1. الملخص / Abstract
يُعد مقياس الاتجاه نحو دعم الجناة السابقين (Attitude Toward Supporting Ex-Offenders) أداة سيكومترية موجزة ودقيقة صممها الباحثون تايلر ميلفيلد (Tyler Milfeld)، وإريك هالي (Eric Haley)، ودانيال ج. فلينت (Daniel J. Flint) عام 2021، بهدف تقييم توجهات المستهلكين وأفراد المجتمع نحو إعادة تأهيل ودمج الأفراد الذين سبق لهم ارتكاب جرائم وأتموا عقوباتهم الجنائية. يتألف المقياس من أربع فقرات مصاغة باتجاه إيجابي موحد، تقيس بُعداً أحادياً متماسكاً يعبر عن الاستعداد المجتمعي والوجداني لمساندة برامج إعادة الاندماج الاجتماعي (Social Reintegration)، وتفكيك وصمة العار المرتبطة بالسجل الجنائي، ومنح فرص بداية جديدة، وتحفيز أصحاب العمل على التوظيف العادل لهذه الفئة المهمشة.
يستخدم المقياس سلم استجابة ليكرت السباعي (7-point Likert scale) المتدرج من (1 = أعارض بشدة) إلى (7 = أوافق بشدة)، ويُحسب المؤشر الكلي عبر احتساب المتوسط الحسابي لدرجات الفقرات الأربع، بحيث تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات أعلى من الدعم والاتجاهات الإيجابية المؤيدة لإعادة التأهيل. أظهرت الفحوص السيكومترية التي أُجريت في الدراسات الأصلية المنشورة في Journal of Advertising مستويات استثنائية من الاتساق الداخلي (Internal Consistency)، حيث تراوح معامل ألفا كرونباخ بين 0.90 و 0.93 عبر عينات متعددة من المستهلكين، مما يؤكد خلو الأداة من التشتت والخطأ القياسي العشوائي.
أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis) البنية الأحادية للمقياس بمؤشرات مطابقة ممتازة (CFI > 0.98, RMSEA < 0.06)، فضلاً عن إثبات صدق المفهوم التباعدي والتقاربي والصدق التنبؤي في سياقات المسؤولية الاجتماعية للشركات (Corporate Social Responsibility) والتسويق ذي الأبعاد الاجتماعية. يقدم هذا المقياس إضافة منهجية بالغة الأهمية للباحثين في علم النفس الاجتماعي، وعلم الجريمة الإيجابي، وسلوك المستهلك، والسياسات العامة الهادفة إلى خفض معدلات العود الجرمي عبر تعزيز الحواضن المجتمعية والمؤسسية الداعمة.
2. الكلمات المفتاحية / Keywords
الاتجاه نحو الجناة السابقين، إعادة التأهيل الاجتماعي، وصمة السجل الجنائي، العدالة التصالحية، الاندماج المهني، المسؤولية الاجتماعية للشركات، علم النفس الاجتماعي، سلوك المستهلك، القياس النفسي، مقياس ميلفيلد وهالي وفلينت، العود الجرمي، التمييز في التوظيف.
3. المؤلفون / Authors
تم تطوير المقياس وتدقيقه سيكومترياً بواسطة فريق أكاديمي بارز يجمع بين تخصصات الإعلان، والاتصال الاستراتيجي، والتسويق التجريبي وسلوك المستهلك:
- د. تايلر ميلفيلد (Tyler Milfeld, Ph.D.): باحث وأستاذ مساعد في التسويق والإعلان؛ تتركز اهتماماته البحثية حول قضايا المسؤولية الاجتماعية والعدالة البيئية وإعادة الإدماج المجتمعي للفئات المحرومة وسلوكيات المستهلك الأخلاقية. البريد الأكاديمي والتواصلي عبر منصات الأبحاث الجامعية التابعة لمؤسساته البحثية المنشورة.
- د. إريك هالي (Eric Haley, Ph.D.): أستاذ متميز في الاتصال الجماهيري والإعلان، كلية الاتصال والمعلومات بجامعة تينيسي، نوكسفيل (University of Tennessee, Knoxville). يُعد من الرواد في دراسة تأثير الإعلانات ذات التوجه الاجتماعي والتنظيم الأخلاقي للحملات الترويجية (Email: [email protected]).
- د. دانيال ج. فلينت (Daniel J. Flint, Ph.D.): أستاذ كرسي ريجي سيمبسون للتسويق وسلاسل الإمداد، جامعة تينيسي، نوكسفيل. ينصب إنتاجه العلمي على التفكير الابتكاري، وتوليد القيمة للمستهلك، والظواهر المعقدة المؤثرة في النظم الاجتماعية والتجارية (Email: [email protected]).
4. الغرض / Purpose
تُشكل عودة المحكومين سابقاً إلى النسيج المجتمعي تحدياً إنسانياً وأمنياً واقتصادياً بالغ التعقيد في المجتمعات المعاصرة. ورغم أن القوانين قد تمنح الأفراد حريتهم القانونية بعد قضاء مدة العقوبة، إلا أنهم غالباً ما يواجهون “عقوبة مدنية غير مرئية” ومستمرة تتمثل في الوصم الاجتماعي (Social Stigmatization)، والحرمان المنهجي من السكن الملائم، وفرص العمل الكريم، والقبول المجتمعي. في هذا السياق، تبلور الغرض الأساسي من بناء مقياس الاتجاه نحو دعم الجناة السابقين لتوفير أداة سيكومترية مقننة وموثوقة تقيس الاستعداد النفسي والمعرفي لدى الأفراد العاديين والمستهلكين لدعم التدابير والسياسات التي تيسر إعادة تأهيل وإدماج الأفراد ذوي السوابق الجنائية.
يهدف المقياس إلى قياس الأبعاد الوجدانية والمعيارية التي تحكم نظرة الجمهور لأصحاب السجلات الجنائية؛ فبدلاً من النظر إليهم من منظور العقاب والعدالة الانتقامية (Retributive Justice)، يسعى المقياس إلى استكشاف مدى اعتناق الفرد لمبادئ العدالة التأهيلية (Rehabilitative Justice) والبدايات الجديدة. وتكمن الحاجة الملحة إلى هذه الأداة في سد فجوة بحثية وتطبيقية؛ حيث كانت معظم الأدوات السابقة في حقل علم الجريمة موجهة نحو العاملين في المنظومة القضائية أو ضباط المراقبة أو الجناة أنفسهم، وتفتقر إلى التركيز على نظرة المجتمع المدني والمستهلكين الذين يمثلون الركيزة الأساسية لنجاح برامج الدمج الاقتصادي والاجتماعي.
تتعدد التطبيقات البحثية والإكلينيكية والاجتماعية لهذا المقياس عبر مجالات متعددة:
- أبحاث سلوك المستهلك والتسويق الأخلاقي: يُستخدم المقياس لاختبار كيفية استجابة المستهلكين للعلامات التجارية والشركات التي تتبنى مبادرات توظيف أصحاب السجلات الجنائية (Fair-Chance Hiring)، وفهم الشروط التي تجعل الرسائل الإعلانية المؤطرة إنسانياً ذات فاعلية في حشد الدعم المالي والمعنوي لتلك البرامج.
- تقييم برامج التدخل الاجتماعي والسياسات الجنائية: يُوظف المقياس كأداة للتقييم القبلي والبعدي لحملات التوعية العامة والسياسات الإصلاحية، لتقدير مدى نجاح الرسائل الاتصالية في تقليص الأحكام النمطية والتحيزات المجتمعية المترسخة ضد الجناة السابقين.
- علم النفس التنظيمي وإدارة الموارد البشرية: يُسهم في مساعدة المؤسسات على استطلاع مواقف العاملين وأصحاب القرار حيال سياسات التوظيف العادل، وتشخيص المعوقات النفسية التي تحول دون توفير فرص العمل للأفراد ذوي الخلفية الجنائية.
- الدراسات الإكلينيكية وإعادة التأهيل النفسي: يُمكّن الباحثين من دراسة المناخ النفسي الاجتماعي المحيط بالجناة السابقين، وكيف تؤثر اتجاهات المحيطين بهم في مستويات التوتر والاكتئاب والدافعية للاندماج، مما ينعكس بصورة مباشرة على خفض نسب الانتكاس والعود إلى الجريمة.
5. البناء النفسي / Construct
ينتظم مقياس الاتجاه نحو دعم الجناة السابقين حول مفهوم نفسي متماسك يندرج ضمن الاتجاهات الاجتماعية الإيجابية الفاعلة (Prosocial Attitudes). يُعرّف هذا البناء النفسي بأنه: الميل المعرفي والوجداني المستقر نسبياً لدى الفرد لتقبل وتشجيع السياسات والممارسات الهادفة إلى دمج الأفراد ذوي السوابق الجنائية في الحياة الاجتماعية والمهنية كأعضاء فاعلين ومتساوين في الحقوق الإنسانية. ورغم أن المقياس يتمتع ببنية أحادية البُعد (Unidimensional Construct) من حيث بنيته العاملية الإحصائية، إلا أن صياغة فقراته الأربع تعكس تفاعلاً ديناميكياً بين أربعة أبعاد فرعية جوهرية تشكل الموقف الكلي للأفراد:
أ. الإيمان بجدوى وأولوية إعادة التأهيل (Rehabilitation Value)
يرتكز هذا المكون، الذي تجسده الفقرة الأولى، على البعد المعرفي القائل بأن السلوك الإجرامي ليس سمة بيولوجية أو قدراً محتوماً لا يتغير، بل هو نتاج لظروف بيئية واجتماعية ونفسية قابلة للتقويم والإصلاح. يعكس هذا البعد إدراك المستجيب بأن مسؤولية المجتمع لا تنتهي بانتهاء مدة العقوبة العقابية، بل تمتد لتشمل تمويل ودعم وتيسير برامج التأهيل النفسي والمهني والتعليمي داخل المؤسسات الإصلاحية وخارجها، بوصف ذلك مصلحة عامة تحد من الجريمة وتحقق السلام المجتمعي.
ب. استحقاق البداية الجديدة والمسامحة الأخلاقية (Deservingness of a Fresh Start)
يختبر هذا البعد (الممثل في الفقرة الثانية) العمق الوجداني والأخلاقي لفكرة “الفرصة الثانية” (Second Chances). ينطوي هذا المفهوم على التسامي فوق الرغبة في الانتقام المجتمعي الدائم، والاعتراف بأن الشخص الذي ارتكب خطأً ودفع ثمنه القانوني يستحق استعادة كرامته وإنسانيته والبدء من جديد دون أن يُلاحق إلى الأبد بماضيه. يقيس هذا البعد مدى رفض الفرد لفكرة العقاب الأبدي، وإيمانه بقدرة الإنسان على التحول الإيجابي والنمو الأخلاقي.
ج. خفض وإزالة الوصمة الاجتماعية (Stigma Reduction)
تُعد الوصمة الاجتماعية (Social Stigma) العائق النفسي الأكبر الذي يعزل الجناة السابقين عن المجتمع ويخلق لديهم شعوراً بالاغتراب والرفض، مما قد يدفعهم مجدداً نحو مسارات الانحراف. تعبر الفقرة الثالثة عن إدراك الفرد لضرورة تفكيك هذه الوصمة السلبية على المستوى البنيوي والمجتمعي، والامتناع عن استخدام التصنيفات التمييزية واللغة التي تجرد السجناء السابقين من إنسانيتهم، وتبني مواقف إدماجية تعزز قبولهم في الفضاء العام والأنشطة المجتمعية دون تشكيك دائم في نزاهتهم.
د. التمكين الاقتصادي والتوظيف العادل (Economic Re-entry & Fair Employment)
يمثل التوظيف حجر الزاوية في نجاح أي عملية إعادة إدماج؛ إذ يوفر الاستقلال المالي والشعور بالهدف ويسهم في بناء شبكات علاقات اجتماعية إيجابية. تعبر الفقرة الرابعة عن البعد السلوكي النزوعي الداعم لمطالبة أصحاب الأعمال والشركات بالانفتاح على توظيف المؤهلين من ذوي السوابق الجنائية. يقيس هذا المكون مدى استعداد المجتمع لتجاوز المخاوف النمطية المتعلقة بالأمان أو الكفاءة، ودعم مبادرات إتاحة فرص العمل المنصفة (مثل مبادرة حظر السؤال عن السوابق الجنائية في طلبات التوظيف الأولية – Ban the Box).
6. الإطار النظري / Theoretical Framework
يستند مقياس الاتجاه نحو دعم الجناة السابقين إلى ترسانة غنية من النظريات السوسيولوجية والنفسية الكلاسيكية والحديثة التي تفسر الاتجاهات المجتمعية، والسلوك النفعي، وعمليات التصنيف الاجتماعي:
أ. نظرية الوصم الاجتماعي (Social Stigma Theory)
يعد إطار عالم الاجتماع الشهير إرفينغ غوفمان (Erving Goffman, 1963) في كتابه الرائد عن الوصمة حجر الأساس النظري لبناء المقياس. يرى غوفمان أن الوصمة هي سمة تُشوه هوية الفرد وتُنزله من مرتبة الإنسان الكامل والطبيعي إلى شخص معيب ومنبوذ. يُنظر إلى السجل الجنائي في المجتمع بوصفه “وصمة طبع” (Blemish of Individual Character) تثير مشاعر الشك والاشمئزاز لدى الآخرين. وقد طوّر بروس لينك وجو فيلان (Link & Phelan, 2001) هذه النظرية مبيّنين أن الوصم ينطوي على أربع عمليات متزامنة: التمييز بين الاختلافات وتسميتها، وربطها بقوالب نمطية سلبية، وفصل “نحن” عن “هم”، وفقدان المكانة وما يتبعه من تمييز. يُوجه هذا الإطار فقرات المقياس لقياس الرغبة المجتمعية في إيقاف دورة الوصم وتفكيك آلياتها الإقصائية.
ب. نظرية التأطير والتواصل المعرفي (Framing Theory)
اعتمد ميلفيلد وهالي وفلينت (Milfeld et al., 2021) في دراستهم الأساسية على نظرية التأطير (Framing Theory) المستمدة من أبحاث إنتمن (Robert Entman) ودانيال كانمان وتفيرسكي (Kahneman & Tversky). تفترض هذه النظرية أن كيفية تقديم القضية في وسائل الإعلام أو الحملات التسويقية تؤثر بعمق في طريقة معالجة الأفراد للمعلومات واستجاباتهم الوجدانية. فالرسائل التي تؤطر الجناة السابقين من زاوية “الإمكانات البشرية القابلة للاستصلاح والمسؤولية المجتمعية المشتركة” تُفعّل مشاعر التعاطف والنزوع نحو المساندة، مقارنة بالرسائل التي تؤطرهم بوصفهم “خطراً أمنياً دائماً”. ولذلك وُضع المقياس ليكون أداة حساسة قادرة على التقاط التغيرات في الاتجاهات الناتجة عن اختلاف أطر الرسائل الاتصالية والإعلانية.
ج. فلسفة العدالة التصالحية والنموذج الإصلاحي (Restorative Justice)
ينهل المقياس فلسفته من أدبيات العدالة التصالحية التي أسسها باحثون مثل جون بريثويت (John Braithwaite). تُميّز هذه الفلسفة بين نمطين من الوصم: “الخزي التفكيكي أو الإقصائي” (Disintegrative Shaming) الذي ينبذ المخطئ للأبد ويدفعه للعودة للجريمة، و”الخزي الإدماجي” (Reintegrative Shaming) الذي يرفض الفعل الإجرامي لكنه يؤكد في الوقت عينه على حب الفرد وقبوله واستعداده لإعادته إلى حظيرة المجتمع بمجرد تقديم التعويض وتلقي التأهيل. يترجم المقياس هذا التوجه النظري بتحويله إلى فقرات تقيس رغبة الأفراد في توفير بيئة إعادة إدماج حقيقية.
د. نظرية السلوك المخطط ونظرية العمل الاستدلالي (Theory of Planned Behavior)
وفقاً لنموذج أيزك آيزن (Icek Ajzen)، فإن الاتجاه نحو سلوك معين، والمعايير الذاتية، والإدراك بالقدرة على التحكم بالسلوك، تشكل مجتمعة النوايا السلوكية للفرد. يقيس هذا المقياس الركيزة الأساسية للاتجاه المعياري والقيمي نحو سياسات دعم الجناة السابقين، مما يجعله منبئاً محورياً بالسلوكيات الواقعية اللاحقة؛ كشراء منتجات تصنعها شركات توظف مدانين سابقين، أو التصويت لصالح مبادرات وبرامج الدعم المجتمعي لإعادة التأهيل.
7. الصدق / Validity
خضع مقياس الاتجاه نحو دعم الجناة السابقين لتقييمات سيكومترية صارمة ومتعددة للتأكد من خصائص الصدق المختلفة، بالاعتماد على العينات الاستهلاكية المتنوعة التي استعان بها ميلفيلد وزملاؤه (2021) في دراستهم المنشورة، وجاءت المؤشرات مؤكدة لقوة المقياس ورصانته:
أ. صدق البناء والمفهوم (Construct & Factorial Validity)
أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) في العينات التجريبية التماسك الداخلي القوي للأداة، حيث تشبعت جميع الفقرات بشكل مرتفع وجوهري على عامل كامن واحد (Latent Factor). تراوحت التشبعات المعيارية للفقرات (Standardized Factor Loadings) بين 0.81 و 0.92، وهي قيم تفوق بكثير الحد الأدنى المقبول سيكومترياً (0.50)، ما يبرهن على أن جميع الفقرات تقيس النطاق المفهومي ذاته بكفاءة عالية وبأدنى معدلات لخطأ القياس.
ب. الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent & Discriminant Validity)
تم التحقق من الصدق التقاربي من خلال حساب متوسط التباين المستخلص (Average Variance Extracted – AVE)؛ حيث تجاوزت قيمة AVE للمقياس عتبة 0.72 عبر مختلف المجموعات التجريبية، متخطية المعيار الأكاديمي الصارم المحدد بـ 0.50 (Fornell & Larcker, 1981). كما أظهر المقياس صدقاً تمايزياً ممتازاً عند مقارنته بمتغيرات نفسية واجتماعية قريبة؛ مثل: الرأفة العامة (General Compassion)، والاتجاه نحو المسؤولية الاجتماعية للشركات بوجه عام، والميل للموافقة الاجتماعية (Social Desirability). فقد تبين أن معامل الارتباط بين المقياس وتلك المتغيرات كان دالاً إحصائياً ولكنه معتدل (تراوح بين r = 0.35 و r = 0.52)، مما يعني أن المقياس يستقل كلياً عن مجرد كونه مقياساً للرأفة المجردة، بل يختص بدقة بموقف الفرد من قضايا السجل الجنائي والعود الإدماجي.
ج. الصدق التنبؤي والصدق التلازمي (Predictive & Concurrent Validity)
أثبتت النتائج التجريبية قدرة تنبؤية فائقة للمقياس؛ حيث تنبأت الدرجات المرتفعة عليه بدرجة دالة إحصائياً (p < 0.001) بعدد من المتغيرات التابعة الواقعية، منها:
- نوايا الشراء والدعم لمنتجات الشركات التي تعلن عن برامج توظيف السجناء السابقين (Purchase Intentions).
- تقييم العلامة التجارية وسمعتها الأخلاقية (Brand Attitude).
- الاستعداد لنشر التوصيات الإيجابية عن البرامج والسياسات التصالحية (Positive Word of Mouth).
8. الثبات / Reliability
تُظهر البيانات السيكومترية أن مقياس الاتجاه نحو دعم الجناة السابقين يتمتع بدرجة عالية للغاية من الثبات والاتساق الداخلي (Internal Consistency)، تجعله صالحاً للاستخدام في البحوث الأكاديمية والمسوح الميدانية دون خشية من تأثيرات التباين العشوائي:
أ. معامل ألفا كرونباخ (Cronbach's Alpha)
في دراسة ميلفيلد وزملائه (Milfeld, Haley, & Flint, 2021)، طُبق المقياس عبر دراسات تجريبية متعددة شملت عينات تجاوزت بمجملها 600 مستجيب من المستهلكين في الولايات المتحدة؛ وجاءت نتائج معاملات ألفا كرونباخ على النحو التالي:
- العينة الأولى (Study 1): بلغت قيمة ألفا كرونباخ α = 0.91، ما يدل على اتساق بنيوي ممتاز بين الفقرات الأربع.
- العينة الثانية (Study 2): سجل المقياس قيمة ثبات بلغت α = 0.93، مؤكدة ثبات وقوة الأداة في ظل شروط تجريبية وظروف معالجة رسائل إعلامية متباينة.
ب. الثبات المركب (Composite Reliability – CR)
نظراً للانتقادات المنهجية الموجهة لمعامل ألفا لقابليته للتأثر بعدد الفقرات، قام الباحثون بحساب معامل الثبات المركب (CR) ضمن نماذج المعادلات البنائية؛ حيث بلغت القيمة 0.92 عبر العينات، وهي قيمة تتجاوز بكثير الحد الموصى به (0.70). يبرهن ذلك على أن كل فقرة من الفقرات تسهم بوزن حقيقي وفعّال في قياس البناء الكامن دون وجود حشو أو تكرار لفظي لا طائل منه.
ج. الارتباط بين الفقرات والمقياس ككل (Corrected Item-Total Correlations)
أظهرت جميع الفقرات معاملات ارتباط تصحيحية مرتفعة مع المجموع الكلي للمقياس، وتراوحت جميع المعاملات بين 0.74 و 0.85، وهي نسب تفوق بكثير الحد المقبول سيكومترياً (0.30)، مع ملاحظة أن حذف أي فقرة من الفقرات الأربع لن يؤدي إلى رفع قيمة ألفا الإجمالية، مما يؤكد ضرورة الاحتفاظ بالفقرات الأربع معاً دون تقليص إضافي.
9. التحليل العاملي / Factor Analysis
خضعت مصفوفة البيانات الخاصة بمقياس الاتجاه نحو دعم الجناة السابقين لتحليلات عاملية دقيقة في مختلف مراحل التحقق الإحصائي:
أ. التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)
أظهرت نتائج فحص كفاءة العينة عبر اختبار كايزر-ماير-أولكين (KMO) قيماً تجاوزت 0.86، مما يشير إلى ملاءمة ممتازة لمصفوفة الارتباطات للتحليل العاملي. كما كان اختبار بارتليت لكروية البيانات (Bartlett's Test of Sphericity) دالاً إحصائياً بشكل قاطع (p < 0.001)، مما سمح بالمضي قدماً في التحليل.
أسفر استخراج العوامل بطريقة المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) واختبار نسبة التباين وحصى الترسيب (Scree Plot) عن استخلاص عامل رئيسي واحد فقط تزيد قيمته الذاتية (Eigenvalue) عن 1.0 (حيث تجاوزت قيمته الذاتية 3.15)، مفسراً ما يزيد عن 78% من التباين الكلي في استجابات الأفراد، مما يشكل دليلاً حاسماً على أحادية البعد (Unidimensionality).
ب. التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)
لاختبار نموذج العامل الواحد، تم توظيف نمذجة المعادلات البنائية (SEM) واختبار المطابقة الهيكلية، وأسفرت النتائج عن مؤشرات مطابقة ممتازة تفوق المعايير الدولية المعترف بها من قبل علماء القياس النفسي:
- مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI): بلغ 0.99 (المعيار المقبول > 0.95).
- مؤشر تاكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI): بلغ 0.98 (المعيار المقبول > 0.95).
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): بلغ 0.048 مع فترة ثقة 90% تراوحت بين [0.000 و 0.082] (المعيار المقبول < 0.06).
- جذر متوسط مربع البواقي المعياري (SRMR): بلغ 0.019 (المعيار المقبول < 0.05).
جدول تشبعات الفقرات بالعامل الكامن:
| رقم الفقرة | المحتوى المفاهيمي المختصر | التشبع المعياري (λ) | الخطأ المعياري (SE) |
|---|---|---|---|
| 1 | أهمية دعم إعادة تأهيل مرتكبي الجرائم | 0.86 | 0.035 |
| 2 | استحقاق الحصول على بداية جديدة | 0.91 | 0.031 |
| 3 | ضرورة تقليص الوصمة الاجتماعية للسجل الجنائي | 0.84 | 0.037 |
| 4 | استعداد أصحاب العمل لتوظيف ذوي السوابق | 0.83 | 0.038 |
10. أداة القياس / Instrument
تتسم أداة القياس بوضوح بنيتها وسهولة تطبيقها الميداني والإلكتروني، وفيما يلي بطاقة التوصيف الفني للأداة:
- نوع الاختبار: مقياس اتجاهات تقرير ذاتي (Self-Report Attitudinal Scale).
- تنسيق الأداة: استبيان ورقي أو رقمي مدمج ضمن مسوح أبحاث المستهلك والعلوم الاجتماعية.
- عدد الفقرات: 4 فقرات مصاغة بوضوح ودقة لغوية بالغة لتجنب أي إبهام.
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت السباعي (7-point Likert scale) المتدرج من (1 = أعارض بشدة / Strongly disagree) إلى (7 = أوافق بشدة / Strongly agree).
- طريقة التصحيح واحتساب الدرجات: تُجمع درجات الفقرات الأربع وتُقسم على عددها (4) لاستخراج المتوسط الحسابي، وتتراوح الدرجة الإجمالية للمستجيب بين 1.00 و 7.00. تشير الدرجات المرتفعة إلى دعم مجتمعي قوي لمبادئ التأهيل والدمج، بينما تعبر الدرجات المنخفضة عن رفض أو اتجاهات سلبية/عقابية نحو الجناة السابقين.
- الفقرات المعكوسة (Reverse-Scored Items): لا توجد فقرات معكوسة؛ جميع الفقرات الأربع إيجابية الصياغة (All items are positively worded)، ولا تتطلب إعادة ترميز إحصائي قبل التحليل.
- الزمن المستغرق لإكمال الأداة: دقيقة واحدة إلى دقيقتين، مما يجعلها مثالية للدمج في الاستبيانات الطويلة دون التسبب في إجهاد المستجيبين (Survey Fatigue).
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
- سنة النشر الأساسية: 2021.
- المجلة العلمية الحاضنة: Journal of Advertising (المجلد 50، العدد 5، الصفحات 608–622).
- حالة الملكية وحقوق الاستخدام: المقياس متاح للاستخدام البحثي والأكاديمي غير التجاري (Fair Academic Use) بموجب الاقتباس العلمي السليم والإشارة الصريحة إلى المصدر الأصلي والباحثين (Milfeld et al., 2021).
- الرسوم: لا توجد أي رسوم مالية؛ المقياس مجاني تماماً للباحثين والطلبة والمؤسسات غير الربحية. في حال استخدام المقياس لأغراض تجارية أو استشارية ربحية خاصة، ينبغي مراجعة الناشر (Taylor & Francis) والمؤلفين للحصول على الترخيص المناسب.
12. المراجع / References
- Ajzen, I. (1991). The theory of planned behavior. Organizational Behavior and Human Decision Processes, 50(2), 179–211. https://doi.org/10.1016/0749-5978(91)90020-T
- Braithwaite, J. (1989). Crime, shame and reintegration. Cambridge University Press. https://doi.org/10.1017/CBO9780511804618
- Entman, R. M. (1993). Framing: Toward clarification of a fractured paradigm. Journal of Communication, 43(4), 51–58. https://doi.org/10.1111/j.1460-2466.1993.tb01304.x
- Fornell, C., & Larcker, D. F. (1981). Evaluating structural equation models with unobservable variables and measurement error. Journal of Marketing Research, 18(1), 39–50. https://doi.org/10.1177/002224378101800104
- Goffman, E. (1963). Stigma: Notes on the management of spoiled identity. Prentice-Hall.
- Link, B. G., & Phelan, J. C. (2001). Conceptualizing stigma. Annual Review of Sociology, 27(1), 363–385. https://doi.org/10.1146/annurev.soc.27.1.363
- Milfeld, T., Haley, E., & Flint, D. J. (2021). Message framing, consumer awareness, and support for reentry programs. Journal of Advertising, 50(5), 608–622. https://doi.org/10.1080/00913367.2021.1981494
- Uggen, C., Manza, J., & Behrens, A. (2004). ‘Less than the average citizen’: Stigma, role transition and the civic reintegration of convicted felons. In S. Maruna & R. Immarigeon (Eds.), After crime and punishment: Pathways to offender reintegration (pp. 258–290). Willan Publishing.
13. فقرات المقياس / Items of the Scale
Response Scale:
7-point Likert scale (1 = Strongly disagree, 7 = Strongly agree)
Items:
- It is important to support the rehabilitation of people who have committed crimes.
- People who have committed crimes deserve a fresh start.
- Society should reduce the stigma associated with having a criminal record.
- More employers should be willing to hire people with criminal records.