1. الملخص
يُمثل مقياس نظام التثبيط السلوكي (Behavioral Inhibition System Scale – BIS) أداة سيكومترية تقريرية ذاتية قياسية وواسعة الانتشار في علم النفس العصبي، وعلم نفس الشخصية، وعلم النفس الإكلينيكي. طوّر هذا المقياس العالمان تشارلز س. كارفر (Charles S. Carver) وتيري ل. وايت (Teri L. White) عام 1994 كجزء محوري من مقاييس (BIS/BAS Scales)، استناداً إلى الأسس البيولوجية والنفسية لـ نظرية حساسية التعزيز (Reinforcement Sensitivity Theory – RST) التي أسسها عالم النفس البريطاني جيفري آلان غراي (Jeffrey Alan Gray).
يهدف المقياس إلى تقييم الفروق الفردية في حساسية نظام التثبيط السلوكي، وهو النظام العصبي النفسي المسؤول عن تنظيم الدافعية التجنبية والاستجابات الانفعالية السلبية تجاه المثيرات المنفرة، وإشارات العقاب، والتهديد، وفقدان المكافأة أو الفشل المحتمل. يتألف المقياس من سبع فقرات (7 items) مصممة بعناية لرصد مشاعر القلق، والانشغال الذهني بالأخطاء، وتوقع التهديد، والتأثر بالنقد واللوم. يُجاب عن فقرات المقياس عبر سلم ليكرت رباعي النقاط يتراوح من (1 = صحيح جداً بالنسبة لي) إلى (4 = غير صحيح جداً بالنسبة لي)، مع عكس تصحيح فقرتين محددتين لضمان اتساق الدرجة النهائية بحيث تعكس الدرجات المرتفعة حساسية أعلى للتثبيط السلوكي.
أظهرت الدراسات السيكومترية المكثفة أن المقياس يتمتع بخصائص قياسية متينة؛ حيث تتراوح معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) عموماً بين 0.74 و0.82 عبر عينات مجتمعية وإكلينيكية متنوعة، مع ثبات إعادة تطبيق يبلغ 0.66 على مدى ثمانية أسابيع، مما يبرهن على استقراره كسمة شخصية ثابتة نسبياً عبر الزمن. كما أكدت دراسات التحليل العاملي التوكيدي استقلاليته البنائية عن الأبعاد الثلاثة لنظام التنشيط السلوكي (الدافع، والبحث عن التسلية، والاستجابة للمكافأة)، مما يجعله ركيزة لا غنى عنها في التقييم والبحث الأكاديمي.
2. الكلمات المفتاحية
نظام التثبيط السلوكي، نظرية حساسية التعزيز، جيفري غراي، تشارلز كارفر، الدافعية التجنبية، القلق كسمة، الحساسية للعقاب، القياس النفسي، مقاييس BIS/BAS، العصابية، السيكومترية، التحليل العاملي التوكيدي، التقييم الإكلينيكي.
3. المؤلفون
تم تطوير مقياس نظام التثبيط السلوكي كجزء من منظومة مقاييس BIS/BAS المتكاملة بواسطة عالمين بارزين في ميدان علم النفس الإكلينيكي وعلم نفس الشخصية:
- تشارلز س. كارفر (Charles S. Carver, Ph.D.): أستاذ متميز في قسم علم النفس بجامعة ميامي (University of Miami)، كورال غيبلز، فلوريدا، الولايات المتحدة الأمريكية. يُعد البروفيسور كارفر من رواد أبحاث تنظيم الذات، وعلم نفس الشخصية، والدافعية، والبناء النفسي للتفاؤل والتشاؤم، وله مساهمات تأسيسية أثرت في الفهم المعاصر للأنظمة السلوكية العصبية والانفعال.
- تيري ل. وايت (Teri L. White, Ph.D.): باحثة متخصصة في القياس النفسي وعلم النفس الإكلينيكي، تعاونت مع البروفيسور كارفر في جامعة ميامي أثناء إجراء وتطوير الأبحاث المعيارية المنشورة عام 1994 حول استجابات الأفراد للثواب والعقاب.
تواصل الأوساط العلمية الرجوع إلى هذا الإنجاز الرائد المنشور في مجلة علم النفس الاجتماعي والشخصية (Journal of Personality and Social Psychology) بوصفه الإجراء المعياري التشغيلي الذهبي لاختبار فروض نظرية حساسية التعزيز وتطبيقاتها المعاصرة.
4. الغرض
يتمثل الغرض الجوهري لمقياس نظام التثبيط السلوكي في تقديم أداة قياس سيكومترية دقيقة واقتصادية تُحدد درجة الحساسية العصبية النفسية الفردية لإشارات التهديد والعقاب والمنفرات البيئية. في جوهره، لا يقيس المقياس الأعراض المرضية العابرة، بل يقيس “سمة المزاج التجنبي” (Trait Avoidance Motivation) التي تجعل بعض الأفراد مهيئين وراثياً وبيولوجياً للاستجابة السريعة والمكثفة للمواقف الغامضة أو المهددة.
التطبيقات الإكلينيكية والتشخيصية
في الميدان الإكلينيكي وعلم النفس المرضي (Psychopathology)، يُعد المقياس ركيزة تشخيصية وتنبؤية لا غنى عنها. ترتبط المستويات المرتفعة جداً من حساسية التثبيط السلوكي ارتباطاً وثيقاً بالاستعداد للإصابة باضطرابات القلق المتنوعة، مثل اضطراب القلق العام (GAD)، واضطراب الهلع، والرهاب الاجتماعي، والوسواس القهري (OCD). كما ترتبط التفاعلية المفرطة لنظام التثبيط، خاصة عند اقترانها بانخفاض نشاط نظام التنشيط السلوكي (BAS)، بنشوء وتكرار نوبات الاكتئاب أحادي القطب واليأس المكتسب. يسهم المقياس في التخطيط العلاجي عبر تحديد ما إذا كان المريض يعاني من فرط الحساسية للتهديد (مما يتطلب تدخلات مثل العلاج المعرفي السلوكي لإعادة تقييم التهديد والتعرض التدريجي) أو نقص في التنشيط السلوكي.
التطبيقات البحثية
يمتد تطبيق المقياس إلى أطياف واسعة من البحوث النفسية والاجتماعية:
- علم الأعصاب الإدراكي (Cognitive Neuroscience): يُستخدم المقياس لربط الدرجات التقريرية بالتنشيط الدماغي المقاس عبر التخطيط الدماغي الكهربائي (EEG) أو الرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI)، لا سيما النشاط الجبهي الأيمن المرتبط بنظام التجنب.
- أبحاث المستهلك وسلوك اتخاذ القرار: يُوظف الباحثون المقياس لفهم كيفية تفاعل المستهلكين مع المخاطر المالية، وتجنب الخسارة، والتسويق القائم على تقليل المخاطر، حيث يميل الأفراد ذوو الـ BIS المرتفع إلى تفضيل الخيارات الآمنة والموثوقة خوفاً من الندم والنتائج السلبية.
- علم النفس التنظيمي والمهني: دراسة الاحتراق النفسي، والقلق المرتبط بالأداء، والحساسية للملاحظات التقويمية السلبية الصادرة عن الرؤساء، وتجنب المجازفة في اتخاذ القرارات المهنية.
5. البناء النفسي
يرتكز البناء النفسي (Psychological Construct) لمقياس نظام التثبيط السلوكي على مفهوم الاستجابة للتهديد البيئي المتوقع أو الحقيقي، وهو يمثل بنية أحادية البعد (Unidimensional Construct) ولكنها تتشعب في مظاهرها السلوكية والوجدانية والمعرفية المتكاملة التي تحكم تفاعل الفرد مع المنفرات.
المكونات الفرعية للبناء النفسي
على الرغم من احتساب المقياس كدرجة كلية موحدة، فإن عناصره السبعة تعكس ثلاثة مظاهر رئيسية لحساسية التثبيط السلوكي:
- الترقب الانفعالي السلبي والاستثارة (Anxious Anticipation & Arousal): رصد سرعة واستمرارية الاستثارة الوجدانية السلبية عند استشعار اقتراب حدث غير سار. يتجلى ذلك بوضوح في الفقرة (1): “إذا اعتقدت أن شيئاً غير سار على وشك الحدوث، فإنني عادة ما أصبح متوتراً للغاية”، والفقرة (5): “حتى لو كان هناك شيء سيء على وشك الحدوث لي، نادراً ما أشعر بالخوف أو العصبية” (معكوسة). يعكس هذا المكون الاستجابة الفسيولوجية والوجدانية للتهديد.
- القلق المعرفي من الخطأ والفشل (Cognitive Worry & Performance Evaluation): الانشغال الفكري المستمر باحتمالية ارتكاب الأخطاء أو عدم تلبية المعايير الذاتية والاجتماعية. يتمثل في الفقرة (2): “أشعر بالقلق حيال ارتكاب الأخطاء”، والفقرة (6): “أشعر بالقلق عندما أعتقد أنني قمت بعمل سيء في شيء ما”. يعكس هذا البعد القلق الاستباقي التقييمي.
- الحساسية للنقد والغضب الاجتماعي (Social Punishment Sensitivity): حساسية مرتفعة لإشارات الرفض الاجتماعي، أو اللوم، أو العقاب العلني، كما في الفقرة (3): “النقد أو التوبيخ يؤذيني كثيراً”، والفقرة (4): “أشعر بالقلق الشديد أو الانزعاج عندما أعتقد أو أعلم أن شخصاً ما غاضب مني”. يوضح هذا البعد كيف يعمل نظام التثبيط السلوكي كأداة مراقبة لضبط السلوك لتجنب الاستبعاد أو النبذ الاجتماعي.
- المقارنة المعيارية للخوف (Comparative Fearlessness): إدراك الذات بالمقارنة مع الآخرين فيما يتعلق بمستوى الجبن أو الشجاعة في مواجهة التهديدات، ممثلة في الفقرة (7): “لدي مخاوف قليلة جداً مقارنة بأصدقائي” (معكوسة).
يجسد هذا البناء النفسي حالة “اليقظة المفرطة” (Hypervigilance) التي تجعل الكائن الحي يعلق أهدافه الحالية، ويزيد من معالجة الانتباه للمحفزات الخطرة، ويستعد للاستجابات الوقائية وتفادي الأذى النفسي أو المادي.
6. الإطار النظري
يستند مقياس نظام التثبيط السلوكي بصورة مباشرة وتأسيسية إلى نظرية حساسية التعزيز (RST) التي صاغها عالم النفس البريطاني جيفري أ. غراي في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، وهي نظرية بيولوجية عصبية في الشخصية جاءت كتطوير وتعديل لنظرية هانز آيزنك (Hans Eysenck) في الأبعاد المزاجية.
النموذج الأصلي لنظام التثبيط (Gray, 1982)
افترض غراي وجود ثلاثة أنظمة عصبية ونفسية رئيسية تحكم السلوك الحيواني والإنساني:
- نظام التنشيط السلوكي (BAS): يستجيب لإشارات المكافأة غير المشروطة والمشروطة وإنهاء العقاب، ويوجه السلوك الاقترابي.
- نظام القتال/الهروب (Fight-Flight System – FFS): يستجيب للمنفرات غير المشروطة والعقاب الصريح، وينظم سلوكيات الهروب والقتال الدفاعي.
- نظام التثبيط السلوكي (BIS): يستجيب لإشارات العقاب المشروطة، وإشارات انقطاع أو حجب المكافأة، والمثيرات الجديدة تماماً (Novelty). يؤدي تنشيط هذا النظام إلى كبح السلوك الحركي المستمر (Behavioral Interruption)، وزيادة الاستثارة المركزية، وتركيز الانتباه الانتقائي على إشارات التهديد المحتملة.
الركائز البيولوجية العصبية
وفقاً لطرح غراي الكلاسيكي ونتائج دراسات الفيزيولوجيا العصبية اللاحقة، يرتبط نظام التثبيط السلوكي ارتباطاً بنيوياً وثيقاً بـ الجهاز الحاجزي-الحصيني (Septo-Hippocampal System) ومساراته المتصلة بقشرة الفص الجبهي واللوزة الدماغية (Amygdala)، بالإضافة إلى الأجهزة العصبية وحيدة الأمين، لاسيما المسارات السيروتونينية والصاعدة للنورأدرينالين. عندما يكتشف هذا النظام تناقضاً أو تعارضاً، فإنه يتدخل لإيقاف السلوك الاندفاعي وإثارة حالة وجدانية من الذعر أو التوجس والقلق.
التطورات النظرية وتعديلات نظرية حساسية التعزيز (Gray & McNaughton, 2000)
في المراجعة البارزة التي قدمها غراي وماكنوتون (Gray & McNaughton, 2000)، تم تدقيق وظيفة نظام التثبيط السلوكي؛ حيث أصبح نظام القتال/الهروب/التجمد (FFFS) مسؤولاً عن التجنب الصريح لجميع المحفزات المهددة (مما يولد الخوف Fear)، في حين أُعيد تعريف نظام التثبيط السلوكي (BIS) كنظام وظيفته الأساسية حل صراع الأهداف (Goal Conflict Resolution)؛ كالتعارض بين الإقدام والتجنب (Approach-Avoidance Conflict) أو بين التجنب والتجنب، وهو المسؤول المباشر عن توليد حالة “القلق” (Anxiety) وإجراء مسح وتقييم دقيق للمخاطر. ينسجم مقياس كارفر ووايت تماماً مع المفهومين الأصلي والمعدل، حيث يقيس بدقة المشاعر الناتجة عن الصراع الداخلي والقلق والترقب المشحون بالحذر.
7. الصدق
خضع مقياس نظام التثبيط السلوكي لعمليات فحص سيكومترية واسعة النطاق للتحقق من صدق درجاته وملاءمتها للاستدلال السيكولوجي، وقد وثقت الدراسات المعيارية أشكالاً متعددة من الصدق:
صدق التقارب (Convergent Validity)
أظهرت دراسة كارفر ووايت الأصلية (Carver & White, 1994) ودراسات لاحقة ارتباطات إيجابية دالة إحصائياً وقوية بين درجات مقياس BIS ومقاييس القلق والعصابية الكلاسيكية المستقرة:
- ارتباط موجب قوي مع مقياس تايلور للقلق الصريح (Taylor Manifest Anxiety Scale – TMAS)، حيث بلغ معامل الارتباط (r = 0.59، p < 0.001).
- ارتباط موجب قوي مع بعد العصابية (Neuroticism) في استخبار آيزنك للشخصية (EPQ)، حيث تراوح الارتباط بين (r = 0.54 إلى 0.62).
- ارتباط دال مع مقياس الانفعال السلبي كسمة (Trait Negative Affectivity) في جدول الانفعالات الإيجابية والسلبية (PANAS)، بمعامل ارتباط قارب (r = 0.50).
صدق التمايز (Discriminant Validity)
برهن المقياس على صدق تمايزي ممتاز من خلال انفصاله البنائي والتجريبي عن أبعاد نظام التنشيط السلوكي (BAS) وأبعاد الانبساطية والانفعال الإيجابي:
- أظهرت الارتباطات بين مقياس BIS ومقاييس BAS الفرعية الثلاثة (الدافع، والبحث عن التسلية، والاستجابة للمكافأة) قيماً منخفضة للغاية وغير دالة أو دالة بحدود دنيا (تراوحت قيم r عادة بين -0.09 و 0.12)، مما يؤكد استقلالية نظام التثبيط عن نظام التنشيط السلوكي.
- لم يظهر أي ارتباط جوهري بين مقياس BIS ومقياس الانبساطية (Extraversion) أو مقياس التفاؤل الموجه للحياة (LOT-R).
الصدق التنبؤي والتجريبي (Predictive & Construct Validity)
في التجربة المختبرية الكلاسيكية التي أجراها كارفر ووايت (1994) للتحقق من الصدق التنبؤي، تم إخضاع المشاركين لموقفين تجريبيين: أحدهما يشتمل على تهديد بالعقاب (إلغاء حوافز نقدية وسماع أصوات صاخبة منفرة)، والآخر يتضمن فرصة للحصول على مكافأة. أظهرت النتائج أن الأفراد الذين سجلوا درجات مرتفعة على مقياس BIS أبلغوا عن مستويات مرتفعة بشكل دال إحصائياً من التوتر والعصبية والقلق الذاتي استجابة لتهديد العقاب، بينما لم تتنبأ درجاتهم باستجاباتهم للمكافأة، مما قدم دليلاً تجريبياً قاطعاً على الصدق الإجرائي التنبؤي للمقياس.
8. الثبات
يتميز مقياس نظام التثبيط السلوكي بدرجات ثبات عالية ومستقرة، تم التحقق منها عبر مجتمعات وثقافات متعددة وعبر طرق إحصائية مختلفة تشمل الاتساق الداخلي واستقرار إعادة التطبيق عبر الزمن.
معاملات الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
في العينة التأسيسية التي اعتمدها كارفر ووايت (1994) والمكونة من 732 طالباً جامعياً، حقق المقياس معامل اتساق داخلي مقاساً بألفا كرونباخ بلغ 0.74، وهو معامل ثبات مرتفع ومثالي لمقياس قصير مكون من 7 فقرات فقط. أيدت الدراسات المتتالية هذه القيمة عبر سياقات جغرافية ولغوية متباينة:
- في دراسة كوبر وآخرين (Cooper et al., 2007) على عينة بريطانية، تراوحت قيم ألفا بين 0.76 و 0.79.
- في النسخة المعربة للمقياس (دراسات البيئة العربية، مثل دراسة الزهراني، 2013)، سجل المقياس معاملات ألفا تراوحت بين 0.71 و 0.77.
- بلغ معامل أوميغا ماكدونالد (McDonald’s Omega) في الدراسات المعاصرة التي تستخدم النمذجة المتقدمة قيماً تجاوزت 0.78، مما يدل على تجانس العناصر في قياس السمة الكامنة دون تضخم مصطنع.
ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
أجرى كارفر ووايت تقييماً لاستقرار المقياس عبر إعادة تطبيقه على عينة (ن = 113) بعد فاصل زمني مدته 8 أسابيع. أظهرت النتائج معامل ارتباط استقرار بلغ r = 0.66 (p < 0.001). في دراسات لاحقة بفاصل زمني أسبوعين إلى أربعة أسابيع، تجاوز معامل ثبات إعادة الاختبار 0.72. تؤكد هذه الأرقام أن المقياس يقيس سمة مزاجية ودافعية راسخة ومستقرة عبر الزمن وليست حالة وجدانية متقلبة (State).
9. التحليل العاملي
أكدت دراسات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتوكيدي (CFA) البنية العاملية المتسقة لمقياس نظام التثبيط السلوكي، سواء كعامل مستقل بذاته أو ضمن الهيكل الرباعي لمنظومة مقاييس BIS/BAS ككل.
التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
أجرى كارفر ووايت (1994) تحليلاً عاملياً استكشافياً باستخدام طريقة المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) مع التدوير المائل (Oblimin Rotation) على بنك العناصر الأولي المتضمن لفقرات التثبيط والتنشيط معاً. أسفرت النتائج عن ظهور أربعة عوامل كامنة مفسرة ذات جذور كامنة تزيد عن الواحد الصحيح. شكلت عناصر نظام التثبيط السلوكي السبعة عاملاً منفرداً ومتميزاً تماماً، حيث جاءت تشبعات الفقرات (Factor Loadings) على هذا العامل مرتفعة وواضحة ونقية دون تشبعات تقاطعية مضللة مع عوامل الـ BAS:
- الفقرة 1: تشبع عاملي = 0.60
- الفقرة 2: تشبع عاملي = 0.66
- الفقرة 3: تشبع عاملي = 0.60
- الفقرة 4: تشبع عاملي = 0.63
- الفقرة 5: تشبع عاملي = 0.45
- الفقرة 6: تشبع عاملي = 0.70
- الفقرة 7: تشبع عاملي = 0.40
التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
دعمت دراسات النمذجة بالمعادلات البنائية المتعددة (مثل Jorm et al., 1999; Campbell-Sills et al., 2004; Pagliaccio et al., 2016) ملاءمة النموذج ذي العوامل الأربعة مقارنة بنماذج العاملين أو العامل الواحد:
- أظهرت مؤشرات جودة المطابقة للنموذج استقراراً ملحوظاً: مؤشر المطابقة المقارن (CFI > 0.92)، ومؤشر توكر-لويس (TLI > 0.90)، وجذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA < 0.055).
- كشفت التحليلات التوكيدية أحادية البعد لمقياس BIS وحده عن تطابق بنية العامل الواحد المشبع بالفقرات السبع عبر الجنسين (الذكور والإناث) مع ثبوت كفاءة القياس المتكافئ (Measurement Invariance). تظهر الإناث عموماً متوسط درجات أعلى قليلاً وذا دلالة إحصائية مقارنة بالذكور، وهو ما ينسجم مع الفروق المعروفة بين الجنسين في الحساسية للقلق والميول التجنبية.
10. أداة القياس
تتضمن المواصفات الفنية والقياسية للمقياس ما يلي:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report inventory / Psychometric rating scale).
- الشكل والتنسيق: استبانة ورقية أو رقمية سريعة التطبيق وقليلة التكلفة الزمنية، تستغرق في المتوسط ما بين دقيقتين إلى 4 دقائق للإجابة على فقرات التثبيط السلوكي.
- عدد الفقرات: 7 فقرات موجهة لتقييم حساسية التثبيط السلوكي (يمكن تقديمها بمفردها أو ضمن مقياس BIS/BAS الإجمالي المكون من 24 فقرة تشمل 4 فقرات حشو/تمويه).
- مقياس الاستجابة: 4-point Likert scale: 1 = very true for me, 2 = somewhat true for me, 3 = somewhat false for me, 4 = very false for me (frequently reverse-coded in scoring so that higher scores reflect higher BIS sensitivity, e.g., 1 = strongly disagree to 4 = strongly agree).
- الفقرات المعكوسة (Reverse-scored Items): تتضمن الأداة فقرتين معكوسة الصياغة لحماية المقياس من نزعة الموافقة التلقائية (Acquiescence bias)، وهما:
– الفقرة 5: Even if something bad is about to happen to me, I rarely experience fear or nervousness.
– الفقرة 7: I have very few fears compared to my friends. - طريقة احتساب الدرجات (Scoring Protocol):
– عند استخدام ترميز الاستجابة الكلاسيكي حيث (1 = صحيح جداً، 4 = غير صحيح جداً)، يتم عكس درجات الفقرات الإيجابية (1، 2، 3، 4، 6) لتصبح (1=4، 2=3، 3=2، 4=1)، بينما تظل الفقرتان 5 و 7 كما هما، أو يتم تحويل مقياس ليكرت مباشرة بحيث تمثل 4 الدرجة الأعلى في حساسية BIS ويتم عكس الفقرتين 5 و 7 فقط.
– تُحسب الدرجة الكلية عن طريق جمع درجات الفقرات السبع معاً (Sum score).
– يتراوح المدى النظري للدرجة الكلية بين 7 (أدنى درجات حساسية التثبيط السلوكي) و 28 (أقصى درجات حساسية التثبيط السلوكي).
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر مقياس نظام التثبيط السلوكي لأول مرة في عام 1994 ضمن الورقة العلمية المرجعية التي نشرها تشارلز س. كارفر وتيري ل. وايت في دورية الجمعية الأمريكية لعلم النفس (Journal of Personality and Social Psychology).
- الرسوم والأذونات: المقياس متاح للاستخدام في الأبحاث الأكاديمية والتعليمية غير التجارية بدون أي رسوم مالية (مجاني ومفتوح للمجتمع العلمي). أتاح البروفيسور الراحل تشارلز كارفر مقاييسه عبر موقعه الأكاديمي بجامعة ميامي مع إرشادات التصحيح دعماً لحركة العلوم المفتوحة (Open Science).
- حقوق الملكية الفكرية: تعود حقوق نشر البحث الأصلي إلى جمعية علم النفس الأمريكية (APA). يُشترط للاستخدام في البحوث والأطروحات العلمية تقديم الإسناد المرجعي الصحيح والاقتباس الكامل للورقة المنشورة عام 1994، بينما يتطلب الاستخدام التجاري أو دمجه في منصات رقمية ربحية إذناً رسمياً من ناشر الحقوق.
12. المراجع
- Campbell-Sills, L., Liverant, G. I., & Brown, T. A. (2004). Psychometric evaluation of the behavioral inhibition/behavioral activation scales in a large sample of outpatients with anxiety and mood disorders. Psychological Assessment, 16(3), 244–254. https://doi.org/10.1037/1040-3590.16.3.244
- Carver, C. S., & White, T. L. (1994). Behavioral inhibition, behavioral activation, and affective responses to impending reward and punishment: The BIS/BAS scales. Journal of Personality and Social Psychology, 67(2), 319–333. https://doi.org/10.1037/0022-3514.67.2.319
- Cooper, A., Gomez, R., & Aucote, H. (2007). The factor structure of the Carver and White (1994) BIS/BAS scales in a large Australian sample. Personality and Individual Differences, 43(8), 2054–2065. https://doi.org/10.1016/j.paid.2007.06.022
- Gray, J. A. (1982). The neuropsychology of anxiety: An enquiry into the functions of the septo-hippocampal system. Oxford University Press.
- Gray, J. A., & McNaughton, N. (2000). The neuropsychology of anxiety: An enquiry into the functions of the septo-hippocampal system (2nd ed.). Oxford University Press.
- Jorm, A. F., Christensen, H., Henderson, A. S., Jacomb, P. A., Korten, A. E., & Rodgers, B. (1999). Using cards to measure behavioural inhibition and behavioural activation: Factor structure and sensitivity to depression and anxiety. Personality and Individual Differences, 26(1), 107–113. https://doi.org/10.1016/S0191-8869(98)00143-3
- Pagliaccio, D., Luking, K. R., Anokhin, A. P., Gotlib, I. H., Hayden, E. P., Olino, T. M., Peng, P. Z., Hajcak, G., & Barch, D. M. (2016). Revised reinforcement sensitivity theory: Examining the factor structure of self-report and psychophysiological measures. Personality and Individual Differences, 98, 203–208. https://doi.org/10.1016/j.paid.2016.04.032
13. فقرات المقياس
Response Scale:
4-point Likert scale: 1 = very true for me, 2 = somewhat true for me, 3 = somewhat false for me, 4 = very false for me (frequently reverse-coded in scoring so that higher scores reflect higher BIS sensitivity, e.g., 1 = strongly disagree to 4 = strongly agree)
Scale Items:
- If I think something unpleasant is going to happen I usually get pretty “worked up.”
- I worry about making mistakes.
- Criticism or scolding hurts me quite a bit.
- I feel pretty worried or upset when I think or know somebody is angry at me.
- Even if something bad is about to happen to me, I rarely experience fear or nervousness.
- I feel worried when I think I have done poorly at something.
- I have very few fears compared to my friends.