1. الملخص
يُعد مقياس انخراط العلامة التجارية في مفهوم الذات (Brand Engagement in Self-Concept – BESC)، الذي طوره الباحثون ديفيد سبورت وساندور سيلار وإريك سبانجنبرغ (Sprott, Czellar, & Spangenberg, 2009)، أحد أبرز المقاييس السيكومترية المبتكرة في حقل علم نفس المستهلك وسلوك المستهلك والتسويق الحديث. صُمم هذا المقياس لقياس ميل المستهلكين العام والثابت كسمة فردية لتضمين العلامات التجارية المهمة والمفضلة ضمن هويتهم وبنائهم الإدراكي لـ مفهوم الذات (Self-Concept). يتألف المقياس من 8 فقرات موجزة ومصاغة بعناية فائقة، يتم الإجابة عنها وفق مقياس ليكرت السباعي (من 1 = أعارض بشدة إلى 7 = أوافق بشدة).
يمتاز المقياس ببنية عاملية أحادية البُعد قوية ومستقرة عبر سياقات ديموغرافية واستهلاكية متعددة؛ إذ لا يقيس المقياس الارتباط بعلامة تجارية معينة ومحددة بذاتها (مثل Apple أو Nike)، بل يقيس نزعة نفسية عامة (General Disposition) لدى الفرد لاستخدام العلامات التجارية بشكل جمعي كوسائط لبناء الذات والتعبير عنها والتواصل الرمزي مع الآخرين. وقد خضع المقياس لسلسلة مكثفة من دراسات الصدق والثبات شملت آلاف المشاركين عبر عينات طلابية وعينات عامة من المستهلكين، مبرهناً على خصائص سيكومترية استثنائية.
أظهرت النتائج الإحصائية ثباتاً داخلياً متفوقاً بقيم اتساق داخلي ألفا كرونباخ تجاوزت في معظم التطبيقات حاجز 0.90 (تراوحت بين 0.92 و0.95)، وثبات إعادة اختبار مستقر عبر الزمن، فضلاً عن تحقيقه لصدق البناء المتقارب والتمايزي الصارم مقارنة بمفاهيم مجاورة، مثل الوعي بالعلامة التجارية، والمادية، وأهمية المظهر، والارتباط بماركات محددة. يقدم المقياس قيمة تطبيقية ونظرية بالغة الأهمية للباحثين الإكلينيكيين والأكاديميين وخبراء استراتيجيات التسويق الراغبين في فهم الجذور النفسية لولاء المستهلك، والاستهلاك الرمزي، وسلوكيات الشراء القهرية، والتفاعل الهوياتي بين الفرد ومنتجات السوق.
2. الكلمات المفتاحية
انخراط العلامة التجارية في مفهوم الذات، مفهوم الذات، علم نفس المستهلك، الهوية الممتدة، الاستهلاك الرمزي، القياس النفسي، ولاء المستهلك، الذات والهوية، مقياس سبورت، السلوك الشرائي.
3. المؤلفون
تم تطوير المقياس من قِبل فريق بحثي بارز يجمع بين الخبرة العميقة في القياس النفسي والتسويق السلوكي وعلم النفس المعرفي:
- ديفيد إي. سبورت (David E. Sprott): أستاذ التسويق وعميد كلية الأعمال في جامعة أوريغون (University of Oregon)، وكان سابقاً رئيس قسم التسويق في جامعة ولاية واشنطن (Washington State University)، الولايات المتحدة الأمريكية. يتمحور إنتاجه العلمي حول سلوك المستهلك، والإشارات التسويقية، والتأثيرات الرمزية للمنتجات على الإدراك الذاتي. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
- ساندور سيلار (Sandor Czellar): أستاذ التسويق في كلية الدراسات العليا التجارية في جامعة لوزان (HEC Lausanne – Université de Lausanne)، سويسرا. خبير دولي في معالجة المعلومات اللاشعورية للمستهلك، والارتباط النفسي بالبيئة والعلامات التجارية، وتطبيق تقنيات القياس المتقدمة في العلوم السلوكية. البريد الإلكتروني: [email protected].
- إريك آر. سبانجنبرغ (Eric R. Spangenberg): أستاذ التسويق وعميد كلية بول ميراج لإدارة الأعمال في جامعة كاليفورنيا، إيرفاين (Paul Merage School of Business, University of California, Irvine)، الولايات المتحدة الأمريكية. رائد في دراسات التأثير الحسي (Sensory Marketing)، والصدق السيكومتري في مقاييس المستهلك، ونظرية التنبؤ الذاتي. البريد الإلكتروني: [email protected].
4. الغرض
يرتكز مقياس انخراط العلامة التجارية في مفهوم الذات (BESC) على تلبية حاجة ملحة في الأدبيات النفسية والتسويقية تمثلت في التمييز بين “الارتباط بعلامة محددة” (Brand Attachment to a Specific Brand) وبين “الميل النفسي الفردي الثابت نحو العلامات التجارية بوصفها جزءاً من الهوية الذاتية” (A generalized individual difference construct). قبل ابتكار هذا المقياس، كان التركيز البحثي ينصب على قياس ولاء المستهلك لشركة معينة أو سلعة فردية، متجاهلين الفروق الفردية في البنية الشخصية التي تجعل بعض الأفراد أكثر قابلية واستعداداً سيكولوجياً لدمج العلامات التجارية في نسيج ذواتهم وشخصياتهم.
يهدف المقياس إلى قياس هذا الاستعداد النفسي العام بوصفه متغيراً فردياً فارقاً، مما يحقق عدة أغراض علمية وتطبيقية:
- التطبيقات البحثية في علم النفس الاجتماعي وسلوك المستهلك: يُتيح المقياس فهماً عميقاً لكيفية توظيف الأفراد للأشياء المادية والرموز التجارية في صياغة مفهوم الذات وحمايته وتعزيزه. كما يسهم في نمذجة العلاقات الهيكلية بين الهوية الذاتية، ومشاعر الانتماء الجمعي، والدوافع الاجتماعية للمستهلكين.
- التطبيقات في التشخيص السلوكي ودراسات الاستهلاك القهري: في السياقات الإكلينيكية والسلوكية، يُستخدم المقياس كأداة تشخيصية لفهم الاعتماد النفسي الزائد على الممتلكات والرموز الخارجية لتعويض النقص في تقدير الذات (Self-Esteem Deficits)، ورصد نزعات اضطراب الشراء القهري (Compulsive Buying Disorder) المرتبطة بمحاولات تعويضية لترميم الهوية المهددة.
- التطبيقات في التجزئة التسويقية وبناء العلامات التجارية: يُساعد المقياس الشركات والباحثين الاستراتيجيين في تحديد شرائح المستهلكين ذات المستويات المرتفعة من الارتباط بمفهوم الذات، وهي الشريحة الأكثر تقبلاً لرسائل تسويقية ترتكز على التعبير عن الهوية والتميز الشخصي، كما أنها تُظهر مستويات متقدمة من مناصرة العلامة (Brand Advocacy)، وتحمل الأخطاء السعرية والخدمية للماركة، وتفاعل استباقي في مجتمعات العلامة التجارية (Brand Communities).
- المبرر النظري والمنهجي: يُوفر المقياس مقياساً اقتصادياً ومباشراً وقابلاً للتعميم لا يتأثر بطبيعة فئة المنتجات؛ حيث يمكن تطبيقه دون الحاجة لتحديد فئة سلعية معينة (سواء كانت سيارات، أو ملابس، أو أجهزة إلكترونية، أو خدمات)، مما يضمن قابلية فائقة لإجراء المقارنات عبر الثقافات والبيئات الاقتصادية المتنوعة.
5. البناء النفسي
يقيس المقياس بُعداً نفسياً أحادياً جوهرياً يتمثل في “الدرجة التي يدمج بها المستهلك علاماته التجارية المفضلة والمهمة كجزء مكون لهويته ومفهومه الذاتي”. ومع كونه بنية أحادية العامل من الناحية السيكومترية، إلا أن هذا البناء النفسي ينطوي على مفاصل وتجليات إدراكية وانفعالية متعددة يمكن استعراضها تفصيلياً كالتالي:
أولاً: الامتداد الهوياتي المعرفي (Cognitive Identity Extension)
يمثل هذا المكون الإدراك الواعي واللاواعي بأن الحدود الفاصلة بين الذات (Self) والموضوع الخارجي المتمثل في العلامة التجارية (Brand) هي حدود نفاذة ومرنة. ينظر الأفراد ذوو الدرجات العالية على هذا البُعد إلى ماركاتهم المفضلة بوصفها مرايا تعكس معتقداتهم، وأسلوب حياتهم، وقيمهم الشخصية الجوهرية. على سبيل المثال، فإن مستهلكاً يسجل درجات مرتفعة لا يقول ببساطة “أنا أشتري منتجات أبل لأنها جيدة تقنياً”، بل يتعامل مع الأمر من منطلق “هذه العلامة تمثل إبداعي وتفرّدي، ووجودها يعرّف من أكون”.
ثانياً: الرابطة العلائقية الوجدانية (Affective-Relational Bonding)
يتضمن البناء النفسي مشاعر قرب شخصي وروابط وجدانية وثيقة تُحاكي في آلياتها العصبية والسلوكية نماذج العلاقات بين الأشخاص (Interpersonal Relationships). تنشأ هنا حالة من التعلق النفسي تجعل المستهلك يشعر بنوع من الصداقة أو الشراكة مع العلامات التجارية المفضلة لديه، حيث يؤدي غياب العلامة أو تعرضها للنقد إلى إثارة استجابات دفاعية نفسية مشابهة لتلك التي تحدث عند انتقاد صديق مقرب أو فرد من العائلة.
ثالثاً: التعبير الرمزي والتواصل الاجتماعي (Symbolic Self-Signaling)
يعكس هذا الجانب إدراك الفرد للعلامة التجارية كأداة للإشارة الذاتية (Self-Signaling) والتواصل مع الآخرين. يستبطن الأفراد العلامات التجارية كوسيلة لترجمة طموحاتهم الذاتية (الذات المثالية – Ideal Self) والتعبير عن انتمائهم إلى فئات اجتماعية محددة ومفضلة لديهم. فالعلامة هنا ليست أداة نفعية (Utilitarian) بل هي وسيط رمزي ينقل رسائل صريحة ومضمرة عن الكفاءة، أو التميز، أو الأصالة الذاتية.
6. الإطار النظري
يستند مقياس انخراط العلامة التجارية في مفهوم الذات إلى تضافر متين بين ثلاث نظريات نفسية كلاسيكية شكلت عصب البحث في الهوية والذات:
1. نظرية الذات الممتدة لراسل بيلك (Belk’s Extended Self Theory, 1988)
تُعد نظرية راسل بيلك حول “الذات الممتدة” (The Extended Self) حجر الزاوية الأهم في تشكيل المقياس. تنص هذه النظرية على أن كينونة الإنسان لا تتوقف عند حدود جسده المادي أو عملياته العقلية المجردة، بل تمتد لتشمل ممتلكاته، وأفكاره، والأماكن التي يرتادها، والرموز التي يحيط نفسه بها؛ فنحن ـ بحسب بيلك ـ ما نملك ونستهلك (“We are what we have”). قام سبورت وزملاؤه بنقل هذا المفهوم من حيز المقتنيات المادية الجامدة إلى الفضاء التجريدي للعلامات التجارية، مفترضين أن المستهلك المعاصر لا يدمج المنتجات فحسب، بل يدمج البنى المعنوية والقيمية التي تمثلها العلامات التجارية التجارية في نسيج ذاته الممتدة.
2. نظرية توسع الذات لآرثر وآرون (Aron & Aron’s Self-Expansion Model, 1996)
استلهم الباحثون الإطار المعرفي لـ نموذج توسع الذات لآرثر آرون، والذي طُوّر أصلاً لتفسير كيفية دمج الأفراد للآخرين المقربين (Close Others) في ذواتهم في سياق العلاقات العاطفية الوثيقة (“Inclusion of Other in the Self”). وفق هذا الإطار، يمتلك البشر دافعاً أساسياً لتوسيع ذواتهم عبر اكتساب موارد وهويات ونقاط قوة ووجهات نظر خارجية. جادل سبورت وفريقه بأن العلامات التجارية في المجتمعات الحديثة تؤدي الدور السيكولوجي ذاته؛ حيث يُسقط المستهلك السمات الجذابة للماركة على ذاته ليحدث اندماج وتوسع إدراكي يُصبح فيه الفرد شاعراً بأن قدرات ومكانة العلامة قد غدت جزءاً من قدراته ومكانته الشخصية.
3. نظرية التحقق من الذات وتطابق مفهوم الذات مع الصورة (Self-Verification and Self-Congruity Theories)
ترتكز صياغة فقرات المقياس أيضاً على إسهامات سوان (Swann) في نظرية التحقق الذاتي وسيرانجي (Sirgy, 1982) في نظرية تطابق الذات (Self-Congruity Theory). تفترض هذه المدارس أن الأفراد يسعون دائماً للحفاظ على تماسك واستقرار مفهوم الذات عبر التفاعل مع محفزات تعزز هذه النظرة الذاتية. لذا، تم اشتقاق وبناء فقرات المقياس لتجسيد العمليات التي يرى المستهلك من خلالها أن علاماته التجارية تمثل انعكاساً صادقاً (Congruent reflection) لهويته الشخصية وطريقة رؤيته لنفسه.
7. الصدق
خضع مقياس انخراط العلامة التجارية في مفهوم الذات (BESC) لبرنامج تقييم سيكومتري صارم ومتعدد المراحل خلال دراسة التطوير الأصلية (Sprott et al., 2009) وفي الدراسات اللاحقة المستقلة، مما وفر أدلة دامغة على صدق المقياس بمختلف أشكاله:
صدق المحتوى والظاهري (Content and Face Validity)
بدأت عملية بناء المقياس بتوليد بنك أولي ضم 58 فقرة مستخلصة من مراجعة مكثفة للأدبيات السابقة واستطلاعات نوعية. عُرضت الفقرات على لجان تحكيم من خبراء علم النفس القياسي وسلوك المستهلك لفحص وضوح الصياغة، والشمولية، والقدرة على التقاط البناء النفسي المستهدف دون لبس. تم بعد ذلك تنقية الفقرات وتصفيتها عبر دراسات استطلاعية حتى الوصول إلى النسخة النهائية المكونة من 8 فقرات تتسم بأعلى مستويات الصدق الظاهري والمفهومي.
صدق البناء المتقارب (Convergent Validity)
أكدت نتائج النمذجة بالمعادلات الهيكلية (Structural Equation Modeling) صدق التقارب؛ حيث تجاوز متوسط التباين المستخرج (Average Variance Extracted – AVE) في الدراسات الأصلية عتبة 0.65 (تراوح بين 0.68 و0.76 عبر عينات متعددة)، وهو ما يفوق بكثير المعيار الموصى به إحصائياً (0.50). كما أظهرت تشبعات الفقرات على العامل الكامن مستويات مرتفعة ودالة إحصائياً (جميعها > 0.75، بمستويات p < 0.001)، مما يبرهن على أن جميع الفقرات تقيس بقوة وثبات البناء ذاته.
صدق البناء التمايزي (Discriminant Validity)
أثبت المقياس تميزه واستقلاله المفاهيمي والإحصائي الصارم عن مجموعة من البنى النفسية المتداخلة نظرياً:
- المادية (Materialism): أظهر المقياس ارتباطاً إيجابياً متوسطاً مع مقياس ريتشينز وداوسون للمادية (r تراوح بين 0.35 و0.42)، إلا أن اختبارات التمايز (بما في ذلك معيار Fornell-Larcker واختبار مقارنة نماذج خي تربيع المقيدة وغير المقيدة) أثبتت أن BESC يقيس بناءً مختلفاً؛ فالمادية تركز على امتلاك الأشياء كمعيار للنجاح والسعادة، بينما يركز BESC على القيمة الرمزية الهوياتية للعلامات بصرف النظر عن تكديس الثروة.
- الوعي بالمظهر وأهميته (Public Self-Consciousness / Vanity): ارتبط المقياس بدرجة معتدلة فقط (r < 0.30) بالغرور والوعي الاجتماعي، مما يثبت أنه لا يعبر فقط عن رغبة سطحية في التباهي.
- التعلق بعلامة محددة (Brand Attachment): أظهرت التجارب أن الأفراد الذين يسجلون درجات عالية في BESC تتولد لديهم ارتباطات سريعة وقوية بأي علامة تجارية يفضلونها مستقبلاً، بخلاف الأفراد منخفضي BESC، مما يؤكد أن المقياس يقيس سمة فردية عامة سابقة على نشوء التعلق بعلامة مفردة.
الصدق التنبؤي والملازم (Predictive & Criterion Validity)
برهن المقياس على قدرة فائقة في التنبؤ بمجموعة واسعة من السلوكيات التسويقية الواقعية والتجريبية، ومنها:
- القدرة على تذكر وتفضيل أسماء العلامات التجارية في مهام الذاكرة الضمنية والصريحة.
- الرغبة في دفع مبالغ مالية إضافية (Price Premium) للحصول على الماركات المفضلة بدلاً من البدائل المماثلة وظيفياً.
- المقاومة الشديدة للمعلومات السلبية (Negative Word-of-Mouth) الموجهة ضد العلامات التجارية المفضلة.
- ارتداء الملابس الحاملة لشعارات الماركات التجارية (Branded Clothing) بشكل متكرر ومقصود في البيئات العامة للتعبير عن الذات.
8. الثبات
أظهر مقياس انخراط العلامة التجارية في مفهوم الذات مؤشرات ثبات واتساق إحصائي تُعد من بين الأعلى توثيقاً في حقل المقاييس السلوكية، وتفصيل ذلك فيما يلي:
معاملات الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
- معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): في دراسة التطوير الأساسية التي أجراها سبورت وزملاؤه (2009)، تراوحت قيم ألفا عبر الدراسات السبع المستقلة (التي شملت عينات طلابية وعينات مستهلكين بلغت مجتمعة أكثر من 2,400 مشارك) بين 0.92 و0.95.
- الثبات التركيبي (Composite Reliability – CR): بلغت قيم الثبات التركيبي المحسوبة في إطار التحليل العاملي التوكيدي قيماً تفوق 0.93، مؤكدة خلو المقياس من أخطاء التباين العشوائي بدرجة استثنائية.
- معامل أوميغا ماكدونالد (McDonald’s Omega): أكدت الدراسات الحديثة التي أعادت تقييم المقياس (مثل Flynn & Goldsmith) تسجيل معاملات أوميغا تتجاوز 0.93، ما يوفر دعماً إضافياً لقوة الاتساق الداخلي حتى في حال انتهاك افتراض التكافؤ التاو (Tau-equivalence).
ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
للتأكد من استقرار المقياس كسمة فردية راسخة عبر الزمن، أجرى الباحثون اختبار إعادة القياس على عينة من المستهلكين بفاصل زمني بلغ أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع؛ فبلغ معامل الارتباط بين القياسين (Test-Retest Correlation) قيمة r = 0.88 (p < 0.001). وفي دراسة تتبعية أخرى امتدت على مدى ثلاثة أشهر، ظل معامل الثبات مرتفعاً ومستقراً عند r = 0.79، مما يبرهن على أن المقياس يقيس سمة مستقرة نسبياً في الشخصية الاستهلاكية وليست حالة انفعالية عابرة متغيرة بتغير المزاج أو البيئة الشرائية المؤقتة.
9. التحليل العاملي
اعتمد تطوير مقياس BESC على نهج متقدم يجمع بين التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) عبر عينات مستقلة للتأكد من بنيته المفهومية وتكرار نتائجها:
نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
خلال مرحلة الفحص الأولي للبيانات، طُبق التحليل العاملي بطريقة المكونات الأساسية (Principal Axis Factoring) مع التدوير المائل (Promax Rotation). أسفرت نتائج اختبار الحصى (Scree Plot) وقاعدة كايزر (معيار الجذر الكامن > 1) عن استخلاص عامل عام واحد مهيمن. فسر هذا العامل الفردي ما يزيد عن 65% إلى 72% من التباين الكلي في استجابات المشاركين عبر العينات التجريبية المختلفة، ولم يُظهر أي عامل ثانٍ قيمة كامنة تقترب من عتبة القبول، مما قطع الشك حول أحادية البُعد للمقياس.
نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
تم إخضاع النموذج أحادي العامل لاختبارات توكيدية صارمة باستخدام برمجيات النمذجة الهيكلية (LISREL / AMOS). أظهرت مؤشرات ملاءمة النموذج (Goodness-of-Fit Indices) تطابقاً استثنائياً مع البيانات الميدانية عبر عينات متعددة، وجاءت المؤشرات كالتالي:
- مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI): تراوح بين 0.96 و0.99 (المعيار المقبول > 0.95).
- مؤشر توكر وليويس (Tucker-Lewis Index – TLI): تراوح بين 0.95 و0.98.
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (Root Mean Square Error of Approximation – RMSEA): تراوح بين 0.041 و0.058 (مع فترة ثقة 90% ممتازة)، وهو ما يقل عن الحد الأقصى الصارم البالغ 0.06.
- مؤشر حسن المطابقة المعياري (Standardized Root Mean Square Residual – SRMR): سُجلت قيم تراوحت بين 0.024 و0.038.
- نسبة مربع كاي إلى درجات الحرية ($\chi^2 / df$): تراوحت بين 1.45 و2.30، وهي نسب ممتازة تعكس ملاءمة نموذجية عالية.
تشبعات الفقرات (Factor Loadings)
أظهرت جميع فقرات المقياس الثماني تشبعات معيارية قوية ومتجانسة للغاية على العامل الكامن؛ حيث تراوحت التشبعات المعيارية ($lambda$) بين 0.76 و0.89 وجميعها دالة إحصائياً عند مستوى دلالة $p < 0.001$. كما بلغت قيم التباين المفسر لكل فقرة ($R^2$) مستويات تتراوح بين 0.58 و0.79، مما يشير إلى أن كل فقرة تُسهم بفاعلية في قياس المفهوم دون وجود حشو أو تباين عشوائي غير مبرر.
10. أداة القياس
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Psychometric Scale) يقيس الفروق الفردية في الشخصية الاستهلاكية والارتباط الهوياتي بالعلامات التجارية.
- التنسيق: استبانة ورقية أو رقمية قياسية قصيرة وقابلة للتطبيق الفردي أو الجماعي.
- عدد الفقرات: 8 فقرات موجزة وواضحة تركز على العلاقة العامة بين المستهلك وعلاماته المفضلة.
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت سباعي التدريج (7-Point Likert Scale) موزعة خياراته كالتالي: (1 = أعارض بشدة، 2 = أعارض، 3 = أعارض قليلاً، 4 = محايد / لا أتفق ولا أعارض، 5 = أوافق قليلاً، 6 = أوافق، 7 = أوافق بشدة).
- الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على أي فقرات معكوسة (No reverse-scored items)؛ فجميع الفقرات صيغت في الاتجاه الإيجابي لتعزيز السلاسة المعرفية، وقد تم التحقق سيكومترياً من أن ذلك لم يسبب انحيازاً في نمط الاستجابة (Response Acquiescence).
- طريقة التصحيح واحتساب الدرجات: تُجمع درجات الفقرات الثماني وتُقسم على 8 للحصول على الدرجة الكلية المركبة (متوسط الدرجات)، بحيث تتراوح النتيجة النهائية بين 1.00 كحد أدنى و7.00 كحد أقصى. كلما ارتفعت الدرجة، دلّ ذلك على مستوى أعلى من انخراط العلامة التجارية في مفهوم الذات لدى المستهلك.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر الأساسية: 2009 (نُشر في المجلد 46، العدد الأول من مجلة Journal of Marketing Research المرموقة).
- حقوق الملكية الفكرية: تعود حقوق نشر الورقة الأصلية إلى جمعية التسويق الأمريكية (American Marketing Association – AMA) والباحثين ديفيد سبورت، وساندور سيلار، وإريك سبانجنبرغ.
- سياسة الاستخدام والرسوم: يُتاح المقياس مجاناً ودون أي مقابل مالي للأغراض البحثية غير الربحية والدراسات الأكاديمية والرسائل الجامعية (رسائل الماجستير والدكتوراه) شريطة الاستشهاد بالورقة البحثية الأصلية بدقة وفق معايير APA. أما الاستخدامات التجارية الموسعة (مثل إدراجه كأداة استشارية مدفوعة الأجر أو ضمن منصات التحليل التجاري المأجورة)، فقد تتطلب إذناً صريحاً من جمعية التسويق الأمريكية أو المؤلفين.
12. المراجع
- Aron, A., Aron, E. N., & Smollan, D. (1992). Inclusion of Other in the Self Scale and the structure of interpersonal closeness. Journal of Personality and Social Psychology, 63(4), 596–612. https://doi.org/10.1037/0022-3514.63.4.596
- Belk, R. W. (1988). Possessions and the extended self. Journal of Consumer Research, 15(2), 139–168. https://doi.org/10.1086/209154
- Flynn, L. R., & Goldsmith, R. E. (2016). Some tests of the brand engagement in self-concept scale. Journal of Marketing Theory and Practice, 24(4), 407–421. https://doi.org/10.1080/10696679.2016.1205448
- Richins, M. L., & Dawson, S. (1992). A consumer values orientation for materialism and its measurement: Scale development and validation. Journal of Consumer Research, 19(3), 303–316. https://doi.org/10.1086/209304
- Sirgy, M. J. (1982). Self-concept in consumer behavior: A critical review. Journal of Consumer Research, 9(3), 287–300. https://doi.org/10.1086/208924
- Sprott, D., Czellar, S., & Spangenberg, E. (2009). The importance of a general measure of brand engagement on market behavior: Development and validation of a scale. Journal of Marketing Research, 46(1), 92–104. https://doi.org/10.1509/jmkr.46.1.92
- Swann, W. B., Jr. (1983). Self-verification: Bringing social reality into harmony with the self. In J. Suls & A. G. Greenwald (Eds.), Psychological perspectives on the self (Vol. 2, pp. 33–66). Lawrence Erlbaum Associates.
13. فقرات المقياس
فيما يلي نص الفقرات الثماني الرسمية المكونة لمقياس انخراط العلامة التجارية في مفهوم الذات (BESC) باللغة الإنجليزية كما نشرت في الورقة الأصلية لـ Sprott et al. (2009)، مصحوبة بالترجمة العربية المعتمدة للأغراض البحثية في البيئات المعربة. يُطلب من المستجيب قراءة كل عبارة وتحديد درجة موافقته عليها وفق مقياس سباعي التدريج (1 = Strongly Disagree إلى 7 = Strongly Agree):
- I have a special bond with the brands that I like.
- I consider my favorite brands to be a part of myself.
- I often feel a personal connection between my brands and me.
- Part of me is defined by important brands in my life.
- I feel as if I have a close personal relationship with the brands I use.
- I can identify with important brands in my life.
- There are links between the brands that I prefer and how I view myself.
- My favorite brands are an important indication of who I am.
الترجمة العربية للفقرات (لاستخدام الباحثين)
- لديّ رابطة خاصة مع العلامات التجارية التي أحبها.
- أعتبر علاماتي التجارية المفضلة جزءاً لا يتجزأ من ذاتي.
- غالباً ما أشعر بصلة شخصية تربط بيني وبين علاماتي التجارية.
- جزء من هويتي وكياني يتحدد من خلال العلامات التجارية المهمة في حياتي.
- أشعر كما لو أن لديّ علاقة شخصية وثيقة مع العلامات التجارية التي أستخدمها.
- أستطيع أن أتوحد مع العلامات التجارية المهمة في حياتي وأجد نفسي فيها.
- توجد روابط قوية بين العلامات التجارية التي أفضلها والطريقة التي أنظر بها إلى نفسي.
- تُعد علاماتي التجارية المفضلة مؤشراً مهماً يوضح حقيقة من أكون.