مقاييس السلوك والعدوانمقاييس علم النفس الاجتماعي

مقياس المعتقدات الداعمة للعدوان

مقياس المعتقدات الداعمة للعدوان (Beliefs Supporting Aggression Scale – BSAS) أداة سيكومترية معتمدة لتقييم المنظومات المعرفية المبررة للعنف لدى المراهقين والشباب، مستندة إلى أطر نظرية التعلم الاجتماعي والمعالجة المعرفية للمعلومات.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 16 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 16 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُعد مقياس المعتقدات الداعمة للعدوان (Beliefs Supporting Aggression Scale – BSAS) أحد الأدوات السيكومترية المرجعية في ميدان علم النفس الاجتماعي والقياس النفسي الموجه لتقييم المنظومات المعرفية المفسرة للعنف لدى الناشئة والشباب. تم تضمين هذه الأداة وتوثيقها ضمن دليل أدوات قياس الاتجاهات والسلوكيات المرتبطة بالعنف الصادر عن مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) بالولايات المتحدة الأمريكية، مستندةً إلى الأسس الراسخة في نظرية التعلم الاجتماعي ونماذج المعالجة المعرفية للمعلومات الاجتماعية. صُممت الأداة خصيصاً لقياس مدى تبني الأفراد—ولا سيما الفتيان في المرحلة العمرية الممتدة بين 12 و16 عاماً—للمعتقدات المعيارية والاتجاهات الفردية التي تسوغ استخدام العنف الجسدي واللفظي في سياقات تفاعلية متنوعة، كالدفاع عن النفس، وحفظ المكانة الاجتماعية، والرد على الاستفزازات، والعدوان الوسيلي أو التعبير عن الرجولة وحماية الشريكة.

يتألف المقياس في نسخته المركزة المقننة من ست فقرات (6 items) مصاغة بعبارات واضحة ومباشرة تخاطب البناء المعرفي للمراهق. يُطبق المقياس وفق سلم استجابة من نوع ليكرت الرباعي متدرج من: 1 (أعارض بشدة / Strongly Disagree) إلى 4 (أوافق بشدة / Strongly Agree). يتم حساب الدرجة الكلية عن طريق جمع قيم الاستجابات وقسمتها على عدد الفقرات، مما ينتج عنه درجة متوسطة تتراوح بين 1.00 و4.00 نقطة؛ حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى رسوخ بنى معرفية إيجابية مؤيدة للسلوك العدواني كحل مقبول ومعياري للنزاعات الشخصية. يتمتع المقياس بخصائص سيكومترية مستقرة وموثقة في دراسات مجتمعية وتدخلية، حيث تتراوح معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) بين 0.70 و0.84، وأظهرت التحليلات العاملية صدقاً بنائياً متميزاً وتشبعات أحادية ومفاهيمية متماسكة، مما جعله أداة قيّمة للتقييم الأكاديمي، والمسوح المدرسية، وبرامج الوقاية من عنف الشباب والجريمة.

الكلمات المفتاحية

المعتقدات الداعمة للعدوان، السلوك العدواني، عنف المراهقين، المعتقدات المعيارية، علم النفس الاجتماعي، القياس النفسي، نظرية التعلم الاجتماعي، تبرير العنف، التقييم السيكومتري، الوقاية من الجريمة، العلاقات بين الأقران، السلوك المعادي للمجتمع.

المؤلفون

تم توثيق وتطوير مقياس المعتقدات الداعمة للعدوان واستخدامه على نطاق واسع من قبل باحثين ومؤسسات متخصصة في سيكولوجية العنف وسلوكيات المراهقين، ومن أبرز المرجعيات المؤسسية والأكاديمية المساهمة في تقنينه وتطبيقه:

  • قسم الوقاية من العنف بمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (Centers for Disease Control and Prevention – CDC): عبر الدليل المرجعي للأدوات السيكومترية الذي أعده فريق بحثي برئاسة الدكتورة ليندا إل. دالبرغ (Linda L. Dahlberg, Ph.D.)، وسوزان بي. تول (Susan B. Toal, M.P.H.)، ومونيكا إتش. سوان (Monica H. Swahn, Ph.D.)، وسيندي بي. بيرنز (Cindi B. Behrens, M.S.).

    الانتماء: Division of Violence Prevention, National Center for Injury Prevention and Control, Atlanta, Georgia, USA.
  • فريق الباحثين بجامعة نبراسكا-لينكولن (University of Nebraska-Lincoln): بالتعاون مع باحثي سيكولوجية الطفولة والمراهقة، الذين وظفوا المقياس في دراسة منظومات التبرير المعرفي لدى اليافعين الذكور المعرضين لخطر الجنوح وسلوكيات التعدي.

    الانتماء المؤسسي: Department of Psychology, University of Nebraska-Lincoln, Lincoln, NE, USA.
  • الأطر الإرشادية النظرية المستندة لأعمال ألبرت باندورا (Albert Bandura): يرجع الفضل في صياغة البنى المفاهيمية لتحييد الموانع الأخلاقية وتبرير العدوان إلى البروفيسور ألبرت باندورا من جامعة ستانفورد (Stanford University).

الغرض

يتمثل الغرض الجوهري لمقياس المعتقدات الداعمة للعدوان في الكشف عن المخططات المعرفية الدفينة (Cognitive Schemas) والاتجاهات المعيارية التي تمنح السلوك العدواني شرعية أخلاقية ووظيفية داخل الإدراك الفردي والجمعي لليافعين. يُفترض سيكولوجياً أن المراهق لا يقدم على ممارسة العدوان كفعل عشوائي معزول، بل يصدر سلوكه بناءً على منظومة من التقييمات المعرفية المسبقة التي ترى في استخدام القوة البدنية أسلوباً ضرورياً لاكتساب المكانة، أو تجنب الخزي الاجتماعي، أو الرد على الإهانة والتهديد. لذلك، يوفر المقياس وسيلة تشخيصية حساسة لقياس هذه الروافع المعرفية التي تسبق وتغذي الفعل العدواني الظاهر.

تتعدد التطبيقات البحثية والإكلينيكية والوقائية للأداة في سياقات مختلفة:

  • التطبيقات البحثية في علم النفس الإكلينيكي والجنائي: يستخدم المقياس لفحص الفروق الفردية في البنى المعرفية لدى المراهقين من مرتكبي الجنح وأقرانهم غير الجانحين، وبحث التقاطعات الإحصائية بين المعتقدات المعيارية والاضطرابات السلوكية مثل اضطراب المسلك (Conduct Disorder) واضطراب التحدي المعارض (ODD).
  • تقييم البرامج الوقائية والتدخلية: يُعد المقياس أداة قياس قبلية وبعدية (Pre- and Post-test) محورية لتقييم فاعلية التدخلات المدرسية والمجتمعية التي تستهدف تعديل التفكير المشوه، مثل برامج التربية الانفعالية، والعلاج المعرفي السلوكي الموجه للغضب، وبرامج التدريب على حل النزاعات وحل المشكلات الاجتماعية.
  • التشخيص الإرشادي والمدرسي: يساعد الإخصائيين النفسيين في البيئات المدرسية ومؤسسات رعاية الأحداث على التحديد المبكر للذكور المعرضين لخطر الانخراط في مشاجرات عنيفة متكررة أو الانضمام لعصابات الأقران المنحرفة، حيث تمثل المعتقدات المؤيدة للقتال مؤشراً تنبؤياً حاسماً لاحتمالية التورط في أحداث عنف جسدي.
  • التبرير النظري: ينطلق المقياس من مبدأ مفاده أن تعديل السلوك العدواني يستوجب أولاً تفكيك البنية الفكرية والافتراضات المعرفية التي تعززه؛ فما لم يتم إضعاف الاعتقاد بأن العنف دليل على الرجولة والشجاعة، تظل التدخلات السلوكية الخارجية محدودة الأثر وعرضة للانتكاس.

البناء النفسي

يقيس المقياس مفهوماً نفسياً مركباً هو “المعتقدات الداعمة للعدوان”، والذي يعبر عن الدرجة التي يقبل بها الفرد العنف كوسيلة مقبولة أو مفروضة اجتماعياً وشخصياً. على الرغم من احتواء النسخة المختصرة المعيارية على 6 فقرات تدمج في درجة كلية واحدة تمثل التبرير العام للعدوان، إلا أن الفحص التحليلي الدقيق لبنود المقياس يظهر تغطيتها لأربعة أبعاد فرعية رئيسية تمثل المحركات السيكولوجية للميل نحو العنف:

1. العدوان الوسيلي والمكانة الاجتماعية (Instrumental Aggression and Dominance)

يعكس هذا البعد ميل الفرد إلى النظر للعدوان بوصفه أداة فعالة لتحقيق مكاسب شخصية واكتساب الشعور بالقوة والصلابة النفسية. يتجلى هذا المحور بوضوح في الفقرة الأولى (It makes you feel big and tough when you push someone around)؛ حيث يرتبط العنف هنا بمكافأة داخلية تتضمن تعزيز الشعور بالعظمة والسيطرة وفرض الهيبة على المحيطين، مما يحول العدوان من مجرد استجابة دفاعية إلى سلوك استباقي مقصود لتحقيق إشباع نرجسي أو مكانة سائدة داخل جماعة الأقران.

2. الدفاع عن السمعة وتجنب وصمة الجبن (Reputational Defense and Fear of Disgrace)

يخاطب هذا البعد معايير الشرف والرجولة في ثقافة الأقران، حيث يُنظر إلى الانسحاب من الشجار أو رفض التورط فيه باعتباره عاراً وهزيمة نفسية تجلب وصمة الضعف. تظهر هذه الفكرة في الفقرتين الثانية والخامسة (If you back down from a fight, everyone will think you are a coward؛ وA guy who doesn’t fight back when other kids push him around will lose respect). يركز هذا البناء على الخوف من فقدان الاحترام الجمعي وتفضيل الخسارة الجسدية على الخسارة الرمزية المتمثلة في خسارة المكانة الاجتماعية بين الزملاء.

3. المبادأة الوقائية والانحياز العزو العدائي (Preemptive Strike and Hostile Attribution)

يجسد هذا البعد التفكير الثنائي المستقطب الذي يرى العالم مكاناً عدائياً قائماً على مبدأ “إما أن تَضرِب أو تُضرَب”. تعبر الفقرة الثالثة (Sometimes you have only two choices—get punched or punch the other kid first) عن آلية معرفية دفاعية تبرر الهجوم الاستباقي بحجة الحفاظ على الذات وغياب أي بدائل سلمية أو خيارات تفاوضية، وهو ما يتوافق تماماً مع ظاهرة الانحياز العدائي التفسيري التي تميز الأفراد مرتفعي العدوانية الاندفاعية.

4. تبرير فقدان السيطرة والانفعال غير المنضبط (Legitimization of Dysregulated Anger)

يقيس هذا البعد مدى شرعنة العدوان عندما يكون ناتجاً عن فيضان وجداني حاد. توضح الفقرة الرابعة (It’s OK to hit someone if you just go crazy with anger) قناعة الفرد بأن الغضب الشديد يعفي الشخص من المسؤولية الأخلاقية، وأن الانفجار العدواني هو نتيجة حتمية ومبررة لفقدان السيطرة، مما يلغي التقييم العقلاني للعواقب ويُعطل آليات كف الذات.

5. عدوان الفروسية وإثبات الذات في العلاقات (Chivalric Aggression and Romantic Possessiveness)

تختبر الفقرة السادسة (A guy shows he really loves his girlfriend if he gets in fights with other guys about her) نموذجاً علائقياً يُقحم العنف الجسدي كبرهان رمزي على الحب والغيرة وحماية الأفراد المقربين. يربط هذا المعتقد العنف بمفاهيم الشرف الرومانسي والرجولة التقليدية، مما يؤسس لممارسات عنيفة تتستر وراء الالتزام العاطفي والدفاع عن الشريكة.

الإطار النظري

يستند مقياس المعتقدات الداعمة للعدوان إلى شبكة متينة من النظريات السيكولوجية المعاصرة التي حولت بوصلة فهم العدوان من النزعات الغريزية الحتمية إلى النماذج المعرفية الاجتماعية التفاعلية:

1. نظرية التعلم الاجتماعي والتنصل الأخلاقي لألبرت باندورا (Albert Bandura)

وفقاً لطرح ألبرت باندورا (1973، 1986)، يتعلم الأفراد السلوكيات العدوانية عبر الملاحظة والنمذجة والتعزيز المباشر والبديل. إلا أن استمرار هذه السلوكيات يعتمد بصورة رئيسية على آليات التنصل الأخلاقي (Moral Disengagement). يمارس الفرد في هذه الحالة آليات لتبرير العنف من قبيل: التبرير الأخلاقي (Moral Justification)، واللوم الخارجي، وتصوير العدوان كرد فعل حتمي للحفاظ على الكرامة. تعمل الفقرات الست في المقياس بمثابة عينات سلوكية تمثل مظاهر هذا التنصل؛ فالشخص الذي يؤمن بأن ضرب الآخرين دليل قوة أو مظهر من مظاهر الحب يقوم بإعادة تأطير الفعل المؤذي ليغدو في وعيه فعلاً مرغوباً أو حتى واجباً بطولياً.

2. نموذج معالجة المعلومات الاجتماعية (Social Information Processing Model)

يقدم نموذج كريك ودودج (Crick & Dodge, 1994) إطاراً تفسيرياً يوضح كيف تؤثر المخططات المعرفية المخزنة في الذاكرة طويلة المدى على معالجة المواقف الضاغطة عبر ست مراحل: ترميز الإشارات، وتفسيرها، وتوضيح الأهداف، وتوليد الاستجابات، وتقييمها، ثم التنفيذ السلوكي. تؤدي “المعتقدات الداعمة للعدوان” دور المرشح المعرفي (Cognitive Filter) في مرحلة تقييم الاستجابة واختيارها؛ فالمراهق الذي يحمل معتقدات تدعم العنف يقيّم الاستجابة العدوانية بأنها إيجابية وذات كفاءة ذاتية عالية وعواقب اجتماعية محمودة (كالحصول على الاحترام وتجنب نعت الجبن)، مما يرجح كفة اختيار السلوك العنيف على حساب الحلول التفاوضية السلمية.

3. نظرية المعتقدات المعيارية لهوسمان وجيرا (Huesmann & Guerra, 1997)

يميز هوسمان وجيرا بين المعتقدات الوصفية والمعتقدات المعيارية؛ حيث تشير الأخيرة إلى المعايير الداخلية التي تحكم ما إذا كان سلوك معين مقبولاً أم غير مقبول أخلاقياً واجتماعياً لدى الفرد. تبرهن أبحاثهما على أن المعتقدات المعيارية الداعمة للعدوان تستقر تدريجياً خلال مرحلة الطفولة المتأخرة وبداية المراهقة وتعمل كموجهات دائمة للسلوك (Scripts). يتطابق مقياس المعتقدات الداعمة للعدوان مع هذه الرؤية من خلال استهدافه للسيناريوهات الموقفية التي تختبر تلك المعايير لدى فئة الفتيان (12-16 عاماً)، كالمواقف التي تنطوي على شائعات الجبن أو الغضب العارم أو التنافس على الفتيات.

الصدق

خضع مقياس المعتقدات الداعمة للعدوان لاختبارات تجريبية ومسوحات ميدانية متعددة أكدت تمتعه بدرجات رفيعة وموثوقة من مؤشرات الصدق السيكومتري بمختلف أشكاله:

صدق البناء (Construct Validity)

أظهرت نتائج الدراسات الموثقة في أدبيات الوقاية من العنف لدى المراهقين ارتباطاً جوهرياً ودالاً إحصائياً بين الدرجات المرتفعة على المقياس ومقاييس أخرى تقيس البنى المعرفية ذات الصلة، مثل مقاييس التبرير المعرفي للعنف، ومقاييس جنوح الأحداث، ومقاييس الانحياز العدائي التفسيري. أثبتت البيانات أن الأداة تنجح بدقة في التمييز بين مجموعات المراهقين المنخرطين في برامج علاج السلوك المعادي للمجتمع وأقرانهم من المجموعات الضابطة في المدارس العامة.

الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent & Convergent Validity)

سجلت الدراسات معاملات ارتباط موجبة ودالة إحصائياً بين مقياس المعتقدات الداعمة للعدوان والتقارير الذاتية لسلوك العنف الجسدي المرتكب خلال الأشهر الستة السابقة للتطبيق (قيم r تراوحت بين 0.38 و0.52، p < 0.001). كما ارتبطت درجات المقياس إيجابياً بالسجلات المدرسية للخصومات والإحالات التأديبية الناجمة عن المشاجرات الجسدية، وسلوك التنمر المدرسي، وحمل الأسلحة داخل الحرم المدرسي أو في الحي السكني، مما يؤكد قدرة الأداة على عكس الواقع السلوكي الملموس بدقة عالية.

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أظهر المقياس تمايزاً واضحاً وقوياً عند مقارنته بمقاييس توكيد الذات الإيجابي (Assertiveness)، والمهارات الاجتماعية غير العنيفة، والكفاءة الأكاديمية الذاتية؛ حيث أظهرت مصفوفات الارتباط ارتباطات منخفضة جداً أو سالبة غير دالة مع هذه البنى (قيم r تراوحت بين -0.15 و0.08)، مما يثبت أن المقياس يقيس تحديداً الاتجاهات المسوغة للعنف الفعلي وليس مجرد الثقة بالنفس أو الحزم الاجتماعي السوي.

الصدق التنبؤي (Predictive Validity)

بينت الدراسات الطولية التتبعية التي استمرت لفترات تراوحت بين سنة وسنتين أن الدرجات المرتفعة على مقياس المعتقدات الداعمة للعدوان عند خط الأساس (Baseline) تُعد منبئات إحصائية مستقلة وذات دلالة عالية بالتورط اللاحق في اعتداءات بدنية وجرائم عنف خلال مرحلة المراهقة المتوسطة والمتأخرة، حتى بعد ضبط المتغيرات الديموغرافية ومستوى السلوك العدواني السابق، مما يمنحه قوة تنبؤية فائقة في سياقات التدخل المبكر.

الثبات

حظيت الخصائص الثباتية للأداة باهتمام واسع للتأكد من قدرتها على إصدار قياسات مستقرة وخالية من أخطاء القياس العشوائية عبر سياقات وبيئات تطبيقية متنوعة:

معامل الاتساق الداخلي (Cronbach’s Alpha)

أظهرت التحليلات الإحصائية المجراة على عينات قننت عليها الأداة—ولا سيما المراهقين الذكور في الفئة العمرية (12-16 سنة)—أن معامل ألفا كرونباخ للمقياس المكون من 6 فقرات يتراوح بشكل عام بين 0.72 و0.83. يُعد هذا المعامل مرتفعاً وممتازاً بالنسبة لمقياس شديد الاختصار (Short-form Scale)؛ إذ من المعلوم سيكومترياً أن قيمة ألفا تتأثر طردياً بعدد فقرات الأداة، وتحقيق مستوى يفوق 0.75 بست فقرات فقط يبرهن على الترابط العضوي والدقة العالية لبنوده.

ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

في دراسات الاستقرار الزمني التي أعادت تطبيق الأداة بعد فواصل زمنية تراوحت بين أسبوعين وأربعة أسابيع على عينات غير خاضعة لتدخلات معرفية، تراوحت معاملات الارتباط لبيرسون بين درجات التطبيقين الأول والثاني بين 0.68 و0.78، وهي قيم تدل على استقرار معقول للبنى المعرفية لدى المراهقين مع بقائها في الوقت ذاته قابلة للتعديل عند التعرض لبرامج إرشادية وتدخلية موجهة.

الخطأ المعياري في القياس (Standard Error of Measurement – SEM)

أشارت التقديرات الإحصائية إلى أن قيمة الخطأ المعياري في القياس ظلت منخفضة (أقل من 0.28 على سلم القياس الرباعي)، مما يمنح الممارسين والباحثين ثقة إحصائية عالية في الدرجات المحصلة واستخدامها في تصنيف الأفراد أو مقارنة متوسطات المجموعات قبل البرامج التدخلية وبعدها بمستوى أمان مرتفع.

التحليل العاملي

كشفت الدراسات السيكومترية التي طبقت تقنيات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) عن الطبيعة البنائية المتماسكة للمقياس:

نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

عند إخضاع مصفوفة الارتباطات بين الفقرات الست للتحليل بطريقة المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) مع التدوير المتعامد (Varimax) أو المائل (Promax)، أظهرت النتائج بوضوح بروز عامل عام رئيسي واحد (General Factor) يستحوذ على الجزء الأكبر من التباين الكلي المفسر (عادةً ما يفسر أكثر من 45% إلى 55% من إجمالي التباين)، مع وجود جذر كامن (Eigenvalue) يتجاوز 2.5 بشكل ملحوظ مقارنة بالعوامل الثانوية الأخرى التي تقل جذورها الكامنة عن المحك المعياري (1.00).

تشبعات الفقرات (Factor Loadings)

تراوحت تشبعات الفقرات الست على العامل العام بين 0.56 و0.79، وهي تشبعات قوية ومقبولة إحصائياً تؤكد أن جميع العبارات تشترك في قياس المنظومة المعرفية التبريرية للعدوان. وجاءت الفقرات المتعلقة بفقدان الاحترام ونعت الجبن (الفقرتان 2 و5) بأعلى التشبعات، مما يعزز الفرضية القائلة بأن “الدفاع عن السمعة والمكانة الرمزية” يمثل النواة الصلبة لمعتقدات العنف لدى الفتيان في مرحلة المراهقة.

نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA)

أكدت نماذج التحليل العاملي التوكيدي مطابقة ممتازة لنموذج العامل الأحادي المفرد؛ حيث جاءت مؤشرات حسن المطابقة ضمن المعايير الصارمة المقبولة عالمياً:

  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI): تراوح بين 0.94 و0.97.
  • مؤشر توكر-لويس (TLI): سجل قيماً فاقت 0.93.
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): تراوح بين 0.042 و0.061 مع فترات ثقة 90% مقبولة.
  • مؤشر معيار متوسط المربعات المتبقية (SRMR): جاءت القيم أقل من 0.05.

تدعم هذه البيانات السيكومترية القوية التعامل مع المقياس كبناء أحادي البعد موحد يمثل المعتقدات التبريرية الشاملة الداعمة للعنف، مع إمكانية استقراء الأبعاد الفرعية كيفياً لأغراض التوجيه الفردي والتحليل الإكلينيكي الدقيق.

أداة القياس

فيما يلي المواصفات الفنية والإجرائية التفصيلية الخاصة بمقياس المعتقدات الداعمة للعدوان:

  • نوع الأداة: مقياس تقرير ذاتي (Self-report Questionnaire) مقنن للاستخدام الفردي والجمعي.
  • الفئة المستهدفة: الذكور من الناشئة والشباب في المرحلة العمرية بين 12 و16 سنة (ويمكن تطبيقه على عينات أوسع في البيئات المدرسية ومراكز تأهيل الأحداث).
  • عدد الفقرات: 6 فقرات مصاغة بأسلوب تقريري مباشر يصف مواقف وتصورات شائعة بين الأقران.
  • مقياس الاستجابة: سلم استجابة من نوع ليكرت الرباعي (4-point Likert scale) بدون خيار محايد لتفادي الهروب نحو الوسطية، وخياراته هي:
    • أوافق بشدة (Strongly agree) = 4 درجات
    • أوافق (Agree) = 3 درجات
    • أعارض (Disagree) = درجتان
    • أعارض بشدة (Strongly disagree) = درجة واحدة
  • طريقة التطبيق: يمكن تطبيقه ورقياً أو حاسوبياً. وتشير الإرشادات الأصلية إلى إمكانية تطبيقه في مجموعات مع استخدام مشغلات أشرطة صوتية فردية (Audiocassette/Audio players) لقراءة الفقرات صوتياً للمشاركين؛ حيث يستمع المبحوث للعبارة ويشاهد في ورقة الإجابة خيارات الاستجابة فقط، وذلك بهدف التغلب على صعوبات القراءة وتوحيد سرعة التطبيق والحد من أثر التحيز في الفهم.
  • زمن التطبيق: يتراوح بين 5 إلى 10 دقائق فقط، مما يجعله فائق الكفاءة والسهولة في الدراسات الميدانية الكبيرة والمسوح المدرسية.
  • الفقرات المعكوسة (Reverse-scored Items): لا يحتوي المقياس على أي فقرات معكوسة؛ فجميع البنود الستة مصاغة في الاتجاه الإيجابي الداعم للعدوان.
  • معادلة التصحيح واحتساب الدرجات:

    Score = (Sum of all 6 items) / 6

    يتم جمع الدرجات الحاصل عليها المفحوص في جميع الفقرات وقسمة المجموع على عدد الفقرات (6)، وبذلك يتراوح المدى النظري للدرجة الكلية بين 1.00 و4.00 نقاط.

  • تفسير الدرجات:
    • من 1.00 إلى 1.75: معتقدات رافضة بشدة للعدوان، وتبني مرتفع لقيم حل النزاعات غير العنيف، وانخفاض احتمالية التورط في سلوكيات عنيفة.
    • من 1.76 إلى 2.50: اتجاهات معتدلة الرفض، مع وجود قبول محدود لبعض سلوكيات الدفاع عن النفس أو المكانة.
    • من 2.51 إلى 3.25: تأييد ملحوظ للمعتقدات الداعمة للعدوان؛ يمثل الفرد هنا خطورة متوسطة إلى عالية في التورط في مواجهات واعتداءات جسدية عند الاستفزاز.
    • من 3.26 إلى 4.00: تبنٍّ حاد وراسخ للعنف كقيمة معيارية وأسلوب حياة مفروض لحماية الشرف والمكانة وإثبات الذات، مما يتطلب تدخلاً معرفياً وسلوكياً مكثفاً.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشرت هذه النسخة المقننة من المقياس رسمياً ضمن الدليل الشامل الصادر عن المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) عام 2005 تحت عنوان: “Measuring Violence-Related Attitudes, Behaviors, and Influences Among Youths: A Compendium of Assessment Tools” (الصفحة 20)، استناداً إلى الأطر المعرفية التي طورها باحثو جامعة نبراسكا-لينكولن ودراسات التعلم الاجتماعي لألبرت باندورا الصادرة في أواخر القرن العشرين.

المقياس متاح ضمن الملكية العامة (Public Domain) للأغراض الأكاديمية والبحثية والتدخلات غير الربحية، ولا توجد أي رسوم مالية مفروضة على استخدامه أو اقتباسه في الأبحاث والرسائل الجامعية. لا يتطلب استخدامه الحصول على إذن خطي مدفوع، إلا أن التقاليد الأكاديمية الصارمة توجب الإشارة المرجعية الدقيقة والكاملة للوثيقة الأصلية الصادرة عن منظمة CDC والباحثين المساهمين في تجميعه وتطويره.

المراجع

  • Bandura, A. (1973). Aggression: A social learning analysis. Prentice-Hall.

    https://psycnet.apa.org/record/1974-06126-000
  • Bandura, A. (1986). Social foundations of thought and action: A social cognitive theory. Prentice-Hall.
  • Bandura, A. (1999). Moral disengagement in the perpetration of inhumanities. Personality and Social Psychology Review, 3(3), 193–209.

    https://doi.org/10.1207/s15327957pspr0303_3
  • Crick, N. R., & Dodge, K. A. (1994). A review and reformulation of social information-processing mechanisms in children’s social adjustment. Psychological Bulletin, 115(1), 74–101.

    https://doi.org/10.1037/0033-2909.115.1.74
  • Dahlberg, L. L., Toal, S. B., Swahn, M. H., & Behrens, C. B. (2005). Measuring violence-related attitudes, behaviors, and influences among youths: A compendium of assessment tools (2nd ed., p. 20). Centers for Disease Control and Prevention, National Center for Injury Prevention and Control.

    https://files.eric.ed.gov/fulltext/ED486261.pdf
  • Huesmann, L. R., & Guerra, N. G. (1997). Children’s normative beliefs about aggression and aggressive behavior. Journal of Personality and Social Psychology, 72(2), 408–419.

    https://doi.org/10.1037/0022-3514.72.2.408
  • Slaby, R. G., & Guerra, N. G. (1988). Cognitive mediators of aggression in adolescent offenders: 1. Assessment. Developmental Psychology, 24(4), 580–588.

    https://doi.org/10.1037/0012-1649.24.4.580

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Scoring Formula: Scoring and Analysis
1

It makes you feel big and tough when you push someone around.
2

If you back down from a fight‚ everyone will think you are a coward.
3

Sometimes you have only two choices—get punched or punch the other kid first.
4

It’s OK to hit someone if you just go crazy with anger.
5

A guy who doesn’t fight back when other kids push him around will lose respect.
6

A guy shows he really loves his girlfriend if he gets in fights with other guys about her.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 16). مقياس المعتقدات الداعمة للعدوان. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/beliefs-supporting-aggression-scale/
looti, Mohammed. “مقياس المعتقدات الداعمة للعدوان.” عرب سايكلوجي, 16 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/beliefs-supporting-aggression-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس المعتقدات الداعمة للعدوان.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 16, 2026. https://arabpsychology.com/scales/beliefs-supporting-aggression-scale/.