1. الملخص / Abstract
تُعد قائمة الاستجابة المرغوبة المتوازنة (Balanced Inventory of Desirable Responding – BIDR)، التي طورها عالم النفس الكندي ديلروي ل. بولهوس (Delroy L. Paulhus)، إحدى الركائز المنهجية الأكثر رسوخاً واستخداماً في قياس أسلوب الاستجابة المرغوبة اجتماعياً (Socially Desirable Responding – SDR) في حقل القياس النفسي والتقييم السلوكي. ينطلق المقياس من التمييز النظري الدقيق بين مكونين جوهريين لتحريف الإجابات في مقاييس التقرير الذاتي: التعزيز الخادع للذات (Self-Deceptive Enhancement – SDE)، والذي يمثل ميلاً لاواعياً وغير مقصود يتبنى فيه الفرد تقارير ذاتية إيجابية مفرطة وصادقة في اعتقاده الداخلي تعكس ثقة مفرطة في الذات وعقلانية متكلفة؛ وإدارة الانطباع (Impression Management – IM)، التي تمثل تحريفاً واعياً ومقصوداً موجهاً نحو إرضاء الآخرين وإبراز صورة اجتماعية تتسم بالامتثال الأخلاقي وتجنب الأفعال المرفوضة عرفياً. تتألف النسخة القياسية الكاملة للمقياس (الإصدار السادس BIDR-6) من 40 فقرة موزعة بالتساوي بواقع 20 فقرة لكل بعد، بينما تتضمن النسخ المختصرة والمنتخبة 20 فقرة مقسمة بالتساوي بين البعدين ومصاغة بأسلوب متوازن يتضمن فقرات مباشرة وأخرى معكوسة الاتجاه للحد من تحيز الإذعان والموافقة التلقائية.
يتم تصحيح المقياس عبر تدريج ليكرت سباعي النقاط (1 = غير صحيح على الإطلاق، 4 = صحيح إلى حد ما، 7 = صحيح تماماً)، وتعتمد طريقة التصحيح المعيارية أسلوباً ثنائياً يمنح نقطة واحدة فقط للاستجابات المتطرفة (الدرجات 6 أو 7 بعد عكس الفقرات السلبية)، مما يضمن عزل أسلوب التزييف الصريح والتضخيم غير المعتاد، مع إمكانية استخدام الجمع الخطي المستمر (Continuous Scoring). كشفت الدراسات السيكومترية المعيارية عن تمتع المقياس بخصائص قياسية استثنائية عبر عينات سريرية، ومهنية، وجامعية متنوعة؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) لبعد التعزيز الخادع للذات بين 0.68 و0.80، ولبعد إدارة الانطباع بين 0.75 و0.86، بينما بلغت للمقياس الكلي نحو 0.83. كما أظهر ثبات إعادة الاختبار عبر فترات زمنية معاملات استقرار مقبولة (0.69 لـ SDE و0.65 لـ IM)، مقترنة بأدلة صدق بنائي ومتقارب وتمايزي بالغة الدقة أكدت استقلالية البعدين وفعالية الأداة في ضبط وتعديل درجات الاختبارات النفسية واختبارات التوظيف والتقييم الإكلينيكي والجنائي.
2. الكلمات المفتاحية / Keywords
قائمة الاستجابة المرغوبة المتوازنة، المرغوبية الاجتماعية، إدارة الانطباع، خداع الذات، التعزيز الإيجابي للذات، ديلروي بولهوس، السيكومترية، الصدق التقاربي، التحليل العاملي، تحيز الاستجابة، مقاييس التقرير الذاتي، الصدق البنائي.
3. المؤلفون / Authors
طُوِّرت قائمة الاستجابة المرغوبة المتوازنة (BIDR) عبر مسار بحثي رصين قاده ديلروي ل. بولهوس (Delroy L. Paulhus)، أستاذ علم النفس المتميز في جامعة كولومبيا البريطانية (University of British Columbia) في فانكوفر بكندا، والذي يُعد المرجع العالمي الأبرز في دراسات التقييم الشخصي وتحيزات الاستجابة والسمات المظلمة في الشخصية. ارتكز بولهوس في تأسيس نسخته الأولية والإصدارات اللاحقة المتتابعة (وصولاً إلى الإصدار السادس BIDR-6 في عام 1988 و1991) على الأعمال التأسيسية التي وضعها كل من هارولد أ. ساكيم (Harold A. Sackeim) وروبن س. غور (Ruben C. Gur) في أواخر السبعينيات (1978) بجامعة بنسلفانيا، حيث قاما بصياغة استبانات خداع الذات وخداع الآخرين (Self-Deception and Other-Deception Questionnaires).
تولى بولهوس تنقية هذا الإرث النظري، وحذف الفقرات المستندة إلى محتوى تحليلي مرضي مباشر يرتبط بأعراض باثولوجية زائفة، واستبدالها بنماذج قياس معرفية تركز على الأنا المعززة (Ego Enhancement). يمكن التواصل مع المؤلف الرئيسي والمختبر الأكاديمي المطور عبر قسم علم النفس بجامعة كولومبيا البريطانية (Department of Psychology, University of British Columbia, 2136 West Mall, Vancouver, B.C., Canada V6T 1Z4)، ويتم نشر وتوزيع الأدلة السيكومترية للاختبار لأغراض البحث العلمي غير التجاري من خلال التواصل الأكاديمي المباشر.
4. الغرض / Purpose
تُعد مقاييس التقرير الذاتي (Self-Report Measures) حجر الزاوية في علم النفس الإكلينيكي، وعلم النفس التنظيمي، وبحوث الشخصية والعلوم السلوكية. بيد أن هذه الأدوات تواجه تاريخياً مأزقاً منهجياً مزمناً يتمثل في قابلية المفحوصين للتحريف المقصود أو غير المقصود للظهور بمظهر متوافق مع المعايير الأخلاقية والقيم الاجتماعية المرغوبة، وهو ما يُعرف بـ المرغوبية الاجتماعية (Social Desirability). صُممت قائمة الاستجابة المرغوبة المتوازنة (BIDR) لتفكيك هذا التشابك المعرفي، والارتقاء بعملية القياس من مجرد التعامل مع المرغوبية كبعد أحادي غامض (كما في مقياس مارلو-كراون Marlowe-Crowne) إلى التعامل معها كظاهرة ثنائية البعد تتألف من مكون إدراكي غير واعٍ ومكون سلوكي واعٍ.
يهدف المقياس إلى تحقيق أغراض علمية وتشخيصية متعددة، من أبرزها:
- الكشف عن محاولات تزييف الإجابات (Faking Good): تقييم المدى الذي يتعمد فيه الأفراد إظهار أنفسهم بصورة مثالية مصطنعة خالية من الأخطاء والزلات السلوكية الشائعة (بعد إدارة الانطباع).
- التمييز بين التكيف النفسي والتزييف الواعي: عزل الأفراد الذين يتمتعون بالفعل بدرجة عالية من الصلابة النفسية وتقدير الذات الإيجابي المعزز (Self-Deceptive Enhancement) عن أولئك الذين يمارسون الكذب التكتيكي لتحقيق مكاسب بيئية أو وظيفية.
- ضبط وتعديل البيانات الإحصائية في البحوث النفسية: يعمل المقياس كمتغير ضابط (Covariate) في النمذجة الإحصائية لمعادلة درجات سمات الشخصية، مثل العصابية، والانبساط، واليقظة الأخلاقية، لضمان أن العلاقات المشاهدة بين المتغيرات تعكس الفروق الفردية الحقيقية ولا تعزى إلى أسلوب الاستجابة.
- التطبيقات في الانتقاء المهني والفرز الوظيفي: الكشف عن المتقدمين للوظائف الذين يسعون لإعطاء انطباعات مضللة ومبالغ فيها أثناء مقابلات التوظيف ومقاييس الكفاءة الإدارية والأمنية.
- التقييم الجنائي والسريري: مساعدة المعالجين النفسيين والخبراء الجنائيين في الكشف عن التظاهر بالصحة أو النزاهة المفرطة، خاصة في سياقات قضايا حضانة الأطفال، أو لجان الإفراج المشروط، أو تقييمات المسؤولية الجنائية.
5. البناء النفسي / Construct
يتأسس البناء النفسي لقائمة BIDR على نموذج بولهوس الثنائي للمرغوبية الاجتماعية، حيث يعتبر أن الاستجابات الموجهة نحو المرغوبية تنقسم وظيفياً ومعرفياً إلى بعدين منفصلين تماماً لا ينبغي الخلط بينهما:
1. بعد التعزيز الخادع للذات (Self-Deceptive Enhancement – SDE)
يمثل هذا البناء النزعة الإدراكية لدى الفرد لتقديم تقارير ذاتية إيجابية بصدق وإخلاص داخلي، لكنها تنطوي على تحيز منهجي وتضخيم غير واقعي للكفاءة، والتحكم الذاتي، والعقلانية. لا يعتبر المفحوص هنا كاذباً بالمعنى التقليدي؛ فهو يؤمن حقاً بما يقرره حول نفسه. يركز هذا البعد في الإصدارات الحديثة على “تضخيم الأنا المعرفي” (Ego Enhancement)، ويشمل ادعاءات مبالغاً فيها بالحصانة من الشكوك، واليقين التام بالقرارات الشخصية، وامتلاك القدرة المطلقة على توجيه المصير وتفسير الدوافع الذاتية بدقة معصومة من الخطأ. على سبيل المثال، تعكس عبارات مثل: “انطباعاتي الأولى عن الناس تثبت دائماً أنها صحيحة”، أو “أنا شخص عقلاني تماماً” نزعة واضحة لإنكار مواطن الضعف المعرفي والتحيزات البشرية الطبيعية.
يرتبط هذا البناء وثيقاً بمفاهيم الأوهام الإيجابية (Positive Illusions) التي وصفتها شيلي تايلور وجون براون (Taylor & Brown, 1988)، حيث يمثل هذا الخداع الذاتي وظيفة دفاعية تعزز التكيف النفسي، وتخفض مشاعر القلق والاكتئاب والعصابية، وترفع مستويات تقدير الذات والتفاؤل التكيفي.
2. بعد إدارة الانطباع (Impression Management – IM)
يمثل هذا البناء النزعة الواعية والمدروسة لعرض الذات بصورة تتوافق مع التوقعات المعيارية والاجتماعية والامتثال الأخلاقي الدقيق أمام الجمهور الخارجي. ينطوي هذا المكون على محاولة متكلفة لإخفاء السلوكيات غير المرغوبة الشائعة بين البشر وادعاء ممارسة سلوكيات إيجابية مثالية ونادرة الحدوث. وتعتبر التشويهات في هذا البعد كذباً متعمداً ومقصوداً (Conscious Faking) موجهاً للتأثير في إدراكات الآخرين والظفر بموافقتهم أو تجنب العقاب والنقد.
تغطي فقرات هذا البعد سلوكيات يمكن التحقق منها إجرائياً، مثل: “أنا لا أسب أو أشتم أبداً”، و“أنا لا ألقي القمامة في الشارع إطلاقاً”، و“أصرح دائماً بكل شيء في الجمارك”، و“لم أتستر قط على أخطائي”. إنكار هذه السلوكيات الطبيعية أو ادعاء الالتزام الدائم بها بدرجة مطلقة لا يعكس حقيقة واقعية بل محاولة واعية لإظهار نزاهة أخلاقية وامتثالية زائفة.
6. الإطار النظري / Theoretical Framework
يندرج مقياس BIDR ضمن إطار النظريات المعرفية والدينامية النفسية التي تعالج عمليات تكوين الهوية وعرض الذات والتحيزات المعرفية. تعود الجذور الفكرية المباشرة للمقياس إلى الصراع المنهجي الذي نشأ في خمسينيات وستينيات القرن العشرين حول طبيعة درجات مقاييس الشخصية، وتحديداً مع أبحاث ألن إدواردز (Edwards, 1957) ودوغلاس كراون وجيري مارلو (Crowne & Marlowe, 1960) اللذين نظرا للمرغوبية الاجتماعية كدافع عام للحصول على القبول وتجنب الرفض.
إلا أن النقلة النوعية تحققت على يد هارولد ساكيم وروبن غور (Sackeim & Gur, 1978) اللذين استندا إلى النظرية التحليلية النفسية الكلاسيكية لصياغة نموذج يميز بين أسلوبين لخداع الذات: الدفاع ضد التهديدات النفسية اللاواعية (Denial and Repression)، وخداع الآخرين كاستراتيجية تكيف اجتماعية. في هذا النموذج الأولي، ركزت بنود خداع الذات على إنكار مشاعر وأفكار تعد محرمة تحليلياً (مثل مشاعر كراهية الوالدين، أو التخيلات الجنسية الشاذة، أو الشعور باللذة في مواقف غير لائقة).
عندما بدأ ديلروي بولهوس (Paulhus, 1984, 1988) تطوير وتعديل المقياس وصولاً إلى الإصدار السادس، أجرى تحولاً نظرياً جذرياً؛ حيث لاحظ أن فقرات ساكيم وغور تعاني من تشبع مرتفع بأعراض الأمراض النفسية (Psychopathology)، مما جعل مقاييس خداع الذات ترتبط ارتباطاً سالباً زائفاً مع تدابير القلق والعصابية بسبب المحتوى المرضي ذاته وليس بسبب الآلية الدفاعية. بناءً على ذلك، استبدل بولهوس نموذج الدفاع عن الأنا السلبي بنموذج تعزيز الأنا الإيجابي (Ego Enhancement) القائم على علم النفس المعرفي؛ حيث أصبح القياس يرتكز على الثقة المفرطة في الإدراك (Overconfidence)، ووهم التحكم (Illusion of Control)، والعقلانية الصارمة المفترضة.
كما تكامل هذا التوجه مع طروحات نظرية “الواقعية الاكتئابية” (Depressive Realism) لكل من ألوي وأبرامسون (Alloy & Abramson, 1979)، واللتين أكدتا أن الأفراد الأسوياء نفسياً يتميزون بوجود تحيزات تفاؤلية معرفية غير موضوعية تشوه الواقع إيجابياً لحماية توازنهم الانفعالي، في حين يرى المكتئبون أنفسهم والواقع بصورة أكثر موضوعية وتجرداً. ومن ثم، أصبحت قائمة BIDR تجسد تمييزاً قاطعاً بين “التحيز المعرفي الإيجابي” كسمة تكيفية أصيلة للشخصية المتوافقة، و”إدارة الانطباع” كاستراتيجية تواصلية خارجية ذات طابع استعراضي مشروط بالسياق الاجتماعي.
7. الصدق / Validity
خضعت قائمة BIDR لتقييمات سيكومترية موسعة للتحقق من صدق درجاتها عبر استراتيجيات متعددة شملت الصدق التقاربي، والتمايزي، والمحكي، والتجريبي:
1. الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أظهرت الدرجة الكلية للمقياس عند جمع الأربعين فقرة ارتباطاً تقاربياً مرتفعاً مع المقاييس الكلاسيكية للمرغوبية الاجتماعية؛ حيث ارتبطت بمقياس مارلو-كراون للمرغوبية الاجتماعية (MCSD) بمعامل ارتباط بلغ (r = 0.71)، ومع قائمة المرغوبية الاجتماعية متعددة الأبعاد لجاكوبسون ورفاقه (Jacobson et al., 1977) بمعامل بلغ (r = 0.80).
وعلى مستوى المقاييس الفرعية، كشفت الدراسات أن بعد التعزيز الخادع للذات (SDE) يرتبط دالاً بإيجابية مع آليات التكيف والدفاع النفسي؛ حيث سجل ارتباطاً بلغ (r = 0.51) مع مقياس الكبت-الحساسية لبيرن (Byrne’s R-S Scale)، وارتباطاً مقداره (r = 0.34) مع ميكانيزم العكس (Reversal) في قائمة آليات الدفاع لإيليفيتش وغليزر (Ihilevich & Gleser, 1986). كما ارتبط SDE إيجابياً بإعادة التقييم الإيجابي (r = 0.44)، والتباعد المعرفي (r = 0.33)، والتحكم الذاتي (r = 0.39) في مقياس أساليب المواجهة لفولكمان ولازاروس (Folkman & Lazarus, 1986). إضافة إلى ذلك، يرتبط SDE ارتباطاً موجباً بتقدير الذات المرتفع، وسالباً بالقلق الاجتماعي، والعصابية، والاكتئاب.
أما بعد إدارة الانطباع (IM)، فقد أظهر تقارباً قوياً مع “مقاييس الكذب” المعيارية، مثل مقياس الكذب في اختبار آيزنك للشخصية (Eysenck Lie Scale)، ومقياس الكذب في اختبار الشخصية متعدد الأوجه لمينيسوتا (MMPI Lie Scale)، ومقاييس لعب الأدوار والادعاء الاجتماعي مثل (Wiggins’ Sd) و(Gough’s Gi). كما يرتبط بعد IM بمحركات القبول والموافقة الاجتماعية وسمتي الوفاق واليقظة الأخلاقية في نموذج العوامل الخمسة الكبرى.
2. الصدق التمايزي والتجريبي (Discriminant & Experimental Validity)
أثبتت التجارب المعملية الصدق التمايزي للمقياس من خلال استجابة البعدين بشكل مختلف تماماً للمحددات التجريبية والبيئية:
- التلاعب بظروف الكشف والسرية: أظهرت دراسات بولهوس (Paulhus, 1984) وكذلك لوتنشلاغر وفلاهيرتي (Lautenschlager & Flaherty, 1990) أن بعد إدارة الانطباع (IM) يتأثر بشدة وبشكل دراماتيكي بطبيعة الموقف؛ حيث قفزت درجات IM بشكل ذي دلالة إحصائية في ظروف الإفصاح العلني (Public Conditions) ومواقف التقييم الورقي مقارنة بظروف السرية التامة والإجابة عبر الحاسوب دون مراقبة. في المقابل، ظلت درجات التعزيز الخادع للذات (SDE) ثابتة ومستقرة تماماً عبر الظروف العلنية والسرية، مما يؤكد أنها تمثل سمة معرفية داخلية لا تتأثر بالرقابة الخارجية.
- السلوك بعد الفشل المعملي: بعد تعريض المفحوصين لتجارب فشل مصطنعة، أظهر أصحاب الدرجات المرتفعة في SDE انحيازاً لخدمة الذات (Self-Serving Bias) بصورة أكبر بكثير من نظرائهم، وأظهروا وهماً متزايداً بالتحكم ويقيناً مفرطاً بالذاكرة حتى عند مواجهة أدلة معاكسة.
8. الثبات / Reliability
تتمتع قائمة BIDR باستقرار قياسي ومستويات اتساق داخلي قوية وموثقة عبر العديد من العينات القياسية المستقلة:
1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
وفقاً للبيانات المعيارية الموسعة الصادرة عن بولهوس (Paulhus, 1988) والدراسات المستقلة اللاحقة (مثل Quinn, 1989)، تراوحت قيم معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) على النحو التالي:
- بعد التعزيز الخادع للذات (SDE): تراوحت معاملات ألفا بين 0.68 و 0.80 عبر عينات طلاب الجامعات والبالغين، وهي معاملات مقبولة إلى جيدة جداً بالنظر إلى أن البعد يقيس سمة معرفية معقدة ومتباينة الجوانب.
- بعد إدارة الانطباع (IM): تراوحت معاملات ألفا بين 0.75 و 0.86، مما يعكس تجانساً داخلياً عالياً بين فقرات السلوكيات الصريحة.
- المقياس الكلي (SDR Composite): عند جمع درجات جميع الفقرات الأربعين لقياس النزعة العامة للمرغوبية، بلغ معامل ألفا الكلي 0.83.
2. ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
أجرى بولهوس دراسة استقرار زمني على عينة من طلاب الجامعات عبر فاصل زمني مدته 5 أسابيع، وأسفرت النتائج عن معاملات ثبات إعادة اختبار بلغت:
- 0.69 لمقياس التعزيز الخادع للذات (SDE).
- 0.65 لمقياس إدارة الانطباع (IM).
تُعد هذه المؤشرات دليلاً على الاستقرار السمتي النسبي للأداة مع الاحتفاظ بالحساسية اللازمة للتغيرات الطفيفة المرتبطة بالسياق في مقياس إدارة الانطباع.
3. البيانات المعيارية والفروق بين الجنسين
أظهرت البيانات المعيارية في عينة كوين (Quinn, 1989) المؤلفة من 884 فرداً بالغاً، وعينة بولهوس (Paulhus, 1988) المؤلفة من 433 طالباً جامعياً، متوسطات دالة إحصائياً تكشف فروقاً نمطية بين الجنسين:
- في التعزيز الخادع للذات (SDE): يميل الذكور لتسجيل متوسطات أعلى بقليل من الإناث (متوسط الذكور = 7.6، انحراف معياري = 3.1 مقابل متوسط الإناث = 7.3، انحراف معياري = 3.1 في عينة كوين؛ و7.5 مقابل 6.8 في عينة بولهوس).
- في إدارة الانطباع (IM): تميل الإناث لتسجيل درجات أعلى بشكل ملحوظ مقارنة بالذكور (متوسط الإناث = 8.9، انحراف معياري = 3.2 مقابل متوسط الذكور = 7.3، انحراف معياري = 3.1 في عينة كوين؛ و4.9 مقابل 4.3 في عينة بولهوس). ويفسر ذلك التباين بارتفاع الضغوط الاجتماعية والامتثال الأخلاقي المطلوب تقليدياً من الإناث.
- في العينات الخاصة، مثل عينة جماعة “مدمني الكحول المجهولين” (Alcoholics Anonymous, N = 48)، قفز متوسط إدارة الانطباع إلى 11.2 (انحراف معياري = 4.9)، بينما قفز إلى 11.9 (انحراف معياري = 4.5) في ظروف الإفصاح العلني لدى الطلاب، مما يعكس حساسية المقياس للمتطلبات الموقفية.
9. التحليل العاملي / Factor Analysis
أكدت نتائج التحليل العاملي الاستكشرافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) عبر عقود من التطبيق الوجود الثابت والراسخ لنموذج العوامل الثنائية المتمايزة:
1. البنية الثنائية واستقلال العوامل
بينما كانت النسخ القديمة جداً من مقاييس ساكيم وغور تظهر ارتباطاً بينياً كبيراً بين العاملين يتراوح بين 0.35 و 0.65، نجحت تعديلات بولهوس في الإصدار السادس في تقليص هذا التداخل؛ حيث أظهر التحليل العاملي المتعامد (Orthogonal) والمائل (Oblique) تشبعات واضحة للفقرات على عاملين أساسيين منفصلين، مع انخفاض الارتباط البيني بين عاملي SDE و IM إلى مستويات تتراوح بين 0.05 و 0.40 اعتماداً على مدى وجود مطالب اجتماعية موجهة في سياق التطبيق.
2. تشبعات الفقرات (Factor Loadings)
تتشبع فقرات التعزيز الخادع للذات (الفقرات من 1 إلى 20 في النسخة الأصلية) بدرجات تتراوح بين 0.35 و 0.62 على العامل الأول، دون أن تسجل تشبعات تقاطعية ذات دلالة (Cross-loadings < 0.20) على عامل إدارة الانطباع. تعكس هذه الفقرات أبعاد الصلابة العقلية، ونفي التردد، وادعاء العقلانية المطلقة.
في المقابل، تتشبع فقرات إدارة الانطباع (الفقرات من 21 إلى 40) بدرجات تتراوح بين 0.40 و 0.71 على العامل الثاني، وتتميز بخلوها من التشبع على العامل الأول، حيث تتمحور حول الالتزام بالقوانين، والصدق المالي، والامتناع عن النميمة والسباب، وتجنب السلوكيات المعادية للمجتمع الخفيف.
3. مطابقة النموذج التوكيدي (CFA Goodness-of-Fit)
أكدت دراسات التحليل العاملي التوكيدي المعاصرة تفوق نموذج العاملين المستقلين أو ثنائي البعد (Two-Factor Model) بشكل قاطع على نموذج العامل العام الأحادي (One-Factor Model)؛ حيث حقق نموذج العاملين مؤشرات مطابقة جيدة تتجلى في مؤشر المطابقة المقارن (CFI > 0.90)، ومؤشر تكر-لويس (TLI > 0.90)، وجذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA < 0.05)، مما رسخ استقلالية العمليات المعرفية لخداع الذات عن العمليات السلوكية لتملق الجماهير.
10. أداة القياس / Instrument
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Inventory) مخصص لتقييم أساليب الاستجابة والتحيزات السلوكية والمعرفية.
- تنسيق التطبيق: يتوفر بصيغة ورقية كلاسيكية (Paper-and-Pencil) أو عبر منصات رقمية حاسوبية مدعومة بأنظمة التصحيح التلقائي.
- عدد الفقرات: يتكون الإصدار المعياري الكامل (BIDR-6) من 40 فقرة، ويتوفر إصدار منتخب ومقنن من 20 فقرة يركز على العبارات المباشرة الأكثر تمايزاً سيكومترياً (10 فقرات لمقياس SDE، و10 فقرات لمقياس IM).
- مقياس الاستجابة: تدريج ليكرت سباعي النقاط متدرج من 1 إلى 7:
- 1: غير صحيح على الإطلاق (NOT TRUE)
- 2 – 3: درجات منخفضة من المطابقة
- 4: صحيح إلى حد ما (SOMEWHAT TRUE)
- 5 – 6: درجات مرتفعة من المطابقة
- 7: صحيح تماماً (VERY TRUE)
- إجراءات التصحيح والتسجيل (Scoring Protocol):
- التصحيح الثنائي المعياري (Dichotomous Scoring): وهو الأسلوب الموصى به أصلياً من قبل بولهوس لعزل أسلوب التزييف الصريح وضمان عدم الخلط بين النمط ومحتوى السمة. في هذا النظام، تُعكس درجات الفقرات السلبية أولاً، ثم تُمنح نقطة واحدة فقط لكل استجابة متطرفة في الاتجاه المرغوب (أي اختيار الدرجة 6 أو 7). تتراوح الدرجة الناتجة لكل مقياس فرعي من 0 إلى 20 في النسخة الأصلية الكاملة، أو من 0 إلى 10 في النسخ العشرينية المنتخبة. الدرجات المرتفعة لا يحصل عليها إلا الأفراد الذين يقدمون استجابات مبالغاً فيها بشكل استثنائي.
- التصحيح المستمر (Continuous Scoring): يتم فيه جمع الدرجات الخام لفقرات المقياس الفرعي بعد عكس الفقرات السلبية، مما يتيح مدى درجات أوسع وخصائص توزيعية جرسية تفيد في بعض النماذج الإحصائية المتقدمة.
- الفقرات المعكوسة (Reversed Items): يتم صياغة المقياس بأسلوب متوازن؛ حيث كُتبت نصف الفقرات في الاتجاه المعكوس لضبط تحيز الإذعان (Acquiescence Bias)، وتُعكس وفق المعادلة: [الدرجة الجديدة = 8 – الدرجة الأصلية].
- زمن التطبيق: يستغرق تطبيق المقياس الكامل ما بين 10 إلى 15 دقيقة، بينما يستغرق الإصدار المختصر حوالي 5 إلى 7 دقائق.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
- سنة الصدور: طُوِّرت النواة الأولى للمقياس عام 1984، وصدر الدليل القياسي للإصدار السادس المعياري (BIDR Version 6) في عام 1988، تلاه التوثيق المرجعي الشامل في كتاب تدابير الشخصية والمواقف الاجتماعية عام 1991.
- حقوق الملكية الفكرية: حقوق المقياس ودليله الفني محفوظة للمؤلف الدكتور ديلروي ل. بولهوس (Delroy L. Paulhus).
- شروط الاستخدام والرسوم: أداة BIDR متاحة ومجانية للاستخدام في الأغراض البحثية والأكاديمية والرسائل الجامعية غير التجارية، شريطة الالتزام بالاقتباس والتوثيق الأكاديمي المعتمد للإصدار الأصلي ودليل المؤلف. أما في التطبيقات التجارية أو المؤسسية أو برامج الانتقاء الوظيفي الخاصة، فيتطلب الأمر الحصول على إذن خطي مسبق وترخيص استخدام من المؤلف أو الناشر المعتمد.
12. المراجع / References
- Alloy, L. B., & Abramson, L. Y. (1979). Judgment of contingency in depressed and nondepressed students: Sadder but wiser? Journal of Experimental Psychology: General, 108(4), 441–485. https://doi.org/10.1037/0096-3445.108.4.441
- Crowne, D. P., & Marlowe, D. (1960). A new scale of social desirability independent of psychopathology. Journal of Consulting Psychology, 24(4), 349–354. https://doi.org/10.1037/h0047358
- Edwards, A. L. (1957). The social desirability variable in personality assessment and research. Dryden Press.
- Folkman, S., Lazarus, R. S., Dunkel-Schetter, C., DeLongis, A., & Gruen, R. J. (1986). Dynamics of a stressful encounter: Cognitive appraisal, coping, and encounter outcomes. Journal of Personality and Social Psychology, 50(5), 992–1003. https://doi.org/10.1037/0022-3514.50.5.992
- Jacobson, J. W., Kellogg, R. W., Cauce, A. M., & Slavin, M. B. (1977). A multidimensional social desirability inventory. Bulletin of the Psychonomic Society, 9(2), 109–110. https://doi.org/10.3758/BF03336946
- Lautenschlager, G. J., & Flaherty, V. L. (1990). Computer administration and graphs of social desirability: Impact on impression management and self-deceptive positivity. Journal of Applied Psychology, 75(3), 310–314. https://doi.org/10.1037/0021-9010.75.3.310
- Paulhus, D. L. (1984). Two-component models of socially desirable responding. Journal of Personality and Social Psychology, 46(3), 598–609. https://doi.org/10.1037/0022-3514.46.3.598
- Paulhus, D. L. (1988). Assessing self-deception and impression management in self-reports: The Balanced Inventory of Desirable Responding (Manual). University of British Columbia, Vancouver, Canada.
- Paulhus, D. L. (1991). Measurement and control of response bias. In J. P. Robinson, P. R. Shaver, & L. S. Wrightsman (Eds.), Measures of personality and social psychological attitudes (pp. 17–59). Academic Press. https://doi.org/10.1016/B978-0-12-590241-9.50006-X
- Quinn, M. T. (1989). Self-deception and impression management in religious adults: Normative and construct validation [Unpublished doctoral dissertation]. Rosemead School of Psychology, Biola University.
- Sackeim, H. A., & Gur, R. C. (1978). Self-deception, self-confrontation, and consciousness. In G. E. Schwartz & D. Shapiro (Eds.), Consciousness and self-regulation: Advances in research and theory (Vol. 2, pp. 139–197). Plenum Press. https://doi.org/10.1007/978-1-4684-2571-0_4
- Taylor, S. E., & Brown, J. D. (1988). Illusion and well-being: A social psychological perspective on mental health. Psychological Bulletin, 103(2), 193–210. https://doi.org/10.1037/0033-2909.103.2.193
13. فقرات المقياس / Items of the Scale
Response Scale:
1 = NOT TRUE
4 = SOMEWHAT TRUE
7 = VERY TRUE
Scale Items:
- My first impressions of people usually turn out to be right.
- I don’t care to know what other people really think of me.
- I always know why I like things.
- Once I’ve made up my mind, other people can seldom change my opinion.
- I am fully in control of my own fate.
- I never regret my decisions.
- The reason I vote is because my vote can make a difference.
- I am a completely rational person.
- I am very confident of my judgments.
- It’s all right with me if some people happen to dislike me.
- I never cover up my mistakes.
- I never swear.
- I always obey laws, even if I’m unlikely to get caught.
- When I hear people talking privately, I avoid listening.
- I always declare everything at customs.
- I have never dropped litter on the street.
- I never read sexy books or magazines.
- I never take things that don’t belong to me.
- I have never damaged a library book or store merchandise without reporting it.
- I don’t gossip about other people’s business.