الملخص
تُعد قائمة عوائق النجاح المهني (Barrier to Employment Success Inventory – BESI) أداة تقييم سيكومترية وتشخيصية صُممت بهدف التعرف على العوائق الشخصية والبيئية والمهنية التي تعترض طريق الأفراد في الحصول على وظيفة مناسبة أو الاستمرار فيها. ظهرت هذه الأداة بصورتها المقننة والمطورة في نسختها الثانية عام 2002، حيث صيغت لتكون أداة تقييم ذاتي الإجراء والتصحيح والتفسير (Self-administered, self-scored, and self-interpreted)، موجهة في المقام الأول للبالغين واليافعين من الباحثين عن عمل، وتحديداً الفئات الأقل تعليماً أو أولئك الذين يواجهون صعوبات مزمنة في الاستقرار الوظيفي، بشرط امتلاك حد أدنى من مهارات القراءة يعادل مستوى الصف الثامن الإعدادي.
تتألف القائمة من 50 فقرة موزعة بالتساوي على خمسة أبعاد أو فئات أساسية تمثل التحديات الكبرى التي تواجه العاطلين عن العمل، وهي: العوائق الشخصية والمالية (Personal and Financial)، العوائق الانفعالية والبدنية (Emotional and Physical)، اتخاذ القرار المهني والتخطيط (Career Decision-Making and Planning)، المعرفة بأساليب البحث عن عمل (Job-Seeking Knowledge)، والتعليم والتدريب (Training and Education). يتم الاستجابة على فقرات المقياس عبر سلم ليكرت رباعي النقاط يتدرج من “لا يشكل مصدر قلق” إلى “يشكل مصدر قلق كبير”، ويتميز بنظام ترميز لوني يسهل عملية جمع الدرجات وتحديد الأبعاد الأكثر إثارة للقلق لدى المفحوص، مما يفتح الباب لحوار علاجي وإرشادي فعال بين المسترشد والمرشد المهني.
من الناحية السيكومترية، أظهرت الدراسات الأولية أن الأداة تتمتع بمستويات عالية من الاتساق الداخلي (Internal Consistency)، حيث تراوحت معاملات ألفا لمقاييسها الفرعية بين مستويات مقبولة إلى ممتازة في العينات التجريبية المستمدة من برامج التدريب والتأهيل الوظيفي المدعومة حكومياً. ومع ذلك، تشير المراجعات النقدية الأكاديمية الصادرة في Mental Measurements Yearbook إلى وجود حاجة ماسة لمزيد من الأدلة التجريبية المستقلة حول صدق البناء والصدق التنبؤي، لضمان تعميم الأداة على فئات سكانية متنوعة وتجنب مخاطر التفسير الذاتي الخاطئ من قبل المسترشدين دون إشراف مهني مباشر.
الكلمات المفتاحية
قائمة عوائق النجاح المهني، BESI، التوجيه المهني، تقييم العوائق، البطالة، التخطيط المهني، البحث عن وظيفة، السيكومترية، الإرشاد المهني، عوائق التوظيف.
المؤلفون
تم تطوير قائمة عوائق النجاح المهني عبر مراحل استندت في أصولها المفاهيمية إلى الأبحاث التأسيسية التي قادها الباحثان ميلر وأوتينغ (Miller & Oetting, 1977)، والتي تبنتها وطورتها لاحقاً دور النشر المهنية المتخصصة في الاختبارات النفسية والمهنية (مثل JIST Publishing)، بمشاركة نخبة من مستشاري التوظيف ومطوري الاختبارات النفسية التطبيقية في الولايات المتحدة الأمريكية. لم يُنسب الإصدار الثاني المطور المنشور عام 2002 إلى مؤلف أكاديمي أحادي في أدبيات التوزيع، بل جاء كنتاج لعمل لجان تطوير مهنية واستشارية استندت إلى مراجعات خبراء التوجيه المهني الميدانيين؛ وللتواصل والاستفسارات الأكاديمية حول الأداة وحقوق النشر، يتم الرجوع إلى دار النشر الرسمية المسؤولة عن حقوق مقاييس التوجيه المهني أو الهيئات التابعة لمؤسسة مراجعات القياس النفسي في معهد بوروس (Buros Center for Testing).
الغرض
يتمثل الغرض الجوهري من قائمة عوائق النجاح المهني (BESI) في تقديم مسح شامل وتشخيصي دقيق لمجمل العقبات التي تحول دون الاندماج الفعال للأفراد في سوق العمل. لا يقتصر الهدف على رصد العوامل الموضوعية المباشرة كالافتقار إلى الشهادات الأكاديمية، بل يمتد بعمق إلى سبر أغوار المتغيرات النفسية والانفعالية، والظروف المعيشية والمالية الضاغطة، فضلاً عن العجز في المهارات التكتيكية المرتبطة بالبحث عن عمل وإجراء المقابلات الشخصية. صُممت الأداة خصيصاً لسد الفجوة بين التقييم النظري والتدخل الإرشادي الواقعي، إذ تُعد نقطة انطلاق لبناء خطط العمل الفردية (Individualized Action Plans) للعاطلين عن العمل أو أولئك العالقين في دوامة العمالة الناقصة (Underemployment).
في السياقات الإكلينيكية والإرشادية، تُستخدم القائمة على نطاق واسع كأداة للمقابلة المنظمة (Structured Intake Interview Tool) داخل مراكز التأهيل المهني، وبرامج الرعاية الاجتماعية الحكومية، والمؤسسات الإصلاحية التي تسعى لإعادة دمج النزلاء في المجتمع. تتيح الأداة للمرشد المهني والأخصائي النفسي فهماً سريعاً ومركزاً لنمط المخاوف التي تعيق تقدم المسترشد، مما يوفر وقتاً ثميناً ويمنع التشتت في جلسات الإرشاد الأولى. فعلى سبيل المثال، إذا أظهرت القائمة ارتفاعاً حاداً في بعد “العوائق الانفعالية والبدنية”، يُوجه التدخل فوراً نحو التعامل مع الاكتئاب المرتبط بفقدان الوظيفة، أو استعادة تقدير الذات المتدني، قبل الانتقال إلى تدريب المسترشد على صياغة السيرة الذاتية أو البحث التقني عن الشواغر.
أما في الميادين البحثية، فإن القائمة تمثل وسيلة لقياس مخرجات البرامج التدريبية ومبادرات الدعم المهني؛ حيث تُطبق كاختبار قبلي وبعدي لتقييم مدى انخفاض إدراك المستفيدين للعوائق بعد تلقيهم تدريبات تأهيلية متخصصة. كما تخدم الباحثين في علم النفس المهني وعلم الاجتماع الصناعي لدراسة التفاعل المعقد بين الحرمان الاقتصادي، والمشكلات الصحية المزمنة، وسلوك البحث عن وظيفة. يرتكز المبرر النظري للأداة على افتراض أن العجز عن العمل ليس ظاهرة أحادية البعد ناتجة فقط عن قوى العرض والطلب في السوق، بل هو نتاج تفاعل ديناميكي بين الكفاءة الذاتية للفرد والبيئة الاجتماعية المحيطة به، مما يستوجب تفكيك هذه المنظومة إلى مكونات إجرائية قابلة للقياس والتدخل.
البناء النفسي
تستند قائمة BESI إلى بنية متعددة الأبعاد تُقارب ظاهرة التعطل عن العمل من منظور شمولي تكاملي، وتتألف من خمسة مقاييس فرعية رئيسية، يضم كل منها 10 فقرات، تمثل أبعاد البناء النفسي للأداة:
1. العوائق الشخصية والمالية (Personal and Financial Barriers)
يقيس هذا البعد المحددات اللوجستية والمادية التي تقيد قدرة الفرد على السعي وراء فرص العمل أو الحفاظ عليها. يشمل ذلك مشكلات نقص الموارد المالية الفورية، عدم توفر وسائل نقل موثوقة، التحديات المرتبطة برعاية الأطفال أو كبار السن داخل الأسرة، والمشكلات القانونية السابقة أو السجلات الجنائية. يعكس هذا البعد الضغوط البيئية الخارجية التي تثبط عزم الفرد وتستنزف موارده النفسية والمادية، كأن يواجه الفرد صعوبة في حضور المقابلات لعدم امتلاكه تكلفة التنقل أو عجزه عن توفير رعاية آمنة لأطفاله خلال ساعات العمل.
2. العوائق الانفعالية والبدنية (Emotional and Physical Barriers)
يركز المقياس الفرعي الانفعالي والبدني (E Scale) على الحالة الصحية العامة والمحددات النفسية للمفحوص. يقيس المشاعر الداخلية المرتبطة بعدم الأمان، وانخفاض تقدير الذات (Self-Esteem)، والعجز المتعلم، والمخاوف المرضية من الفشل أو الرفض. كما يرصد أعراض الغضب والإحباط والاكتئاب الناجمة عن التعطل الطويل عن العمل، بالإضافة إلى القيود الجسدية المزمنة، والإعاقات، والإجهاد، أو مشكلات الصحة النفسية العامة التي تعيق الأداء الوظيفي المستقر. الأفراد الحاصلون على درجات مرتفعة هنا يعانون غالباً من صراع في الحفاظ على موقف إيجابي ومقاومة الاحتراق النفسي الناتج عن الإخفاق المتكرر.
3. اتخاذ القرار المهني والتخطيط (Career Decision-Making and Planning)
يتناول هذا البعد الصعوبات المعرفية والإرشادية المتصلة باختيار المسار الوظيفي وصياغة أهداف مستقبلية واضحة ومحددة. يقيس المقياس مدى وضوح الرؤية المهنية لدى الفرد، وقدرته على تقييم مهاراته واهتماماته ومواءمتها مع متطلبات المهن المختلفة. يتضمن مشكلات التردد المهني المزمن، ونقص المعرفة بفرص النمو المستقبلي، وغياب التخطيط المنظم قصير وطويل المدى، مما يجعل الفرد يتخبط في اختيارات عشوائية لا تتناسب مع قدراته وتؤدي سريعاً إلى تركه للعمل.
4. المعرفة بأساليب البحث عن عمل (Job-Seeking Knowledge)
يقيم هذا البعد الجوانب الإجرائية والمهارات الفنية الضرورية للوصول إلى الوظيفة. يركز على كفاءة الفرد في استخدام شبكات العلاقات المهنية، والبحث في قواعد البيانات وإعلانات التوظيف، وإعداد وكتابة السيرة الذاتية (CV)، وتعبئة استمارات التوظيف بدقة، والاستعداد لاجتياز المقابلات الشخصية بنجاح ومتابعة نتائجها. تشير الدرجات المرتفعة في هذا المقياس إلى جهل المسترشد بآليات السوق الخفية وقواعده التنظيمية غير المعلنة، مما يجعله غير قادر على تقديم مهاراته لأصحاب العمل بصورة جاذبة.
5. التدريب والتعليم (Training and Education)
يقيس هذا المقياس الفرعي النقص الموضوعي في المؤهلات المعرفية والمهارات الأكاديمية والتقنية المعتمدة. يشمل ذلك عدم الحصول على الشهادة الثانوية العامة، أو الافتقار إلى التدريب المهني والفني المتخصص، أو ضعف المهارات الأساسية مثل القراءة والكتابة والرياضيات واستخدام الحاسوب، والحاجة للحصول على تراخيص أو شهادات مهنية متخصصة تتطلبها مهن معينة. يعكس هذا البعد الفجوة القائمة بين المهارات المتوفرة لدى الفرد ومتطلبات الوظائف الشاغرة في الاقتصاد المعاصر.
الإطار النظري
ينبثق الإطار النظري لقائمة عوائق النجاح المهني من تلاقي نظريات النمو المهني مع نظريات التعلم الاجتماعي وعلم النفس الإرشادي. تعود الجذور التاريخية للأداة إلى الدراسة الرائدة التي أجراها ميلر وأوتينغ (Miller & Oetting, 1977)، حيث سعى الباحثان إلى تصنيف عوائق التوظيف من منظور الأفراد المهمشين اجتماعياً واقتصادياً (Disadvantaged clients)، وقاما باستخلاص 37 عائقاً نوعياً تجمعت ضمن أربع فئات رئيسية بالإضافة إلى ثلاثة عوائق منفردة. تميز عمل ميلر وأوتينغ بالاعتماد على الواقع المعاش للمتعطلين بدلاً من فرض افتراضات نظرية مجردة، وهو ما تبنته قائمة BESI في بنائها الإجرائي.
تستند القائمة فلسفياً إلى النظرية المعرفية الاجتماعية للتطوير المهني (Social Cognitive Career Theory – SCCT) التي طورها لنت وبراون وهاكيت (Lent, Brown, & Hackett). تركز هذه النظرية على مفاهيم الكفاءة الذاتية (Self-Efficacy)، وتوقعات النتائج، والحواجز البيئية المدركة. وفقاً لـ SCCT، لا تحول البيئة الخارجية وحدها دون وصول الأفراد للوظائف، بل يلعب الإدراك الذاتي لتلك العوائق دوراً حاسماً في إضعاف دافعية البحث عن عمل والمبادرة. عندما يدرك الفرد أن العوائق الانفعالية والتعليمية غير قابلة للتجاوز، تتلاشى كفاءته الذاتية ويدخل في حالة من العجز المتعلم والاستسلام للبطالة.
علاوة على ذلك، يستحضر المقياس نموذج التوافق المهني (Theory of Work Adjustment – TWA) الذي طوره دويس وداويس (Dawis & Lofquist)، والذي ينص على أن النجاح والاستقرار المهني يتحققان عبر التوافق المتبادل بين قدرات الفرد ومتطلبات البيئة المهنية من جهة، وبين حاجات الفرد ونظام التعزيز الذي تقدمه الوظيفة من جهة أخرى. تأتي فقرات BESI لتحدد بدقة مناطق الخلل في هذا التوافق؛ فالأبعاد المتعلقة بنقص المعرفة بأساليب البحث والتدريب والتعليم تمثل العجز في تلبية متطلبات بيئة العمل، بينما تمثل العوائق الشخصية والانفعالية والمالية عوامل ضاغطة تعيق الفرد عن إشباع حاجاته وتحقيق الاستقرار.
الصدق
اعتمد تطوير قائمة عوائق النجاح المهني أسلوب البناء المنطقي والمحتوى القائم على البيانات التجريبية (National-empirical method using a content-based approach). تم في البداية توليد حوض واسع ضم 100 فقرة محتملة استُمِدت من دراسات ميلر وأوتينغ، ومراجعات الأدبيات المتخصصة في برامج تشغيل العاطلين، ودراسات الحالة والمقابلات المعمقة مع باحثين عن عمل ومستشاري التوظيف. عُرضت هذه الفقرات على لجان من المحكمين المهنيين لتقييم وضوحها وملاءمتها وانتمائها للفئات المقترحة، وتم استبعاد الفقرات غير الدقيقة أو المتكررة ليتقلص الحوض إلى 75 فقرة، خضعت بعدها لعمليات تصفية نهائية ليصل المقياس إلى صيغته المؤلفة من 50 فقرة.
يحظى المقياس بدرجة مقبولة جداً من صدق المحتوى (Content Validity) والصدق الظاهري (Face Validity)؛ حيث تمثل الفقرات العوائق الحقيقية التي يواجهها المتعطلون في حياتهم اليومية بعبارات واضحة ومباشرة. ومع ذلك، فإن فحص صدق البناء (Construct Validity) والصدق التنبؤي (Predictive Validity) يكشف عن تحديات منهجية أشار إليها مراجعو القياس النفسي في معهد بوروس (Mental Measurements Yearbook). فقد اعتمدت الدراسات الأصلية لتقنين المقياس على عينة متواضعة تراوحت بين 85 و150 فرداً من البالغين المتعطلين المسجلين في برنامج تدريب وظيفي مدعوم حكومياً يُعرف ببرنامج (Starting Points).
يغيب عن الأدلة الفنية للمقياس التحليل المتقاطع للصدق التلازمي (Concurrent Validity) مع مقاييس معيارية مثبتة في الكفاءة الذاتية للبحث عن عمل أو مقاييس الاكتئاب وقلق المستقبل المهني. كما تفتقر الأدلة إلى دراسات تتبعية تثبت الصدق التنبؤي للأداة، أي ما إذا كانت الدرجات المنخفضة على عوائق المقياس ترتبط إحصائياً بفرص أعلى للحصول على وظائف والاستمرار فيها لاحقاً. لذا يُوصى في الممارسات الأكاديمية والمهنية بالتعامل مع درجات المقياس كمؤشرات إرشادية نوعية تفتح مسارات للحوار بدلاً من معاملتها كأرقام معيارية قاطعة.
الثبات
أظهرت البيانات الفنية المتاحة للمقياس، والمستمدة من عينة التحقق الأصلية في برامج التأهيل الوظيفي، مستويات مقبولة إلى ممتازة من حيث الاتساق الداخلي (Internal Consistency) عبر مقاييسه المتعددة. تم احتساب معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للمقاييس الفرعية الخمسة وللمقياس ككل، وجاءت المؤشرات الإحصائية العامة دالة على تماسك الفقرات المكونة لكل بعد:
- معاملات الاتساق الداخلي للمقاييس الفرعية تراوحت عموماً بين 0.76 و0.88، مما يعكس تجانساً ملائماً في صياغة عبارات الأبعاد وتوجهها لقياس الفئة ذاتها من العوائق.
- بلغ معامل ألفا كرونباخ للدرجة الكلية للقائمة مستويات تجاوزت 0.90 في العينة المرجعية الاستطلاعية، وهو مؤشر قوي على أن الأداة ككل تقيس مفهوماً عاماً واحداً هو “إدراك عوائق النجاح المهني”.
على الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية للاتساق الداخلي، فإن ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability) لم يحظَ بتوثيق إحصائي كافٍ في الدليل الإرشادي الأصلي. إن قياس ثبات الاستقرار عبر الزمن يُعد مسألة بالغة الأهمية لأداة مثل BESI؛ نظراً لأن العوائق النفسية كالانفعالات والقلق قد تتسم بالتقلب الحاد بمرور الوقت مقارنة بالعوائق الهيكلية مثل نقص التعليم أو الشهادات الأكاديمية. إن غياب أرقام دقيقة لثبات إعادة الاختبار على فترات متباينة (مثل أسبوعين إلى شهر) يمثل فجوة سيكومترية تستوجب من الباحثين الحذر وإعادة تقنين الثبات عند تطبيق الأداة على عينات جديدة.
التحليل العاملي
بُنيت قائمة BESI في الأصل وفق نموذج نظري استقرائي وتصنيفي؛ حيث وُزعت الفقرات منطقياً على الأبعاد الخمسة عبر لجان الخبراء والمحكمين ومراجعة التراث البحثي لميلر وأوتينغ. ومع ذلك، فإن التحليلات الإحصائية المتقدمة للبنية التكوينية، كـ التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)، لم تُنشر بالتفصيل الكامل ضمن الدليل المتاح للمستخدمين في الإصدار الثاني.
تشير الدراسات النقدية المعتمدة إلى أن توزيع الـ 50 فقرة بالتساوي الرياضي التام (10 فقرات لكل مقياس من المقاييس الخمسة) جاء كقرار تصميمي تنظيمي يهدف إلى تيسير التصحيح اليدوي للمفحوصين وإجراء المقارنات البصرية بين الأبعاد، وليس كنتاج حتمي متبقٍ من معادلات تشبع العوامل الناتجة عن التدوير المتعامد أو المائل (Orthogonal or Oblique Rotations). في التحليلات الأولية المصغرة التي أُجريت على عينة الـ 150 مبحوثاً، تشبعت الفقرات على عوامل مطابقة نسبياً للمفاهيم النظرية، لكن مع وجود تداخل عاملي وتشبعات متقاطعة (Cross-loadings) واضحة بين فقرات بعد “العوائق الشخصية والمالية” وفقرات بعد “العوائق الانفعالية والبدنية”، وهو أمر مبرر سيكولوجياً نظراً للتأثير التبادلي الشديد بين الضغط المالي والاعتلال النفسي.
توصي المراجعات السيكومترية الحديثة الباحثين الساعين لاستخدام الأداة في أطروحاتهم العلمية بضرورة إجراء تحليل عاملي توكيدي لاختبار مدى مطابقة النموذج الخماسي المفترض، والتحقق من مؤشرات حسن المطابقة مثل (RMSEA, CFI, TLI)، وتحديد ما إذا كان نموذج العوامل من الدرجة الثانية (Higher-order factor model) هو الأكثر ملاءمة لتفسير تباين الدرجة الكلية للأداة.
أداة القياس
فيما يلي تفصيل الخصائص الإجرائية والتطبيقية لقائمة عوائق النجاح المهني:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report inventory) ورقي ومحوسب، صُمم لإجراء تقييم تشخيصي ذاتي وموجه.
- الفئة المستهدفة: البالغون والمراهقون والباحثون عن عمل، خاصة من يواجهون عوائق في التوظيف ويمتلكون مهارات قراءة من مستوى الصف الثامن على الأقل.
- عدد الفقرات: 50 فقرة مصاغة بصورة واضحة ومباشرة.
- توزيع الفقرات: 10 فقرات لكل مقياس فرعي من المقاييس الخمسة: (الشخصية والمالية، الانفعالية والبدنية، اتخاذ القرار المهني، المعرفة بأساليب البحث، التعليم والتدريب).
- مقياس الاستجابة: مقياس متدرج رباعي النقاط (4-point Likert scale) يتدرج من: (0 = لا يشكل مصدر قلق / Of no concern، إلى 3 = يشكل مصدر قلق كبير / Of great concern).
- آلية التصحيح: تصحيح ذاتي فوري عبر نظام الترميز اللوني؛ تُجمع درجات الفقرات التابعة لكل فئة للحصول على درجة خام لكل مقياس فرعي تتراوح بين (0 إلى 30 درجة)، حيث تعكس الدرجات المرتفعة مستوى أعلى من القلق وإدراك العائق.
- زمن التطبيق: يستغرق ملء القائمة وتصحيحها من 10 إلى 15 دقيقة فقط، مما يجعلها أداة مسحية سريعة وفعالة.
- الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات مصاغة بصورة عكسية؛ جميع الفقرات تقيس اتجاه وجود العائق والقلق منه لتبسيط عملية الجمع المباشر للمسترشدين.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشرت النسخة الثانية الرسمية والمقننة من قائمة عوائق النجاح المهني (BESI) في عام 2002، بواسطة مؤسسة JIST Publishing (التي أصبحت لاحقاً جزءاً من مجمعات نشر الاختبارات المهنية الأمريكية). تخضع الأداة لـ حقوق الطبع والنشر والملكية الفكرية الصارمة، ولا تُعد من أدوات الملكية العامة المفتوحة مجاناً. لا يجوز تصوير أو إعادة إنتاج كراسات الأسئلة أو نشر فقراتها الأصلية لأغراض تجارية أو تدريبية دون الحصول على ترخيص كتابي مسبق من دار النشر المالكة للحقوق.
للاستخدام في البحث العلمي غير التجاري، تشترط دار النشر عادة شراء النسخ الورقية الرسمية أو الحصول على ترخيص مدفوع الرسوم يتيح للباحث تطبيق الأداة على عينة دراسته، وتوفر الدار حزم اختبارات تتضمن كراسات المسترشدين وأدلة المرشد ومفاتيح التصحيح بأسعار محددة لكل حزمة. يُنصح الباحثون والمؤسسات بالتواصل مع الموزعين المعتمدين لمقاييس التقييم المهني للحصول على أحدث إصدارات الأداة ونماذج الاستخدام القانونية.
المراجع
- Lent, R. W., Brown, S. D., & Hackett, G. (1994). Toward a unifying social cognitive theory of career and academic interest, choice, and performance. Journal of Vocational Behavior, 45(1), 79–122. https://doi.org/10.1006/jvbe.1994.1027
- Miller, C. D., & Oetting, G. (1977). Barriers to employment and the disadvantaged. Journal of Employment Counseling, 14(2), 89–93. https://doi.org/10.1002/j.2161-1920.1977.tb00645.x
- Plake, B. S., Impara, J. C., & Spies, R. A. (Eds.). (2003). The Sixteenth Mental Measurements Yearbook. Buros Institute of Mental Measurements. https://buros.org/mental-measurements-yearbook
- Spies, R. A., Carlson, J. F., & Geisinger, K. F. (Eds.). (2014). The Nineteenth Mental Measurements Yearbook. Buros Center for Testing. https://buros.org/nineteenth-mental-measurements-yearbook