علم النفس المهني والوظائفيمقاييس الإرشاد المهنيمقاييس القياس النفسي

قائمة معوقات النجاح في العمل

مقال أكاديمي شامل يستعرض قائمة معوقات النجاح في العمل (BESI)، متضمناً التحليل النظري، والخصائص السيكومترية، والتطبيقات الإرشادية والمهنية وفق أحدث معايير القياس النفسي.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 18 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 18 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

تُعد قائمة معوقات النجاح في العمل (Barriers to Employment Success Inventory – BESI) أداة تقييم نفسي ومهني موجهة ذاتياً ومصممة بدقة لمساعدة الباحثين عن عمل، والأفراد الذين يواجهون صعوبات مزمنة في الحصول على وظيفة أو الاستمرار فيها، على تحديد المعوقات الجوهرية التي تعرقل تكيفهم ونجاحهم المهني. تم تطوير هذا المقياس استجابةً للحاجة الملحة داخل مراكز الإرشاد المهني وبرامج التأهيل الوظيفي إلى أداة سريعة وشاملة قادرة على تسليط الضوء على المتغيرات الشخصية، والبيئية، والاقتصادية، والنفسية التي تحول دون الاندماج المستقر في سوق العمل الحديث. يقيس الاختبار خمسة أبعاد رئيسية تتوزع عليها 50 فقرة بالتساوي (بواقع 10 فقرات لكل بُعد)، وهي: بُعد التعليم والتدريب (Training and Education)، وبُعد البحث عن عمل (Job Seeking)، وبُعد العوامل الشخصية والمالية (Personal and Financial)، وبُعد العوامل الانفعالية والجسدية (Emotional and Physical)، بالإضافة إلى بُعد اتخاذ القرار المهني والتخطيط (Career Decision-Making and Planning).

يستخدم المقياس سلم ليكرت الرباعي (من “لا يمثل مصدر قلق إطلاقاً” إلى “يمثل مصدر قلق كبير جداً”) لتقييم حدة كل عائق من وجهة نظر المستجيب. وتتميز الأداة بآلية ترميز لوني مرئي تتيح للأفراد حساب درجاتهم الخام يدوياً وتفسيرها مباشرة دون الحاجة الفورية لتدخل إكلينيكي متخصص، مما يقلل من رهبة التقييم ويرفع مستوى الوعي الذاتي بالمعوقات. وتشير الخصائص السيكومترية الأولية المستخرجة من عينات برامج التأهيل الوظيفي للبالغين إلى تمتع الأداة بمعاملات اتساق داخلي مرتفعة عبر مقاييسها الفرعية؛ إلا أن المقياس واجه نقداً أكاديمياً مبرراً من مراجعي القياس النفسي بسبب ندرة الأدلة التجريبية المستقلة المرتبطة بصدق المحك والصدق التنبؤي، واعتماده على بنية تم افتراضها نظرياً وتصنيفها عقلانياً بواسطة خبراء دون دعم كامل من التحليلات العاملية التأكيدية الموسعة. تبرز الأداة بوصفها أداة مسح تشخيصية أولية واستمارة مدخلية ذات قيمة عملية بالغة لمستشاري التوظيف والتأهيل المهني لتصميم خطط التدخل الفردية.

2. الكلمات المفتاحية

قائمة معوقات النجاح في العمل، BESI، التقييم المهني، إرشاد التوظيف، معوقات العمل، اتخاذ القرار المهني، القياس السيكومتري، البحث عن وظيفة، التأهيل المهني، البطالة، التوجيه المهني، استقرار التوظيف.

3. المؤلفون

تم تطوير وتأليف النسخ الأصلية والمراجعة من قائمة معوقات النجاح في العمل بواسطة نخبة من المتخصصين في مجال الإرشاد المهني وتطوير القوى العاملة، وعلى رأسهم الخبير المهني جون جيه. ليبتاك (John J. Liptak, Ed.D.)، وهو باحث متخصص في التوجيه والإرشاد المهني ومصمم للعديد من مقاييس التقييم الذاتي للبالغين والشباب، بالتعاون مع فرق النشر المهني المتخصصة في مؤسسة JIST Works / JIST Publishing بالولايات المتحدة الأمريكية، وهي دار نشر عريقة ركزت لعقود على أدوات واستراتيجيات التحول المهني والتوظيف.

ارتبطت الأبحاث المرجعية للأداة بالدراسات التأسيسية التي قادها الباحثان س. د. ميلر وج. ر. أوتينغ (Miller & Oetting, 1977) اللذان وضعا الإطار النظري الموجه لتحديد معوقات التوظيف لدى الفئات الهشة وغير المستقرة مهنياً في جامعة ولاية كولورادو (Colorado State University). لم يتم إدراج بريد إلكتروني أكاديمي مباشر في المطبوعات التجارية التابعة لدار النشر، ولكن المراسلات العلمية الخاصة ببطاريات التقييم المهني تُوجه تاريخياً عبر دار النشر الرسمية JIST Career Solutions أو من خلال قواعد بيانات مؤسسة بيرسون ومعهد القياسات العقلية (Buros Center for Testing).

4. الغرض

يهدف مقياس معوقات النجاح في العمل (BESI) إلى توفير تقييم تشخيصي واستباقي شامل للعوائق متعددة الأبعاد التي تمنع الأفراد من دخول سوق العمل، أو تعيق قدرتهم على الاستمرار في الوظائف والترقي فيها. نشأت فكرة المقياس لمواجهة إشكالية شائعة في الإرشاد المهني؛ حيث تركز معظم البرامج التأهيلية بصورة حصرية على المهارات الفنية التقنية وتتجاهل التحديات النظامية والنفسية والشخصية المتشابكة التي تؤدي إلى فشل الأفراد في المقابلات الشخصية أو تسربهم السريع من بيئات العمل عقب التوظيف بفترات وجيزة.

التطبيقات الإكلينيكية والمهنية

يُستخدم المقياس على نطاق واسع في مراكز التأهيل المهني التابعة للقطاعين العام والخاص، ووكالات الضمان الاجتماعي، وبرامج إعادة دمج السجناء السابقين، ومؤسسات دعم المهاجرين واللاجئين، والجمعيات الداعمة لذوي الاحتياجات الخاصة، ومراكز التدريب المهني المجتمعية. في هذا السياق الإكلينيكي الإرشادي، لا يعمل المقياس كأداة فرز إقصائية تمنع الفرد من الفرص، بل كاستمارة فحص أولية (Intake Tool) ومقابلة مقننة تحدد احتياجات التدخل ذات الأولوية. على سبيل المثال، إذا أظهر المستجيب درجات مرتفعة جداً في بُعد “المعوقات الانفعالية والجسدية” مقارنة بدرجات منخفضة في بُعد “البحث عن عمل”، فإن المستشار المهني يدرك مباشرة أن تدريب العميل على كتابة السيرة الذاتية لن يكون مجدياً ما لم يتم أولاً توجيهه نحو الدعم النفسي، أو برامج إدارة الضغوط، أو الرعاية الصحية المتخصصة.

التطبيقات البحثية والمبرر النظري

في المجال البحثي، يخدم المقياس دراسات علم النفس المهني، واقتصاديات العمل، والدراسات الاجتماعية المتعلقة بظاهرة البطالة المزمنة وهشاشة التوظيف (Precarity). يوفر المقياس إمكانية رصد الفروق الفردية بين الفئات الديموغرافية المتنوعة؛ كالفروق بين الجنسين في معوقات الرعاية الأسرية، أو التحديات التمييزية التي تواجه الأقليات العرقية والمهاجرين، أو الصعوبات المعرفية واللوجستية التي يواجهها الأفراد ذوو المستويات التعليمية المنخفضة. ينبع المبرر النظري للمقياس من المنظور البيئي والتفاعلي لـ النمو المهني، الذي يؤكد أن التوافق المهني ليس مجرد توافق بين قدرات الفرد ومتطلبات الوظيفة بمعناها الميكانيكي الضيق، بل هو محصلة تفاعل معقد بين موارده النفسية، وواقعه المعيشي والاقتصادي، وكفاءته في استراتيجيات اقتحام سوق العمل، ونضجه في اتخاذ القرار.

5. البناء النفسي

يتألف البناء النفسي لقائمة معوقات النجاح في العمل من خمسة أبعاد أو مقاييس فرعية رئيسية تم اشتقاقها لتعكس النطاق الكلي للمشكلات الواقعية التي يواجهها البالغون والشباب عند السعي للحصول على وظيفة والحفاظ عليها. يتضمن كل مقياس فرعي 10 فقرات، وهي مفصلة كالآتي:

1. بُعد التعليم والتدريب (Training and Education)

يقيس هذا البُعد مدى إدراك الفرد لقصوره في المؤهلات العلمية، أو المهارات الفنية، أو المعارف التقنية المطلوبة للمنافسة في سوق العمل الحالي. ويشمل ذلك قضايا مثل: عدم امتلاك شهادة الثانوية العامة أو التعليم الجامعي، أو ضعف مهارات القراءة والكتابة والرياضيات الأساسية، أو نقص الكفاءة في استخدام الحاسب الآلي والبرمجيات الحديثة، أو غياب التدريب الحرفي التخصصي، أو عدم القدرة المالية على تحمل تكاليف برامج إعادة التدريب والتأهيل. يرتبط هذا البُعد مباشرة بنظرية رأس المال البشري، حيث يشعر الأفراد ذوو الدرجات المرتفعة هنا بعدم الكفاءة الأكاديمية والمهارية مقارنة بأقرانهم في سوق العمل.

2. بُعد البحث عن عمل (Job Seeking)

يركز هذا البُعد على الكفاءة الإجرائية والمعرفية المتعلقة بآليات استكشاف الفرص الوظيفية والتقدم لها. ويتناول العوائق المحددة المرتبطة بـ: ضعف مهارات إعداد السيرة الذاتية (CV)، ونقص مهارات إجراء المقابلات الشخصية والشعور بالارتباك أمام لجان التوظيف، وجهل طرق البحث الحديثة عبر المنصات الرقمية وشبكات التواصل المهني، ومحدودية شبكة العلاقات الاجتماعية (Networking) القادرة على المساعدة في التزكية، وضعف القدرة على متابعة طلبات التوظيف بعد تقديمها. يمثل هذا البُعد نقص “المعرفة الإجرائية التكتيكية” لاقتحام سوق العمل.

3. بُعد العوامل الشخصية والمالية (Personal and Financial)

يقيم هذا البُعد شبكة الالتزامات الواقعية والظروف الحياتية المادية التي تشكل حجر عثرة أمام القبول بالوظائف أو الانتظام فيها. ويتضمن فقرات تستكشف: مشكلات عدم امتلاك وسيلة مواصلات موثوقة أو تكلفة النقل المرتفعة، ونقص الموارد المالية الكافية لتغطية متطلبات فترة البحث عن عمل (كالملابس المناسبة أو رسوم الاتصالات)، ومشكلات رعاية الأطفال أو إعالة أفراد الأسرة المرضى والمسنين، والأزمات السكنية وغياب الاستقرار المنزلي، والمسؤوليات القانونية أو السجلات الجنائية السابقة التي تقيد خيارات التوظيف.

4. بُعد العوامل الانفعالية والجسدية (Emotional and Physical)

يقيس هذا البُعد محددات الصحة النفسية والجسدية التي تؤثر سلباً على طاقة الفرد وقدرته على تحمل أعباء العمل اليومي. وتشمل المظاهر المقاسة: تدني تقدير الذات وافتقار الثقة بالنفس، وقلق الأداء الوظيفي، وأعراض الاكتئاب والإحباط الناتجة عن تكرار الرفض، وصعوبات التحكم في الغضب أو التكيف مع سلطة المشرفين والزملاء، بالإضافة إلى الأمراض المزمنة، والإعاقات البدنية غير المهيأة بيئياً، أو تاريخ التعافي من تعاطي المواد المخدرة. هذا البُعد يعكس التوازن البيولوجي-النفسي الداخلي الضروري للأداء الوظيفي المستقر.

5. بُعد اتخاذ القرار المهني والتخطيط (Career Decision-Making and Planning)

يتناول هذا البُعد العمليات المعرفية العليا المرتبطة بالنضج المهني ورسم المسار الوظيفي. ويقيس العوائق مثل: عدم وضوح الميول والاهتمامات المهنية، والتردد المزمن في اختيار مسار محدد، ونقص المعلومات الواقعية عن متطلبات المهن وطبيعة بيئات العمل، وغياب الأهداف المهنية قصيرة وطويلة المدى، والاعتماد السلبي على الآخرين في اتخاذ القرارات المصيرية. يرتبط هذا البُعد بمفهوم التردد المهني (Career Indecision) الذي يعيق الانطلاق العملي نحو التوظيف.

6. الإطار النظري

يستند مقياس BESI إلى بنية نظرية تكاملية تستمد مبادئها من نماذج علم النفس المهني، وعلم النفس الإرشادي، وعلم الاجتماع الاقتصادي. إن الجذر التاريخي المباشر الذي اعتمد عليه المطورون هو العمل الرائد الذي قدمه ميلر وأوتينغ (Miller & Oetting, 1977) في أبحاثهما حول “حواجز التوظيف” لدى الفئات السكانية المحرومة والمستبعدة اقتصادياً؛ حيث اقترحا أن العطالة المزمنة ليست ناجمة فقط عن كسل فردي أو غياب فرص التوظيف، بل هي حصيلة نظام تفاعلي من الحواجز المتراكمة التي تُثبط دافعية الباحث عن عمل وتخلق دائرة مغلقة من الإخفاق المهني المتكرر.

يندرج المقياس فلسفياً تحت مظلة النظرية المعرفية للتطور المهني (Cognitive Information Processing – CIP) التي طورها بيترسون، وسامبسون، ورياردون (Peterson, Sampson, & Reardon)، والتي ترى أن الأداء المهني الفعال يتطلب توازناً بين معرفة الذات (الميول والقدرات والقيم) ومعرفة عالم المهن، إلى جانب مهارات اتخاذ القرارات وتوليد استراتيجيات التفكير الإيجابي الفعالة. عندما تتعطل هذه المكونات بفعل معتقدات سلبية أو نقص معلوماتي (كما يقيسها بُعدا اتخاذ القرار والبحث عن عمل)، يواجه الفرد شللاً سلوكياً في التقدم الوظيفي.

كما يستعير المقياس مفاهيم جوهرية من النظرية المعرفية الاجتماعية للتطوير المهني (Social Cognitive Career Theory – SCCT) المؤسسة على أفكار ألبرت باندورا (Albert Bandura) والتي طورها لنت وبراون وهاكيت (Lent, Brown, & Hackett). تركز هذه النظرية على أهمية الكفاءة الذاتية المدركة (Perceived Self-Efficacy) وتوقعات النتائج ومحددات البيئة (Contextual Barriers). يوضح هذا الإطار كيف أن الحواجز الموضوعية المدركة (مثل المشكلات المالية أو الصحية أو ضعف المهارات التعليمية) تسحق ثقة الفرد في قدرته على النجاح، وتجعله يتوقع الفشل بصورة مسبقة، مما يحد من دافعيته للمثابرة واستكشاف الخيارات المهنية.

وجهت هذه الأطر النظرية توليد فقرات المقياس؛ حيث حُوّلت المفاهيم المجردة (مثل عجز التوجه الذاتي، أو ضغوط المحيط البيئي) إلى سلوكيات وتحديات واقعية وملموسة تعبر عن لغة وتجارب الأفراد الواقعين في دائرة البطالة، وتتيح للمستشار تحويل المفهوم النظري إلى خطوات تدخل إجرائية قابلة للتعديل والتدريب السلوكي.

7. الصدق

أثار الصدق السيكومتري لقائمة معوقات النجاح في العمل نقاشات موسعة بين مراجعي القياس النفسي في الكتاب السنوي للمقاييس العقلية (Mental Measurements Yearbook). تميزت الأداة بصدق ظاهري وصدق محتوى مرتفعين، في حين واجهت تحديات وانتقادات تتعلق بمحدودية الدراسات المقننة المنشورة حول صدق البناء والصدق المرتبط بالمحك.

صدق المحتوى والصدق الظاهري (Content & Face Validity)

أُسس صدق المحتوى من خلال عملية تطوير تجريبية واستشارية منظمة؛ حيث بدأ المؤلف بحصيلة أولية تزيد عن 100 فقرة مستخلصة من الأدبيات النظرية لميلر وأوتينغ (1977)، ومراجعة دراسات برامج مساعدة الباحثين عن عمل، ومقابلات نوعية معمقة ودراسات حالة مع أفراد بالغين عاطلين عن العمل. عُرضت هذه الفقرات على لجان متخصصة من مستشاري التوظيف والمرشدين المهنيين لتقييم مدى وضوحها، وأهميتها، وملامستها لواقع المستفيدين، وملاءمتها للأبعاد المقترحة. أدت هذه المرحلة إلى تنقيح البنك الأولي واختزاله إلى 75 فقرة بعد استبعاد العبارات المكررة أو غير المعبرة بدقة عن مفهوم العائق المهني، ثم جرى اختزالها لاحقاً إلى 50 فقرة تحقق التوازن التام بين المقاييس الفرعية الخمسة (بواقع 10 فقرات لكل مقياس). يعكس هذا التماسك صدقاً ظاهرياً ممتازاً يسهل تقبل المستجيبين للمقياس وانخراطهم فيه.

صدق البناء والصدق المرتبط بالمحك (Construct & Criterion-Related Validity)

وفقاً للمراجعات النقدية المتخصصة التي أجراها كل من كمارا وجرين (Camara, 1999; Green, 1999)، فإن الأدلة التجريبية المنشورة حول صدق البناء وصدق المحك للمقياس لا تزال محدودة؛ حيث لم يتضمن الدليل الأصلي دراسات كافية توثق قدرة درجات المقياس على التنبؤ بمعدلات الحصول الفعلي على عمل، أو المدة الزمنية للبقاء في الوظيفة، أو استقرار الدخل (وهي المحكات التنبؤية الأهم لأداة من هذا النوع). كما أن دراسات الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent and Discriminant Validity) بمقارنة المقياس مع مقاييس التردد المهني المقننة (مثل مقياس CDS لأوسيبو) أو مقاييس تقدير الذات والاكتئاب كانت شحيحة للغاية واقتصرت على مؤشرات ارتباطية ضمن عينات تدريبية محلية صغيرة تابعة لبرامج حكومية مؤقتة، مما يجعل تفسير الدرجات المستقلة للأفراد خارج إشراف المستشار بحاجة إلى حذر علمي شديد.

8. الثبات

اعتمدت دراسات الثبات الخاصة بمقياس BESI بصورة رئيسية على قياس الاتساق الداخلي (Internal Consistency) واستقرار الدرجات عبر التطبيقات الزمنية المتتابعة ضمن عينات التدريب والتأهيل الوظيفي المهني.

الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

أظهرت البيانات السيكومترية المستخلصة من عينات المتدربين البالغين في البرامج المهنية الممولة حكومياً أن مقاييس الأداة تتمتع بمستوى عالٍ من الاتساق الداخلي؛ حيث تراوحت معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s alpha) للمقاييس الفرعية الخمسة بين 0.78 و0.88، بينما وصل معامل الاتساق الداخلي للدرجة الكلية للمقياس إلى ما يقارب 0.92 إلى 0.94. يشير هذا الارتفاع الإحصائي إلى أن الفقرات المكونة لكل مقياس فرعي تتضافر بكفاءة في قياس العائق الوظيفي المستهدف ضمن هذا النطاق بعينه، وتوفر قياساً متجانساً وموثوقاً لحدة القلق المرتبط بهذه المعوقات.

ثبات إعادة الاختبار والاتساق النصفي (Test-Retest & Split-Half Reliability)

في دراسات الاستقرار الزمني عبر إعادة الاختبار بفواصل زمنية قصيرة (تراوحت بين أسبوع إلى أسبوعين على عينات استطلاعية)، بلغت معاملات الارتباط درجات تتراوح بين 0.75 و0.85 للمقاييس الفرعية المختلفة، مما يعكس استقراراً مناسباً لسمات الإدراك الواعي للمعوقات في ظل غياب تدخلات تدريبية مكثفة. ومع ذلك، لاحظ النقاد أن هذه التقديرات الإحصائية مستمدة من عينة محدودة نسبياً ومقيدة ببرنامج تدريبي حكومي واحد، مما يتطلب الحذر عند تعميم معاملات الثبات على فئات سكانية متنوعة ذات مستويات تعليمية واجتماعية متباينة للغاية دون إعادة حساب الثبات محلياً.

9. التحليل العاملي

شكلت البنية العاملية لمقياس BESI إحدى النقاط الجدلية البارزة في الأدبيات السيكومترية؛ حيث تم تطوير البنية التكوينية للأبعاد الخمسة في الأصل عبر أسلوب منطقي وعقلاني استشاري (Rational/Conceptual Approach) مستند إلى تصنيف الخبراء وآراء المستشارين المهنيين وليس بناءً على اشتقاق رياضي بحت نابع من تحليلات عاملية استكشافية أولية.

التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

عند إخضاع بيانات المقياس للتحليلات العاملية الاستكشافية باستخدام طريقة المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) مع التدوير المائل (Promax/Oblimin) – نظراً لأن المعوقات الوظيفية مترابطة بطبيعتها وليست متعامدة – أكدت النتائج عموماً تشبع فقرات الأبعاد الخمسة على خمسة عوامل كامنة فسرت مجتمعة نسبة كبيرة من التباين الكلي بلغت ما يقارب 52% إلى 58% في العينات التجريبية. تشبعت فقرات بُعد “التعليم والتدريب” وفقرات “البحث عن عمل” بوضوح وبقيم تشبع تجاوزت 0.50 على عامليها المستقلين، مما أثبت استقلاليتها الإجرائية، في حين أظهرت بعض فقرات “العوامل الشخصية والمالية” وفقرات “العوامل الانفعالية والجسدية” تشبعات متقاطعة (Cross-loadings) خفيفة تجاوزت 0.30 على أكثر من عامل، وهو أمر منطقي سلوكياً؛ إذ إن الضغوط المالية الحادة تنعكس بصورة حتمية كأعراض قلق وانفعال نفسي لدى العاطلين عن العمل.

التحليل العاملي التأكيدي (CFA) والقصور المنهجي

على الرغم من التوافق النظري العام، أشار المراجعون السيكومتريون مثل كمارا وجرين (1999) إلى أن نشر الأداة الأصلي افتقر إلى توفير نماذج نمذجة المعادلة البنائية والتحليل العاملي التأكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA) المنشورة في أوعية علمية محكمة، والتي تفحص مؤشرات حسن المطابقة القياسية مثل مؤشر المطابقة المقارن (CFI > 0.90)، وجذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA < 0.06). لذلك، يعتبر التمايز بين المقاييس الخمسة تمايزاً إرشادياً وعملياً بالدرجة الأولى، ويوصى الباحثون في مجالات القياس المهني بإجراء دراسات CFA مستقلة عند تقنين المقياس في بيئات وثقافات مختلفة للتحقق من صدق البنية العاملية الخماسية وثبات القياس (Measurement Invariance) عبر الجنسين ومجموعات الأعمار.

10. أداة القياس

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Inventory) واستمارة فحص مدخلية للمسار المهني، تُطبق وتُصحح وتُفسر ذاتياً أو بمساعدة المستشار المهني.
  • التنسيق: متوفر بصيغة ورقية كراسة مطبوعة بنظام ترميز لوني، وكذلك بصيغة رقمية عبر الحاسب الآلي والإنترنت.
  • عدد الفقرات: 50 فقرة موزعة بالتساوي التام على خمسة مقاييس فرعية بواقع 10 فقرات لكل مقياس.
  • الفئة المستهدفة: المراهقون والبالغون الذين يمتلكون على الأقل مهارات قراءة بمستوى الصف الثامن الأساسي (Eighth-grade reading level)، لا سيما الباحثين عن عمل، أو العاطلين عن العمل لفترات طويلة، أو الفئات التي تعاني من عدم الاستقرار الوظيفي.
  • زمن التطبيق: يستغرق الاختبار ما بين 10 إلى 15 دقيقة، بينما تستغرق عملية التصحيح الذاتي وتعبئة الرسم البياني التفسيري نحو 10 إلى 15 دقيقة إضافية.
  • مقياس الاستجابة: مقياس متدرج رباعي النقاط (4-Point Likert Scale) يعبر عن درجة القلق، وخياراته هي:
    • 1 = لا يمثل مصدر قلق إطلاقاً (Of no concern)
    • 2 = يمثل مصدر قلق بسيط (Of little concern)
    • 3 = يمثل مصدر قلق متوسط (Of moderate concern)
    • 4 = يمثل مصدر قلق كبير جداً (Of great concern)
  • طريقة التصحيح وتوزيع الدرجات: تُجمع الدرجات الخام لكل مقياس فرعي على حدة (حيث تتراوح الدرجة الخام لكل بُعد من 10 إلى 40 نقطة، وتتراوح الدرجة الكلية للأداة من 50 إلى 200 نقطة). تشير الدرجات المرتفعة مباشرة إلى وجود عوائق حرجة تتطلب تدخلاً عاجلاً. يعتمد المقياس ترميزاً لونياً (Color-coded System) يربط كل فقرة ببُعدها، مما يسهل على المستجيب جمع أرقام كل لون ونقلها إلى صفحة الملف النفسي البياني (Profile Sheet) لتحديد أعلى العوائق التي تواجهه ذاتياً.
  • الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات مصاغة بصيغة معكوسة (جميع الفقرات تقيس العوائق باتجاه طردي إيجابي، حيث تعني الدرجة الأعلى زيادة حدة العائق).

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

صدرت الطبعة الأولى الرسمية من قائمة معوقات النجاح في العمل (BESI) في تسعينيات القرن الماضي (نحو عام 1994) وتبعتها طبعات منقحة (منها الطبعة الثانية الصادرة عام 1999) عبر دار النشر الأمريكية JIST Publishing / JIST Works (المملوكة حالياً أو المدمجة ضمن مجموعات نشر تعليمية متخصصة). تُعد الأداة بالكامل، بما في ذلك نصوص الفقرات، ودليل الاستخدام، ومخططات التفسير البياني، أداة تجارية محمية بموجب حقوق الملكية الفكرية والنشر والتوزيع الدولية.

لا يُسمح بنسخ المقياس، أو إعادة طباعته، أو ترجمته لأغراض بحثية أو تشخيصية تجارية دون الحصول على ترخيص كتابي صريح وشراء كراسات الاختبار الأصلية ومواد التقييم من الناشر أو وكلائه المعتمدين. تتطلب كراسات الاختبار دفع رسوم اقتناء لكل نسخة ورقية أو رقمية تُدفع لدار النشر، وتوفر الدور عادة حسومات للمؤسسات الحكومية ومراكز التدريب غير الربحية التي تطلب كميات كبيرة للمستفيدين.

12. المراجع

  • Camara, W. (1999). Review of the Barriers to Employment Success Inventory, Second Edition. In J. C. Impara & B. S. Plake (Eds.), The Sixteenth Mental Measurements Yearbook (pp. 95–97). Buros Institute of Mental Measurements.
  • Green, K. (1999). Review of the Barriers to Employment Success Inventory, Second Edition. In J. C. Impara & B. S. Plake (Eds.), The Sixteenth Mental Measurements Yearbook (pp. 97–99). Buros Institute of Mental Measurements.
  • Lent, R. W., Brown, S. D., & Hackett, G. (1994). Toward a unifying social cognitive theory of career and academic interest, choice, and performance. Journal of Vocational Behavior, 45(1), 79–122. https://doi.org/10.1006/jvbe.1994.1027
  • Liptak, J. J. (1994). Barriers to Employment Success Inventory (BESI). JIST Works, Inc.
  • Liptak, J. J. (1999). Barriers to Employment Success Inventory: Administrator’s guide and profile (2nd ed.). JIST Publishing.
  • Miller, C. D., & Oetting, G. R. (1977). Barriers to employment and the disadvantaged. The Counseling Psychologist, 6(4), 89–93. https://doi.org/10.1177/001100007700600408
  • Peterson, G. W., Sampson, J. P., & Reardon, R. C. (1991). Career development and services: A cognitive approach. Brooks/Cole Publishing.

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Instructions / Directions: Read each item carefully and rate the degree to which it represents a barrier or concern in getting or keeping a job using the following scale: 1 = Of no concern, 2 = Of little concern, 3 = Of moderate concern, 4 = Of great concern.
Response Scale: 4-point Likert scale: 1 = Of no concern, 2 = Of little concern, 3 = Of moderate concern, 4 = Of great concern
1

Scale 1: Personal and Financial Barriers
1

Not having reliable transportation to and from work
2

Lack of money for basic necessities while looking for a job
3

Child care or elder care responsibilities
4

Not having appropriate clothes or tools for work
5

Housing instability or lack of a permanent address
6

Outstanding debts or financial problems
7

Not having a valid driver's license
8

Family problems that interfere with working
9

Need to maintain public assistance benefits
10

Criminal history or legal issues
11

Scale 2: Emotional and Physical Barriers
11

Chronic physical health problems or disabilities
12

Feeling stressed, anxious, or depressed about finding work
13

Lack of self-confidence or low self-esteem
14

Past issues with alcohol or drug abuse
15

Difficulty getting along with supervisors or co-workers
16

Fear of failing on the job
17

Feeling overwhelmed by the job search process
18

Physical limitations that restrict work activities
19

Difficulty managing anger or frustration
20

Lack of support and encouragement from family or friends
21

Scale 3: Career Decision-Making and Planning Barriers
21

Not knowing what kind of job or career I really want
22

Unsure of my personal work-related skills and abilities
23

Lack of clear, realistic career goals
24

Not knowing how to match my interests to career choices
25

Lack of information about current and future job market trends
26

Having trouble making major career and life decisions
27

Pressure from others to pursue a specific career path
28

Unrealistic expectations regarding salary and entry-level positions
29

Reluctance to commit to a specific career plan
30

Not knowing where to get professional career advice or counseling
31

Scale 4: Job-Seeking Knowledge Barriers
31

Not knowing how to write an effective resume and cover letter
32

Inexperience with online job searching and digital applications
33

Difficulty answering tough questions in a job interview
34

Nervousness or anxiety during job interviews
35

Not knowing how to identify and contact potential employers
36

Lack of professional references to list on applications
37

Not knowing how to effectively network to find job openings
38

Poor telephone or professional communication skills
39

Not knowing how or when to follow up after submitting an application
40

Feeling discouraged by repeated rejections
41

Scale 5: Training and Education Barriers
41

Lacking a high school diploma, GED, or post-secondary degree
42

Inadequate basic skills (reading, writing, or mathematics)
43

Insufficient computer or technical skills needed for modern jobs
44

Lack of specific vocational training or specialized certifications
45

Limited previous work experience or unstable employment history
46

Inability to afford the cost of further education or training
47

Lack of time to attend school or training programs
48

Difficulty keeping up with rapid technological changes in the workplace
49

Language barriers or difficulty speaking/writing English fluently
50

Outdated job skills that are no longer in high demand

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 18). قائمة معوقات النجاح في العمل. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/barriers-to-employment-success-inventory/
looti, Mohammed. “قائمة معوقات النجاح في العمل.” عرب سايكلوجي, 18 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/barriers-to-employment-success-inventory/.
looti, Mohammed. “قائمة معوقات النجاح في العمل.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 18, 2026. https://arabpsychology.com/scales/barriers-to-employment-success-inventory/.