اضطرابات النمو العصبيعلم النفس الإكلينيكيمقاييس نفسية

استبيان مسح طيف التوحد (ASSQ)

استبيان مسح طيف التوحد (ASSQ) هو أداة سيكومترية بارزة لغربلة سمات طيف التوحد ومتلازمة أسبرجر لدى الأطفال والمراهقين من 6 إلى 17 عاماً. يستعرض هذا المقال خصائصه، بناؤه، صدقه، وثباته.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 19 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 19 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُعد استبيان مسح طيف التوحد (Autism Spectrum Screening Questionnaire – ASSQ) أحد أبرز الأدوات السيكومترية الفارزة والمصممة للكشف المبكر عن سمات اضطراب طيف التوحد وخاصة ما كان يُعرف تاريخياً بـ متلازمة أسبرجر والتوحد ذي الأداء الوظيفي المرتفع (High-Functioning Autism) لدى الأطفال والمراهقين في المرحلة العمرية الممتدة من 6 إلى 17 عاماً. طُوّر المقياس بواسطة الباحثين ستيفان إيلرز (Stephan Ehlers)، كريستوفر غيلبرغ (Christopher Gillberg)، ولورنا وينغ (Lorna Wing) عام 1999 لتلبية حاجة ماسة في الأوساط السريرية والتربوية لوجود أداة مسحية موجزة، منخفضة التكلفة، وسهلة التطبيق من قبل الوالدين والمعلمين، دون الحاجة لتدريب إكلينيكي متعمق. يتألف المقياس من 27 فقرة مصاغة بأسلوب تقريري مباشر تغطي مجالات التفاعل الاجتماعي المتبادل، والقصور التواصلي، والأنماط السلوكية والاهتمامات المقيدة والمتكررة، إضافة إلى الخرق الحركي واللزمات غير الإرادية. يُجاب عن كل فقرة وفق سلم ليكرت ثلاثي النقاط: (0 = لا، 1 = إلى حد ما، 2 = نعم)، مما ينتج عنه درجة كلية تتراوح بين 0 و54 درجة. تشير الأدبيات القياسية إلى تمتع المقياس بخصائص سيكومترية فائقة الجودة؛ حيث تظهر معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) قيماً تتراوح بين 0.88 و0.92 عبر مختلف العينات الإكلينيكية والمدرسية، مع صدق تلازمي مرتفع بارتباطه بمقاييس سلوكية معيارية مثل مقياس روتر (Rutter Scale) بدرجة (r = 0.75). أثبتت الدراسات أن درجة قطع (13) لتقييم الوالدين تحقق حساسية تشخيصية تصل إلى 90% ونوعية ممتازة، في حين تعد درجة القطع (19) مثالية لتقييمات المعلمين، مما يجعله أداة غربلة لا غنى عنها في البيئات التعليمية والصحية.

الكلمات المفتاحية

استبيان مسح طيف التوحد, متلازمة أسبرجر, التوحد عالي الأداء, الغربلة السريرية, السيكومترية, التقييم النفسي المدرسي, التفاعل الاجتماعي, السلوك النمطي, الصدق الإكلينيكي, اضطرابات النمو العصبي.

المؤلفون

تم تطوير هذا المقياس الرائد من خلال تعاون بحثي بين ثلاثة من أبرز علماء القياس والطب النفسي للأطفال:

  • الدكتور ستيفان إيلرز (Stephan Ehlers, Ph.D.): باحث وعالم نفس سريري متخصص في اضطرابات النمو العصبي لدى الأطفال واليافعين، عمل لسنوات طويلة في عيادة الطب النفسي للأطفال والمراهقين بجامعة غوتنبرغ (University of Gothenburg) في السويد. ركزت أبحاثه على التقييم المعرفي والسلوكي لذوي التوحد عالي الأداء.
  • الأستاذ الدكتور كريستوفر غيلبرغ (Christopher Gillberg, M.D., Ph.D.): أستاذ الطب النفسي للأطفال والمراهقين في معهد علم الأعصاب وعلم وظائف الأعضاء بجامعة غوتنبرغ بالسويد، وأستاذ فخري في العديد من الجامعات المرموقة منها جامعة كوين بارك، وجامعة غلاسكو، ومعهد الصحة النفسية في كينغز كوليدج لندن. يُعد غيلبرغ من رواد أبحاث متلازمة أسبرجر وقدم معايير غيلبرغ التشخيصية الشهيرة عام 1989.
  • الدكتورة لورنا وينغ (Lorna Wing, M.D., FRCPsych): (1928–2014) طبيبة نفسية بريطانية رائدة وعالمة وبائيات، يعود إليها الفضل العالمي في صياغة مفهوم “طيف التوحد” ونشر مصطلح متلازمة أسبرجر في العالم الغربي عبر دراستها الفارقة لعام 1981، ومؤسسة الجمعية الوطنية للتوحد في المملكة المتحدة (National Autistic Society).

الغرض

صُمم استبيان مسح طيف التوحد (ASSQ) ليعمل كأداة فحص وغربلة أولية موجزة وفعالة للأطفال والمراهقين الذين يمتلكون قدرات معرفية ولغوية متوسطة أو فوق المتوسطة (Normal to High IQ)، أو من لديهم إعاقة ذهنية طفيفة للغاية، والذين قد تضيع سماتهم التوحدية خلف قدراتهم اللفظية الجيدة ولكنهم يعانون من صعوبات جمة في التكيف الاجتماعي والسلوكي. قبل تطوير هذا المقياس، كانت غالبية أدوات الفحص المتوفرة مخصصة لحالات التوحد التقليدي المصحوب بإعاقات ذهنية وتأخر حاد في النطق والتواصل، مما كان يؤدي إلى تأخر تشخيص متلازمة أسبرجر والتوحد الخفيف حتى سن المراهقة أو مرحلة الرشد، مما يحرم هؤلاء الأطفال من التدخلات المبكرة الملائمة والدعم التربوي الموجه.

تتمثل الوظيفة السريرية الأساسية للمقياس في استخدامه في العيادات النفسية ومراكز الإرشاد والمؤسسات المدرسية لفرز الحالات التي تتطلب تقييماً تشخيصياً متعمقاً، مثل التقييم بواسطة جدول ملاحظة تشخيص التوحد (ADOS) أو المقابلة التشخيصية للتوحد المعدلة (ADI-R). يبرز المقياس أهمية التكامل التقييمي بين بيئتين أساسيتين هما: بيئة المنزل من خلال تقارير الوالدين، والبيئة الصفية والاجتماعية من خلال تقارير المعلمين، حيث تظهر بعض السمات كالصعوبات التفاعلية والألعاب الجماعية والتعرض للتنمر بوضوح أكبر في المدرسة، بينما تظهر الروتينات والطقوس القهرية والتعلق بالأشياء بوضوح أكبر في المنزل.

من الناحية البحثية، يُستخدم المقياس كأداة قياس كمية دقيقة لتحديد مسارات السمات شبه السريرية (Subthreshold autistic traits) في الدراسات الوبائية واسعة النطاق، ومقارنة الفروق النمائية بين العينات الممثلة لعامة السكان والمجموعات المعرضة للخطر وراثياً، علاوة على دراسة التوزيع الظاهري الموسع للتوحد (Broad Autism Phenotype).

البناء النفسي

يقيس استبيان (ASSQ) بنية نفسية مركبة تمثل النمط الظاهري لسمات طيف التوحد بمستوياتها الخفيفة والمتوسطة، حيث تشير التحليلات السيكومترية والنظرية إلى توزع فقرات المقياس الـ 27 على عدة أبعاد فرعية جوهرية تعكس القصور النمائي العصبي:

1. التفاعل والتبادل الاجتماعي (Social Reciprocity and Interaction)

يتناول هذا البعد الصعوبات التي يواجهها الطفل في فهم الشيفرات الاجتماعية المعقدة وبناء صداقات حقيقية ومستدامة. يفتقر الطفل إلى الحس الفطري بالتناغم مع أقرانه، حيث يعكس المقياس رغبة الطفل أحياناً في الاختلاط بالآخرين مع فشله في إقامة الروابط السليمة (الفقرة 15)، وميله لأن يكون مع الأطفال الآخرين ولكن بشروطه الصارمة فقط (الفقرة 16)، وغياب الصديق الحميم المقرب (الفقرة 17)، ونقص التعاطف الوجداني والمعرفي مع مشاعر الآخرين (الفقرة 12)، إضافة إلى النظرة الاجتماعية السلبية من الأقران واعتباره ضحية مستهدفة للتنمر (الفقرة 25).

2. التواصل واللغة البراغماتية (Communication and Pragmatic Language)

لا يقيس المقياس القدرة على التعبير اللفظي الميكانيكي، بل يركز على الاستخدام الوظيفي والاجتماعي للغة (البراغماتية). يظهر المفحوص أسلوب تواصل غير تقليدي، ولغة مصطنعة ورسمية تشبه “حديث الإنسان الآلي” أو أسلوب الكبار غير المناسب لعمره (الفقرة 6)، وفهماً حرفياً صارماً للاستعارات والتشبيهات واللغة الغامضة (الفقرة 5)، واستخدام مفردات وتعبيرات خاصة يبتكرها بنفسه (الفقرة 7)، ونبرة صوت رتيبة أو غير مألوفة (الفقرة 8)، والفشل في تكييف نبرة الحديث وأسلوبه بما يتناسب مع السياقات الاجتماعية المختلفة واحتياجات المستمعين (الفقرة 11).

3. الاهتمامات المقيدة والروتين والسلوك النمطي (Restricted Interests and Repetitive Behaviors)

يعكس هذا البعد الانغماس الشديد في اهتمامات فكرية شديدة الخصوصية تسيطر على حياة الطفل وتجعله يعيش في عالمه الخاص (الفقرة 3)، وتكديس الحقائق والمعلومات التفصيلية اعتماداً على ذاكرة استرجاعية آلية ممتازة دون إدراك للمعنى السياقي العميق (الفقرة 4)، والمقاومة العنيفة للتغيير مع الإصرار على اتباع روتينات وطقوس يومية دقيقة وصارمة (الفقرة 23)، وصعوبة إنجاز الأنشطة البسيطة بسبب التكرار القهري لأفكار أو حركات معينة (الفقرة 22)، بالإضافة إلى التعلق غير الطبيعي بأشياء أو أدوات غريبة (الفقرة 24).

4. المهارات الحركية والتعبيرات الجسدية (Motor Skills and Physical Mannerisms)

ينفرد مقياس ASSQ بالتركيز على الجوانب العصبية الحركية التي لاحظها هانز أسبرجر مبكراً وتجاهلتها بعض المقاييس الأخرى. يشتمل هذا البعد على التناسق الحركي المتردي والحركات الخرقاء وغير المنسقة (الفقرة 20)، وضعف المشاركة في الألعاب الرياضية والأنشطة الجماعية نتيجة غياب روح الفريق وتصرفات عكسية كإحراز أهداف في مرمى فريقه (الفقرة 19)، ووجود حركات غير إرادية في الوجه أو الجسم (اللزمات) (الفقرة 21)، وتعبيرات وجهية غير مألوفة وغير متناسقة مع السياق (الفقرة 26)، إضافة إلى اتخاذ وضعيات جسدية شاذة وبارزة (الفقرة 27).

الإطار النظري

يستند بناء استبيان ASSQ إلى خلفية معرفية ونمائية عصبية عميقة تنطلق من إسهامات الدكتورة لورنا وينغ في بلورة مفهوم “ثالوث القصور التوحدي” (Wing’s Triad of Impairments) والمتمثل في: القصور في التفاعل الاجتماعي المتبادل، والقصور في التواصل اللفظي وغير اللفظي، وغياب المرونة التخيلية المقترن بالاهتمامات النمطية الصارمة. اعتمد الباحثون على المعايير الإكلينيكية التي وضعها البروفيسور كريستوفر غيلبرغ لمتلازمة أسبرجر (Gillberg’s Diagnostic Criteria for Asperger Syndrome, 1989)، والتي وسعت وأعادت صياغة المعايير الأصلية التي كتبها الطبيب النمساوي هانز أسبرجر عام 1944.

يتجلى المبرر النظري للمقياس عبر التقاطع مع ثلاث نظريات معرفية كبرى في علم النفس العصبي:

  • نظرية العقل (Theory of Mind): تفترض هذه النظرية (سيمون بارون كوهين وآخرون) أن جوهر القصور في طيف التوحد ينبع من صعوبة “عقلنة” الحالات الذهنية، أي عجز الفرد عن استنتاج وتفسير معتقدات ونوايا ومشاعر الآخرين. تنعكس هذه الفرضية في فقرات المقياس الخاصة بالإدلاء بملاحظات ساذجة ومحرجة تفتقر للياقة دون إدراك لأثرها الاجتماعي (الفقرة 13)، وغياب الفهم الحدسي للتعاطف والمشاعر (الفقرة 12).
  • نظرية ضعف التماسك المركزي (Weak Central Coherence Theory): طورتها أوتا فريث (Uta Frith)، وتنص على أن الأشخاص ذوي التوحد يركزون بشكل مفرط على التفاصيل الدقيقة والأجزاء المحلية على حساب الصورة الشاملة والمعنى السياقي الكلي. تتطابق هذه الظاهرة مع الفقرة (4) التي تقيس تجميع الحقائق والبيانات الدقيقة بذاكرة آلية صماء دون استيعاب للمضمون المعنوي، والفقرة (18) التي تشير إلى غياب “الحس السليم” والحكمة اليومية (Common Sense).
  • نظرية القصور الوظيفي التنفيذي (Executive Dysfunction): تفسر عدم قدرة الطفل على التحول المرن بين المهام، والجمود الفكري، ونوبات القلق الناتجة عن كسر الروتين. يترجم الاستبيان هذا المفهوم في الفقرات التي ترصد الإصرار المتطرف على الروتين (الفقرة 23)، والتكرار القهري المعيق للأداء اليومي (الفقرة 22).

الصدق

خضع استبيان (ASSQ) لدراسات قياسية إكلينيكية وميدانية مكثفة لتقييم بنيته السيكومترية وقدرته الفارزة بين مجموعات التوحد والاضطرابات النمائية الأخرى والأطفال النمائيين الطبيعيين:

1. الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent and Discriminant Validity)

في دراسة التقنين الأساسية التي أجراها إيلرز وغيلبرغ ووينغ (Ehlers, Gillberg, & Wing, 1999) على عينة سريرية شملت 110 أطفال (87 ذكراً و23 أنثى) في السويد تتراوح أعمارهم بين 6 و17 عاماً، تم فحص الارتباط بين درجات المقياس ومقاييس أخرى معترف بها دولياً. أظهرت النتائج صدقاً تقاربياً قوياً؛ حيث بلغ معامل ارتباط بيرسون بين تقديرات الوالدين على استبيان ASSQ ومقياس روتر السلوكي للأطفال (Rutter Child Behavior Scale) درجة r = 0.75 (p < 0.0001)، مما يثبت قدرة المقياس على رصد الاضطرابات السلوكية والتوافقية بدقة متناهية. كما أظهر المقياس قدرة تمايزية متميزة في الفصل بين عينة التوحد وعينة المقارنة التي ضمت أطفالاً يعانون من اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD) وصعوبات التعلم والإعاقات اللغوية المحددة، حيث كان متوسط درجات أطفال التوحد (25.1 ± 7.3) أعلى بصورة دالة إحصائياً مقارنة بالمجموعات العيادية الأخرى والنمائيين (p < 0.001).

2. الحساسية والنوعية وصدق المحكات (Sensitivity, Specificity, and Cut-off Scores)

كشفت تحليلات منحنى خصائص التشغيل (ROC Curve Analysis) عن دقة تصنيفية استثنائية للمقياس:

  • تقييم الوالدين (Parent Ratings): عند استخدام درجة قطع إكلينيكية تساوي (13) أو أكثر، أظهر المقياس حساسية تشخيصية مرتفعة بلغت 90% في الكشف عن حالات طيف التوحد المؤكدة تشخيصياً بواسطة استشاريين مستقلين، مع معدل إيجابية خاطئة منخفض قدره 22% (النوعية = 78%)، مما يجعله ممتازاً كأداة غربلة لا تفوت الحالات المحتملة.
  • تقييم المعلمين (Teacher Ratings): نظراً لأن البيئة المدرسية قد تثير بعض السلوكيات التكيفية وتبرز التباينات الاجتماعية بصورة مختلفة، حددت الدراسة درجة قطع تساوي (19) أو أكثر لتقييمات المعلمين، والتي حققت حساسية بلغت 91% ونوعية وصلت إلى 86% في البيئات المدرسية المقننة، مما يقلل بشكل ملحوظ من الإحالات السريرية غير الضرورية.

أكدت الدراسات السكانية اللاحقة، لا سيما دراسة بوسيرود وزملائها (Posserud et al., 2006) في النرويج ضمن مشروع دراسات برغن لصحة الأطفال (Bergen Child Study) على عينة شملت أكثر من 9400 طفل، صدق المحك الخارجي للمقياس وقدرته على العمل كأداة وبائية متعددة المراحل.

الثبات

يمتلك استبيان ASSQ معاملات ثبات واستقرار متينة تؤكد دقته في القياس عبر مختلف المقيمين والمناسبات الزمنية:

1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

أظهرت التحليلات الإحصائية أن قيم معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) لاستبيان ASSQ مرتفعة جداً ومستقرة عبر الدراسات المتعددة. في الدراسة الأصلية (Ehlers et al., 1999)، تراوحت قيم ألفا بين 0.88 لتقييمات الوالدين و0.91 لتقييمات المعلمين. وفي الدراسات الميدانية الواسعة (مثل Mattila et al., 2007 في فنلندا)، تجاوزت قيمة ألفا كرونباخ 0.89 للمقياس ككل، مما يثبت تجانس وتماسك الفقرات في قياس البعد الكامن لاضطراب الطيف دون تكرار أو حشو غير مبرر.

2. ثبات الاتفاق بين المقيمين (Inter-Rater Reliability)

يعد ثبات الاتفاق بين الملاحظين محكاً سيكومترياً حرجاً لأدوات تقارير المخبرين (Informant Reports). في عينة التقنين، بلغ الارتباط بين تقديرات الآباء وتقديرات الأمهات مستويات استثنائية (r = 0.85، p < 0.0001). أما عند دراسة التوافق بين تقييم الوالدين والمعلمين، أظهرت النتائج معامل ارتباط معتدل إلى مرتفع قدره r = 0.66 (p < 0.001)، مع متوسط فرق بين المقيمين بلغ -1.96 (t(104) = -2.39; p = 0.0188)، وهو نمط شائع ومقبول إكلينيكياً في مقاييس علم النفس المرضي للأطفال نظراً لاختلاف السياق البيئي بين المنزل والمدرسة.

3. ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

أظهرت دراسات إعادة الاختبار عبر فاصل زمني تراوح بين شهرين إلى ستة أشهر استقراراً زمنياً عالياً لدرجات المقياس؛ حيث بلغ معامل ارتباط بيرسون لإعادة التطبيق من قبل المعلمين r = 0.90، ولدى أولياء الأمور r = 0.94، مما يشير إلى أن المقياس يقيس سمات نمائية ونمطاً سلوكياً مستقراً نسبياً عبر الزمن وليس مجرد حالات انفعالية مؤقتة أو تقلبات سلوكية عابرة.

التحليل العاملي

أجريت العديد من دراسات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتوكيدي (CFA) لتحديد البنية التحتية لفقرات استبيان ASSQ وما إذا كان يقيس مفهوماً أحادي البعد أم متعدد الأبعاد:

1. النموذج أحادي البعد (Unidimensional Model)

في الطرح الأصلي لإيلرز وغيلبرغ (1999)، صُمم المقياس ليُستخدم كأداة أحادية الدرجة (Unidimensional Total Score)، حيث تشير الدرجة الكلية المركبة إلى مدى وجود عبء لسمات طيف التوحد. أظهر التحليل العاملي الاستكشافي الأولي وجود عامل عام مسيطر يفسر النسبة الأكبر من التباين الكلي (General Autism Spectrum Factor)، وتشبعت معظم الفقرات على هذا العامل بقيم تشبع تجاوزت 0.40، وهو ما يدعم استخدام الدرجة الكلية في قرارات الغربلة والإحالة السريرية الأولية.

2. النماذج متعددة الأبعاد (Multidimensional Factor Solutions)

عندما طبق الباحثون دراسات البنية العاملية على عينات مجتمعية وبائية ضخمة، برزت نماذج عاملية أكثر تفصيلاً:

  • نموذج العوامل الثلاثة لبوسيرود وزملائها (Posserud et al., 2008): أفرز التحليل العاملي على عينة برغن النموذجية ثلاثة عوامل رئيسية متمايزة ومفسرة لأبعاد التوحد:
    • العامل الأول: صعوبات التفاعل الاجتماعي (Social Difficulties Factor): وتشبعت عليه بقوة الفقرات (12، 13، 15، 16، 17، 18، 25) بتشبعات تراوحت بين 0.52 و0.78.
    • العامل الثاني: الصعوبات الحركية واللزمات والروتين (Motor / Tic / Routine Factor): وضم الفقرات الخاصة بالحركات اللإرادية، والمشي غير المتناسق، والإصرار على الروتين (الفقرات 20، 21، 22، 23، 27) بتشبعات تراوحت بين 0.48 و0.71.
    • العامل الثالث: التواصل اللفظي والاهتمامات غير التقليدية (Communication / Idiosyncratic Interests): وشمل الفقرات المتعلقة بنمط الحديث الروبوتي، واستخدام الكلمات المبتكرة، والفهم الحرفي، وتخزين المعلومات (الفقرات 1، 2، 4، 5، 6، 7، 8).
  • التحليل العاملي التوكيدي (CFA): أثبتت دراسات النمذجة بالمعادلات البنائية في فنلندا واليابان أن نموذج العوامل الثلاثة المتطابقة يقدم مؤشرات ملاءمة مقبولة إلى ممتازة (مثل: CFI > 0.92, TLI > 0.90, RMSEA < 0.05)، مما يؤكد أن ASSQ يمتلك صدق بناء متين يعكس كلاً من البنية الكلية للطيف والمكونات الفرعية المحددة لاضطرابات التواصل النمائي العصبي.

أداة القياس

تتميز أداة مسح طيف التوحد بتصميم استبياني منهجي دقيق ومرن في الاستخدام السريري والميداني:

  • نوع الاختبار: استبيان غربلة ومسح نمائي سلوكي يستند إلى تقارير المخبرين (Informant-Report Screening Questionnaire).
  • الفئة المستهدفة: الأطفال والمراهقون من سن 6 إلى 17 عاماً (المرحلة المدرسية والنمائية).
  • المستجيبون المؤهلون: أولياء الأمور (الآباء/الأمهات) أو المعلمون والتربويون الذين يعرفون الطفل لمدة لا تقل عن عدة أشهر.
  • تنسيق وبنية الأداة: تتكون الأداة من قائمة تحتوي على 27 عبارة تصف سلوكيات نوعية فارزة.
  • مقياس الاستجابة: مقياس متدرج ثلاثي النقاط (3-point scale):
    • 0 = No (لا / السلوك غير موجود أو طبيعي).
    • 1 = Somewhat (إلى حد ما / السلوك موجود بدرجة خفيفة أو غير مؤكدة تماماً).
    • 2 = Yes (نعم / السلوك واضح وشاذ بصورة جازمة).
  • حساب الدرجات (Scoring Formula): تُحسب الدرجة الكلية بجمع درجات جميع الفقرات البالغ عددها 27 فقرة جمعاً جبرياً بسيطاً:$$ext{Total Score} = \sum_{i=1}^{27} ext{Item}_i$$حيث تتراوح الدرجة الكلية الممكنة بين 0 و54 درجة.
  • الفقرات المعكوسة: لا توجد أي فقرات مصاغة بصيغة معكوسة في المقياس؛ حيث تشير جميع الدرجات المرتفعة دائماً إلى وجود انحراف أو سمة سلوكية تنتمي إلى طيف التوحد.
  • نقاط القطع التفسيرية (Cut-off Thresholds):
    • تقييم الوالدين: تشير الدرجة 13 فأكثر إلى احتمالية مرتفعة لوجود اضطراب طيف التوحد (حساسية 90%)، مما يوجب الإحالة للتشخيص الإكلينيكي المعمق.
    • تقييم المعلمين: تشير الدرجة 19 فأكثر إلى أن التلميذ يظهر سمات توحدية واضحة في البيئة المدرسية تتطلب فحصاً تخصصياً.
    • الرتب المئينية: الدرجة الخام (13) تقابل تقريباً الرتبة المئينية 4.9 في عينات التوحد السريرية، في حين أن الرتبة المئينية 50 تقابل الحصول على حوالي (25) درجة، وهو المتوسط النموذجي للأطفال المشخصين سريرياً بمتلازمة أسبرجر وفق الدليل التشخيصي والإحصائي الرابع (DSM-IV).

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر استبيان ASSQ لأول مرة في الأوساط الأكاديمية عام 1999 ضمن بحث رائد نشر في Journal of Autism and Developmental Disorders. تعود حقوق النشر الفكرية الأصلية لكل من ستيفان إيلرز، كريستوفر غيلبرغ، ولورنا وينغ، ودار النشر سبرينغر (Springer Nature). يتمتع المقياس بإتاحة واسعة ومرنة للأغراض الأكاديمية والبحثية والتربوية السريرية؛ حيث سمح المؤلفون والناشر باستخدامه وتصويره وتطبيقه مجاناً في سياقات البحث العلمي والتقييم العيادي غير الربحي بشرط الاستشهاد الكامل بالدراسة المرجعية الأصلية وعدم إجراء أي تغيير على صياغة الفقرات أو نظام التقييم. ولا يلزم دفع رسوم ترخيص لاستخدام النسخة الورقية المطبوعة لأغراض الفحص المدرسي أو الجامعي، بينما يتطلب تضمينه في برمجيات تجارية أو منصات فحص رقمية ربحية ترخيصاً رسمياً مسبقاً من الناشر والجهات المالكة لحقوق المقياس السويدية والدولية.

المراجع

  • Ehlers, S., Gillberg, C., & Wing, L. (1999). A screening questionnaire for Asperger syndrome and other high-functioning autism spectrum disorders in school age children. Journal of Autism and Developmental Disorders, 29(2), 129–141. https://doi.org/10.1023/A:1023040610384
  • Gillberg, C., Gillberg, C., Rastam, M., & Wentz, E. (2001). The Asperger Syndrome (and high-functioning autism) Diagnostic Interview (ASDI): A preliminary study of a new structured clinical interview. Autism, 5(1), 57–66. https://doi.org/10.1177/1362361301005001006
  • Mattila, M. L., Loukusa, S., Maki, P., Haapsamo, H., Joskitt, L., Moilanen, I., & Gillberg, C. (2007). Evaluation of the Autism Spectrum Screening Questionnaire (ASSQ) in elementary school-aged children. Pediatric Research, 62(6), 724–724.
  • Posserud, M. B., Lundervold, A. J., & Gillberg, C. (2006). Autistic features in a total population of 7–9-year-old children assessed by the ASSQ (Autism Spectrum Screening Questionnaire). Journal of Child Psychology and Psychiatry, 47(2), 167–175. https://doi.org/10.1111/j.1469-7610.2005.01462.x
  • Posserud, M. B., Lundervold, A. J., Steijnen, C. A., Verhulst, F. C., Stormark, K. M., & Gillberg, C. (2008). Factor analysis of the Autism Spectrum Screening Questionnaire. Autism, 12(3), 261–279. https://doi.org/10.1177/1362361307089520
  • Wing, L. (1981). Asperger’s syndrome: A clinical account. Psychological Medicine, 11(1), 115–129. https://doi.org/10.1017/s0033291700053332

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Instructions / Directions: This child stands out as different from other children of his/her age in the following way(s):
Response Scale: 3-point scale: 0 = No, 1 = Somewhat, 2 = Yes
Scoring / Reverse Items: Items are rated 0 (no/normal), 1 (somewhat/mild abnormality), or 2 (yes/definite abnormality). Total score ranges from 0 to 54, obtained by summing all 27 items. Higher scores indicate greater autism spectrum/Asperger characteristics. A cut-off score of 19 for teachers and 13 for parents was recommended by the original authors in clinical screening.
Scoring Formula: Scoring and Interpretation
1

is old-fashioned or precocious
2

is regarded as an "eccentric professor" by the other children
3

lives somewhat in a world of his/her own with restricted idiosyncratic intellectual interests
4

accumulates facts on certain subjects (good rote memory) but does not really understand the meaning
5

has a literal understanding of ambiguous and metaphorical language
6

has a deviant style of communication with a formal, fussy, old-fashioned or "robot-like" language
7

invents idiosyncratic words and expressions
8

has a different voice or speech
9

expresses sounds involuntarily; clears throat, grunts, smacks, cries or screams
10

is surprisingly good at some things and surprisingly poor at others
11

uses language freely but fails to make adjustments to fit social contexts or the definitive needs of different listeners
12

lacks empathy
13

makes naive and embarrassing remarks
14

has a deviant style of gaze
15

wishes to be sociable but fails to make relationships with peers
16

can be with other children only on his/her own terms
17

lacks best friend
18

lacks common sense
19

is poor at games: prefers solitary pursuits or cannot take part in games where team spirit is required
20

has clumsy, ill-coordinated, ungainly, awkward movements or gestures
21

has involuntary face or body movements
22

has difficulties in completing simple daily activities because of compulsory repetition of certain actions or routines
23

has special routines: insists on no change
24

shows idiosyncratic attachment to objects
25

is bullied by other children
26

has markedly unusual facial expression
27

has markedly unusual posture

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 19). استبيان مسح طيف التوحد (ASSQ). عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/autism-spectrum-screening-questionnaire-assq/
looti, Mohammed. “استبيان مسح طيف التوحد (ASSQ).” عرب سايكلوجي, 19 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/autism-spectrum-screening-questionnaire-assq/.
looti, Mohammed. “استبيان مسح طيف التوحد (ASSQ).” عرب سايكلوجي. سبتمبر 19, 2026. https://arabpsychology.com/scales/autism-spectrum-screening-questionnaire-assq/.