1. الملخص
يُعد مقياس الاتجاه نحو الرعاية كممارسة (Attitude Toward Sponsorship as a Practice) أداة سيكومترية دقيقة طوّرها الباحثان بيتر ديكنسون (Peter Dickenson) وآن-لور سوشون (Anne-L. Souchon) عام 2018 ضمن دراستهما المنشورة في Journal of Advertising. صُمم المقياس لتقييم الموقف الإدراكي والوجداني العام للمستهلكين تجاه أنشطة الرعاية التجارية بصفتها ممارسة تسويقية ومجتمعية مقبولة وذات جدوى، وتحديداً دراسة مدى تأثير التعرض لترتيبات رعاية محددة (مثل رعاية بطولات الرجبي) على تعزيز مشاعر إيجابية عامة نحو مبدأ الرعاية التجارية ككل. يتألف المقياس من بعد أحادي متماسك يُقاس عبر 3 فقرات محكمة تُعرض وفق سلم ليكرت السباعي (7-point Likert scale) المتدرج من 1 (أعارض بشدة) إلى 7 (أوافق بشدة).
أُجريت عمليات التحقق السيكومتري للمقياس عبر عينتين متباينتين في السياق الأوروبي: العينة الأولى شملت 263 طالباً جامعياً، والعينة الثانية شملت 255 مستهلكاً بالغاً تم استقطابهم من لوحات المستهلكين الأوروبية، وذلك في سياق اختبار رعاة بطولات الرجبي المصنفين إلى فئتين: المزودون (providers) والممولون (financers). أظهرت النتائج تمتع المقياس بخصائص سيكومترية استثنائية؛ حيث تجاوزت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) عتبة 0.85 في الدراستين، مع تسجيل مؤشرات ملاءمة ممتازة في التحليل العاملي التوكيدي (CFA)، وتمايز بنائي واضح عن المتغيرات ذات الصلة مثل الاتجاه نحو العلامة التجارية الراعية، والاتجاه نحو الحدث الرياضي ذاته، والكيانية المدركة (Entitativity).
2. الكلمات المفتاحية
الاتجاه نحو الرعاية، الرعاية التجارية، التسويق الرياضي، سيكولوجية الإعلان، الكيانية المدركة، القياس النفسي، الرعاية كممارسة، سلوك المستهلك، صدق البناء، الاتساق الداخلي.
3. المؤلفون
تم تطوير المقياس من قبل باحثين بارزين في مجالات التسويق وسلوك المستهلك بجامعة لوفبرا (Loughborough University) في المملكة المتحدة:
- بيتر ديكنسون (Peter Dickenson): باحث دكتوراه ومحاضر في أبحاث التسويق، كلية الأعمال والاقتصاد، جامعة لوفبرا، المملكة المتحدة. تتركز اهتماماته البحثية في ديناميكيات الرعاية المتزامنة، والإدراك الاجتماعي لمجموعات الرعاة، والتسويق الرياضي.
- آن-لور سوشون (Anne-L. Souchon): أستاذة التسويق الدولي وسلوك المستهلك، كلية الأعمال والاقتصاد، جامعة لوفبرا، المملكة المتحدة. بريد إلكتروني: [email protected]. تُعرف بإسهاماتها المنهجية المرموقة في مجالات القياس السيكومتري واستراتيجيات التسويق الدولي.
4. الغرض
تعتبر الرعاية التجارية (Commercial Sponsorship) ركيزة حيوية في استراتيجيات التواصل التسويقي الحديثة للشركات والمنظمات الرياضية والثقافية حول العالم. إلا أن الأدبيات التقليدية ركزت في المقام الأول على النتائج المباشرة للرعاية بالنسبة للعلامة التجارية الراعية ذاتها (مثل الوعي بالعلامة، والصورة الذهنية، والنية الشرائية)، متجاهلة كيفية إدراك الجماهير للرعاية كظاهرة وممارسة مؤسسية عامة.
يتمثل الغرض الأساسي من مقياس الاتجاه نحو الرعاية كممارسة في قياس درجة قبول الفرد، وموقفه التقييمي والوجداني حيال تحويل الأحداث الرياضية والثقافية إلى منصات للترويج التجاري. ويسعى المقياس إلى الإجابة عن سؤال محوري: هل تسهم الرعاية في تطوير الحدث وخدمة المجتمع الرياضي، أم يُنظر إليها كاستغلال تجاري غير مرحب به؟ يوفر هذا المقياس أداة دقيقة لقياس الانتقال الإدراكي من تقييم حدث معين إلى تعميم الموقف الإيجابي ليشمل منظومة الرعاية برمتها.
يخدم المقياس تطبيقات أكاديمية وعملية متعددة تشمل:
- الأبحاث الأكاديمية في علم النفس التسويقي: اختبار النماذج المعرفية التي تفسر كيف تؤثر الهيكلية التنظيمية للرعاة وتصنيف أدوارهم (كممولين أو مزودين للمعدات) على تقبل الجمهور للممارسات التجارية في الرياضة.
- التقييم الاستراتيجي للاتحادات والنوادي: قياس مشاعر القواعد الجماهيرية قبل توقيع عقود رعاية كبرى، لتجنب حدوث ردود فعل عكسية أو مقاومة جماهيرية ضد تسليع الرياضة.
- إدارة سمعة الشركات الراعية: فحص ما إذا كانت استثمارات الشركات تُسهم في بناء اتجاهات مجتمعية إيجابية تسهم بدورها في رفع قيمة حقوق الملكية المشتركة بين الحدث والراعي.
5. البناء النفسي
يقيس المقياس بناءً نفسياً أحادي البعد يُعرّف إجرائياً بأنه: «الموقف الإيجابي الإجمالي، والتقييم المعرفي والوجداني، الذي يحمله المستهلك تجاه دمج الدعم المالي والتجاري للشركات ضمن منظومة الأنشطة الرياضية كأداة تطويرية مشروعة ونافعة». ينقسم هذا البناء إلى مكونين تكامليين يندمجان تحت البعد الأحادي الكلي:
أ. التقييم المعرفي النفعي (Cognitive Utilitarian Evaluation)
يركز هذا المكون على حكم الفرد العقلاني والموضوعي على جدوى الرعاية التجارية وفائدتها في تحسين الحدث المعني وتطوير أدواته ومرافقه. وتجسد الفقرة الثانية (Commercial sponsorship helps to improve rugby) هذا الجانب، حيث ينظر المستهلك إلى الرعاية بوصفها محركاً تنموياً يتيح للأندية والاتحادات استقطاب المواهب، وتحسين البنية التحتية، وتنظيم بطولات ذات جودة عالمية.
ب. الاستجابة الوجدانية العامة (Affective General Evaluation)
يقيس هذا الجانب الشحنة العاطفية والميل الإيجابي الفطري أو المكتسب نحو رؤية شعارات الشركات مدمجة في البطولات، ويعكس الشعور بالرضا والقبول النفسي لوجود الترتيبات التجارية. وتجسد الفقرتان الأولى والثالثة (Sponsorship of rugby is a good thing; I feel positive about the sponsorship of rugby) هذا الجانب، حيث يعبر المستجيب عن موقفه القلبي المباشر الذي لا يقتصر على حساب المكاسب المادية فحسب، بل يمتد إلى شعور بالارتياح والتقدير لدور الشركات في رعاية النشاط.
6. الإطار النظري
يستند مقياس الاتجاه نحو الرعاية كممارسة إلى مجموعة متسقة من النظريات الراسخة في علم النفس الاجتماعي وسلوك المستهلك:
1. نظرية الفعل المبرر والسلوك المخطط (Theory of Reasoned Action & Planned Behavior)
صاغها إيسيك آيزن (Icek Ajzen) ومارتن فيشباين (Martin Fishbein). تفترض النظرية أن الاتجاهات العامة تمثل تنظيماً مستقراً نسبياً للمعتقدات والمشاعر تجاه موضوع أو سلوك محدد، وأن هذه الاتجاهات تعمل كمنبئات رئيسية للنوايا والسلوكيات الفعلية. في سياق المقياس، يُعد الاتجاه نحو الرعاية وسيطاً حيوياً يحول إدراك الفرد لأفعال الشركات إلى استجابات إيجابية متكررة، مثل تفضيل منتجات الشركات الداعمة للرياضة المفضلة.
2. نظرية الكيانية المدركة (Entitativity Theory)
ترجع جذور النظرية إلى عالم النفس دونالد كامبل (Donald T. Campbell, 1958)، وطورها لاحقاً باحثون في علم النفس الاجتماعي المعرفي. تصف الكيانية درجة إدراك مجموعة من الكيانات المستقلة كوحدة متماسكة ومرتبطة برابطة واحدة ومصير مشترك. طبق ديكنسون وسوشون هذه النظرية لتوضيح كيف ينظر المستهلك إلى مجموعة الرعاة المتزامنين للبطولة (سواء ككتلة تمويلية أو مزودي خدمات)؛ حيث إن إدراك الرعاة ككيان منسجم ومتماسك يعزز نقل التأثيرات الإيجابية من رعاية البطولة ذاتها إلى تعميم تقبل الرعاية كممارسة اقتصادية ومجتمعية بنّاءة.
3. نظرية التناغم والتوازن المعرفي (Cognitive Consistency & Balance Theory)
وفقاً لنظرية التوازن التي أسسها فريتز هايدر (Fritz Heider)، يسعى المستهلك دوماً إلى تحقيق الاتساق بين مشاعره تجاه رياضته المفضلة ومشاعره تجاه الشركات التي تحرص على تمويل هذه الرياضة والارتقاء بها. فعندما يدرك المشجع أن الرعاية تحافظ على استمرارية اللعبة وجودتها، يتحول أي توجس تجاري سابق إلى تقبل عام للرعاية كأداة ضرورية ومشروعة.
7. الصدق
خضع مقياس الاتجاه نحو الرعاية كممارسة لسلسلة صارمة من اختبارات الصدق السيكومتري ضمن دراستين تجريبيتين منفصلتين:
صدق البناء (Construct Validity)
أكدت النتائج الإحصائية أن الفقرات الثلاث تمثل تمثيلاً دقيقاً وشاملاً للبناء النفسي المستهدف، حيث جاءت تشبعات الفقرات على العامل الكامن مرتفعة جداً (جميعها تجاوزت 0.80) بدلالة إحصائية عالية (p < 0.001)، مما يثبت تجانس محتوى المقياس مع المفهوم النظري المراد قياسه.
الصدق التقاربي (Convergent Validity)
تم إثبات الصدق التقاربي من خلال مؤشر متوسط التباين المستخلص (Average Variance Extracted – AVE)؛ حيث تجاوزت قيمة AVE عتبة 0.65 في كلا الدراستين (الدراسة الأولى: عينة الطلاب N = 263، والدراسة الثانية: عينة المستهلكين N = 255)، وهي قيمة تتخطى المعيار المقبول عموماً في النمذجة البنائية (0.50)، مما يؤكد أن غالبية التباين في المؤشرات يعود إلى البناء الكامن المشترك وليس إلى أخطاء القياس.
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
استخدم الباحثون معيار فورنيل-لاركر (Fornell-Larcker criterion) للتحقق من الصدق التمايزي؛ حيث وجد أن الجذر التربيعي لمتوسط التباين المستخلص (AVE) لكل بناء كان أعلى بشكل واضح من معاملات الارتباط المشتركة بين مقياس الاتجاه نحو الرعاية والمتغيرات الأخرى في النموذج (مثل الكيانية المدركة للرعاة، والموقف من العلامة الراعية، ونوايا الشراء). كما دعمت تحليلات مصفوفة التباين المشترك أن هذا البناء لا يندمج مع تقييم الحدث ذاته، مما يؤكد تفرده واستقلاليته المفاهيمية.
8. الثبات
أظهر المقياس مستويات رفيعة جداً من الاتساق الداخلي عبر مختلف العينات المستهدفة والظروف التجريبية المتباينة:
- معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha):
- في الدراسة الأولى (عينة الطلاب، N = 263): حقق المقياس معامل اتساق داخلي α = 0.88.
- في الدراسة الثانية (عينة لوحة المستهلكين الأوروبيين، N = 255): تراوح معامل ألفا بين 0.86 و 0.91 عبر المجموعات التجريبية المختلفة للرعاة (الممولون مقابل المزودون).
- الثبات المركب (Composite Reliability – CR): بلغت قيم الثبات المركب في النماذج البنائية أكثر من 0.89، متجاوزة بكثير الحد الأدنى الموصى به أكاديمياً (0.70)، وهو ما يؤكد الثبات العالي للفقرات وعدم تأثرها بأخطاء الصياغة أو القياس العشوائي.
9. التحليل العاملي
أكدت تحليلات النمذجة البنائية المتقدمة بنية المقياس الأحادية:
التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)
أُجري التحليل العاملي التوكيدي باستخدام أسلوب الإمكانية العظمى (Maximum Likelihood). أظهر النموذج أحادي البعد مطابقة ممتازة للبيانات الواقعية، وتطابقت كافة مؤشرات حسن الملاءمة مع المعايير الدولية الصارمة لعلماء القياس السيكومتري:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): > 0.98
- مؤشر توكر-لويس (TLI): > 0.97
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): < 0.05
- جذر متوسط المربعات المتبقية المعيارية (SRMR): < 0.03
تراوحت أوزان الانحدار المعيارية (Factor Loadings) للفقرات الثلاث بين 0.81 و 0.92 عبر جميع النماذج، وكانت جميعها ذات دلالة إحصائية عند مستوى p < 0.001، دون وجود تشبعات متقاطعة أو ارتباطات متبقية ذات مغزى إحصائي بين أخطاء القياس.
10. أداة القياس
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report psychological scale).
- التنسيق: استبيان ورقي أو إلكتروني مغلق.
- عدد الفقرات: 3 فقرات محكمة ومركزة.
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت السباعي (7-point Likert scale) المتدرج من 1 (أعارض بشدة / Strongly disagree) إلى 7 (أوافق بشدة / Strongly agree).
- طريقة التصحيح: يتم احتساب الدرجة الكلية عبر استخراج المتوسط الحسابي للفقرات الثلاث أو جمع الدرجات الخام لتتراوح بين 3 و 21 درجة. الدرجات المرتفعة تشير إلى اتجاه إيجابي قوي نحو الرعاية كممارسة، بينما تشير الدرجات المنخفضة إلى تحفظ أو رفض تجاري للرعاية.
- الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات معكوسة (جميع الفقرات مصوغة بصيغة إيجابية متسقة).
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر الأساسية: 2018.
- حقوق الملكية الفكرية: حقوق النشر الأصلية محفوظة لمؤلفي الدراسة (Peter Dickenson & Anne-L. Souchon) وناشر الدورية (Taylor & Francis / American Academy of Advertising).
- الترخيص وإمكانية الاستخدام: الأداة متاحة ومجانية للأغراض الأكاديمية والبحثية غير التجارية، بشرط الاستشهاد المرجعي الكامل بالدراسة المصدرية المنشورة في Journal of Advertising. أما الاستخدامات الاستشارية والتجارية الموسعة فيفضل فيها استئذان الباحثين أو الناشر وفق القنوات الرسمية.
12. المراجع
- Ajzen, I. (1991). The theory of planned behavior. Organizational Behavior and Human Decision Processes, 50(2), 179–211. https://doi.org/10.1016/0749-5978(91)90020-T
- Campbell, D. T. (1958). Common fate, similarity, and other indices of the status of aggregates of persons as social entities. Behavioral Science, 3(1), 14–25. https://doi.org/10.1002/bs.3830030103
- Dickenson, P., & Souchon, A. L. (2018). Entitativity of concurrent sponsors: Implications for properties and sponsors. Journal of Advertising, 47(3), 213–236. https://doi.org/10.1080/00913367.2018.1477949
- Fornell, C., & Larcker, D. F. (1981). Evaluating structural equation models with unobservable variables and measurement error. Journal of Marketing Research, 18(1), 39–50. https://doi.org/10.1177/002224378101800104
- Heider, F. (1958). The psychology of interpersonal relations. John Wiley & Sons. https://doi.org/10.1037/10628-000
- Speed, R., & Thompson, P. (2000). Determinants of sports sponsorship response. Journal of the Academy of Marketing Science, 28(2), 226–238. https://doi.org/10.1177/0092070300282004
13. فقرات المقياس
Response Scale:
7-point Likert scale (1 = Strongly disagree to 7 = Strongly agree)
Items:
- Sponsorship of rugby is a good thing.
- Commercial sponsorship helps to improve rugby.
- I feel positive about the sponsorship of rugby.