الملخص
يُعد مقياس الاتجاه نحو الإعلان (البُعد الترفيهي) (Attitude Toward the Ad – Entertaining Subscale) أحد المقاييس السيكومترية المرجعية التي طوّرها الباحث جون إل. لاستوفيكا (John L. Lastovicka) في دراسته التأسيسية المنشورة عام 1983 في Journal of Advertising. صُمم هذا المقياس لتقييم الاستجابة الوجدانية والتقييمية لدى المستهلك حيال المحتوى الإعلاني التلفزيوني، وتحديداً قياس المدى الذي يُدرك به المشاهد أن الإعلان التجاري ممتع، ومسلي، ومثير للاهتمام والبهجة. يتألف المقياس من ثلاثة بنود محددة تُقاس عبر سلم استجابة من نوع ليكرت سداسي النقاط (6-point Likert-type scale) يتراوح بين (1 = أعارض بشدة / Strongly Disagree) إلى (6 = أوافق بشدة / Strongly Agree).
أظهرت التحليلات السيكومترية الدقيقة التي أُجريت على المقياس تمتع الأداة بمستويات رفيعة من الاتساق الداخلي (Internal Consistency)؛ حيث تجاوزت معاملات ألفا كرونباخ عتبة 0.85 في العينات المعيارية. كما أثبتت نتائج مصفوفة السمات المتعددة والطرق المتعددة (Multitrait-Multimethod Matrix – MTMM) والتحليل العاملي التوكيدي تمتع المقياس بصدق تقاربي (Convergent Validity) متين وقدرة عالية على التمايز (Discriminant Validity) عن أبعاد الإعلان الأخرى مثل الملاءمة الإدراكية (Relevance) أو الرسائل المعرفية الجافة. يكتسب هذا المقياس أهميته الأكاديمية والعملية من دوره المحوري في التنبؤ بـ الاتجاه العام نحو العلامة التجارية ونوايا الشراء وفق نماذج المعالجة المزدوجة ونظريات انتقال الأثر الوجداني في سيكولوجيا المستهلك والتسويق.
الكلمات المفتاحية
الاتجاه نحو الإعلان، البعد الترفيهي، سيكولوجية المستهلك، التقييم الإعلاني، جون لاستوفيكا، الصدق التقاربي، الصدق التمايزي، الاستجابة الوجدانية، بحوث الإعلان، القياس السيكومتري.
المؤلفون
تم تطوير هذا المقياس ونشره بواسطة عالم التسويق والسلوك الاستهلاكي البارز:
- جون إل. لاستوفيكا (John L. Lastovicka): أستاذ فخري في التسويق وعلم سلوك المستهلك، شغل مناصب أكاديمية بارزة في كلية دبليو بي كاري للأعمال بـ جامعة ولاية أريزونا (Arizona State University)، وكان سابقاً عضو هيئة تدريس في جامعة كانساس (University of Kansas). يُعرف بإسهاماته التأسيسية في قياس الاستجابة للإعلانات ومنهجيات التحقق السيكومتري من مقاييس أبحاث التسويق. البريد الإلكتروني الأكاديمي للمراسلة: [email protected].
الغرض
يتمثل الغرض الأساسي لمقياس “الاتجاه نحو الإعلان (الترفيهي)” في توفير أداة قياس بارامترية مقننة وغاية في الإيجاز لقياس الشحنة الانفعالية الإيجابية والجانب الترفيهي المستمد من التعرض للمواد الإعلانية المصورة، وبالأخص الإعلانات التلفزيونية والرقمية. في سياق بحوث الاتصال الجماهيري والتسويق العصبي والنفسي، لا تقتصر وظيفة الإعلان على نقل معلومات موضوعية عن خصائص المنتج؛ بل تشمل إثارة تجارب انفعالية ونفسية محببة للمتلقي. من هنا، يهدف المقياس إلى التقاط مشاعر الاستمتاع، والإعجاب بالذكاء الفني، والتفاعل مع العناصر الخيالية والمرحة داخل الإعلان.
يمتد تطبيق هذا المقياس إلى سياقات بحثية وتطبيقية متعددة، تشمل:
- البحوث الأكاديمية في سلوك المستهلك: اختبار فرضيات انتقال الأثر الوجداني (Affect Transfer Hypothesis)، ودراسة دور المشاعر الترفيهية كمتغير وسيط (Mediator) يربط بين إدراك المنبه الإعلاني والاتجاهات اللاحقة نحو العلامة التجارية (Attitude toward the Brand – $A_b$).
- اختبار النسخ الإعلانية السابقة للنشر (Pre-testing Copy Research): مساعدة وكالات الإعلان والباحثين التطبيقيين على فرز المسودات الإعلانية وتحديد ما إذا كان الإعلان ينجح في شد الانتباه وتوليد طاقة انفعالية ترفيهية تكفي لتقليل مقاومة المتلقي وتفادي التجاوز الإعلاني (Zapping).
- تحليل الاستجابة التنافسية: قياس الأثر النسبي للرسائل الفكاهية والترفيهية مقارنة بالإعلانات التثقيفية أو العاطفية الدافئة عبر شرائح جماهيرية متباينة.
البناء النفسي
يستند المقياس إلى مفهوم البعد الترفيهي للإعلان باعتباره أحد المكونات المركزية لظاهرة “الاتجاه نحو الإعلان” ($A_{ad}$). يُعرّف الاتجاه نحو الإعلان في الأدبيات السيكولوجية بأنه نزوع أو استعداد مكتسب للاستجابة بطريقة إيجابية أو سلبية لمنبه إعلاني محدد أثناء التعرض له. وقد برهن لاستوفيكا (1983) على أن هذا البناء ليس أحادياً بسيطاً، بل يتفرع إلى أبعاد وظيفية ووجدانية مستقلة؛ يمثل البعد الترفيهي قطب المتعة الوجدانية الصافية (Hedonic Valence).
يتألف البناء النفسي للبعد الترفيهي من ثلاثة مرتكزات مفاهيمية مترابطة تعكسها بنود المقياس بدقة:
- التسلية والترويح (Entertainment): وتعني إحساس المشاهد بالتسلية اللحظية والانخراط السار، وتحويل عملية المشاهدة من مجرد تلقٍ سلبي لرسالة تسويقية إلى تجربة استهلاك وجداني مبهجة تقلل من مشاعر النفور الإعلاني.
- الذكاء والبراعة الابتكارية (Cleverness): يقيس التقدير المعرفي-الجمالي للحيلة الإعلانية أو الالتواء السردي (Narrative Twist)؛ حيث يختبر المشاهد متعة فكرية عند إدراك الفكرة الذكية الكامنة وراء صياغة المشهد الإعلاني.
- الخيال والمرح (Imaginative & Fun): يدمج هذا البعد بين الإثارة الإبداعية والروح المرحة غير المتكلفة؛ مما يسهم في خلق حضور ذهني مرن (Playfulness) لدى المتلقي ينعكس إيجاباً على تقبل الأفكار المطروحة.
تتضافر هذه الأبعاد لتشكل عاملاً كامناً واحداً يعبر عن الإدراك الترفيهي للإعلان، متميزاً بوضوح عن بُعد الإفادة المعلوماتية (Informativeness) وعن بُعد الإزعاج والملل (Irritation).
الإطار النظري
يتجذر هذا المقياس ضمن عدة نظريات كلاسيكية ومعاصرة في علم النفس المعرفي والاجتماعي وسيكولوجيا الإعلان:
1. نموذج احتمالية التدقيق (Elaboration Likelihood Model – ELM)
وفقاً لنظرية بيتي وكاسيوبو (Petty & Cacioppo)، تتم معالجة الرسائل الإقناعية عبر مسارين: المسار المركزي (Central Route) والمسار المحيطي أو الهامشي (Peripheral Route). يمثل المحتوى الترفيهي للإعلان إشارة محيطية بالغة التأثير (Peripheral Cue)؛ فعندما يفتقر المستهلك إلى الدافع أو القدرة المعرفية لمعالجة تفاصيل المنتج، فإن الإثارة الترفيهية والمرح في الإعلان ينشطان استجابة وجدانية إيجابية ترتبط بالعلامة التجارية تلقائياً عبر الإشراط الكلاسيكي المعرفي.
2. فرضية الوساطة المزدوجة (Dual Mediation Hypothesis – DMH)
تقترح هذه الفرضية المطورة بواسطة لوتز وماكنزي (MacKenzie & Lutz) أن مشاعر المتلقي نحو الإعلان ($A_{ad}$) تؤثر مباشرة في اتجاهه نحو العلامة ($A_b$)، كما تؤثر بصورة غير مباشرة من خلال توجيه الإدراكات المعرفية حول العلامة التجارية (Brand Cognitions). ويخدم البعد الترفيهي هنا كوقود لانفتاح المعالجة وتقليل المقاومة الدفاعية للمستهلك (Counterarguing)، مما يجعل البناء النفسي الذي يقيسه مقياس لاستوفيكا عنصراً حاسماً في نمذجة المعادلات البنائية لسلوك المستهلك.
الصدق
أولى جون لاستوفيكا (1983) اهتماماً منهجياً فائقاً للتحقق من الصدق السيكومتري للمقياس عبر تطبيق أسلوب مصفوفة السمات المتعددة والطرق المتعددة (MTMM)، وهي منهجية صارمة ابتكرها كامبل وفيسك (Campbell & Fiske) لاختبار الصدق:
- الصدق التقاربي (Convergent Validity): أظهرت تحليلات الارتباط بين قياسات البعد الترفيهي عبر طرق تقييم مستقلة ارتباطات دالة إحصائياً عند مستوى ($p < 0.001$) تجاوزت قيمتها 0.68، مما يؤكد أن البنود الثلاثة تقيس بالفعل نفس السمة الكامنة المشتركة عبر أساليب التقدير المختلفة.
- الصدق التمايزي (Discriminant Validity): حقق المقياس نجاحاً تاماً في تلبية معايير كامبل وفيسك الأربعة؛ إذ كانت ارتباطات البنود الترفيهية مع بعضها أعلى بكثير من ارتباطاتها مع أبعاد أخرى مقاسة في الدراسة كـ “الملاءمة الشخصية” (Personal Relevance) أو “القدرة على الإقناع المعرفي”. كما أظهرت نتائج تباين السمات أن الارتباط البيني بين البعد الترفيهي والأبعاد المعرفية كان منخفضاً إلى معتدل (تراوح بين 0.21 و0.39)، مما يعكس استقلالية المفهوم الترفيهي وعدم تداخله مع الفائدة الإخبارية للإعلان.
- صدق البناء (Construct Validity): أكدت دراسات المتابعة والتحليلات البنائية المتعددة قدرة درجات هذا المقياس على التنبؤ بمستوى الإعجاب بالإعلان وتفضيل العلامة التجارية في بيئات تجريبية وميدانية متنوعة.
الثبات
خضعت الخصائص الاتساقية للمقياس لتقديرات إحصائية موسعة في دراسة 1983 والدراسات اللاحقة التي أعادت استخدام الأداة:
- معامل الاتساق الداخلي (Cronbach’s Alpha): سجل المقياس معامل ألفا كرونباخ استثنائياً يتراوح بين 0.84 و0.88 في العينات التقييمية لمختلف الإعلانات التلفزيونية التجارية، وهو مستوى يفوق بكثير الحد الأدنى المقبول في القياس السيكومتري (0.70).
- ثبات التجزئة النصفية والاتساق المركب: بلغت درجات الثبات المركب (Composite Reliability – CR) قيماً تجاوزت 0.86، مما يدل على تجانس فائق بين صياغات البنود وخلوها من التشتت العشوائي للخطأ القياسي.
- تباين الخطأ: كشفت تحليلات التباين المشترك أن ما يزيد عن 65% من تباين الدرجات يعود إلى السمة الحقيقية للبعد الترفيهي، في حين كانت نسبة التباين المتبقي المعزو للخطأ ضئيلة للغاية.
التحليل العاملي
أجرى لاستوفيكا تحليلاً عاملياً استكشافياً (EFA) على مصفوفة الارتباطات لمقاييس تصنيف الإعلانات التلفزيونية، تبعه تدقيق بنائي تأكيدي:
- البنية العاملية: تشبعت البنود الثلاثة المكونة للمقياس بصورة نقية وقوية على عامل أحادي مستقل سُمي بـ “البعد الترفيهي للإعلان”. لم تُظهر التحليلات أي تشبع متقاطع (Cross-loadings) دال إحصائياً على العوامل الأخرى المقاسة.
- تشبعات البنود (Factor Loadings):
- البند 1 (The commercial was entertaining): تشبع بلغ 0.83.
- البند 2 (The commercial was clever): تشبع بلغ 0.76.
- البند 3 (The commercial was imaginative and fun): تشبع بلغ 0.85.
- التباين المفسر: فسر هذا العامل بمفرده نسبة جوهرية من التباين الكلي في مصفوفة الاستجابات الانفعالية للإعلانات، مما يعزز تبني المقياس كأداة أحادية البعد (Unidimensional Scale) تمتاز بالكفاءة الإحصائية العالية وتفادي فرط التحديد العاملي.
أداة القياس
تتسم أداة القياس بالمواصفات الفنية التالية وفق المعايير السيكومترية المنشورة:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Rating Scale).
- شكل الأداة: قائمة بنود قصيرة مصممة للتطبيق السريع عقب مشاهدة المادة الإعلانية مباشرة.
- عدد الفقرات: 3 فقرات فقط (Three items).
- مقياس الاستجابة: مقياس استجابة من نوع ليكرت سداسي النقاط (6-point Likert-type scale):
- 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
- 2 = أعارض (Disagree)
- 3 = أعارض إلى حد ما (Somewhat Disagree)
- 4 = أوافق إلى حد ما (Somewhat Agree)
- 5 = أوافق (Agree)
- 6 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
- طريقة التصحيح وحساب الدرجة: تُجمع درجات البنود الثلاثة معاً للحصول على درجة كلية تتراوح بين 3 و18، أو يُحسب المتوسط الحسابي للبنود الثلاثة (قسمة المجموع على 3) للحصول على درجة معيارية تتراوح بين 1 و6 تعكس مستوى الإدراك الترفيهي للإعلان؛ حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى متعة وإثارة ترفيهية أعلى.
- الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات ذات صياغة سلبية أو معكوسة في هذا المقياس (جميع البنود تسير في الاتجاه الإيجابي ذاته).
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر المقياس في صورته الأصلية المعتمدة عام 1983 ضمن مقال أكاديمي في مجلة Journal of Advertising. يُعتبر المقياس متاحاً للاستخدام الأكاديمي والبحثي غير التجاري في إطار الاستخدام العادل (Fair Use) للبحوث العلمية ورسائل الماجستير والدكتوراه شريطة الإشارة المرجعية الكاملة للباحث والمصدر الأصلي. أما بالنسبة للاستخدامات التجارية المكثفة ضمن منصات أبحاث السوق الربحية، فينبغي الرجوع إلى سياسات حقوق النشر الخاصة بالجمعية الأمريكية للإعلان (American Academy of Advertising) والناشر الأكاديمي للمجلة (Taylor & Francis حالياً).
المراجع
- Campbell, D. T., & Fiske, D. W. (1959). Convergent and discriminant validation by the multitrait-multimethod matrix. Psychological Bulletin, 56(2), 81–105. https://doi.org/10.1037/h0046016
- Lastovicka, J. L. (1983). Convergent and discriminant validity of television commercial rating scales. Journal of Advertising, 12(2), 14–23, 52. https://doi.org/10.1080/00913367.1983.10672836
- MacKenzie, S. B., & Lutz, R. J. (1989). An empirical examination of the structural antecedents of attitude toward the ad in an advertising pretesting context. Journal of Marketing, 53(2), 48–65. https://doi.org/10.1177/002224298905300204
- Petty, R. E., & Cacioppo, J. T. (1986). The elaboration likelihood model of persuasion. Advances in Experimental Social Psychology, 19, 123–205. https://doi.org/10.1016/S0065-2601(08)60214-2
فقرات المقياس
Response Scale: 6-point Likert-type scale (1 = Strongly Disagree to 6 = Strongly Agree)
- The commercial was entertaining.
- The commercial was clever.
- The commercial was imaginative and fun.