الملخص
يُعد مقياس الاتجاهات نحو التعليم الدامج (Attitudes toward Inclusive Education Scale – ATIES) الذي طورته الباحثة فيليسيا ل. فيلتشينسكي (Felicia L. Wilczenski) في عامي 1992 و1995، أحد أبرز المقاييس السيكومترية المقننة وأكثرها استخداماً في حقل علم النفس التربوي والتربية الخاصة لقياس اتجاهات المعلمين والمهنيين نحو إدماج الطلاب ذوي الإعاقة في الفصول الدراسية العادية. يتألف المقياس في نسخته المعيارية من 16 فقرة موزعة بالتساوي على أربعة أبعاد مفاهيمية رئيسية تمثل متطلبات الدمج المدرسي والتحديات المرتبطة به، وهي: الإدماج الأكاديمي (Academic Integration)، والإدماج السلوكي (Behavioral Integration)، والإدماج الجسدي/الحركي والحسي (Physical Integration)، والإدماج الاجتماعي (Social Integration). يُجاب عن فقرات المقياس وفق سلم متدرج سداسي النقاط من نوع ليكرت (Likert Scale) يتراوح بين 1 (“أعارض بشدة”) و6 (“أوافق بشدة”)، ما يتيح قياساً دقيقاً لدرجة تقبل المعلم واستعداده لاستيعاب الطلاب ذوي الاحتياجات التعليمية المتنوعة دون الوقوع في خطأ نقطة الحياد الوهمي.
خضع المقياس لتحليلات سيكومترية متقدمة شملت التحليل العاملي الاستكشافي والتوكيدي، إلى جانب نمذجة الاستجابة للمفردة عبر نموذج راش (Rasch Model) باستخدام برمجية BIGSTEPS لتحويل الدرجات الترتيبية الرتبية إلى متصل مقياسي لوغاريتمي فئوي (Logits). وأظهرت النتائج ملاءمة أحادية البعد للبناء الكلي مع تمتع الأبعاد الفرعية الأربعة بخصائص بنيوية مستقلة ومتسقة داخلياً. تتراوح معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) بين 0.88 و0.92 للمقياس الكلي، وبين 0.68 و0.85 للأبعاد الفرعية عبر مختلف العينات المعيارية. كما أثبت المقياس مستويات رفيعة من الصدق التلازمي والتقاربي والتمايزي في البيئات التعليمية المتعددة، مما يجعله أداة تشخيصية وبحثية محورية في تقييم البرامج التدريبية للمعلمين وصياغة السياسات التربوية الداعمة لمبادئ الدمج والإنصاف التعليمي.
الكلمات المفتاحية
التعليم الدامج، مقياس الاتجاهات نحو التعليم الدامج، التربية الخاصة، فيليسيا فيلتشينسكي، نموذج راش، الإدماج الأكاديمي، الإدماج السلوكي، الإدماج الاجتماعي، اتجاهات المعلمين، القياس النفسي، الصدق البنائي، الفصول النظامية.
المؤلفون
تم تطوير المقياس وتأصيله نظرياً وسيكومترياً بواسطة:
- فيليسيا ل. فيلتشينسكي (Felicia L. Wilczenski, Ed.D.): أستاذة علم النفس التربوي والمدرسي، وعميدة مشاركة سابقة في كلية التربية والتنمية البشرية بجامعة ماساتشوستس في بوسطن (University of Massachusetts Boston)، الولايات المتحدة الأمريكية. تركزت أبحاثها الرائدة على دمج ذوي الإعاقة، والتطور المهني للمعلمين، وتطوير أدوات القياس والتقييم السلوكي والمعرفي.
- المرجعية التأسيسية: استندت فيلتشينسكي في إرساء نواة الأداة إلى الأعمال التأسيسية للباحث جوان د. بيريمان (Joan D. Berryman, 1988) صاحب “مقياس الاتجاهات نحو الدمج الأكاديمي العام” (Attitudes Toward Mainstreaming Scale – ATMS) في جامعة جورجيا (University of Georgia).
الغرض
يهدف مقياس الاتجاهات نحو التعليم الدامج (ATIES) بصورة جوهرية إلى قياس وتقييم البنى المعرفية والوجدانية التي تشكل اتجاهات معلمي التعليم العام والإداريين والمرشدين التربويين نحو إشراك وإلحاق الأطفال ذوي الإعاقات والاحتياجات التعليمية الخاصة في الفصول العادية المشتركة. وقد انبثق تطوير هذا المقياس من الحاجة الملحة إلى أداة سيكومترية دقيقة قادرة على التمييز بين مواقف المعلمين إزاء أنواع الإعاقات ومستويات شدتها المختلفة، بدلاً من التعامل مع مفهوم “الإعاقة” ككتلة متجانسة لا تفريق فيها بين متطلبات الدعم الأكاديمي، أو المشكلات السلوكية الانفعالية، أو العوائق الحسية والجسدية.
على الصعيد العملي والإكلينيكي، يُستخدم المقياس أداةً تشخيصية قبلية وبعدية لتقييم فاعلية برامج إعداد المعلمين وتدريبهم أثناء الخدمة (Professional Development Programs). فالتحول نحو ممارسات الدمج التعليمي الناجحة لا يتطلب فقط توفير الموارد المادية والمناهج المكيفة، بل يستلزم بالدرجة الأولى وجود بيئة نفسية إيجابية وقبول مهني لدى الكادر التدريسي. ويمكّن المقياس مديري المدارس والمشرفين من تحديد بؤر المقاومة النفسية والمخاوف الشائعة لدى المعلمين، لا سيما ما يتعلق بالتعامل مع السلوكيات العدوانية أو التحديات النمائية الحادة، ومن ثم تصميم تدخلات تدريبية وإرشادية مستهدفة تعمل على بناء الكفاءة الذاتية المدركة (Perceived Self-Efficacy) لديهم.
أما على الصعيد البحثي، فإن المقياس يمثل حجر زاوية في الدراسات المقارنة عبر الثقافات والمسوح التربوية الواسعة التي تفحص الارتباط بين اتجاهات المعلمين والمتغيرات الديموغرافية والمهنية؛ مثل سنوات الخبرة، ومستوى التأهيل الأكاديمي، وحجم الفصل، وطبيعة التسهيلات البيئية المساندة. ويوفر المقياس أساساً إمبيريقياً رصيناً لدراسة التأثير المباشر لاتجاهات المعلمين على الأداء الأكاديمي والتكيف النفسي والاجتماعي للتلاميذ المدمجين، استناداً إلى فرضية أن الاتجاهات الإيجابية للمدرسين تنعكس في صورة سلوكيات تدريسية متمايزة ومناخ صفي داعم وشامل.
البناء النفسي
يقيس المقياس بنية نفسية متعددة المكونات تُعرّف إجرائياً بأنها “استعداد وجداني ومعرفي وسلوكي لدى المعلم يحدد مدى قبوله أو ممانعته لوجود تلاميذ يواجهون صعوبات وتحديات تعليمية مختلفة في فناء وفصول المدرسة النظامية”. وتتفرع هذه البنية النفسية إلى أربعة أبعاد أساسية، خُصص لكل بُعد منها أربع فقرات متوازنة:
1. بعد الإدماج الأكاديمي (Academic Integration)
يقيس هذا البُعد مدى استعداد المعلم لدمج الطلاب الذين يظهرون تأخراً ملحوظاً في التحصيل الدراسي أو يتطلبون تكييفات واسعة في المناهج والمهارات الأكاديمية الأساسية. ويتناول مواقف المعلمين حيال تباين القدرات الذهنية ومعدلات الاستيعاب المعرفي، كما في الفقرة (1) التي تفحص قبول طالب يقل تحصيله عن أقرانه بعامين أو أكثر، والفقرة (13) التي تتناول إدماج طالب بحاجة إلى برنامج أكاديمي وظيفي فردي في القراءة والرياضيات اليومية. يعكس هذا البعد إدراك المعلم لقدرته على ممارسة التدريس المتمايز داخل بيئة التعلم العادية.
2. بعد الإدماج السلوكي (Behavioral Integration)
يركز هذا البُعد على تقييم مدى تحمل المعلم للتحديات السلوكية والانضباطية في غرفة الصف، وهو البعد الأكثر حساسية في قياس اتجاهات الدمج. يشمل التعامل مع الطلاب ذوي الاضطرابات السلوكية والانفعالية، والتصرفات التخريبية التي قد تقطع سير الحصة الدراسية، أو الميول العدوانية اللفظية والبدنية تجاه الزملاء (مثل الفقرة 2 والفقرة 8 والفقرة 12). تكشف الدرجات المتدنية في هذا البعد عن مخاوف مرتبطة بإدارة الصف، والسلامة النفسية والجسدية للمتعلمين، ونقص مهارات التدخل السلوكي الإيجابي لدى المعلم.
3. بعد الإدماج الجسدي والحسي (Physical Integration)
يقيس هذا المحور تقبل المعلمين لاستضافة الأطفال ذوي الإعاقات الحركية والحسية الشديدة أو المتوسطة (البصرية والسمعية) داخل الفصول الدراسية النظامية. تركز فقرات هذا البعد على التحديات اللوجستية والتقنية المطلوبة لتيسير حركة الطالب وتواصله، كالطلاب الذين يحتاجون مساعدة دائمة للتنقل (الفقرة 3)، أو أولئك الذين يعتمدون على طريقة برايل لعدم قدرتهم على قراءة الخط الطباعي العادي (الفقرة 7)، أو من يستخدمون لغة الإشارة واللوحات التواصلية (الفقرة 11)، والطلاب المصابين بالصمم التام (الفقرة 14). يعكس هذا البعد مرونة البيئة الفيزيقية للمدرسة واستعداد المعلم للاعتماد على التكنولوجيا المساعدة.
4. بعد الإدماج الاجتماعي والمهارات الحياتية (Social Integration)
يتناول هذا البُعد مواقف المعلمين من الطلاب الذين يواجهون صعوبات في التواصل اللفظي والتفاعل الاجتماعي والتكيف اليومي، كالأطفال الخجولين والمنسحبين اجتماعياً (الفقرة 4)، أو الطلاب الذين يعانون من اضطرابات النطق والكلام التي تجعل فهمهم شاقاً (الفقرة 6 والفقرة 9)، بالإضافة إلى الطلاب الذين يحتاجون لتدريب مكثف على مهارات العناية بالذات والأنشطة الحياتية اليومية (الفقرة 10). يفحص هذا المكون مدى إيمان المعلم بدور الصف العادي كحاضنة للتنشئة الاجتماعية وتعزيز الاندماج الإنساني وبناء المهارات الشخصية التكيفية.
الإطار النظري
يستند مقياس الاتجاهات نحو التعليم الدامج (ATIES) إلى تقاطع نظري رصين يجمع بين علم النفس الاجتماعي والنظريات المعاصرة في التعليم الخاص. وتبرز في خلفيته النظرية ثلاثة أطر مفاهيمية كبرى:
1. نظرية السلوك المخطط ونظرية الفعل المعقول (Ajzen & Fishbein)
وفقاً لنظرية الفعل المعقول (Theory of Reasoned Action) وامتدادها في نظرية السلوك المخطط لعالم النفس إيزيك أيزن (Icek Ajzen)، يُعتبر الاتجاه نحو السلوك من أقوى المنبئات بالنوايا السلوكية، والتي تترجم بدورها إلى ممارسات واقعية. وفي سياق التعليم الدامج، تتحدد نية المعلم في تقديم تعليم شامل وداعم بمدى إيجابية اتجاهاته نحو الدمج، إلى جانب المعايير الذاتية (الضغوط والتوقعات الاجتماعية والتربوية) ومستوى التحكم السلوكي المدرك (توافر الموارد والمهارات التدريسية). لذا، صُممت فقرات المقياس لتقيس الاتجاه المباشر كبناء تقييمي يؤثر في الممارسات التدريسية الصفية.
2. نظرية الكفاءة الذاتية لألبرت باندورا (Albert Bandura)
يرتبط المقياس بـ نظرية الكفاءة الذاتية الاجتماعية المعرفية؛ حيث تُظهر الأدبيات التربوية أن المعلمين الذين يمتلكون اتجاهات سلبية نحو دمج إعاقات معينة (كالاضطرابات السلوكية الحادة) يعانون في الأساس من انخفاض ثقتهم في قدرتهم الذاتية على إدارة تلك التحديات بفاعلية. بناءً على ذلك، عملت فيلتشينسكي على صياغة فقرات تقيس مواقف محددة إزاء سلوكيات واقعية وظاهرة، بدلاً من قياس اتجاهات مجردة نحو مفاهيم فضفاضة مثل “العدالة التربوية”، مما يسمح باكتشاف فجوات الكفاءة المهنية المتصورة لدى الكادر التعليمي.
3. النموذج الطبيعي/البيئي للتطبيع (Normalization Principle)
ينهل المقياس من مبدأ التطبيع (Normalization Principle) الذي صاغه نيرجي (Nirje) ووولفنسبرجر (Wolfensberger)، والذي ينص على أن الأفراد ذوي الإعاقة لهم الحق الإنساني والأخلاقي الأصيل في عيش حياة طبيعية ومشاركة أقرانهم العاديين في الخبرات التعليمية والاجتماعية نفسها ضمن البيئة الأقل تقييداً (Least Restrictive Environment – LRE). وتترجم فقرات المقياس هذا المبدأ من خلال المطالبة الصريحة بوجود هؤلاء الطلاب داخل الفصول النظامية العادية، مما يحول المفهوم الفلسفي المجرد إلى مؤشرات إجرائية قابلة للقياس والتقييم النفسي الميداني.
الصدق
حظي مقياس الاتجاهات نحو التعليم الدامج بفحوصات سيكومترية دقيقة لتقييم أوجه الصدق المتعددة، وجاءت النتائج في الدراسات الأصلية والتتبعية لتؤكد جودة بنائه القياسي وقدرته على قياس ما وُضع لقياسه بدقة:
1. صدق البناء (Construct Validity) عبر نموذج راش
أجرت فيلتشينسكي (Wilczenski, 1995) تحليلاً متقدماً لصدق البناء باستخدام نموذج راش للقياس التراكمي للمفردات عبر برمجية BIGSTEPS الحاسوبية على عينة ضمت 445 معلماً. أظهرت مؤشرات ملاءمة المفردات (Infit and Outfit Mean Square Statistics) قيماً مقبولة تراوحت جميعها ضمن المدى المعياري الموصى به (0.70 إلى 1.30)، بمتوسط قارب 1.00، الأمر الذي شكل دليلاً إحصائياً قاطعاً على أحادية البعد للبناء الكلي (Unidimensionality)، وقدرة الفقرات الست عشرة على قياس متصل اتجاهي متجانس يتدرج من الاتجاهات الأكثر تشدداً وممانعة إلى الاتجاهات الأكثر تقبلاً وانفتاحاً على الدمج.
2. الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent and Convergent Validity)
أثبتت الدراسات ارتباطاً دالاً وموجباً بين درجات مقياس ATIES ودرجات مقاييس الاتجاهات المعيارية السابقة، وعلى رأسها “مقياس الاتجاهات نحو الدمج الأكاديمي” (ATMS) لبيريمان (Berryman, 1988)؛ حيث بلغت معاملات الارتباط التلازمي قيماً تراوحت بين r = 0.65 و r = 0.78 (p < 0.001). كما كشفت نتائج التحقق التقاربي عن ارتباط إيجابي قوي بين الدرجة الكلية للمقياس ومقاييس الكفاءة الذاتية لتدريس الطلاب المدمجين (مثل Teacher Efficacy Scale)، مما يؤكد أن الاتجاهات الإيجابية تترافق تلازمياً مع ثقة المعلم في مهاراته التربوية.
3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
برهن المقياس على قدرة تمايزية فائقة في الفصل بين المجموعات؛ حيث أظهرت الدراسات فروقاً ذات دلالة إحصائية عالية بين معلمي التربية الخاصة ومعلمي التعليم العام؛ حيث سجل معلمو التربية الخاصة درجات اتجاهية إيجابية أعلى بفارق دال إحصائياً (t = 6.42, p < 0.001). كما نجح المقياس في التمييز بين المعلمين الذين تلقوا دورات تدريبية متخصصة في الدمج ونظرائهم الذين يفتقرون للتدريب، مما يدل على حساسية الأداة للمتغيرات التدريبية والخبرات المهنية الواقعية.
الثبات
تتمتع أداة ATIES بمؤشرات ثبات واستقرار عالية تم توثيقها في دراسة التطوير الأصلية (Wilczenski, 1992, 1995) وفي عشرات الدراسات المستقلة التي أعادت تقنين المقياس في بيئات وثقافات جغرافية متباينة:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): بلغ معامل ألفا كرونباخ (Cronbach's Alpha) للمقياس ككل في العينة الاستطلاعية المعيارية الأصلية (N = 445) قيمة ممتازة بلغت α = 0.92. كما أظهرت الأبعاد الأربعة اتساقاً داخلياً متيناً: بُعد الإدماج الأكاديمي (α = 0.82)، بُعد الإدماج السلوكي (α = 0.86)، بُعد الإدماج الجسدي (α = 0.84)، وبُعد الإدماج الاجتماعي (α = 0.77). وفي دراسات أحدث طُبقت في بيئات أسترالية وأوروبية، تراوحت قيم ألفا الكلية بين 0.88 و0.93.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): عند تطبيق المقياس وإعادة تطبيقه على عينة فرعية بفاصل زمني قدره أربعة أسابيع، بلغ معامل الاستقرار الزمني r = 0.89 (p < 0.001)، مما يؤكد استقرار البناء النفسي المقاس وعدم تأثره بالتقلبات المزاجية العابرة أو العوامل البيئية اللحظية.
- معامل ثبات راش للأفراد والمفردات: أظهر تحليل راش معامل فصل للأفراد (Person Separation Index) بلغ 2.34 بمعامل موثوقية 0.85، ومعامل فصل للفقرات (Item Separation Index) تجاوز 6.20 بموثوقية بلغت 0.97، مما يعكس توزيعاً واسعاً لمستويات صعوبة الفقرات وقدرتها الفائقة على ترتيب المستجيبين على متصل السمة الكامنة بدقة متناهية.
التحليل العاملي
شكلت البنية العاملية لمقياس ATIES محوراً رئيساً في دراسات التحقق السيكومتري لفيليشينسكي (1992, 1995) والدراسات اللاحقة التي طبقت التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA):
1. التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
في دراسة فيلتشينسكي التأسيسية عام 1992، خضعت مصفوفة ارتباطات الفقرات لتحليل المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) متبوعاً بالتدوير المتعامد فاريماكس (Varimax Rotation). أسفر التحليل عن استخلاص أربعة عوامل رئيسية ذات جذور كامنة (Eigenvalues) تزيد عن الواحد الصحيح، فسرت مجتمعة أكثر من 61.4% من التباين الكلي في استجابات المعلمين. وجاءت تشبعات الفقرات (Factor Loadings) نقية ومرتفعة على عواملها المحددة، وتراوحت كالتالي:
- عامل الإدماج السلوكي: تراوحت تشبعات الفقرات (2، 8، 12، 15) بين 0.65 و0.82، وهو العامل الذي فسر النسبة الأكبر من التباين بمفرده (نحو 28.5%).
- عامل الإدماج الأكاديمي: تشبعت عليه الفقرات (1، 5، 13، 16) بقيم تراوحت بين 0.58 و0.76.
- عامل الإدماج الجسدي والحسي: تشبعت عليه الفقرات (3، 7، 11، 14) بحمولات تراوحت بين 0.62 و0.80.
- عامل الإدماج الاجتماعي: تشبعت عليه الفقرات (4، 6، 9، 10) بحمولات تراوحت بين 0.51 و0.73.
2. التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
أكدت دراسات التحليل التوكيدي اللاحقة (مثل دراسات Sharma et al.، ودراسات التقنين الدولية) تفوق نموذج العوامل الأربعة المرتبطة على النموذج أحادي البعد المطلق من حيث مؤشرات حسن المطابقة؛ حيث سجل مؤشر المطابقة المقارن (CFI) قيماً تجاوزت 0.94، وحقق مؤشر توكر-لويس (TLI) قيمة 0.93، بينما استقر الجذر التربيعي لمتوسط مربعات أخطاء التقريب (RMSEA) عند 0.052 مع مجال ثقة [0.045 – 0.059]، ومؤشر البواقي المعيارية (SRMR) عند 0.046. هذه المؤشرات تؤكد رسوخ البنية الرباعية المتسقة مع فرضية الأبعاد المتخصصة لحاجات الطلاب التربوية.
أداة القياس
تتميز أداة القياس بمواصفات منهجية واضحة ومقننة تضمن سهولة التطبيق والتصحيح:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Rating Scale) موجه للمعلمين والتربويين ومقدمي الخدمات التعليمية.
- شكل الأداة وتنسيقها: استبانة ورقية أو رقمية تحتوي على 16 عبارة إيجابية التوجه نحو تطبيق مبادئ الدمج الصفي لحالات إعاقة مختلفة.
- عدد الفقرات: 16 فقرة موزعة بالتساوي (4 فقرات لكل بعد من الأبعاد الأربعة).
- سلم الاستجابة: مقياس ليكرت سداسي التدريج لا يتضمن خياراً محايداً لإلزام المفحوص بتحديد وجهة موقفه، وتتوزع الدرجات كالتالي:
- أوافق بشدة (Strongly Agree) = 6 درجات.
- أوافق (Agree) = 5 درجات.
- أوافق إلى حد ما (Agree Somewhat) = 4 درجات.
- أعارض إلى حد ما (Disagree Somewhat) = 3 درجات.
- أعارض (Disagree) = درجتان.
- أعارض بشدة (Strongly Disagree) = درجة واحدة.
- طريقة حساب الدرجات والتصحيح:
- تُجمع درجات الفقرات للحصول على الدرجة الكلية التي تتراوح نظرياً بين 16 و96 درجة.
- الدرجة المرتفعة تشير إلى اتجاهات إيجابية قوية وداعمة نحو التعليم الدامج، في حين تدل الدرجات المنخفضة على اتجاهات سلبية أو ممانعة لدمج ذوي الإعاقة في الفصول العادية.
- يمكن حساب درجات فرعية مستقلة للأبعاد الأربعة، وتتراوح درجة كل بُعد فرعي بين 4 و24 درجة.
- في التحليلات المتقدمة المستندة لنموذج راش، يتم تحويل الدرجات الرتبية الكلية إلى قيم خطية متصلة باللوجيت (Logits) لضمان دقة المعاملات الإحصائية الفئوية.
- الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس الأصلي على فقرات ذات صياغة سلبية معكوسة (Reverse-Scored Items)؛ فجميع العبارات صيغت بنسق لغوي تقريري متسق ينص على أن الطالب المعني: “يجب أن يكون في الفصول العادية” (should be in regular classes)، وذلك لتقليل العبء المعرفي ومنع تشتت المستجيب، مع الاعتماد على التدريج السداسي لتسجيل التباين السلوكي.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشرت النسخة الأولى من المقياس عام 1992 في مجلة Psychology in the Schools، وتبعتها دراسة المعايرة السيكومترية المتقدمة بنموذج راش عام 1995 في مجلة Educational and Psychological Measurement بواسطة دار النشر Sage Publications. ويُصنف مقياس ATIES كأداة متاحة للأغراض الأكاديمية والبحثية غير التجارية، بشرط الاستشهاد الكامل بالدراسات الأصلية للدكتورة فيليسيا فيلتشينسكي وحفظ حقوق الملكية الفكرية. لا يتطلب استخدام الأداة في البحوث الجامعية والرسائل العلمية دفع رسوم مالية، إلا أن الاستخدام التجاري الواسع أو تضمين المقياس في حزم برمجية ربحية يتطلب الحصول على إذن كتابي رسمي من الناشر أو صاحبة الحقوق الفكرية.
المراجع
فيما يلي المراجع الأكاديمية التأسيسية التي توثق تطوير المقياس وخصائصه السيكومترية وفق معايير جمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th edition):
- Ajzen, I. (1991). The theory of planned behavior. Organizational Behavior and Human Decision Processes, 50(2), 179–211. https://doi.org/10.1016/0749-5978(91)90020-T
- Bandura, A. (1997). Self-efficacy: The exercise of control. W. H. Freeman and Company.
- Berryman, J. D. (1988). Attitudes Toward Mainstreaming Scale: Factorial validity for a lay population. Educational and Psychological Measurement, 48(1), 231–236. https://doi.org/10.1177/0013164488481028
- Wilczenski, F. L. (1992). Measuring attitudes toward inclusive education. Psychology in the Schools, 29(4), 306–312. https://doi.org/10.1177/0013164495055002013
- Wright, B. D., & Linacre, J. M. (1993). BIGSTEPS: Rasch-model computer program. MESA Press.