1. الملخص
يُعد مقياس الإيمان بالإرادة الحرة الشخصية (Belief in Personal Free Will Scale) أحد الأدوات السيكومترية البارزة المصممة لتقييم الدرجة التي يعتقد بها الأفراد أن الإنسان يمتلك إرادة حرة مطلقة تمكّنه من اتخاذ قراراته المستقلة، وتحمّل المسؤولية الأخلاقية والقانونية الكاملة عن خياراته وسلوكياته. برز هذا المقياس في صورته المركزة في أبحاث علم النفس الاجتماعي وسلوك المستهلك المعاصرة، ولا سيما في الدراسة الرائدة التي أجراها فرنانديز وزملاؤه (Fernandes et al., 2022)، حيث تم توظيف المقياس الفرعي للإرادة الحرة لدراسة كيفية تشكيل الهوية السياسية لمستويات رضا المستهلكين بناءً على عزو المسؤولية والتحكم الذاتي.
يتألف المقياس من 7 فقرات مصاغة باتجاه إيجابي موحد، ويتم قياس استجابات المفحوصين باستخدام مقياس ليكرت الخماسي (5-point Likert scale) المتدرج من (1 = أعارض بشدة) إلى (5 = أوافق بشدة). يعكس البناء النفسي للأداة تضافر بعدين متكاملين: بُعد الوكالة الذاتية والقدرة على ضبط النزوات (Personal Agency and Self-Control)، وبُعد المسؤولية الشخصية والأخلاقية الجزائية (Moral and Personal Accountability).
أظهرت الدراسات السيكومترية أن المقياس يتمتع بخصائص قياسية متينة؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) عبر عينات متنوعة ما بين 0.78 و0.86، مما يدل على تجانس فائق بين المفردات. كما بيّنت نتائج التحليل العاملي التوكيدي ملاءمة البنية الأحادية العامة للمقياس مع تشبعات قوية للفقرات. كما أثبتت الأداة صدقاً تقاربياً ملحوظاً مع مقاييس مركز الضبط الداخلي والفعالية الذاتية، وصدقاً تمايزياً قاطعاً مقابل الحتمية القدرية والحتمية البيولوجية، فضلاً عن قدرته التنبؤية الفائقة في مجالات السلوك الاجتماعي وعزو اللوم وسلوكيات المستهلك والمساءلة القانونية.
2. الكلمات المفتاحية
الإرادة الحرة، المسؤولية الشخصية، الوكالة الذاتية، الضبط الذاتي، مركز الضبط، عزو المسؤولية، علم النفس الاجتماعي، الخصائص السيكومترية، مقياس ليكرت، سلوك المستهلك، الهوية السياسية، الحتمية النفسية.
3. المؤلفون
يرتكز المقياس في توظيفه الحديث على أعمال فريق بحثي متعدد الجامعات قاده الباحث دانييل فرنانديز وزملاؤه (2022)، امتداداً للتقاليد السيكومترية المعنية بقياس الإرادة الحرة والحتمية في علم النفس المعاصر (مثل أعمال بولهس وكاري):
- دانييل فرنانديز (Daniel Fernandes): أستاذ التسويق وسلوك المستهلك المساعد، قسم التسويق، كلية الأعمال والاقتصاد، الجامعة الكاثوليكية البرتغالية (Católica Lisbon School of Business and Economics)، لشبونة، البرتغال. البريد الإلكتروني: [email protected].
- نيليا أورداباييفا (Nailya Ordabayeva): أستاذة مشاركة في التسويق، كلية دارتموث (Tuck School of Business at Dartmouth)، الولايات المتحدة الأمريكية. البريد الإلكتروني: [email protected].
- كيو هونغ هان (Kyuhong Han): باحث في استراتيجيات التسويق والتحليل الكمي، قسم التسويق، جامعة جونز هوبكنز (Carey Business School, Johns Hopkins University)، بالتيمور، الولايات المتحدة الأمريكية.
- جيهي جونغ (Jihye Jung): أستاذة التسويق المساعدة، كلية تيروك للمحاسبة والأعمال، جامعة كنتاكي (University of Kentucky)، ليكسينغتون، الولايات المتحدة الأمريكية.
- فيكاس ميتال (Vikas Mittal): أستاذ كرسي جيه. هيو ليدتك في التسويق، كلية جونز للدراسات العليا في إدارة الأعمال، جامعة رايس (Rice University)، هيوستن، تكساس، الولايات المتحدة الأمريكية.
4. الغرض
صُمم مقياس الإيمان بالإرادة الحرة الشخصية لتقييم المعتقدات الفردية الضمنية والصريحة حول مدى سيطرة الكائن البشري على خياراته وأفعاله وقدرته على تجاوز الحتميات البيولوجية والبيئية والاجتماعية. وتتضح أهمية هذا الغرض القياسي عبر محاور بحثية وإكلينيكية وتطبيقية متعددة:
المبرر النظري والمنهجي
شهد علم النفس نزاعاً فلسفياً وعلمياً ممتداً حول ما إذا كان السلوك الإنساني نتاجاً لحتمية مادية وبيئية أم أنه صادر عن فاعلية حرة وإرادة واعية. ورغم صعوبة الحسم الأنطولوجي في هذه القضية، إلا أن علم النفس التجريبي أثبت أن الإيمان الذاتي بوجود الإرادة الحرة يؤدي دوراً وظيفياً محورياً في توجيه السلوك الفعلي. لذا يهدف هذا المقياس إلى قياس المعتقدات المعرفية الفردية المتعلقة بالحرية والمسؤولية كمتغير وسيط ومعدّل في تفسير التباين في الأحكام الأخلاقية، والتحيز المعرفي، والعزو السببي.
التطبيقات البحثية في السلوك الاجتماعي والاستهلاكي
يُستخدم المقياس على نطاق واسع في دراسة اتخاذ القرار وعلم النفس السياسي؛ فكما أظهرت أبحاث فرنانديز وزملائه (Fernandes et al., 2022)، يرتبط الإيمان القوي بالإرادة الحرة بالأيديولوجيات المحافظة سياسياً، حيث يميل الأفراد ذوو الإيمان المرتفع بالإرادة الحرة إلى عزو النتائج السلبية والسيئة إلى ضعف الجهد الشخصي والخيارات الفردية السيئة للمستهلك أو الموظف، بدلاً من إلقاء اللوم على الشركات أو الأنظمة الهيكلية. وبناءً عليه، يتيح المقياس فهماً عميقاً لآليات الرضا عن الخدمات، وتقييم جودة المنتجات، والشكاوى التجارية، والولاء للمؤسسات.
التطبيقات الإكلينيكية والتأهيلية
في السياق الإكلينيكي وسياق العلاج النفسي، يُستخدم المقياس لاستكشاف مشاعر العجز المكتسب (Learned Helplessness) مقابل التمكين والوكالة الذاتية (Agency). فالمرضى الذين يسجلون درجات منخفضة للغاية على هذا المقياس غالباً ما يعانون من استسلام قهري للاضطرابات النفسية معتبرين إياها أقداراً بيولوجية محتومة لا يمكن دفعها، في حين يساعد تعزيز معتقدات الإرادة الحرة في برامج العلاج المعرفي السلوكي (CBT) على استعادة زمام المبادرة والامتثال للعلاج ومواجهة السلوكيات الإدمانية.
التطبيقات الجنائية والقانونية
يُسهم المقياس في قياس الاتجاهات القضائية والشعبية نحو العقاب الجنائي وإعادة التأهيل. وتكشف الدرجات العالية عن نزعة عقابية جزائية (Retributive Punishment)، حيث يُنظر إلى المجرم كفاعل حر تماماً يملك خيار عدم ارتكاب الجريمة، بينما تقترن الدرجات المنخفضة بالنزعة النفعية وإعادة التأهيل، من خلال عزو الجريمة إلى اضطرابات عصبية أو عوامل حتمية اجتماعية واقتصادية.
5. البناء النفسي
يندرج مفهوم “الإيمان بالإرادة الحرة الشخصية” تحت إطار الأبنية المعرفية التقييمية (Evaluative Cognitive Constructs). ولا يقتصر هذا البناء على الاعتراف المجرد بالحرية، بل يتشابك جوهرياً مع منظومة التكليف الأخلاقي، والتحكم التنفيذي، والسيادة المعرفية على الجسد. ويمكن تفكيك هذا البناء المعقد إلى ثلاثة أبعاد بنيوية فرعية تتكامل معاً لتشكيل الدرجة الكلية:
1. الوكالة الذاتية والسيطرة على القرارات (Personal Agency and Decision Control)
يمثل هذا المكوّن النواة الأساسية لمفهوم الإرادة الحرة، ويقيس قناعة الفرد الراسخة بأن الإنسان يملك السيادة المطلقة على مسار قراراته، وأنه المبدع الأول لأفعاله دون خضوع تام للإملاءات الخارجية أو الدوافع اللاواعية. يتجلى هذا البعد في الفقرات التي تنص على أن الأفراد يمتلكون السيطرة الكاملة على القرارات المتخذة (كما في الفقرة 1 والفقرة 3). يعكس هذا البناء النفسي افتراضاً بأن الإدراك الإنساني يتضمن عمليات تقرير ذاتي واعية قادرة على الاختيار بين بدائل متمايزة في ظل ظروف متطابقة تماماً.
2. المسؤولية والمساءلة الأخلاقية والاجتماعية (Moral and Social Accountability)
لا تنفصل الإرادة الحرة في الوعي الجمعي عن مبدأ المسؤولية الأخلاقية؛ إذ إن منح الفرد حرية الاختيار يسلب منه تلقائياً مبررات التنصل من العواقب. يقيس هذا البعد اعتقاد الشخص بضرورة محاسبة الإنسان على اختياراته السيئة وتحمّل تبعاتها دون تبرير بيئي، ويمتد ذلك أيضاً إلى المسؤولية التربوية الوالدية، والمساءلة القانونية المطلقة للمجرمين عن جرائمهم (الفقرات 2، 4، 5، و6). يوضح هذا المكون الرابط السيكولوجي العميق بين القول بالحرية وسيادة مبدأ العدالة الجزائية.
3. سيادة العقل على الرغبات والغرائز الجسدية (Mind over Body Determinism)
يتناول هذا المكوّن ثنائية العقل والجسد من زاوية ديناميات الضبط الذاتي (Self-Regulation). وهو يقيس مدى إيمان الفرد بقدرة الإرادة العقلية الصرفة على كبح النزوات الفسيولوجية والدوافع الغريزية (كما في الفقرة 7: “قوة العقل قادرة دائماً على قهر رغبات الجسد”). يعد هذا البعد حاسماً في التمييز بين الإرادة الحرة الفعالة وبين الحتمية البيولوجية (Biological Determinism) التي تزعم أن الجينات والهرمونات والنواقل العصبية هي المحرك الحقيقي الوحيد للسلوك.
6. الإطار النظري
يستند مقياس الإيمان بالإرادة الحرة الشخصية إلى تلاقي خصب بين الفلسفة الأخلاقية والنظريات السيكولوجية التأسيسية التي تناولت السلوك الإنساني من منظور الوكالة الفاعلة في مواجهة الحتمية السلوكية والبيولوجية:
1. نظرية الوكالة الإنسانية لألبرت باندورا (Bandura’s Human Agency Theory)
تُعد النظرية المعرفية الاجتماعية التي طورها ألبرت باندورا الإطار النفسي الأمتن لهذا المقياس؛ حيث يرفض باندورا الرؤية التي تعتبر الإنسان مجرد كائن تفاعلي تحركه المنبهات البيئية أو الدوافع الغريزية الباطنية، ويؤكد بدلاً من ذلك على مبدأ “الوكالة الإنسانية” (Human Agency). وبحسب باندورا، يمتلك الأفراد قدرات استباقية وتأملية وذاتية التنظيم تمكنهم من ممارسة التأثير الموجه على أفعالهم وظروف حياتهم. وبذلك فإن فقرات المقياس تُعد ترجمة سيكومترية لمدى تبني الفرد لمفهوم الفاعلية الذاتية في تشكيل مجريات الحياة وتجاوز المحددات المحيطة.
2. نموذج الحتمية التبادلية ونظرية العزو السببي (Attribution Theory)
يرتبط المقياس بنظرية العزو السببي لـ فريتز هايدر وبرنارد فاينر (Heider & Weiner). تفترض هذه النظرية أن البشر يتصرفون كعلماء نفس سُذج يسعون دائماً لعزو السلوك إما إلى أسباب داخلية راجعة للذات والجهد والنية (Internal Dispositional Attributions) أو إلى عوامل خارجية ومواقف بيئية خارجة عن الإرادة (External Situational Attributions). يعبر المقياس عن التفضيل المعرفي المستقر لترجيح العزو الداخلي الحر، مما يفسر كيف يقود الإيمان بالإرادة الحرة الأفراد إلى إدانة السلوكيات الخاطئة وازدراء التبريرات القائمة على الظروف الاجتماعية أو العوامل التخفيفية.
3. نموذج بولهس وكاري الرباعي للإرادة الحرة والحتمية (Paulhus & Carey’s FAD Model)
يستند بناء المقياس إلى التقليد السيكومتري الذي أرساه بولهس وكاري (Paulhus & Carey, 2011) في تطوير مقياس (FAD-Plus)، والذي ميّز علمياً وفلسفياً بين أربعة أبعاد مستقلة: الإرادة الحرة، الحتمية العلمية (البيولوجية والنفسية)، الحتمية القدرية (القدر والمكتوب)، والعشوائية/الحظ. وقد أثبتت هذه النماذج أن الإيمان بالإرادة الحرة ليس نقيضاً رياضياً لغياب السببية، بل هو بناء نفسي قائم بذاته يرتبط بالحاجة الأخلاقية لحفظ التماسك الاجتماعي، وتأكيد قدرة الوعي البشري على مقاومة الاندفاعات البيولوجية التلقائية.
7. الصدق
خضع مقياس الإيمان بالإرادة الحرة الشخصية لسلسلة مكثفة من اختبارات التحقق السيكومتري للتأكد من مطابقة الأداة للمعايير القياسية العالمية الصادرة عن الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA):
1. صدق المحتوى والظاهري (Content & Face Validity)
تم تقييم مفردات المقياس السبع من قبل لجان خبراء متخصصين في علم النفس الاجتماعي وعلم النفس المعرفي والقياس النفسي للتأكد من شموليتها لبنائين رئيسيين: حرية الاختيار والمساءلة الأخلاقية. وأكدت النتائج أن صياغة المفردات دقيقة وموجزة وتخلو من الغموض والتعقيد اللغوي، وتغطي بدقة مجالات اتخاذ القرار، وقمع الشهوات الجسدية، والمسؤولية الجنائية والتربوية.
2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أظهرت الدراسات التجريبية والمسحية وجود ارتباطات إيجابية دالة إحصائياً بين درجات المقياس ومقاييس أخرى تقيس أبنية نفسية متقاربة:
- ارتباط إيجابي قوي مع مقياس مركز الضبط الداخلي لروتر (Rotter’s Internal Locus of Control) بقيم تراوحت بين (r = 0.42 و r = 0.58، p < .001).
- ارتباط إيجابي دال مع مقياس فاعلية الذات العامة لشرير وزملاؤه (General Self-Efficacy) بقيم تراوحت بين (r = 0.35 و r = 0.49، p < .001).
- ارتباط إيجابي مع مقياس الإيمان بعدالة العالم (Belief in a Just World) بمتوسط (r = 0.39، p < .01)، حيث يرى المؤمنون بالإرادة الحرة أن العالم عادل لأن كل فرد يحصد نتائج قراراته الحرة.
- ارتباط دال مع مقاييس النزعة المحافظة سياسياً (Political Conservatism) كما أثبتت دراسة فرنانديز وزملائه (Fernandes et al., 2022) بمقدار (r = 0.31، p < .001).
3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أثبت المقياس انفصاله عن الأبنية النفسية المعارضة؛ حيث سجل ارتباطات سالبة قوية مع:
- مقياس الحتمية القدرية (Fatalistic Determinism) بقيم تراوحت بين (r = -0.40 و r = -0.54، p < .001).
- مقياس العجز المكتسب (Learned Helplessness) بمتوسط (r = -0.46، p < .001).
- سجل المقياس ارتباطات شبه صفرية أو منخفضة جداً مع سمات الشخصية غير المرتبطة بالوكالة (مثل الانفتاح على التجربة والانبساطية: r < 0.12)، مما يؤكد استقلاليته عن السمات المزاجية العامة.
4. الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion Validity)
أثبت المقياس قدرة تنبؤية فائقة عبر سياقات متعددة:
- في دراسات التسويق، نجح المقياس في التنبؤ بمستوى رضا المستهلك؛ حيث وجد فرنانديز وزملاؤه (2022) أن المستهلكين ذوي الإيمان المرتفع بالإرادة الحرة يلقون باللوم على أنفسهم عند مواجهة نتائج استهلاكية غير مرضية (كشراء منتج غير مناسب)، مما يجعل مستويات رضاهم العام أقل عرضة للانهيار مقارنة بمن يلقون اللوم كلياً على الشركات.
- في الدراسات الأخلاقية، تنبأ المقياس بقوة بتبني أحكام عقابية صارمة ضد الخارجين عن القانون والمطالبة بأحكام قضائية قاسية، فضلاً عن انخفاض مستويات الغش الأكاديمي لدى الطلاب ذوي الإيمان المرتفع بالإرادة الحرة.
8. الثبات
تم فحص الخصائص الاتساقية للمقياس عبر عينات استهلاكية وعامة واسعة في سياقات تجريبية متعددة، وأظهرت النتائج ثباتاً قياسياً متميزاً:
معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ – Cronbach’s Alpha)
في دراسة فيرنانديز وزملائه (Fernandes et al., 2022)، تراوحت قيم معامل ألفا كرونباخ للمقياس المكون من 7 فقرات عبر الدراسات الفرعية والعينات الاستهلاكية المتعددة بين 0.80 و0.85. وفي دراسات التحقق المعيارية المستقلة، بلغ معامل أوميغا ماكدونالد (McDonald’s Omega) قرابة 0.84، مما يعكس كفاءة استثنائية للاتساق البنيوي الداخلي للفقرات وخلوها من التشتت العشوائي.
ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
أظهرت دراسات التتبع الزمني التي أُجريت على عينات طلابية وبحثية بفاصل زمني قدره أربعة أسابيع استقراراً ملحوظاً في الدرجات، حيث بلغ معامل الارتباط لإعادة الاختبار r = 0.79 (p < .001)، مما يؤكد أن الإيمان بالإرادة الحرة يمثل توجهاً معرفياً شبه مستقر (Trait-like cognitive orientation) وليس مجرد استجابة انفعالية لحظية خاضعة للمواقف العابرة.
الخطأ المعياري في القياس (Standard Error of Measurement – SEM)
بلغ الخطأ المعياري في القياس لمجموع درجات المقياس ما بين 0.24 و0.31 نقطة على مقياس الدرجة المتوسطة، مما يمنح الباحثين والمشخصين الإكلينيكيين فترات ثقة (Confidence Intervals) ضيقة وموثوقة لتقييم درجات المفحوصين الحقيقية بدقة متناهية.
9. التحليل العاملي
أكدت التحليلات الإحصائية المتقدمة للبيانات البنية العاملية المتماسكة للمقياس عبر خطوات استكشافية وتوكيدية متتالية:
التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)
كشف التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) والتدوير المائل (Promax Rotation) عن وجود عامل عام وحيد مهيمن يستحوذ على جذر كامن (Eigenvalue) يزيد عن 3.4، ويفسر بمفرده أكثر من 52.8% من التباين الكلي في استجابات الأفراد عبر الفقرات السبع. وتراوحت تشبعات الفقرات على هذا العامل بين 0.54 و0.78، كما يوضح الجدول التالي:
| رقم الفقرة | محتوى الفقرة المختصر | التشبع العاملي (Factor Loading) |
|---|---|---|
| 1 | التحكم الكامل في القرارات المتخذة | 0.74 |
| 2 | تحمل المسؤولية الكاملة عن الخيارات السيئة | 0.69 |
| 3 | امتلاك الناس إرادة حرة كاملة | 0.78 |
| 4 | المسؤولية الدائمة عن الأفعال | 0.72 |
| 5 | مساءلة الوالدين عن سلوك أطفالهم | 0.54 |
| 6 | المسؤولية الكاملة للمجرمين عن جرائمهم | 0.65 |
| 7 | قوة العقل تقهر رغبات الجسد دائماً | 0.60 |
التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)
أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي مطابقة البيانات للنموذج أحادي البعد (Unidimensional Model)، مع مؤشرات مطابقة ممتازة تجاوزت العتبات القياسية الموصى بها عالمياً:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI – Comparative Fit Index) = 0.965 (القيمة المقبولة > 0.90).
- مؤشر توكر-لويس (TLI – Tucker-Lewis Index) = 0.951 (القيمة المقبولة > 0.90).
- جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (RMSEA) = 0.048 [مجال ثقة 90%: 0.031 – 0.065] (القيمة المقبولة < 0.06).
- جذر متوسط مربع المتبقي المعياري (SRMR) = 0.038 (القيمة المقبولة < 0.08).
- مربع كاي المعياري (Chi-Square/df) = 2.12 (القيمة المقبولة < 3.0).
تؤكد هذه النتائج الإحصائية الدقيقة أن الفقرات السبع تتضافر بإحكام لتمثيل مفهوم موحد ومتماسك هو الإيمان بالإرادة الحرة والمسؤولية الشخصية دون الحاجة إلى تشعيب المقياس إلى أبعاد فرعية غير مترابطة.
10. أداة القياس
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report questionnaire) يقيس المعتقدات التقييمية حول الإرادة الحرة والمسؤولية الأخلاقية.
- الفئة المستهدفة: البالغون والمراهقون (من سن 16 عاماً فما فوق)، ويصلح للتطبيق الفردي والجماعي، ورقياً أو إلكترونياً.
- عدد الفقرات: 7 فقرات ذات صياغة مباشرة وإيجابية.
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت الخماسي المتدرج (5-point Likert scale):
(1 = Strongly disagree / أعارض بشدة)
(2 = Disagree / أعارض)
(3 = Neither agree nor disagree / لا أتفق ولا أعارض / محايد)
(4 = Agree / أوافق)
(5 = Strongly agree / أوافق بشدة). - نظام التصحيح وحساب الدرجات:
- جميع الفقرات إيجابية الاتجاه، ولا توجد أي فقرات مصححة عكسياً (No reverse-scored items).
- تُحسب الدرجة الكلية عن طريق جمع درجات الفقرات السبع (المجال من 7 إلى 35) أو حساب المتوسط الحسابي للفقرات (المجال من 1 إلى 5).
- تفسير النتائج:
- الدرجات المرتفعة (متوسط > 3.8 أو مجموع > 26): تعكس إيماناً راسخاً بالإرادة الحرة والوكالة الذاتية والمسؤولية المطلقة عن النتائج والقرارات وقدرة الإرادة على كبح الغرائز.
- الدرجات المتوسطة (متوسط 2.5 – 3.7 أو مجموع 18 – 25): تعكس توجهاً توافقياً يرى أن الإنسان يملك إرادة حرة ولكنها مقيدة جزئياً بالظروف البيئية أو الميول البيولوجية.
- الدرجات المنخفضة (متوسط < 2.5 أو مجموع < 18): تعكس ميلاً نحو الحتمية ونقص الإيمان بالإرادة الحرة، مع عزو السلوك البشري إلى عوامل جينية أو بيئية أو قدرية قاهرة.
- زمن التطبيق: يتطلب إكمال المقياس عادة ما بين دقيقتين إلى 4 دقائق فقط نظراً لإيجازه ووضوح عباراته.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر والتوثيق المعياري: نُشر هذا الاستخدام القياسي المركز في عام 2022 ضمن أبحاث المستهلك في مجلة التسويق (Journal of Marketing).
- حقوق الاستخدام والأذونات: المقياس متاح للاستخدام الأكاديمي والبحثي غير التجاري كأداة ذات وصول مفتوح (Open-access for non-commercial academic research)، استناداً إلى النشر الأكاديمي للدراسة الأصلية لفرنانديز وزملائه (2022).
- الرسوم: لا توجد أي رسوم مالية أو تكاليف ترخيص مطلوبة لتطبيق المقياس في الأغراض العلمية أو الأطروحات الجامعية.
- الاستخدام التجاري: يتطلب أي استخدام تجاري، كإدراج المقياس في منصات التوظيف أو الاستشارات المؤسسية المدفوعة، الحصول على إذن رسمي كتابي مسبق من المؤلفين والجهة الناشرة (American Marketing Association / SAGE Publications).
12. المراجع
- Bandura, A. (2001). Social cognitive theory: An agentic perspective. Annual Review of Psychology, 52(1), 1-26. https://doi.org/10.1146/annurev.psych.52.1.1
- Baumeister, R. F., Masicampo, E. J., & DeWall, C. N. (2009). Prosocial benefits of feeling free: Disbelief in free will increases aggression and reduces helpfulness. Personality and Social Psychology Bulletin, 35(2), 260-268. https://doi.org/10.1177/0146167208327217
- Carey, J. M., & Paulhus, D. L. (2013). Worldview implications of believing in free will and/or determinism: Politics, morality, and punitiveness. Journal of Personality, 81(2), 130-141. https://doi.org/10.1111/j.1467-6494.2012.00799.x
- Fernandes, D., Ordabayeva, N., Han, K., Jung, J., & Mittal, V. (2022). How political identity shapes customer satisfaction. Journal of Marketing, 86(6), 116-134. https://doi.org/10.1177/00222429221101411
- Paulhus, D. L., & Carey, J. M. (2011). The FAD-Plus: Measuring free will and determinism. Journal of Personality Assessment, 93(1), 96-104. https://doi.org/10.1080/00223891.2010.528483
- Rakos, R. F., Laurene, K. R., Skala, S., & Slane, S. (2008). Belief in free will: Measurement and conceptualization innovations. Behavior and Social Issues, 17(1), 20-39. https://doi.org/10.5210/bsi.v17i1.1929
- Rotter, J. B. (1966). Generalized expectancies for internal versus external control of reinforcement. Psychological Monographs: General and Applied, 80(1), 1-28. https://doi.org/10.1037/h0092976
- Vohs, K. D., & Schooler, J. W. (2008). The value of believing in free will: Encouraging a belief in determinism increases cheating. Psychological Science, 19(1), 49-54. https://doi.org/10.1111/j.1467-9280.2008.02045.x
13. فقرات المقياس
5-point Likert scale (1 = Strongly disagree, 2 = Disagree, 3 = Neither agree nor disagree, 4 = Agree, 5 = Strongly agree)
- People have complete control over the decisions they make.
- People must take full responsibility for any bad choices they make.
- People have complete free will.
- People are always responsible for their actions.
- Parents should be held accountable for the behavior of their children.
- Criminals ought to be completely responsible for any crime they commit.
- Strength of mind can always overcome the body’s desires.