القياس النفسيعلم النفس الاجتماعيعلم نفس التأهيلمقاييس الاتجاهات

مقياس الاتجاه نحو الأشخاص ذوي الإعاقة – النموذج 0 (ATDP, ATDP-0)

دليل أكاديمي شامل حول مقياس الاتجاه نحو الأشخاص ذوي الإعاقة (ATDP-0) الذي طوّره يوكير وبلوك وكامبل، متضمناً التحليل النظري والخصائص السيكومترية وفقرات المقياس الأصلية ونظام التصحيح.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 18 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 18 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس الاتجاه نحو الأشخاص ذوي الإعاقة – النموذج 0 (Attitude Toward Disabled Persons Scale Form-0؛ والمُشار إليه اختصاراً بـ ATDP-0) واحداً من أبرز الأدوات السيكومترية الرائدة والمؤسسة في ميدان علم نفس التأهيل وعلم النفس الاجتماعي والقياس النفسي، حيث طوّره هارولد يوكير وجيروم بلوك ووليام كامبل (Yuker, Block, & Campbell, 1960). صُمم هذا المقياس بهدف القياس الكمي والموضوعي للاتجاهات العامة والمشاعر والتصورات المعرفية التي يتبناها الأفراد (سواء كانوا من ذوي الإعاقة أو من غير ذوي الإعاقة) نحو الأشخاص ذوي الإعاقة كجماعة كلية، بدلاً من استهداف فئة إعاقة حسية أو حركية أو ذهنية بعينها. يرتكز المقياس على فرضية نظرية جوهرية مفادها أن الاتجاهات الإيجابية تتجلى في إدراك الأشخاص ذوي الإعاقة بوصفهم أفراداً مساوين ومشابهين في جوهرهم الإنساني لغيرهم من أفراد المجتمع، في حين تنطوي الاتجاهات السلبية أو الوصمية على رؤيتهم ككائنات مغايرة تماماً، أو استثنائية سواء بالنقص والتهميش أو بالشفقة الزائدة والتفرقة السلوكية.

يتألف المقياس في نسخته الأصلية (Form-0) من 20 فقرة تقريرية مصاغة بعناية وفق نمط مقياس ليكرت السداسي المتدرج (من -3: أعارض بشدة، إلى +3: أوافق بشدة). قُسّمت الفقرات في البنية الافتراضية الأولى إلى مجالين نظريين: خصائص الأشخاص ذوي الإعاقة (Characteristics – 10 فقرات) والمعاملة المجتمعية الواجبة لهم (Treatment – 10 فقرات)، إلا أن نتائج الدراسات النمائية اللاحقة أكدت جدوى استخدام درجة كلية عامة تعكس اتجاهاً أحادي البعد. يتم تصحيح المقياس عبر عكس درجات خمس فقرات محددة (2، 5، 6، 11، 12) ثم إجراء جمع جبري لجميع الدرجات، يلي ذلك عكس إشارة المجموع النهائي وإضافة مقدار ثابت قدره (+60) لضمان الحصول على درجات موجبة تتراوح نظرياً بين 0 و120 نقطة؛ حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات أعلى من التقبل الإيجابي والدمج، بينما تعكس الدرجات المنخفضة اتجاهات قائمة على العزل والتمييز.

أظهرت الفحوص السيكومترية تمتع المقياس بخصائص قياسية رصينة؛ حيث تراوحت معاملات الثبات بطريقة التجزئة النصفية بين 0.75 و0.85، وبلغ وسيط معامل الاستقرار عبر إعادة الاختبار 0.73، مع خطأ معياري في القياس قدره 6.45. كما دعمت دراسات الصدق التكويني والتحليلات الترتيبية النماذج الهرمية غير الخطية لبنية الاتجاه، وبرهن المقياس على حساسيته للفروق الفردية الناتجة عن عوامل الاتصال الاجتماعي، والتنشئة الاجتماعية، والخصائص الديموغرافية والسمات الشخصية.

2. الكلمات المفتاحية

مقياس الاتجاه نحو الأشخاص ذوي الإعاقة، ATDP-0، علم نفس التأهيل، القياس النفسي، الاتجاهات الاجتماعية، الدمج الاجتماعي، الإعاقة الحركية، وصمة الإعاقة، مقياس ليكرت، الثبات والصدق، التحليل الترتيبي، هارولد يوكير.

3. المؤلفون

طُوِّر المقياس من قِبل فريق بحثي رائد في دراسات تأهيل المعاقين ودمجهم المهني في الولايات المتحدة الأمريكية:

  • د. هارولد إي. يوكير (Harold E. Yuker, Ph.D.): باحث رئيسي وأستاذ علم النفس بجامعة هوفسترا (Hofstra University)، ومدير الأبحاث في مؤسسة “Abilities, Inc.” بألبيرتسون، نيويورك، وهي مؤسسة غير ربحية رائدة عالمياً في توظيف وتأهيل ذوي الإعاقات الجسدية الشديدة. يُعد يوكير من أبرز المنظرين في سيكولوجية الإعاقة.
  • د. جيروم آر. بلوك (J. R. Block, Ph.D.): أستاذ علم النفس الإحصائي والقياس النفسي المشارك بجامعة هوفسترا ومستشار القياس والتقييم في “Human Resources Center” ومؤسسة “Abilities, Inc.”.
  • د. وليام جيه. كامبل (William J. Campbell, Ph.D.): باحث متخصص في الإرشاد التأهيلي والقياس المهني بمؤسسة “Abilities, Inc.”.

الجهة البحثية والمؤسسية الحاضنة لتطوير المقياس: Human Resources Center / Abilities, Inc., Albertson, New York, USA.

4. الغرض

تمثل الهدف الأساسي من تطوير مقياس الاتجاه نحو الأشخاص ذوي الإعاقة (ATDP-0) في سد فجوة منهجية ونظرية عميقة شهدها النصف الثاني من القرن العشرين في ميدان القياس النفسي والاجتماعي. فقبل ظهور هذا المقياس، كانت معظم أدوات القياس تفتقر إلى المعايير السيكومترية الرصينة، أو كانت تركز فقط على تقييم ردود الأفعال تجاه عاهة طبية معينة (مثل العمى أو الشلل النصفي) دون إدراك أن المشكلة الجوهرية التي يواجهها الأفراد ذوو الإعاقة ليست الخلل الوظيفي الفيزيولوجي بحد ذاته، بل المنظومة المجتمعية العامة من الصور النمطية السلبية والمواقف الوجدانية الإقصائية.

يهدف المقياس تحديداً إلى:

  • القياس المباشر للاتجاه العام المعمم: تقييم الموقف الإدراكي والوجداني والنزوعي السلوكي العام لدى الأفراد (من ذوي الإعاقة وغيرهم) إزاء الأشخاص ذوي الإعاقة كفئة اجتماعية متكاملة ومترابطة.
  • التقييم في البيئات الأكاديمية والمهنية: دراسة مواقف أرباب العمل والمشرفين وزملاء العمل والطلاب والمعلمين نحو فكرة دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في بيئات التعليم العام والتوظيف التنافسي المفتوح، وتحديد العوائق الاتجاهية التي تحول دون توظيفهم.
  • التطبيقات الإكلينيكية والتأهيلية: تقييم مدى تقبل المرشدين النفسيين وأطباء التأهيل والمعالجين المهنيين للمسترشدين ذوي الإعاقة، فضلاً عن قياس مفهوم الذات وتقبل الإعاقة لدى الأفراد ذوي الإعاقة أنفسهم؛ إذ إن استجابة الشخص ذي الإعاقة للمقياس تعكس بوضوح مدى استبطانه للوصمة الاجتماعية أو امتلاكه لتطابق إيجابي مع الذات.
  • تقييم البرامج والتدخلات التوعوية: توفير أداة حساسة للتغير قادرة على قياس أثر البرامج التدريبية وورش العمل ومناهج التواصل الإنساني المصممة لتعديل الاتجاهات والحد من الأحكام المسبقة.

يستند المبرر النظري للمقياس إلى أن الاتجاهات ليست مجرد آراء شفهية عابرة، بل هي تنظيمات دينامية من المشاعر والمعتقدات التي توجه السلوك العملي وتؤثر بشكل مباشر على جودة حياة الأشخاص ذوي الإعاقة، وفرصهم في تقرير المصير والمشاركة المجتمعية الكاملة.

5. البناء النفسي

يستند البناء النفسي لـ مقياس الاتجاه نحو الأشخاص ذوي الإعاقة (ATDP-0) إلى المفهوم السيكولوجي الكلاسيكي ثلاثي الأبعاد للاتجاه (ABC Model of Attitudes): البعد المعرفي (المعتقدات والأفكار النمطية)، البعد الوجداني (المشاعر والانفعالات الإيجابية أو السلبية)، والبعد السلوكي أو النزوعي (الاستعداد للتعامل، والدمج، أو التمييز والعزل). يفترض البناء النفسي الأساسي للمقياس وجود متصل أحادي البعد (Unidimensional Continuum) يمتد من افتراض “التماثل التام والتكامل الإنساني” في قطبه الإيجابي، إلى افتراض “التمايز والغرابة والنقص الجوهري” في قطبه السلبي.

تم تنظيم فقرات المقياس العشرين في إطار مجالين مفاهيميين رئيسيين جرى استكشافهما نظرياً:

أولاً: مجال الخصائص المدركة للأشخاص ذوي الإعاقة (Characteristics Domain – 10 فقرات)

يتناول هذا البعد المعتقدات المعرفية والوجدانية المتعلقة بالسمات الشخصية والنفسية والانفعالية والذكائية للأشخاص ذوي الإعاقة، ويختبر ما إذا كان المستجيب ينظر إليهم كأفراد يمتلكون ذات التباين الطبيعي والقدرات العقلية والسمات الشخصية لغيرهم، أم يراهم ضحايا لتشوهات نفسية ناتجة عن إعاقتهم. ومن محاور هذا البعد:

  • الاستقرار الانفعالي مقابل الهشاشة النفسية: تركز فقرات مثل (الفقرة 3: الأشخاص ذوو الإعاقة يكونون عادة أكثر انفعالية من غيرهم، والفقرة 4: يستثيرهم الغضب والانزعاج بسهولة أكبر، والفقرة 8: أكثر قابلية للاستثارة وسرعة الغضب، والفقرة 12: أكثر حساسية من غيرهم) على قياس القوالب النمطية التي تدعي عدم النضج الانفعالي وسرعة الاستثارة لدى ذوي الإعاقة.
  • القدرات المعرفية والذكاء: تقيس (الفقرة 2: الأشخاص ذوو الإعاقة الجسدية يتمتعون بنفس ذكاء غير المعاقين) مدى الاعتراف بالكفاءة الفكرية ورفض التعميم الخاطئ الذي يربط بين القصور الجسدي والتدهور العقلي.
  • الدافعية والاعتماد على الذات: تختبر فقرات مثل (الفقرة 16: يفتقر معظم ذوي الإعاقة إلى الاعتماد على النفس، والفقرة 17: يشعرون بالشفقة على أنفسهم في كثير من الأحيان، والفقرة 19: يمتلكون نفس طموح غيرهم) التصورات المتعلقة بالعجز المتعلم أو الرثاء الذاتي مقابل الطموح والاستقلالية.

ثانياً: مجال المعاملة الاجتماعية والفرص البيئية (Treatment Domain – 10 فقرات)

يتناول هذا البعد الاستعدادات السلوكية والسياسات المجتمعية والمعاملة الأسرية والمهنية الواجب توفيرها للأشخاص ذوي الإعاقة، ويتحرى ما إذا كانت الاتجاهات تميل نحو التمييز الإيجابي المفرط القائم على الحماية الزائدة (Overprotection) والشفقة المعوقة، أم تدعو للمساواة التامة في المسؤوليات والحقوق والواجبات. ويتضمن:

  • الفرص المهنية والتأهيلية: تختبر (الفقرة 6: لا ينبغي إلزام الأشخاص ذوي الإعاقة بالعمل، والفقرة 7: يمكن لأي شخص تقريباً العمل في وظيفة بعد تلقي التدريب اللازم) المعتقدات المرتبطة بالإنتاجية وحق العمل.
  • المعاملة الوالدية والأسرية: مثل (الفقرة 1: يجب أن يكون والدا الأطفال ذوي الإعاقة أقل حزماً وصرامة من الآباء الآخرين، والفقرة 15: لا ينبغي للأشخاص ذوي الإعاقة أن يتوقعوا من عائلاتهم مساعدتهم أكثر من أي فرد آخر) لقياس اتجاهات التدليل والحماية المفرطة.
  • التبعية المجتمعية وتقرير المصير: كما في (الفقرة 5: معظم ذوي الإعاقة يجعلون الآخرين يملون عليهم ما يجب فعله، والفقرة 13: يرغب معظمهم في أن يعاملوا كبقية الناس، والفقرة 14: يجب أن يرافق الشخص ذو الإعاقة الشديدة مرافق دائماً).

6. الإطار النظري

تأسس مقياس ATDP-0 على التوليف المعرفي بين نظريات علم النفس الاجتماعي الرائدة ونماذج علم نفس التأهيل، وتحديداً أطروحات مدرسة “كورت ليفين” (Kurt Lewin) في نظرية المجال والديناميات الجماعية، وأعمال روجر باركر (Roger Barker) وبياتريس رايت (Beatrice Wright) في مؤلفها المرجعي الكلاسيكي “Physical Disability: A Psychological Approach” الصادر عام 1960 بالتزامن مع نشر المقياس.

ينطلق الإطار النظري من مفهوم “الآخر الهامشي” (The Marginal Person)؛ حيث يُنظر إلى الشخص ذي الإعاقة تاريخياً كفرد يعيش في منطقة بينية غامضة بين عالم الأصحاء وعالم المرضى، مما يخلق لدى الأفراد غير المعاقين صراعاً وجدانياً يتراوح بين مشاعر العطف الإنساني والقلق والتهديد الوجودي الناشئ عن الوعي بهشاشة الجسد البشري. وترى بياتريس رايت أن جوهر الاتجاه السلبي ينبع من آلية معرفية تُعرف بـ “أثر الانتشار” (Spread Phenomenon)، وهو انحياز إدراكي يعمم فيه الملاحظ الخلل العضوي المحدود (مثل فقدان القدرة على المشي) ليشمل كافة سمات الشخصية، فيفترض جهلاً أن الشخص فاقد للحكمة، سريع الغضب، أو عاجز عن اتخاذ القرارات المستقلة.

صيغت فقرات المقياس لتقيس بصورة مباشرة دحض أو تبني “أثر الانتشار”. فالفرد الذي يمتلك اتجاهاً إيجابياً هو الذي يفصل بين القيد الوظيفي والجوهر الإنساني الشامل للشخص، فيرى أن صاحب الإعاقة يمتلك نفس الطموح، ويتحمل نفس المسؤوليات، ويستحق نفس المعاملة غير المتساهلة ولا المقيدة. أما الاتجاه السلبي، فيظهر في نمطين: نمط عدائي إقصائي صريح (الرفض والتهميش)، أو نمط أبوي شفوق مقيد (Paternalistic Sympathy) يطالب بإعفاء الشخص ذي الإعاقة من العمل والواجبات الحياتية، وهو نمط يؤكد الباحثون أنه لا يقل خطورة عن العداء الصريح لأنه يجرد الفرد من كرامته وكفاءته الذاتية واستقلاليته الشخصية.

7. الصدق

خضع مقياس ATDP-0 لسلسلة مكثفة من دراسات التحقق السيكومتري لتأكيد صدقه التكويني (Construct Validity)، والصدق التقاربي والتمايزي (Convergent and Discriminant Validity)، والصدق المعياري والتنبؤي:

  • صدق البناء والتحليل الترتيبي (Ordering-Theoretic Analysis): أجرى ريتشارد أنطوناك (Antonak, 1979) دراسة رائدة طبقت نظرية الترتيب الهرمي غير الخطي على بيانات المقياس المستمدة من عينات جامعية ومجتمعية تراوحت أعمارهم بين 20 و51 عاماً. أثبت التحليل وجود تسلسل هرمي معرفي منطقي غير خطي يحكم استجابات الأفراد نحو فقرات المقياس؛ حيث تبين أن الموافقة على العبارات التي تتطلب مستويات عالية من الدمج والمساواة في الكفاءة الذاتية تستلزم حتماً تجاوز القوالب النمطية الانفعالية البسيطة، مما وفر دليلاً تكوينياً قوياً على صدق متصل الاتجاه.
  • الصدق التقاربي والتلازمي: ارتبطت درجات مقياس ATDP-0 إيجابياً وبشكل دال إحصائياً مع مقاييس التقبل الاجتماعي، والانفتاح على التجربة، وتقدير الذات، والتسامح، بينما ارتبطت سلبياً بمعاملات ارتباط دالة مع مقاييس التسلطية (Authoritarianism)، والتعصب العرقي (Ethnocentrism)، والجمود العقائدي (Dogmatism) وفق مقياس روكيتش (Rokeach). كما أظهرت الدراسات ارتباطاً وثيقاً بين درجات المقياس المرتفعة ومؤشرات القلق المنخفض في مواقف التفاعل المباشر وجهاً لوجه مع أشخاص ذوي إعاقة.
  • الصدق التمايزي: أثبت المقياس قدرة فائقة على التمييز بين مجموعات متباينة معروفة مسبقاً بمستويات احتكاكها بالأشخاص ذوي الإعاقة؛ حيث سجل أخصائيو التأهيل، والمعلمون في مدارس الدمج، والأفراد الذين لديهم أصدقاء أو أفراد أسرة من ذوي الإعاقة درجات أعلى دلالة إحصائياً مقارنة بأفراد المجموعات التي تفتقر إلى أي اتصال اجتماعي مباشر مع هذه الفئة، وهو ما يدعم مباشرة “فرضية الاتصال” لـ أولبورت (Allport’s Contact Hypothesis).

8. الثبات

أظهرت الأبحاث القياسية المكثفة التي أوردها يوكير وزملاؤه (Yuker, Block, & Campbell, 1960; Yuker et al., 1970) وكذلك الدراسات المستقلة اللاحقة (مثل Antonak, 1979) تمتع المقياس بمؤشرات اتساق داخلي واستقرار زمني عالية تفوق المعايير المقبولة للأدوات البحثية:

  • الاتساق الداخلي (Internal Consistency): تراوحت معاملات ثبات التجزئة النصفية المصححة بمعادلة سبيرمان-براون (Split-half equivalence reliability coefficients) عبر عينات متنوعة ما بين 0.75 و0.85، مما يعكس اتساقاً متبادلاً قوياً بين بنود المقياس في قياس الاتجاه العام.
  • الاستقرار عبر الزمن (Test-Retest Stability): أسفرت دراسات إعادة تطبيق الاختبار بفواصل زمنية تراوحت بين أسبوعين إلى خمسة أسابيع عن وسيط معامل استقرار قدره 0.73، مما يشير إلى أن المقياس يقيس اتجاهاً مستقراً نسبياً يمثل سمة معرفية-وجدانية وليس مجرد حالة وجدانية متقلبة أو استجابة ظرفية مؤقتة.
  • الخطأ المعياري في القياس (Standard Error of Measurement – SEM): قُدِّر الخطأ المعياري للقياس في الدراسات المعيارية بقيمة 6.45 درجة، وهي قيمة متسقة إحصائياً تتيح للباحثين بناء فترات ثقة موثوقة حول الدرجة الكلية للأفراد، ورصد التغيرات الحقيقية الناتجة عن التدخلات الإرشادية والتربوية بعيداً عن أخطاء الصدفة العشوائية.

9. التحليل العاملي

على الرغم من أن البنائين النظريين الأوليين اللذين افترضهما يوكير وزملاؤه للمقياس كانا يتمحوران حول بعدين: “الخصائص المدركة” (10 فقرات) و”المعاملة” (10 فقرات)، إلا أن الدراسات العاملية اللاحقة لم تدعم وجود مقاييس فرعية منفصلة وقابلة للتفسير السيكومتري المستقل:

  • أكدت التحليلات العاملية الاستكشافية (EFA) والتحليلات اللاحقة (مثل Yuker, Block, & Young, 1970) أن فقرات المقياس تتشبع بقوة على عامل عام أحادي طاغٍ (General Unidimensional Factor) يفسر النسبة الكبرى من التباين الكلي المشترك، ويمثل “الاتجاه العام نحو تقبل الأشخاص ذوي الإعاقة واعتبارهم مماثلين للآخرين”.
  • بينت الدراسات أن محاولة اشتقاق درجات فرعية مستقلة تؤدي إلى معاملات ثبات منخفضة لكل بعد وتداخل في التباينات المشتركة؛ ولهذا السبب أوصى مؤلفو المقياس وخبراء القياس بعدم استخراج درجات للأبعاد الفرعية، والاعتماد حصرياً على الدرجة الكلية المركبة كمؤشر موثوق للاتجاه.
  • في دراسات تطويرية لاحقة قادها باحثون لتنقيح المقياس وبناء نماذج مختصرة، أسفر تحليل الفقرات والتحليل العاملي عن تقليص عدد الفقرات من 20 فقرة إلى 15 فقرة في بعض النماذج المعدلة لاختيار الفقرات ذات التشبعات العاملية الأعلى (Factor Loadings > 0.40) ومؤشرات التمييز الأقوى، إلا أن النموذج الأصلي المكون من 20 فقرة ظل النموذج الكلاسيكي الأكثر انتشاراً وتوثيقاً في أدبيات التربية الخاصة وعلم نفس التأهيل.

10. أداة القياس

  • اسم الأداة: مقياس الاتجاه نحو الأشخاص ذوي الإعاقة – النموذج 0 (Attitude Toward Disabled Persons Scale Form-0 – ATDP-0).
  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Rating Scale) لقياس الاتجاهات الاجتماعية.
  • طريقة التطبيق: تطبيق ورقي ومكتبي (Paper-and-pencil) أو إلكتروني رقمي، بصورة فردية أو جماعية، وهو اختبار غير موقوت بزمن (يستغرق معظم المستجيبين أقل من 20 دقيقة لإكماله).
  • الفئة المستهدفة: الراشدون (من عمر 18 سنة فما فوق)، وطلاب الجامعات، والمهنيون، وعامة أفراد المجتمع.
  • عدد الفقرات: 20 فقرة تقريرية.
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت سداسي الرتب متماثل ثنائي القطب، ولا يحتوي على خيار محايد لإجبار المستجيب على اتخاذ موقف محدد:
    • +3: I agree very much (أوافق بشدة)
    • +2: I agree pretty much (أوافق بدرجة كبيرة)
    • +1: I agree a little (أوافق قليلاً)
    • -1: I disagree a little (أعارض قليلاً)
    • -2: I disagree pretty much (أعارض بدرجة كبيرة)
    • -3: I disagree very much (أعارض بشدة)
  • الفقرات المعكوسة (Reverse-Scored Items): يتضمن المقياس خمس فقرات يتم عكس إشارتها الجبرية أثناء عملية التصحيح قبل جمع الدرجات، وهي الفقرات رقم:

    (2، 5، 6، 11، 12).
  • إجراءات وقواعد التصحيح (Scoring Procedure):
    1. يتم رصد استجابات المستجيبين لكل فقرة كما هي بقيمتها وإشارتها الجبرية المعطاة (+3، +2، +1، -1، -2، -3).
    2. يتم عكس إشارة الدرجات المعطاة للفقرات الخمس التالية حصراً: 2، 5، 6، 11، 12 (أي أن +3 تصبح -3، و-1 تصبح +1، وهكذا).
    3. يتم إجراء جمع جبري لكافة درجات فقرات المقياس العشرين مع مراعاة الإشارات (+ و -).
    4. يتم عكس إشارة الناتج الإجمالي الجبري (ضرب المجموع الكلي في -1).
    5. يُضاف المقدار الرياضي الثابت (+60) إلى الناتج النهائي لتحويل مقياس الدرجات الكلية إلى قيم موجبة دائماً.
  • مدى الدرجات والتفسير:

    تتراوح الدرجة الكلية النظرية بعد التصحيح الرياضي بين 0 و120 نقطة:

    • الدرجات المرتفعة (فوق 60 درجة): تدل على اتجاهات إيجابية، وتقبل اجتماعي، ونظرة قائمة على المساواة والدمج، وإدراك الأشخاص ذوي الإعاقة كأفراد مشابهين لغيرهم في الجوهر الإنساني والحقوق.
    • الدرجات المنخفضة (أقل من 60 درجة): تدل على اتجاهات سلبية، وتكريس الصور النمطية، والنزوع نحو العزل أو الحماية المفرطة المنطلقة من افتراض النقص والغرابة.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

سنة النشر الأساسية: 1960 (مع دراسات تقنين ودليل قياسي موسع نُشر عام 1970).

حقوق الملكية والترخيص الأكاديمي: طُوِّر المقياس أساساً بواسطة الدكتور هارولد إي. يوكير وفريقه في إطار مشاريع بحثية غير ربحية برعاية مركز الموارد البشرية ومؤسسة “Abilities, Inc.” بألبيرتسون، نيويورك، وموّلته منح تأهيلية فيدرالية. المقياس متاح تاريخياً ومُدرج في الأدبيات السيكومترية المفتوحة للأغراض التعليمية والبحث الأكاديمي غير التجاري، شريطة الالتزام بالأمانة العلمية والإشارة الكاملة للمؤلفين ومراجعهم الأصلية وفق صيغة التوثيق الأكاديمي المعتمدة.

الرسوم: لا توجد رسوم لاستخدام الأداة في البحوث الجامعية والرسائل الأكاديمية المستقلة، غير أنه في حال الرغبة في ترجمة المقياس إلى لغات أخرى، أو تقنينه على بيئات ثقافية محلية، أو دمجه في مشاريع تجارية واختبارات توظيف ربحية، ينبغي الحصول على الموافقات الرسمية من الجهات الحاضنة للحقوق المعنوية أو الرجوع إلى الناشرين المعتمدين لأدلة المقاييس التأهيلية.

12. المراجع

  • Antonak, R. F. (1979). An ordering-theoretic analysis of attitudes toward disabled persons. Rehabilitation Psychology, 26(3), 136–144. https://doi.org/10.1037/h0090918
  • Barker, R. G., Wright, B. A., Meyerson, L., & Gonick, M. R. (1953). Adjustment to physical handicap and illness: A survey of the social psychology of physique and disability (Bulletin No. 55, Rev. ed.). Social Science Research Council.
  • Yuker, H. E., Block, J. R., & Campbell, W. J. (1960). A scale to measure attitudes toward disabled persons (Human Resources Study No. 5). Human Resources Center.
  • Yuker, H. E., Block, J. R., & Young, J. H. (1970). The measurement of attitudes toward disabled persons (Human Resources Study No. 7). Human Resources Center.
  • Wright, B. A. (1960). Physical disability: A psychological approach. Harper & Row. https://doi.org/10.1037/10589-000
  • Wright, B. A. (1983). Physical disability: A psychosocial approach (2nd ed.). HarperCollins.

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Instructions / Directions: Mark each statement in the left margin according to how much you agree or disagree with it. Please mark every one. Write +1, +2, +3, or -1, -2, -3: depending on how you feel in each case.
Response Scale: 6-point Likert-type scale: +3 = I agree very much, +2 = I agree pretty much, +1 = I agree a little, -1 = I disagree a little, -2 = I disagree pretty much, -3 = I disagree very much
Scoring / Reverse Items: To score the scale: Reverse the signs of the scores on items 2, 5, 6, 11, and 12. Sum all the signed scores algebraically. Reverse the sign of the total sum (multiply by -1). Add a constant of +60 to make all scores positive. Higher scores indicate greater acceptance/positive attitudes (perceiving disabled individuals as essentially similar to non-disabled individuals).
1

Parents of disabled children should be less strict than other parents.
2

Physically disabled persons are just as intelligent as non-disabled ones.
3

Disabled people are usually more emotional than other people.
4

Disabled persons are more easily upset than other people.
5

Most disabled persons have other people tell them what to do.
6

Disabled persons should not have to work.
7

Almost anymore can work on a job after they are trained.
8

Disabled people are more irritable than non-disabled people.
9

Most disabled people are concerned with other things besides their handicap.
10

Disabled people are usually easier to get along with than other people.
11

Most disabled people want more affection than other people.
12

Disabled people are usually more sensitive than other people.
13

Most disabled people want to be treated like other people.
14

Severely disabled persons should have an attendant with them.
15

Disabled people should not expect their families to help them more than anyone else.
16

Most disabled persons lack self-reliance.
17

Disabled persons often feel sorry for themselves.
18

The disabled person is usually more curious about things than other people.
19

Most disabled people are about as ambitious as other people.
20

Disabled persons are usually more friendly than other people.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 18). مقياس الاتجاه نحو الأشخاص ذوي الإعاقة – النموذج 0 (ATDP, ATDP-0). عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/attitude-toward-disabled-persons-scale-form-0-atdp-0/
looti, Mohammed. “مقياس الاتجاه نحو الأشخاص ذوي الإعاقة – النموذج 0 (ATDP, ATDP-0).” عرب سايكلوجي, 18 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/attitude-toward-disabled-persons-scale-form-0-atdp-0/.
looti, Mohammed. “مقياس الاتجاه نحو الأشخاص ذوي الإعاقة – النموذج 0 (ATDP, ATDP-0).” عرب سايكلوجي. سبتمبر 18, 2026. https://arabpsychology.com/scales/attitude-toward-disabled-persons-scale-form-0-atdp-0/.