القياس النفسي الإكلينيكيمقاييس الشخصية والصحة النفسيةمقاييس القلق والتوتر

مقياس بيك للقلق (BAI)

مقال أكاديمي شامل يستعرض مقياس بيك للقلق (BAI) من حيث أطره النظرية، خصائصه السيكومترية من صدق وثبات وتحليل عاملي، بالإضافة إلى بنود المقياس الأصلية ونظام تصحيحه الإكلينيكي.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 12 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 12 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس بيك للقلق (Beck Anxiety Inventory – BAI) أحد أكثر المقاييس السيكومترية المعتمدة انتشاراً ودقة في الحقلين النفسي الإكلينيكي والبحثي لتقييم حدة أعراض القلق لدى البالغين والمراهقين. تم تطوير المقياس بواسطة عالم النفس الشهير آرون تيموثي بيك (Aaron T. Beck) وزملائه في عام 1988، بهدف معالجة معضلة سيكومترية جوهرية تمثلت في التداخل والخلط التشخيصي الشديد بين أعراض القلق وأعراض الاكتئاب في أدوات القياس السابقة. يتألف المقياس من 21 فقرة تعتمد أسلوب التقرير الذاتي (Self-Report)، حيث يُطلب من المفحوص تقييم مدى الإزعاج أو المعاناة الناتجة عن كل عَرَض خلال الأسبوع الماضي شاملاً يوم التطبيق، استناداً إلى سلم تدريج ليكرت رباعي النقاط يتراوح من 0 (“على الإطلاق”) إلى 3 (“بشدة؛ أزعجني كثيراً”). تتراوح الدرجة الكلية من 0 إلى 63 نقطة، وتُصنف سريرياً إلى أربعة مستويات من القلق: الأدنى (Minimal)، الخفيف (Mild)، المعتدل (Moderate)، والشديد (Severe).

أظهرت الدراسات السيكومترية عبر مختلف الثقافات والبيئات الإكلينيكية تمتع المقياس بخصائص قياسية استثنائية؛ حيث يتميز بـ اتساق داخلي فائق تتراوح فيه قيم معامل ألفا كرونباخ بين 0.90 و0.94 في العينات السريرية، وثبات إعادة تطبيق استثنائي. كما أثبتت تحليلات الصدق البنائي والتقاربي والتفاضلي كفاءة الأداة العالية في قياس المكونات الجسدية والمعرفية المستقلة للقلق، مع إبراز التمايز الإحصائي الحاسم عن مقياس بيك للاكتئاب (BDI)، مما يجعله المعيار الذهبي في رصد وتتبع المآل العلاجي في برامج العلاج المعرفي السلوكي (CBT).

2. الكلمات المفتاحية

مقياس بيك للقلق، آرون بيك، علم النفس الإكلينيكي، القياس النفسي، أعراض القلق الجسدية، القلق المعرفي، الصدق التفاضلي، الاتساق الداخلي، التقرير الذاتي، العلاج المعرفي السلوكي، الاضطرابات النفسية، التشخيص السريري.

3. المؤلفون

تم تطوير وتأسيس مقياس بيك للقلق من قبل نخبة رائدة في القياس النفسي والعلاج المعرفي في مركز العلاج المعرفي التابع لقسم الطب النفسي في كلية الطب بجامعة بنسلفانيا (University of Pennsylvania):

  • آرون ت. بيك (Aaron T. Beck, M.D.): أستاذ فخري في الطب النفسي بجامعة بنسلفانيا ومؤسس مدرسة العلاج المعرفي.
  • نورمان إبستاين (Norman Epstein, Ph.D.): أستاذ مشارك سابق في قسم الطب النفسي بجامعة بنسلفانيا، وخبير في دراسات الأسرة والاضطرابات الوجدانية بجامعة ماريلاند.
  • غاري براون (Gary Brown, Ph.D.): باحث مشارك في قسم الطب النفسي بجامعة بنسلفانيا ومختص في النمذجة الإحصائية النفسية.
  • روبرت أ. ستير (Robert A. Steer, Ed.D.): أستاذ الطب النفسي وعلم القياس النفسي في كلية الطب التقويمي بجامعة نيوجيرسي (Rowan University School of Osteopathic Medicine).

المراسلات الأكاديمية التاريخية كانت تُوجّه إلى: Center for Cognitive Therapy, Department of Psychiatry, School of Medicine, University of Pennsylvania, Philadelphia, PA, USA.

4. الغرض

صُمم مقياس بيك للقلق (BAI) استجابة لضرورة إكلينيكية ومنهجية ملحة في أواخر الثمانينيات من القرن العشرين؛ حيث كانت المقاييس السائدة آنذاك—مثل مقياس تايلور للقلق الصريح (TMAS) ومقياس هاميلتون لتقييم القلق (HAM-A) واستخبار القلق كحالة وسمة (STAI)—تعاني من عيب جوهري يتمثل في الارتباط المرتفع جداً بالاكتئاب السريري. كان هذا الارتباط ينبع من احتواء تلك المقاييس على عبارات تقيس الوجدان السلبي العام (Negative Affectivity) كالإجهاد، وتدني المزاج، وفقدان الطاقة، والشعور العام بالتعاسة، بدلاً من التركيز على السمات النوعية لاضطرابات القلق. من هنا، كان الهدف الرئيسي لبيك وزملائه ابتكار أداة فرز وقياس نقية تركّز على الأعراض التي تميز القلق عن الاكتئاب وتتسم بالحساسية لتغيرات العلاج.

يخدم المقياس أغراضاً متعددة في مجالات الممارسة السريرية، والرعاية الأولية، والبحوث النفسية المتقدمة:

  • الكشف والفرز الإكلينيكي (Clinical Screening): يُستخدم كأداة سريعة وعالية الدقة لرصد الأفراد الذين يعانون من مستويات قلق تستدعي تدخلاً متخصصاً، لا سيما في مراكز الرعاية الصحية الأولية ومستشفيات الطب النفسي وعيادات الصحة النفسية الجامعية.
  • التقييم الكمي لشدة الأعراض (Severity Assessment): يتيح للأطباء والمعالجين تحديد الدرجة الخام لحالة القلق بدقة، مما يساعد في التمييز بين القلق الوظيفي الطبيعي والقلق الإكلينيكي المرضي الذي يتطلب خطة علاجية عاجلة.
  • مراقبة الاستجابة العلاجية (Treatment Monitoring): بفضل اعتماده على إطار زمني محدد (الأسبوع الماضي)، يمثل المقياس مؤشراً بالغ الحساسية لرصد التحسن الأسبوعي أو التدهور في الأعراض أثناء جلسات العلاج النفسي أو البروتوكولات الدوائية (مثل مضادات الاكتئاب ومنظمات القلق).
  • البحوث التجريبية والوبائية (Epidemiological and Empirical Research): يُوظف في الدراسات التي تبحث في آليات الاستثارة الذاتية، ومسارات القلق العصبي، ودراسات الفعالية المقارنة للتدخلات الدوائية والسلوكية.

5. البناء النفسي

ينطوي البناء النفسي لمقياس بيك للقلق على بنية ثنائية الأبعاد رئيسية تمثل جوهر استجابة الكائن البشري للتهديد المتصور، وهما: البعد الجسدي/الفسيولوجي (Somatic Dimension) والبعد المعرفي/الذاتي (Subjective/Cognitive Dimension). تم استخلاص فقرات المقياس بعناية من قوائم أعراض القلق الواردة في الدليل التشخيصي والإحصائي الثالث للاضطرابات النفسية (DSM-III)، ومن مقابلات سريرية مكثفة مع مرضى القلق النفسي.

1. البعد الجسدي / الفسيولوجي (Somatic Dimension)

يمثل هذا البعد الشق الأكبر من فقرات المقياس (حوالي 14 فقرة)، ويعكس الاستثارة العصبية الذاتية والنشاط المفرط للجهاز العصبي الودي (Sympathetic Nervous System). يتضمن هذا البعد:

  • النشاط العصبي الحركي (Motor Tension): مثل الارتعاش والاهتزاز في اليدين (Hands trembling)، والترنح وعدم التوازن (Wobbliness in legs; Shaky / unsteady)، والشد العضلي غير القادر على الاسترخاء (Unable to relax).
  • الاستثارة التلقائية الذاتية (Autonomic Hyperactivity): وتتضمن خفقان القلب وتسارع نبضاته (Heart pounding/racing)، والتعرق الساخن والبارد (Hot/cold sweats)، وتوهج الوجه واحمراره (Face flushed)، والحرارة الجسدية (Feeling hot).
  • الأعراض التنفسية والحسية (Sensory and Respiratory Signs): مثل صعوبة التنفس (Difficulty in breathing)، والشعور بالاختناق (Feeling of choking)، والخدر والتنميل في الأطراف (Numbness or tingling)، والدوار وخفة الرأس (Dizzy or lightheaded; Faint / lightheaded).
  • الاستجابات الهضمية (Gastrointestinal Symptoms): كعسر الهضم واضطراب المعدة (Indigestion).

2. البعد المعرفي / الذاتي (Subjective / Cognitive Dimension)

يركز هذا البعد على التقييم المعرفي للتهديد، والتنبؤ بالكوارث، والحالة الوجدانية النوعية للهلع والتوتر، ويشمل الفقرات التالية:

  • المخاوف الكارثية (Catastrophic Fears): الخوف من وقوع الأسوأ (Fear of worst happening)، والخوف من فقدان السيطرة (Fear of losing control)، والخوف الوجودي الشديد من الموت (Fear of dying).
  • الحالة المزاجية للهلع والتوتر (Subjective Panic & Nervousness): الشعور بالذعر والرعب (Terrified or afraid)، والتوتر والعصبية (Nervous)، والشعور الداخلي بالخوف العام (Scared).

من خلال عزل هذه المكونات، ينجح البناء النفسي لـ BAI في استبعاد التظاهرات المعرفية المشتركة مع الاكتئاب مثل التشاؤم العام، وانعدام القيمة، والتسويف، مما يمنحه نقاءً مفاهيمياً فريداً.

6. الإطار النظري

يستند مقياس بيك للقلق مباشرة إلى النموذج المعرفي للقلق (Cognitive Model of Anxiety) الذي صاغه آرون بيك في مؤلفاته الكلاسيكية، لا سيما كتابه المرجعي عام 1985 بالاشتراك مع إيمري وغرينبيرغ (Anxiety Disorders and Phobias: A Cognitive Perspective). ينص هذا النموذج على أن اضطرابات القلق تنجم عن تنشيط مفرط وغير متكيف لـ “مخططات الخطر” (Danger Schemas) الكامنة لدى الفرد.

معادلة القلق المعرفية (Cognitive Anxiety Equation)

يفترض بيك أن القلق ينشأ عندما يقوم النظام المعرفي للفرد بمعالجة المواقف وفق المعادلة التالية:

حجم القلق المدرك = (احتمالية الخطر المدركة × فداحة الخطر المدركة) ÷ (قدرة الذات المدركة على المواجهة + توفر الدعم الخارجي)

وفقاً لهذه النظرية، يميل الأفراد القلقون إلى ارتكاب تحيزات معرفية ممنهجة (Cognitive Biases)، تشمل تضخيم احتمالية وقوع الأحداث السلبية (Overestimating Probability)، وتضخيم شدة الكارثة الناتجة (Catastrophizing)، وفي الوقت ذاته التقليل المفرط من قدرتهم الذاتية على الصمود والتكيف (Underestimating Coping Resources).

نموذج الأبعاد الثلاثية (Tripartite Model) وكلارك وواتسون

يتماشى الأساس النظري للمقياس أيضاً مع نموذج الأبعاد الثلاثية الذي قدمه لي آنا كلارك وديفيد واتسون عام 1991 لتفسير التداخل بين القلق والاكتئاب. يقسم هذا النموذج الأعراض الوجدانية إلى ثلاثة مكونات:

  1. الوجدانية السلبية العامة (General Negative Affect): وهو عامل مشترك غير نوعي يتضمن الانزعاج والتوتر العام، ويظهر بوضوح في كلا الاضطرابين.
  2. انعدام التلذذ / انخفاض الوجدانية الإيجابية (Low Positive Affect / Anhedonia): وهو مكوّن نوعي ينفرد به الاكتئاب السريري.
  3. الاستثارة الفسيولوجية الذاتية المفرطة (Physiological Hyperarousal): وهو مكوّن نوعي فريد ينفرد به القلق واضطراب الهلع.

بنى آرون بيك مقياسه ليركز بصورة مكثفة على المكون الثالث (الاستثارة الفسيولوجية) والمكون المعرفي النوعي للخطر الحاد، متجنباً بصورة واعية فقرات الوجدانية السلبية العامة لضمان عدم تداخله مع مقياسه الآخر للاكتئاب (BDI).

7. الصدق

خضع مقياس بيك للقلق لدراسات سيكومترية واسعة النطاق في مختلف المراكز الجامعية والمستشفيات في أمريكا الشمالية وأوروبا والعالم العربي، مؤكداً مستويات استثنائية من الصدق بأنواعه المتعددة:

الصدق البنائي (Construct Validity)

أظهرت التحليلات أن درجات المقياس قادرة بوضوح على التمييز الإحصائي بين المرضى المشخصين باضطرابات القلق وفق معايير DSM والجمعية الأمريكية للطب النفسي (APA) وبين أولئك المشخصين باضطرابات المزاج أو الأفراد الأصحاء. في الدراسة التأسيسية التي أجراها بيك وإبستاين وبراون وستير (Beck et al., 1988) على عينة من 160 مريضاً نفسياً خارجياً، حقق المقياس تفريقاً دالاً إحصائياً بين مرضى القلق (متوسط الدرجات = 25.4) ومرضى الاكتئاب الشديد (متوسط الدرجات = 15.9).

الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أظهرت دراسات المقارنة ارتباطات إيجابية قوية وذات دلالة إحصائية عالية بين درجات BAI ومقاييس القلق الأخرى المعترف بها دولياً:

  • ارتباط قوي مع مقياس هاميلتون لتقييم القلق (HAM-A) تراوح بين r = 0.51 و r = 0.56.
  • ارتباط مرتفع مع مقياس قلق الحالة في استخبار سبпилبرغر (STAI-S) بمتوسط r = 0.58.
  • ارتباط دال مع مقياس التقرير الذاتي للأعراض النفسية (SCL-90-R) وتحديداً البُعد الفرعي للقلق (r = 0.81).

الصدق التمايزي والتفاضلي (Discriminant Validity)

تكمن القوة الأعظم لمقياس بيك في صدقه التفاضلي تجاه الاكتئاب؛ ففي حين ارتبط مقياس هاميلتون للقلق بمقياس هاميلتون للاكتئاب (HAM-D) بمعدل مرتفع للغاية (غالباً يتجاوز r = 0.75)، كان ارتباط BAI مع مقياس بيك للاكتئاب (BDI) معتدلاً بشكل لافت ومحكوماً (يتراوح عادة بين r = 0.48 و r = 0.60 في العينات السريرية، ونحو 0.40 في العينات غير السريرية)، مما يبرهن على أن BAI يقيس بعداً مستقلاً عن عسر المزاج والاكتئاب.

معايير الدرجات القاطعة (Cut-off Scores)

حددت الدراسات المعيارية الإكلينيكية المعايير التفسيرية التالية لدرجات المقياس:

  • 0 – 7 درجات: قلق في حده الأدنى (Minimal Anxiety) – لا يستدعي تدخلاً.
  • 8 – 15 درجة: قلق خفيف (Mild Anxiety) – استجابة طبيعية أو توتر مؤقت.
  • 16 – 25 درجة: قلق معتدل (Moderate Anxiety) – وجود أعراض جسدية ونفسية ملحوظة تستدعي الرعاية.
  • 26 – 63 درجة: قلق شديد (Severe Anxiety) – يشير في الغالب إلى اضطراب قلق حاد أو نوبات هلع مستمرة تتطلب علاجاً مكثفاً.

8. الثبات

حظي المقياس بتقييمات ثبات رصينة عبر عشرات الدراسات المستقلة التي طبقت أساليب الاتساق الداخلي وإعادة الاختبار على عينات متنوعة:

معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ)

في العينة المعيارية الأولى التي طورها بيك وفريقه (Beck et al., 1988)، بلغ معامل ألفا كرونباخ للمقياس 0.92 لدى المرضى النفسيين الخارجيين. وفي دراسة متابعة موسعة أجراها ستير وبراون وبيك (Steer et al., 1993) ضمت 1,086 مريضاً، استقر معامل ألفا عند 0.94. أما في العينات غير السريرية وعينات طلبة الجامعات (Fydrich et al., 1992)، فقد تراوح معامل ألفا بين 0.88 و 0.91، مما يعكس تجانساً بنائياً هائلاً عبر كافة الفقرات الإحدى والعشرين دون شذوذ في أي فقرة.

ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

أجرى بيك وزملاؤه فحصاً لثبات المقياس بإعادة تطبيقه على عينة فرعية من المرضى بعد فاصل زمني مدته أسبوع واحد، فبلغ معامل ارتباط بيرسون 0.75، وهي قيمة دالة إحصائياً ومثالية؛ إذ تعكس من جهة ثبات المقياس القياسي، ومن جهة أخرى حساسيته للتغير الطبيعي والتقلبات الطفيفة التي تطرأ على حالة القلق العابرة. وفي دراسات لاحقة بفاصل أسبوعين إلى شهر في ظل ثبات الحالة الصحية للمشاركين، تراوحت معاملات إعادة الاختبار بين 0.67 و 0.83.

ثبات التجزئة النصفية (Split-Half Reliability)

أظهرت اختبارات التجزئة النصفية المصححة بمعادلة سبيرمان-براون معاملات ثبات تجاوزت 0.90 في الدراسات الكبرى، مما يدعم التكافؤ التام بين نصفي الأداة وخلوها من أخطاء القياس العشوائية.

9. التحليل العاملي

خضعت بنية مقياس بيك للقلق لتحليلات عاملية استكشافية (EFA) وتوكيدية (CFA) مكثفة في مختلف اللغات والثقافات لتحديد التركيب العاملي الكامن خلف الأعراض.

النموذج العاملي الثنائي الكلاسيكي (Two-Factor Model)

توصل بيك وستير في تحليلاتهما العاملية الأولية عبر التدوير المائل (Oblimin Rotation) إلى حل عاملي ثنائي مترابط يفسر الحصة الكبرى من التباين الكلي:

  • العامل الأول: الأعراض الجسدية (Somatic Factor): ويشبع عليه بقوة الفقرات المتعلقة بالحركات اللاإرادية والتنفس والوظائف الذاتية؛ مثل خفقان القلب، الارتعاش، الدوار، وصعوبة التنفس (حمولات عاملية تراوحت بين 0.50 و 0.78).
  • العامل الثاني: الأعراض المعرفية/الوجدانية (Subjective/Cognitive Factor): ويشمل فقرات الخوف من فقدان السيطرة، الخوف من الموت، الرعب، والشعور بالعصبية (حمولات عاملية تراوحت بين 0.48 و 0.74).

النماذج العاملية التوكيدية المتقدمة (CFA Models)

في دراسات نمذجة المعادلات الهيكلية الأحدث (مثل دراسة Osman et al., 1997)، تم فحص عدة نماذج عاملية متنافسة. على الرغم من أن النموذج الثنائي يتمتع بقبول واسع، أظهر نموذج العوامل الأربعة من الدرجة الأولى تطابقاً إحصائياً متفوقاً (Goodness-of-Fit) في كثير من البيئات السريرية:

  1. العامل العصبي الفسيولوجي (Neurophysiological Factor): (التنميل، الارتجاف، الدوار، الحرارة).
  2. العامل الذاتي المعرفي (Subjective Anxiety Factor): (الخوف من وقوع الأسوأ، عدم القدرة على الاسترخاء، التوتر).
  3. عامل الهلع (Panic Factor): (صعوبة التنفس، الشعور بالاختناق، الخوف من الموت).
  4. العامل الودي/الذاتي (Autonomic Factor): (عسر الهضم، توهج الوجه، التعرق الساخن والبارد).

ومع وجود هذه الأبعاد الفرعية الدقيقة، يؤكد الباحثون أن اشتقاق الدرجة الكلية المركبة هو الإجراء الأقوى سيكومترياً لأن جميع الفقرات تشبع بصورة جوهرية على عامل قلق عام من الدرجة الثانية (General Anxiety Factor) بحمولات تتجاوز 0.40.

10. أداة القياس

فيما يلي المواصفات الفنية المنهجية لمقياس بيك للقلق:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report inventory)، ورقي أو رقمي مرمز.
  • الفئة المستهدفة: البالغون والمراهقون من سن 17 عاماً فما فوق (توجد نسخ معدلة للمراهقين الصغار والأطفال).
  • زمن التطبيق: يتراوح بين 5 إلى 10 دقائق فقط، مما يجعله عالي الكفاءة في الفحص الميداني والسريري.
  • عدد الفقرات: 21 فقرة مستقلة تصِف أعراضاً محددة للقلق النفسي والجسدي.
  • مقياس الاستجابة والتدريج: سلم ليكرت رباعي الدرجات (4-point Likert scale) يحسب كما يلي:
    • 0 = Not At All (على الإطلاق).
    • 1 = Mildly; but it didn’t bother me much (بدرجة خفيفة؛ لكنه لم يزعجني كثيراً).
    • 2 = Moderately; it wasn’t pleasant at times (بدرجة معتدلة؛ كان غير مريح في بعض الأوقات).
    • 3 = Severely; it bothered me a lot (بشدة؛ أزعجني كثيراً).
  • الإطار الزمني للتقييم: الأسبوع الماضي شاملاً اليوم الحالي الذي يُجرى فيه الاختبار.
  • نظام التصحيح (Scoring): يتم جمع قيم الاستجابات لجميع الفقرات للحصول على الدرجة الكلية الخام التي تنحصر بين 0 و 63 نقطة.
  • الفقرات المعكوسة: لا توجد أي فقرات مصاغة بصورة عكسية؛ فجميع الفقرات تشير مباشرة إلى وجود العَرَض وتتدرج إيجابياً في اتجاه تصاعد الشدة.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر المقياس رسمياً في صورته المعيارية المكتملة عام 1988 على يد آرون بيك وستير وبراون وإبستاين في مجلة Journal of Consulting and Clinical Psychology. تمتلك شركة Pearson Assessments (المعروفة سابقاً بـ The Psychological Corporation) حقوق الطبع والنشر والملكية الفكرية للمقياس ودليله الإرشادي ومواده الرسمية ذات العلامة التجارية المسجلة (Beck Anxiety Inventory – BAI).

يخضع الاستخدام السريري والمؤسسي والتشخيصي للمقياس لمتطلبات الترخيص وشراء الكراسات الرسمية أو تراخيص الاستخدام الإلكتروني من شركة بيرسون، وغالباً ما يتطلب شراء الاختبار استيفاء معايير المؤهلات الإكلينيكية (Qualification Level B)، المخصصة للأخصائيين النفسيين المعتمدين أو الأطباء ذوي التدريب المتقدم في القياس النفسي. أما لأغراض البحث العلمي الأكاديمي غير الربحي وأطروحات الماجستير والدكتوراه، فيُتاح للباحثين عادة استخدام المقياس بعد الحصول على إذن خطي من الجهة المالكة للحقوق أو عبر استخدام النماذج المترجمة المعتمدة محلياً والمصرح بها من الناشرين بموجب بروتوكولات البحث العلمي المعمول بها دولياً.

12. المراجع

  • Beck, A. T., & Emery, G., with Greenberg, R. L. (1985). Anxiety disorders and phobias: A cognitive perspective. Basic Books.
  • Beck, A. T., Epstein, N., Brown, G., & Steer, R. A. (1988). An inventory for measuring clinical anxiety: Psychometric properties. Journal of Consulting and Clinical Psychology, 56(6), 893–897. https://doi.org/10.1037/0022-006X.56.6.893
  • Clark, L. A., & Watson, D. (1991). Tripartite model of anxiety and depression: Psychometric evidence and taxonomic implications. Journal of Abnormal Psychology, 100(3), 316–336. https://doi.org/10.1037/0021-843X.100.3.316
  • Fydrich, T., Dowdall, D., & Chambless, D. L. (1992). Reliability and validity of the Beck Anxiety Inventory. Journal of Anxiety Disorders, 6(1), 55–61. https://doi.org/10.1016/0887-6185(92)90026-4
  • Kohn, P. M., Kantor, L., DeCicco, T. L., & Beck, A. T. (2008). The Beck Anxiety Inventory-Trait (BAIT): A measure of dispositional anxiety not contaminated by dispositional depression. Journal of Personality Assessment, 90(5), 499–506. https://doi.org/10.1080/00223890802248844
  • McDowell, I. (2006). Measuring health: A guide to rating scales and questionnaires (3rd ed.). Oxford University Press. https://doi.org/10.1093/acprof:oso/9780195165678.001.0001
  • Muntingh, A. D. T., van der Feltz-Cornelis, C. M., van Marwijk, H. W. J., Spinhoven, P., Penninx, B. W. J. H., & van Balkom, A. J. L. M. (2011). Is the Beck Anxiety Inventory a good tool to assess the severity of anxiety? A primary care study in the Netherlands Study of Depression and Anxiety (NESDA). BMC Family Practice, 12, Article 66. https://doi.org/10.1186/1471-2296-12-66
  • Osman, A., Barrios, F. X., Aukes, D., Osman, J. R., & Markway, K. (1997). The Beck Anxiety Inventory: Psychometric properties in a community population. Journal of Psychopathology and Behavioral Assessment, 19(4), 359–373. https://doi.org/10.1007/BF02229074
  • Steer, R. A., Ranieri, W. F., Beck, A. T., & Clark, D. A. (1993). Further evidence for the validity of the Beck Anxiety Inventory with psychiatric outpatients. Journal of Anxiety Disorders, 7(3), 195–205. https://doi.org/10.1016/0887-6185(93)90002-3

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Response Scale:
0 – Not At All
1 – Mildly; but it didn’t bother me much
2 – Moderately; it wasn’t pleasant at times
3 – Severely; it bothered me a lot
  1. Numbness or tingling
  2. Feeling hot
  3. Wobbliness in legs
  4. Unable to relax
  5. Fear of worst happening
  6. Dizzy or lightheaded
  7. Heart pounding/racing
  8. Unsteady
  9. Terrified or afraid
  10. Nervous
  11. Feeling of choking
  12. Hands trembling
  13. Shaky / unsteady
  14. Fear of losing control
  15. Difficulty in breathing
  16. Fear of dying
  17. Scared
  18. Indigestion
  19. Faint / lightheaded
  20. Face flushed
  21. Hot/cold sweats

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 12). مقياس بيك للقلق (BAI). عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/beck-anxiety-inventory-bai/
looti, Mohammed. “مقياس بيك للقلق (BAI).” عرب سايكلوجي, 12 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/beck-anxiety-inventory-bai/.
looti, Mohammed. “مقياس بيك للقلق (BAI).” عرب سايكلوجي. سبتمبر 12, 2026. https://arabpsychology.com/scales/beck-anxiety-inventory-bai/.