الملخص
يُعد مقياس عوائق استخدام الفورية (Barriers to Using Immediacy Scale – BUIS؛ المطوَّر من قِبل Hillman et al., 2023) أداة قياس تقرير ذاتي مقننة صُممت خصيصاً للممارسين والمعالجين النفسيين والمتدربين بهدف تقييم العوائق والمثبطات المدركة التي تحول دون توظيف مهارة الفورية (Immediacy) في الجلسات العلاجية. وتُعرّف الفورية الإكلينيكية، وفق الإطار النظري الذي أرسته كلارا هيل (Clara E. Hill, 2020)، بأنها قدرة المعالج ومبادرته في استكشاف مشاعر العميل حول العلاقة العلاجية في لحظة “هنا والآن”، أو إفصاح المعالج عن مشاعره الذاتية الآنية تجاه العميل وتجاه التفاعل العلاجي المشترك. ورغم الأهمية المحورية لهذه المهارة في تعزيز التحالف العلاجي وإصلاح التصدعات العاطفية، إلا أن استخدامها يظل نادراً ومحفوفاً بالتردد الإكلينيكي.
يتألف المقياس في نسخته النهائية المحكمة من 16 فقرة موزعة بالتساوي على أربعة أبعاد عاملية تم استخلاصها بدقة عبر دراسات قياسية متعددة: (1) المخاوف بشأن ردود فعل العميل، (2) المخاوف بشأن ردود فعل المعالج، (3) المعتقدات السلبية حول الفورية، و(4) نقص المهارات في استخدام الفورية. يُجاب عن كل فقرة وفق مقياس ليكرت خماسي الدرجات يتراوح من 1 (“أعارض بشدة”) إلى 5 (“أوافق بشدة”)، حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى إدراك أكبر للعوائق المثبطة لاستخدام الفورية.
أظهرت الدراسات السيكومترية تمتع مقياس BUIS بخصائص سيكومترية استثنائية؛ إذ تراوحت قيم الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) للمقياس الكلي بين 0.87 و0.89 عبر عينات متعددة، وأظهرت الموثوقية بطريقة إعادة الاختبار (على مدى أسبوعين إلى أربعة أسابيع) ارتباطاً استقرارياً قوياً بلغ 0.80 للدرجة الكلية وما بين 0.68 و0.86 للأبعاد الفرعية. كما أكد التحليل العاملي التوكيدي ملاءمة النموذج رباعي الأبعاد (CFI = 0.96، RMSEA = 0.05)، مع تأكيد النموذج الهرمي وثنائي العامل (Bifactor) لوجود عامل عام قوي يعكس التوجه العام لتردد المعالج، مما يجعل المقياس أداة بحثية وتدريبية لا غنى عنها في برامج إعداد المعالجين النفسيين والإشراف الإكلينيكي المعاصر.
الكلمات المفتاحية
الفورية العلاجية، عوائق الفورية، العملية العلاجية، مهارات المعالج النفسي، التحالف العلاجي، ما وراء التواصل، الكفاءة الذاتية، القلق العلاجي، التحليل العاملي التوكيدي، الإشراف الإكلينيكي، القياس النفسي، مقياس BUIS.
المؤلفون
- جاستن دبليو هيلمان (Justin W. Hillman, Ph.D.): قسم الإرشاد النفسي والتعليم العالي والتربية الخاصة، جامعة ميريلاند، كوليدج بارك، الولايات المتحدة الأمريكية. المعرّف الأكاديمي: ORCID: 0000-0002-7457-0570. البريد الإلكتروني للمراسلة: [email protected].
- جوديث إيه غيرستنبليث (Judith A. Gerstenblith, Ph.D.): قسم علم النفس، جامعة ميريلاند، كوليدج بارك، الولايات المتحدة الأمريكية. المعرّف الأكاديمي: ORCID: 0000-0003-3763-8932.
- غريتا يانكاوسكايتي (Greta Jankauskaite, M.S.): قسم علم النفس، جامعة ميريلاند، كوليدج بارك، الولايات المتحدة الأمريكية. المعرّف الأكاديمي: ORCID: 0000-0003-1120-7536.
- جوناثان جيه مور (Jonathan J. Mohr, Ph.D.): قسم علم النفس، جامعة ميريلاند، كوليدج بارك، الولايات المتحدة الأمريكية. المعرّف الأكاديمي: ORCID: 0000-0002-3350-5860.
- كلارا إي هيل (Clara E. Hill, Ph.D.): أستاذة بارزة بقسم علم النفس، جامعة ميريلاند، كوليدج بارك، الولايات المتحدة الأمريكية. رائدة أبحاث مهارات المساعدة والعملية العلاجية عالمياً. المعرّف الأكاديمي: ORCID: 0000-0003-4334-0825.
الغرض
يتمثل الغرض الجوهري من تطوير مقياس عوائق استخدام الفورية (BUIS) في سد فجوة إكلينيكية وبحثية استمرت لعقود في أدبيات العلاج النفسي؛ فعلى الرغم من إجماع المدارس العلاجية الحديثة على القيمة التحويلية العميقة لاستخدام الفورية الإكلينيكية (Metacommunication / Here-and-now processing)، إلا أن الدراسات الرصدية تشير باستمرار إلى أن المعالجين لا يستخدمون هذا التدخل سوى في أقل من 1% إلى 3% من إجمالي التدخلات اللفظية خلال الجلسات، بل ويتجنبونه في لحظات التأزم العلائقي التي تكون فيها الفورية هي الأداة الأشد فاعلية.
يهدف المقياس تحديداً إلى تشخيص وتفكيك الأسباب الكامنة وراء هذا التحفظ الإكلينيكي عبر قياس أربعة مجالات وظيفية للعوائق:
- التطبيقات الإشرافية والتدريبية: يُستخدم المقياس كأداة تشخيصية فارقة للمشرفين الإكلينيكيين لتقييم المتدربين وطلاب الدراسات العليا في تخصصات علم النفس الإكلينيكي والإرشادي. فهو يتيح للمشرف التمييز الدقيق بين ما إذا كان امتناع المتدرب عن مواجهة العميل بالفورية نابعاً من نقص الكفاءة التقنية (Lack of Skills)، أم من قلق شخصي عميق وهشاشة ذاتية (Therapist Reactions)، أم من تحيزات مفاهيمية ناجمة عن التوجه النظري (Negative Beliefs). هذا التمايز يوجه التدخل الإشرافي بدقة متناهية من التعليم المعرفي إلى التدريب التجريبي وإدارة القلق.
- التطبيقات الإكلينيكية الذاتية: يعمل المقياس كأداة انعكاس ذاتي (Self-reflection) للمعالجين الممارسين، حيث يعزز اليقظة الذهنية الإكلينيكية لمعرفة متى وكيف يسقط المعالج مخاوفه الخاصة على العميل (كافتراض أن العميل سينهار أو يترك العلاج إذا طُرحت مشاعر العلاقة في الحاضر).
- التطبيقات البحثية في العملية والنتائج: يوفر المقياس متغيرات كمية موثوقة لنمذجة العلاقة بين سمات المعالج (مثل قلق التعلق والكفاءة الذاتية) ومخرجات العملية العلاجية، وتتبع تطور مهارات المعالجين عبر مسار سنوات الخبرة وساعات التدريب المتخصص.
البناء النفسي
يستند مقياس BUIS إلى بناء نفسي متعدد الأبعاد يغطي المجال الإدراكي، والوجداني، والمهاري، والنظري للمعالج النفسي في سياق المواجهة العلائقية المباشرة. يُعرّف البناء النفسي العام بأنه: “التقييم المعرفي والوجداني الذاتي للمعالج للعقبات التي تمنعه أو تثبطه عن فتح حوار فوري ومباشر حول مشاعر وأفكار التفاعل العلاجي القائم في جلسة العلاج النفسي”. يتضمن هذا البناء أربعة أبعاد متمايزة نظرياً وعاملياً:
1. المخاوف بشأن ردود فعل العميل (Concerns About Client Reactions)
يركز هذا البعد على التوقعات الكارثية والتحيزات الإدراكية السلبية التي يبنيها المعالج حول استجابة العميل للفورية. يعتقد المعالج في هذا السياق أن إدخال العلاقة كبؤرة للنقاش في لحظة “هنا والآن” سيؤدي إلى تدمير التحالف العلاجي، أو إصابة العميل بضيق نفسي حاد لا طاقة له به، أو غضب العميل وانسحابه المفاجئ من العلاج، أو اتهام المعالج بانتهاك الحدود والمهنية. يتجلى هذا البعد في الخوف من أن يُساء فهم الفورية باعتبارها هجوماً أو تصرفاً غير لائق إكلينيكياً (مثل الفقرات 1، 4، 9، 12).
2. المخاوف بشأن ردود فعل المعالج (Concerns About Therapist Reactions)
يعكس هذا البعد الجانب الوجداني الداخلي للمعالج والناجم عن تنشيط صراعاته الذاتية وقضاياه غير المحلولة (Countertransference)؛ فالفورية تتطلب درجة عالية من الإفصاح الذاتي والشجاعة العلائقية. يقيس هذا البعد خشية المعالج من الشعور بالانكشاف العاطفي والهشاشة الشديدة (Excessive Vulnerability)، وفقدان السيطرة على قلقه وتوتره العصبي أمام العميل، وتأثير العقد النفسية الشخصية على قدرته في إدارة الموقف (مثل الفقرات 3، 5، 8، 15).
3. المعتقدات السلبية حول الفورية (Negative Beliefs About Immediacy)
يقيس هذا البعد الإطار المعرفي والأيديولوجي للمعالج ومدى توافق الفورية مع نموذجه النظري ومعتقداته حول آليات التغيير في العلاج النفسي. ينظر بعض المعالجين إلى الفورية على أنها تدخل استعراضي غير مفيد علاجياً، أو انحراف عن جدول الأعمال المنظم (كما في بعض مدارس العلاج المعرفي السلوكي التقليدية)، أو تدخل يفتقر إلى المبرر الإكلينيكي الرصين، أو أنه يركز على العلاقة بدلاً من حل المشكلة الأساسية للعميل (مثل الفقرات 2، 7، 11، 13).
4. نقص المهارات في استخدام الفورية (Lack of Skills for Using Immediacy)
يقيم هذا البعد العجز الإجرائي والتقني المدرك لدى المعالج. فالفورية ليست مجرد تعليق عابر، بل هي مهارة إكلينيكية معقدة تتطلب توقيتاً دقيقاً (Timing)، ولغة تواصل متعاطفة وغير دفاعية، ومعرفة عملية بكيفية متابعة الحوار وتوجيهه بعد طرح الملاحظة الفورية. يقر المعالج هنا بافتقاره للتدريب المناسب، وعدم درايته بالتقنيات التنفيذية، والارتباك بشأن الخطوة التالية بعد فتح الحوار العلائقي (مثل الفقرات 6، 10، 14، 16).
الإطار النظري
ينبثق مقياس BUIS من تلاقي وتكامل ثلاثة أطر نظرية رئيسية في علم النفس الإكلينيكي والعلاجي:
1. نموذج مهارات المساعدة لكلارا هيل (Clara Hill’s Helping Skills Model)
يؤسس نموذج هيل المرجعية المباشرة للمقياس؛ حيث يقسم العملية الإرشادية إلى ثلاث مراحل: الاستكشاف (Exploration)، والبصيرة (Insight)، والعمل (Action). تقع مهارة “الفورية” في صميم مرحلة تعميق البصيرة. تصنف هيل الفورية كواحدة من أقوى التدخلات اللفظية وأكثرها تعقيداً لأنها تدمج بين التحدي (Challenge)، والإفصاح عن الذات (Self-disclosure)، والتركيز على العلاقة في اللحظة الراهنة. وبناءً على النموذج، فإن صعوبة الفورية تعود إلى أنها تتطلب من المعالج أن يكون حاضراً معرفياً وعاطفياً بالكامل، وأن يتحمل غموض التفاعل المتبادل، وهو ما يخلق عوائق شخصية ومهاراتية لدى المعالجين المبتدئين وحتى المتمرسين.
2. نظرية التواصل الإنساني وما وراء التواصل (Kiesler’s Interpersonal Theory & Metacommunication)
تستند الفورية نظرياً إلى أعمال دونالد كيسلر (Donald J. Kiesler, 1996) ومفهوم الدائرة التفاعلية العلائقية (Interpersonal Circumplex). يفترض كيسلر أن العملاء يسحبون المعالجين دون وعي إلى تكرار أنماطهم المرضية المعتادة من خلال “ردود أفعال متبادلة مشروطة”. وتعتبر “الفورية” أو “ما وراء التواصل” (Metacommunication) الأداة الفاصلة لكسر هذه الحلقة المفرغة؛ حيث يصف المعالج السلوك التفاعلي القائم بينهما في الغرفة العلاجية في التو واللحظة. ويوضح الإطار النظري أن عوائق استخدام الفورية تنشأ من محاولة المعالج تجنب الاصطدام بالدفاعات الصلبة للعميل أو الخوف من مواجهة الاستفزازات التفاعلية غير المريحة.
3. نظرية التعلق وقلق المعالج (Attachment Theory & Therapist Anxiety)
يستعير المقياس من نظرية التعلق لدى الكبار (Adult Attachment) لتفسير التردد العلاجي. فالمعالجون الذين يتسمون بارتفاع قلق التعلق (Attachment Anxiety) يعانون من حساسية مفرطة تجاه الرفض، ويخشون أن يؤدي التعبير الصريح عن مشاعر العلاقة إلى غضب العميل أو التخلي عنه، مما يحفز دفاعات المعالج الذاتية ويدفعه إلى الانسحاب المعرفي والامتناع عن الفورية لحماية أمنه النفسي الخاص.
الصدق
خضع مقياس عوائق استخدام الفورية (BUIS) لاختبارات تجريبية صارمة للتحقق من صدق البناء (Construct Validity)، والصدق المرتبط بمحك (Criterion-Related Validity)، والصدق التزايدي (Incremental Validity) عبر ثلاث دراسات مستقلة ضمت عينات من المعالجين الممارسين والمتدربين في الولايات المتحدة الأمريكية:
1. صدق المحك والصدق التقاربي (Criterion & Convergent Validity)
- الكفاءة الذاتية لاستخدام الفورية (Self-Efficacy for Immediacy – SEIm): ارتبطت الكفاءة الذاتية للمعالجين في تطبيق الفورية ارتباطاً سلبياً دالاً إحصائياً مع كافة الأبعاد الفرعية لمقياس BUIS والدرجة الكلية؛ مما يثبت أن ارتفاع إدراك المعالج للعوائق يتزامن طردياً مع تراجع ثقته بقدرته على تنفيذ هذه المهارة بنجاح.
- قلق التعلق لدى المعالج (ECR-Anxiety): أظهرت النتائج ارتباطاً إيجابياً دالاً بين مقياس قلق التعلق والدرجة الكلية للمقياس ($r = 0.28, p = 0.02$)، وارتباطاً قوياً بشكل خاص مع بعد “مخاوف بشأن ردود فعل المعالج” ($r = 0.39, p = 0.001$). في المقابل، لم تظهر ارتباطات دالة إحصائياً بين القلق والأبعاد الأخرى كالمعتقدات السلبية ($r = -0.10, p = 0.41$) أو نقص المهارات ($r = 0.23, p = 0.07$)، وهو ما يؤكد الصدق التمايزي (Discriminant Validity) الدقيق لأبعاد المقياس.
- سنوات الخبرة الإكلينيكية: ارتبطت سنوات الممارسة الإكلينيكية سلباً وبشكل دال مع كافة أبعاد المقياس باستثناء بعد “المعتقدات السلبية”؛ مما يبرهن على أن تراكم الخبرة يقلل من مخاوف ردود الفعل وضعف المهارات، بينما تبقى المعتقدات السلبية مرتبطة بالأطر الفكرية والنظرية لا بمجرد عدد سنوات الممارسة.
2. الفروق تبعاً للتوجه النظري (Theoretical Orientation Differences)
أثبت المقياس قدرة فائقة على التمييز بين المعالجين استناداً إلى مدارِسهم العلاجية:
- التوجه المعرفي السلوكي (CBT): ارتبط إيجابياً ودالاً بالدرجة الكلية للمقياس، وبُعد المعتقدات السلبية، وبُعد نقص المهارات؛ إذ يميل المعالجون المعرفيون السلوكيون إلى إدراك حواجز أكبر نحو الفورية لكون مناهجهم التقليدية تركز على المهارات السلوكية وإعادة البناء المعرفي خارج إطار العلاقة الفورية الآنية.
- التوجه الدينامي النفسي (Psychodynamic): ارتبط ارتباطاً سلبياً دالاً مع بعدي المعتقدات السلبية ونقص المهارات؛ حيث يعتبر تحليل التحويل والتحويل المقابل في “هنا والآن” ركيزة تدريبية تأسيسية في هذا التوجه، مما يجعل إدراكهم للعوائق منخفضاً جداً في هذين المجالين.
- التوجه الإنساني (Humanistic): لم يسجل فروقاً ذات دلالة إحصائية مقارنة بالمتوسط العام للعينة.
3. الصدق التزايدي (Incremental Validity)
أثبتت تحليلات الانحدار المتعدد تمتع المقياس بصدق تزايدي فائق؛ إذ احتفظ متغير قلق المعالج (ECR-Anxiety) بارتباطه الموجب الدال إحصائياً مع الدرجة الكلية للـ BUIS ($r = 0.26, p = 0.03$) ومع بعد مخاوف المعالج ($r = 0.37, p = 0.002$) حتى بعد ضبط وعزل التباين الراجع للكفاءة الذاتية (SEIm)، مما يثبت أن مقياس BUIS يفسر تبايناً فريداً في سلوك المعالجين لا تستطيع مقاييس الكفاءة الذاتية وحدها رصده.
الثبات
تم تقييم ثبات المقياس من خلال مؤشرات الاتساق الداخلي ومؤشرات الاستقرار عبر الزمن، وحقق المقياس معايير الجودة القياسية الصارمة وفق إرشادات الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA):
1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
أظهرت النتائج أن مقياس BUIS يتمتع بدرجة عالية وممتازة من الاتساق الداخلي؛ إذ تراوحت قيمة معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s alpha) للدرجة الكلية للمقياس عبر العينات المختلفة بين 0.87 و 0.89، وهي قيم تدل على تماسك الفقرات وتكاملها في قياس الظاهرة دون وجود حشو أو تكرار مفرط.
2. ثبات إعادة الاختبار عبر الزمن (Test-Retest Reliability)
أُجري اختبار الثبات بطريقة التطبيق وإعادة التطبيق بفارق زمني تراوح بين أسبوعين إلى 4 أسابيع ($2-4\text{ weeks}$). أظهرت معاملات الارتباط استقراراً ملحوظاً ودالاً إحصائياً عند مستوى ($p < 0.001$) للدرجة الكلية وكافة المقاييس الفرعية كما يوضح الجدول الآتي:
- الدرجة الكلية للمقياس (BUIS-Total): $r = 0.80$ (استقرار ممتاز عبر الزمن).
- مخاوف بشأن ردود فعل العميل (BUIS-Client Reactions): $r = 0.74$.
- مخاوف بشأن ردود فعل المعالج (BUIS-Therapist Reactions): $r = 0.70$.
- المعتقدات السلبية حول الفورية (BUIS-Negative Beliefs): $r = 0.68$.
- نقص المهارات في استخدام الفورية (BUIS-Lack of Skills): $r = 0.86$ (استقرار مرتفع جداً يعكس ثبات الإدراك المهاري).
تؤكد هذه البيانات الإحصائية أن المقياس يتمتع بخصائص استقرار زمنية متينة تجعله صالحاً للتطبيقات في دراسات التتبع الطولي والتقييم قبل وبعد البرامج التدريبية العلاجية.
التحليل العاملي
مر تطوير المقياس بمراحل تحليلية معمقة شملت التحليل العاملي الاستكشافي والتوكيدي:
1. التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA) وتوليد الفقرات
انطلقت عملية البناء ببنك أولي مؤلف من 50 فقرة صيغت بالاستناد إلى الأبعاد النظرية الأربعة المقترحة. عُرض البنك الأولي على لجنة خبراء مكونة من أعضاء هيئة تدريس وطلاب دكتوراه متقدمين متخصصين في العملية العلاجية والمهارات الإكلينيكية، مما أسفر عن تنقيح البنك إلى 45 فقرة. أُخضعت هذه الفقرات للتحليل الاستكشافي مع تطبيق معايير حذف صارمة شملت:
- استبعاد الفقرات ذات التشبع العاملي الأقل من 0.50 من حيث القيمة المطلقة.
- استبعاد الفقرات التي لا يقل الفارق بين تشبعها على عاملها الأساسي وأي عامل آخر عن 0.20، لضمان النقاء والتمايز الاستقلالي للأبعاد.
- حذف الفقرات التي تظهر تشبعات متقاطعة معقدة (Cross-loadings) أو تكراراً لغوياً ومفاهيمياً مع فقرات أكثر جودة وإحكاماً.
أسفرت هذه المعايير عن اختيار أفضل 16 فقرة، توزعت بنقاء تام على أربعة عوامل واضحة المعالم، حيث يضم كل عامل 4 فقرات متجانسة.
2. التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)
تم تطبيق التحليل العاملي التوكيدي على عينة جديدة للتحقق من مطابقة النموذج الرباعي المستخلص. أظهرت مؤشرات جودة المطابقة (Goodness-of-Fit Indices) ملاءمة ممتازة استناداً إلى المعايير القياسية العالمية (Kline, 2016):
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): بلغ 0.96 (وهو أعلى بكثير من الحد المقبول 0.90 ومؤشر على مطابقة ممتازة).
- جذر متوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA): بلغ 0.05 مع فترة ثقة 90% تراوحت بين [0.041, 0.063]، مما يبرهن على خطأ تقريب منخفض للغاية.
- جذر متوسط مربع البواقي المعياري (SRMR): بلغ 0.05 (ضمن الحدود الممتازة).
- اختبار مربع كاي ($\chi^2$): كانت القيمة $chi^2(98) = 190.96, p < 0.001$؛ ورغم دلالتها الإحصائية، إلا أن ذلك يُعزى لحساسية الاختبار لحجم العينة الكبير، في حين أكدت سائر المؤشرات الملاءمة الفائقة للنموذج.
3. النمذجة ثنائية العامل والهرمية (Higher-Order & Bifactor CFAs)
قام الباحثون باختبار نماذج بديلة تشمل النموذج الهرمي (من الرتبة الثانية) والنموذج ثنائي العامل (Bifactor Model). وأظهرت النتائج ملاءمة جيدة جداً لكلا النموذجين، مما يدعم وجود “عامل عام للعوائق” (General Barriers Factor) يفسر التوجه الكلي للمعالج نحو تجنب الفورية، إلى جانب الأبعاد الأربعة الخاصة. كما أكدت نتائج التباين المفسر التدريجي (I-ECV) أن المقياس يتميز ببنية متعددة الأبعاد تجمع بين عامل عام متين وأبعاد نوعية مستقلة ذات دلالة تطبيقية فارقة.
أداة القياس
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي إكلينيكي وبحثي مقنن (Self-Report Inventory/Questionnaire).
- التنسيق والشكل: يتكون من 16 فقرة موجزة ومحكمة، تم تجميعها لتغطي أربعة محاور أساسية تمنع المعالجين من توظيف الفورية.
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي الدرجات (5-Point Likert Scale): 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)، 2 = أعارض (Disagree)، 3 = محايد (Neutral)، 4 = أوافق (Agree)، 5 = أوافق بشدة (Strongly Agree).
- طريقة التصحيح وحساب الدرجات: يتم احتساب درجات المقاييس الفرعية بحساب متوسط درجات الفقرات المكونة لكل مقياس (أو مجموعها)، كما يُحسب متوسط الدرجة الكلية بجمع درجات كافة الفقرات الـ 16 وقسمتها على 16. تشير الدرجات المرتفعة دائماً إلى وجود عوائق أكبر ومثبطات أقوى أمام استخدام الفورية الإكلينيكية.
- الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على أي فقرات معكوسة التقييم (No Reversed Items)؛ فجميع الفقرات مصوغة في الاتجاه السلبي الذي يقيس وجود العائق مباشرة لتقليل أخطاء القياس والارتباك المفهومي.
- توزيع الفقرات على الأبعاد:
- المخاوف بشأن ردود فعل العميل (Concerns About Client Reactions): الفقرات (1، 4، 9، 12).
- المخاوف بشأن ردود فعل المعالج (Concerns About Therapist Reactions): الفقرات (3، 5، 8، 15).
- المعتقدات السلبية حول الفورية (Negative Beliefs About Immediacy): الفقرات (2، 7، 11، 13).
- نقص المهارات في استخدام الفورية (Lack of Skills for Using Immediacy): الفقرات (6، 10، 14، 16).
- الفئة المستهدفة: المعالجون النفسيون الممارسون، والأخصائيون النفسيون، والمرشدون، والأطباء النفسيون، والمعالجون المتدربون في برامج الدراسات العليا (18 عاماً فما فوق).
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة نشر الاختبار المعياري: 2023.
- حقوق النشر والترخيص: المقياس محمي بحقوق النشر الأكاديمية لصالح جمعية علم النفس الأمريكية (APA) والمؤلفين (Hillman et al., 2023).
- إتاحة الاستخدام والرسوم المالية: المقياس مجاني بالكامل (No Fee) ومتاح للاستخدام للأغراض البحثية، والتدريبية، والتعليمية، والإشراف الإكلينيكي دون الحاجة إلى الحصول على إذن خطي مسبق من المؤلفين، شريطة الالتزام بالاقتباس والتوثيق الأكاديمي السليم للورقة العلمية الأصلية والالتزام بتعليمات المقياس الأصلية لضمان مقارنة النتائج بالمعايير المقننة.
- الاستخدام التجاري: غير مسموح بالاستخدام التجاري أو إعادة النشر الربحي دون موافقة كتابية صريحة.
المراجع
- Hill, C. E. (2020). Helping skills: Facilitating exploration, insight, and action (5th ed.). American Psychological Association. https://doi.org/10.1037/0000147-000
- Hillman, J. W., Gerstenblith, J. A., Jankauskaite, G., Mohr, J. J., & Hill, C. E. (2023). Development and validation of the Barriers to Using Immediacy Scale (BUIS). Journal of Counseling Psychology, 70(5), 571–583. https://doi.org/10.1037/cou0000685
- Kiesler, D. J. (1996). Contemporary interpersonal theory and research: Personality, psychopathology, and psychotherapy. John Wiley & Sons.
- Kline, R. B. (2016). Principles and practice of structural equation modeling (4th ed.). Guilford Press.