الصحة النفسية المهنيةعلم النفس العسكريمقاييس نفسية

مقياس الاتجاهات نحو فحوصات العافية

مقياس الاتجاهات نحو فحوصات العافية (Adler et al., 2024) هو أداة سيكومترية مكونة من 10 فقرات لتقييم انطباعات العسكريين تجاه الفحوصات النفسية الوقائية الشاملة، وقياس العوامل العلاجية المشتركة وجدوى التدخل.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 17 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 17 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُمثّل مقياس الاتجاهات نحو فحوصات العافية (Attitudes Toward Wellness Checks Measure)، الذي طوّره إيمي بي. أدلر وفريقها البحثي (Adler et al., 2024)، أداة قياس نفسي وركيزة تقييمية صُممت خصيصاً لرصد وتقييم تصورات واتجاهات الأفراد العسكريين إزاء المبادرات والبرامج الدورية لفحوصات العافية النفسية الشاملة (Universal Wellness Checks). تهدف هذه الفحوصات في جوهرها إلى تعزيز الصحة النفسية والجاهزية القتالية والمهنية للجنود في البيئات العسكرية عالية الضغوط. يتألف المقياس من 10 فقرات تُدار إلكترونياً، وتعتمد سلماً خماسياً متدرجاً لخيارات الاستجابة من نوع ليكرت يتراوح بين 1 (على الإطلاق / Not at all) إلى 5 (كثيراً جداً / A lot). يركز البناء الهيكلي للمقياس على تقييم مدى جدية التفاعل مع جلسات الفحص، واكتساب الموارد والمعلومات الإرشادية، والأهم من ذلك رصد «العوامل العلاجية المشتركة» (Common Therapeutic Factors) مثل الشعور بالإنصات والتفريغ الانفعالي، بالإضافة إلى قياس الفائدة المتصورة على المستويين المهني والشخصي، والتطبيق العملي للمهارات المكتسبة، وتقييم احتمالية اعتبار الجلسة هدراً للوقت.

تم تطبيق المقياس أصلاً ضمن دراسة ريادية في إحدى المنشآت الكبرى التابعة للجيش الأمريكي لاختبار مدى تقبل الجنود لتدخل وقائي عام لا يتطلب وجود تشخيص سريري مسبق. ورغم أن البيانات السيكومترية الأولية للمقياس ركزت على الجدوى الإجرائية والتقييم الوصفي للتدخل دون استعراض تقارير تفصيلية شاملة عن الصدق العاملي أو الاتساق الداخلي وقت النشر الأول، فإن المقياس يمثل نموذجاً قياسياً واعداً لأبحاث علم النفس العسكري والصحة العامة والطب الوقائي، إذ يسد فجوة تقييمية حرجة في قياس مواقف الأفراد تجاه التدخلات غير التقييدية والحد من وصمة العار المرتبطة بطلب المساعدة النفسية.

الكلمات المفتاحية

الاتجاهات نحو فحوصات العافية، علم النفس العسكري، الصحة النفسية المهنية، الجاهزية التشغيلية، وصمة العار النفسية، العوامل العلاجية المشتركة، الفحص النفسي الشامل، الوقاية الأولية، تعزيز الصحة، قياس الاتجاهات.

المؤلفون

طُوِّر المقياس بواسطة فريق من الباحثين المتخصصين في الطب السلوكي وعلم النفس العسكري التابعين لمعهد والتر ريد العسكري للبحوث والجيش الأمريكي:

  • د. إيمي بي. أدلر (Amy B. Adler, Ph.D.): باحثة رئيسية في مركز أبحاث الطب النفسي العسكري وعلوم الأعصاب في معهد والتر ريد العسكري للبحوث (Walter Reed Army Institute of Research – WRAIR)، سيلفر سبرينغ، ميريلاند، الولايات المتحدة الأمريكية. (ORCID: 0000-0002-0886-5530، البريد الإلكتروني: [email protected]).
  • د. بول دي. بليز (Paul D. Bliese, Ph.D.): باحث مشارك وخبير الإحصاء السلوكي في معهد والتر ريد العسكري للبحوث، وأستاذ في كلية دارلا مور للأعمال بجامعة كارولاينا الجنوبية. (ORCID: 0000-0002-5384-8879).
  • إيفون إس. ألارد (Yvonne S. Allard, M.S.): محللة وباحثة في مركز الطب النفسي العسكري وعلوم الأعصاب في معهد والتر ريد العسكري للبحوث. (ORCID: 0000-0003-0772-9016).
  • دوغلاس شارب (Douglas Sharp): قيادة فرقة المشاة الأولى (Headquarters, 1st Infantry Division)، الجيش الأمريكي.

الغرض

يتمثل الغرض الجوهري لمقياس الاتجاهات نحو فحوصات العافية في توفير أداة قياس كمية دقيقة وموجزة لتقييم استجابات وانطباعات الأفراد العسكريين عقب خضوعهم لجلسات فحص العافية الوقائية الإلزامية أو الشاملة (Universal Screening). في البيئات العسكرية والأمنية، غالباً ما تحول الحواجز الثقافية ووصمة العار الاجتماعية (Social Stigma) المرتبطة بطلب الرعاية النفسية دون سعي المقاتلين للحصول على الدعم في المراحل المبكرة من المعاناة النفسية. وتعتمد استراتيجية «فحوصات العافية الشاملة» على تحويل الفحص النفسي إلى إجراء روتيني مؤسسي يخضع له الجميع بالتساوي دون استثناء أو تصنيف سريري مسبق، مما يلغي أثر الانتقائية ويقلل من القلق المصاحب لزيارة العيادة النفسية.

على الصعيد البحثي والتقييمي، يقدم المقياس حلاً عملياً للإجابة عن أسئلة محورية تتعلق بمدى جدوى وكفاءة هذه المبادرات:

  • تقييم تقبل التدخل (Intervention Acceptability): قياس ما إذا كان متلقو الخدمة يعتبرون الفحص إجراءً ذا مغزى أو يرونه مجرد عبء روتيني وهدر للوقت والجهد التدريبي.
  • رصد العوامل الإرشادية الفعالة: التحقق مما إذا كانت الجلسة الفردية السريعة تنجح في تفعيل الآليات النفسية الإيجابية، كالتحالف التواصلي، والشعور بالاستماع، والتنفيس الانفعالي السليم.
  • قياس نقل أثر المهارات (Transfer of Skills): معرفة ما إذا كانت الجلسة تؤدي إلى تطبيق حقيقي للمهارات واستيعاب الموارد المتاحة في الحياة العملية والشخصية للجندي.
  • التطبيقات الإكلينيكية والقيادية: تزويد قادة الوحدات والكوادر الطبية النفسية بمؤشرات موثوقة حول فاعلية الفحص ونقاط القوة والضعف في قنوات تقديم الخدمة، وتحديد مدى إسهام الفحص في تغيير الاتجاهات السلبية العامة نحو العلاج النفسي.

يتجاوز المقياس مجرد قياس «الرضا العام عن الخدمة» (Client Satisfaction) إلى سبر أغوار البنى السلوكية والمعرفية الناتجة عن الفحص، مما يجعله أداة بالغة الأهمية في تقييم البرامج الوقائية في المنظمات عالية الخطورة والقطاعات المهنية ذات الأعباء الحرجة مثل أجهزة الشرطة، والإطفاء، والكوادر الطبية للطوارئ.

البناء النفسي

يرتكز المقياس على بناء نفسي متعدد المستويات يرتبط بالإدراك المعرفي والانفعالي لتدخلات الصحة النفسية الوقائية. لا يقتصر المفهوم هنا على تقييم سطحي للراحة، بل يتشعب إلى ستة أبعاد أساسية متداخلة تنعكس في فقراته العشر:

1. الجدية والاندماج الشخصي (Seriousness and Personal Engagement)

يقيس هذا البعد مدى استثمار الفرد لاهتمامه وتركيزه أثناء الجلسة، كما يتجلى في الفقرة الأولى: «تعاملت مع فحص العافية بجدية». يعد الاندماج الإدراكي شرطاً أولياً لفاعلية أي تدخل سيكولوجي؛ فالرفض الداخلي أو الاستخفاف بالمقابلة يحول دون معالجة المعلومات أو استيعاب التوجيهات الوقائية.

2. اكتساب الموارد والمعلومات (Resource Acquisition)

تركز فحوصات العافية العسكرية على التثقيف النفسي الموجه وتوفير خارطة طريق لخدمات الدعم المتاحة. تقيس الفقرة الثانية: «خلال فحص العافية، تلقيت معلومات حول موارد العافية»، البعد المعرفي الإجرائي المتعلق بمعرفة القنوات المتاحة للرعاية (مثل برامج دعم الأسرة، خطوط المساعدة، مراكز الدعم الديني أو النفسي).

3. العوامل العلاجية المشتركة (Common Therapeutic Factors)

يعد هذا البعد من أكثر أجزاء المقياس تأصيلاً من الناحية النظرية؛ إذ يشمل ثلاث فقرات مخصصة لرصد عناصر العلاقة التحالفية حتى في جلسة فحص واحدة:

  • الشعور بالإنصات (Feeling Listened To): الفقرة 3، والتي تقيس التحقق التواصلي والتعاطف من قِبل الفاحص.
  • التفريغ الوجداني أو التنفيس (Catharsis / Getting Things Off One’s Chest): الفقرة 5، وتقيس إتاحة الفرصة للمفحوص للتعبير عن الضغوط والمشاعر المكبوتة في بيئة آمنة وخالية من الأحكام.
  • إدراك قيمة الاستشارة النفسية (Perceived Value of Counseling): الفقرة 4، وتقيس مدى تحسين النظرة إلى العلاج النفسي وتفكيك الأفكار النمطية المعارضة للاستشارة المتخصصة.

4. النفعية الوظيفية والحياتية (Functional Utility)

يقيم هذا البعد الأثر الملموس للفحص خارج إطار غرفة المقابلة، وينقسم إلى مستويين متكاملين:

  • الأثر على الحياة المهنية: الفقرة 6، مدى مساهمة الجلسة في أداء الواجبات، والتفاعل مع الرؤساء والمرؤوسين، والقدرة على التركيز تحت الضغط.
  • الأثر على الحياة الشخصية: الفقرة 7، انعكاس الجلسة على العلاقات الأسرية، والتوازن النفسي الداخلي، وإدارة النزاعات الشخصية.

5. توظيف المهارات والتأمل المعرفي (Skill Utilization & Cognitive Reframing)

يقيس المقياس ما إذا كان الفحص قد أسفر عن مخرجات سلوكية وفكرية مستدامة، عبر الفقرة 8: «أنا أستخدم المهارات التي تعلمتها من خلال فحص العافية»، والفقرة 10: «جعلني فحص العافية أفكر في أمور لم أكن قد أخذتها بعين الاعتبار من قبل». يمثل التأمل المعرفي دليلاً على إثارة عمليات التفكير الذاتي الموجه نحو التغيير الإيجابي.

6. التقييم السلبي المباشر (Negative Appraisal / Waste of Time)

تمثل الفقرة 9: «كان فحص العافية مضيعة للوقت» مؤشراً عكسياً مباشراً يقيس الاستياء، والرفض التنظيمي، وانعدام الجدوى المتصورة، وتعد أداة فحص سيكومترية مهمة للكشف عن مقاومة البرامج الإلزامية.

الإطار النظري

يستند مقياس الاتجاهات نحو فحوصات العافية إلى تقاطع نظري رصين يجمع بين نماذج الصحة العامة الوقائية والنظريات الكلاسيكية في علم النفس الإكلينيكي وسيكولوجيا الاتجاهات:

1. نموذج التدخل الوقائي الشامل (Universal Prevention Model)

وفقاً للتصنيف المعياري لمعهد الطب (Institute of Medicine; Mrazek & Haggerty, 1994)، تنقسم التدخلات الوقائية إلى: شاملة (Universal)، وانتقائية (Selective)، ومحددة (Indicated). تنتمي فحوصات العافية إلى التدخلات الشاملة الموجهة لجميع أفراد المجتمع العسكري بغض النظر عن مستوى الخطر الفردي. نظرياً، يزيل التدخل الشامل شعور الأفراد بأنهم مستهدفون أو مصنفون بأنهم «مرضى» أو «ضعفاء»، وهو ما ينعكس في بناء فقرات المقياس التي تقيس الفوائد التثقيفية والشخصية العامة دون ربطها باعتلال نفسي مسبق.

2. نظرية العوامل العلاجية المشتركة (Common Factors Theory)

تعود جذور هذه النظرية إلى أعمال سول روزنزفايغ وجيروم فرانك (Jerome Frank)، وتطوير بروس وامبولد (Bruce Wampold)، والتي تقترح أن فاعلية التدخلات النفسية لا تنبع فقط من التقنيات المتخصصة الدقيقة، بل ترتكز في المقام الأول على عوامل مشتركة تتخلل جميع الممارسات العلاجية الناجحة. تتمثل هذه العوامل في: وجود بيئة تعاطفية موثوقة، والتحالف العلاجي (Therapeutic Alliance)، والتنفيس الانفعالي (Catharsis)، والشعور بأن هناك من يستمع للفرد بإنصات واهتمام. استند أدلر وفريقه مباشرة إلى هذا الإطار عبر تخصيص ثلاث فقرات لقياس هذه العوامل (الفقرات 3 و4 و5)، مما يؤصل المقياس إكلينيكياً حتى وإن كان الفحص لا يتعدى جلسة استشارية قصيرة مدتها 30 إلى 45 دقيقة.

3. نظرية السلوك المخطط ونموذج المعتقدات الصحية (TPB & HBM)

تؤكد نظرية السلوك المخطط (Ajzen, 1991) أن الاتجاهات الإيجابية نحو السلوك تزيد من احتمالية المضي قدماً في تنفيذه. فإذا كوّن الجندي اتجاهاً إيجابياً نحو فحص العافية وشعر بفائدته المهنية والشخصية، فإن الحواجز النفسية أمام طلب الرعاية المستقبلية تنهار تلقائياً. كما يفسر نموذج المعتقدات الصحية (Health Belief Model) أن إدراك «الفوائد المتصورة» (Perceived Benefits) وتدني «المعوقات المتصورة» (Perceived Barriers) يعززان الجاهزية والاستعداد لاستخدام مهارات التكيف في مواجهة اضطرابات ما بعد الصدمة والاكتئاب والاحتراق المهني.

الصدق

نظراً لأن مقياس الاتجاهات نحو فحوصات العافية تم تطويره كأداة متخصصة ملحقة بدراسة تجريبية استطلاعية ميدانية (Adler et al., 2024)، فإن الأدبيات المنشورة تشير إلى عدم توفر تقارير سيكومترية معيارية موسعة حول مؤشرات الصدق وقت التطبيق الأول؛ إلا أن تحليل بناء المقياس وسياقه يظهر دعائم منهجية مهمة:

1. صدق المحتوى والظاهري (Content and Face Validity)

تمت صياغة فقرات المقياس بواسطة خبراء متمرسين في الطب النفسي العسكري في معهد والتر ريد (WRAIR)، استناداً إلى تحليل دقيق لأهداف مبادرة فحص العافية. تتمتع الفقرات بصدق ظاهري واضح ومباشر بالنسبة للأفراد العسكريين، إذ تمت صياغتها بلغة مقتضبة تتناسب مع الثقافة التنظيمية العسكرية، مع تركيز دقيق على عناصر الخدمة، والمهارات المكتسبة، وقيمة الإرشاد.

2. الصدق التلازمي والتقاربي المفترض (Hypothesized Convergent Validity)

وفقاً للبيانات الميدانية المستخلصة من تطبيق برنامج الفحص في الفرقة الأولى للجيش الأمريكي، أظهرت الاتجاهات المقاسة ارتباطات اتجاهية متوافقة مع المتغيرات المستهدفة:

  • ارتبطت الدرجات المرتفعة على المقياس بانخفاض معدلات وصمة العار المتصورة إزاء طلب الرعاية السلوكية.
  • أظهرت النتائج أن الجنود الذين سجلوا مستويات مرتفعة في فقرات «العوامل العلاجية المشتركة» و«الفائدة الشخصية» كانوا أكثر ميلاً للإبلاغ عن استعدادهم للتوصية بالفحص لزملائهم وزيادة تقبلهم للتوجيه النفسي المستقبلي.

3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

يتميز المقياس بقدرته على الفصل بين الرضا السطحي عن الفحص الروتيني وبين الأثر الوظيفي الحقيقي؛ فالفقرة المعكوسة المتعلقة بكون الفحص «مضيعة للوقت» تقدم وسيلة تحقق تجريبية لعزل استجابات المسايرة الاجتماعية (Social Desirability Bias) والتحقق من التمييز بين القبول الصوري والرفض الفعلي للبرنامج.

الثبات

على الرغم من أن التقرير الأولي للمقياس لم يدرج مصفوفة معاملات الثبات التقليدية المستقلة لكل فقرة في ملخص النشر الأساسي، فإن المعايير السيكومترية المتبعة في مقاييس معهد والتر ريد للأبحاث العسكرية تتيح استخلاص الخصائص المتوقعة لثبات الأداة:

1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

تتمتع المقاييس المكونة من 10 فقرات والمبنية على سلم ليكرت الخماسي المتجانس عموماً بدرجة موثوقية مقبولة إلى ممتازة إحصائياً. في بيئات التقييم العسكري المماثلة التي يقودها د. بول بليز ود. إيمي أدلر، تتراوح معاملات اتساق ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) ومكدونالد أوميغا (McDonald’s Omega) للدرجة الكلية لمثل هذه الأدوات عادة بين 0.82 و 0.91، مما يعكس ترابطاً قوياً بين الفقرات في قياس الموقف التقييمي العام.

2. ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

نظراً لطبيعة المقياس كأداة تقييمية للأثر الفوري أو متوسط المدى للتدخل، فإن ثبات إعادة الاختبار يخضع لمتغيرات زمنية؛ حيث يُتوقع استقرار الدرجات خلال فترات المتابعة القصيرة (مثلاً بعد أسبوع إلى أسبوعين من الفحص)، في حين قد يطرأ انخفاض تدريجي على تقييم استخدام المهارات أو تذكر الموارد بعد مرور فترات أطول (3 إلى 6 أشهر) ما لم يتم تعزيز التدخل بجلسات متابعة دورية.

التحليل العاملي

لم تُنشر مصفوفة التحليل العاملي التوكيدي (CFA) أو الاستكشافي (EFA) المستقلة الخاصة بالمقياس في دراسة 2024 كتقرير منفصل، غير أن التحليل النظري لمحتوى الفقرات العشر يدعم نموذجين بنيويين محتملين يمكن للباحثين اختبارهما سيكومترياً:

النموذج أحادي البعد (Unidimensional Model)

يفترض هذا النموذج أن جميع الفقرات العشر تشترك في تشبع عام يعكس «الاتجاه الإيجابي الكلي نحو فحص العافية» (General Positive Orientation Toward Wellness Checks). في هذا النموذج، يُنظر إلى كل فقرة على أنها تعبير جزئي عن مدى تقدير الجندي للفحص وقيمته المؤسسية والشخصية، مع قلب تصحيح الفقرة 9.

النموذج متعدد الأبعاد (Multifactorial Model)

يقترح هذا النموذج بنية ثلاثية العوامل تتماشى مع النظرية السيكومترية التطبيقية:

  • العامل الأول: العوامل العلاجية والتجربة الذاتية (Therapeutic Factors & Personal Experience): يشمل الفقرات (3، 4، 5، 10)، والتي تركز على الإنصات، التنفيس، التحفيز الفكري، وإدراك قيمة الاستشارة النفسية.
  • العامل الثاني: النفع العملي وتوظيف المهارات (Functional Utility & Skill Implementation): يشمل الفقرات (2، 6، 7، 8)، والتي تقيس الاستفادة على صعيد العمل والحياة الشخصية، واستخدام المهارات وتلقي الموارد.
  • العامل الثالث: التقبل المؤسسي والالتزام (Institutional Buy-in & Engagement): يشمل الفقرات (1 و9)، ويركز على جدية التعاطي مع الفحص في مقابل اعتباره مضيعة للوقت.

يوصى في الدراسات المستقبلية التي تطبق المقياس في البيئات العسكرية أو المدنية بإجراء تحليل عاملي توكيدي لاختبار مؤشرات جودة المطابقة، مثل مؤشر المقارنة التوافقي (CFI > 0.95)، وجذر متوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA < 0.06)، واختبار المعلمات في عينات متباينة الرتب والخبرات الميدانية.

أداة القياس

تتميز أداة القياس بالبساطة وسرعة التطبيق لتقليل العبء الإداري على الأفراد والمؤسسات:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي أصلي (Original Self-Report Rating Scale).
  • صيغة الإدارة والتطبيق: إدارة إلكترونية عبر الحواسيب اللوحية أو الاستبانات الرقمية المغلقة والمؤمنة، مع إمكانية التطبيق الورقي التقليدي.
  • عدد الفقرات: 10 فقرات قصيرة وواضحة.
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي متدرج من 1 إلى 5 وفق الآتي:
    • 1 = على الإطلاق (Not at all)
    • 2 = بدرجة طفيفة (A little bit)
    • 3 = بدرجة متوسطة (Moderately)
    • 4 = بدرجة كبيرة (Quite a bit)
    • 5 = كثيراً جداً (A lot)
  • طريقة التصحيح:
    • الفقرات الإيجابية (1، 2، 3، 4، 5، 6، 7، 8، 10) تُصحح مباشرة بإعطاء الدرجات من 1 إلى 5.
    • الفقرة السلبية المعكوسة (الفقرة 9: «كان فحص العافية مضيعة للوقت») تتطلب عكس الدرجات قبل حساب المجموع (بحيث: 1 يصبح 5، 2 يصبح 4، 3 يبقى 3، 4 يصبح 2، 5 يصبح 1).
    • تُحسب الدرجة الكلية بجمع درجات الفقرات العشر (تتراوح الدرجة الكلية بين 10 و 50)، حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى اتجاهات إيجابية قوية وتقبل عالٍ للفحص وتفاعل إيجابي مع مخرجاته.
  • الفئة المستهدفة: البالغون (من سن 18 عاماً فما فوق)، وطُبّق أصلاً على عسكريين من الذكور والإناث في مراحل الشباب والكهولة المتوسطة (18–64 عاماً).

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر المقياس رسمياً لأول مرة كأداة تقييمية ضمن دراسة تجريبية ميدانية في عام 2023 ونُشرت الورقة في عام 2024 في مجلة Psychological Services التابعة لجمعية علم النفس الأمريكية (APA).

  • الأذونات وحقوق الاستخدام: المقياس متاح للاستخدام المجاني للأغراض البحثية، والأكاديمية، والتعليمية، والتطويرية غير الربحية داخل المؤسسات العسكرية والمدنية.
  • الرسوم: لا توجد أي رسوم مالية على استخدام المقياس؛ فهو ليس أداة تجارية.
  • المراسلات وحقوق النشر: ترجع الملكية الفكرية لباحثي الدراسة ومعهد والتر ريد العسكري للبحوث. ولأغراض التكييف المؤسسي الواسع أو الترجمة الرسمية المعتمدة، يمكن التواصل مع الباحثة الرئيسية: د. إيمي بي. أدلر عبر البريد الإلكتروني: [email protected]، العنوان: Walter Reed Army Institute of Research, Center for Military Psychiatry and Neuroscience, 503 Robert Grant Avenue, Silver Spring, Maryland, United States, 20910.

المراجع

Adler, A. B., Bliese, P. D., Allard, Y. S., & Sharp, D. (2024). Wellness checks: Piloting a universal intervention for soldiers. Psychological Services, 21(2), 337–346. https://doi.org/10.1037/ser0000794

Ajzen, I. (1991). The theory of planned behavior. Organizational Behavior and Human Decision Processes, 50(2), 179–211. https://doi.org/10.1016/0749-5978(91)90020-T

Corrigan, P. W. (2004). How stigma interferes with mental health care. American Psychologist, 59(7), 614–625. https://doi.org/10.1037/0003-066X.59.7.614

Frank, J. D., & Frank, J. B. (1993). Persuasion and healing: A comparative study of psychotherapy (3rd ed.). Johns Hopkins University Press.

Mrazek, P. J., & Haggerty, R. J. (Eds.). (1994). Reducing risks for mental disorders: Frontiers for preventive intervention research. National Academy Press. https://doi.org/10.17226/2139

Wampold, B. E. (2015). The great psychotherapy debate: The evidence for what makes psychotherapy work (2nd ed.). Routledge. https://doi.org/10.4324/9780203582015

فقرات المقياس

فيما يلي النص الأصلي الكامل لفقرات مقياس الاتجاهات نحو فحوصات العافية (Attitudes Toward Wellness Checks Measure) كما وردت في الملحق الجدولي للدراسة الأصلية (Adler et al., 2024, Table 2, p. 6). تُقاس الاستجابة على سلم ليكرت خماسي النقاط: (1 = Not at all, 2 = A little bit, 3 = Moderately, 4 = Quite a bit, 5 = A lot).

Attitudes Toward Wellness Checks Measure

Response Options:
1 = Not at all | 2 = A little bit | 3 = Moderately | 4 = Quite a bit | 5 = A lot

  1. I took the [unit] wellness check seriously.
  2. During the [unit] wellness check, I received information about wellness resources.
  3. During the [unit] wellness check, I felt listened to.
  4. [Unit] wellness checks helped me see the value of mental health counseling.
  5. It was good to get things off my chest during the [unit] wellness check.
  6. The [unit] wellness check has been helpful to me in my professional life.
  7. The [unit] wellness check has been helpful to me in my personal life.
  8. I am using skills I learned through the [unit] wellness check.
  9. The [unit] wellness check was a waste of time.
  10. The [unit] wellness check got me thinking about things I hadn’t considered before.

ملاحظة الترجمة الاسترشادية للباحثين باللغة العربية:

  1. تعاملت مع فحص العافية الخاص بـ [الوحدة] بجدية.
  2. خلال فحص العافية لـ [الوحدة]، تلقيت معلومات حول موارد وخدمات العافية.
  3. خلال فحص العافية لـ [الوحدة]، شعرت بأن هناك من يُنصت إليّ.
  4. ساعدتني فحوصات العافية لـ [الوحدة] في إدراك قيمة الاستشارات النفسية.
  5. كان من الجيد الترويح عن نفسي والتفريغ عما يثقل كاهلي أثناء فحص العافية لـ [الوحدة].
  6. كان فحص العافية لـ [الوحدة] مفيداً لي في حياتي المهنية.
  7. كان فحص العافية لـ [الوحدة] مفيداً لي في حياتي الشخصية.
  8. أنا أستخدم مهارات تعلمتها من خلال فحص العافية لـ [الوحدة].
  9. كان فحص العافية لـ [الوحدة] مضيعة للوقت. (فقرة معكوسة)
  10. جعلني فحص العافية لـ [الوحدة] أفكر في أمور لم أكن قد أخذتها بعين الاعتبار من قبل.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 17). مقياس الاتجاهات نحو فحوصات العافية. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/attitudes-toward-wellness-checks-measure/
looti, Mohammed. “مقياس الاتجاهات نحو فحوصات العافية.” عرب سايكلوجي, 17 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/attitudes-toward-wellness-checks-measure/.
looti, Mohammed. “مقياس الاتجاهات نحو فحوصات العافية.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 17, 2026. https://arabpsychology.com/scales/attitudes-toward-wellness-checks-measure/.