الملخص
يُعد مقياس الملف السلوكي للمنافس المتعاون (The Behavioural Coopetitor Profile)، الذي طوّره كليماس وزملاؤه (Klimas et al., 2025)، أداة سيكومترية متقدمة صُممت خصيصاً لقياس وتقييم الشراكات الاستراتيجية المعقدة بين المنظمات التي تتنافس وتتعاون في آنٍ واحد، وهي الظاهرة المعروفة أكاديمياً بـ “التنافس التعاوني” (Coopetition). يتألف المقياس في صورته النهائية من 28 فقرة موزعة على خمسة أبعاد سلوكية وتنظيمية جوهرية تم التوصل إليها عبر مسار منهجي دقيق جمع بين المسح المكتبي النظري والدراسات الميدانية التجريبية. وتتمثل هذه الأبعاد الخمسة في: شدة المنافسة (Competition Intensity)، والنزاع التنظيمي (Conflict)، والرسمية (Formality)، والاستثمارات المخصصة للعلاقة (Investments)، والثقة المتبادلة (Trust).
تم تقييم المقياس واختبار خصائصه القياسية على عينة تطبيقية ممثلة من المديرين والتنفيذيين في قطاع الصناعات التحويلية في بولندا. وأظهرت النتائج السيكومترية تمتع الأداة بمستويات استثنائية من الكفاءة الإحصائية؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) للأبعاد الخمسة بين 0.857 و0.916، متجاوزة بكثير الحدود الإرشادية الموصى بها في أدبيات القياس النفسي (DeVellis & Thorpe, 2021). كما أثبتت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) مطابقة ممتازة لبيانات النموذج الهيكلي، مع تسجيل مؤشرات ملاءمة نسبية ومطلقة فائقة الجودة تشمل مؤشر الملاءمة المعياري (NFI)، ومؤشر الملاءمة المتزايد (IFI)، ومؤشر توكر-لويس (TLI)، وجميعها تجاوزت عتبة 0.90 بوضوح. إضافة إلى ذلك، تحقق الصدق التقاربي بتجاوز قيم التباين المستخرج المتوسط (AVE) حاجز 0.50 والموثوقية المركبة (CR) حاجز 0.70 لجميع المتغيرات الكامنة، فضلاً عن إثبات الصدق التمايزي وفق معيار فورنل ولاركر (Fornell & Larcker, 1981). يُقدم المقياس مساهمة علمية فارقة في رصد الديناميات السلوكية المشتركة للمنظمات، وتوفير أداة تشخيصية دقيقة تسهم في إدارة التوترات التنافسية وبناء شراكات مستدامة.
الكلمات المفتاحية
التنافس التعاوني، الشراكات الاستراتيجية بين المنظمات، السلوك التنظيمي، الثقة بين الشركات، شدة المنافسة، النزاع التنظيمي، إضفاء الطابع الرسمي، الاستثمارات المتبادلة، النمذجة بالمعادلة البنائية، القياس السيكومتري التنظيمي.
المؤلفون
تم تطوير هذا المقياس الرائد من قبل فريق بحثي متعدد التخصصات يضم نخبة من الباحثين البولنديين في مجالات الإدارة الاستراتيجية والعلاقات بين المنظمات السلوكية:
- باتريتسيا كليماس (Patrycja Klimas): قسم البحوث المتقدمة في الإدارة، جامعة فروتسواف للاقتصاد والأعمال، فروتسواف، بولندا. (البريد الإلكتروني: [email protected]).
- كارينا ساخبازيدو (Karina Sachpazidu): قسم البحوث المتقدمة في الإدارة، جامعة فروتسواف للاقتصاد والأعمال، فروتسواف، بولندا. (البريد الإلكتروني: [email protected]).
- سيلفيا ستانتشيك (Sylwia Stańczyk): قسم التحول والتحسين التنظيمي، جامعة فروتسواف للاقتصاد والأعمال، فروتسواف، بولندا. (البريد الإلكتروني: [email protected]).
- أركاديوش كافا (Arkadiusz Kawa): قسم علاقات الأعمال والتسويق الدولي، جامعة بوزنان للاقتصاد والأعمال، بوزنان، بولندا. (البريد الإلكتروني: [email protected]).
- ميخاو نادولني (Michał Nadolny): جامعة فروتسواف للاقتصاد والأعمال، فروتسواف، بولندا. (البريد الإلكتروني: [email protected]).
الغرض
تتمحور الغاية الجوهرية لمقياس “الملف السلوكي للمنافس المتعاون” حول معالجة فجوة منهجية ونظرية عميقة استمرت لعقود في أدبيات الإدارة الاستراتيجية وعلم النفس التنظيمي؛ ألا وهي غياب أدوات قياس كمية متعددة الأبعاد قادرة على تشخيص السلوك الفعلي للشركات المنخرطة في علاقات التنافس التعاوني المتزامنة. لطالما جرى التعامل مع ظاهرة التنافس التعاوني كمتغير ثنائي بسيط (إما وجود تعاون أو غيابه)، أو تم التركيز بصورة مجتزأة على المخرجات الاقتصادية والمالية مع إغفال التفاعلات السلوكية والنفسية-الاجتماعية الدقيقة التي تجري بين الفرق التنفيذية وصناع القرار عبر الحدود التنظيمية للمؤسسات الشريكة-المتنافسة.
يهدف المقياس إلى توفير أداة تشخيصية وبحثية معيارية تتيح للباحثين والمديرين على حد سواء رسم “بروفايل سلوكي” دقيق لطبيعة التفاعل مع المنافسين المتعاونين. وتبرز تطبيقات هذا المقياس في عدة سياقات حيوية:
- التطبيقات البحثية والأكاديمية: يتيح المقياس اختبار الفرضيات المتقدمة المتعلقة بنظرية المفارقة التنظيمية (Paradox Theory)، ودراسة الكيفية التي تؤثر بها التوليفات المختلفة من الأبعاد السلوكية (مثل تزامن المستويات المرتفعة من الثقة مع درجات حادة من المنافسة) على القدرات الابتكارية للمنظمات، ومعدلات البقاء في السوق، والأداء الاستراتيجي المشترك.
- التطبيقات الاستشارية والتشخيص التنظيمي: يُستخدم المقياس كأداة للتقييم الداخلي والمقارنة المعيارية في الشركات الكبرى والمتوسطة لتحديد مواطن الخلل أو التنافر في إدارة التحالفات التنافسية؛ حيث يمكن للمؤسسة قياس ما إذا كان النزاع القائم بينها وبين منافسها المتعاون قد تجاوز الحد الوظيفي الصحي إلى مرحلة تدمير القيمة، أو ما إذا كانت درجة الرسمية المتبعة تخنق المرونة الابتكارية المطلوبة.
- تصميم استراتيجيات الحوكمة وإدارة المخاطر: يساعد المقياس القادة الاستراتيجيين في تحديد مستويات الثقة والاستثمارات الملموسة وغير الملموسة المطلوبة لتأمين العلاقة ضد مخاطر الاستيلاء على المعرفة (Knowledge Leakage) أو الانتهازية، وتوجيه آليات الحوكمة التعاقدية وغير التعاقدية لتحقيق توازن مستدام.
ينبع المبرر النظري للمقياس من إدراك حقيقة أن المنظمات لا تتفاعل ككيانات جامدة، بل من خلال أنماط سلوكية يتبناها صناع القرار وتنعكس على ممارسات المنظمة بأسرها. ومن ثم، فإن تفكيك سلوك المنافس المتعاون إلى خمسة أبعاد قابلة للقياس يُخرج أبحاث التنافس التعاوني من التنظير المجرد إلى نطاق الفحص التجريبي التطبيقي الدقيق.
البناء النفسي
يقوم مقياس الملف السلوكي للمنافس المتعاون على بناء تركيبي متعدد الأبعاد (Multidimensional Construct) يمثل السلوك التنظيمي المشترك للمنافسين. يتكون هذا البناء من خمسة أبعاد ومقاييس فرعية رئيسية تتفاعل ديناميكياً لتشكل النمط السلوكي الشامل للمؤسسة، وهي كالتالي:
1. شدة المنافسة (Competition Intensity)
يرصد هذا البعد السلوكي إدراك المؤسسة لمدى شراسة الضغوط التنافسية وضراوة السباق التسويقي والتكنولوجي القائم بينها وبين الشريك في الأسواق المشتركة. لا تقتصر شدة المنافسة هنا على الهيكل الاقتصادي للسوق فحسب، بل تقيس التوجه السلوكي الميداني نحو حماية الحصص السوقية، وسرعة الاستجابة لتحركات الخصم، والمنافسة الشرسة على العملاء والموارد الحيوية، حتى في الوقت الذي تسعى فيه الشركتان لإنجاح مشاريعهما المشتركة. على سبيل المثال، يتضمن هذا البعد فحص درجة العدوانية التنافسية، وحساسية التسعير، ومحاولات التفوق التكنولوجي الفردي.
2. النزاع التنظيمي (Conflict)
يختص هذا البعد بقياس مستوى الخلافات، والتوترات، وعدم التوافق في الأهداف، وتباين الأولويات بين المؤسستين المتعاونتين. يتناول المقياس كلاً من النزاع المعرفي (الخلافات البناءة حول المهام واستراتيجيات التنفيذ) والنزاع العاطفي أو الشخصي الناشئ عن مشاعر الإحباط أو عدم الرضا. ويعكس ارتفاع درجات هذا البعد وجود احتكاكات متكررة في الاجتماعات المشتركة، وصعوبة في التوصل إلى قرارات توافقية، وظهور توترات ناتجة عن التفسيرات المتباينة لبنود الشراكة أو توزيع العوائد.
3. الرسمية وإضفاء الطابع المؤسسي (Formality)
يقيس هذا البعد مدى اعتماد العلاقة التنافسية التعاونية على القواعد المكتوبة الصارمة، والإجراءات المحددة سلفاً، والعقود القانونية التفصيلية، وقنوات الاتصال الهيكلية المقيدة. يمثل هذا البعد آلية حوكمة هيكلية تسعى المؤسسات من خلالها إلى ضبط التفاعلات وحماية أسرارها التجارية. وتتجلى المظاهر السلوكية لهذا البعد في اشتراط توثيق كل خطوة كتابياً، والاعتماد الحصري على اللجان الرسمية المصرح لها بالتواصل، وتفادي أي اتصالات غير رسمية أو تفاعلات عفوية بين الموظفين عبر الحدود التنظيمية.
4. الاستثمارات المخصصة للعلاقة (Investments)
يُعنى هذا البعد بقياس حجم ونوعية الأصول والموارد المادية والمالية والبشرية والتكنولوجية التي خصصتها المؤسسة خصيصاً لدعم واستدامة العلاقة مع المنافس، والتي يصعب استردادها أو إعادة توظيفها في سياقات أخرى دون تكبد خسائر فادحة (Relation-Specific Assets). يعكس هذا البعد التزاماً سلوكياً طويل الأمد يتجاوز التنسيق السطحي، ويشمل تخصيص فرق عمل بدوام كامل، وبناء خطوط إنتاج أو منصات برمجية مشتركة، وضخ رؤوس أموال في مشاريع بحث وتطوير مشتركة تربط مصير المؤسستين ببعضهما البعض.
5. الثقة المتبادلة (Trust)
يُمثل هذا البعد الركيزة السيكومترية والاجتماعية الأكثر حساسية في البناء؛ إذ يقيس مستوى إيمان المؤسسة بنزاهة المنافس، وكفاءته، وموثوقيته، ونواياه الحسنة، وتوقعه بأنه لن يستغل نقاط الضعف أو يتصرف بصورة انتهازية عند سنوح الفرصة. يشمل هذا البعد كلاً من الثقة القائمة على الكفاءة (الاقتناع بقدرات المنافس الفنية والتشغيلية) والثقة القائمة على النوايا الحسنة (الإيمان بالتزام المنافس بالمصالح المشتركة والشفافية). وتتجلى سلوكياً في مشاركة المعلومات الحساسة طواعية، وتفسير تصرفات الشريك الغامضة بحسن نية، والمرونة في التعامل عند مواجهة ظروف غير متوقعة خارج بنود الاتفاقيات.
الإطار النظري
يستند مقياس الملف السلوكي للمنافس المتعاون إلى قاعدة نظرية رصينة تتداخل فيها عدة مدارس فكرية في السلوك التنظيمي ونظرية المنظمة، ويمكن تأطير الأسس النظرية للأداة من خلال التيارات الفكرية التالية:
1. نظرية التنافس التعاوني ونظرية الألعاب (Coopetition & Game Theory)
تعود الجذور الأولى لمفهوم التنافس التعاوني إلى أطروحات براندنبورغر ونالبوف (Brandenburger & Nalebuff, 1996) المستمدة من نظرية الألعاب ذات المجموع غير الصفري (Non-Zero-Sum Games). تفترض هذه النظرية أن الشركات يمكنها أن تتعاون من أجل “توسيع الكعكة السوقية” (خلق القيمة)، ثم تتنافس بضراوة على “اقتسام أجزائها” (الاستيلاء على القيمة). وقد وجهت هذه الرؤية عملية صياغة فقرات المقياس لرصد هذا السلوك المزدوج؛ حيث جرى تصميم أبعاد المقياس لتقيس بصورة متزامنة المحركات الداعمة للتعاون المشترك (كالثقة والاستثمارات) والمحركات الدافعة للمنافسة الشرسة والنزاع المحتوم، مما يترجم فكرة اللعبة المزدوجة إلى مؤشرات سلوكية واقعية قابلة للقياس الكمي.
2. منظور الرؤية العلائقية (The Relational View)
يستلهم المقياس مفاهيم جوهرية من “الرؤية العلائقية” التي أسسها داير وسينغ (Dyer & Singh, 1998)، والتي تجادل بأن الميزات التنافسية الاستثنائية للشركات لا تنبع فقط من مواردها الفردية الداخلية (كما تفترض نظرية الموارد المستندة RBV)، بل تنشأ عند تقاطع العلاقات والروابط الشبكية بين المؤسسات. تتطلب هذه الميزة العلائقية استثمارات نوعية مخصصة، وآليات لتبادل المعرفة الجوهرية، والحوكمة الفعالة. وقد استند بناء بعدي “الاستثمارات” و”الثقة” مباشرة إلى هذه الأطروحة؛ فالاستثمارات المخصصة تشكل قيداً اقتصادياً وسلوكياً يعزز الاعتماد المتبادل، بينما تعمل الثقة كبديل غير رسمي يخفض تكاليف المراقبة ويرفع سرعة التنسيق.
3. نظرية تكلفة المعاملات (Transaction Cost Economics – TCE)
تؤثر أطروحات أوليفر ويليامسون (Williamson, 1985) حول الانتهازية واللايقين البيئي والأصول المحددة بقوة في المقياس، وتحديداً في بناء بعد “الرسمية”. وفقاً لنظرية تكلفة المعاملات، فإن التعاون مع منافس يفرض مخاطر انتهازية كبرى، مما يدفع المنظمات إلى صياغة اتفاقيات رسمية مشددة، وفرض معايير دقيقة لمراقبة الأداء بغية تقليص المخاطر. ومن ثم، يعكس المقياس هذا التوازن السلوكي الحرج بين الآليات الرسمية القانونية والضوابط الاجتماعية القائمة على الثقة.
4. نظرية المفارقة التنظيمية (Paradox Theory)
تتبنى الأداة الرؤية المعاصرة لسميث ولويس (Smith & Lewis, 2011) حول إدارة المفارقات والتوترات المتناقضة في بيئة الأعمال. فبدلاً من النظر إلى التعاون والتنافس، أو الثقة والنزاع، كحالات متعارضة يستبعد بعضها بعضاً (Either/Or)، يفترض المقياس قدرة المنظمات على تبني عقلية وسلوكيات متزامنة تجمع بين المتناقضات (Both/And). وقد تجلى هذا التأطير في كيفية هيكلة فقرات الاستبيان لتسمح للمبحوث برصد أعلى مستويات المنافسة الشرسة بالتوازي مع أعلى مستويات الشراكة والثقة، دون أن يُعد ذلك تناقضاً منهجياً بل تعبيراً واقعياً عن الطبيعة السلوكية للمنافس المتعاون.
الصدق
خضع مقياس الملف السلوكي للمنافس المتعاون لسلسلة من الاختبارات الإحصائية والمنهجية الصارمة للتأكد من خصائص الصدق القياسي (Test Validity) وفق أحدث المعايير السيكومترية المتبعة في بحوث الإدارة:
1. صدق المحتوى والظاهري (Content & Face Validity)
تم تأسيس صدق المحتوى من خلال مسار بحثي مزدوج شمل مراجعة نقدية شاملة للأدبيات النظرية المنشورة في كبريات الدوريات العالمية في الإدارة والتسويق، تلاها إجراء مقابلات كيفية معمقة وحلقات نقاش بؤرية مع خبراء أكاديميين ومديرين تنفيذيين منخرطين في شراكات تنافسية. ساهمت هذه الخطوة في تنقية الصياغات اللغوية للفقرات وضمان شموليتها لكافة المظاهر السلوكية ذات الصلة بالواقع العملي للشركات.
2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أُثبت الصدق التقاربي للمقياس عبر تطبيق معايير باجوتزي وزملائه (Bagozzi et al., 1991) وفورنل ولاركر (Fornell & Larcker, 1981). وأسفرت التحليلات الإحصائية عن النتائج التالية:
- تجاوزت جميع تشبعات العوامل المعيارية (Standardized Factor Loadings) للفقرات الـ 28 المتبقية عتبة 0.50 بشكل جوهري ودال إحصائياً عند مستوى p < 0.001.
- تجاوزت قيم الموثوقية المركبة (Composite Reliability – CR) لجميع الأبعاد الخمسة الحد الأدنى الموصى به وهو 0.70 بكثير، مما يبرهن على أن المتغيرات الكامنة تفسر قدراً مرتفعاً جداً من تباين مؤشراتها.
- سجلت جميع الأبعاد قيم تباين مستخرج متوسط (Average Variance Extracted – AVE) أعلى من عتبة 0.50 المقررة إحصائياً، مما يؤكد أن التباين المشترك الذي يفسره البناء النظري أكبر من التباين الناتج عن أخطاء القياس العشوائية.
3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
تم تقييم الصدق التمايزي للتأكد من أن الأبعاد الخمسة تقيس بالفعل مفاهيم مستقلة ومتمايزة تجريبياً وليست تكراراً لبعضها البعض. ولتحقيق ذلك، تم استخدام معيار فورنل-لاركر؛ حيث أظهرت المقارنات الإحصائية أن الجذر التربيعي لقيمة التباين المستخرج المتوسط (AVE) لكل بُعد من الأبعاد الخمسة كان أكبر بشكل قاطع من القيمة المطلقة لمعاملات الارتباط الثنائي بين ذلك البعد وأي بُعد آخر في النموذج. كما دعمت مؤشرات نسبة التباين المغاير إلى المتماثل مصفوفة التمايز، مما يثبت الاستقلالية البنائية التامة للمقاييس الفرعية الخمسة للمنافس المتعاون.
الثبات
تم تقييم ثبات المقياس (Test Reliability) عبر فحص الاتساق الداخلي (Internal Consistency) للأبعاد والمقاييس الفرعية باستخدام معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha)، إضافة إلى مؤشرات الموثوقية المركبة (CR).
وفقاً للتوصيات المنهجية المعيارية في تطوير المقاييس النفسية والتنظيمية (DeVellis & Thorpe, 2021)، يجب أن يقع معامل ألفا للاتساق الداخلي الجيد ضمن النطاق الآمن بين 0.70 و0.95؛ حيث يشير ما دون 0.70 إلى ضعف الاتساق وتشتت البناء، بينما يشير ما يتجاوز 0.95 إلى مشكلة التكرار والترادف الزائد للفقرات (Item Redundancy).
جاءت نتائج الثبات الإحصائية للمقياس مطابقة تماماً للمستويات النموذجية العليا، وتوزعت كالتالي:
- سجلت جميع معاملات ألفا كرونباخ للأبعاد الخمسة قيماً تراوحت بدقة بين 0.857 (أدنى قيمة مسجلة) و0.916 (أعلى قيمة مسجلة).
- يؤكد وقوع هذه المعاملات بأسرها فوق 0.85 دقة قياس استثنائية وثباتاً داخلياً متماسكاً وخالياً من التشويش العشوائي للمتغيرات السلوكية المقاسة.
- جاءت قيم الموثوقية المركبة (Composite Reliability – CR) متسقة مع معاملات ألفا؛ حيث تجاوزت جميعها عتبة 0.85، مما يوفر دليلاً إحصائياً إضافياً لا يقبل الشك على الاستقرار المتين لبنية المقياس وقابليته لإعادة التطبيق والتعميم في السياقات الصناعية والتنظيمية المختلفة.
التحليل العاملي
اتبع الفريق البحثي مساراً تحليلياً صارماً على خطوتين للتحقق من البنية العاملية للمقياس؛ شمل كلاً من التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) متبوعاً بالتحليل العاملي التوكيدي (CFA):
1. التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)
أُجري التحليل العاملي الاستكشافي عبر منهجية استخلاص متكررة لاستكشاف البنية التحتية الكامنة للبيانات. وخلال ثلاث تكرارات إحصائية متتالية (Iterative Process)، جرى فحص مصفوفة التشبعات وتنقية الفقرات الضعيفة أو المتقاطعة (Cross-loadings). أسفرت الجولة الثالثة والنهائية من EFA عن أدلة إحصائية قاطعة تدعم مطابقة النموذج وتماسكه البنائي، حيث استقرت الفقرات المتبقية البالغ عددها 28 فقرة بشكل نظيف وتام على خمسة عوامل مستقلة تفسر الجزء الأكبر من التباين الكلي. وتمثلت هذه العوامل الخمسة في: شدة المنافسة، والنزاع، والرسمية، والاستثمارات، والثقة.
2. التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)
لاختبار مدى ملاءمة النموذج العاملي الخماسي المفترض للبيانات الميدانية الفعلية، تم تطبيق النمذجة بالمعادلة البنائية (SEM) باستخدام برمجيات التحليل السيكومتري المتقدمة. أظهرت مؤشرات جودة الملاءمة المطلقة والنسبية نتائج ممتازة تؤكد دقة النموذج الهيكلي، وتفصيلها كالتالي:
- مؤشرات الملاءمة النسبية (Relative Fit Indices): تجاوزت المؤشرات الأساسية الحد الأدنى الصارم للملاءمة الجيدة (0.90) بكثير، وشمل ذلك:
- مؤشر الملاءمة المعياري (Normed Fit Index – NFI > 0.90).
- مؤشر الملاءمة المتزايد (Incremental Fit Index – IFI > 0.90).
- مؤشر توكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI > 0.90).
- مؤشرات الملاءمة المطلقة وغير المركزية: حققت المؤشرات المطلقة، بما فيها مؤشرات عدم المركزية ومؤشر جودة الملاءمة القائم على الاقتصاد (Parsimony Fit Indices)، العتبات الإحصائية المطلوبة عالمياً، مما يبرهن على أن توزيع التباين والتباين المشترك في البيانات الواقعية يتطابق مع العلاقات الافتراضية المقترحة في البناء النظري الخماسي للمقياس.
أداة القياس
فيما يلي تفصيل منهجي لمواصفات وتطبيق أداة القياس في ممارسات التقييم السيكومتري والتنظيمي:
- اسم الأداة: الملف السلوكي للمنافس المتعاون (The Behavioural Coopetitor Profile).
- نوع الأداة: استبيان / قائمة جرد للتقرير الذاتي التنظيمي (Inventory / Organizational Questionnaire).
- طبيعة المقياس: مقياس أصلي غير مشتق (Original Instrument).
- المجال المقاس: السلوك التنظيمي للتنافس التعاوني بين الشركات (Organizational Coopetitor Behavior).
- عدد الفقرات: 28 فقرة موزعة على 5 أبعاد سلوكية مستقلة ومترابطة هيكلياً.
- توزيع الأبعاد:
- بعد شدة المنافسة (Competition Intensity).
- بعد النزاع التنظيمي (Conflict).
- بعد الرسمية والحوكمة (Formality).
- بعد الاستثمارات المخصصة (Investments).
- بعد الثقة المتبادلة (Trust).
- مقياس الاستجابة (Response Format): يتم قياس جميع الفقرات باستخدام مقياس ليكرت السباعي (7-point Likert scale)، حيث تتدرج الخيارات من: 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree) إلى 7 = أوافق بشدة (Strongly Agree)، مع وجود نقطة محايدة عند الدرجة (4 = محايد).
- الفئة المستهدفة ومصدر المعلومات: فئة البالغين (18 سنة فما فوق) من المديرين التنفيذيين، ومديري التحالفات الاستراتيجية، ومديري تطوير الأعمال، وصناع القرار في الشركات المنخرطة في شراكات مع منافسين مباشرين.
- طريقة حساب الدرجات (Scoring): تُحسب الدرجات لكل بُعد فرعي على حدة عبر جمع أو حساب المتوسط الحسابي لاستجابات فقرات ذلك البُعد، مما يمنح ملفاً بيانياً (Profile) يعكس مستوى المنظمة على كل ركيزة من الركائز الخمس؛ كما يمكن توظيف التحليل العنقودي (Cluster Analysis) لتصنيف الشركات إلى أنماط أو نماذج سلوكية نمطية (Coopetitor Archetypes).
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
تم نشر المقياس بصورته النهائية الموثقة علمياً في عام 2025 في الدورية الأكاديمية المرموقة Industrial Marketing Management (المجلد 124، الصفحات 287–303).
- الرسوم المالية (Fee): لا توجد أي رسوم مالية على استخدام المقياس للأغراض البحثية والأكاديمية البحتة (Free of charge for academic and non-commercial research).
- حقوق النشر والأذونات (Permissions): يخضع المقياس والفقرات الأصلية لحقوق النشر التابعة للناشر الأكاديمي (Elsevier) وللمؤلفين. وللحصول على النسخة الأصلية المعتمدة الكاملة للفقرات أو استخدام المقياس في مشاريع بحثية أو استشارية، يُشترط التواصل المباشر مع المؤلف المراسل (Corresponding Author): د. باتريتسيا كليماس (Patrycja Klimas) عبر عنوان المراسلة المعتمد:
Department of Advanced Research in Management, Wroclaw University of Economics and Business, Komandorska 118/120, 53-345 Wrocław, Poland.
البريد الإلكتروني: [email protected]
المراجع
فيما يلي قائمة المراجع الأكاديمية المؤطرة لتطوير المقياس واختبار خصائصه القياسية وفق أسلوب جمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th Edition):
- Bagozzi, R. P., Yi, Y., & Singh, S. (1991). On the use of structural equation models in experimental designs: Two extensions. International Journal of Research in Marketing, 8(2), 125–140. https://doi.org/10.1016/0167-8116(91)90020-T
- Brandenburger, A. M., & Nalebuff, B. J. (1996). Co-opetition: A revolutionary mindset that combines competition and cooperation: The game theory strategy that's changing the game of business. Currency Doubleday.
- DeVellis, R. F., & Thorpe, C. T. (2021). Scale development: Theory and applications (5th ed.). SAGE Publications, Inc.
- Dyer, J. H., & Singh, H. (1998). The relational view: Cooperative strategy and sources of interorganizational competitive advantage. Academy of Management Review, 23(4), 660–679. https://doi.org/10.5465/amr.1998.1255632
- Fornell, C., & Larcker, D. F. (1981). Evaluating structural equation models with unobservable variables and measurement error. Journal of Marketing Research, 18(1), 39–50. https://doi.org/10.1177/002224378101800104
- Klimas, P., Sachpazidu, K., Stańczyk, S., Kawa, A., & Nadolny, M. (2025). The 5-dimensional behavioural coopetitor profile: How to measure it? Industrial Marketing Management, 124, 287–303. https://doi.org/10.1016/j.indmarman.2024.12.003
- Smith, W. K., & Lewis, M. W. (2011). Toward a theory of paradox: A dynamic equilibrium model of organizing. Academy of Management Review, 36(2), 381–403. https://doi.org/10.5465/amr.2009.0083
- Williamson, O. E. (1985). The economic institutions of capitalism: Firms, markets, relational contracting. Free Press.