تنظيم الانفعالمقاييس الأطفال والمراهقينمقاييس القلق

تقييم بوخوم لتنظيم الانفعال القائم على التجنب لدى الأطفال (BAER-C)

مقال أكاديمي شامل يقدم مقياس تقييم بوخوم لتنظيم الانفعال القائم على التجنب لدى الأطفال (BAER-C)، موضحاً أبعاده الخمسة وخصائصه السيكومترية وفقراته وتطبيقاته الإكلينيكية والبحثية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 17 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 17 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص / Abstract

يُعد مقياس تقييم بوخوم لتنظيم الانفعال القائم على التجنب لدى الأطفال (Bochum Assessment of Avoidance-based Emotion Regulation for Children – BAER-C؛ Lippert et al., 2023) أداة سيكومترية متخصصة ومبتكرة صُممت لرصد وتقييم استراتيجيات تنظيم الانفعال المعتمدة على التجنب، والتي يوظفها الأطفال واليافعون عند مواجهة مواقف مثيرة للقلق الاستباقي (Anticipatory Anxiety). يستند المقياس إلى نموذج متعدد الأبعاد يفحص التفاعلات السلوكية والمعرفية والاجتماعية التي تهدف إلى تقليص أو تحييد المشاعر السلبية المرتبطة بتهديد محتمل. تكوّنت النسخة الأولية من الأداة من 25 فقرة، بالإضافة إلى سؤال نوعي مفتوح يهدف إلى استكشاف أية استراتيجيات غير مدرجة، وقد صيغت جميع الفقرات (باستثناء فقرة واحدة) بصيغة الإثبات دون استخدام أدوات النفي لتفادي أي تشويش معرفي لدى الفئات العمرية المستهدفة.

أُجريت الدراسات التقنينية على عينات شملت أطفالاً متمدرسين تتراوح أعمارهم بين 8 و14 عاماً، وأطفالاً يعانون من اضطرابات القلق السريرية تتراوح أعمارهم بين 8 و16 عاماً، بمشاركة أولياء أمورهم في ألمانيا. أدت التحليلات العاملية وتحليلات صعوبة الفقرات وقوتها التمييزية إلى استبعاد 3 فقرات ظرفية لم تحقق معايير التمايز الإحصائي الكافي، مما أسفر عن بنية نهائية مستقرة تتكون من 21 فقرة موزعة على 5 أبعاد رئيسية: التجنب السلوكي (Behavioral Avoidance)، الطمأنة اللفظية (Verbal Reassurance)، الطمأنة الاجتماعية (Social Reassurance)، الكبت/التجنب المعرفي (Suppression)، وإعادة التقييم المعرفي (Reappraisal).

تُسجل استجابات المفحوصين على مقياس ليكرت الخماسي المتدرج من 1 (لا أتفق تماماً) إلى 5 (أتفق تماماً). كشفت المؤشرات السيكومترية عن ثبات استثنائي، حيث بلغ معامل أوميغا ماكدونالد (McDonald’s ω) للمقياس ككل .94، في حين تراوحت معاملات الاتساق الداخلي للأبعاد الفرعية الخمسة بين .78 و.85، وبلغ معامل ألفا كرونباخ للمقياس الكلي للتجنب .86. كما تم التحقق من الصدق التقاربي من خلال الارتباطات ذات الدلالة مع مقياس سبنس لقلق الأطفال (SCAS-C)، والصدق التمايزي عبر أبعاد استبيان نقاط القوة والصعوبات (SDQ)، مما يجعل أداة BAER-C إضافة إكلينيكية وبحثية بالغة الأهمية لتقييم آليات الحفاظ على القلق واضطراباته لدى الأطفال.

2. الكلمات المفتاحية / Keywords

تنظيم الانفعال القائم على التجنب، التجنب السلوكي، الأطفال واليافعون، الكبت الانفعالي، إعادة التقييم المعرفي، الطمأنة اللفظية، الطمأنة الاجتماعية، اضطرابات القلق، التحليل العاملي، القياس النفسي للأطفال، القلق الاستباقي، استبيان بوخوم.

3. المؤلفون / Authors

طُوِّر مقياس (BAER-C) عبر تعاون بحثي متعدد المراكز قاده فريق متميز من الباحثين المتخصصين في علم النفس الإكلينيكي وعلم نفس النمو في ألمانيا، وفيما يلي بيانات المؤلفين:

  • د. مايكل ف. ليبرت (Michael W. Lippert): مركز أبحاث وعلاج الصحة النفسية، جامعة الرور في بوخوم (Ruhr University Bochum Mental Health Research and Treatment Centre)، ألمانيا. البريد الإلكتروني للمراسلة: [email protected] (معرف ORCID: 0000-0002-5223-0137).
  • كاتارينا سومر (Katharina Sommer): مركز أبحاث وعلاج الصحة النفسية، جامعة الرور في بوخوم، ألمانيا (معرف ORCID: 0000-0002-3856-6697).
  • تابيا فلازينسكي (Tabea Flasinski): مركز أبحاث وعلاج الصحة النفسية، جامعة الرور في بوخوم، ألمانيا.
  • يان شومبيرغ (Jan Schomberg): مركز أبحاث وعلاج الصحة النفسية، جامعة الرور في بوخوم، ألمانيا.
  • د. فيرينا بفلوغ (Verena Pflug): مركز أبحاث وعلاج الصحة النفسية، جامعة الرور في بوخوم، ألمانيا (معرف ORCID: 0000-0002-6313-7296).
  • أ.د. هانا كريستيانسن (Hanna Christiansen): قسم علم النفس الإكلينيكي للأطفال والمراهقين، جامعة فيليبس في ماربورغ (Philipps-University Marburg)، ألمانيا.
  • أ.د. تينا إن-ألبون (Tina In-Albon): قسم علم النفس الإكلينيكي للأطفال والمراهقين والعلاج النفسي، جامعة كوبلنز-لانداو (University of Koblenz-Landau)، ألمانيا.
  • أ.د. سوزان كنابه (Susanne Knappe): معهد علم النفس الإكلينيكي والعلاج النفسي، جامعة دريسدن التقنية (Technische Universität Dresden)، ألمانيا.
  • أ.د. مارسيل رومانوس (Marcel Romanos): قسم الطب النفسي للأطفال والمراهقين والعلاج النفسي والجسدي، مستشفى جامعة فورتسبورغ (University Hospital Würzburg)، ألمانيا.
  • أ.د. برونا توشن-كافير (Brunna Tuschen-Caffier): قسم علم النفس الإكلينيكي والعلاج النفسي، جامعة فرايبورغ (University of Freiburg)، ألمانيا.
  • أ.د. سيلفيا شنايدر (Silvia Schneider): مديرة مركز أبحاث وعلاج الصحة النفسية، جامعة الرور في بوخوم، ألمانيا (معرف ORCID: 0000-0003-0698-8411).

4. الغرض / Purpose

يكمن الغرض الجوهري لأداة BAER-C في توفير وسيلة قياس كمية دقيقة ومقننة لتقييم التنوع الواسع في استراتيجيات التكيف التجنبي التي ينتهجها الأطفال عند استشعارهم للتهديد أو خلال فترات الترقب السابقة للمواقف الضاغطة المثيرة للقلق. في حين ركزت معظم أدوات قياس تنظيم الانفعال التقليدية (مثل مقاييس تنظيم الانفعال العامة للبالغين أو استبيانات استراتيجيات التكيف العامة) على الاستراتيجيات المعرفية المجردة كإعادة التقييم الإدراكي والكبت العام، فإن مقياس BAER-C ينفرد بالتركيز النوعي على مرحلة القلق الاستباقي، وهي المرحلة الزمنية الحاسمة التي تسبق التعرض المباشر للمثير المخيف.

تلعب استراتيجيات التجنب دوراً مزدوجاً ومركباً في النمو النفسي للطفل؛ فعلى المدى القصير، تسهم سلوكيات مثل الهروب من الموقف أو التماس الطمأنة أو محاولة صرف الانتباه في تخفيض الاستثارة الفسيولوجية والتوتر الذاتي بشكل فوري عبر التعزيز السلبي. ومع ذلك، تؤدي هذه الاستراتيجيات على المدى الطويل إلى تعزيز معتقدات العجز، ومنع الطفل من اختبار بطلان توقعاته الكارثية، وحرمان منظومته المعرفية من معالجة معلومات الأمان، وهو ما يشكل الأساس الباثولوجي لنشوء واستمرار اضطرابات القلق المختلفة في الطفولة والمراهقة.

تتجلى الأهمية الإكلينيكية لمقياس BAER-C في تمكين المعالجين النفسيين والأطباء في عيادات الأطفال من وضع صياغة إكلينيكية (Clinical Formulation) دقيقة ومفصلة للحالة. فعوضاً عن الاكتفاء بمعرفة أن الطفل يعاني من أعراض قلق مرتفعة، يسمح المقياس بتحديد “الملف التجنبي” النوعي للطفل: هل يعتمد بشكل رئيسي على التجنب السلوكي الصريح، أم يستند إلى سلوكيات الأمان الخفية مثل الطمأنة اللفظية والاجتماعية المستمرة، أم يلجأ إلى استراتيجيات التجنب المعرفي والكبت؟ هذه التفاصيل الدقيقة تمكّن المعالج المعرفي السلوكي من تصميم خطط علاجية مخصصة تركز على استهداف استراتيجيات الحفاظ على القلق بدقة وتفكيكها عبر العلاج بالتعرض ومنع الاستجابة (ERP).

من المنظور البحثي، يملأ المقياس فجوة منهجية بارزة في أدبيات علم النفس النمائي وعلم النفس الإكلينيكي للأطفال؛ حيث يتيح للباحثين دراسة التطور النمائي لآليات تنظيم الانفعال، وتتبع المسارات الطولية لانتقال القلق، وفحص فعالية التدخلات الوقائية في البيئات المدرسية. كما يمنح الباحثين أداة حساسة للتغير قادرة على قياس التحولات الإيجابية في السلوك التكيفي للطفل قبل وبعد الخضوع للبرامج العلاجية والتدريبية.

5. البناء النفسي / Construct

يستند مقياس BAER-C إلى بناء نفسي متعدد الأبعاد يدمج بين نظريات تنظيم الانفعال والنماذج السلوكية المعرفية للحفاظ على القلق. لا ينظر المقياس إلى التجنب كفعل أحادي بسيط (كالهروب الجسدي فقط)، بل يصيغه كمنظومة وظيفية متكاملة تتألف من خمسة أبعاد مترابطة ولكنها متمايزة سيكومترياً:

1. التجنب السلوكي (Behavioral Avoidance)

يقيس هذا البعد المحاولات المادية الصريحة والواعية التي يقوم بها الطفل لتفادي التفاعل المباشر مع المواقف أو الأشياء أو الأفراد الذين يثيرون مشاعر القلق لديه، أو الانسحاب السريع من البيئة فور ظهور إشارات الخطر. يتضمن هذا البعد التجنب المسبق (عدم الذهاب إلى المواقف المحتملة مستقبلاً) والانسحاب الهروبي الفوري. من أمثلة فقرات هذا البعد في المقياس: “أحاول تجنب ما يجعلني قلقاً”، و“أحاول ألا أقع في هذا الموقف في المستقبل”. يرتبط هذا البعد ارتباطاً وثيقاً بظاهرة التثبيط السلوكي وتراجع المشاركة الاجتماعية والأنشطة المدرسية الطبيعية.

2. الطمأنة اللفظية (Verbal Reassurance)

يقيم هذا البعد اعتماد الطفل المتكرر على طرح الأسئلة وطلب التأكيدات اللفظية المستمرة من الوالدين أو المعلمين أو الأقران لضمان أن كل شيء سيكون على ما يرام. تمثل الطمأنة اللفظية شكلاً دقيقاً من أشكال سلوكيات الأمان (Safety Behaviors) التي تهدف إلى التخلص من حالة عدم اليقين الانفعالي. يظهر الأطفال الذين يسجلون درجات مرتفعة في هذا البعد تكراراً مستمراً لأسئلة مثل: “أحاول أن أسأل مراراً وتكراراً عما إذا كان كل شيء سيكون على ما يرام”. وعلى الرغم من أن هذا السلوك يبدو وسيلة تواصلية غير ضارة، إلا أنه يعزز اعتمادية الطفل على بيئته ويقوض ثقته في كفاءته الذاتية.

3. الطمأنة الاجتماعية (Social Reassurance)

يركز هذا البعد على التجنب المعتمد على الوجود المادي للآخرين؛ حيث يسعى الطفل إلى عدم البقاء بمفرده واستخدام وجود الأفراد الداعمين كدرع وقائي نفسي يقلل من حدة استشعاره للخطر. يعكس هذا البعد صعوبة الطفل في تنظيم انفعالاته بشكل مستقل، واعتماده على التنظيم الانفعالي المشترك أو الخارجي بصورة غير ملائمة نمائياً. تتضمن فقرات هذا البعد استجابات مثل: “أحاول ألا أكون وحدي”، و“أحاول أن يكون برفقتي شخص آخر”.

4. الكبت المعرفي / التجنب الذهني (Suppression)

يقيس هذا البعد استراتيجيات التجنب المعرفي الداخلي، والمتمثلة في بذل جهود إرادية واعية لطرد الأفكار المقلقة من الوعي، أو نسيان الموقف المثير للقلق، أو منع معالجة الصور الذهنية المرتبطة بالخوف. على الرغم من أن هذا السلوك يُصنف في نظريات تنظيم الانفعال كاستراتيجية لتعديل الاستجابة، إلا أنه في سياق القلق يمثل محاولة تجنبية باثولوجية تمنع التكامل المعالجاتي للمشاعر. من أمثلة فقراته: “أحاول طرد ما يخيفني من رأسي”، و“أحاول ألا أفكر في ما يخيفني”.

5. إعادة التقييم المعرفي (Reappraisal)

على النقيض من استراتيجيات التجنب البحتة، صُمم هذا البعد ليقيس الاستراتيجيات المعرفية التكيفية التي يحاول من خلالها الطفل تغيير التفسير الإدراكي للموقف المهدد لتقليل وقعه السلبي، والتحدث الذاتي المشجع، واستخلاص الجوانب الإيجابية. يشمل هذا البعد فقرات مثل: “أحاول أن أفكر بطريقة أكثر إيجابية حول الموقف”، و“أحاول أن أخبر نفسي بأنني قادر على فعل ذلك”. يتيح إدراج هذا البعد داخل المقياس إجراء مقارنة مباشرة بين ميل الطفل لاستخدام استراتيجيات التجنب السلبية مقابل الاستراتيجيات التكيفية الفعالة ضمن نفس الموقف الاستباقي.

6. الإطار النظري / Theoretical Framework

يقف مقياس BAER-C عند تقاطع مدرستين نظريتين بارزتين في علم النفس الحديث: النموذج المعالجاتي لتنظيم الانفعال (Process Model of Emotion Regulation) الذي صاغه جيمس غروس (James J. Gross)، والنموذج السلوكي المعرفي للحفاظ على القلق الممتد من نظريات التعلم الشرطي وتعديلات آرون بيك ودافيد كلارك.

وفقاً لنموذج غروس، تتكشف العملية الانفعالية عبر الزمن من خلال مسار يبدأ باختيار الموقف (Situation Selection)، ثم تعديل الموقف (Situation Modification)، ثم نشر الانتباه (Attentional Deployment)، ثم التغيير المعرفي (Cognitive Change)، وصولاً إلى تعديل الاستجابة (Response Modulation). في هذا السياق، يمثل التجنب السلوكي في مقياس BAER-C شكلاً متطرفاً من اختيار الموقف أو تعديله لتفادي مواجهة المثير نهائياً. أما الكبت المعرفي فيتقاطع مع آليات نشر الانتباه وتعديل الاستجابة عبر السعي لحجب المثيرات الفكرية الداخلية. في المقابل، يمثل بعد إعادة التقييم التغيير المعرفي المبكر الذي يسعى إلى تحويل معنى الموقف قبل أن يتصاعد الانفعال بصورة حادة.

من جهة أخرى، يتبنى المقياس الرؤية المعرفية السلوكية المتقدمة لسلوكيات الأمان (Safety-seeking Behaviors) كما طورها سافكوفسكيس وكلارك (Salkovskis & Clark). تؤكد هذه الرؤية أن التجنب ليس مجرد الامتناع عن الدخول في الموقف، بل يشمل طيفاً واسعاً من الاستراتيجيات اللفظية والتفاعلية الدقيقة — مثل التماس الطمأنة المستمر من الكبار والتمسك بالرفقة الاجتماعية — التي يعتقد الطفل خطأً أنها هي السبب الوحيد الذي يحميه من وقوع الكارثة المتوقعة. نتيجة لذلك، تفشل تجارب الحياة الطبيعية في تزويد الطفل بخبرات التعلم التصحيحي (Corrective Learning Experiences)، مما يؤبد دورة الخوف والتجنب المرضي.

وجهت هذه الأسس النظرية صياغة فقرات المقياس بعناية؛ حيث حُرص على أن تعكس كل فقرة سلوكاً إرادياً يشرع فيه الطفل كاستجابة استباقية لجملة البداية الموحدة: “عندما أكون قلقاً…” (When I am anxious…)، مما يربط كل فقرة وظيفياً بالحالة الانفعالية للتهديد المرتقب، ويضمن قياس التنظيم الانفعالي في سياقه البيئي والزمني الصحيح.

7. الصدق / Validity

خضع مقياس BAER-C لفحوصات سيكومترية دقيقة لتقييم بنيته وصدقه في عينات متعددة شملت عينة مجتمعية من أطفال المدارس (ن = 184 طالباً) وعينة إكلينيكية من الأطفال والمراهقين الذين تم تشخيصهم باضطرابات القلق وفق معايير DSM-5 (ن = 119 طفلاً وأولياء أمورهم).

الصدق التقاربي (Convergent Validity)

تم تقييم الصدق التقاربي من خلال فحص الارتباطات بين أبعاد المقياس ومقاييس القلق المعترف بها دولياً، وعلى رأسها مقياس سبنس لقلق الأطفال (SCAS-C; Spence, 1998). أظهرت النتائج أن الدرجة الكلية للتجنب في مقياس BAER-C ترتبط ارتباطاً إيجابياً دالاً إحصائياً بالدرجة الكلية لأعراض القلق في مقياس سبنس (r = .23, p < .001). وعلاوة على ذلك، أظهرت جميع المقاييس الفرعية للتجنب — باستثناء بعد الكبت — ارتباطات إيجابية دالة إحصائياً مع مقياس أعراض القلق (جميع قيم r > .17، وجميع قيم p < .05). يؤكد هذا النمط من النتائج أن الأطفال الذين يعانون من مستويات قلق أعلى يميلون بدرجة أكبر لاستخدام استراتيجيات التجنب السلوكي والاجتماعي واللفظي في مواجهة المشاعر المقلقة.

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

لفحص الصدق التمايزي، قورنت أبعاد BAER-C مع الأبعاد الفرعية لـ استبيان نقاط القوة والصعوبات (SDQ; Goodman et al., 2000). أظهرت التحليلات أن أبعاد التجنب السلوكي، والطمأنة الاجتماعية، والطمأنة اللفظية لم تكن مرتبطة ارتباطاً ذا دلالة إحصائية بالأعراض الخارجية (Externalizing Symptoms مثل السلوك الفوضوي وفرط الحركة) في استبيان SDQ (حيث بلغت قيمة r = .01، p = .85)، مما يبرهن على خصوصية هذه الاستراتيجيات التجنبية لمجال القلق والاضطرابات الاستدخالية (Internalizing)، دون أن تتداخل مع مشكلات السلوك الخارجي.

ومع ذلك، سجلت الدراسة بعض النتائج غير المتوقعة التي أشار إليها الباحثون بموضوعية علمية؛ حيث وجد أن بعد الطمأنة الاجتماعية هو البعد الوحيد الذي ارتبط ارتباطاً دالاً ببعد الأعراض الاستدخالية في استبيان SDQ. بالإضافة إلى ذلك، أظهر بعدا الكبت وإعادة التقييم ارتباطاً غير متوقع مع مقياس الأعراض الخارجية. دفعت هذه النتائج مؤلفي المقياس إلى التأكيد على أن صدق البناء يحتاج إلى مزيد من الدراسات الموسعة والتحليلات المقارنة مع مقاييس تنظيم الانفعال الأخرى للأطفال لتوضيح التمايز الدقيق بين أبعاد التجنب الإدراكي والأعراض النمائية المختلفة.

8. الثبات / Reliability

أظهرت التحليلات السيكومترية أن مقياس BAER-C يتمتع بمستويات عالية جداً من الاتساق الداخلي والموثوقية القياسية، سواء على مستوى الأداة ككل أو على مستوى الأبعاد الفرعية المنفصلة:

  • معامل أوميغا ماكدونالد (McDonald’s ω): بلغ معامل أوميغا الكلي للأداة .94، وهو مؤشر ممتاز يعكس تجانساً بنائياً استثنائياً ويتفوق على معاملات ألفا التقليدية في تقدير الثبات للمقاييس متعددة الأبعاد ذات الأوزان العاملية غير المتطابقة.
  • الاتساق الداخلي لمقياس التجنب الكلي: بلغ معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s α) للدرجة الإجمالية للتجنب .86، وهو ما يشير إلى اعتمادية قياسية رفيعة للاستخدام الإكلينيكي والبحثي.
  • الاتساق الداخلي للأبعاد الفرعية الخمسة: تراوحت معاملات الاتساق الداخلي للأبعاد الفرعية المستقلة بين .78 و.85، وهي نسب تتجاوز بكثير الحد الأدنى المقبول في القياس النفسي (.70):
    • التجنب السلوكي (Behavioral Avoidance): أظهر اتساقاً داخلياً قوياً يعكس تماسك الفقرات الست المكونة له.
    • إعادة التقييم المعرفي (Reappraisal): اتسم بثبات مرتفع عبر فقراته السبع المتنوعة.
    • الطمأنة الاجتماعية واللفظية والكبت: حققت جميعها معاملات ثبات مستقرة وموثوقة تراوحت بين المعدلات المذكورة أعلاه.

تشير هذه التقديرات الإحصائية المرتفعة إلى أن الأداة تقلل من خطأ القياس العشوائي إلى أدنى المستويات الممكنة، مما يتيح للباحثين والممارسين الثقة في ثبات الدرجات الناتجة واستقرارها عند تطبيقها على الفئات العمرية المستهدفة في البيئات المدرسية والعيادية.

9. التحليل العاملي / Factor Analysis

شهد تطوير مقياس BAER-C تطبيق إجراءات منهجية صارمة في تحليل الفقرات والتحليل العاملي الاستكشافي والتأكيدي:

تحليل الفقرات والاستبعاد

بدأ تطوير المقياس بصياغة 25 فقرة أساسية تعبر عن مختلف مظاهر التجنب وتنظيم الانفعال. وفي المرحلة الأولى من فحص الخصائص المترولوجية، أُخضعت الفقرات لاختبارات الصعوبة والقدرة التمييزية (Discriminatory Power). أسفرت هذه التحليلات عن استبعاد 3 فقرات كانت ذات طبيعة ظرفية محددة وسياقية ضيقة (مثل فقرة: “أحاول الاختباء في الغرفة”)، حيث أظهرت تلك الفقرات قوة تمييزية ضعيفة للغاية وغير مقبولة سيكومترياً (أقل من .30)، مما أدى إلى الاحتفاظ بـ 21 فقرة ذات قدرة تمييزية مرتفعة.

التحليل العاملي والحل البنائي

أُجري التحليل العاملي الموازي (Parallel Analysis) لتحديد العدد الدقيق والأمثل للعوامل الكامنة في البيانات. دعمت النتائج وجود بنية مستقرة مكونة من 5 عوامل، وفسر هذا الحل العاملي الخماسي ما نسبته 54% من التباين الكلي المفسر، وهو معدل ممتاز يغطي الجوانب الأساسية للبناء النفسي المستهدف.

مؤشرات جودة المطابقة (Model Fit Indices)

أظهرت تحليلات مطابقة النموذج العاملي عبر العينات الميدانية والسريرية مؤشرات مطابقة مقبولة إحصائياً، وفقاً للتفاصيل التالية:

  • مؤشر تاكر-لويس (TLI): بلغ .873 في التحليلات الأولية و.89 في عينة الطلاب، وهو قريب من المستويات المثالية.
  • مؤشر المقارنة المطابق (CFI): سجل قيمة .91 في عينة الطلاب، مقترباً من العتبة المعيارية الموصى بها (.95).
  • جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (RMSEA): تراوح بين 0.070 و0.072، وهو ما يقع تماماً ضمن النطاق المقبول للمطابقة النموذجية (< 0.08).
  • جذر متوسط المربعات المتبقية القياسي (SRMR): بلغ .08، وهو ما يعكس دقة مقبولة في الفروق بين المصفوفات المشاهدة والمفترضة.
  • اختبار كاي تربيع ونسبة درجات الحرية (Chi-Square/df): أظهر اختبار حسن المطابقة دلالة إحصائية طبيعية نظراً لحساسيته لحجم العينة (χ²(184, 119) = 288.81, p < .00)، غير أن النسبة النسبية المحسوبة بين كاي تربيع ودرجات الحرية بلغت (χ²/df = 1.54)، وهي أقل بكثير من الحد الأقصى الصارم (2.0)، مما يمثل دليلاً إحصائياً قوياً على جودة المطابقة البنائية للنموذج الخماسي المقترح.

10. أداة القياس / Instrument

  • اسم الأداة: تقييم بوخوم لتنظيم الانفعال القائم على التجنب لدى الأطفال (Bochum Assessment of Avoidance-based Emotion Regulation for Children – BAER-C).
  • نوع الاختبار: استبيان تقرير ذاتي أصلي (Original Self-report Inventory/Questionnaire).
  • الفئة العمرية المستهدفة: أطفال المدارس واليافعون من سن 8 إلى 14 عاماً (العينة المدرسية)، والأطفال والمراهقون من سن 8 إلى 16 عاماً (العينة الإكلينيكية)، مع إمكانية التطبيق حتى سن 18 عاماً واستخدام تقارير أولياء الأمور المصاحبة.
  • عدد الفقرات: 21 فقرة نهائية مقننة (بعد استبعاد 3 فقرات من أصل 25 فقرة أصلية)، بالإضافة إلى سؤال نوعي مفتوح في نهاية الاستبيان يتيح للأطفال التعبير عن أية استراتيجيات أخرى يستخدمونها لم تدرج ضمن المقياس.
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي الدرجات (Items are rated on a five-point Likert scale) يتدرج من 1 إلى 5: (1 = لا أتفق تماماً / Totally Disagree، 2 = لا أتفق / Disagree، 3 = محايد / أو أتفق جزئياً / Neutral or Partially Agree، 4 = أتفق / Agree، 5 = أتفق تماماً / Totally Agree).
  • الأبعاد الفرعية الخمسة:
    • التجنب السلوكي (Behavioral Avoidance): يتكون من 6 فقرات (الفقرات: 2، 3، 9، 13، 20، 26).
    • الطمأنة اللفظية (Verbal Reassurance): يتكون من فقرتين (الفقرات: 5، 17).
    • الطمأنة الاجتماعية (Social Reassurance): يتكون من 3 فقرات (الفقرات: 12، 18، 22).
    • الكبت (Suppression): يتكون من 3 فقرات (الفقرات: 7، 8، 28).
    • إعادة التقييم (Reappraisal): يتكون من 7 فقرات (الفقرات: 4، 15، 16، 19، 21، 23، 27).
  • طريقة التصحيح: تُحسب الدرجات من خلال جمع قيم الاستجابات على فقرات كل بعد فرعي للحصول على درجة خام خاصة بكل استراتيجية، كما يمكن جمع درجات الأبعاد التجنبية الأربعة (السلوكي، الطمأنة اللفظية، الطمأنة الاجتماعية، الكبت) لحساب “درجة التجنب الكلية”، بينما يُعامل بعد إعادة التقييم بشكل منفصل كمعيار للاستراتيجيات الإيجابية التكيفية. لا توجد فقرات معكوسة الصياغة، باستثناء مراعاة التوجه النظري لبعد إعادة التقييم كاستراتيجية غير تجنبية.
  • الزمن المقدر للتطبيق: يستغرق تطبيق المقياس من 10 إلى 15 دقيقة تقريباً، وتتميز فقراته بالبساطة والوضوح اللغوي لتلائم الأطفال ابتداءً من عمر الثامنة.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year

سنة التطوير والنشر: نُشر المقياس رسمياً في عام 2023 من قبل فريق البحث بجامعة الرور في بوخوم في مجلة PLOS ONE المرموقة.

الرسوم وتراخيص الاستخدام: المقياس متاح للاستخدام في مجالات البحث العلمي والتعليم والممارسة الإكلينيكية غير الربحية مجاناً وبدون أية رسوم مالية (No Fee is Required). تم نشر الأداة تحت ترخيص المشاع الإبداعي النسبي العالمي Creative Commons Attribution License (CC BY 4.0). يتيح هذا الترخيص للباحثين والمهنيين حرية استخدام المقياس وتطبيقه وترجمته وتكييفه، شريطة الاستشهاد الدقيق بالمصدر الأصلي ومؤلفي الأداة وفق قواعد الاقتباس العلمي المعمول بها عالمياً.

12. المراجع / References

  • Goodman, R., Ford, T., Simmons, H., Gatward, R., & Meltzer, H. (2000). Using the Strengths and Difficulties Questionnaire (SDQ) to screen for child psychiatric disorders in a clinical sample. British Journal of Psychiatry, 177(6), 534–539. https://doi.org/10.1192/bjp.177.6.534
  • Gross, J. J. (2015). Emotion regulation: Current status and future prospects. Psychological Inquiry, 26(1), 1–26. https://doi.org/10.1080/1047840X.2014.940781
  • Lippert, M. W., Sommer, K., Flasinski, T., Schomberg, J., Pflug, V., Christiansen, H., In-Albon, T., Knappe, S., Romanos, M., Tuschen-Caffier, B., & Schneider, S. (2023). Bochum Assessment of Avoidance-based Emotion Regulation for Children (BAER-C): Development and evaluation of a new instrument measuring anticipatory avoidance-based emotion regulation in anxiety eliciting situations. PLoS ONE, 18(1), Article e0279658. https://doi.org/10.1371/journal.pone.0279658
  • Salkovskis, P. M., Clark, D. M., Hackmann, A., Wells, A., & Gelder, M. G. (1999). An experimental investigation of the role of safety-seeking behaviours in the maintenance of panic disorder with agoraphobia. Behaviour Research and Therapy, 37(6), 559–574. https://doi.org/10.1016/S0005-7967(98)00153-3
  • Spence, S. H. (1998). A measure of anxiety symptoms among children. Behaviour Research and Therapy, 36(5), 545–566. https://doi.org/10.1016/S0005-7967(98)00034-5

13. فقرات المقياس / Items of the Scale

فيما يلي الفقرات الأصلية المعتمدة لمقياس BAER-C كما وردت في الدراسة المعيارية، مسبوقة بعبارة الاستهلال الإجرائية. يتم الإجابة على جميع الفقرات باستخدام مقياس ليكرت خماسي الدرجات (five-point Likert scale) من 1 (لا أتفق تماماً / totally disagree) إلى 5 (أتفق تماماً / totally agree):

Bochum Assessment of Avoidance-based Emotion Regulation for Children (BAER-C)

Response Scale: Items are rated on a five-point Likert scale ranging from 1 (totally disagree) to 5 (totally agree).

Instruction stem: When I am anxious…

Behavioural Avoidance

  • Item 2: I try to avoid what makes me anxious.
  • Item 3: I try to withdraw from the situation.
  • Item 9: I try to get out of the way of what makes me afraid.
  • Item 13: I try to avoid the situation in the future.
  • Item 20: I try not to get in the situation in the future.
  • Item 26: I try everything I can so that I do not encounter what makes me afraid.

Verbal Reassurance

  • Item 5: I try to ask again and again if everything is going to be okay.
  • Item 17: I try to ask someone if everything is okay.

Social Reassurance

  • Item 12: I try not to be alone.
  • Item 18: I try to have someone with me.
  • Item 22: I try to have another person with me.

Suppression

  • Item 7: I try to push what makes me afraid out of my head.
  • Item 8: I try to forget what makes me afraid.
  • Item 28: I try not to think about what makes me afraid.

Reappraisal

  • Item 4: I try to think more positive about the situation.
  • Item 15: I try to make the best out of the situation.
  • Item 16: I try to tell myself that it is not that bad.
  • Item 19: I try to tell myself that I can do it.
  • Item 21: I try to find something good in the situation.
  • Item 23: I try to ignore what makes me afraid.
  • Item 27: I try to find explanations for the situation that reduce my fear.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 17). تقييم بوخوم لتنظيم الانفعال القائم على التجنب لدى الأطفال (BAER-C). عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/bochum-assessment-avoidance-emotion-regulation-children-baer-c/
looti, Mohammed. “تقييم بوخوم لتنظيم الانفعال القائم على التجنب لدى الأطفال (BAER-C).” عرب سايكلوجي, 17 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/bochum-assessment-avoidance-emotion-regulation-children-baer-c/.
looti, Mohammed. “تقييم بوخوم لتنظيم الانفعال القائم على التجنب لدى الأطفال (BAER-C).” عرب سايكلوجي. سبتمبر 17, 2026. https://arabpsychology.com/scales/bochum-assessment-avoidance-emotion-regulation-children-baer-c/.