1. الملخص
يُعد مقياس الاتجاهات نحو المسار المهني والأسرة (Career-Family Attitudes Scale – CFA) الذي طوّره الباحثون مارثا ساندرز، مارك لينجنيك-هول، سينثيا لينجنيك-هول، وليندا ستيل-كلاب (المسار المهني والالتزامات الأسرية والشخصية. يتميز المقياس بكونه أداة محايدة جندرياً (Gender-Neutral)، حيث لا يكتفي بقياس ما يتوقعه الفرد من ذاته، بل يسبر أغوار التوقعات المتبادلة بين الشريكين الزوجيين في إدارة الصراع المحتمل بين مجالات العمل وتربية الأطفال والمسؤوليات المنزلية المشتركة.
يتألف المقياس في صورته المعيارية الشاملة من 50 فقرة يتم الإجابة عليها وفق سلم ليكرت سباعي التدريج يتراوح من (1 = أعارض بشدة) إلى (7 = أوافق بشدة). ينتظم المقياس عبر بنية متعددة الأبعاد تتكون من ستة أبعاد عاملية رئيسية هي: التركيز على الأسرة (Family Focus) والذي ينقسم بدوره إلى بعدين فرعيين هما «أنا أتنازل/أؤجل» (I defer) و«أحد الشريكين يتنازل» (Someone defers)، التوازن (Balance)، التركيز على المسار المهني (Career Focus)، الهيمنة أو السيطرة الأسرية (Dominance)، الدعم الزواجي (Spousal Support)، والاستقلالية الذاتية (Independence). أظهرت الدراسات السيكومترية التأسيسية تمتع المقياس بخصائص قياسية متينة؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) للأبعاد بين 0.67 و0.84، كما أثبتت تحليلات الصدق التلازمي والتمايزي والتقاربي قدرته الفائقة على التنبؤ بالتطلعات التعليمية، والمعدلات التراكمية، والفروق الجندرية، مما يجعله أداة بالغة الأهمية في مجالات علم النفس التنظيمي والصناعي والإرشاد الأسري والمهني.
2. الكلمات المفتاحية
مقياس الاتجاهات نحو المسار المهني والأسرة، التوازن بين العمل والأسرة، صراع الدور، الأدوار الجندرية، التطلعات المهنية، الدعم الزواجي، علم النفس التنظيمي، القياس النفسي، الرضا الأسري والمهني، اتخاذ القرار الأسري.
3. المؤلفون
تم تطوير هذا المقياس بواسطة فريق بحثي متميز في مجالات الإدارة والسلوك التنظيمي والعلوم السلوكية، وهم:
- مارثا م. ساندرز (Martha M. Sanders): أستاذة السلوك التنظيمي والموارد البشرية المشاركة، قسم الإدارة، كلية تيمبل للأعمال، جامعة تمبل (Temple University)، الولايات المتحدة الأمريكية.
- مارك ل. لينجنيك-هول (Mark L. Lengnick-Hall): أستاذ إدارة الموارد البشرية الاستراتيجية، قسم الإدارة، كلية إدارة الأعمال، جامعة تكساس في سان أنطونيو (University of Texas at San Antonio)، الولايات المتحدة الأمريكية.
- سينثيا أ. لينجنيك-هول (Cynthia A. Lengnick-Hall): أستاذة الإدارة الاستراتيجية والسلوك التنظيمي، كلية إدارة الأعمال، جامعة تكساس في سان أنطونيو، الولايات المتحدة الأمريكية.
- ليندا ستيل-كلاب (Linda Steele-Clapp): باحثة متخصصة في بحوث العمل والأسرة والإرشاد الوظيفي، جامعة ولاية ويتشيتا (Wichita State University)، كانساس، الولايات المتحدة الأمريكية.
4. الغرض
يهدف مقياس الاتجاهات نحو المسار المهني والأسرة إلى تقديم تقييم سيكومتري دقيق لطبيعة التوقعات والاتجاهات العقلية والسلوكية التي يحملها الأفراد تجاه كيفية المواءمة والتنسيق بين بناء مستقبلهم المهني وتأسيس وإدارة حياتهم الأسرية. تنبع الحاجة إلى هذا المقياس من التغيرات الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية الجذرية التي شهدتها أسواق العمل عالمياً خلال العقود الأخيرة، والتي تمثلت في التزايد الملحوظ للأسر ذات الدخل المزدوج (Dual-Earner Couples) وانخراط النساء المكثف في القوى العاملة وسعيهن نحو وظائف قيادية، فضلاً عن إعادة تشكيل المفاهيم التقليدية حول تقسيم العمل المنزلي ورعاية الأطفال.
يتميز المقياس بأنه يعالج فجوة منهجية ونظرية بارزة في أدبيات الصراع بين العمل والأسرة؛ حيث صُممت معظم المقاييس التقليدية بافتراض مسارات أحادية جندرياً أو بالتركيز فقط على التضحيات الفردية دون الأخذ في الحسبان التفاعلات البين-شخصية بين الزوجين. وبالتالي، يهدف المقياس إلى قياس المعايير المتوقعة للذات وتوقعات الفرد من شريك حياته الحالي أو المستقبلي في آنٍ واحد، مما يوفر رؤية شمولية لكيفية إدارة التفاوض اليومي حول المسؤوليات والفرص الترقوية والنقل الجغرافي للوظائف.
التطبيقات الإكلينيكية والبحثية
يمتد نطاق استخدام المقياس إلى مجالات متعددة:
- في الإرشاد المهني والتوجيه الوظيفي: يساعد المستشارين في توجيه الطلبة والمهنيين الجدد لفهم أولوياتهم الحياتية، وتحديد مدى استعدادهم لتقديم تنازلات وظيفية لصالح الأسرة أو العكس، مما يقلل من مخاطر الاحتراق الوظيفي والشعور بالندم المستقبلي.
- في الاستشارات الزوجية والإرشاد الأسري: يُستخدم كأداة تشخيصية وحوارية قبل الزواج أو أثنائه لاستكشاف مواطن التوافق أو التباين الحاد في الرؤى المتعلقة باتخاذ القرارات المالية، تقسيم رعاية الأبناء، والسيطرة المنزلية، مما يقي من النزاعات الزوجية الحادة.
- في بحوث السلوك التنظيمي والموارد البشرية: يساعد المؤسسات في تصميم سياسات مرنة وملاءمة لاحتياجات الموظفين، مثل ساعات العمل المرنة، إجازات الأبوة والأمومة، ومرافق رعاية الأطفال المؤسسية، استناداً إلى بيانات إمبريقية دقيقة حول اتجاهات الموظفين.
5. البناء النفسي
يستند مقياس (CFA) إلى بنية نفسية مركبة ومتعددة المستويات تعكس تفاعل الفرد مع منظومات الأدوار المتزامنة. لا يُنظر إلى الاتجاه نحو المسار المهني والأسرة كمتغير أحادي القطب (إما العمل أو الأسرة)، بل كمنظومة ديناميكية تتألف من ستة أبعاد رئيسية تسبر أغوار القوة، التفاوض، التضحية، والتكافؤ:
1. التركيز على الأسرة (Family Focus)
يقيس هذا البناء مدى استعداد الفرد أو توقعه بأن تأتي متطلبات الأسرة ورعاية الأطفال في مرتبة متقدمة على الطموحات الوظيفية. وينقسم هذا البعد تشغيلياً إلى بعدين فرعيين دقيقين:
- التنازل الذاتي («أنا أتنازل» – I defer): يركز على إقرار الفرد باستعداده الشخصي لتأجيل أو تقليص مساره المهني، أو قبول تولي الدور الرئيسي في الواجبات المنزلية وتربية الأبناء، مثل التردد في قبول دخل أعلى من دخل الشريك أو التنازل عن العمل خارج المنزل.
- تنازل أحد الشريكين («شخص ما يتنازل» – Someone defers): يركز على القناعة الفكرية العامة بأن الزواج وتربية الأطفال لا يستقيمان بوجود مسارين مهنيين متطلبين في آنٍ واحد، مما يفرض ضرورة تفرغ أحد الزوجين للمنزل وتجنب الاعتماد على مراكز رعاية الأطفال الخارجية.
2. التوازن والتكافؤ (Balance)
يعكس الإيمان بالمساواة الكاملة والمشاركة المتناظرة بين الزوجين في جميع أعباء ومكتسبات الحياة. يشمل هذا البناء التشارك في رعاية الأطفال، والأعمال المنزلية، واتخاذ القرارات الاستثمارية والمالية معاً، والنظر إلى مهنة كل من الزوجين بأهمية متماثلة دون إعطاء أولوية لأحدهما على حساب الآخر، مع تبادل الدعم المعنوي والتشجيع المهني المتبادل.
3. التركيز على المسار المهني (Career Focus)
يقيس مدى استعداد الفرد لمنح مهنته الشخصية أو توقع منح الشريك لمهنته أولوية تفوق الالتزامات الأسرية والشخصية عند حدوث تعارض. يعكس هذا البعد إدراك الفرد لحتمية وجود فترات وضغوطات زمنية يكون فيها حل مشكلات العمل والترقي الوظيفي مقدماً على قضاء الوقت مع الأسرة أو رعاية العلاقة الزوجية.
4. الهيمنة الأسرية (Dominance)
يمثل هذا البناء الرغبة في السيطرة الفردية وامتلاك السلطة العليا في اتخاذ القرارات المنزلية والمالية، مع توقع أن يُخضع الشريك طموحاته ومساره المهني لصالح الفرد. يتضمن هذا البعد توقع مكوث الشريك في المنزل بدوام كامل، أو الانزعاج الشديد إذا تفوق الشريك في التعليم أو مستوى الدخل المالي، فضلاً عن التوزيع النمطي للأدوار التنافسية.
5. الدعم الزواجي (Spousal Support)
يقيس توقع الفرد لتلقي مساندة غير مشروطة وتنازلات أحادية الجانب من قِبل الشريك لدعم المسار المهني للفرد. تتجلى هذه التوقعات في موافقة الشريك على الانتقال الجغرافي إذا حصل الفرد على فرصة وظيفية ممتازة، وتنازل الشريك في حالات الخلاف، وتحمله للأعباء المنزلية لتوفير بيئة استرخاء تامة للفرد في عطلات نهاية الأسبوع.
6. الاستقلالية والتمايز الذاتي (Independence)
يقيس هذا البعد مدى تقدير الفرد للمساحة الشخصية والاستقلال الفردي ضمن إطار المؤسسة الزوجية. يتجلى هذا البناء في تقبل وتشجيع قضاء عطلات فردية دون الشريك، أو الخروج مع الأصدقاء بمفرده في المساء، مما يعكس نضجاً نفسياً في الحفاظ على الهوية الفردية داخل الشراكة دون التورط في الاعتمادية المتبادلة الخانقة.
6. الإطار النظري
يستند مقياس CFA إلى تضافر محكم بين عدد من النظريات السوسيولوجية والنفسية الكبرى التي تفسر السلوك البشري داخل المنظمات والأسر:
1. نظرية الدور وصراع الأدوار (Role Theory and Role Conflict)
تُعد نظرية الدور لمؤسسيها مثل روبرت كان وكان وأورفيس، ونظرية تراكم الأدوار لسيجل وجرينهاوس، المرجعية الرئيسية للمقياس. تفترض هذه النظرية أن الفرد يشغل أدواراً اجتماعية متعددة (موظف، زوج، والد)، وكل دور يفرض متطلبات زمنية ونفسية وسلوكية معينة. وعندما تصبح المتطلبات المفروضة من دور معين متعارضة مع متطلبات دور آخر، ينشأ صراع العمل-الأسرة (Work-Family Conflict). قام الباحثون ببناء فقرات المقياس لرصد الاتجاهات الوقائية والاستباقية التي يتبناها الأفراد لخفض هذا الصراع، سواء عبر تقليص الالتزام بدور لصالح آخر أو عبر استراتيجيات إعادة توزيع الأدوار التكاملية.
2. نظرية التبادل الاجتماعي والعدالة التوزيعية (Social Exchange Theory)
ترتكز أبعاد التوازن، الهيمنة، والدعم الزواجي على نظرية التبادل الاجتماعي (جورج هومانز، وبيتر بلاو) ونظرية الإنصاف (Adams). يفترض هذا النموذج أن العلاقات الزوجية والمهنية تُدار بناءً على إدراك التكافؤ والعدالة في توزيع الموارد (الدخل، المجهود المنزلي، اتخاذ القرار). تعكس فقرات بعد التوازن محاولة الوصول إلى حالة من العدالة المتكافئة، بينما تعكس فقرات الهيمنة نمطاً من التبادل غير المتكافئ القائم على القوة وسلطة اتخاذ القرار ومصادر الدخل.
3. نظرية التطور المهني الحياتي (Super’s Life-Span, Life-Space Theory)
اعتمد ساندرز وزملاؤه (1998) على طروحات دونالد سوبر حول «فضاء الحياة» الذي يشمل مساحات متقاطعة يمارس فيها الفرد أدواره في آنٍ واحد. وتؤكد النظرية أن مرحلة الدخول إلى عالم العمل (مرحلة الاستكشاف والتأسيس) هي المرحلة الحرجة التي تتبلور فيها التوقعات الواقعية حول التوفيق بين العمل والأسرة، مما يجعل توقيت قياس هذه الاتجاهات لدى الخريجين والمهنيين الجدد خطوة تنبؤية محورية لمستقبل استقرارهم الوظيفي والنفسي.
7. الصدق
خضع مقياس الاتجاهات نحو المسار المهني والأسرة لعمليات فحص إمبريقية دقيقة للتحقق من مختلف أشكال صدق البناء، والصدق التقاربي والتمايزي، والصدق المرتبط بمحك في دراسات العينة الأصلية للتقنين (Sanders et al., 1998):
الصدق التلازمي والتقاربي مع المتغيرات الأكاديمية والشخصية
أظهرت التحليلات الإحصائية مصفوفة ارتباطات متسقة منطقياً ونظرياً بين أبعاد المقياس وعدد من المتغيرات المحكية:
- التركيز على الأسرة (Family Focus): ارتبط سلبياً وبشكل دال إحصائياً مع التطلعات التعليمية للمشاركين (Educational Aspirations) والمعدل التراكمي الأكاديمي (GPA)، مما يؤكد أن الأفراد الذين ينوون التضحية بالعمل لصالح الأسرة يميلون إلى وضع أهداف دراسية أقل طموحاً.
- التوازن (Balance): ارتبط إيجابياً وبدلالة إحصائية مع كل من التطلعات التعليمية العالية والمعدل التراكمي المرتفع، في حين ارتبط سلبياً مع الذكورة (كون المستجيب ذكراً)، مما يوضح أن الإناث والطلاب ذوي التحصيل المرتفع أكثر ميلاً لدعم فكرة التشارك المتساوي في المهام الحياتية.
- التركيز على المسار المهني (Career Focus): ارتبط ارتباطاً موجباً قوياً ودالاً مع التطلعات الأكاديمية الطموحة والمعدل التراكمي المرتفع للدارسين، مما يعكس توجهاً إنجازياً عاماً يشمل التعليم والعمل.
- الهيمنة (Dominance): ارتبطت إيجابياً وبشكل دال مع كون المستجيب ذكراً ومع الإقامة في البيئات الريفية (Rural Settings)، مما يؤكد صدق البعد التمايزي في التعبير عن النزعات الأبوية التقليدية المحافظة في تقسيم الأدوار الاجتماعية.
- الدعم الزواجي (Spousal Support): ارتبط إيجابياً بكون المستجيب ذكراً، وارتبط سلبياً بالتطلعات التعليمية والمعدل التراكمي، مبيناً أن التوقعات القائمة على استلزام التضحيات من الشريك ترتبط بانخفاض الطموح الذاتي المستقل.
- الاستقلالية (Independence): أظهرت ارتباطاً سالباً مع الجنس الذكري وارتباطاً موجباً ذا دلالة مع التطلعات التعليمية والمعدل التراكمي.
8. الثبات
تم تقييم خصائص الاتساق الداخلي لمقياس الاتجاهات نحو المسار المهني والأسرة في الدراسة الأساسية باستخدام معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) عبر عينة التقنين، وجاءت المعاملات كالتالي:
- بعد التركيز على الأسرة (Family Focus): بلغ معامل ألفا
α = 0.78، وهو معامل عالي يشير إلى اتساق داخلي ممتاز بين فقرات هذا المكون بتفرعاته. - بعد التوازن (Balance): حقق معامل ألفا قدره
α = 0.78، مما يدل على ثبات قياس توجهات المساواة والشراكة المتناظرة. - بعد التركيز على المسار المهني (Career Focus): سجّل أعلى درجة اتساق داخلي بين الأبعاد بقيمة بلغت
α = 0.84، مما يجعله مقياساً عالي الحساسية والدقة لقياس الأولوية الوظيفية. - بعد الهيمنة (Dominance): حقق معامل ألفا
α = 0.75، مما يؤكد تماسك فقرات السيطرة الأسرية واحتكار اتخاذ القرارات. - بعد الدعم الزواجي (Spousal Support): بلغ معامل ألفا
α = 0.67، وهو مستوى ثبات مقبول ومناسب لأغراض القياس النفسي والاجتماعي خاصة للأبعاد السلوكية المحددة. - بعد الاستقلالية (Independence): أظهر اتساقاً داخلياً متماسكاً يفي بالمعايير القياسية السيكومترية المعتمدة للأبعاد القصيرة.
تشير هذه المؤشرات المتقاربة والمرتفعة إلى أن أبعاد المقياس تمتلك درجة عالية من الاستقرار التجانس والحد الأدنى من أخطاء القياس العشوائية، مما يتيح استخدامه بثقة في البيئات البحثية والتطبيقية.
9. التحليل العاملي
أجرى ساندرز وفريقه البحثي (Sanders et al., 1998) تحليلاً عاملياً استكشافياً (Exploratory Factor Analysis – EFA) لفقرات المقياس لتحديد البنية التحتية الكامنة لمجال اتجاهات العمل والأسرة. استخدم الباحثون طريقة استخلاص المكونات الأساسية (Principal Components Analysis) متبوعة بالتدوير المتعامد فاريماكس (Varimax Rotation) لتسهيل تفسير العوامل.
النتائج العاملية الرئيسية
أسفر التحليل العاملي عن استخلاص ستة عوامل أساسية ذات جذور كامنة (Eigenvalues) تزيد عن الواحد الصحيح، فسرت مجتمعة نسبة معتبرة من التباين الكلي في استجابات الأفراد:
- العامل الأول (التركيز على الأسرة): تشبعت عليه الفقرات التي تعبر عن تقديم التضحيات الأسرية وتفضيل رعاية المنزل والأطفال. وعند التعمق في مصفوفة التشبعات العاملية، قام الباحثون بإجراء تحليل فرعي أدى إلى فصل هذا العامل منطقياً وإحصائياً إلى عاملين فرعيين متكاملين هما: «أنا أتنازل» (I defer) و«أحد الشريكين يتنازل» (Someone defers).
- العامل الثاني (التوازن): تشبعت عليه الفقرات التي تركز على التقاسم المتكافئ للواجبات المنزلية، ورعاية الأطفال، واتخاذ القرارات المشتركة، والأهمية المتطابقة لمسار كل زوج.
- العامل الثالث (التركيز المهني): تشبعت عليه بقوة الفقرات المتعلقة بضرورة إعطاء الأولوية للعمل على حساب الشريك والأسرة في أوقات ضغوطات العمل.
- العوامل الرابع والخامس والسادس: تشبعت بوضوح بالفقرات الممثلة لكل من «الهيمنة والتفوق الفردي»، «توقع تنازلات ودعم الشريك»، و«الاستقلالية في قضاء الإجازات والأنشطة الاجتماعية».
أكدت نتائج التشبعات العاملية نقاء الفقرات؛ حيث تجاوزت تشبعات معظم الفقرات على عواملها المعنية حاجز 0.40 مع انخفاض ملحوظ في التشبعات المتقاطعة (Cross-loadings)، مما قدم دليلاً تجريبياً قاطعاً على الصدق العاملي للأداة.
10. أداة القياس
تتسم أداة قياس الاتجاهات نحو المسار المهني والأسرة بالخصائص الهيكلية والتطبيقية الآتية:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Inventory) يعتمد على قياس الاتجاهات والتوقعات القيمية والسلوكية.
- الفئة المستهدفة: خريجو الجامعات، الداخلون الجدد إلى سوق العمل، المهنيون، والبالغون في مرحلة التخطيط للارتباط الزواجي أو المتزوجون العاملون.
- عدد الفقرات الكلي: 50 فقرة موزعة على الأبعاد الستة.
- مقياس الاستجابة: مقياس متدرج خماسي/سباعي، والشكل المعياري المعتمد هو سلم ليكرت سباعي التدريج (7-point Likert Scale) تتراوح خياراته بين:
- 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
- 2 = أعارض (Disagree)
- 3 = أعارض إلى حد ما (Somewhat Disagree)
- 4 = محايد / غير متأكد (Neutral)
- 5 = أوافق إلى حد ما (Somewhat Agree)
- 6 = أوافق (Agree)
- 7 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
- طريقة التصحيح وحساب الدرجات: يتم احتساب متوسط أو مجموع درجات كل بعد على حدة للحصول على نمط اتجاهي متعدد الأبعاد (Multidimensional Profile) بدلاً من استخراج درجة كلية عامة غير متمايزة؛ حيث إن كل بعد يعكس مفهوماً نفسياً واجتماعياً مستقلاً.
- الفقرات المعكوسة (Reverse-Scored Items): يتضمن المقياس فقرات تمت صياغتها في الاتجاه المعاكس لتقليل أثر التحيز في الاستجابة (Aquiescence Bias)، وتتطلب عكس التصحيح قبل الحساب (بحيث تصبح الدرجة 1=7، 2=6، 3=5، 4=4، 5=3، 6=2، 7=1)، ويُشار إليها في المقياس بالرمز (R).
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
تم نشر وتطوير المقياس في عام 1998 في مجلة السلوك التنظيمي (Journal of Organizational Behavior). تعود حقوق النشر والملكية الفكرية للمقياس لعام 1998 لصالح دار النشر العالمية جون وايلي وأولاده (John Wiley & Sons Limited) والمؤلفين الأصليين (Sanders et al.).
سياسة الاستخدام والرسوم: المقياس متاح للاستخدام في الأغراض الأكاديمية والبحثية غير التجارية دون الحاجة لدفع رسوم شراء، شريطة الاستشهاد الدقيق بالمصدر الأصلي وفق التوثيق الأكاديمي المعتمد. أما في حالات الاستخدام التجاري أو تضمين المقياس في برامج استشارية مؤسسية مدفوعة أو ترجمته رسمياً وتوزيعه التجاري، فيلزم الحصول على تصريح خطي مسبق من الناشر (John Wiley & Sons) والمؤلفين وفق قوانين حماية حقوق الملكية الفكرية المعمول بها دولياً.
12. المراجع
- Adams, J. S. (1965). Inequity in social exchange. Advances in Experimental Social Psychology, 2, 267-299. https://doi.org/10.1016/S0065-2601(08)60108-2
- Greenhaus, J. H., & Beutell, N. J. (1985). Sources of conflict between work and family roles. Academy of Management Review, 10(1), 76-88. https://doi.org/10.5465/amr.1985.4277352
- Kahn, R. L., Wolfe, D. M., Quinn, R. P., Snoek, J. D., & Rosenthal, R. A. (1964). Organizational stress: Studies in role conflict and ambiguity. John Wiley & Sons.
- Sanders, M. M., Lengnick-Hall, M. L., Lengnick-Hall, C. A., & Steele-Clapp, L. (1998). Love and work: Career-family attitudes of new entrants into the labor force. Journal of Organizational Behavior, 19(6), 603-619. https://doi.org/10.1016/0001-8791(80)90056-1