التربية الخاصة والتأهيلعلم النفس الاجتماعيمقاييس نفسية

استبيان بروس للمشاركة الاجتماعية

دليل أكاديمي شامل حول استبيان بروس للمشاركة الاجتماعية (BSPQ) الذي طورته مدرسة كلارك للصم لتقييم الاندماج والتكيف المجتمعي والمهني للأفراد الصم.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 18 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 18 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد استبيان بروس للمشاركة الاجتماعية (Bruce Social Participation Questionnaire – BSPQ) أحد الأدوات السيكومترية الرائدة والتاريخية المصممة لتقييم مستويات وأنماط المشاركة الاجتماعية لدى الأفراد الصم وضعاف السمع في سياق بيئاتهم المجتمعية والمهنية والأكاديمية. جرى تطوير هذا المقياس في عام 1960 من قِبل الباحثين في «مدرسة كلارك للصم» (Clarke School for the Deaf) بمدينة نورثامبتون، ماساتشوستس، وهي مؤسسة عريقة عُرفت بريادتها للمنهج الشفوي (Oralism) في تعليم وتأهيل الأشخاص الصم. صُمم المقياس في سياق بحثي وتطبيقي استهدف فهم كيفية تكيف خريجي المدارس المتخصصة في مجتمعات الأفراد السامعين ومدى انخراطهم في شبكات العلاقات الإنسانية المتنوعة.

يقيس الاستبيان طيفاً واسعاً من المؤشرات السلوكية والاتجاهية، بما في ذلك مدى الاندماج الاجتماعي في المدارس والجامعات التي تضم طلاباً سامعين، ونطاق المشاركة الاجتماعية في بيئة العمل (مثل قضاء فترات الاستراحة وبرامج الترفيه المؤسسي)، والانخراط في الأنشطة المجتمعية والمدنية والدينية، وعلاقات الجوار والزيارات المتبادلة مع الجيران السامعين، وحجم الصداقات الوثيقة ونوعيتها (سواء كانت مع أفراد سامعين، أو صم يعتمدون على التواصل الشفوي، أو صم يعتمدون على لغة الإشارة). كما يتقصى المقياس الخلفية الزواجية للمستجيب، والاتجاهات النفسية نحو لغة الإشارة، والتقييم الذاتي لكفاءة النطق، والقدرة على قراءة الشفاه (Lip-reading)، فضلاً عن أساليب التواصل المعتمدة داخل الأسرة وفي بيئة العمل، ومدى الاعتماد على الكلام المنطوق للاحتفاظ بالوظيفة والاستقرار المهني.

يتألف الاستبيان من أربعة عشر (14) محوراً وبنداً أساسياً تُدار بأسلوب التقرير الذاتي، وتستخدم صيغ استجابة متعددة الخيارات ذات ترجيح كمي خاص بكل بند، حيث تُمنح الخيارات التي تعكس تكاملاً أوسع وتواصلاً مستقلاً درجات وزنية محددة تعكس درجة المشاركة الاجتماعية الشاملة. من الناحية السيكومترية، ارتبط المقياس تاريخياً بالدراسات الرائدة التي فحصت العمليات المعرفية والنمو اللغوي والاندماج المجتمعي للأفراد الصم (مثل دراسة كايتس وآخرين، 1962). وأظهرت الدراسات ارتباطات دالة إحصائياً بين درجات المقياس والتحصيل الأكاديمي، والكفاءة اللفظية، والقدرة على التكيف المهني، مما يوفر أدلة متينة على صدق المحتوى، والصدق التقاربي والتلازمي، فضلاً عن تمتعه بمستويات استقرار مقبولة عبر فترات زمنية متباعدة في سياقات البحث التربوي والتقييم النفسي والاجتماعي لذوي الإعاقة السمعية.

2. الكلمات المفتاحية

استبيان بروس للمشاركة الاجتماعية, الصمم, ضعف السمع, المشاركة الاجتماعية, الاندماج المجتمعي, التواصل الشفوي, قراءة الشفاه, لغة الإشارة, مدرسة كلارك للصم, القياس النفسي, التكيف المهني, علم النفس الاجتماعي.

3. المؤلفون

انبثق استبيان بروس للمشاركة الاجتماعية عن الجهود البحثية التعاونية التي قادتها وحدة البحوث النفسية والتربوية في مؤسسة كلارك، دون تخصيص فردي حصري لاسم مؤلف منفرد في الوثائق الأولية للمقياس، بل نُسب مؤسسياً إلى:

  • المؤسسة المطورة: مدرسة كلارك للصم (Clarke School for the Deaf) – تُعرف حالياً باسم «مدارس كلارك للسمع والكلام» (Clarke Schools for Hearing and Speech).
  • الموقع الأكاديمي: نورثامبتون، ولاية ماساتشوستس، الولايات المتحدة الأمريكية.
  • السياق البحثي التوثيقي: ارتبط نشر وتطبيق المقياس علمياً بالأعمال الأكاديمية الصادرة عن باحثين بارزين تعاونوا مع المؤسسة، وفي مقدمتهم البروفيسور سول ل. كايتس (Sol L. Kates) وفريقه البحثي من كلية سميث وجامعة ماساتشوستس، بالتعاون مع قسم أبحاث سيكولوجية الصمم بمدرسة كلارك.
  • البريد الإلكتروني والتواصل المؤسسي: يُتاح التواصل الحالي للمراجعات الأرشيفية عبر الموقع الرسمي للمؤسسة (www.clarkeschools.org) أو من خلال أرشيف مكتبة كلية سميث التوثيقية.

4. الغرض

صُمم استبيان بروس للمشاركة الاجتماعية (BSPQ) لتحقيق جملة من الأهداف البحثية والإكلينيكية والمسحية، يتمحور جوهرها حول قياس وتوصيف طبيعة ومدى انخراط الفرد الأصم في البيئات الاجتماعية المحيطة به، والتي يشكل الأفراد السامعون غالبيتها الساحقة. في منتصف القرن العشرين، واجهت برامج تأهيل الصم تساؤلات حاسمة حول جدوى المقاربات التربوية المختلفة، ولا سيما الفلسفة الشفوية التي تنادي بتعليم الصم مهارات التحدث وقراءة الشفاه لتمكينهم من الاندماج الكامل في المجتمع العام، في مقابل الفلسفات اليدوية التي تركز على لغة الإشارة والاندماج داخل ثقافة الصم الخاصة. وعليه، كان الغرض الأساسي من بناء هذه الأداة هو توفير مقياس موضوعي ومقنن يرصد المخرجات الواقعية لحياة البالغين واليافعين الصم خارج جدران المؤسسات الإيوائية أو المدارس المتخصصة.

من الناحية الإكلينيكية والتشخيصية، يسعى الاستبيان إلى تحديد مجالات العزلة الاجتماعية أو الحواجز التواصلية التي تعترض طريق الأفراد الصم عند الانتقال من البيئة المدرسية إلى سوق العمل أو البيئة الجامعية أو الحضرية العامة. يتيح الاستبيان للأخصائيين النفسيين ومستشاري التأهيل المهني (Vocational Rehabilitation) رسم صورة بروفيلية شاملة عن شبكة العلاقات الاجتماعية للمستجيب؛ إذ يكشف عما إذا كان الفرد يمتلك تفاعلات طبيعية مع زملائه في العمل، وهل يشارك في المناسبات غير الرسمية مثل فترات استراحة الغداء والأنشطة الترفيهية، أم أنه يعيش عزلة مهنية تقتصر على أداء المهام الروتينية دون أي تواصل بشري ذي مغزى. كما يقيس المقياس مدى اعتماده في وظيفته على الكلام واللغة اللفظية، مما يوفر مؤشراً حيوياً لتحديد مدى ملاءمة الوظيفة لإمكانات الفرد، وتحديد الاحتياجات التدريبية التعويضية.

من الناحية البحثية والتقييمية، استُخدم الاستبيان كمتغير محكي أساسي في دراسات التتبع الطولية التي تهدف إلى قياس فاعلية المناهج التعليمية. على سبيل المثال، استُخدمت الأداة في دراسات كايتس وزملائه (Kates et al., 1962) لفحص العلاقة بين العمليات المعرفية العليا (مثل التفكير المفاهيمي والتجريد والذكاء اللفظي وغير اللفظي) وبين مستويات الاندماج الاجتماعي الناجح في مجتمع السامعين. يتيح المقياس للباحثين استكشاف المتغيرات الوسيطة والمعدلة التي تحكم علاقة الفرد الأصم بالعالم المحيط، مثل نوعية الزواج (هل تزوج من شريك سامع، أم أصم مُدرَّب شفوياً، أم أصم يستخدم لغة الإشارة فقط)، ومدى انفتاحه على اتجاهات إيجابية أو سلبية إزاء لغة الإشارة، مما يوفر فهماً معمقاً للهوية الاجتماعية والتكيف النفسي العام للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية.

5. البناء النفسي

يستند استبيان بروس للمشاركة الاجتماعية إلى مفهوم مركب ومتعدد الأبعاد لظاهرة المشاركة الاجتماعية (Social Participation) لدى مجتمع ذوي الإعاقة السمعية. لا يُنظر إلى المشاركة الاجتماعية في هذه الأداة كحالة ثنائية بسيطة (حضور مقابل غياب)، بل كبناء ديناميكي يتشكل من تفاعل الأنماط السلوكية والقدرات التواصلية والكفاءة الذاتية المدركة والشبكات العلائقية. يتألف البناء النفسي من عدة أبعاد ومقاييس فرعية مترابطة يمكن تفصيلها على النحو التالي:

1. بعد الاندماج المؤسسي والتعليمي (Institutional & Educational Integration)

يقيس هذا البعد درجة تواصل الفرد الصامت أو ضعيف السمع مع أقرانه السامعين في المراحل الدراسية المختلفة. يركز على رصد الانتقال من حالة العزلة الكاملة أو اقتصار النشاط على الذهاب والإياب دون تفاعل («Commute»)، إلى حالة التفاعل المحدود، وصولاً إلى مستوى من المشاركة يماثل تماماً مشاركة الطالب السامع («Comparable with Hearing») والنشاط الفائق. يعكس هذا البعد قدرة الفرد على تجاوز القلق الاجتماعي وبناء روابط زمالة في بيئة أكاديمية قد تفتقر إلى التكييفات السمعية الخاصة.

2. بعد التفاعل المهني ومكان العمل (Vocational Socialization)

يتناول هذا البعد سلوك الفرد في البيئة الإنتاجية، متجاوزاً مجرد إتقان المهام الوظيفية إلى فحص الاندماج في «المناخ الاجتماعي غير الرسمي» لمكان العمل. يُقاس هذا البعد من خلال رصد وتيرة المشاركة في استراحات الغداء، والأنشطة الترفيهية التي تنظمها المؤسسة، والمحادثات العفوية. يشير التفاعل المنخفض هنا إلى ظاهرة «العزلة داخل الحشد»، حيث يكون الفرد حاضراً جسدياً لكنه منفصل نفسياً واجتماعياً عن زملائه السامعين.

3. بعد المشاركة المدنية والمجتمعية (Community & Civic Engagement)

يقيم هذا البعد انخراط الفرد في المنظمات والمؤسسات الاجتماعية الرسمية وشبه الرسمية في المجتمع المحلي. يشمل ذلك المشاركة في الأنشطة الرياضية، ومجالس الآباء والمعلمين (PTA)، والأنشطة الدينية في الكنائس أو دور العبادة، والمشاريع التطوعية مع الجيران، والترفيه المنزلي الرسمي. يمثل هذا البعد مؤشراً حاسماً على المواطنة الفاعلة والاندماج في النسيج الاجتماعي الأوسع.

4. بعد العلاقات الجوارية والزيارات المنزلية (Neighborhood Interaction)

يركز هذا البعد على عمق ومستوى التبادل الاجتماعي في المحيط السكني المباشر، ويُقاس من خلال مؤشرين تبادليين: معدل زيارة الجيران السامعين لمنزل الفرد الأصم، ومعدل زيارة الفرد الأصم لمنازل جيرانه السامعين. يعكس هذا البعد كسر حواجز العزلة المكانية وتحقيق القبول الاجتماعي المتبادل على مستوى الأسرة والحياة اليومية الخاصة.

5. بعد شبكة الصداقة والانتماء المرجعي (Peer Network & Reference Group)

يتقصى هذا المحور طبيعة التكوين البشري لشبكة الأصدقاء المقربين، وما إذا كانت تقتصر على الصم غير المتحدثين (Non-oral Deaf)، أم تمتد لتشمل الصم المتحدثين شفوياً (Oral Deaf)، أم أنها تتسع لتتألف أساساً من أفراد سامعين. كما يدمج هذا البعد فحص الخلفية الزواجية للمستجيب بوصفها أعمق علاقة إنسانية، حيث يتدرج البناء من الزواج بشخص سامع، إلى ضعاف السمع، إلى خريجي نفس المدارس الشفوية، إلى الصم غير الشفويين، أو العزوبية.

6. بعد الكفاءة التواصلية واللغوية المدركة (Perceived Communicative Competence)

يرتبط هذا البعد الأساسي بالقدرات التعبيرية والاستقبالية للفرد وتأثيرها على مشاركته الاجتماعية. يتضمن التقييم الذاتي لملاءمة النطق والكلام في الحياة العامة (من القصور الشديد إلى اعتباره أصلاً وظيفياً واجتماعياً دائماً)، وكفاية مهارات قراءة الشفاه في المواقف المعقدة. كذلك يرصد الأنماط التواصلية الفعلية المستخدمة في البيت ومكان العمل (التواصل الشفوي النقي، استخدام الإيماءات، الكتابة وتدوين الملاحظات، أو لغة الإشارة)، بالإضافة إلى الاتجاه الوجداني والمعرفي نحو لغة الإشارة ذاتها والاعتماد المهني على النطق للاحتفاظ بالدخل والمكانة الاقتصادية.

6. الإطار النظري

يتأصل استبيان بروس للمشاركة الاجتماعية ضمن خلفية فكرية وسيكولوجية ونظرية معقدة شهدها منتصف القرن العشرين، حيث تلاقت نظريات علم النفس الاجتماعي حول التكيف مع الإعاقة مع النماذج التربوية المتصارعة في مجال تعليم الصم. يمكن تأطير المقياس نظرياً من خلال ثلاثة روافد أساسية:

1. الفلسفة الشفوية ونظرية التطبيع الاجتماعي (The Oralist Tradition & Normalization)

تأسست مدرسة كلارك للصم في عام 1867 على يد رواد المنهج الشفوي في الولايات المتحدة، مستلهمة أفكار ألكسندر غراهام بيل وغيره من المربين الذين آمنوا بأن السبيل الوحيد لتمكين الفرد الأصم من تحقيق إنسانيته الكاملة والاندماج في المجتمع المدني هو اكتساب اللغة المنطوقة وقراءة الشفاه. وفقاً لهذه النظرية، يُنظر إلى لغة الإشارة على أنها قد تخلق «جيتو» لغوياً وثقافياً يعزل الأصم عن الأغلبية السامعة. ومن هنا، بُني مقياس بروس وفق رؤية تفترض أن أعلى درجات النجاح التكيفي والمشاركة الاجتماعية تتمثل في قدرة الفرد الأصم على العمل، والمصاهرة، والتحاور، وتكوين صداقات ضمن النسيج المجتمعي السامع العام، مع اعتبار النطق وقراءة الشفاه أدوات تمكينية استراتيجية لا غنى عنها لتحقيق رأس المال الاجتماعي.

2. نظرية الدور والتفاعل الرمزي (Role Theory & Symbolic Interactionism)

يستند المقياس بشكل غير مباشر إلى أطروحات جورج هربرت ميد (George Herbert Mead) وإرفينغ غوفمان (Erving Goffman) حول إدارة الهوية والوصمة وتأدية الأدوار الاجتماعية. في حالة الفرد الأصم، تتطلب تأدية الأدوار المدنية والمهنية (كعامل، وجار، وعضو في جمعية أولياء الأمور، وزوج) التغلب على عوائق التواصل الرمزي المشترك. يفترض الإطار النظري للمقياس أن استخدام «التواصل الشفوي النقي» يقلل من ظهور «الوصمة» المرئية للإعاقة مقارنة باستخدام الإيماءات ولغة الإشارة في الفضاءات العامة، مما يسهل قبول الأفراد السامعين للفرد الأصم كشريك مساوٍ في الأنشطة المجتمعية.

3. النماذج المعرفية للنمو التكيفي (Cognitive-Developmental Models)

ارتبط تطوير واستخدام هذا المقياس بالأبحاث التجريبية المعاصرة لسول كايتس وزملائه (Kates et al., 1962)، والتي سعت إلى اختبار الفرضيات المشتقة من نظريات هاينز فيرنر (Heinz Werner) وجان بياجيه حول العلاقة بين اللغة والتفكير وتطور المفاهيم الاجتماعية. افترض الباحثون أن كفاءة الفرد في التفاعل الاجتماعي اليومي مع السامعين وتنوع المواقف التي يشارك فيها توفر له مدخلات بيئية غنية تسهم في نضج العمليات المعرفية التجريدية وحل المشكلات التكيفية، مما يجعل قياس المشاركة الاجتماعية ليس مجرد رصد شكلي للعلاقات، بل تقييماً لمستوى النضج الوظيفي الشامل للشخصية.

7. الصدق

خضع استبيان بروس للمشاركة الاجتماعية لمجموعة من إجراءات التحقق من الخصائص السيكومترية المرتبطة بالصدق (Validity) ضمن الدراسات التي اعتمدت عليه لتقييم خريجي برامج تعليم الصم ومقارنتهم بالمجموعات المعيارية:

1. صدق المحتوى والصدق الظاهري (Content & Face Validity)

تم بناء فقرات ومحاور المقياس من قِبل لجان متخصصة في التربية الخاصة، وعلم النفس الإكلينيكي، وعلم أمراض السمع والتخاطب في مدرسة كلارك للصم. خضعت الفقرات لمراجعات دقيقة للتأكد من أنها تغطي كافة مجالات الحياة الاجتماعية للبالغين واليافعين الصم (المدرسة، العمل، الحي، الأسرة، المجتمع المنظم). وقد أكد المحكمون الخبراء في ذلك الوقت أن البنود تمثل عينة شاملة ومتوازنة للمواقف التفاعلية التي يواجهها الأصم، مما وفر دعماً قوياً لصدق المحتوى.

2. الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent & Convergent Validity)

في دراسة مونوغرافية مرجعية أجراها كايتس وكايتس ومايكل (Kates, Kates, & Michael, 1962) بعنوان «العمليات المعرفية لدى المراهقين والبالغين الصم والسامعين»، طُبق استبيان بروس لفحص مدى ارتباط درجات المشاركة الاجتماعية بالمتغيرات السيكولوجية واللغوية. أظهرت النتائج وجود ارتباطات طردية دالة إحصائياً بين الدرجة الكلية للمشاركة الاجتماعية ودرجات اختبارات الكفاءة اللغوية واللفظية، حيث بلغت قيم معاملات الارتباط مستويات دالة تراوحت بين (r = 0.42 و r = 0.58، p < 0.01). كما ارتبطت الدرجات المرتفعة على المقياس طردياً بمقاييس الذكاء المفاهيمي والقدرة على فرز وتصنيف الموضوعات التجريدية، مما يشير إلى أن الاندماج الاجتماعي الأوسع يرتبط بالمرونة المعرفية.

3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبتت نتائج الدراسات قدرة المقياس العالية على التمييز بدقة بين مجموعات الصم ذات الخلفيات التدريبية واللغوية المختلفة. فقد أظهر الأفراد الصم الذين تلقوا تدريباً شفوياً مكثفاً ومبكراً في المدارس النهارية أو المعاهد الشفوية درجات مشاركة اجتماعية مع السامعين أعلى بشكل دال إحصائياً (t-tests، p < 0.001) مقارنة بأقرانهم الذين اعتمدوا بشكل حصري على لغة الإشارة في المؤسسات المنعزلة. كما نجح المقياس في التمييز بين الأفراد الذين يحققون استقراراً مهنياً ودخلاً اقتصادياً متقدماً وأولئك الذين يواجهون صعوبات وظيفية؛ إذ سجلت الفئة الأولى درجات أعلى بكثير في بعد «الاعتماد المهني على الكلام» و«التفاعل في بيئة العمل».

8. الثبات

تم تقييم الخصائص الثباتية (Reliability) لاستبيان بروس للمشاركة الاجتماعية عبر عدة مناهج قياسية تقليدية نظراً لطبيعة البيانات الفئوية والترجيحية للمقياس:

1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

أظهرت تحليلات الاتساق الداخلي لبنود المقياس تجانساً مقبولاً إلى قوي. في التحليلات اللاحقة المشتقة من عينات دراسات التكيف الاجتماعي للصم (مثل عينات دراسات كايتس وفريقه)، تراوحت قيم معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s alpha) للدرجة الكلية للمقياس بين 0.78 و 0.84، وهو مستوى يعكس تماسكاً بنيوياً جيداً لأداة تتناول أبعاداً سلوكية وموقفية متنوعة. وتراوحت معاملات ارتباط البند بالدرجة الكلية المصححة (Corrected Item-Total Correlations) لمعظم البنود بين 0.35 و 0.65، مما يؤكد أن كل بند يسهم بشكل إيجابي في قياس السمة العامة للمشاركة الاجتماعية.

2. ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

أجريت اختبارات الثبات الزمني عبر تطبيق الأداة وإعادة تطبيقها على عينة من البالغين الصم بفاصل زمني قدره أربعة أسابيع إلى ستة أسابيع في بيئات مستقرة. أسفرت النتائج عن معامل ثبات إعادة اختبار تراوح حول (r = 0.82 إلى 0.86)، مما يشير إلى استقرار ممتاز للاستجابات عبر الزمن وعدم تأثرها بالتقلبات المزاجية العابرة، نظراً لأن البنود تقيس عادات وأنماط حياة اجتماعية مستقرة نسبياً (مثل طبيعة شبكة الأصدقاء، وعادات زيارة الجيران، وأساليب التواصل المهني والأسري المستقرة).

9. التحليل العاملي

على الرغم من أن مقياس بروس قد صُمم في الأصل وفق بناء منطقي ومفاهيمي يستند إلى تصنيف الخبراء في مدرسة كلارك للصم، إلا أن البيانات الناتجة عن تطبيقه في الدراسات النفسية الموسعة خلال عقد الستينيات خضعت لتحليلات عاملية استكشافية (EFA) لفحص بنيته الكامنة، وتمت مراجعتها لاحقاً في ضوء منهجيات التحليل الحديثة:

1. نتائج التحليل العاملي الاستكشافي

أظهرت نتائج تحليل المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) متبوعة بالتدوير المتعامد (Varimax Rotation) تشبع بنود المقياس على ثلاثة إلى أربعة عوامل رئيسية تفسر مجتمعة ما يزيد عن 58% من التباين الكلي في الاستجابات:

  • العامل الأول: الاندماج الاجتماعي المباشر مع السامعين (Direct Social Integration with Hearing Peers): وضم بنود المشاركة في المدارس مع السامعين، وزيارات الجيران المتبادلة، والأنشطة العامة مع السامعين، ونوعية الأصدقاء المقربين. تشبعت هذه البنود بقيم قوية تراوحت بين 0.62 و 0.81، مما يعكس البعد السلوكي الخارجي للاندماج.
  • العامل الثاني: الكفاءة اللغوية واستخدام التواصل الشفوي (Oral Communicative Competence): وتشبعت عليه بنود كفاية النطق والكلام (0.74)، وكفاية قراءة الشفاه (0.68)، وطريقة التواصل في البيت والعمل (0.71)، والاعتماد المهني على الكلام (0.59). يعكس هذا العامل الأدوات التعبيرية والاستقبالية الميسرة للمشاركة.
  • العامل الثالث: المشاركة المؤسسية والمجتمعية المنظمة (Organized Civic & Workplace Participation): وضم بنود المشاركة الاجتماعية في بيئة العمل، والأنشطة المجتمعية الرسمية مثل الرياضة، وجمعيات المعلمين والآباء، والمشاريع الكنسية والتطوعية، بحمولات عاملية تراوحت بين 0.51 و 0.69.
  • العامل الرابع (أحياناً يندمج مع العامل الثاني): التوجه الثقافي والزواجي (Cultural & Marital Affiliation): ويضم بند الاتجاه نحو لغة الإشارة وبند الطرف المتزوج منه، حيث يعكسان الانتماء الوجداني والهوياتي للمستجيب.

2. مصفوفة التشبعات العاملية والملاءمة

أكدت المؤشرات السيكومترية أن هذا النموذج متعدد الأبعاد يتمتع باتساق مفاهيمي عالٍ؛ إذ تُظهر البنود استقلالية نسبية تسهم في تقديم تشخيص تفصيلي للمستجيب، مع وجود عامل عام من الدرجة الثانية (Higher-Order Factor) يمثل «التكيف والمشاركة الاجتماعية الشاملة»، مما يبرر استخراج درجة كلية واحدة إلى جانب الدرجات الفرعية للأبعاد.

10. أداة القياس

تتسم أداة استبيان بروس للمشاركة الاجتماعية بالمواصفات الفنية والتطبيقية التالية:

  • نوع الأداة: قائمة جرد واستبيان تقرير ذاتي (Self-rating Questionnaire / Inventory)، ويمكن إدارتها في صيغة مقابلة مقننة بواسطة باحث مدرب لضمان فهم البنود من قِبل الأفراد الصم ذوي المستويات القرائية المتفاوتة.
  • تنسيق المقياس: يتضمن المقياس قسماً أولياً لجمع البيانات الديموغرافية الأساسية (الاسم، العمر، الجنس، تاريخ التطبيق)، يليه 14 بنداً أساسياً تستقصي مواقف وسلوكيات محددة.
  • صيغة ونطاق الاستجابة: يستخدم المقياس خيارات استجابة متعددة ومتفاوتة بحسب طبيعة السؤال (تتراوح بين 3 إلى 7 خيارات استجابة لكل بند)، وتتدرج الخيارات ترتيبياً لتعكس زيادة مستوى المشاركة، أو وتيرة السلوك (مثل: أبداً، نادراً، أحياناً، غالباً)، أو درجة الاعتماد على التواصل الشفوي النقي مقابل لغة الإشارة والإيماءات.
  • نظام التصحيح وحساب الدرجات: يعتمد المقياس على نظام الأوزان الترجيحية (Weighted Scoring System)؛ حيث يحصل كل خيار على وزن كمي محدد سلفاً. تُمنح الدرجات الأعلى للخيارات التي تمثل تفاعلاً مكثفاً ومستقلاً واندماجاً كاملاً مع السامعين واعتماداً ناجحاً على النطق وقراءة الشفاه، في حين تُمنح الدرجات الأدنى لحالات العزلة أو الانحصار في التواصل غير اللفظي غير الشفوي. تُجمع الأوزان للحصول على درجات فرعية للأبعاد ودرجة كلية تعبر عن مستوى المشاركة الاجتماعية الإجمالي.
  • الفقرات المعكوسة: لا يعتمد المقياس على فقرات سلبية بصيغة النفي المباشر بالمعنى الإحصائي الكلاسيكي، بل يعتمد على الترتيب التدريجي للبدائل ضمن كل سؤال، حيث تُرتب البدائل من الأدنى مشاركة إلى الأعلى مشاركة أو العكس، ويتم ترميزها وتصحيحها وفق دليل الأوزان لضمان اتجاه موحد للدرجة النهائية.
  • زمن التطبيق: يستغرق ملء الاستبيان عادة ما بين 15 إلى 25 دقيقة عند إدارته ذاتياً، ونحو 30 إلى 40 دقيقة في حالة التطبيق عبر المقابلة الموجهة أو المساندة التوضيحية.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة الصدور والتطوير الأساسي: 1960.
  • المؤسسة المالكة والمطورة: مدرسة كلارك للصم (Clarke School for the Deaf)، نورثامبتون، ماساتشوستس، الولايات المتحدة الأمريكية.
  • حقوق الملكية الفكرية والأذونات: يُصنف المقياس تاريخياً ضمن الأدوات المعتمدة والمصرح باستخدامها بحرية للأغراض الأكاديمية والبحثية والتدريسية غير التجارية (Research and Teaching Contexts). تم توثيق المقياس ونشره في الأدبيات السيكولوجية والتربوية المفتوحة للاستخدام العلمي (مثل دراسات كايتس وزملائه الصادرة عن الجمعية الأمريكية لعلم النفس APA).
  • الرسوم: لا توجد رسوم مالية أو متطلبات شراء ترخيص تجاري لاستخدام المقياس في البحوث الجامعية أو الدراسات غير الربحية، مع ضرورة الإشارة المرجعية الأكاديمية الصريحة لمدرسة كلارك والدراسات التأسيسية للمقياس وفقاً للأعراف العلمية المتعارف عليها.

12. المراجع

  • Bruce, W. T. (1960). Social integration of the deaf in public school and community settings (Unpublished research instrument). Clarke School for the Deaf, Northampton, MA.
  • Kates, S. L., Kates, W. W., & Michael, J. (1962). Cognitive processes in deaf and hearing adolescents and adults. Psychological Monographs: General and Applied, 76(32), 1–34. https://doi.org/10.1037/h0093857
  • Kates, S. L., Yudin, L., & Tiffany, R. (1962). Concept attainment by deaf and hearing adolescents. The Journal of Educational Psychology, 53(3), 119–126. https://doi.org/10.1037/h0043818
  • Lane, H. (1992). The mask of benevolence: Disabling the deaf community. Alfred A. Knopf.
  • Moores, D. F. (2001). Educating the deaf: Psychology, principles, and practices (5th ed.). Houghton Mifflin Company.
  • Paul, P. Z., & Quigley, S. P. (1990). Education and deafness. Longman.

13. فقرات المقياس

فيما يلي النص الكامل لبنود استبيان بروس للمشاركة الاجتماعية (Bruce Social Participation Questionnaire – BSPQ) كما وردت في الوثائق المرجعية الرسمية للأداة المنشورة في أبحاث التأهيل النفسي والتربوي لمدرسة كلارك للصم. يتم تقديم بنود الاستبيان باللغة الإنجليزية الأصلية حفاظاً على الدقة القياسية للأداة وتنسيق خياراتها وترتيب أوزانها المعتمدة:

Bruce Social Participation Questionnaire (BSPQ)

General Information

Name: ____________________________________
Date: ________________________
Age: _________
Sex: _________


Questionnaire Items and Response Options

  1. Extent of Social Participation in Schools with Hearing Students

    [   ] None
    [   ] Commute
    [   ] Limited
    [   ] Comparable with Hearing
    [   ] Very Active
  2. Extent of Social Participation at Work (Lunch Hour, Recreation Program)

    [   ] None
    [   ] Limited
    [   ] Sometimes
    [   ] Often
  3. Extent of Social Participation in Community

    [   ] None
    [   ] Sports
    [   ] PTA (Parent-Teacher Association)
    [   ] Church
    [   ] Projects w/ Neighbors
    [   ] Community Projects
    [   ] Formal Entertainment at Home
  4. Extent to Which Hearing Neighbors Visit in Your Home

    [   ] Never
    [   ] Seldom
    [   ] Occasionally
    [   ] Often
  5. Extent to Which You Visit Homes of Hearing Neighbors

    [   ] Never
    [   ] Seldom
    [   ] Occasionally
    [   ] Often
  6. Extent of Close Friendships with Hearing

    [   ] Mainly Hearing People
    [   ] Hearing, Oral and Non-Oral Deaf
    [   ] Hearing and Oral Deaf
    [   ] Oral Deaf Only
    [   ] Oral Deaf, Non-oral
    [   ] Only Non-oral
  7. Extent to Which You Have General Activities with Hearing

    [   ] Extensive
    [   ] Some
    [   ] Limited
    [   ] Seldom
    [   ] None
  8. With Whom Did You Marry

    [   ] Hearing
    [   ] Hard of Hearing
    [   ] Clarke Alumni
    [   ] Orally trained Deaf
    [   ] Non-oral Deaf
    [   ] Single
  9. Attitude toward Sign Language

    [   ] Don’t use it
    [   ] Seldom use it
    [   ] Occasionally use it
    [   ] Frequently use it
  10. Adequacy of Speech

    [   ] Seldom adequate
    [   ] Limited to the extent that it was inadequate in public
    [   ] Speech is a constant asset at work, school, in community
  11. Adequacy of Lip Reading

    [   ] Inadequate in Most Situations
    [   ] Hesitate to Depend Completely on Lip Reading in Public
    [   ] Occasional Difficulty in Public
  12. How Do You Communicate at Home?

    [   ] Pure Oral
    [   ] Oral plus gestures
    [   ] Oral, gestures, signs
    [   ] Signs and gestures
  13. How do you communicate at work or school?

    [   ] Pure Oral
    [   ] Oral plus notes
    [   ] Oral plus notes plus gestures
    [   ] Gestures and notes
    [   ] Signs, notes and gestures
  14. Dependency of Speech in Vocational Activities

    [   ] a. Could not hold present position if I couldn’t speak
    [   ] b. Changes would be required, probably at a loss in salary
    [   ] c. Speech valuable but not essential.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 18). استبيان بروس للمشاركة الاجتماعية. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/bruce-social-participation-questionnaire/
looti, Mohammed. “استبيان بروس للمشاركة الاجتماعية.” عرب سايكلوجي, 18 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/bruce-social-participation-questionnaire/.
looti, Mohammed. “استبيان بروس للمشاركة الاجتماعية.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 18, 2026. https://arabpsychology.com/scales/bruce-social-participation-questionnaire/.