1. الملخص
يمثل مقياس الاتجاه نحو المنتج أو العلامة التجارية (البعد النفعي) (Attitude Toward the Product/Brand – Utilitarian Dimension) أداة سيكومترية قياسية متقدمة طُوّرت لتقييم الشق العقلاني، الوظيفي، والأدائي من تقييمات المستهلك للسلع والخدمات والعلامات التجارية. قام بتطوير هذا المقياس كل من الباحثين كيفن إي. فوس (Kevin E. Voss)، وإريك آر. سبانجينبيرج (Eric R. Spangenberg)، وبيانكا جروهمان (Bianca Grohmann) عام 2003، ونُشرت دراستهم التأسيسية في دورية Journal of the Academy of Marketing Science. يستند هذا المقياس إلى الأساس النظري القائم على ثنائية الاتجاهات (Dual-Attitude Construct) في علم النفس المعرفي وسلوك المستهلك، والتي تقسم الاستجابات التقويمية إلى أبعاد نفعية وأبعاد متعية حسية (Hedonic).
يتألف المقياس من خمس فقرات مبنية وفق أسلوب التفاضل الدلالي (Semantic Differential) الثنائي القطب المكون من سبع نقاط تدرج (من 1 إلى 7). تقيس هذه الفقرات تقييمات محددة ترتبط بالأداء الوظيفي والجدوى العملية للمنتج، وهي: (غير فعال / فعال)، (غير مفيد / مفيد)، (غير وظيفي / وظيفي)، (غير ضروري / ضروري)، و(غير عملي / عملي). يتميز المقياس بخصائص سيكومترية متميزة عبر سياقات استهلاكية متنوعة وفئات منتجات متعددة؛ حيث أظهرت الدراسات التأسيسية والدراسات التتبعية معاملات اتساق داخلي استثنائية (معامل ألفا كرونباخ يتراوح عادة بين 0.88 و0.95)، إلى جانب صدق تقاربي، وتمايزي، وتنبؤي فائق يبرهن على قدرته على التنبؤ بالنوايا السلوكية وسلوكيات الشراء الفعلي.
يعد هذا المقياس أداة بالغة الأهمية للباحثين الأكاديميين في مجالات علم نفس المستهلك، والتسويق، والإدارة، فضلاً عن مديري أبحاث السوق ومطوري المنتجات الراغبين في تفكيك المكونات المعرفية والأدائية التي تؤثر في رضا العميل وولائه، وفصلها منهجياً عن الاستجابات العاطفية والتجريبية التي يقيسها البعد المتعي الموازي.
2. الكلمات المفتاحية
الاتجاه النفعي، سلوك المستهلك، تقييم العلامة التجارية، التفاضل الدلالي، سيكومترية التسويق، المنفعة الوظيفية، اتجاهات المستهلك، فوس وسبانجينبيرج وجروهمان، التحليل العاملي، الاتساق الداخلي، علم نفس المستهلك، صدق البناء.
3. المؤلفون
طُوِّر المقياس من قبل فريق من الباحثين البارزين في مجالات علم النفس التسويقي وسلوك المستهلك:
- كيفن إي. فوس (Kevin E. Voss): أستاذ التسويق في كلية سبيرز للأعمال (Spears School of Business) في جامعة ولاية أوكلاهوما (Oklahoma State University)، الولايات المتحدة الأمريكية. متخصص في قياس الاتجاهات، ومنهجية أبحاث التسويق، وسلوك المستهلك المعرفي. (البريد الإلكتروني المؤسسي: [email protected]).
- إريك آر. سبانجينبيرج (Eric R. Spangenberg): أستاذ التسويق والعميد السابق لكلية بول ميريج للأعمال (Paul Merage School of Business) في جامعة كاليفورنيا، إيرفاين (University of California, Irvine)، وأستاذ سابق في جامعة ولاية واشنطن (Washington State University). تركز أبحاثه على الآثار النفسية للبيئة التسويقية، والمؤثرات الحسية، وسيكولوجيا التقييم التجاري. (البريد الإلكتروني المؤسسي: [email protected]).
- بيانكا جروهمان (Bianca Grohmann): أستاذة التسويق ورئيسة كرسي أبحاث في كلية جون مولسون للأعمال (John Molson School of Business) في جامعة كونكورديا (Concordia University)، مونتريال، كندا. خبيرة في أبحاث الهوية البصرية للعلامات التجارية، والتسويق الحسي، ونمذجة القياس النفسي. (البريد الإلكتروني المؤسسي: [email protected]).
4. الغرض
تتمحور الغاية الأساسية لمقياس الاتجاه النفعي نحو المنتج أو العلامة التجارية حول تزويد الأوساط الأكاديمية والمهنية بأداة قياس دقيقة وموجزة وموثوقة لعزل وقياس المكون الوظيفي-الأدائي لاتجاهات المستهلكين. قبل تطوير هذا المقياس بواسطة Voss et al. (2003)، كانت المقاييس السائدة تعامل اتجاه المستهلك غالباً كبناء أحادي البعد يتأرجح بين الإيجابية والسلبية العامة (مثل مقاييس “سيئ / جيد” أو “غير مرغوب / مرغوب”)، أو كانت تخلط بين الدوافع النفعية والأبعاد الانفعالية دون وجود تمايز عاملي منضبط. جاء هذا المقياس ليسد هذه الفجوة المنهجية عبر تقديم قياس مستقل تماماً يركز على الفائدة الملموسة والقدرة التشغيلية للأشياء المقيمة.
التطبيقات البحثية والأكاديمية
يُستخدم المقياس في البحوث التجريبية والمسحية في عدة سياقات تشمل:
- اختبار نظريات معالجة المعلومات: مثل نموذج احتمالية التدقيق (Elaboration Likelihood Model)، حيث يتيح المقياس قياس التقييمات المعرفية المتولدة عبر المسار المركزي (Central Route) للإقناع.
- دراسات تجزئة السوق وتصنيف المنتجات: يساعد الباحثين في تحديد الفئات التي يغلب عليها الطابع النفعي (مثل المنظفات المنزلية، والأدوات المكتبية، والحواسيب المخصصة للمهام الحسابية) مقارنة بالمنتجات التجريبية والمتعية، ورصد تحول إدراك المستهلك للعلامة التجارية عبر الزمن.
- اختبار فاعلية الإعلانات: تقييم كيفية تأثير الرسائل الإعلانية المرتكزة على الحجج المنطقية والأداء الوظيفي في بناء اتجاهات نفعية قوية تدوم لفترات زمنية طويلة.
التطبيقات في أبحاث السوق والتسويق التطبيقي
يمتلك المقياس تطبيقات واسعة في البيئات الصناعية والمهنية:
- اختبار النماذج الأولية وتطوير المنتجات الجديدة: معرفة ما إذا كانت الخصائص الفنية والوظيفية التي تمت إضافتها إلى المنتج تُترجم إلى إدراك نفعي حقيقي لدى المستهلك المستهدف.
- مصفوفة التموضع الاستراتيجي للعلامات التجارية: يُمكن مديري المنتجات من رسم خرائط إدراكية تقارن بين درجات المنفعة الوظيفية لعلامتهم التجارية مقابل المنافسين في السوق.
- التنبؤ برضا العملاء وقرارات إعادة الشراء: نظراً لأن الاتجاهات النفعية تمثل محركاً رئيسياً للرضا القائم على تلبية التوقعات الأدائية، يوفر المقياس مؤشراً دقيقاً لتراجع جودة الخدمة أو عيوب المنتج قبل أن تنعكس في شكل خسائر سوقية.
5. البناء النفسي
يُعرَّف البناء النفسي لـ الاتجاه النفعي (Utilitarian Attitude) بأنه تقييم معرفي عام ومستقر نسبياً يُجريه الفرد لمنتج أو علامة تجارية بناءً على معايير الجدوى الوظيفية، والفعالية الأدائية، وتحقيق الأهداف العملية، والملاءمة الموضوعية للمهام التي صُمم المنتج لأدائها. إنه ينبع من تفاعل معرفي عقلاني بحت، مستند إلى افتراض أن المستهلك كائن عقلاني يسعى إلى تعظيم المنافع التشغيلية وتقليل التكاليف والجهد.
التفكيك المفاهيمي لفقرات البناء
يتجلى البناء النفسي للمقياس من خلال خمسة مؤشرات دلالية متكاملة تقيس أوجه المنفعة المختلفة:
- الفاعلية (Effective): يعكس هذا المؤشر إدراك المستهلك لقدرة المنتج على إنجاز المهمة المطلوبة بنجاح ودقة. في مقابل القطب السلبي (Ineffective)، يعبر المفهوم عن الكفاءة والقدرة الإنجازية. على سبيل المثال، يرى المستهلك أن دواءً معيناً فعال إذا أسهم مباشرة في علاج الأعراض بسرعة.
- الفائدة والمساعدة (Helpful): يركز هذا البعد على القيمة المضافة التي يقدمها المنتج لتسهيل حياة الفرد، وتقليل العبء البدني أو الذهني المطلوب لإتمام مهمة ما. يقيس التدرج من (Unhelpful) إلى (Helpful) مدى إسهام العلامة التجارية كأداة عون موثوقة في الحياة اليومية للمستهلك.
- الوظيفية (Functional): يمثل الجوهر الميكانيكي أو الإجرائي للمنتج؛ أي مدى عمل الأجزاء والخصائص بصورة متسقة وسلسة لتأدية وظيفتها الأساسية دون تعقيد أو خلل، وهو يقابل عدم الوظيفية (Not functional).
- الضرورة (Necessary): يعبر عن درجة إدراك المستهلك لأهمية المنتج التي تصل إلى حد اعتباره عنصراً لا غنى عنه لإشباع حاجة ماسة أو ملحة، مقابل كونه شيئاً كمالياً يمكن الاستغناء عنه تماماً (Unnecessary).
- العملية (Practical): يقيس هذا المؤشر ملاءمة المنتج للاستخدام الواقعي في الظروف الطبيعية للمستهلك، من حيث سهولة التطبيق، والجدوى الواقعية، وعدم تطلبه لظروف تشغيلية استثنائية أو باهظة التكلفة، في مواجهة كونه غير عملي (Impractical).
العلاقة بين البعد النفعي والبعد المتعي
أكد فوس وزملاؤه (2003) أن الاتجاهات نحو المنتجات لا تتشكل من بعد واحد، بل إن البعد النفعي يعمل جنباً إلى جنب وبشكل متعامد (Orthogonal) أو شبه مستقل مع البعد المتعي (Hedonic Dimension) الذي يقيس المتعة، والإثارة، والجاذبية الحسية. هذا الانفصال النظري يعني أن منتجاً ما يمكن أن يحصل على تقييم نفعي مرتفع جداً وتقييم متعي منخفض (مثل مسحوق إزالة بقع الغسيل)، أو العكس (مثل العطور الفاخرة أو قطع الشوكولاتة)، أو قد يجمع بين الارتفاع في البعدين (مثل الهواتف الذكية الرائدة من فئة الفلاجشيب).
6. الإطار النظري
يتجذر المقياس ضمن عدة تقاليد نظرية كبرى في علم النفس المعرفي ونظرية السلوك الإنساني:
1. نظرية السلوك المخطط ونموذج التوقع والقيمة
يرتكز البناء النظري للاتجاهات النفعية على أعمال مارتن فيشبين وإيتسيك آيزن في نظرية الفعل المنطقي ونظرية السلوك المخطط (Theory of Planned Behavior). تفترض هذه الأطر أن الاتجاه نحو موضوع ما هو دالة لمعتقدات الفرد حول النتائج المترتبة على استخدام ذلك الموضوع، مضروبة في تقييمه الشخصي لتلك النتائج (Expectancy-Value Framework). يمثل البعد النفعي هنا الترجمة الإحصائية المباشرة للمعتقدات الأدائية الموضوعية؛ حيث يقيّم المستهلك السمات الملموسة للمنتج كمؤشرات عقلانية على قدرته على حل مشكلات محددة.
2. منظور الاستهلاك المتعي والنفعي لهيرشمان وهولبروك
في عام 1982، نشرت إليزابيث هيرشمان وموريس هولبروك (Hirschman & Holbrook, 1982) ورقتهم الرائدة التي أعادت صياغة نماذج سلوك المستهلك عبر التمييز الحاسم بين النماذج التقليدية لمعالجة المعلومات ونماذج الخبرة الاستهلاكية الممتعة. حاجج هولبروك وهيرشمان بأن النماذج التسويقية القديمة ركزت بشكل حصري على المستهلك كـ “صانع قرار منطقي يحل المشكلات” (Logical Problem Solver) ويبحث عن المنفعة الأدائية والمادية. استند فوس وزملاؤه إلى هذه الأسس لبناء أداة تفصل بدقة تجريبية بين هذين المكونين المتمايزين اللذين طالما ناقشهما الأدب النظري دون وجود أداة قياس موحدة لهما.
3. نظرية الدلالة التفاضلية لتشارلز أوسغود
استند التطوير المنهجي للمقياس إلى الأسس التي وضعها تشارلز أوسغود (Charles E. Osgood) في قياس المعنى الدلالي عبر مقاييس الصفات ثنائية القطب. يرى أوسغود أن المفاهيم الذهنية يمكن رسمها في فضاء دلالي متعدد الأبعاد يضم التقييم (Evaluation)، والفاعلية (Potency)، والنشاط (Activity). وقد استثمر الباحثون هذا التكنيك لتجريد المكون التقويمي الوظيفي من أي شحنات عاطفية سطحية عبر اختيار أزواج صفات تمثل بدقة الأبعاد الأدائية الحصرية.
7. الصدق
خضع مقياس الاتجاه النفعي لعمليات تحقق صارمة من الصدق السيكومتري عبر عدة مراحل من جمع البيانات وتطبيق تقنيات النمذجة الإحصائية المتقدمة:
صدق المحتوى والظاهري (Content and Face Validity)
بدأ المؤلفون بقائمة أولية ضخمة تضمنت عشرات الصفات والكلمات المتقابلة المستخرجة من الأدبيات التسويقية والنفسية السابقة وقواميس المترادفات. تم إخضاع هذه القائمة لتحكيم نوعي من قبل خبراء في القياس النفسي وسلوك المستهلك لاستبعاد الفقرات الغامضة، أو المعقدة لغوياً، أو تلك التي تظهر تداخلاً دلالياً بين المنفعة والمتعة. تم تقليص الفقرات تدريجياً لضمان أن كل فقرة متبقية تمثل حصراً بعد الأداء والملاءمة الوظيفية.
الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أظهرت نتائج تحليل المسار ونمذجة المعادلة البنائية (Structural Equation Modeling – SEM) في دراسة Voss et al. (2003) أن جميع فقرات المقياس الخمس تتشبع بشكل قوي ودال إحصائياً على العامل الكامن للاتجاه النفعي، حيث تجاوزت معاملات التشبع المعيارية (Standardized Factor Loadings) حاجز 0.80 لجميع الفقرات في عينات الدراسة المتعددة، وتراوحت قيمة تباين الخطأ المستخرج (Average Variance Extracted – AVE) بين 0.65 و0.78، وهي قيم تتجاوز بكثير العتبة المعيارية الموصى بها إحصائياً (0.50)، مما يؤكد الصدق التقاربي العالي للأداة.
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
تم اختبار الصدق التمايزي بين البعد النفعي والبعد المتعي الموازي باستخدام معيار فورنيل-لاركر (Fornell-Larcker criterion) واختبارات الفروق في درجات كاي تربيع للنماذج المقيدة وغير المقيدة (Chi-Square Difference Tests). أظهرت النتائج أن جذر قيمة تباين الخطأ المستخرج (AVE) للبعد النفعي كانت أكبر من قيمة الارتباط بينه وبين أي بناء آخر، بما في ذلك البعد المتعي للاتجاه، والاتجاه العام نحو الإعلان، والنوايا السلوكية. هذا يثبت أن المقياس يقيس بناءً نفسياً مستقلاً تماماً ولا يختلط بالاستجابات الوجدانية العامة.
الصدق التنبؤي والتلازمي (Predictive & Concurrent Validity)
أثبت المقياس قدرة تنبؤية فائقة؛ ففي سياق المنتجات ذات الطابع النفعي الصريح (مثل برامج مكافحة الفيروسات، وبطاريات السيارات)، كانت درجات المقياس النفعي هي المنبئ الأقوى والأكثر دلالة بنيات الشراء الفعلية والولاء للعلامة التجارية، مقارنة بالدرجات المتعية التي تراجعت قدرتها التنبؤية في هذه الفئات، مما يوفر دليلاً ساطعاً على صدق المحك الخارجي للمقياس.
8. الثبات
أظهر مقياس الاتجاه النفعي مستويات رفيعة ومستقرة من الثبات والاتساق الداخلي عبر مختلف العينات التجريبية والمسحية التي شملت طلاب جامعات ومستهلكين عامين، وفي تقييم علامات تجارية حقيقية وفرضية وفئات منتجات متباينة:
معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ)
- في دراسة التطوير الأصلية التي قام بها Voss et al. (2003) عبر مراحل المسح المتعددة، سجل المقياس معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s α) تراوحت بين 0.88 و0.95 عبر أكثر من 20 فئة منتجات مختلفة.
- في دراسات التحقق المستقلة اللاحقة التي أُجريت في بيئات ثقافية ولغات مختلفة (مثل البيئات الأوروبية والآسيوية)، حافظ المقياس على قيم ألفا تجاوزت باستمرار عتبة 0.85، مما يدل على متانة نسيج الفقرات الداخلي وعدم حساسيته للتشويش السياقي.
الثبات المركب (Composite Reliability)
بلغت قيم الثبات المركب (Composite Reliability – CR) ضمن نماذج التحليل العاملي التوكيدي قيماً تراوحت بين 0.90 و0.96، وهي مستويات ممتازة تفوق المعيار المقبول عموماً في القياس النفسي والاجتماعي (0.70)، مؤكدةً خلو المقياس النسبي من أخطاء القياس العشوائية.
ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
في التطبيقات الطولية التي فحصت استقرار الدرجات عبر فترات زمنية تراوحت بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع للمنتجات المستقرة وظيفياً، أظهر المقياس معاملات ارتباط إعادة اختبار (Test-Retest Correlation) تجاوزت 0.82، مما يبرهن على استقرار البناء النفسي المقاس في الذاكرة المعرفية طويلة المدى للمستهلكين طالما لم تتعرض خصائص المنتج للتغيير.
9. التحليل العاملي
اعتمد تطوير المقياس على منهجية تحليلية صارمة تمثلت في الجمع بين التحليل العاملي الاستكشافي والتحليل العاملي التوكيدي:
التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
في المرحلة الأولى من تنقية الفقرات، طُبّق التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية مع التدوير المتعامد (Varimax) والمائل (Promax) على مصفوفات استجابة المستهلكين لعدد كبير من أزواج الصفات الدلالية. أسفرت النتائج باستمرار عن بزوغ عاملين رئيسيين واضحين تماماً يفسران معاً أكثر من 65% من التباين الكلي في البيانات:
- العامل الأول يمثل بوضوح البعد المتعي (صفات مثل: ممتع، مرح، حسي).
- العامل الثاني يمثل بوضوح البعد النفعي، وتجمعت عليه الفقرات الخمس المحددة بتشبعات عاملية نقية تجاوزت 0.75، دون وجود أي تشبعات متقاطعة (Cross-loadings) تتجاوز 0.25 على العامل المتعي.
التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
للتأكد من استقرار هذه البنية ذات العاملين المستقلين، أجرى المؤلفون تحليلاً عاملياً توكيدياً (CFA) باستخدام حزم برمجيات النمذجة البنائية المتقدمة (مثل LISREL و AMOS). أسفر النموذج التوكيدي النظري الذي يحدد الفقرات الخمس كمؤشرات لعامل كامن نفعي عن مؤشرات مطابقة ممتازة (Goodness-of-Fit Indices) في جميع العينات:
- مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI): سجل قيماً تجاوزت 0.96 (حيث المعدل المثالي ≥ 0.95).
- مؤشر توكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI): تراوح بين 0.95 و0.98.
- جذر متوسط مربعات خطأ التقريب (Root Mean Square Error of Approximation – RMSEA): جاءت قيمه باستمرار أقل من 0.06، مع فترات ثقة ضيقة عند مستوى 90%.
- مؤشر البواقي المعيارية الجذرية (Standardized Root Mean Square Residual – SRMR): جاء أدنى من 0.04.
تثبت هذه النتائج بشكل قاطع أن النموذج خماسي المؤشرات أحادي البعد داخلياً يمثل بدقة التوزيع الإحصائي للاستجابات المعرفية النفعية.
10. أداة القياس
تتمتع أداة القياس بالخصائص الهيكلية والفنية التالية:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report Semantic Differential Scale) مخصص لقياس الاتجاهات المعرفية نحو الأشياء والمنتجات والعلامات التجارية.
- التنسيق والشكل: أزواج من الصفات المتضادة دلالياً (Bipolar Adjective Pairs) تفصل بينها سبع درجات تدرجية.
- عدد الفقرات: يتألف المقياس من 5 فقرات محددة بإحكام.
- مقياس الاستجابة: مقياس تفاضل دلالي خماسي أو سباعي النقاط، ولكن الصيغة المعيارية المعتمدة هي مقياس تفاضل دلالي مكون من 7 نقاط (1 to 7 Semantic Differential Scale)، حيث يمثل الرقم (1) القطب السلبي الوظيفي ويمثل الرقم (7) القطب الإيجابي الوظيفي.
- طريقة التصحيح وحساب الدرجات:
- تُعطى الدرجات من 1 (لأقصى اليسار السلبي) إلى 7 (لأقصى اليمين الإيجابي).
- تُجمع درجات الفقرات الخمس للحصول على مجموع كلي يتراوح بين 5 إلى 35 درجة، أو يُحسب المتوسط الحسابي للفقرات (المجموع مقسوماً على 5) ليبقى المقياس ضمن المدى من 1.0 إلى 7.0؛ حيث تعكس الدرجات الأعلى اتجاهاً نفعياً أكثر إيجابية وقوة نحو المنتج/العلامة التجارية.
- الفقرات المعكوسة: في النسخة القياسية الأصلية، توضع الصفات السلبية على اليسار (الدرجة 1) والصفات الإيجابية على اليمين (الدرجة 7) لجميع الفقرات، وبالتالي لا توجد فقرات معكوسة برمجياً. ومع ذلك، في التطبيقات الميدانية، يلجأ بعض الباحثين إلى عكس اتجاه بعض الفقرات عشوائياً (مثل وضع Practical على اليسار و Impractical على اليمين) للحد من تحيز الإجابة النمطية (Acquiescence Bias)، وتتم إعادة ترميزها عكسياً قبل التحليل الإحصائي بحيث تعبر الدرجة الأعلى دائماً عن النفعية الأكثر إيجابية.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر الأساسية: 2003.
- حقوق الملكية الفكرية: المقياس الأصلي محمي بموجب حقوق النشر الأكاديمية العائدة للناشر الأصلي (Sage Publications بالنيابة عن Academy of Marketing Science) وللمؤلفين (Kevin E. Voss, Eric R. Spangenberg, Bianca Grohmann).
- سياسة الاستخدام والرسوم: المقياس متاح للاستخدام المجاني غير التجاري في الأبحاث الأكاديمية ورسائل الماجستير والدكتوراه ومشاريع الدراسات العليا شريطة الاستشهاد بالورقة العلمية التأسيسية للمؤلفين المنشورة في عام 2003 وفق المعايير الأكاديمية المتبعة.
- الاستخدام التجاري والاستشاري: يتطلب استخدام المقياس في الأنشطة التجارية الربحية، أو تضمينه ضمن منصات برمجية تجارية لتقييم العلامات التجارية، مراجعة سياسات حقوق النشر الخاصة بدار النشر Sage أو الحصول على إذن مباشر من مؤلفي المقياس.
12. المراجع
- Ajzen, I. (1991). The theory of planned behavior. Organizational Behavior and Human Decision Processes, 50(2), 179–211. https://doi.org/10.1016/0749-5978(91)90020-T
- Batra, R., & Ahtola, O. T. (1991). Measuring the hedonic and utilitarian sources of consumer attitudes. Marketing Letters, 2(2), 159–170. https://doi.org/10.1007/BF00436035
- Fishbein, M., & Ajzen, I. (1975). Belief, attitude, intention, and behavior: An introduction to theory and research. Addison-Wesley.
- Hirschman, E. C., & Holbrook, M. B. (1982). Hedonic consumption: Emerging concepts, methods and propositions. Journal of Marketing, 46(3), 92–101. https://doi.org/10.1177/002224298204600314
- Osgood, C. E., Suci, G. J., & Tannenbaum, P. H. (1957). The measurement of meaning. University of Illinois Press.
- Petty, R. E., & Cacioppo, J. T. (1986). The elaboration likelihood model of persuasion. Advances in Experimental Social Psychology, 19, 123–205. https://doi.org/10.1016/S0065-2601(08)60214-2
- Voss, K. E., Spangenberg, E. R., & Grohmann, B. (2003). Measuring the hedonic and utilitarian dimensions of consumer attitude. Journal of the Academy of Marketing Science, 31(3), 310–320. https://doi.org/10.1177/0092070303031003006