اضطراب طيف التوحدعلم النفس الإكلينيكيمقاييس نفسية

حاصل طيف التوحد

دليل أكاديمي شامل لمقياس حاصل طيف التوحد (AQ) لسايمون بارون-كوهين: الخصائص السيكومترية، الأبعاد الخمسة، قواعد التصحيح، والفقرات الأصلية الكاملة.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 19 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 19 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص / Abstract

يُعد حاصل طيف التوحد (Autism Spectrum Quotient – AQ) أحد أبرز الأدوات السيكومترية القياسية وأكثرها استخداماً على المستوى الدولي لتقييم سمات اضطراب طيف التوحد لدى البالغين والمراهقين ذوي الأداء المعرفي والذكائي الطبيعي (معدل ذكاء ≥ 70). تم تطوير هذا المقياس في عام 2001 بواسطة البروفيسور سايمون بارون-كوهين (Simon Baron-Cohen) وفريقه البحثي في مركز أبحاث التوحد التابع لجامعة كامبريدج البريطانية. يتألف المقياس من 50 فقرة موزعة بالتساوي على خمسة أبعاد نفسية وسلوكية أساسية تمثل النواحي المركزية للنمط الظاهري الموسع للتوحد (Broad Autism Phenotype)، وهي: المهارات الاجتماعية (Social Skills)، وتحويل الانتباه (Attention Switching)، والاهتمام بالتفاصيل (Attention to Detail)، والتواصل (Communication)، والتخيل (Imagination).

يستخدم المقياس سلم استجابة رباعي التدريج يمتد من «أوافق بشدة» إلى «أعارض بشدة»، ويتم تصحيحه وفق آلية ثنائية التفرع (0 أو 1 لكل فقرة) ليعطي درجة كلية تتراوح بين 0 و50 نقطة. أظهرت الدراسات السيكومترية أن المقياس يتمتع بمستويات اتساق داخلي مقبولة إلى ممتازة؛ حيث تراوحت معاملات ألفا كرونباخ للمقياس الكلي بين 0.79 و0.88 في العينات الإكلينيكية وعينات المجتمع العام، مع ثبات إعادة تطبيق مرتفع (Test-Retest Reliability) بلغ 0.70 فأكثر عبر فترات زمنية متباعدة. كما أظهرت نتائج الصدق التمايزي قدرة فائقة للأداة على التمييز بين الأفراد المشخصين إكلينيكياً بمتلازمة أسبرجر أو التوحد عالي الأداء والأفراد الطبيعيين؛ حيث حُددت نقطة القطع الأصلية بـ 32 نقطة، في حين أثبتت الدراسات اللاحقة أن نقطة القطع 29 تُحقق توازناً أمثل بين الحساسية والنوعية. يُشكل المقياس ركيزة مسحية أساسية تفيد في الفرز الإكلينيكي وتوجيه الإجراءات التشخيصية المعمقة، فضلاً عن تطبيقاته المتنوعة في الأبحاث المعرفية والجينومية والعلوم العصبية.

2. الكلمات المفتاحية / Keywords

حاصل طيف التوحد، سايمون بارون-كوهين، متلازمة أسبرجر، التوحد عالي الأداء، القياس النفسي، نظرية العقل، التماسك المركزي، النمط الظاهري الموسع للتوحد، الاتساق الداخلي، الفرز الإكلينيكي، القياس السيكومتري، الصدق التمايزي.

3. المؤلفون / Authors

قام على تطوير مقياس حاصل طيف التوحد (AQ) نخبة من رواد أبحاث علم النفس العصبي والطب النفسي في جامعة كامبريدج بالمملكة المتحدة:

  • البروفيسور سايمون بارون-كوهين (Simon Baron-Cohen): أستاذ علم النفس التطوري وعلم الأمراض النفسية، ومدير مركز أبحاث التوحد (Autism Research Centre – ARC) في قسم الطب النفسي بـ جامعة كامبريدج، وزميل كلية ترينيتي. يُعد من أبرز المنظرين العالميين في مجالات الإدراك الاجتماعي ونظرية التقمص الوجداني-التنظيم (Empathizing-Systemizing Theory). البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
  • سالي ويلرايت (Sally Wheelwright): باحثة أولى ومحللة قياس نفسي في مركز أبحاث التوحد، جامعة كامبريدج، أسهمت في تصميم وبناء مصفوفات المقاييس التشخيصية والسلوكية المرتبطة بالطيف التوحدي.
  • ريتشارد سكينر (Richard Skinner): عضو الفريق البحثي لمركز أبحاث التوحد التابع لجامعة كامبريدج أثناء تطوير الأداة.
  • جوان مارتن (Joanne Martin): باحثة مساهمة في تقنين الأداة وتطبيقها على العينات الإكلينيكية والضابطة، قسم الطب النفسي بجامعة كامبريدج.
  • إيما كلوبلي (Emma Clubley): باحثة مساهمة في جمع وتدقيق البيانات الإحصائية في مركز أبحاث التوحد بجامعة كامبريدج.

4. الغرض / Purpose

صُمم حاصل طيف التوحد (AQ) لتحقيق هدف جوهري يتمثل في توفير أداة تقرير ذاتي (Self-Report) موجزة، مقننة، وعالية الدقة لقياس الدرجة التي يمتلك بها الفرد البالغ سمات مرتبطة بطيف التوحد. قبل ابتكار هذه الأداة، كانت معظم أدوات التقييم موجهة حصراً للأطفال أو الأفراد الذين يعانون من تأخر لغوي ونمائي ملحوظ، مما أوجد فراغاً تشخيصياً كبيراً فيما يتعلق بالبالغين والمراهقين ذوي الذكاء العادي أو المتفوق، لا سيما أولئك الذين يقعون ضمن إطار ما كان يُعرف في الدليل التشخيصي الرابع بـ متلازمة أسبرجر (Asperger Syndrome) أو التوحد عالي الأداء (High-Functioning Autism).

يخدم المقياس مسارين أساسيين:

أولاً: التطبيقات الإكلينيكية والفرز التشخيصي (Clinical Screening)

لا يُعد المقياس أداة تشخيصية قائمة بذاتها، بل صُمم ليكون أداة فحص أولي (Triage / Screening Instrument) سريعة وموثوقة. يُساعد الممارسين الإكلينيكيين (الأطباء النفسيين، والمعالجين النفسيين، والأخصائيين الإكلينيكيين) على تحديد الأفراد الذين يُبدون مستويات مرتفعة من السمات التوحدية، ومن ثم توجيههم نحو التقييم التشخيصي الشامل متعدد التخصصات (Comprehensive Diagnostic Assessment) الذي يتضمن أدوات معيارية ذهبية مثل جدول الملاحظة التشخيصية للتوحد (ADOS-2) ومقابلة تشخيص التوحد المعدلة (ADI-R). يحد هذا الفرز من إهدار الموارد الإكلينيكية ويسرع تقديم الدعم للأفراد الذين يعانون في صمت نتيجة اضطرابات التفاعل الاجتماعي والاتصال غير اللفظي.

ثانياً: التطبيقات البحثية والنظرية (Research Applications)

يُستخدم المقياس على نطاق واسع في الأبحاث النفسية والبيولوجية؛ حيث يوفر متغيراً كمياً مستمراً (Continuous Quantitative Dimension) يُمكّن الباحثين من قياس السمات الشبيهة بالتوحد لدى المجتمع العام، انطلاقاً من فرضية أن التوحد يمثل امتداداً متصلاً (Spectrum) للخصائص المعرفية والشخصية الطبيعية، وليس فئة ثنائية التفرع (All-or-Nothing Category). ويُطبق المقياس في دراسات التصوير العصبي الوظيفي، وعلم الوراثة السلوكية، والدراسات المقارنة بين التخصصات الأكاديمية (كالعلوم الطبيعية والرياضيات في مقابل العلوم الإنسانية)، مما يجعله أحد أكثر المقاييس مرجعية في الأدبيات المعاصرة لدى الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA).

5. البناء النفسي / Construct

ينطلق البناء النفسي لمقياس AQ من نموذج التثليث المعرفي-السلوكي المعدل لاضطراب طيف التوحد، والذي يفترض أن التعبير الظاهري عن التوحد يتألف من منظومة متشابكة من القصور والخصائص المعرفية الفريدة. ينقسم المقياس إلى خمسة أبعاد محددة يتضمن كل بُعد منها 10 فقرات مصاغة بعناية:

1. المهارات الاجتماعية (Social Skills)

يقيس هذا البعد مدى السلاسة والراحة التي يشعر بها الفرد في التفاعلات الاجتماعية والقدرة على بناء العلاقات والانخراط في المناسبات الجماعية. تركز الفقرات على قياس ميل الفرد نحو العزلة مقارنة بالتفاعل مع الآخرين، وقدرته على إدارة المواقف الاجتماعية المعقدة، مثل الفقرة رقم 1 («أفضل القيام بالأشياء مع الآخرين بدلاً من القيام بها بمفردي») والفقرة رقم 11 («أجد المواقف الاجتماعية سهلة»). يعكس الانخفاض في هذه المهارات صعوبات إقامة الصداقات وفهم الأعراف غير المكتوبة في الجماعات.

2. تحويل الانتباه (Attention Switching)

يختبر هذا البعد المرونة المعرفية (Cognitive Flexibility) والقدرة على نقل بؤرة التركيز من مهمة إلى أخرى، أو التوفيق بين مهام متعددة في آن واحد، ومقاومة السلوكيات النمطية أو التمسك الصارم بالروتين. الأفراد الذين يحرزون درجات مرتفعة هنا يعانون من صعوبة شديدة في استئناف العمل بعد حدوث مقاطعة خارجية، ويفضلون التكرار الحرفي للمهام، كما تعكسه الفقرة رقم 2 («أفضل أن أفعل الأشياء بنفس الطريقة مراراً وتكراراً») والفقرة رقم 32 («أجد من السهل القيام بأكثر من شيء في نفس الوقت»).

3. الاهتمام بالتفاصيل (Attention to Detail)

يركز هذا المكون على النمط الإدراكي الموجه نحو المعالجة المحلية (Local Processing) مقابل المعالجة الكلية (Global Processing). يتسم الأفراد ذوو السمات التوحدية بحساسية إدراكية مفرطة للمثيرات الدقيقة، والأنماط الهندسية، والأرقام، والتواريخ، والأصوات الهامشية التي يغفل عنها الآخرون، كما في الفقرة رقم 5 («غالباً ما ألاحظ الأصوات الهادئة عندما لا يلاحظها الآخرون») والفقرة رقم 9 («أنا مسحور بالتواريخ»). يرتبط هذا البعد ارتباطاً وثيقاً بنظرية التماسك المركزي الضعيف.

4. التواصل (Communication)

يقيس الوظيفة التداولية والعملية للغة (Pragmatic Language)، بما يشمل القدرة على إدارة الحديث التبادلي، وفهم التلميحات غير المباشرة، وقراءة ما بين السطور، والوعي بالوقت المناسب للكلام أو الصمت أثناء المحادثات الهاتفية والشخصية. من أمثلة فقراته الفقرة رقم 27 («أجد من السهل «قراءة ما بين السطور» عندما يتحدث شخص ما إليّ») والفقرة رقم 31 («أعرف كيف أحدد ما إذا كان الشخص الذي يستمع إليّ قد بدأ يشعر بالملل»).

5. التخيل (Imagination)

يقوم هذا البعد بتقييم سعة التخيل الرمزي والاجتماعي لدى الفرد، ومدى قدرته على الاستغراق في الأدب الخيالي، وتصور ما يشعر به الآخرون أو وضع نفسه مكان شخص آخر، وتكوين صور ذهنية حية، والميل إلى ألعاب التقمص في الطفولة. من أمثلة هذا البعد الفقرة رقم 8 («عندما أقرأ قصة، أستطيع بسهولة تخيل كيف قد تبدو الشخصيات») والفقرة رقم 42 («أجد صعوبة في تخيل كيف سيكون الشعور إذا كنت شخصاً آخر»). يعكس هذا البعد قصور الوظيفة التخيلية المرتبطة بالاستدلال على الحالات العقلية للآخرين.

6. الإطار النظري / Theoretical Framework

يستند مقياس حاصل طيف التوحد إلى ثلاث نظريات نفسية ومعرفية رئيسية صاغها رواد علم النفس العصبي لتفسير الطبيعة البنيوية للتوحد:

1. نظرية العقل والعمى الذهني (Theory of Mind & Mindblindness)

طرح سايمون بارون-كوهين وزملاؤه (يوتي فريث وآلان ليزلي) في منتصف الثمانينيات فرضية أن التوحد ينبع في جوهره من قصور في «نظرية العقل»، وهي القدرة على عزو الحالات العقلية (من رغبات ونوايا ومعتقدات ومشاعر) إلى الذات وإلى الآخرين والتنبؤ بسلوكهم بناءً على هذه الحالات. بُنيت فقرات أبعاد «التواصل» و«المهارات الاجتماعية» و«التخيل» في المقياس لتعكس صعوبة تمييز النوايا (Intentions)، والتعثر في فهم السخرية والتهكم، وعدم إدراك ما إذا كان الشريك في الحوار يشعر بالملل أو الانزعاج (العمى الذهني الإدراكي).

2. نظرية التماسك المركزي الضعيف (Weak Central Coherence Theory)

تفترض هذه النظرية التي طورتها البروفيسورة يوتي فريث (Uta Frith) أن المعالجة الإدراكية لدى الأفراد النمطيين تميل طبيعياً نحو استخلاص المعنى العام والسياق الكلي للمثيرات (Global Integration) على حساب التفاصيل الصغيرة. في المقابل، يتسم الأفراد على طيف التوحد بـ «تماسك مركزي ضعيف»، مما يجعل أسلوبهم المعرفي مركزاً على الأجزاء الدقيقة والمعلومات المجزأة (Local Processing Superiority). تُرجمت هذه النظرية مباشرة في بُعد «الاهتمام بالتفاصيل»؛ حيث يلاحظ المفحوص لوحات السيارات، وسلاسل الأرقام، والأنماط المعقدة دون الالتفات إلى المشهد العام بالضرورة.

3. نظرية التقمص الوجداني-التنظيم ودماغ الذكر المتطرف (Empathizing-Systemizing Theory)

وسع بارون-كوهين نموذجه النظري ليشمل بعدين مستقلين: التعاطف/التقمص الوجداني (Empathizing) وهو الدافع لفهم مشاعر الآخرين والتفاعل معها بعاطفة مناسبة، والتنظيم (Systemizing) وهو الدافع لتحليل وبناء الأنظمة القائمة على القواعد واستنتاج القوانين التي تحكمها (مثل الأنظمة الميكانيكية، والرياضية، والتصنيفية). تفترض النظرية أن طيف التوحد يمثل شكلاً متطرفاً من «الدماغ الذكوري» (Extreme Male Brain)، حيث يظهر الفرد تدنياً كبيراً في التعاطف مصحوباً بمستوى متوسط أو فائق في التنظيم. تم توظيف هذا الإطار في فقرات تصنيف الأشياء (الفقرة 41) والشغف بالأرقام والتواريخ وقوانين الأنظمة.

7. الصدق / Validity

خضع مقياس حاصل طيف التوحد لعمليات تحقق سيكومترية مكثفة عبر عشرات الدراسات المستقلة في بيئات ثقافية ولغوية متعددة، مسجلاً مؤشرات صدق بنيوية وإكلينيكية رفيعة:

1. الصدق التمايزي والإكلينيكي (Discriminant & Clinical Validity)

في دراسة التقنين التأسيسية التي أجراها بارون-كوهين وزملاؤه (Baron-Cohen et al., 2001) على عينة سريرية من البالغين المشخصين بمتلازمة أسبرجر أو التوحد عالي الأداء (N = 58) ومقارنتهم بمجموعات ضابطة من المجتمع العام (N = 174) وطلاب الجامعات وطلاب الرياضيات والفائزين بأولمبياد العلوم، أظهرت النتائج تبايناً إحصائياً جوهرياً (p < 0.0001)؛ حيث بلغ متوسط درجات المجموعة الإكلينيكية 35.8 (انحراف معياري = 6.5)، مقارنة بمتوسط قدره 16.4 (انحراف معياري = 6.3) للمجموعة الضابطة من المجتمع. حققت نقطة القطع 32 تمييزاً دقيقاً؛ حيث سجل 80% من المصابين بالتوحد درجات ≥ 32، في حين لم يتجاوز هذه العتبة سوى 2% فقط من عينة المجتمع العام.

2. الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent & Convergent Validity)

أكدت الدراسات وجود ارتباطات دالة إحصائياً بين درجات AQ والمقاييس التشخيصية المعيارية؛ حيث يرتبط المقياس ارتباطاً إيجابياً مرتفعاً بمقياس استجابة التوحد (SRS) لدى البالغين (معامل ارتباط r يتراوح بين 0.64 و0.75). كما أظهرت دراسة برودبنت وزملاؤها (Broadbent, Galic, & Stokes, 2013) صدقاً تلازمياً متميزاً؛ حيث تبين أن اعتماد نقطة قطع 29 بدلاً من 32 يرفع من كفاءة الفحص التشخيصي في العينات الأسترالية، مما يقلل معدل السلبيات الكاذبة (False Negatives) إلى 14.4% مع الحفاظ على معدل إيجابيات كاذبة (False Positives) يقل عن 1%.

3. الصدق التباعدي (Divergent Validity)

أثبتت التحليلات أن المقياس يقيس سمات نوعية للتوحد تختلف بوضوح عن أعراض القلق الاجتماعي المعمم واضطراب الوسواس القهري والاكتئاب السريري، بالرغم من وجود تقاطعات في أبعاد التحاشي الاجتماعي يمكن تفكيكها عبر أبعاد «الاهتمام بالتفاصيل» و«التخيل» التي تنفرد بها السمات التوحدية.

8. الثبات / Reliability

أثبت مقياس AQ استقراراً قياسياً واتساقاً داخلياً صلباً عبر العينات المختلفة:

1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

في دراسة بارون-كوهين الأصلية (2001)، تراوحت معاملات ألفا كرونباخ (α) للمقياس الكلي بين 0.79 في عينات المجتمع العام و0.82 في العينات الإكلينيكية. أما بالنسبة للأبعاد الفرعية الخمسة، فقد تراوحت معاملات الاتساق الداخلي كالتالي:

  • المهارات الاجتماعية: α = 0.77
  • تحويل الانتباه: α = 0.67
  • الاهتمام بالتفاصيل: α = 0.63
  • التواصل: α = 0.65
  • التخيل: α = 0.65

ورغم أن بعض الأبعاد الفرعية أظهرت اتساقاً معتدلاً نظراً لقلة عدد فقراتها (10 فقرات لكل بعد) واقتصار التصحيح على التفرع الثنائي، إلا أن المعامل الكلي للمقياس يتجاوز باستمرار عتبة 0.80 في معظم الدراسات الدولية (مثال: دراسة Hoekstra et al., 2008 حيث سجلت α = 0.82).

2. ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

أظهر المقياس استقراراً زمنياً استثنائياً عبر إعادة التطبيق؛ حيث أبلغ بارون-كوهين وفريقه (2001) عن معامل ارتباط إعادة اختبار بلغ r = 0.70 للمقياس الكلي على عينة فرعية طُبق عليها الاختبار بفارق زمني زاد عن أسبوعين. وفي دراسات طولية لاحقة امتدت لفترات تتراوح بين شهر إلى ستة أشهر، تراوحت معاملات الارتباط بين 0.78 و0.85، مما يؤكد أن الأداة تقيس سمات مستقرة في الشخصية وليست حالات وجدانية عابرة.

9. التحليل العاملي / Factor Analysis

شكلت البنية العاملية لمقياس حاصل طيف التوحد محور نقاش أكاديمي واسع في أدبيات القياس النفسي:

1. النموذج الأصلي خماسي الأبعاد (Five-Factor Model)

افترض النموذج النظري المعتمد من قبل بارون-كوهين وزملاؤه (2001) وجود خمسة عوامل مترابطة تتطابق مع المحاور الخمسة المفترضة نظرياً (المهارات الاجتماعية، تحويل الانتباه، الاهتمام بالتفاصيل، التواصل، التخيل). وقد دعمت تحليلات المكونات الأساسية (PCA) هذا التوزيع النظري؛ حيث تشبعت الفقرات على عواملها المعنية بحمولات عاملية تراوحت في مجملها بين 0.35 و0.72.

2. دراسات التحليل العاملي التوكيدي (CFA) والنماذج البديلة

أجرت هوكسترا وزملاؤها (Hoekstra et al., 2008) دراسة تحليل عاملي توكيدي واسعة النطاق على عينة قوامها أكثر من ألفي مشارك، وتوصلت إلى نموذج مختصر مستقر يتألف من عاملين رئيسيين أو نموذج هرمي ذي خمسة عوامل من الدرجة الأولى تنضوي تحت عاملين من الدرجة الثانية هما: «السلوك والمهارات الاجتماعية» (Social-Behavioral Factor) و«الاهتمام بالتفاصيل/التنظيم» (Attention to Detail / Systemizing Factor). وأظهرت نماذج التحليل العاملي الثنائي (Bifactor Models) الحديثة وجود عامل عام قوي (General Autism Factor) يفسر النسبة الأكبر من التباين الإجمالي للدرجات، مما يعزز الاستخدام الإكلينيكي للدرجة الكلية المركبة إلى جانب الدرجات الفرعية.

10. أداة القياس / Instrument

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Questionnaire) لتقييم السمات المعرفية والسلوكية لطيف التوحد.
  • الفئة المستهدفة: البالغون والمراهقون من سن 16 عاماً فما فوق، ممن يمتلكون أداءً ذكائياً طبيعياً (IQ ≥ 70).
  • عدد الفقرات: 50 فقرة تقريرية مصاغة بصيغة المتكلم.
  • مقياس الاستجابة: مقياس رباعي التدريج يتضمن الخيارات التالية:
    • أوافق بشدة (Definitely Agree)
    • أوافق قليلاً (Slightly Agree)
    • أعارض قليلاً (Slightly Disagree)
    • أعارض بشدة (Definitely Disagree)
  • طريقة التصحيح الأصلية (Dichotomous Scoring): تُعطى نقطة واحدة (1) لكل فقرة يقر فيها الفرد بوجود السمة التوحدية (سواء كانت استجابته «بشدة» أو «قليلاً»)، بينما يُعطى (صفر) للاستجابة النمطية المضادة. يتراوح المدى الكلي للدرجات من 0 إلى 50 نقطة.
  • الفقرات المباشرة (الاتجاه الإيجابي نحو التوحد – تُمنح نقطة واحدة عند اختيار «أوافق بشدة» أو «أوافق قليلاً»):

    تشمل 24 فقرة هي: 2، 4، 5، 6، 7، 9، 12، 13، 16، 18، 19، 20، 21، 22، 23، 26، 33، 35، 39، 41، 42، 43، 45، 46.

  • الفقرات المعكوسة (Reverse-Keyed Items – تُمنح نقطة واحدة عند اختيار «أعارض بشدة» أو «أعارض قليلاً»):

    تشمل 26 فقرة هي: 1، 3، 8، 10، 11، 14، 15، 17، 24، 25، 27، 28، 29، 30، 31، 32، 34، 36، 37، 38، 40، 44، 47، 48، 49، 50.

  • توزيع الأبعاد الفرعية (10 فقرات لكل بعد):
    • المهارات الاجتماعية (Social Skill): الفقرات 1، 11، 13، 15، 22، 36، 44، 45، 47، 48.
    • تحويل الانتباه (Attention Switching): الفقرات 2، 4، 10، 16، 25، 32، 34، 37، 43، 46.
    • الاهتمام بالتفاصيل (Attention to Detail): الفقرات 5، 6، 9، 12، 19، 23، 28، 29، 30، 49.
    • التواصل (Communication): الفقرات 7، 17، 18، 26، 27، 31، 33، 35، 38، 39.
    • التخيل (Imagination): الفقرات 3، 8، 14، 20، 21، 24، 40، 41، 42، 50.
  • نقاط القطع والتفسير الإكلينيكي:
    • 0 – 21: درجات تقع ضمن النطاق الطبيعي المنخفض (متوسط عينة المجتمع العام ≈ 16.4).
    • 22 – 28: مستويات متوسطة من السمات التوحدية (تظهر لدى العديد من دارسي العلوم الدقيقة والرياضيات دون إعاقة وظيفية).
    • 29 – 31: عتبة الفرز الإكلينيكي المقترحة بواسطة Broadbent et al. (2013)؛ تشير إلى سمات توحدية دالة سريرياً تستلزم تقييماً إضافياً.
    • 32 – 50: نقطة القطع الأصلية لبارون-كوهين (2001)؛ تدل بقوة على سمات تتماشى مع النمط الظاهري لمتلازمة أسبرجر والتوحد عالي الأداء (متوسط الذكور المشخصين 35.1، والإناث 38.1).

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year

سنة النشر الأصلية: نُشر المقياس رسمياً لأول مرة في عام 2001 في دورية Journal of Autism and Developmental Disorders.

الجهة المالكة وحقوق النشر: تعود حقوق الطبع والنشر الأساسية لـ مركز أبحاث التوحد (Autism Research Centre – ARC) التابع لجامعة كامبريدج، بالاشتراك مع دار النشر سبرنجر (Springer Nature).

سياسة الترخيص والرسوم (Fee & License): مقياس حاصل طيف التوحد (AQ) متاح مجاناً وبشكل مفتوح (Open Access) للأغراض الأكاديمية والبحثية والتعليمية والممارسة الإكلينيكية غير التجارية. لا توجد رسوم مالية على تحميل أو استخدام الاستبيان الورقي، ويشترط مركز أبحاث التوحد الإشارة التوثيقية الدقيقة للورقة المرجعية التأسيسية للمقياس (Baron-Cohen et al., 2001) دون إجراء أي تعديل على نص الفقرات الأصلية لضمان سلامة القياس السيكومتري. أما الاستخدامات الرقمية والتجارية الواسعة وتطبيقات البرمجيات الربحية فتتطلب الحصول على إذن خطي مسبق من المؤلف الرئيسي ومركز أبحاث التوحد بجامعة كامبريدج.

12. المراجع / References

  • Baron-Cohen, S., Wheelwright, S., Skinner, R., Martin, J., & Clubley, E. (2001). The autism-spectrum quotient (AQ): Evidence from Asperger syndrome/high-functioning autism, males and females, scientists and mathematicians. Journal of Autism and Developmental Disorders, 31(1), 5–17. https://doi.org/10.1023/A:1005653411471
  • Broadbent, J., Galic, I., & Stokes, M. A. (2013). Validation of Autism Spectrum Quotient adult version in an Australian sample. Autism Research and Treatment, 2013, Article ID 984298. https://doi.org/10.1155/2013/984298
  • Frith, U. (2003). Autism: Explaining the enigma (2nd ed.). Blackwell Publishing.
  • Hoekstra, R. A., Bartels, M., Cath, D. C., & Boomsma, D. I. (2008). Factor structure, reliability and criterion validity of the Autism-Spectrum Quotient (AQ): A study in Dutch population and patient samples. Journal of Autism and Developmental Disorders, 38(8), 1555–1566. https://doi.org/10.1007/s10803-008-0538-x
  • Ruzich, E., Allison, C., Smith, P., Inoue, P., Maguire, N., & Baron-Cohen, S. (2015). Measuring autistic traits in the general population: A systematic review of the Autism-Spectrum Quotient (AQ) in a non-clinical population association of scores with gender, discipline, and age. Molecular Autism, 6(1), 2. https://doi.org/10.1186/2040-2392-6-2
  • Woodbury-Smith, M. R., Robinson, J., Wheelwright, S., & Baron-Cohen, S. (2005). Screening adults for Asperger Syndrome using the AQ: A preliminary study of its diagnostic validity in clinical practice. Journal of Autism and Developmental Disorders, 35(3), 331–335. https://doi.org/10.1007/s10803-005-3300-7

13. فقرات المقياس / Items of the Scale

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Response Scale: 4-point scale: Definitely Agree, Slightly Agree, Slightly Disagree, Definitely Disagree

  1. I prefer to do things with others rather than on my own.
  2. I prefer to do things the same way over and over again.
  3. If I try to imagine something, I find it very easy to create a picture in my mind.
  4. I frequently get so strongly absorbed in one thing that I lose sight of other things.
  5. I often notice small sounds when others do not.
  6. I usually notice car number plates or similar strings of information.
  7. Other people frequently tell me that what I’ve said is impolite, even though I think it is polite.
  8. When I’m reading a story, I can easily imagine what the characters might look like.
  9. I am fascinated by dates.
  10. In a social group, I can easily keep track of several different people’s conversations.
  11. I find social situations easy.
  12. I tend to notice details that others do not.
  13. I would rather go to a library than a party.
  14. I find making up stories easy.
  15. I find myself drawn more strongly to people than to things.
  16. I tend to have very strong interests, which I get upset about if I can’t pursue.
  17. I enjoy social chit-chat.
  18. When I talk, it isn’t always easy for others to get a word in edgeways.
  19. I am fascinated by numbers.
  20. When I’m reading a story, I find it difficult to work out the characters’ intentions.
  21. I don’t particularly enjoy reading fiction.
  22. I find it hard to make new friends.
  23. I notice patterns in things all the time.
  24. I would rather go to the theatre than a museum.
  25. It does not upset me if my daily routine is disturbed.
  26. I frequently find that I don’t know how to keep a conversation going.
  27. I find it easy to “read between the lines” when someone is talking to me.
  28. I usually concentrate more on the whole picture, rather than the small details.
  29. I am not very good at remembering phone numbers.
  30. I don’t usually notice small changes in a situation, or a person’s appearance.
  31. I know how to tell if someone who is listening to me is getting bored.
  32. I find it easy to do more than one thing at once.
  33. When I talk on the phone, I’m not sure when it’s my turn to speak.
  34. I enjoy doing things spontaneously.
  35. I am often the last to understand the point of a joke.
  36. I find it easy to work out what someone is thinking or feeling just by looking at their face.
  37. If there is an interruption, I can switch back to what I was doing very quickly.
  38. I am good at social chit-chat.
  39. People often tell me that I keep going on and on about the same thing.
  40. When I was young, I used to enjoy playing games involving pretending with other children.
  41. I like to collect information about categories of things (e.g. types of car, types of bird, types of train, types of plant, etc.).
  42. I find it difficult to imagine what it would be like to be someone else.
  43. I like to plan any activities I participate in carefully.
  44. I enjoy social occasions.
  45. I find it difficult to work out people’s intentions.
  46. New situations make me anxious.
  47. I enjoy meeting new people.
  48. I am a good diplomat.
  49. I am not very good at remembering people’s date of birth.
  50. I find it very easy to play games with children that involve pretending.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 19). حاصل طيف التوحد. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/autism-spectrum-quotient-aq/
looti, Mohammed. “حاصل طيف التوحد.” عرب سايكلوجي, 19 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/autism-spectrum-quotient-aq/.
looti, Mohammed. “حاصل طيف التوحد.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 19, 2026. https://arabpsychology.com/scales/autism-spectrum-quotient-aq/.