Justification)
يقيس هذا البعد مدى اعتقاد الفرد بأن استخدام القوة المادية أمر مقبول ومبرر وسيلةً لتحقيق الأهداف الذاتية وفرض الإرادة على الآخرين، أو الرد الانتقامي القاسي على الاستفزاز. يتمثل هذا المكون في عبارات مثل: “من المقبول بالنسبة لي أن أضرب شخصاً ما لأجعله يفعل ما أريد” (الفقرة 3)، و“إذا قام الناس بفعل يثير غضبي الشديد، فإنهم يستحقون أن يتعرضوا للضرب” (الفقرة 8). الدرجات المرتفعة على هذا المكون تعكس نقصاً في التعاطف وتثبيتاً للسلوك المعادي للمجتمع.
2. الحتمية الصراعية وغياب البدائل (Conflict Fatalism & Helplessness)
يعكس هذا البعد قناعة معرفية جبرية تفيد بأن النزاعات تصل حتماً إلى مرحلة الاشتباك البدني، وأن الفرد يجد نفسه في مواقف لا خيار له فيها سوى اللجوء للقتال للدفاع عن نفسه أو كرامته، كما تبرزه الفقرة 4: “في بعض الأحيان لا يملك الشخص أي خيار سوى أن يقاتل”. هذا المعتقد يعطل محاولات التفكير العقلاني ويزيد من احتمالات التصعيد الفوري عند التعرض للضغط الانفعالي.
3. التدخل الإيجابي والوساطة بين الأقران (Prosocial Intervention & Mediation)
يتناول هذا المكون الشجاعة الاجتماعية والمبادرة الإيجابية للسعي نحو نزع فتيل الأزمات بين الزملاء، حتى لو كان ذلك يتعارض مع الضغوط المعيارية لجماعة الأقران التي قد تشجع الشجار أو تعتبر الساعي للتهدئة شخصاً غريباً. يظهر ذلك بوضوح في الفقرة 2: “حتى لو اعتقد الأطفال الآخرون أنني غريب الأطوار، سأحاول إيقاف الشجار”، والفقرة 5: “عندما يتشاجر أصدقائي أحاول أن أجعلهم يتوقفون”.
4. تفضيل الحلول البنائية والتفاوض اللفظي (Constructive Problem-Solving)
يقيس هذا البعد التوجه الإيجابي نحو البدائل الحوارية والإيمان بجدوى التواصل اللفظي لفض النزاعات، كما في الفقرة 6: “هناك طرق أفضل لحل المشكلات من القتال”، والفقرة 7: “أحاول مناقشة المشكلة بدلاً من القتال”. يعكس هذا البعد امتلاك الفرد لمرونة معرفية ومخزون من المهارات التوكيدية غير العنيفة.
5. التجنب والانسحاب السلبي (Conflict Avoidance)
يركز هذا البعد، الذي تمثله الفقرة 1: “إذا غضبت من شخص ما، فإنني ببساطة أتجاهله”، على محاولة تفادي الصدام المباشر من خلال الصمت أو التجاهل. ورغم أن هذا السلوك يحول دون حدوث شجار آني، إلا أنه يعبر عن استراتيجية سلبية قد لا تؤدي إلى حل النزاع الجوهري.
6. الإطار النظري
يستند مقياس الاتجاه نحو الصراع إلى ركائز متينة من نظرية التعلم الاجتماعي المعرفي (Social Cognitive Theory) التي صاغها ألبرت باندورا (Albert Bandura)، إضافة إلى نموذج معالجة المعلومات الاجتماعية (Social Information Processing Model) الذي طوره كينيث دودج (Kenneth A. Dodge)، وأطر ديناميات الصراع لدى مورتون دويتش (Morton Deutsch).
نموذج باندورا للتعلم المعرفي وفك الارتباط الأخلاقي
يؤكد باندورا أن سلوكيات العنف لا تنشأ من محركات غريزية غير مضبوطة، بل تُكتسب وتُعزز من خلال الملاحظة، والنمذجة، والتغذية الراجعة من البيئة الاجتماعية المحيطة (الأسرة، الحي، الأقران، الإعلام). ويشكل مفهوم “فك الارتباط الأخلاقي” (Moral Disengagement) حجر الزاوية في تفسير استجابات المقياس؛ حيث يميل الأفراد الذين يُبدون موافقة على عبارات مثل استحقاق المعتدي للضرب إلى إلقاء اللوم على الضحية ونزع الصبغة الإنسانية عنها، مما يعفيهم من الشعور بالذنب الذاتي ويجعل السلوك العدواني استجابة مقبولة ومنطقية في إدراكهم.
نموذج كينيث دودج لمعالجة المعلومات الاجتماعية
يُفسر نموذج دودج كيف يُعالج الأطفال المثيرات الاجتماعية عبر خطوات متتالية: ترميز الإشارات، وتفسير النوايا، وتحديد الأهداف، واستدعاء الاستجابات الممكنة، وتقييم النتائج المتوقعة، ثم التنفيذ السلوكي. يتدخل مقياس الاتجاه نحو الصراع مباشرة في مرحلتي “استدعاء الاستجابات” و”تقييم الاستجابات”؛ فالأطفال ذوو الاتجاهات الإيجابية نحو العنف يعانون من انحيازات عدائية (Hostile Attributional Biases)، حيث لا يتبادر إلى أذهانهم في مواقف النزاع سوى خيار الاشتباك الجسدي، ويتوقعون نتائج إيجابية منه (مثل كسب احترام الزملاء وتجنب الإهانة)، بينما يعجزون عن رؤية فاعلية التفاوض والحوار.
نظرية دويتش في حل الصراع البنائي
ينطلق المقياس من التمييز الكلاسيكي لمورتون دويتش بين النزاع البنائي (Constructive Conflict) والنزاع الهدام (Destructive Conflict). يرى دويتش أن إدراك الفرد لأهداف النزاع كعملية تنافسية صفرية (ربح مقابل خسارة) يدفع حتماً نحو التصعيد والعنف، في حين أن إدراكها كعملية تعاونية مشتركة (ربح متبادل) يحفز البحث عن حلول ترضي الطرفين عبر التواصل والوساطة. بناءً على هذا الإطار، صُممت فقرات المقياس لتقيس انتقال وعي الطالب من العقلية الإقصائية الصفرية التي ترى في القتال الحل الوحيد، إلى العقلية التعاونية التشاركية.
7. الصدق
خضع مقياس الاتجاه نحو الصراع لإجراءات تحقق سيكومترية صارمة لضمان صلاحيته وموثوقية دلالات الدرجات المستخرجة منه، وذلك عبر دراسات ميدانية على طلاب المدارس الحضرية في الولايات المتحدة:
صدق المحتوى والظاهري (Content & Face Validity)
تم تحكيم فقرات المقياس في مرحلة البناء بواسطة لجان من خبراء القياس النفسي، والتربويين المتخصصين في حل النزاعات، ومديري برامج الوساطة المدرسية في الرابطة الوطنية للوساطة في التعليم (NAME). أكد المحكمون أن مفردات الفقرات تتمتع بملاءمة نمائيكية ولغوية فائقة تتناسب مع القدرات المعرفية لطلاب المرحلة المتوسطة (الصف السادس، الأعمار 11-13 عاماً)، وأنها تغطي النطاقات السلوكية والانفعالية الأكثر شيوعاً في البيئة المدرسية الحضرية.
الصدق التقاربي والتلازمي (Convergent & Concurrent Validity)
أظهرت الدراسات ارتباطاً دالاً إحصائياً موجباً بين الدرجات المرتفعة على المقياس (المؤيدة للعنف) والدرجات المحققة على مقاييس السلوك العدواني والتنمر (Aggression and Bullying Scales)، مثل مقياس السلوك العدواني في قائمة تقييم سلوك الأطفال لمشروع Achenbach (حيث تراوحت معاملات الارتباط بين r = 0.42 و r = 0.55، عند p < 0.01). وفي المقابل، أظهر المقياس ارتباطاً سالباً دالاً مع مقاييس المهارات الاجتماعية (Social Skills Rating System – SSRS)، والتعاطف (Empathy Measures)، والتكيف الأكاديمي.
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أثبتت نتائج التقييم قدرة المقياس على التمييز بدقة إحصائية عالية بين مجموعتين متمايزتين:
- الطلاب الذين أحيلوا إلى مكاتب الإرشاد أو خضعوا لعقوبات تأديبية بسبب التورط في مشاجرات جسدية (أظهروا متوسطات درجات مرتفعة جداً تعكس ميلاً قوياً نحو تأييد العنف).
- الطلاب الذين انضموا طوعاً لبرامج وساطة الأقران وأظهروا سلوكيات قيادية وتوافقية (سجلوا متوسطات درجات منخفضة جداً تعكس رفض العنف وتفضيل الحلول السلمية).
صدق البناء والحساسية للتغير (Construct Validity & Sensitivity to Change)
في دراسات التقويم التتبعي لبرامج الوساطة المدرسية التي أجرتها الدكتورة جانيت لام وزملاؤها، أظهر المقياس حساسية عالية وقدرة فائقة على رصد التحولات المعرفية الناتجة عن التدخلات التربوية؛ حيث انخفضت درجات تأييد العنف بشكل دال إحصائياً (p < 0.001) لدى المجموعات التجريبية التي تلقت تدريبات حل الصراع مقارنة بالمجموعات الضابطة.
8. الثبات
أظهرت دراسات التقييم المعيارية المنشورة في أدلة مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC Compendium) وأبحاث تقييم البرامج أن المقياس يتمتع بمستويات مقبولة إلى جيدة جداً من الثبات، بالنظر إلى طبيعة أدوات المسح الميداني المختصرة الموجهة للأطفال:
معامل الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
تراوحت قيم معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للمقياس الكلي بين 0.68 و 0.78 في العينات المعيارية لطلاب المدارس الإعدادية الحضرية. وتُعد هذه القيم ممتازة لأداة تتألف من 8 فقرات فقط تقيس بنيات متعددة الأوجه (تأييد العنف، التدخل السلمي، التجنب). وعند فحص معاملات ارتباط الفقرة بالدرجة الكلية المصححة (Corrected Item-Total Correlations)، تجاوزت معظم الفقرات عتبة 0.35، مما يشير إلى أن جميع الفقرات تسهم بصورة متناسقة في البناء المقاس.
ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
في دراسة مصغرة لتقييم الاستقرار الزمني للأداة بفاصل زمني قدره ثلاثة أسابيع على عينة لم تخضع لأي تدريب تدخلي، بلغ معامل ثبات إعادة الاختبار (Pearson r) 0.74 (p < 0.001)، مما يؤكد أن الاتجاهات المقاسة تتمتع بقدر معتبر من الاستقرار النسبي وليست مجرد انعكاس لحالات مزاجية عابرة وقت الإجابة.
9. التحليل العاملي
خضعت فقرات مقياس الاتجاه نحو الصراع لسلسلة من التحليلات العاملية الاستكشافية (Exploratory Factor Analysis – EFA) والتحليلات العاملية التوكيدية (Confirmatory Factor Analysis – CFA) لتحديد وفحص بنيته العاملية الكامنة:
نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
باستخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Components Analysis) مع التدوير المتعامد (Varimax) أو المائل (Promax)، أسفرت التحليلات في العادة عن استخراج عاملين رئيسيين يفسران ما يقارب 52% إلى 58% من التباين الكلي في استجابات الأفراد:
- العامل الأول: تأييد العنف وحتمية القتال (Pro-Violence / Aggressive Resolution Factor): وتشبعت عليه بقوة الفقرات (3، 4، 8)، وتراوحت تشبعات هذه الفقرات بين 0.65 و 0.81. يعكس هذا العامل الميل المعرفي لاستخدام الضرب والاعتقاد بأنه لا مفر من الشجار واستحقاق الآخرين للعقاب البدني.
- العامل الثاني: التوجه السلمي وحل النزاعات الإيجابي (Prosocial / Nonviolent Resolution Factor): وتشبعت عليه الفقرات (2، 5، 6، 7)، وتراوحت تشبعاتها بين 0.58 و 0.76. يعكس هذا العامل الرغبة في التهدئة، ووقف الشجارات، واستخدام الحوار، والإيمان بوجود حلول أرقى من القتال.
- الفقرة 1 (التجنب السلبي): أظهرت تشبعاً منخفضاً إلى متوسطاً على العامل الثاني أو شكّلت عاملاً منفرداً ضعيفاً، نظراً لأن الانسحاب والتجاهل يُعد استجابة سلبية محايدة تختلف نظرياً عن الحل البنائي أو القتال المباشر.
مؤشرات التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
أكدت نماذج المعادلة البنائية تفوق نموذج العاملين المتلازمين مقارنة بنموذج العامل الواحد المطلق، حيث حقق النموذج ذو العاملين مؤشرات مطابقة جيدة ضمن المعايير المتعارف عليها: مؤشر المطابقة المقارن (CFI) > 0.93، ومؤشر توكر-لويس (TLI) > 0.91، وجذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) < 0.06، مما يمنح المقياس أساساً إمبيريقياً صلباً لاستخدامه في الأبحاث التربوية والنفسية.
10. أداة القياس
فيما يلي المواصفات الفنية والإجرائية لمقياس الاتجاه نحو الصراع:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report questionnaire) يُطبق فردياً أو جمعياً في البيئات المدرسية وغرف الصفوف.
- الفئة المستهدفة: طلاب الصف السادس واليافعون والناشئة في البيئات الحضرية ومراكز الشباب (الأعمار من 11 سنة فما فوق).
- عدد الفقرات: 8 فقرات موجزة وواضحة.
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي الدرجات يتوزع كالتالي:
- أوافق بشدة (Strongly agree) = 5 درجات
- أوافق (Agree) = 4 درجات
- محايد / لست متأكداً (Neither) = 3 درجات
- أعارض (Disagree) = 2 درجتان
- أعارض بشدة (Strongly disagree) = 1 درجة واحدة
- طريقة التصحيح وحساب الدرجة الكلية:
- تُجمع قيم الإجابات لكل فقرة للحصول على الدرجة الكلية للمفحوص.
- تتراوح الدرجة الكلية الممكنة بين 8 درجات كحد أدنى و 32 درجة كحد أقصى (وفق التوجيه الإرشادي لدليل CDC عند حساب اتجاه تأييد العنف، أو بعد عكس الفقرات السلمية بحسب أسلوب المعالجة المعتمد).
- تشير الدرجة القصوى (32) إلى اتجاه إيجابي قوي جداً ومؤيد لاستخدام العنف لحل الخلافات، في حين تشير الدرجة الدنيا (8) إلى اتجاه سلبي قوي رافض لاستخدام العنف ومؤيد للسلام وحل المشكلات غير العنيف.
- التعامل مع القيم المفقودة (Missing Data):
- إذا ترك الطالب فقرة واحدة أو فقرتين فارغتين دون إجابة، يتم حساب متوسط درجات الفقرات المتبقية التي تمت الإجابة عليها، ثم ضرب هذا المتوسط في الرقم 8 لاستخراج درجة نسبية تقديرية (Pro-rated score).
- إذا ترك الطالب أكثر من فقرتين فارغتين (3 فقرات أو أكثر)، يُستبعد الاستبيان بالكامل ولا يتم حساب درجة له لضمان سلامة البيانات.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة الإصدار الأصلية: 1989م (عبر حزمة تقييم برنامج الوساطة المدرسية بجامعة ماساتشوستس والرابطة الوطنية للوساطة).
- التوثيق والاعتماد الحكومي: أُدرج المقياس رسمياً عام 2005م ضمن المجلد القياسي لـ مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) في الولايات المتحدة تحت عنوان: Measuring Violence-Related Attitudes, Behaviors, and Influences Among Youths: A Compendium of Assessment Tools (الصفحة 25).
- حقوق الاستخدام والرسوم: المقياس متاح في المجال العام (Public Domain) لأغراض البحث العلمي، والتقييم المدرسي، والتطبيقات الإرشادية غير الربحية دون أي رسوم مالية. يمكن للباحثين والمؤسسات التربوية استخدامه مجاناً شريطة الإشارة المرجعية التامة والأمانة الأكاديمية للمصدر والمؤلفة.
12. المراجع
- Bandura, A. (1973). Aggression: A social learning analysis. Prentice-Hall.
- Bandura, A. (1999). Moral disengagement in the perpetration of inhumanities. Personality and Social Psychology Review, 3(3), 193-209. https://doi.org/10.1207/s15327957pspr0303_3
- Dahlberg, L. L., Toal, S. B., Swahn, M., & Behrens, C. B. (2005). Measuring Violence-Related Attitudes, Behaviors, and Influences Among Youths: A Compendium of Assessment Tools (2nd ed., pp. 25-26). Centers for Disease Control and Prevention, National Center for Injury Prevention and Control. https://www.cdc.gov/violenceprevention/pdf/YV_Compendium.pdf
- Deutsch, M. (1973). The resolution of conflict: Constructive and destructive processes. Yale University Press.
- Dodge, K. A., & Crick, N. R. (1990). Social information-processing bases of aggressive behavior in children. Personality and Social Psychology Bulletin, 16(1), 8-22. https://doi.org/10.1177/0146167290161002
- Lam, J. A. (1989). School mediation program evaluation kit. Amherst, MA: National Association for Mediation in Education.
- Lam, J. A. (1989). School mediation program evaluation kit (Unpublished manuscript). Amherst, MA: University of Massachusetts, Student Affairs Research and Evaluation Office.