مقاييس الشخصية والاتجاهاتمقاييس علم النفس الاجتماعيمقاييس علم النفس السياسي

مقياس العزو السببي لعدم المساواة بين الدول

دليل أكاديمي وبحثي شامل لمقياس العزو السببي لعدم المساواة بين الدول (ACIS) الذي طوره فيتسولي وزملاؤه (2024)، شاملاً البناء النفسي، الخصائص السيكومترية، والفقرات الأصلية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 17 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 17 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُمثّل مقياس العزو السببي لعدم المساواة بين الدول (Attributions for Cross-Country Inequality Scale – ACIS) أداة سيكومترية متقدمة طوّرها ميكيلا فيتسولي وزملاؤها (Vezzoli et al., 2024) لتقييم التفسيرات والأطر الإدراكية الشعبية (Lay Theories) التي يتبناها الأفراد لتبرير أو فهم التفاوت الاقتصادي الصارخ في توزيع الثروات والدخول بين دول الشمال المتقدم ودول الجنوب النامي. يستند المقياس من الناحية المفاهيمية إلى النموذج الثلاثي لنظريات العزو السببي لظواهر الفقر والثروة وفوارق العالم الثالث التي وضع بذورها برنارد فاينر وزوكر (Zucker & Weiner, 1993)، مما يجعله نقلة نوعية من قياس التفاوت الطبقي الداخلي داخل الدولة الواحدة إلى فضاء العلاقات الاقتصادية الدولية متعدية الحدود.

يتألف المقياس من 18 فقرة موزعة بالتساوي عبر ثلاثة أبعاد بنائية جوهرية؛ يركز البعد الأول على عزو التفاوت إلى الدول الغنية عبر استحضار الاستغلال التاريخي والاستعماري والآليات الهيكلية للتبادل غير المتكافئ؛ في حين يتناول البعد الثاني عزو التفاوت إلى الدول الفقيرة من خلال توجيه اللوم إلى أوجه القصور الداخلي كالفساد وضعف أخلاقيات العمل والقصور التعليمي والمؤسسي؛ بينما يُعنى البعد الثالث بتفسير التفاوت بالرجوع إلى القدر والعوامل الطبيعية والجغرافية بما يشمل المناخ الصعب، والكوارث الطبيعية، وشح الموارد الحيوية والموقع الجغرافي العرضي. يتم قياس الاستجابات على مقياس ليكرت السباعي المتدرج من 1 (أعارض بشدة) إلى 7 (أوافق بشدة).

أظهرت الفحوص السيكومترية الصارمة، التي أُجريت على عينات بالغة متنوعة ثقافياً وجغرافياً في ثلاث دول هي إيطاليا، والمملكة المتحدة، وجنوب أفريقيا، تمتع المقياس بخصائص قياسية متينة؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) لبُعد الدول الغنية بين 0.88 و0.93، ولبُعد الدول الفقيرة بين 0.79 و0.84، ولبُعد القدر بين 0.67 و0.69. وأيدت التحليلات العاملية الاستكشافية والتوكيدية النموذج ثلاثي العوامل، مع التحقق من الصدق التباعدي والتقاربي والتنبؤي بدلالة ارتباطه بالمواقف الأيديولوجية والسياسية ومشاعر العدالة العالمية ومشاريع الدعم الدولي، مما يجعله أداة بحثية لا غنى عنها في مجالات علم النفس الاجتماعي، وعلم النفس السياسي، والاقتصاد السلوكي.

2. الكلمات المفتاحية

العزو السببي، عدم المساواة الاقتصادية العالمية، مقياس ACIS، الفقر والثروة، التفاوت بين الدول، علم النفس السياسي، نظرية العزو، العدالة الاجتماعية، العلاقات الدولية، الخصائص السيكومترية.

3. المؤلفون

تم تطوير وتقنين مقياس العزو السببي لعدم المساواة بين الدول من قبل فريق بحثي دولي متعدد التخصصات يضم كلاً من:

  • ميكيلا فيتسولي (Michela Vezzoli): قسم علم النفس، جامعة ميلانو-بيكوكا (University of Milano-Bicocca)، ميلانو، إيطاليا. (البريد الإلكتروني للباحث الرئيس متوفر عبر المراسلات الأكاديمية للدراسة المنشورة).
  • روبرتا روزا فالتورتا (Roberta Rosa Valtorta): قسم علم النفس، جامعة ميلانو-بيكوكا، ميلانو، إيطاليا.
  • أتيلا غاسبار (Attila Gáspár): قسم علم النفس النمائي والتنشئة الاجتماعية، جامعة بادوفا (University of Padua)، بادوفا، إيطاليا.
  • كارمن سيرفوني (Carmen Cervone): قسم علم النفس النمائي والتنشئة الاجتماعية، جامعة بادوفا، بادوفا، إيطاليا.
  • فيديريكا دورانتي (Federica Durante): قسم علم النفس، جامعة ميلانو-بيكوكا، ميلانو، إيطاليا.
  • آن ماس (Anne Maass): برنامج علم النفس، شعبة العلوم، جامعة نيويورك أبوظبي (NYU Abu Dhabi)، أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة.
  • كاترينا سويتنر (Caterina Suitner): قسم علم النفس النمائي والتنشئة الاجتماعية، جامعة بادوفا، بادوفا، إيطاليا.

4. الغرض

تُعد الفجوة الاقتصادية الآخذة في الاتساع بين دول الشمال العالمي والجنوب العالمي إحدى أعظم المعضلات الإنسانية والسياسية في العصر الحديث. ينصب الغرض الأساسي لمقياس ACIS في سبر أغوار المنظومات الإدراكية والتفسيرات الفطرية التي يصيغها الأفراد العاديون لتسويغ أو انتقاد الفوارق الاقتصادية العالمية الهائلة. فعلى مدى عقود، اقتصرت بحوث علم النفس الاجتماعي بصورة شبه حصرية على دراسة إدراك عدم المساواة الاقتصادية داخل حدود الدولة الواحدة (Intra-country inequality)، متجاهلة حقيقة أن القسم الأكبر من عدم المساواة في الدخل العالمي يُعزى بالأساس إلى الفجوات الهيكلية القائمة بين الدول ذاتها وليس بين مواطني الدولة نفسها فحسب.

يهدف المقياس إلى توفير أداة قياس موحدة ومقننة تتيح للباحثين الإجابة عن أسئلة محورية تتعلق بكيفية تشكل الآراء العامة حول سياسات الهجرة، والمساعدات الإنسانية الخارجية، والتجارة العادلة، وإلغاء ديون العالم النامي. يُسهم المقياس في تفكيك العمليات المعرفية التي تقود بعض المجتمعات إلى تبني رؤى تبريرية للنظام القائم، حيث يُلقى باللوم على الشعوب الفقيرة بدعوى نقص الكفاءة أو تفشي الفساد، مقابل العمليات التي تُغذي الوعي النقدي بالهيمنة التاريخية والاستعمار الاقتصادي واستغلال الشركات العابرة للقارات، أو تبني التفسيرات الحتمية القائمة على سوء الحظ الجغرافي والمناخي.

تمتد التطبيقات العملية للمقياس إلى مجالات دراسات السياسات العامة، ومؤسسات التنمية الدولية، ومنظمات المجتمع المدني، والمنظمات غير الحكومية الساعية لفهم المعوقات السيكولوجية التي تحول دون مساندة المواطنين في الدول الغنية لبرامج العدالة التوزيعية الدولية وإعادة هيكلة النظام المالي العالمي. كما يخدم المقياس في البيئات الأكاديمية أغراض المقارنات الثقافية بين الدول المانحة والمتلقية للمساعدات، مما يتيح تتبع تباين استراتيجيات الدفاع النفسي، مثل التبرير الأيديولوجي للنظام أو نزع الإنسانية عن المجتمعات النامية لتخفيف وطأة الشعور بالذنب الجمعي لدى مواطني الدول المتقدمة.

5. البناء النفسي

يقوم البناء النفسي لمقياس ACIS على مفهوم العزو السببي لعدم المساواة بين الدول (Attributions for Cross-Country Inequality)، وهو بناء ثلاثي الأبعاد يعكس استراتيجيات معرفية متباينة في إدراك وتفسير مواطن القوة والضعف في المشهد الاقتصادي العالمي. يتكون البناء من ثلاثة محاور فرعية، يتضمن كل منها 6 فقرات مقننة:

1. عزو التفاوت إلى الدول الغنية (Blaming Rich Countries)

يُعبر هذا البُعد عن تبني الفرد لتفسيرات نقدية خارجية وهيكلية تنظر إلى ثراء الدول المتقدمة كمنتج مباشر لاستغلال وإفقار الدول النامية. يستند هذا البعد إلى الاعتراف بدور الهيمنة الاستعمارية التاريخية، والتلاعب بقواعد التجارة الدولية من قِبل المؤسسات النقدية العالمية، والقوة العسكرية والسياسية، والأنشطة الاستنزافية للشركات متعددة الجنسيات التي تسحب الموارد ورؤوس الأموال دون توطين التنمية. ومن أمثلة فقرات هذا البعد: التأكيد على أن “الدول الغنية تستغل الدول الفقيرة من أجل مواردها الطبيعية”، وأن “المؤسسات المالية العالمية تعطي الأولوية لمصالح الدول الغنية على حساب احتياجات الدول الفقيرة”. يرتبط الارتفاع في هذا البعد برفض النظام الاقتصادي العالمي القائم والمطالبة بإصلاحات جذرية للسياسات الدولية.

2. عزو التفاوت إلى الدول الفقيرة (Blaming Poor Countries)

يمثل هذا البُعد استراتيجية العزو الداخلي الفرداني أو الموضعي (Internal / Dispositional Attributions) التي تُحمل المجتمعات والحكومات في الدول النامية المسؤولية المباشرة عن فقرها وتخلفها الاقتصادي. يُركز هذا المكون على السمات الثقافية السلبية المتصورة، مثل ضعف أخلاقيات العمل والافتقار إلى الطموح، والمقاومة الثقافية للحداثة والابتكار، إلى جانب العوامل المؤسسية الداخلية كاستشراء الفساد وسوء الإدارة الحكومية، وعجز الأنظمة التعليمية والمهنية، والانفجار السكاني، وضعف المبادرة المدنية. ومن نماذج فقراته: الاعتقاد بأن “الفساد وسوء الإدارة من قِبل الحكومات في الدول الفقيرة يعيقان نموها الاقتصادي”، و”افتقار المواطنين في الدول الفقيرة لأخلاقيات العمل والطموح اللازمين للتنمية”. يُعد هذا البعد حجر الزاوية في تبرير اللامساواة والحفاظ على الوضع الراهن وإعفاء الدول الغنية من المسؤولية الأخلاقية.

3. عزو التفاوت إلى القدر والعوامل الطبيعية (Fate / Natural Causes)

يختص هذا البُعد بالتفسيرات القدرية والبيئية المحايدة أخلاقياً، حيث يُنظر إلى التفاوت بين الأمم كأمر حتمي ناشئ عن الصدفة المحضة، أو الظروف المناخية القاسية، أو التوزيع العشوائي للموارد الطبيعية والأراضي الخصبة، أو التعرض المتكرر للأوبئة الاستوائية والكوارث الطبيعية المدمرة كالأعاصير والجفاف. ومن أمثلة فقراته: القول بأن “المناخ والظروف الجغرافية المعاكسة تمنع الدول الفقيرة من الازدهار”، و”التوزيع العالمي للثروة يتحدد إلى حد كبير بعوامل طبيعية وبيئية عشوائية”. يُعد هذا المسار المعرفي وسيلة لتجريد الفجوة الاقتصادية من المسؤولية السياسية أو البشرية، وتحويلها إلى قضاء وقدر لا يد للإنسان في تعديله أو إصلاحه.

6. الإطار النظري

يندرج مقياس ACIS سيكولوجياً وفلسفياً تحت مظلة نظرية العزو السببي (Attribution Theory) التي طورها فريتز هايدر وهارولد كيلي وعمقها برنارد فاينر (Weiner, 1985). تنطلق النظرية من مسلمة أن البشر يتصرفون كـ “علماء سذج” يسعون جاهدين لفهم الأسباب الكامنة وراء الأحداث والنتائج السلوكية والاجتماعية لتقليل عدم اليقين المعرفي وبناء استجابات انفعالية وسلوكية متسقة. وقد صنف فاينر الأسباب وفق ثلاثة أبعاد رئيسية: موضع الضبط (داخلي مقابل خارجي)، والاستقرار (مستقر مقابل غير مستقر)، وإمكانية التحكم (قابلة للتحكم مقابل غير قابلة للتحكم).

في عام 1993، قام زوكر وفاينر (Zucker & Weiner, 1993) بتطبيق هذه المبادئ لفهم عزو الفقر، واضعين نموذجاً ثلاثياً ميز بين العوامل الداخلية (الجهد والقدرة)، والعوامل المجتمعية/الهيكلية (نقص الفرص وظلم النظام)، والعوامل القدرية غير القابلة للتحكم (الحظ والمصادفة). استلهم فيتسولي وفريقه هذا الإطار النظري الراسخ وقاموا بنقله ببراعة من السياق الميكرو-اجتماعي (الأفراد والطبقات داخل الوطن) إلى السياق الماكرو-اجتماعي (العلاقات الاقتصادية الدولية بين الدول الغنية والدول النامية).

يتكامل هذا الأساس المعرفي أيضاً مع نظريتين اجتماعيتين بارزتين في علم النفس السياسي الحديث:

  • نظرية الهيمنة الاجتماعية (Social Dominance Theory – SDT) التي صاغها سيدانيوس وبراتو (Sidanius & Pratto, 1999)؛ حيث تُوظف التفسيرات التي تلوم الدول الفقيرة كـ “أساطير مُضفية للشرعية” (Legitimizing Myths) تعزز التراتبية الهرمية بين الدول وتبرر استمرار استئثار دول المركز بالقوة والنفوذ، بينما تُعتبر التفسيرات التي تلوم الدول الغنية أساطير مقوضة للهيمنة (Hierarchy-attenuating).
  • نظرية تبرير النظام (System Justification Theory) لجون جوست وزملاؤه (Jost et al., 2004)؛ حيث يلجأ الأفراد، وخاصة أولئك الذين يستفيدون من النظام الاقتصادي العالمي أو يخشون تفككه، إلى استراتيجيات دفاعية تُضفي صبغة العدالة والضرورة على الترتيبات العالمية الحالية إما عبر لوم الضحية (الدول الفقيرة) أو اللجوء إلى التفسيرات الجغرافية والقدرية الحتمية التي تُسقط المسؤولية الأخلاقية عن كاهل القوى العظمى.

7. الصدق

خضع مقياس ACIS لسلسلة واسعة من الفحوص الإمبيريقية الصارمة للتحقق من صدق البناء وصدق المحك، عبر دراسات شملت عينات بلغ مجموعها آلاف المشاركين في سياقات جيوسياسية مختلفة: دول متقدمة تمثل الشمال العالمي (المملكة المتحدة وإيطاليا)، ودولة نامية صاعدة ذات تاريخ استعماري وتفاوت طبقي حاد (جنوب أفريقيا).

صدق البناء (Construct Validity)

أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي مطابقة البيانات للنموذج النظري المفترض المؤلف من ثلاثة أبعاد متباينة ومستقلة نسبياً. وأظهرت مصفوفات الارتباط بين العوامل وجود علاقات منطقية؛ حيث ارتبط بُعد عزو التفاوت إلى الدول الغنية وبُعد عزو التفاوت إلى الدول الفقيرة بعلاقة ارتباط عكسية متوسطة إلى قوية، مما يبرهن على أنهما يمثلان قطبين إدراكيين متمايزين في تفسير المشهد الدولي، في حين أظهر بُعد القدر علاقات أضعف وأكثر استقلالية عنهما، مما يعكس طابعه التجريدي المحايد.

الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent and Discriminant Validity)

تم إثبات الصدق التقاربي والتمايزي عبر فحص الارتباطات مع مقاييس أيديولوجية وسلوكية معيارية:

  • ارتبط بُعد عزو التفاوت إلى الدول الغنية إيجابياً وبدلالة إحصائية مرتفعة مع: التوجه السياسي الليبرالي/اليساري، والمواقف المؤيدة لتقديم المساعدات الإنمائية، وتأييد التجارة العادلة، والتعاطف مع قضايا الهجرة، بينما ارتبط سلبياً بتوجه الهيمنة الاجتماعية (SDO) ونزعة تبرير النظام الاقتصادي النيوليبرالي.
  • في المقابل، ارتبط بُعد عزو التفاوت إلى الدول الفقيرة إيجابياً وبشكل قوي مع: التوجه السياسي المحافظ/اليميني، والنزعة القومية، وتأييد الهيمنة الاجتماعية، والاعتقاد بعدالة العالم (Belief in a Just World)، في حين ارتبط سلبياً بالرغبة في تقديم مساعدات دولية أو تعديل الاتفاقيات التجارية المجحفة.
  • أما بُعد القدر والعوامل الطبيعية فقد أظهر ارتباطات ضعيفة أو غير دالة مع الأيديولوجيات السياسية، مما يؤكد استقلاله التمايزي كإطار تفسيري يتبناه الأفراد بمعزل عن انتماءاتهم الحزبية الصريحة.

الصدق التنبؤي (Predictive Validity)

أثبتت تحليلات الانحدار المتعدد قدرة أبعاد المقياس التنبؤية الفائقة بتصرفات الأفراد الفعلية واستعدادهم للتبرع للجمعيات الخيرية العاملة في العالم النامي، والتصويت لصالح سياسات تخفيف ديون الدول الفقيرة؛ إذ كان بعد عزو التفاوت للدول الغنية المنبئ الإيجابي الأقوى بالمشاركة في الحركات الاحتجاجية المناهضة للعولمة المتوحشة والمطالبة بالعدالة المناخية والتوزيعية الدولية.

8. الثبات

أظهرت الدراسات السيكومترية التي أجراها فيتسولي وزملاؤه (2024) تمتع المقياس بدرجات اتساق داخلي استثنائية عبر بيئات ثقافية ولغوية متعددة، وجرى تقييم مؤشرات الثبات باستخدام معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) ومعامل أوميغا ماكدونالد (McDonald’s Omega) للتحقق من دقة الأداة عبر العينات الثلاث الأساسية:

  • بُعد عزو التفاوت إلى الدول الغنية (6 فقرات):
    • العينة الإيطالية: $\alpha = 0.88$
    • عينة المملكة المتحدة: $\alpha = 0.93$
    • عينة جنوب أفريقيا: $\alpha = 0.92$

    تعكس هذه القيم المرتفعة جداً تماسكاً بنائياً فائقاً للفقرات في قياس البعد النقدي الموجه لسياسات الدول الكبرى.

  • بُعد عزو التفاوت إلى الدول الفقيرة (6 فقرات):
    • العينة الإيطالية: $\alpha = 0.83$
    • عينة المملكة المتحدة: $\alpha = 0.84$
    • عينة جنوب أفريقيا: $\alpha = 0.79$

    تؤكد هذه المؤشرات ثباتاً واستقراراً عالياً عبر مختلف الثقافات في رصد الاتجاهات اللائمة للشعوب والحكومات النامية.

  • بُعد القدر والعوامل الطبيعية (6 فقرات):
    • العينة الإيطالية: $\alpha = 0.69$
    • عينة المملكة المتحدة: $\alpha = 0.67$
    • عينة جنوب أفريقيا: $\alpha = 0.69$

    تُعتبر هذه القيم مقبولة إحصائياً وسيكومترياً بالنسبة لبُعد مركب يجمع بين الحتمية الجغرافية والتقلبات المناخية والصدفة البيولوجية والمكانية.

كما أظهرت دراسات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability) على عينات فرعية عبر فاصل زمني بلغ 4 أسابيع استقراراً زمنياً ممتازاً لدرجات الأفراد، حيث تجاوزت معاملات الارتباط عبر الزمن 0.81 لجميع الأبعاد، مما يدل على أن العزو السببي للتفاوت يمثل أطراً معرفية راسخة نسبياً ومقاومة للتقلبات الظرفية المؤقتة.

9. التحليل العاملي

تم فحص البنية العاملية لمقياس ACIS بدقة متناهية من خلال الجمع بين التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA):

التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

في المرحلة الأولى لبناء الأداة، أُجري التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) مع التدوير المائل (Oblimin Rotation)، نظراً للتوقع النظري بوجود ارتباط بين أبعاد العزو. أفضت النتائج المستندة إلى محك كايزر (الجذور الكامنة الأكبر من واحد) واختبار التمثيل البياني للانحدار (Scree Plot) إلى انبثاق ثلاثة عوامل رئيسية فسرت مجتمعة أكثر من 50% من التباين الكلي في البيانات. أظهرت جميع الفقرات تشبعات عاملية نقية وقوية على عواملها المفترضة، حيث تجاوزت التشبعات 0.50 على العامل المخصص دون وجود تشبعات متقاطعة ملحوظة (Cross-loadings) تتجاوز 0.25 على العوامل الأخرى.

التحليل العاملي التوكيدي (CFA)

في المرحلة التالية، أُجري التحليل العاملي التوكيدي لاختبار مدى مطابقة النموذج ثلاثي الأبعاد المفترض على عينات مستقلة جديدة في إيطاليا وبريطانيا وجنوب أفريقيا. أظهرت مؤشرات جودة المطابقة (Goodness-of-Fit Indices) ملاءمة ممتازة للنموذج النظري عبر العينات الثلاث بعد استيفاء الشروط القياسية، وسجلت المؤشرات الإحصائية قيماً متطابقة مع المعايير المعترف بها دولياً:

  • نسبة خي مربع إلى درجات الحرية ($\chi^2/df$) أقل من 3.0.
  • مؤشر المطابقة المقارن ($CFI$) تراوح بين 0.92 و0.95.
  • مؤشر تكر-لويس ($TLI$) تجاوز 0.91 في جميع العينات.
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب ($RMSEA$) تراوح بين 0.048 و0.062، مع فترات ثقة 90% ضمن الحدود المقبولة تماماً.
  • جذر متوسط مربع البواقي القياسي ($SRMR$) كان أقل من 0.055.

الثبات القياسي عبر الثقافات (Measurement Invariance)

تم تقييم الثبات القياسي متعدد المجموعات عبر الدول الثلاث لدراسة إمكانية مقارنة النتائج؛ وأكدت النتائج تحقق الثبات التكويني (Configural Invariance) مما يثبت أن البنية العاملية الثلاثية هي نفسها عبر الدول، وتحقق الثبات المتري (Metric Invariance) مما يعني أن أوزان الفقرات متساوية عبر المجموعات وتسمح بمقارنة العلاقات والارتباطات بين البناءات. ومع ذلك، لم يتم استيفاء الثبات القياسي الكامل للمستويات (Full Scalar Invariance)، وهو أمر شائع في الدراسات النفسية المقارنة عبر دول شديدة التباين في الدخل والتاريخ، مما يفرض توخي الحذر المنهجي وتجنب مقارنة المتوسطات الخام المباشرة بين الدول دون إجراء التعديلات الإحصائية اللازمة للثبات القياسي الجزئي (Partial Invariance).

10. أداة القياس

يتميز مقياس العزو السببي لعدم المساواة بين الدول بخصائص تنظيمية وتطبيقية محددة تضمن سلاسة التطبيق ودقة استخراج البيانات، وتتمثل في الآتي:

  • نوع الاختبار: استبيان تقرير ذاتي (Self-report Questionnaire) / مقياس اتجاهات ومعتقدات معرفية.
  • شكل الأداة وتنسيقها: مقياس مقنن يتألف من عبارات تقريرية واضحة ومباشرة، مصمم للتطبيق الورقي أو عبر المنصات الإلكترونية الرقمية.
  • عدد الفقرات: 18 فقرة، موزعة بشكل متوازن ومحكم بمعدل 6 فقرات لكل بُعد فرعي.
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت السباعي (7-point Likert scale) يتدرج من 1 (أعارض بشدة / Strongly Disagree) إلى 7 (أوافق بشدة / Strongly Agree).
  • توزيع الفقرات على الأبعاد الفرعية:
    • بُعد عزو التفاوت إلى الدول الغنية: الفقرات (1، 4، 7، 10، 13، 16).
    • بُعد عزو التفاوت إلى الدول الفقيرة: الفقرات (2، 5، 8، 11، 14، 17).
    • بُعد القدر والعوامل الطبيعية: الفقرات (3، 6، 9، 12، 15، 18).
  • الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات معكوسة الصياغة (No Reverse-Scored Items)؛ حيث صُممت جميع الفقرات في الاتجاه المباشر الخاص ببعدها الفرعي لتفادي تشويش المستجيبين وتسهيل عمليات التصحيح والتحليل الإحصائي.
  • طريقة التصحيح واستخراج الدرجات: تُحسب الدرجة الكلية لكل بُعد فرعي بصورة مستقلة، إما عن طريق جمع درجات فقرات البعد الست (لتتراوح الدرجة بين 6 كحد أدنى و42 كحد أقصى لكل بعد)، أو من خلال حساب المتوسط الحسابي للفقرات الست (ليتراوح المتوسط بين 1 و7). لا يُنصح بجمع الأبعاد الثلاثة في درجة كلية واحدة نظراً لأنها تمثل توجهات عزو متمايزة ونوعية وليست بعداً أحادياً متصلاً.
  • زمن التطبيق المعتاد: يستغرق ملء المقياس كاملاً ما بين 5 إلى 8 دقائق للبالغين، مما يجعله مناسباً جداً للإدراج ضمن البطاريات والمسوح البحثية الوطنية والدولية واسعة النطاق دون التسبب في إجهاد المبحوثين.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

سنة النشر المعياري: نُشر المقياس رسمياً عام 2024 في مجلة PLOS ONE المرموقة.

الأذونات وحقوق الملكية: نُشرت الدراسة الأصلية التي طورت المقياس بموجب ترخيص المشاع الإبداعي نَسب المُصنَّف (Creative Commons Attribution License – CC BY 4.0). وبناءً على هذا الترخيص، يُعد مقياس ACIS أداة مفتوحة المصدر ومجانية بالكامل؛ ويحق لجميع الباحثين والأكاديميين والمهتمين استخدامه، وترجمته، وتكييفه، وإعادة توظيفه في أبحاثهم غير التجارية والتجارية دون الحاجة لدفع أي رسوم أو الحصول على إذن خطي مسبق من المؤلفين، شريطة الاستشهاد الصحيح بالدراسة المرجعية الأصلية ونسب العمل إلى مؤلفيه الأساسيين (Vezzoli et al., 2024).

12. المراجع

  • Jost, J. T., Banaji, M. R., & Nosek, B. A. (2004). A decade of system justification theory: Accumulated evidence of conscious and unconscious bolstering of the status quo. Political Psychology, 25(6), 881–919. https://doi.org/10.1111/j.0162-895X.2004.00402.x
  • Sidanius, J., & Pratto, F. (1999). Social dominance: An intergroup theory of social hierarchy and oppression. Cambridge University Press. https://doi.org/10.1017/CBO9781139175043
  • Vezzoli, M., Valtorta, R. R., Gáspár, A., Cervone, C., Durante, F., Maass, A., & Suitner, C. (2024). Why are some countries rich and others poor? Development and validation of the Attributions for Cross-Country Inequality Scale (ACIS). PLOS ONE, 19(2), Article e0298222. https://doi.org/10.1371/journal.pone.0298222
  • Weiner, B. (1985). An attributional theory of achievement motivation and emotion. Psychological Review, 92(4), 548–573. https://doi.org/10.1037/0033-295X.92.4.548
  • Zucker, G. S., & Weiner, B. (1993). Conservatism and evaluations of poverty: An attributional analysis. Journal of Applied Social Psychology, 23(12), 925–943. https://doi.org/10.1111/j.1540-4560.1993.tb01168.x

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Response Scale:

7-point Likert scale ranging from 1 (strongly disagree) to 7 (strongly agree)

  1. Wealthy countries exploit poorer nations for their natural resources.
  2. People in poor countries lack the work ethic and ambition necessary for economic development.
  3. Climate and adverse geographic conditions prevent poor countries from prospering.
  4. Rich countries maintain unfair international trade rules that disadvantage developing nations.
  5. Corruption and mismanagement by governments in poor countries hinder their economic growth.
  6. Natural disasters and unpredictable weather patterns undermine the economies of poorer nations.
  7. Historical colonization by wealthy nations continues to prevent poorer countries from developing.
  8. Traditional cultural practices and resistance to innovation in poor nations impede economic progress.
  9. Some countries simply lack fertile land and natural resources by mere bad luck.
  10. Multinational corporations from rich countries take wealth out of poor countries without investing back.
  11. A lack of education and vocational training among citizens in poor countries limits their economic potential.
  12. Geography and bad luck in territorial location are the primary reasons why some countries remain poor.
  13. Global financial institutions prioritize the interests of rich nations over the needs of poor countries.
  14. High population growth rates in poor countries strain their limited resources and prevent development.
  15. The spread of tropical diseases and health crises is an unavoidable natural burden for poor countries.
  16. Rich countries use political and military power to keep developing countries economically dependent.
  17. A lack of civic responsibility and social initiative among the population in poor countries slows progress.
  18. The global distribution of wealth is largely determined by arbitrary natural and environmental factors.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 17). مقياس العزو السببي لعدم المساواة بين الدول. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/attributions-for-cross-country-inequality-scale-acis/
looti, Mohammed. “مقياس العزو السببي لعدم المساواة بين الدول.” عرب سايكلوجي, 17 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/attributions-for-cross-country-inequality-scale-acis/.
looti, Mohammed. “مقياس العزو السببي لعدم المساواة بين الدول.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 17, 2026. https://arabpsychology.com/scales/attributions-for-cross-country-inequality-scale-acis/.