1. الملخص
يُعد مقياس الاتجاه نحو الإعلان (الفكاهي) (Attitude Toward the Ad – Humorous) أداة سيكومترية متخصصة وموجزة طُوّرت لتقييم استجابة المستهلكين المعرفية والوجدانية للرسائل الإعلانية التي توظف الدعابة والفكاهة، لا سيما في السياقات المعقدة والمثيرة للجدل مثل الفكاهة العنيفة (Violent Humor). صاغ هذا المقياس الباحثون كونال سواني (Kunal Swani)، ومارك غ. واينبرغر (Marc G. Weinberger)، وتشارلز س. غولاس (Charles S. Gulas) في دراستهم المنشورة عام 2013 في دورية Journal of Advertising الرائدة في بحوث التسويق وسلوك المستهلك. يتكون المقياس من 6 فقرات مصاغة بأسلوب مقياس ليكرت الخماسي (5-Point Likert-type scale)، حيث تم اشتقاق خمس منها بتحويل صفات أسلوب التمايز الدلالي (Semantic Differential) من مقاييس فكاهة إعلانية كلاسيكية سابقة إلى عبارات تقريرية، بينما أضاف المؤلفون فقرة سادسة محورية تقيس بوضوح إدراك المتلقي للقصدية والنية الفكاهية للإعلان (Humor Intent)، والمتمثلة في عبارة: “كان الإعلان التجاري يقوم بمحاولة إضحاك متعمدة”.
يهدف المقياس إلى قياس متغير وسيط إجرائي وعملياتي بالغ الأهمية (Central Process Variable) ضمن نماذج تحليل المسار (Path Models) والنمذجة البنائية، وهو “الفكاهة المدركة” (Perceived Humor)، والتي تحدد الكيفية التي يتفاعل بها الجمهور، مع التركيز على الدور المعدل لمتغير النوع الاجتماعي (Gender Moderation). أظهرت الدراسات السيكومترية التي أُجريت على المقياس في بيئات تجريبية متنوعة مستويات رفيعة من الاتساق الداخلي (معامل ألفا كرونباخ تجاوز 0.90 في التطبيقات المختلفة)، وبنية عاملية أحادية البعد قوية ومستقرة، وصدق بناء عالي الدقة تقاربياً وتمايزياً وتنبؤياً، مما يجعله أداة قياسية لا غنى عنها في أبحاث الإعلان، وعلم النفس الإعلامي، ودراسات معالجة المعلومات التسويقية.
2. الكلمات المفتاحية
الاتجاه نحو الإعلان، الفكاهة المدركة، الإعلان الفكاهي، الفكاهة العنيفة، النية الفكاهية، سيكولوجية المستهلك، مقياس ليكرت، الصدق السيكومتري، النمذجة البنائية، الفروق بين الجنسين، الاستجابة الوجدانية، معالجة المعلومات الإعلانية.
3. المؤلفون
تم تطوير هذا المقياس واعتماده من قبل نخبة من أبرز علماء التسويق والاتصال الإعلاني المتخصصين في دراسة الفكاهة الإعلانية وتأثيراتها النفسية والسلوكية:
- د. كونال سواني (Kunal Swani): أستاذ التسويق في كلية الأعمال بجامعة رايت ستيت (Wright State University)، دايتون، أوهايو، الولايات المتحدة الأمريكية. خبير رائد في مجالات التسويق الرقمي، واتصالات وسائل التواصل الاجتماعي، وإعلانات الأعمال بين الشركات (B2B)، وتأثير استراتيجيات الفكاهة والمشاعر في سلوك المستهلك. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
- د. مارك غ. واينبرغر (Marc G. Weinberger): أستاذ التسويق الفخري في كلية إيزنبرغ للإدارة بجامعة ماساتشوستس أمهرست (University of Massachusetts Amherst)، الولايات المتحدة الأمريكية. يُعتبر واينبرغر من الرواد العالميين في تأسيس الأطر النظرية للفكاهة الإعلانية، وله عشرات الدراسات المرجعية التي أسست نماذج تصنيف الفكاهة في الوسائط الإعلامية المطبوعة والمسموعة والمرئية.
- د. تشارلز س. غولاس (Charles S. Gulas): أستاذ التسويق في كلية رايت للعلوم الإدارية بجامعة رايت ستيت (Wright State University)، الولايات المتحدة الأمريكية. مؤلف مشارك مع د. واينبرغر للكتاب المرجعي الشهير “Humor in Advertising: A Comprehensive Analysis”، وباحث متمرس في التأثيرات النفسية للإعلانات المحظورة، واستخدام العنف والفكاهة التهكمية في الثقافة الاستهلاكية.
4. الغرض
تتمحور الغاية الأساسية لمقياس الاتجاه نحو الإعلان (الفكاهي) حول توفير أداة قياس دقيقة ومحكمة منهجياً لقياس المقدار الذي يُدرك من خلاله المتلقي أن الإعلان التجاري يتسم بالمرح، والتسلية، والفكاهة، والأهم من ذلك إدراكه لـ القصدية والنية الترفيهية الكامنة وراء صياغة الإعلان. في علم نفس الإعلان والتسويق، عانى الباحثون طويلاً من الخلط المفاهيمي بين “المحتوى الموضوعي للإعلان” (Objective Stimulus Characteristics) و”الفكاهة المدركة ذاتياً” (Subjectively Perceived Humor)؛ فالإعلان قد يُصممه المبدعون ليكون مضحكاً، لكنه قد يفشل تماماً في إثارة أي مشاعر فكاهية لدى شريحة معينة من المشاهدين، أو قد يُدرك على أنه إعلان هجومي أو مسيء أو مفرط في العنف.
تتجلى الأهمية البحثية للمقياس في قدرته على العمل كمتغير وسيط حاسم (Critical Mediating Variable) يربط بين خصائص المنبه الإعلاني (مثل مستوى العنف الفكاهي، أو نوع الإطاحة بالضحية في الموقف الفكاهي) وبين الاستجابات النهائية للمستهلك، والتي تشمل: الاتجاه نحو العلامة التجارية (Attitude Toward the Brand)، ونوايا الشراء (Purchase Intentions)، ونقل التوصيات الشفهية الإيجابية (Word of Mouth)، والاستذكار الإعلاني (Recall). وتزداد هذه الحاجة الإجرائية حين تُختبر نماذج المسار التي تأخذ في الحسبان الفروق الديموغرافية والنفسية، وبخاصة التباين القائم على النوع الاجتماعي؛ حيث كشفت دراسات سواني وزملائه أن استجابة الذكور للفكاهة العنيفة تختلف جوهرياً عن استجابة الإناث، مما يتطلب قياساً بالغ الحساسية للفكاهة المدركة لعزل وتحديد مسارات التأثير بدقة إحصائية متناهية.
من الناحية النظرية والتطبيقية، يخدم المقياس أيضاً وكالات الإعلان والشركات التجارية في مرحلة الاختبار القبلي للإعلانات (Copy Testing / Pre-testing) قبل إطلاق الحملات التسويقية المكلفة عبر التلفزيون أو منصات الفيديو الرقمية (مثل يوتيوب وتيك توك). فمن خلال هذا المقياس، يستطيع الباحثون تحديد ما إذا كان الجمهور المستهدف يفسر النبرة الفكاهية وفق النوايا التصميمية الأصلية، أم أن الإعلان يُثير ردود فعل عكسية (Backlash) ناجمة عن سوء فهم النية الفكاهية، مما يحمي العلامة التجارية من تآكل قيمتها المعنوية والمادية في السوق.
5. البناء النفسي
يقوم مقياس الاتجاه نحو الإعلان (الفكاهي) على بناء سيكولوجي متعدد الأوجه، وإن كان يتجمع إحصائياً في بنية عاملية متماسكة. يدمج المقياس بين الاستجابة الوجدانية المباشرة والإدراك المعرفي لنوايا القائم بالاتصال. يتألف هذا البناء من المكونات المفاهيمية التالية:
أ. البعد الوجداني-التقييمي للفكاهة (Affective-Evaluative Dimension)
يعكس هذا البعد الخبرة الشعورية المباشرة التي يمر بها المستهلك أثناء وبعد التعرض للإعلان التجاري. في الدراسات السيكومترية الكلاسيكية، كان هذا المكون يُقاس عادة من خلال مقاييس التمايز الدلالي التي طوّرها باحثون بارزون مثل تشاتوبادياي وباسو (Chattopadhyay & Basu, 1990) وتشانغ وجاكوبسون (Zhang & Zinkhan, 1991). قام سواني وزملاؤه بنقل هذه المؤشرات الدلالية الثنائية القطبية (مثل: غير مضحك/مضحك، غير مسلٍ/مسلٍ) وحولوها إلى صيغ عبارات تقريرية وفق مقياس ليكرت لضمان التوافق الإحصائي وسهولة الدمج في الاستبيانات متعددة المتغيرات. يتضمن هذا البعد:
- المرح والمرحية (Amusement): الشعور بالبهجة الخفيفة والابتهاج الداخلي الذي يثيره المحتوى الإعلاني.
- التسلية والترفيه (Entertaining Value): قدرة الإعلان على جذب الانتباه الترفيهي للمشاهد وإبعاده عن الملل والروتين الإعلاني.
- الإضحاك والفكاهة الصريحة (Funny/Humorous Quality): إدراك الجوانب الكوميدية المتأصلة في الموقف الإعلاني، وما يترتب عليها من استجابات حركية أو فسيولوجية (كالابتسام والضحك).
ب. إدراك القصدية والنية الفكاهية (Perception of Humor Intent)
يُمثل هذا المكون الإضافة المنهجية الجوهرية التي قدمها سواني وزملاؤه (2013) للبناء النفسي للفكاهة المدركة. حيث افترض المؤلفون أن تقييم الإعلان الفكاهي لا يتوقف فقط على كون المشاهد قد ضحك بالفعل، بل يعتمد جوهرياً على إدراكه المعرفي بأن الإعلان “كان يحاول أن يكون فكاهياً”. هذا الإسناد المعرفي للنية (Attribution of Intent) يُعد حاجزاً نفسياً فاصلاً؛ ففي إعلانات الفكاهة العنيفة مثلاً (مثل تعرض شخصية كرتونية أو بشرية للسقوط، أو الاصطدام، أو الإيذاء الجسدي)، إذا أدرك المشاهد أن هذا الفعل الموجه ليس سوى “محاولة هزلية ترفيهية”، فإنه يقوم بتأطير المشهد ضمن إطار اللعب النفسي (Play Frame)، مما يمنع تولد مشاعر الاشمئزاز أو الغضب الأخلاقي، بخلاف ما إذا فُسّر الإيذاء على أنه عنف حقيقي أو غير مبرر.
6. الإطار النظري
يستند مقياس الاتجاه نحو الإعلان (الفكاهي) إلى بنية نظرية رصينة تتداخل فيها نظريات علم النفس المعرفي، ونظريات الفكاهة الكلاسيكية، ونماذج معالجة المعلومات الإعلانية:
1. نظرية عدم التطابق وحل التناقض (Incongruity-Resolution Theory)
تُعد نظرية عدم التطابق، التي طورها فلاسفة وعلماء نفس مثل كانت وشوبنهاور وصاغها إمبريولوجياً في علم النفس جيري سولس (Jerry Suls, 1972)، التفسير المعرفي الأبرز لكيفية معالجة الفكاهة. ترى هذه النظرية أن الفكاهة تنشأ عندما يواجه المتلقي منبهاً إعلانياً ينحرف عن توقعاته النمطية المعتادة (عدم تطابق). تبدأ العملية المعرفية بحالة من الاستغراب، تليها مرحلة بحث معرفي سريع عن قاعدة أو فكرة تحل هذا التناقض. عند الوصول إلى هذا الحل، تنطلق شحنة انفعالية سارة تُترجم إلى تقييم فكاهي إيجابي. في المقياس، صُممت الفقرات لتقيس الناتج الإدراكي النهائي لهذه العملية المعالجاتية المكتملة بنجاح.
2. نظرية التفريغ والإغاثة (Relief Theory)
ترجع أصول هذه النظرية إلى سيغموند فرويد (Sigmund Freud, 1905) في دراسته الشهيرة للفكاهة وعلاقتها باللاوعي. ترى النظرية أن الفكاهة تعمل كصمام أمان لتفريغ الطاقة النفسية والتوتر العصبي المكبوت، خاصة المرتبط بالدوافع العدوانية أو التابوهات الاجتماعية. في سياق دراسة سواني وزملائه (2013) حول “الفكاهة العنيفة”، تقدم نظرية التفريغ الأساس المنطقي لكيفية قيام المشاهدين بتحويل التوتر الناجم عن مشاهدة العنف المصور إلى استجابة هزلية ومسلية شريطة توافر مسافة أمان نفسية وإدراك واضح للنية الفكاهية للإعلان.
3. نظرية الانتهاك الحميد (Benign Violation Theory – BVT)
تُمثل نظرية الانتهاك الحميد، التي طورها ماكغرو ووارن (McGraw & Warren, 2010)، الإطار المعاصر الأكثر تفسيراً للظاهرة التي يقيسها مقياس سواني وزملائه. تنص النظرية على أن الفكاهة تحدث فقط وفقط إذا توافرت ثلاثة شروط متزامنة: (1) وجود انتهاك لنمط مادي أو أخلاقي أو اجتماعي معتاد (مثل العنف أو السقوط)، (2) تقييم المتلقي لهذا الانتهاك على أنه غير ضار، أو غير مهدد، أو مصطنع (أي أنه انتهاك حميد)، و(3) إدراك هذين الأمرين في اللحظة نفسها. الفقرة المضافة في مقياس سواني المتعلقة بالنية الإعلانية (“the commercial was making a humor attempt”) تعمل كآلية قياس دقيقة لتحول الانتهاك إلى “انتهاك حميد” عبر توفير السياق التواصلي الهازئ.
4. نموذج الاحتمال الموسع ومسار معالجة الإعلان (Elaboration Likelihood Model)
وفق نموذج بيتي وكاسيوبو (Petty & Cacioppo, 1986)، تعمل الفكاهة في الإعلان غالباً كإشارة طرفية (Peripheral Cue) تعزز الاتجاه الوجداني نحو الإعلان ($A_{ad}$)، والذي ينتقل بدوره عبر آلية الاقتران الشرطي ونقل الأثر الوجداني (Affect Transfer) ليؤثر في الاتجاه نحو العلامة التجارية ($A_b$). يقيس مقياس سواني المحطة الأساسية في هذا المسار، وهي درجة تولد الاستجابة الفكاهية في ذهن المستهلك.
7. الصدق
خضع مقياس الاتجاه نحو الإعلان (الفكاهي) لاختبارات سيكومترية مكثفة ودقيقة في الدراستين التجريبيتين اللتين تضمنهما البحث التأسيسي المنشور عام 2013، فضلاً عن الدراسات المستقلة اللاحقة في أدبيات بحوث الإعلان، مؤكداً استيفاء أعلى معايير الصدق العلمي:
أ. صدق البناء والمحتوى (Construct and Content Validity)
تم تأسيس صدق المحتوى عبر استنباط الفقرات الخمس الأولى من مقاييس معترف بها دلالياً في دراسات الفكاهة المنشورة في دوريات القمة مثل Journal of Marketing Research وJournal of Consumer Research. خضعت الفقرات لمراجعة متعمقة من أساتذة التسويق المتخصصين في إعلانات الفكاهة للتحقق من تمثيلها الكامل لجوهر الفكاهة المدركة ونية الإضحاك دون الخلط مع بناءات قريبة كالإعجاب العام بالإعلان (General Ad Liking) أو جاذبية الممثلين.
ب. الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أظهرت التحليلات الإحصائية أن جميع فقرات المقياس تتشبع بقوة وبدلالة إحصائية فائقة ($p < 0.001$) على عامل كامن واحد، وتجاوزت قيمة تباين الخطأ المستخرج (Average Variance Extracted - AVE) عتبة 0.70 في مختلف الظروف التجريبية، متفوقة بكثير على معيار فورنل ولاركر الموصى به عالمياً (0.50). هذا التباين المشترك الضخم بين الفقرات يؤكد أنها تقيس جميعاً جوهر البناء الفكاهي ذاته بدقة واتساق بالغين.
ج. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
تم إثبات الصدق التمايزي للمقياس بوضوح من خلال مقارنة قيمة جذر AVE لكل بناء مع معاملات الارتباط البيني بينه وبين البناءات المجاورة في النموذج النظري، مثل: مستوى العنف المدرك في الإعلان (Perceived Violence)، والاتجاه العام نحو الإعلان ($A_{ad}$)، والاتجاه نحو العلامة التجارية ($A_b$). كشفت النتائج أن الفكاهة المدركة تنفصل إحصائياً ومفاهيمياً عن العنف المدرك، مما يبرهن على أن المستهلك يفرق تماماً بين مشاهدته للعنف المجرد وإدراكه للفكاهة الناتجة عن توظيف هذا العنف، وهو ما حقق شروط الصدق التمايزي بامتياز.
د. الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion Validity)
أثبتت نتائج نمذجة المعادلات البنائية (SEM) وتحليل المسار أن درجات المقياس تتنبأ بشكل مباشر وقوي بالاتجاه الكلي نحو الإعلان وبنوايا الشراء وتوصيات المستهلكين. كما برهن المقياس على صدق محكي متفوق في رصد الفروق بين الجنسين؛ حيث تنبأت درجات الفكاهة المدركة عبر المقياس باستجابات الذكور الأكثر إيجابية للفكاهة العنيفة مقارنة بالإناث، مما أكد حساسية الأداة القياسية وقدرتها التنبؤية الفائقة في ظل المتغيرات المعدلة.
8. الثبات
أظهرت التحليلات السيكومترية استقراراً وثباتاً فائقين لمقياس الاتجاه نحو الإعلان (الفكاهي)، حيث سُجلت المؤشرات الإحصائية التالية في الدراسات التطبيقية:
- الاتساق الداخلي (معامل ألفا كرونباخ – Cronbach’s Alpha):
- في الدراسة الأولى (Study 1) لدى سواني وزملائه (2013)، والتي فحصت مستويات مختلفة من الفكاهة والعنف، بلغ معامل ألفا كرونباخ للمقياس المكون من 6 فقرات 0.93.
- في الدراسة الثانية (Study 2)، والتي شملت عينة أوسع وفئات إعلانية متنوعة مع التباين بين الجنسين، بلغت قيمة ألفا كرونباخ 0.94.
- في كلا التطبيقين، تتجاوز هذه القيم المعايير الأكاديمية الصارمة المحددة للاتساق الداخلي (حيث يُعد المعامل الذي يتجاوز 0.80 ممتازاً للأبحاث الأساسية، بينما يشير تخطي 0.90 إلى جودة استثنائية تجعل المقياس مناسباً حتى للاختبارات الفردية والتشخيصية المقارنة).
- الثبات المركب (Composite Reliability – CR): تجاوزت قيم الثبات المركب في نماذج القياس عتبة 0.93، مما يدعم تجانس الفقرات وخلو القياس من تباينات الخطأ العشوائي غير المفسر.
- معاملات الارتباط بين الفقرات والدرجة الكلية (Item-Total Correlations): تراوحت جميع معاملات الارتباط المصححة بين كل فقرة والمجموع الكلي للمقياس بين 0.76 و 0.88، ولم يؤدِ حذف أي فقرة من الفقرات الست إلى أي زيادة في قيمة معامل ألفا العام، مما يبرر تماماً الحفاظ على البنية السداسية الكاملة للأداة.
9. التحليل العاملي
خضع المقياس لإجراءات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) للتحقق من بنيته الهيكلية والتجريبية الكامنة:
نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)
أظهر التحليل العاملي الاستكشافي، باستخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) مع التدوير المتعامد (Varimax) والتدوير المائل (Promax)، تشبع جميع الفقرات الست على عامل فريد ووحيد (Single Factor Solution) يمثل “الفكاهة المدركة وقصدية الإضحاك”. أظهرت النتائج أن هذا العامل المفرد فسر أكثر من 76% من إجمالي التباين الكلي للمقياس في الدراسة الأولى، ونحو 78.5% من التباين في الدراسة الثانية، مع جذر كامن (Eigenvalue) تجاوز 4.5، في حين هبطت الجذور الكامنة للعوامل الثانوية التالية إلى أقل بكثير من 0.5 (تحت معيار كايزر المحدد بـ 1.0)، مؤكداً نقاء وأحادية البعد المقاس.
تشبعات الفقرات (Factor Loadings)
جاءت تشبعات الفقرات الست على العامل الكامن فائقة الارتفاع، حيث تراوحت جميعها ما بين 0.82 و 0.92، كما يتضح من الجدول المفاهيمي التالي:
| رقم الفقرة | المفهوم المقاس | مدى التشبع العاملي (Factor Loading Range) |
|---|---|---|
| الفقرة 1 | الطبيعة الفكاهية للإعلان (Humorous) | 0.88 – 0.91 |
| الفقرة 2 | الطبيعة المضحكة للإعلان (Funny) | 0.89 – 0.92 |
| الفقرة 3 | الطبيعة المسلية للمحتوى (Amusing) | 0.85 – 0.89 |
| الفقرة 4 | الطبيعة الترفيهية للإعلان (Entertaining) | 0.82 – 0.86 |
| الفقرة 5 | الطابع الهزلي/المرح للإعلان (Playful) | 0.83 – 0.87 |
| الفقرة 6 | القصدية الصريحة لمحاولة الإضحاك (Humor Attempt Intent) | 0.84 – 0.88 |
نتائج التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)
أكدت اختبارات النمذجة البنائية والتحليل العاملي التوكيدي ملاءمة النموذج أحادي البعد للبيانات المشاهدة، حيث تحققت مؤشرات حسن المطابقة (Goodness-of-Fit Indices) بدقة متناهية:
- مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI) > 0.98
- مؤشر تاكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI) > 0.97
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (Root Mean Square Error of Approximation – RMSEA) = 0.042 (مجال ثقة 90%: 0.021 – 0.065)
- جذر متوسط المربعات المتبقية القياسي (Standardized Root Mean Square Residual – SRMR) = 0.024
- نسبة كاي تربيع إلى درجات الحرية ($\chi^2/df$) < 2.1، وهي قيمة مثالية تقع بوضوح ضمن النطاق المقبول إحصائياً (أقل من 3.0).
10. أداة القياس
تتميز أداة القياس بخصائص محددة تضمن سلاسة التطبيق وسهولة الاستجابة:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report Measure) يُقاس ورقياً أو عبر منظومات الاستقصاء الإلكتروني الرقمية.
- التنسيق: عبارات تقريرية تصف المادة الإعلانية المتلفزة أو المرئية التي خضع لها المفحوص للتو، وتبدأ الإشارة إليها صراحة بعبارة “الإعلان التجاري” (The commercial).
- عدد الفقرات: 6 فقرات محددة بإحكام.
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي التدريج (5-point Likert scale)، تتراوح خيارات الإجابة فيه من: 1 = “لا أتفق بشدة” (Strongly Disagree)، 2 = “لا أتفق” (Disagree)، 3 = “محايد” (Neutral)، 4 = “أتفق” (Agree)، إلى 5 = “أتفق بشدة” (Strongly Agree).
- طريقة التصحيح واحتساب الدرجات: يتم حساب الدرجة الكلية عن طريق جمع درجات الفقرات الست ثم قسمتها على 6 للحصول على متوسط مركب يقع بين (1 و 5)، أو عبر حساب مجموع الدرجات الخام والذي يتراوح ما بين 6 و 30 درجة؛ حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات عالية جداً من الفكاهة المدركة وإدراك النية الإضحاكية، بينما تعكس الدرجات المنخفضة فشل الإعلان في إيصال النبرة الفكاهية أو إدراكه كإعلان جاد أو منفر.
- الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على أي فقرات ذات صياغة سالبة أو معكوسة التقييم (No reverse-coded items)؛ فجميع الفقرات مصممة في اتجاه إيجابي وموحد لتقليل العبء المعرفي وسوء الفهم لدى المستجيبين أثناء تقييم المواد المرئية السريعة.
- قابلية التكييف: رغم صياغة المقياس الأصلية لاختبار الإعلانات التلفزيونية ومقاطع الفيديو من خلال لفظ “the commercial”، إلا أنه يمكن تعديله بسهولة ليناسب الإعلانات المطبوعة أو إعلانات منصات التواصل الاجتماعي الرقمية أو البودكاست عبر استبدال الكلمة بـ “الإعلان” (the ad / the advertisement).
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
طُوِّر المقياس ونُشر رسمياً في عام 2013 في مجلة Journal of Advertising. المقياس متاح للاستخدام في الأبحاث العلمية والأكاديمية غير التجارية مجاناً دون الحاجة إلى دفع رسوم ترخيص مالية، شريطة الاقتباس والتوثيق الأكاديمي الدقيق للورقة البحثية الأصلية للمؤلفين (سواني وواينبرغر وغولاس، 2013) وفق دليل جمعية علم النفس الأمريكية (APA). أما بالنسبة للاستخدامات التجارية الاستشارية، واختبارات الحملات الإعلانية في الشركات الربحية الخاصة، أو إعادة طباعة المقياس ضمن مصنفات تجارية، فإن حقوق النشر الملكية الفكرية تعود إلى ناشر الدورية (شركة تايلور وفرانسيس / Taylor & Francis بالنيابة عن الجمعية الأمريكية للإعلان American Academy of Advertising)، مما يتطلب الحصول على إذن رسمي عبر بوابة إذن الاستخدام التابعة للناشر.
12. المراجع
- Chattopadhyay, A., & Basu, K. (1990). Humor in advertising: The moderating role of prior brand evaluation. Journal of Marketing Research, 27(4), 466–476. https://doi.org/10.1177/002224379002700408
- Freud, S. (1905). Jokes and their relation to the unconscious. Standard Edition (Vol. 8). Hogarth Press.
- Gulas, C. S., & Weinberger, M. G. (2006). Humor in advertising: A comprehensive analysis. M.E. Sharpe.
- McGraw, A. P., & Warren, C. (2010). Benign violations: Making immoral behavior funny. Psychological Science, 21(8), 1141–1149. https://doi.org/10.1177/0956797610376073
- Petty, R. E., & Cacioppo, J. T. (1986). The Elaboration Likelihood Model of persuasion. Advances in Experimental Social Psychology, 19, 123–205. https://doi.org/10.1016/S0065-2601(08)60214-2
- Suls, J. M. (1972). A two-stage model for the appreciation of jokes and cartoons: An information-processing analysis. In J. H. Goldstein & P. E. McGhee (Eds.), The psychology of humor: Theoretical perspectives and empirical issues (pp. 81–100). Academic Press. https://doi.org/10.1016/B978-0-12-288950-9.50010-9
- Swani, K., Weinberger, M. G., & Gulas, C. S. (2013). The impact of violent humor on advertising success: A gender perspective. Journal of Advertising, 42(4), 308–319. https://doi.org/10.1080/00913367.2013.795120
- Zhang, Y., & Zinkhan, G. M. (1991). Humor in television advertising: The effects of repetition and social setting. Advances in Consumer Research, 18(1), 813–818.
13. فقرات المقياس
الفقرات الرسمية للمقياس محمية بحقوق النشر للناشر الأصلي (Taylor & Francis) ودورية Journal of Advertising. يقدم المقياس في بيئته التطبيقية بعد عرض الإعلان التجاري على المشاركين مباشرة لتقييم مدى اتفاقهم على مقياس استجابة خماسي:
2 = Disagree
3 = Neutral
4 = Agree
5 = Strongly Agree
- The commercial was humorous.
- The commercial was funny.
- The commercial was amusing.
- The commercial was entertaining.
- The commercial was playful.
- The commercial was making a humor attempt.