علم النفس الاجتماعيقياس وتقييم نفسيمقاييس نفسية

مقياس المسافة الاجتماعية

مقال أكاديمي شامل يستعرض مقياس المسافة الاجتماعية (Bogardus Social Distance Scale) وتاريخه السيكومتري، وأبعاده النظرية في قياس التعصب، وخصائص الصدق والثبات والتحليل العاملي وفق سلم جوتمن التراكمي.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 18 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 18 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُمثّل مقياس المسافة الاجتماعية (Social Distance Scale)، الذي ابتكره عالم الاجتماع الأمريكي إيموري بوغاردوس (Emory S. Bogardus) في عام 1925، أحد أقدم وأبرز الأدوات السيكومترية والسوسيومترية المقننة في مجال علم النفس الاجتماعي والعلوم السلوكية. صُممت هذه الأداة بهدف القياس الكمي لدرجات التقبل أو النفور والتمييز الاجتماعي التي يشعر بها أفراد جماعة معينة تجاه أعضاء جماعات عرقية، إثنية، دينية، أو اجتماعية أخرى. ينطلق المقياس من افتراض مفاده أن الاتجاهات الاجتماعية تجاه “الآخر” تتجلى عبر مستويات متدرجة من الاستعداد لمشاركته في علاقات اجتماعية تتفاوت في درجة حميميتها وقربها المكاني والوجداني.

يتألف المقياس الكلاسيكي من سبع فقرات رتبوية متسلسلة وفق منطق القياس التراكمي (Guttman Scale)، تبدأ من أقصى درجات القرب والاندماج الاجتماعي (الموافقة على المصاهرة والزواج)، وتتدرج نزولاً عبر الصداقة الشخصية، ومجاورة السكن، والزمالة في العمل، وصولاً إلى مستويات أدنى كالتعارف العابر أو السماح بالزيارة المؤقتة كأجنبي، وانتهاءً بأقصى درجات الإقصاء والمسافة الاجتماعية (المطالبة بالحرمان من دخول الوطن أو الطرد التام). ويستخدم المقياس نمط استجابة ثنائياً (نعم/لا أو قبول/رفض) لكل مستوى من مستويات العلاقة حيال الجماعة المستهدفة بالتقييم.

أظهرت الدراسات السيكومترية المستفيضة عبر قرن من التطبيق تمتع المقياس بخصائص سيكومترية فائقة؛ حيث تتراوح معاملات الثبات بطريقة إعادة الاختبار (Test-Retest) والاتساق الداخلي (معامل ألفا لكرونباخ، ومعامل كودر-ريتشاردسون KR-20) عموماً بين 0.85 و0.95، بينما تتجاوز معاملات قابلية التكرار في التحليل التراكمي لجوتمن (Coefficient of Reproducibility) عتبة 0.90 في غالبية البيئات الثقافية، مما يؤكد وحدوية البعد المقاس (Unidimensionality). كما يتمتع المقياس بأدلة صدق بناء وتلازمي وتنبؤي قوية في التنبؤ بالسلوك التمييزي، والتعصب، والصراعات بين الجماعات، مما جعله حجر زاوية في أبحاث العلاقات الإثنية، والوصمة الاجتماعية في الصحة النفسية، وعلم الاجتماع المقارن.

2. الكلمات المفتاحية

مقياس المسافة الاجتماعية، إيموري بوغاردوس، مقياس جوتمن التراكمي، الاتجاهات الاجتماعية، التعصب، التمييز العرقي، العلاقات بين الجماعات، السيكومترية، الصدق والثبات، الوصمة الاجتماعية.

3. المؤلفون

تم تطوير المقياس بصيغته الأصلية بواسطة:

  • إيموري ستيفنز بوغاردوس (Emory S. Bogardus) (1882–1971): أستاذ علم الاجتماع ومؤسس قسم علم الاجتماع في جامعة جنوب كاليفورنيا (University of Southern California)، والمدير التحريري المؤسس لمجلة Sociology and Social Research. تولى رئاسة الجمعية الأمريكية لعلم الاجتماع (ASA) في عام 1931، ويُعد من رواد القياس السوسيولوجي والبحث في ديناميات الهجرة والتماسك الاجتماعي. (المراسلات الأكاديمية التاريخية محفوظة لدى أرشيف مكتبات جامعة جنوب كاليفورنيا).

4. الغرض

يتمثل الغرض الجوهري من مقياس المسافة الاجتماعية في توفير وسيلة كمية وموضوعية لتقييم مقدار الدفء، أو الحياد، أو العداء، والنفور الذي يشعر به الأفراد أو الجماعات تجاه فئات سكانية وثقافية أخرى. يُعرّف بوغاردوس المسافة الاجتماعية بأنها “درجات الفهم المتبادل والتعاطف المشترك القائمة بين الجماعات المتمايزة”؛ ومن ثمّ فإن المقياس يهدف إلى تفكيك المواقف الذهنية المجردة وتحويلها إلى سلوكيات تفاعلية افتراضية ملموسة تعكس مقدار المساحة الفاصلة التي يرغب الفرد في الحفاظ عليها بينه وبين عضو من جماعة خارجية (Out-group).

التطبيقات البحثية

يحظى المقياس بحضور استثنائي في أبحاث العلوم الاجتماعية وعلم النفس عبر الثقافي؛ حيث يُستخدم من أجل:

  • رصد التحولات الطولية في الاتجاهات العرقية والإثنية: استُخدم المقياس في دراسات مسحية متكررة في الولايات المتحدة امتدت لعقود (1926، 1946، 1956، 1966، وصولاً إلى الألفية الجديدة)، مما أتاح للمؤرخين وعلماء الاجتماع تتبع ديناميات الانفتاح الثقافي، وتراجع التمييز المؤسسي، وتأثير الأحداث الجيوسياسية على تقبل الأقليات.
  • دراسة الهوية الاجتماعية والعلاقات بين الجماعات: يُسهم المقياس في اختبار نظريات الهوية الاجتماعية (Social Identity Theory) لتاجفل وترنر، وفهم محددات التحيز للجماعة الداخلية (In-group favoritism) وإقصاء الجماعات الخارجية.
  • تقييم برامج التعددية الثقافية والاندماج: تعتمد المنظمات الدولية ومراكز الأبحاث المقياس لتقييم فاعلية مبادرات الدمج المجتمعي للاجئين والمهاجرين في المجتمعات المضيفة.

التطبيقات الإكلينيكية والطبية النفسية

مع تطور حركة مكافحة الوصمة في الصحة النفسية، خضع مقياس المسافة الاجتماعية لتكييفات بالغة الأهمية في الطب النفسي الاجتماعي (Social Psychiatry). ويُوظف هذا المقياس على نطاق واسع في:

  • قياس الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالاضطرابات النفسية: تقييم مدى استعداد أفراد المجتمع للتعامل مع المصابين بأمراض نفسية شديدة، مثل الفصام (Schizophrenia) والاضطراب ثنائي القطب، أو اضطرابات تعاطي المواد، سواء في السكن، أو التوظيف، أو المصاهرة.
  • تقييم تدخلات الصحة النفسية العامة: قياس التغير في اتجاهات العاملين في الرعاية الصحية أو الجمهور العام قبل وبعد الخضوع لبرامج التوعية التفاعلية الهادفة لإزالة الوصمة وتقليل المسافة النفسية والاجتماعية تجاه المرضى.

5. البناء النفسي

يرتكز المقياس على البناء النفسي المعروف بـ المسافة الاجتماعية (Social Distance)، وهو مفهوم يدمج بين الأبعاد المعرفية، الوجدانية، والنزوعية السلوكية للاتجاهات التمييزية. وتفترض الطبيعة البنائية للأداة أن القرب الاجتماعي هو متصل أحادي البعد (Unidimensional Continuum) ينتقل تدريجياً عبر سبع محطات بنائية محددة:

المستويات البنائية للمسافة الاجتماعية

  • 1. القرابة العائلية والاندماج الحميم (Kinship by Marriage): يمثل هذا البعد أدنى درجات المسافة الاجتماعية وأقصى درجات القبول الإنساني والوجداني. ويعبر عن الاستعداد لمشاركة الجينات والروابط الأسرية العميقة دون أي خوف من التلوث الرمزي أو الوصمة المرافقة للمصاهرة.
  • 2. الصداقة الشخصية الوثيقة (Close Personal Friends): يقيس هذا البعد الاستعداد لفتح الحدود النفسية الشخصية، وتكوين شبكات دعم غير رسمية قائمة على الثقة والتعاطف وتبادل الأسرار مع أفراد الجماعة المستهدفة دون قيود.
  • 3. الجوار المكاني المباشر (Next-door Neighbors): يعكس القبول بالتقارب البيئي والمكاني ومشاركة الفضاء السكني اليومي. يدل الرفض في هذا البعد على مخاوف مرتبطة بالقيمة المكانية، أو السلامة الشخصية، أو الهوية الثقافية للحي.
  • 4. الزمالة المهنية (Work in the Same Office): يقيس التقبل ضمن السياقات النظامية الرسمية والمؤسسية، حيث يشترك الأفراد في أهداف وظيفية مشتركة ولكن ضمن مسافة عاطفية محكومة بقواعد العمل الرسمية.
  • 5. المواطنة والتعارف العام (Speaking Acquaintances / Citizenship): يمثل الحد الفاصل بين الاعتراف بالحقوق المدنية والسياسية للجماعة ضمن الدولة الواحدة مقابل إنكار وجودهم القانوني؛ ويقتصر على التفاعلات السطحية غير الملزمة.
  • 6. التواجد المؤقت كزائر فقط (Visitors only to Nation): مستوى يعبر عن درجة عالية من النفور؛ حيث لا يُسمح للفرد إلا بالمرور العابر كسائح أو زائر دون أي استحقاق للإقامة أو التفاعل الاجتماعي الدائم.
  • 7. الإقصاء والاستبعاد التام (Debar from Nation): يمثل الذروة القصوى للرفض الاجتماعي، التمييز المؤسسي، والعداء الصريح، حيث يُطالب الفرد بطرد الجماعة أو منعها المطلق من دخول الحيز الإقليمي للدولة.

تنتظم هذه الأبعاد وفق آلية بنائية دقيقة تفترض أن رفض مستوى معين يستلزم تلقائياً رفض جميع المستويات الأكثر حميمية منه، في حين أن قبول مستوى حميم معين يتضمن ضمناً قبول جميع المستويات الأقل منه في الكلفة العاطفية والاجتماعية.

6. الإطار النظري

يستند مقياس المسافة الاجتماعية إلى إسهامات مدرسة شيكاغو لعلم الاجتماع (Chicago School of Sociology)، وتحديداً الأطر المفاهيمية التي صاغها روبرت إي. بارك (Robert E. Park) في أوائل القرن العشرين حول العلاقات الإيكولوجية الحضرية وعمليات التفاعل الاجتماعي. رأى بارك أن المسافة الاجتماعية هي تعبير عن “درجات الفهم والتعاطف المتبادل التي تميز العلاقات الشخصية والجمعية”، وأن التفاعل الإنساني يخضع لآليات الاقتراب والابتعاد المكاني والرمزي بناءً على الأحكام المسبقة.

طور بوغاردوس هذه الفكرة الفلسفية إلى بناء قياسي، متأثراً بالنظرية السلوكية في دراسة الاتجاهات، ومؤكداً أن الاتجاه النفسي يتشكل من نزعة كامنة للفعل (Predisposition to act). وعليه، فإن السؤال عن الاستعداد لمصاهرة الآخر أو مجاورته ليس مجرد استطلاع رأي عابر، بل هو قياس لاحتمالية السلوك التمييزي الفعلي عند مواجهة ذلك الموقف في الواقع الاجتماعي.

لاحقاً، شكل المقياس الأساس العملياتي الذي انطلق منه لويس جوتمن (Louis Guttman) في الأربعينيات لتطوير التحليل التراكمي للسلالم (Scalogram Analysis). وبموجب هذا الإطار النظري، يُصنف مقياس بوغاردوس كنموذج مثالي للمقاييس التراكمية القطعية؛ حيث تتموضع الفقرات على طول خط متصل أحادي البعد من حيث الصعوبة والشدة النفسية. ويوضح الإطار النظري المعاصر المستند إلى فرضية التلامس لغوردون ألبورت (Allport’s Contact Hypothesis) أن تقليل المسافة الاجتماعية يتطلب شروطاً تفاعلية تقوم على التكافؤ في المكانة، والأهداف المشتركة، والدعم المؤسسي، وهو ما يقيسه بدقة التدرج الهرمي لبوغاردوس.

7. الصدق

خضع مقياس المسافة الاجتماعية لمئات الدراسات التحققية لتقييم مختلف مؤشرات الصدق السيكومتري عبر ثقافات وسياقات متعددة، وأظهرت النتائج ثباتاً ميتودولوجياً راسخاً:

صدق المحتوى والبناء (Content and Construct Validity)

يحظى المقياس بصدق ظاهري وبنائي استثنائي؛ إذ تعكس الفقرات السبع التدرج الطبيعي والمنطقي في شدة الروابط الإنسانية وفق الإجماع السوسيولوجي. وفي دراسات التحليل البنائي، أثبتت المؤشرات ملاءمة نموذج البعد الواحد (Unidimensional Model)؛ حيث تراوحت معاملات الارتباط بين الفقرات الفردية والدرجة الكلية للمقياس بين 0.68 و0.89 في دراسات استقصائية واسعة النطاق شملت عينات من طلاب الجامعات وسكان المدن (مثل دراسات Wark & Galliher, 2007).

الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent and Convergent Validity)

أظهرت التحليلات الارتباطية ارتباطات موجبة دالة إحصائياً بين درجات مقياس بوغاردوس ومقاييس أخرى معتمدة للتعصب والنزعات المحافظة؛ مثل:

  • ارتباط قوي بمقياس الفاشية ومفهوم الشخصية التسلطية (Adorno’s F-Scale) بمعاملات تراوحت بين r = 0.52 و r = 0.67.
  • ارتباط مرتفع مع مقياس التوجه نحو الهيمنة الاجتماعية (Social Dominance Orientation – SDO) بقيم بلغت r = 0.48 إلى 0.61.
  • ارتباط مع مقاييس الوصمة النفسية تجاه المرض العقلي (مثل مقياس Community Attitudes toward the Mentally Ill – CAMI) بمعاملات تراوحت بين 0.55 و0.72.

الصدق التمايزي والتنبؤي (Discriminant and Predictive Validity)

أثبت المقياس قدرة تنبؤية فائقة على التمييز بين الجماعات ذات السلوك التفاعلي المتباين؛ فقد نجح المقياس في التنبؤ بالسلوكيات التصويتية للسياسات المناهضة للهجرة، وتفضيلات السكن العرقي، ومعارضة مشاريع الإسكان الاجتماعي في الأحياء السكنية (بمعاملات انحدار لوجستي دالة عند p < 0.001). كما بينت الدراسات انخفاض المسافة الاجتماعية لدى الأفراد الذين خاضوا تجارب تواصل شخصي إيجابي ومباشر مع أفراد الجماعات الموصومة، مما يؤكد حساسية المقياس للتغيرات السلوكية الواقعية.

8. الثبات

يتميز مقياس بوغاردوس بمؤشرات ثبات مرتفعة للغاية تم التحقق منها عبر أساليب إحصائية متعددة تلائم البيانات الثنائية والرتبوية:

الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

في الدراسات الحديثة التي تطبق المقياس لقياس المسافة الاجتماعية تجاه المرضى النفسيين أو الأقليات العرقية، تراوحت قيم معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) بين 0.84 و0.93. وعند استخدام معادلة كودر-ريتشاردسون (KR-20) الخاصة بالبيانات الثنائية، تراوحت المعاملات باستمرار حول 0.86 إلى 0.91، مما يبرهن على التناغم الداخلي المتميز بين الفقرات السبع في قياس المفهوم ذاته.

ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

أظهرت الدراسات التي اختبرت الاستقرار الزمني للأداة عبر فترات زمنية تراوحت من أسبوعين إلى ستة أشهر معاملات استقرار قوية للغاية؛ حيث بلغت معاملات ارتباط بيرسون ورتب سبيرمان للاختبار وإعادة الاختبار قيماً تراوحت بين r = 0.82 و r = 0.94، مما يدل على أن البناء النفسي المقاس يعبر عن اتجاهات مستقرة نسبياً في البنية المعرفية والوجدانية للأفراد وليست مجرد استجابات ظرفية متقلبة.

معامل القابلية للتكرار والتدرج (Reproducibility & Scalability)

باعتبار المقياس سلماً تراكمياً لجوتمن، تم فحص معامل القابلية للتكرار (Coefficient of Reproducibility – CR) عبر العديد من الأبحاث الميدانية، وتجاوزت القيم دوماً الحد الأدنى المقبول سيكومترياً (0.90)، حيث تراوحت النتائج الفعلية بين 0.93 و0.98. كما حقق معامل قابلية التدرج (Coefficient of Scalability – CS) قيماً تجاوزت 0.65 (المعيار الأدنى المقبول هو 0.60)، مما يثبت تجريبياً أن النمط الاستجابي للأفراد يتبع تسلسلاً تراتبياً صارماً مع انعدام شبه تام لأخطاء الشذوذ الاستجابي (Guttman Errors).

9. التحليل العاملي

أُجريت العديد من دراسات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتوكيدي (CFA) للتحقق من البنية الداخلية لمقياس بوغاردوس للمسافة الاجتماعية، وجاءت النتائج متسقة بصورة حاسمة في دعم أحادية البعد:

التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

عند تطبيق تحليل المكونات الأساسية (Principal Component Analysis – PCA) أو تحليل المحاور الأساسية (Principal Axis Factoring) مع استخدام مصفوفات الارتباط التوافقية الرباعية (Tetrachoric Correlations) الملائمة للبيانات الثنائية، أسفرت النتائج دوماً عن استخراج عامل رئيسي وحيد ذي قيمة كامنة (Eigenvalue) تتجاوز عادة 4.2، مفسراً ما بين 60% إلى 78% من التباين الكلي في الاستجابات. وقد أظهرت تشبعات الفقرات (Factor Loadings) على هذا العامل الوحيد قيماً مرتفعة للغاية، كما يتضح في الجدول المعياري التالي المستخلص من دراسات تحليلية معاصرة:

  • فقرة المصاهرة والزواج: تشبع عاملي يتراوح بين 0.76 و0.88.
  • فقرة الصداقة الشخصية: تشبع عاملي يتراوح بين 0.82 و0.91.
  • فقرة مجاورة السكن: تشبع عاملي يتراوح بين 0.79 و0.89.
  • فقرة الزمالة في العمل: تشبع عاملي يتراوح بين 0.71 و0.85.
  • فقرة التعارف/المواطنة: تشبع عاملي يتراوح بين 0.64 و0.78.
  • فقرة الزيارة السياحية المؤقتة: تشبع عاملي يتراوح بين 0.68 و0.81.
  • فقرة الاستبعاد من الوطن: تشبع عاملي يتراوح بين 0.72 و0.86.

التحليل العاملي التوكيدي (CFA)

أكدت نماذج معادلات البنائية (SEM) جودة المطابقة الفائقة لنموذج العامل الأحادي (One-Factor Model) للبيانات التجريبية؛ حيث حققت المؤشرات المعيارية في الدراسات الحديثة قيماً نموذجية ممتازة:

  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI) > 0.98
  • مؤشر توكر-لويس (TLI) > 0.97
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) تراوح بين 0.031 و0.048 (مجال ثقة 90%).
  • جذر متوسط المربعات المتبقية الموزونة (WRMR) < 0.85 (المناسب لمصفوفات الاستجابة الفئوية الثنائية).

تؤكد هذه الشواهد الإحصائية الصارمة أن المقياس يقيس بناءً متجانساً وموحداً للمسافة الاجتماعية دون وجود عوامل ثانوية مشتتة.

10. أداة القياس

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي، سوسيومتري وسيكومتري، تراكمي (Guttman Scale).
  • التنسيق: استبيان ورقي أو إلكتروني رقمي موجه للأفراد لتقييم جماعة اجتماعية أو عرقية أو تشخيصية واحدة أو مقارنة عدة جماعات متوازية.
  • عدد الفقرات: 7 فقرات رتبوية محددة بدقة.
  • مقياس الاستجابة: مقياس ثنائي (Dichotomous: Yes/No or Accept/Reject for each relationship distance relative to a specified group). يقوم المفحوص باختيار القبول أو الرفض لكل علاقة حيال الجماعة المحددة.
  • طريقة التصحيح وحساب الدرجات:
    • تُمثل الفقرات سلماً تراكمياً متزايداً في درجة المسافة الاجتماعية (من أقرب علاقة في الفقرة 1 إلى الاستبعاد التام في الفقرة 7).
    • تتراوح الدرجة الكلية للمسافة الاجتماعية بين 1.00 (أدنى مسافة اجتماعية / أعلى درجات القبول والاندماج / أدنى تعصب) و 7.00 (أقصى مسافة اجتماعية / الاستبعاد التام / أعلى درجات التعصب).
    • تُحسب الدرجة إما عبر: (أ) تحديد رتبة أقرب علاقة وافق الفرد على مشاركتها مع الجماعة، أو (ب) حساب متوسط درجات المسافة عبر الفقرات المقبولة والمرفوضة وفق معاملات الجوتمن المرجحة.
  • الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على فقرات مبعثرة عشوائياً، بل تنتظم الفقرات في اتجاه هرمي متعاكس منطقياً بين الانفتاح (الفقرات 1-4) والإقصاء الحذر (الفقرات 5-7)، ويتم التعامل مع اتجاه الدرجة رياضياً بحيث تعكس الدرجة الأعلى مسافة اجتماعية أوسع وتعصباً أكبر.
  • زمن التطبيق: يستغرق تطبيقه ما بين دقيقتين إلى 5 دقائق لكل جماعة مستهدفة بالتقييم.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر المقياس رسمياً لأول مرة بواسطة إيموري س. بوغاردوس في عام 1925 في مجلة Journal of Applied Sociology، ثم أعيد تنقيحه وتثبيت صيغته المعيارية التراكمية في عام 1933. ونظراً لمرور أكثر من 95 عاماً على نشره، فإن المقياس الأصلي يقع حالياً ضمن الملكية العامة (Public Domain) وفقاً لقوانين الملكية الفكرية الدولية وقانون حقوق النشر الأمريكي. وبالتالي، فإن المقياس متاح للاستخدام في كافة التطبيقات الأكاديمية والبحثية والإكلينيكية مجاناً دون الحاجة إلى دفع أي رسوم ترخيص مالية، شريطة الالتزام بالأمانة الأكاديمية وعزو الفضل إلى مبتكره الأصلي عبر الاستشهاد الأكاديمي الدقيق بالمصادر الأولية المنشورة.

12. المراجع

  • Adorno, T. W., Frenkel-Brunswik, E., Levinson, D. J., & Sanford, R. N. (1950). The authoritarian personality. Harper & Brothers.
  • Allport, G. W. (1954). The nature of prejudice. Addison-Wesley.
  • Bogardus, E. S. (1925). Measuring social distance. Journal of Applied Sociology, 9, 299–308.
  • Bogardus, E. S. (1928). Immigration and race attitudes. D. C. Heath and Company.
  • Bogardus, E. S. (1933). A social distance scale. Sociology and Social Research, 17, 265–271.
  • Bogardus, E. S. (1967). A forty year racial distance study. University of Southern California Press.
  • Guttman, L. (1944). A basis for scaling qualitative data. American Sociological Review, 9(2), 139–150. https://doi.org/10.2307/2086306
  • Link, B. G., Cullen, F. T., Frank, J., & Fazio, J. F. (1987). The social rejection of former mental patients: Understanding why labels matter. American Journal of Sociology, 92(6), 1461–1500. https://doi.org/10.1086/228672
  • Park, R. E. (1924). The concept of social distance as applied to the study of racial attitudes and racial relations. Journal of Applied Sociology, 8, 339–344.
  • Parrillo, V. N., & Donoghue, C. (2005). Updating the Bogardus social distance studies: A new national survey. The Social Science Journal, 42(2), 257–271. https://doi.org/10.1016/j.soscij.2005.03.011
  • Wark, C., & Galliher, J. F. (2007). Emory Bogardus and the origins of the social distance scale. The American Sociologist, 38(4), 383–395. https://doi.org/10.1007/s12108-007-9023-9

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Instructions: According to my first feeling reactions, I would willingly admit members of each designated group to one or more of the following classifications:

Response Scale: Dichotomous (Yes/No or Accept/Reject for each relationship distance relative to a specified group)

  1. Would marry (as close kin by marriage)
  2. Would have as close personal friends (as my regular friends)
  3. Would have as next-door neighbors (to my street as neighbors)
  4. Would work in the same office (to employment in my occupation)
  5. Would have as speaking acquaintances (to citizenship in my country)
  6. Would have as visitors only to my nation (as visitors only to my nation)
  7. Would debar from my nation (would exclude from my country)

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 18). مقياس المسافة الاجتماعية. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/bogardus-social-distance-scale/
looti, Mohammed. “مقياس المسافة الاجتماعية.” عرب سايكلوجي, 18 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/bogardus-social-distance-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس المسافة الاجتماعية.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 18, 2026. https://arabpsychology.com/scales/bogardus-social-distance-scale/.