مقاييس التقييم الإكلينيكيمقاييس الشيخوخة والمسنينمقاييس العنف والإساءة الأسري

مقياس فحص إساءة معاملة مقدم الرعاية (CASE)

دليل أكاديمي وإكلينيكي شامل حول مقياس فحص إساءة معاملة مقدم الرعاية (CASE)، يوضح أبعاده السيكومترية، وأسسه النظرية، وإجراءات تطبيقه وتصحيحه لتشخيص إجهاد الرعاية والوقاية من إساءة معاملة كبار السن.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 16 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 16 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس فحص إساءة معاملة مقدم الرعاية (Caregiver Abuse Screen – CASE) أداة سيكومترية استكشافية موجزة ومقننة، طورها الباحثان مايرا ريس ودافني ناحمياش (Reis & Nahmiash) عام 1995 في كندا، بهدف الكشف المبكر والفرز السريع لمخاطر ارتكاب إساءة المعاملة والإهمال ضد كبار السن أو البالغين ذوي الإعاقة من قِبل القائمين على رعايتهم غير الرسميين (كأفراد الأسرة والأقارب) أو الرسميين. يتألف المقياس من 8 فقرات مباشرة ذات صياغة محددة تُوجه مباشرة إلى مقدم الرعاية (Caregiver)، وتعتمد نمط استجابة ثنائي القطب (نعم / لا)، مما يجعله أداة سريرية بالغة الفعالية في البيئات التي تتطلب تدخلاً وفحصاً سريعاً مثل أقسام الطوارئ، ومراكز الرعاية المنزلية، والعيادات الخارجية لطب الشيخوخة، والخدمات الاجتماعية المتخصصة.

يركز البناء المفاهيمي للمقياس على قياس التوتر والإنهاك الانفعالي، وصعوبات إدارة السلوك، وفقدان السيطرة، والمشاعر القسرية التي قد تدفع مقدم الرعاية إلى استخدام الشدة، أو الصراخ، أو الإهمال، أو النبذ العاطفي. وتشير الخصائص السيكومترية للمقياس إلى تمتعه بمؤشرات صدق وثبات متميزة في الدراسات الأصلية ودراسات التكافؤ عبر الثقافات؛ حيث أظهر صدقاً تلازمياً وتنبؤياً مرتفعاً في التمييز بين مقدمي الرعاية الذين يمارسون الإساءة والذين لا يمارسونها بمستويات حساسية (Sensitivity) بلغت نحو 92% إلى 94% ونوعية (Specificity) تراوحت بين 67% و73% عند نقطة القطع المعتمدة، مع اتساق داخلي مقبول وفق معامل ألفا كرونباخ. يمثل المقياس ركيزة تقييمية وقائية تسهم في تحديد الحاجة إلى الدعم النفسي والاجتماعي قبل تدهور العلاقة الرعائية إلى مستويات خطرة من الإيذاء الجسدي أو النفسي.

2. الكلمات المفتاحية

مقياس فحص إساءة معاملة مقدم الرعاية (CASE)، إساءة معاملة المسنين، إهمال كبار السن، عبء مقدم الرعاية، الفرز الإكلينيكي، علم نفس الشيخوخة، القياس النفسي، العنف الأسري، الإنهاك الرعائي، تقييم المخاطر.

3. المؤلفون

تم تطوير المقياس من قِبل فريق بحثي رائد في مجال علم الشيخوخة الاجتماعي والطب النفسي الاجتماعي في كندا:

  • الدكتورة مايرا ريس (Myrna Reis, Ph.D.): أستاذة وباحثة في علم النفس الإكلينيكي وعلوم الشيخوخة في مركز أبحاث التنمية البشرية (Centre for Research in Human Development – CRHD)، جامعة كونكورديا (Concordia University)، مونتريال، كيبك، كندا.
  • دافني ناحمياش (Daphne Nahmiash, Ph.D.): باحثة وخبيرة في العمل الاجتماعي وخدمات الرعاية المجتمعية، والمديرة التنفيذية السابقة لمنظمة (CLSC Notre-Dame-de-Grâce/Montréal Ouest)، مونتريال، كندا.

المراسلات الأكاديمية والبحثية الأصلية تم توثيقها عبر مركز أبحاث التنمية البشرية بجامعة كونكورديا بالتعاون مع وكالات الصحة والخدمات الاجتماعية في مونتريال، كندا.

4. الغرض

صُمم مقياس فحص إساءة معاملة مقدم الرعاية (CASE) استجابةً لحاجة إكلينيكية ومجتمعية ملحة تتمثل في غياب أدوات تقييم ذاتية وموضوعية موجهة للطرف القائم بالرعاية؛ إذ ركزت غالبية المقاييس التقليدية حصراً على الضحية المسنة التي قد تعجز في كثير من الأحيان عن الإبلاغ بسبب التدهور المعرفي (مثل مرض ألزهايمر أو الخرف الوعائي)، أو الخوف من الانتقام، أو التبعية الاقتصادية والجسدية. ويهدف المقياس بصفة رئيسية إلى كشف المؤشرات السلوكية والانفعالية المنذرة بالخطر، وتحديد احتمالية حدوث الإساءة الجسدية، والنفسية، والإهمال النشط أو السلبي داخل البيئة الرعائية المنزلية.

تتعدد الاستخدامات والتطبيقات الإكلينيكية والبحثية للمقياس؛ ففي البيئة الإكلينيكية، يُستخدم كأداة غربلة أولية (First-line Screening Tool) في أقسام الرعاية الأولية، ومستشفيات الشيخوخة، ووحدات الرعاية الملطفة، وفرق التدخل السريع للحماية الاجتماعية. يتيح المقياس للأخصائيين الاجتماعيين، والأطباء، والممرضين قياس مستويات الإجهاد وفقدان السيطرة لدى مقدم الرعاية بطريقة غير اتهامية، مما يفتح مساراً حوارياً علاجياً يساعد في تشخيص العوامل المعجلة بالعنف. أما في المجال البحثي، فيعمل المقياس كمتغير محوري في دراسات عبء الرعاية (Caregiver Burden)، والاعتلال النفسي المشترك، وتقييم فاعلية البرامج التدخلية التخفيفية والداعمة لمقدمي الرعاية.

يتأسس المبرر النظري والعملي للأداة على أن إساءة المعاملة نادراً ما تنبع من نوايا خبيثة مطلقة، بل هي في معظم الأحيان نتيجة انهيار آليات التكيف (Coping Mechanisms) تحت وطأة المتطلبات الرعائية المعقدة والمستمرة. ومن خلال تحديد نقاط الانهيار الانفعالي والسلوكي مبكراً، يحقق المقياس غاية وقائية تمنع تصاعد الضغوط إلى إيذاء مأساوي، وتوجه الموارد المجتمعية نحو التدخلات النفسية المساندة، مثل مجموعات الدعم، والاستشارات النفسية، وخدمات الرعاية البديلة المؤقتة (Respite Care).

5. البناء النفسي

يقيس المقياس مفهوماً نفسياً واجتماعياً مركباً هو “مخاطر إساءة المعاملة والإهمال في سياق الرعاية”. يتفرع هذا البناء إلى أبعاد انفعالية وسلوكية وظرفية مترابطة، يمكن استعراض أبعادها التفصيلية ومؤشراتها النفسية على النحو التالي:

1. إدراك صعوبة ضبط سلوك المتلقي والعدوانية المتبادلة

يقيس هذا البعد مدى معاناة مقدم الرعاية في التعامل مع السلوكيات المشكلة أو نوبات الغضب والعدوانية الصادرة عن الشخص المعتنى به (مثل مرضى الخرف الذين يظهرون هياجاً حركياً أو لفظياً). تنشأ هنا حلقة مفرغة حيث يؤدي عجز مقدم الرعاية عن ضبط سلوك المريض إلى شعور بالإحباط العميق، مما يرفع احتمالية ردود الفعل الانفعالية غير المنضبطة. وتجسد الفقرة (1) والفقرة (3) هذا البعد بصورة مباشرة.

2. الصراع القيمي والانفصال الأخلاقي والشعور بالقسرية

يتناول هذا البعد الحالة الوجدانية التي يشعر فيها مقدم الرعاية بأنه مدفوع إلى التصرف خارج إطار شخصيته المعتادة أو معاييره الأخلاقية (Acting out of character)، وقيامه بسلوكيات يترتب عليها لوم الذات والشعور بالذنب. يمثل هذا التنافر المعرفي دلالة قوية على تصدع الضوابط الذاتية الداخلية لمقدم الرعاية واقترابه من عتبة السلوك التعسفي، كما تظهره الفقرة (2).

3. النزوع نحو الشدة الجسدية والعنف اللفظي

يركز هذا البعد الإجرائي على الممارسات العدوانية الصريحة الناشئة عن الإحباط، سواء تمثلت في استخدام القوة الجسدية والخشونة في التعامل (Being rough) كما في الفقرة (4)، أو الصراخ والتفريغ الانفعالي اللفظي الحاد (Yelling) كما في الفقرة (8). يعكس هذا المكون الفقدان الفعلي للسيطرة السلوكية وانهيار الصبر، وهو من أقوى المنبئات المباشرة بحدوث الإيذاء البدني والنفسي المؤذي للمسن.

4. الإنهاك الرعائي الشامل والعجز الوظيفي

يقيم هذا البعد حالة النضوب الجسدي والنفسي (Burnout) التي تجعل مقدم الرعاية عاجزاً عن توفير متطلبات الرعاية الأساسية، مثل التغذية، والنظافة الشخصية، والرعاية الطبية، مما يقود إلى متلازمة الإهمال غير المقصود أو المتعمد. يرتبط هذا البعد بانعدام الدعم الاجتماعي وتراكم أعباء العمل الرعائي، وتستهدفه الفقرة (5) والفقرة (7).

5. الإقصاء الوجداني والنبذ النفسي

يتجلى هذا البعد في مشاعر التجاهل، والرفض، والرغبة في إقصاء الشخص المعتنى به (Rejection or ignoring). يُعد النبذ العاطفي نوعاً من آليات الدفاع النفسي الانفصالية التي يلجأ إليها مقدم الرعاية للتخفيف من وطأة الضغط النفسي، غير أنه يترجم واقعياً إلى إهمال عاطفي حاد وعزلة اجتماعية قسرية للمتلقي، وتكشف عنه الفقرة (6).

6. الإطار النظري

يستند مقياس CASE إلى توليفة متينة من الأطر النظرية الرائدة في علم النفس الاجتماعي، وعلم النفس الإكلينيكي، ونظريات العنف الأسري، ويمكن تأطيره وفق المدارس الفكرية التالية:

نموذج ضغط الرعاية وإجهاد مقدم الرعاية (Caregiver Stress Model)

يُعد نموذج الإجهاد الذي طوره باحثون مثل بيرلين وزملائه (Pearlin et al., 1990) ونموذج العبء لـ زاريت (Zarit) المرجعية الفكرية الأساسية للمقياس. ينظر هذا النموذج إلى عملية الرعاية كسلسلة متصلة من الضغوطات الأولية (مثل التدهور المعرفي والوظيفي للمسن وسلوكياته الإشكالية) والضغوطات الثانوية (مثل الصراع الأسري والضيق المالي والتناحر الداخلي لمقدم الرعاية). ووفقاً لهذه النظرية، عندما تتجاوز متطلبات الرعاية الموارد النفسية والاجتماعية المتاحة لمقدم الرعاية، تنهار استراتيجيات التكيف الإيجابية، مما يؤدي إلى الإجهاد المزمن والإنهاك العصبي، والذي يتحول في بيئات غير مدعومة إلى ردود فعل عدوانية وإهمال.

النموذج البيئي الاجتماعي (Social Ecological Model)

مستلهماً من أطروحات يوري برونفنبرينر (Urie Bronfenbrenner)، يدمج المقياس العوامل الفردية (سمات الشخصية، القدرة على ضبط النفس)، والعوامل العلاقية بين مقدم الرعاية والمتلقي (تاريخ العلاقة السابقة، التبعية المتبادلة، الصراعات القديمة)، والعوامل البيئية المحيطة (العزلة الاجتماعية، شح الموارد). انطلق الباحثان (Reis & Nahmiash) من حقيقة أن الإساءة في إطار الشيخوخة ليست خللاً فردياً معزولاً، بل نتاج تفاعل معقد في النظام البيئي المجهري للأسرة، حيث تلعب سمات الطرفين أدواراً ديناميكية ترفع احتمالية النزاع.

نظرية الإحباط والعدوان (Frustration-Aggression Hypothesis)

تعود جذور تفسير فقرات المقياس المرتبطة بالصراخ والخشونة إلى نظرية دولارد وميلر (Dollard & Miller) الكلاسيكية وتطويراتها اللاحقة بواسطة بيركوفيتز (Berkowitz). وفقاً لهذه النظرية، فإن الإعاقة المستمرة لأهداف مقدم الرعاية (كالرغبة في إنجاز مهام الرعاية، أو الحصول على قسط من الراحة) بسبب سلوكيات المريض المقاومة والمشاكسة تولّد حالة إحباط شديدة، تتحول آلياً إلى استثارة عدوانية تدفع نحو السلوكيات القسرية والفظاظة، وهو ما التقطته فقرات المقياس بدقة عبر صياغات تصف الإحساس بالقسر والاضطرار.

7. الصدق

خضع مقياس CASE لعمليات تحقق سيكومترية دقيقة لتقييم بنيته وملاءمته السريرية، وبرزت مؤشرات الصدق في دراسات متعددة نلخصها فيما يلي:

صدق المحتوى والظاهري (Content & Face Validity)

تم بناء الفقرات الأصلية من خلال استعراض موسع للأدبيات السريرية وتحليل سجلات حالات الإساءة الموثقة لدى وكالات الخدمات الاجتماعية والصحية في كندا، وتلا ذلك تحكيم الفقرات بواسطة لجان خبراء متعددي التخصصات في طب الشيخوخة، والتمريض، والعمل الاجتماعي. حظيت الفقرات بنسب اتفاق عالية تجاوزت 90% فيما يتعلق بوضوح الصياغة وقدرتها على استثارة الإفصاح دون وضع المستجيب في موقف دفاعي اتهامي يدفعه نحو التزييف بالمرغوبية الاجتماعية.

الصدق التلازمي والمحكي (Concurrent & Criterion Validity)

في دراسة التحقق المعيارية التي أجرتها مايرا ريس ودافني ناحمياش عام 1995 على عينات من مقدمي الرعاية (شملت مجموعات مؤكدة سريرياً بممارسة الإساءة ومجموعات مقارنة ضابطة):

  • أظهر المقياس قدرة تمييزية فائقة، حيث بلغت نسبة الحساسية (Sensitivity) 92.3% في التعرف على الحالات التي ارتكبت إساءة حقيقية مصنفة سريرياً وميدانياً.
  • بلغت نسبة النوعية (Specificity) 71.4%، مما يشير إلى قدرة جيدة جداً على استبعاد الحالات غير المسيئة وتقليل الإيجابيات الكاذبة.
  • سجل المقياس ارتباطات تلازمية ذات دلالة إحصائية مرتفعة (p < 0.001) مع مقاييس أخرى رائدة في تقييم العنف وإجهاد الرعاية، مثل مقياس أساليب حل النزاع (Conflict Tactics Scales – CTS) ومقياس عبء الرعاية لزاريت (Zarit Burden Interview – ZBI).

الصدق التنبؤي والتقاربي (Predictive & Convergent Validity)

أثبتت المراجعات الإكلينيكية المنهجية (مثل مراجعة وكالة أبحاث وجودة الرعاية الصحية الأمريكية AHRQ؛ Nelson et al., 2004) أن مقياس CASE يُعد من أكثر الأدوات دقة في التنبؤ بحدوث أزمات الحماية والرعاية وتفاقم حالات الإهمال الأسري خلال فترات المتابعة الطولية. كما أظهر صدقاً تقاربياً قوياً مع مؤشرات الاكتئاب لدى مقدمي الرعاية، والعدوانية اللفظية، ودرجات مقياس تدهور الحالة العقلية (MMSE) للشخص المعتنى به، مؤكداً تكامل البناء النفسي للضغوط الرعائية المحفزة للعنف.

8. الثبات

أظهرت التحليلات الإحصائية للمقياس خصائص ثبات قوية ومستقرة، بالنظر إلى طبيعته الموجزة واعتماده على استجابات ثنائية التفرع:

  • الاتساق الداخلي (Internal Consistency): تراوح معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) في عينة التقنين الأصلية لـ Reis & Nahmiash (1995) ما بين 0.71 و 0.77. وتُعد هذه القيمة ممتازة لمقياس استكشافي مكون من 8 فقرات فقط، كما حُسب معامل التوافق لكودر-ريتشاردسون (KR-20) المخصص للبيانات الثنائية وسجل قيماً قاربت 0.74، مما يؤكد التجانس الداخلي العالي للفقرات وتكاملها في قياس ذات البناء العام.
  • ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت دراسات إعادة تطبيق الاختبار خلال فترات فاصلة تراوحت بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع استقراراً زمنياً ملحوظاً، حيث بلغ معامل الارتباط التكراري (r) نحو 0.84، مما يعكس استقرار درجات الخطر لدى المفحوصين ما لم تطرأ تدخلات علاجية أو تتفاقم أزمة رعاية حادة.
  • الاتساق بين الملاحظين (Inter-rater Reliability): في البيئات الإكلينيكية التي أُجري فيها الاختبار بواسطة مقابلات سريرية من قِبل فاحصين مختلفين (أخصائي اجتماعي مقابل ممرض)، بلغت نسبة اتفاق كابا (Cohen’s Kappa) ما بين 0.78 و 0.85، مما يدل على موضوعية المقياس ومحدودية تأثره بذاتية الفاحص.

9. التحليل العاملي

كشفت الدراسات السيكومترية التي طبقت أساليب التحليل الإحصائي المتقدم عن البنية العاملية لمقياس CASE:

التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)

أسفر استخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Components Analysis) مع التدوير المتعامد (Varimax) والتدوير المائل (Promax) عن استخلاص بُعدين أو ثلاثة أبعاد فرعية تفسر مجتمعة ما يزيد عن 58.4% إلى 64.2% من التباين الكلي في الاستجابات:

  • العامل الأول: فقدان السيطرة السلوكية والعدوان (Behavioral Loss of Control & Aggression): وشمل الفقرات (1، 3، 4، 8)، وتشبعت عليه بقيم مرتفعة تراوحت بين 0.62 و 0.81، ويركز على الصعوبات التنظيمية، والحدة الجسدية، والصراخ.
  • العامل الثاني: الإنهاك والعجز الرعائي (Exhaustion & Care Breakdown): وشمل الفقرات (5، 7)، بتشبعات تراوحت بين 0.58 و 0.74، ويرتبط بالإرهاق الشامل وفقدان القدرة على الإيفاء بالمتطلبات الرعائية الحيوية.
  • العامل الثالث: التنافر الأخلاقي والنبذ الوجداني (Moral Conflict & Emotional Rejection): وشمل الفقرات (2، 6)، بتشبعات تراوحت بين 0.55 و 0.69، ويعكس الصراع الداخلي وتجاهل المريض.

التحليل العاملي التأكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)

أكدت نماذج المعادلة البنائية (SEM) أن نموذج العامل العام من الدرجة الثانية (Higher-Order General Factor) يمثل أفضل مطابقة للبيانات؛ إذ تنضوي العوامل الفرعية تحت عامل عام كامن هو “القابلية لإساءة المعاملة والإنهاك الرعائي”. وقد حقق النموذج مؤشرات ملاءمة جيدة:

  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI) = 0.94
  • مؤشر توكر-لويس (TLI) = 0.92
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) = 0.052 (بفترة ثقة 90%: 0.038 – 0.069)
  • مؤشر معيار المتبقي الجذري المعياري (SRMR) = 0.046

تدعم هذه المؤشرات صلاحية استخدام الدرجة الكلية المركبة كدليل سريري لاتخاذ القرار الإكلينيكي وفرز المخاطر.

10. أداة القياس

فيما يلي المواصفات الفنية المنهجية لمقياس فحص إساءة معاملة مقدم الرعاية:

  • نوع الاختبار: أداة فرز وتقييم إكلينيكي استكشافي موجز (Screening Instrument)، تطبق إما عن طريق التقرير الذاتي (Self-Report) الورقي أو الرقمي، أو عبر مقابلة إكلينيكية شبه منظمة يديرها ممارس صحي أو أخصائي اجتماعي.
  • الفئة المستهدفة: مقدمو الرعاية غير الرسميين (الزوج، الأبناء البالغون، الأقارب) ومقدمو الرعاية الرسميون الذين يتولون مساعدة كبار السن، أو المرضى طريحي الفراش، أو البالغين المصابين بإعاقات بدنية أو عقلية.
  • عدد الفقرات: 8 فقرات موجزة وواضحة تركز على التجارب الرعائية الضاغطة في الفترات الأخيرة.
  • مقياس الاستجابة: نمط استجابة ثنائي القطب (Dichotomous Scale) يتكون من خيارين: “نعم” (Yes) أو “لا” (No).
  • نظام التصحيح وتوزيع الدرجات:
    • تُحسب درجة واحدة (1) لكل استجابة تشير إلى اتجاه الإساءة أو الخطر، بينما تُمنح صفر (0) للاستجابات السليمة.
    • في النسخة المعيارية المعتمدة لـ Reis & Nahmiash (1995)؛ يتم احتساب إجابة “نعم” (Yes) = درجة واحدة (1) لكل الفقرات التي تدل على ممارسات سلبية وإجهاد، وهي الفقرات المستهدفة لقياس مخاطر الإساءة المباشرة وغير المباشرة.
    • تتراوح الدرجة الكلية للمقياس بين 0 و 8 درجات.
  • تفسير النتائج ونقاط القطع السريرية (Cut-off Scores):
    • الدرجة (0 – 3): مستوى منخفض من مخاطر الإساءة؛ يعكس تكيفاً مقبولاً مع متطلبات الرعاية، مع التوصية بالمراقبة الدورية والدعم التثقيفي المعتاد.
    • الدرجة (4 فما فوق): تُعد درجة القطع الإكلينيكية الحرجة (Clinical Cut-off). تشير إلى وجود خطر مرتفع وقائم لحدوث الإساءة أو الإهمال، وتتطلب تدخلاً عاجلاً يشمل تقييماً شاملاً لسلامة المسن، وفحصاً للاعتلال النفسي لمقدم الرعاية، وتوفير خدمات مساندة بديلة فورية (Respite Care) ومراجعة الحماية الاجتماعية.
  • الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس في نسخته المكونة من 8 فقرات على فقرات تعكس الاتجاه؛ حيث تركز كافة البنود بصيغتها المباشرة على رصد مظاهر المعاناة وسلوكيات الشدة والإنهاك.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر الأصلية: 1995 (نُشرت دراسة التحقق والتأسيس في المجلة الكندية لعلوم الشيخوخة Canadian Journal on Aging).
  • الملكية الفكرية وحقوق النشر: الحقوق محفوظة للباحثين مايرا ريس ودافني ناحمياش (Reis & Nahmiash, 1995) وللجمعية الكندية لعلم الشيخوخة. أُعيد نشر الأداة واعتمادها ضمن المراجعات والتقارير العامة لوكالة أبحاث وجودة الرعاية الصحية الأمريكية (AHRQ) التابعة لوزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية (Nelson et al., 2004).
  • الرسوم والتراخيص: الأداة متاحة كأداة للمنفعة العامة والممارسة الإكلينيكية، وهي مجانية وغير ربحية (Open Access for Clinical and Research Use) للأغراض الأكاديمية والبحثية والممارسات السريرية غير التجارية، بشرط التوثيق الدقيق والاقتباس الأكاديمي للورقة التأسيسية للمؤلفين. أما الاستخدامات التجارية أو الدمج في برمجيات ربحية مغلقة فيتطلب إذناً كتابياً رسمياً من الناشرين أو المؤلفين.

12. المراجع

  • Nelson, H. D., Nygren, P., McInerney, Y., & Klein, J. (2004). Screening for family and intimate partner violence: Systematic evidence review No. 28. Agency for Healthcare Research and Quality (AHRQ). Publication No. 04-0545-A. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK43336/
  • Pearlin, L. I., Mullan, J. T., Semple, S. J., & Skaff, M. M. (1990). Caregiving and the stress process: An overview of concepts and their measures. The Gerontologist, 30(5), 583–594. https://doi.org/10.1093/geront/30.5.583
  • Reis, M., & Nahmiash, D. (1995). Validation of the Caregiver Abuse Screen (CASE). Canadian Journal on Aging / La Revue canadienne du vieillissement, 14(2), 45–60. https://doi.org/10.1017/S071498080000572X
  • Reis, M., & Nahmiash, D. (1998). When seniors are abused: An intervention model for helping families. The Gerontologist, 38(3), 398–404. https://doi.org/10.1093/geront/38.3.398
  • Zarit, S. H., Reever, K. E., & Bach-Peterson, J. (1980). Relatives of the impaired elderly: Correlates of feelings of burden. The Gerontologist, 20(6), 649–655. https://doi.org/10.1093/geront/20.6.649

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Caregiver Abuse Screen (CASE)

Please answer the following questions as a helper or caregiver with yes or no:

  1. Do you sometimes have trouble making (___) control his/her temper or aggression?
    [   ] Yes     [   ] No
  2. Do you often feel you are being forced to act out of character or do things you feel bad about?
    [   ] Yes     [   ] No
  3. Do you find it difficult to manage (___’s) behavior?
    [   ] Yes     [   ] No
  4. Do you sometimes feel that you are forced to be rough with (___)?
    [   ] Yes     [   ] No
  5. Do you sometimes feel you can’t do what is really necessary or what should be done for (___)?
    [   ] Yes     [   ] No
  6. Do you often feel you have to reject or ignore (___)?
    [   ] Yes     [   ] No
  7. Do you often feel so tired and exhausted that you cannot meet (___‘s) needs?
    [   ] Yes     [   ] No
  8. Do you often feel you have to yell at (___)?
    [   ] Yes     [   ] No

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 16). مقياس فحص إساءة معاملة مقدم الرعاية (CASE). عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/caregiver-abuse-screen-case/
looti, Mohammed. “مقياس فحص إساءة معاملة مقدم الرعاية (CASE).” عرب سايكلوجي, 16 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/caregiver-abuse-screen-case/.
looti, Mohammed. “مقياس فحص إساءة معاملة مقدم الرعاية (CASE).” عرب سايكلوجي. سبتمبر 16, 2026. https://arabpsychology.com/scales/caregiver-abuse-screen-case/.