1. الملخص
يُمثّل استبيان نموذج أسلوب اتخاذ القرار لدى الرئيس التنفيذي وأداء الشركة (CEO Decision Style and Firm Performance–Model Questionnaire) أداة قياس سيكومترية متقدمة طُوّرت بواسطة الباحثين سيباستيان كروزه، وديفيد بينديغ، ومالته بريتل (Kruse, Bendig, & Brettel, 2023). صُمم هذا النموذج بهدف تفكيك واستكشاف العلاقات المعقدة التي تربط بين الأنماط المعرفية لمتخذي القرار في الإدارة العليا—وتحديداً الرؤساء التنفيذيين (CEOs)—وبين المخرجات الاستراتيجية والأداء الشامل للمنظمات. ينطلق المقياس من منظور نظري يدمج بين نظرية العقلانية المحدودة ونظرية الأطراف العليا، حيث يركز على بُعدين جوهريين لأسلوب اتخاذ القرار: البحث عن البدائل (Alternative Search) القائم على استخدام 휴ريستكيات اتخاذ القرار، والمعايير العالية (High Standards) في تقييم الخيارات المتاحة، ويدرس كيف تؤثر هذه الأنماط على سرعة تطوير المنتجات الجديدة (NPD Speed) وابتكارية تطوير المنتجات الجديدة (NPD Innovativeness) بوصفهما متغيرين وسيطين يقودان في النهاية إلى تعزيز أداء المنظمة (Firm Performance).
يتألف المقياس من 23 فقرة جرى تكييفها وتطويرها بالاستناد إلى أدبيات ومقاييس سابقة مرموقة في علم النفس الإداري وصنع القرار الاستراتيجي (مثل: Durinik et al., 2018; Misuraca et al., 2015; Sheng et al., 2013). خضعت الفقرات لعملية ترجمة دقيقة من اللغة الإنجليزية إلى اللغة الألمانية باستخدام منهجية الترجمة العكسية (Back-Translation) المعتمدة علمياً بواسطة بريسلين (Brislin, 1970)، تلاها تحكيم وتقييم دقيق من قِبل ثلاثة مستشارين إداريين متمرسين لضمان وضوح المعنى والملاءمة الظاهرية، ثم طُبقت دراسة استطلاعية أولية على عينة عشوائية من الشركات الصناعية لضبط البنود وصياغتها النهائية.
أُجريت الدراسة الأساسية على عينة واسعة من الرؤساء التنفيذيين في جمهورية ألمانيا الاتحادية، وقيمت البيانات استناداً إلى نموذج متدرج سباعي النقاط وفق ليكرت (7-point Likert scale). أظهرت النتائج السيكومترية كفاءة قياسية رفيعة؛ حيث تراوحت قيم الثبات المركب (Composite Reliability – CR) لكافة المتغيرات الكامنة بين 0.72 و0.90، مما يعكس اتساقاً داخلياً صلباً. كما أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) عبر نمذجة المعادلة البنائية (Structural Equation Modeling – SEM) ملاءمة ممتازة لنموذج العوامل الخمسة المقترح (χ²[220] = 1171.809, p < 0.001, CFI = 0.92, RMSEA = 0.06, SRMR = 0.05)، مع تحقق كامل لمعايير الصدق التقاربي والتمايزي وفق محك فورنيل ولاركر (Fornell & Larcker, 1981)، وخلو البيانات من مشكلة تباين الطريقة المشتركة (Common Method Variance).
2. الكلمات المفتاحية
أسلوب اتخاذ القرار، الرئيس التنفيذي، أداء الشركة، تطوير المنتجات الجديدة، البحث عن البدائل، المعايير العالية، ابتكارية المنتجات، سرعة التطوير، النمذجة البنائية، السيكومترية الإدارية، العقلانية المحدودة، نظرية الأطراف العليا.
3. المؤلفون
تولى تصميم وتطوير هذا النموذج البحثي والمقياس نخبة من الباحثين الأكاديميين المتخصصين في مجالات الابتكار وريادة الأعمال والإدارة الاستراتيجية:
- د. سيباستيان كروزه (Sebastian Kruse): باحث رئيسي، مجموعة الابتكار وريادة الأعمال (WIN) – منطقة أبحاث التكنولوجيا والابتكار والتسويق وريادة الأعمال (TIME Research Area)، جامعة آر دبليو تي إتش آخن (RWTH Aachen University)، آخن، ألمانيا. البريد الإلكتروني للمراسلة الأكاديمية: [email protected]. العنوان البريدي: Kackertstr. 7, 52072 Aachen, Germany.
- أ.د. ديفيد بينديغ (David Bendig): أستاذ ريادة الأعمال والإدارة الاستراتيجية، معهد ريادة الأعمال (Institute for Entrepreneurship)، جامعة مونستر (University of Münster)، مونستر، ألمانيا.
- أ.د. مالته بريتل (Malte Brettel): أستاذ كرسي إدارة الابتكار وريادة الأعمال، جامعة آر دبليو تي إتش آخن (RWTH Aachen University)، آخن، ألمانيا.
4. الغرض
تتمحور الغاية الرئيسية لاستبيان نموذج أسلوب اتخاذ القرار لدى الرئيس التنفيذي وأداء الشركة حول تقديم أداة كمية موضوعية لقياس السمات والأساليب المعرفية التي يوظفها القادة التنفيذيون عند مواجهة الخيارات الاستراتيجية غير المؤكدة، ورصد المسارات المعقدة التي تنعكس بها تلك الأساليب على مخرجات الابتكار والأداء التنافسي العام للمنظمات. يُسهم هذا المقياس في سد فجوة بحثية ومنهجية عميقة في أدبيات نظرية الأطراف العليا (Upper Echelons Theory)، والتي طالما واجهت انتقادات لتركيزها شبه الحصري على المتغيرات الديموغرافية السطحية للقادة (مثل العمر، والمؤهل العلمي، وسنوات الخبرة) بوصفها مؤشرات بديلة وغير دقيقة للعمليات الإدراكية الفعلية، متجاهلة التباينات المعرفية العميقة في كيفية اتخاذ القرارات الواقعية.
يهدف المقياس إلى تحقيق أهداف علمية وتطبيقية متعددة، يمكن تلخيصها في النقاط الآتية:
- تحديد وتوصيف الأنماط المعرفية للرؤساء التنفيذيين: يسمح المقياس بقياس بعدين أساسيين في أسلوب صنع القرار هما: عمق واتساع البحث عن البدائل القائم على المنطق الاستدلالي السريع أو الموسع (Heuristics & Alternative Search)، ومستوى التمسك بمعايير صارمة للمفاضلة واختيار الحلول المثالية (High Standards).
- تحليل الميكانيزمات الوسيطة في المنظمة: لا يكتفي المقياس بقياس العلاقة المباشرة بين عقلية القائد وأداء الشركة، بل يفكك العملية من خلال فحص وسيطين حاسمين هما: سرعة تطوير المنتجات الجديدة (NPD Speed) التي تعكس القدرة على الاستجابة الزمنية للأسواق، والابتكارية في تطوير المنتجات (NPD Innovativeness) التي تقيس درجة الحداثة والجدة النوعية للحلول التي تطرحها المؤسسة.
- التطبيقات الاستشارية والتنظيمية: يوفر المقياس لألواح الإدارة ومستشاري الموارد البشرية التنفيذية إطاراً تشخيصياً معيارياً يمكن استخدامه في تقييم القيادات العليا، وعمليات التعيين والاختيار للمناصب الحساسة، وبرامج التطوير التنفيذي لتمكين المدراء من فهم تحيزاتهم المعرفية وتعديل استراتيجياتهم في صنع القرار بما يتناغم مع الأهداف التنافسية للشركة وطبيعة البيئة التشغيلية (بيئة مستقرة مقابل بيئة مضطربة ديناميكياً).
- التطبيقات البحثية في علم النفس الإداري والإدارة الاستراتيجية: يتيح الاستبيان للباحثين أداة دقيقة لاختبار الفرضيات النظرية المتداخلة بين علم النفس المعرفي، وسلوك متخذ القرار، وديناميكيات الابتكار التكنولوجي، مما يثري الأبحاث الميدانية الموجهة نحو تحليل استراتيجيات الشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الكبرى على حد سواء.
5. البناء النفسي
يقوم استبيان نموذج أسلوب اتخاذ القرار لدى الرئيس التنفيذي على نموذج خماسي الأبعاد (Five-Factor Construct Model) تتكامل أبعاده لتشكل منظومة سببية بنائية مترابطة. وتشمل هذه الأبعاد ما يلي:
1. البحث عن البدائل (Alternative Search)
يُعبر هذا البناء النفسي عن النزعة السلوكية والمعرفية لدى القائد لجمع المعلومات واستكشاف الخيارات والحلول المختلفة بصورة مكثفة قبل الاستقرار على مسار حركي محدد. في بيئات الأعمال عالية الغموض، يستند البحث عن البدائل إما إلى إجراءات فحص منهجية واسعة النطاق أو إلى توظيف حيل ذهنية واستدلالات معرفية (Heuristics) تُمكن الرئيس التنفيذي من المفاضلة السريعة بين مسارات متعددة. يقيس هذا البعد مدى رغبة الرئيس التنفيذي في عدم الاكتفاء بالخيار الأول المقبول، وميله المستمر لاستطلاع حلول بديلة تضمن تحقيق تفوق استراتيجي، كأن يتساءل القائد دائماً: هل تم حصر جميع الاستراتيجيات الممكنة لتطوير هذا المنتج قبل الإقدام على الاستثمار؟
2. المعايير العالية (High Standards)
يشير بناء المعايير العالية إلى الدرجة التي يفرض بها الرئيس التنفيذي مستويات فائقة من التوقعات والمتطلبات النوعية عند اتخاذ القرارات، والرفض الحاسم لقبول الحلول المتوسطة أو العادية. يتجذر هذا البعد في مفاهيم “التعظيم” (Maximizing Tendency) المقابلة لـ “القناعة بالكافي” (Satisficing). فالقائد ذو المعايير العالية لا يرضى بمجرد وصول المنتج إلى عتبة القبول الوظيفي، بل يصر على أن يكون الحل المختار هو الخيار الأفضل إطلاقاً وفق أقصى مؤشرات الكفاءة والجودة والجاذبية في السوق.
3. سرعة تطوير المنتجات الجديدة (New Product Development Speed)
يمثل هذا البناء بعداً تشغيلياً استراتيجياً يعكس قدرة المنظمة—بتوجيه من الرئيس التنفيذي—على تسريع دورة حياة الابتكار، بدءاً من مرحلة توليد الأفكار الأولية والمفاهيمية، مروراً بعمليات التصميم الهندسي والنماذج الأولية والاختبارات التجريبية، وصولاً إلى الإطلاق التجاري الفعلي في الأسواق. تقيس فقرات هذا البعد كفاءة الشركة الزمنية مقارنة بالمنافسين المباشرين، والقدرة على تقليص الوقت المهدور والالتزام بالجداول الزمنية الصارمة للمشاريع الابتكارية.
4. ابتكارية تطوير المنتجات الجديدة (New Product Development Innovativeness)
يركز هذا البناء على الطابع النوعي والتحولي للمخرجات الجديدة للشركة. ويتضمن تقييم مدى حداثة وجدة وتفرد المنتجات المطروحة في السوق بالنسبة للصناعة وبالنسبة للمستهلكين المستهدفين. يقيس البعد ما إذا كانت المنتجات تمثل تحسينات تدريجية طفيفة (Incremental) أم تقدم ابتكارات راديكالية وجذرية (Radical Innovations) تُحدث تغييراً في قواعد المنافسة السوقية وتلبي احتياجات جديدة غير مستكشفة من قبل العملاء.
5. أداء الشركة (Firm Performance)
يشكل هذا البعد المتغير التابع الأخير في النموذج البنائي، وهو بناء شمولي متعدد الأوجه يُقيم النجاح المؤسسي العام من خلال مؤشرات مقارنة بالصناعة، تشمل النمو في المبيعات، ومعدلات الربحية التشغيلية، والعائد على الاستثمار، والحصة السوقية المكتسبة، والقدرة التنافسية العامة التي تضمن الاستدامة والبقاء في البيئة الاقتصادية.
6. الإطار النظري
يستند المقياس في بنائه إلى تمازج نظري فريد يجمع بين ركيزتين فلسفيتين ومعرفيتين في العلوم السلوكية والإدارية:
أولاً: نظرية العقلانية المحدودة ونظرية الاختيار السلوكي
ترجع الجذور الأولى لهذا الإطار إلى إسهامات الاقتصادي وعالم النفس الحائز على جائزة نوبل هربرت سايمون (Herbert Simon, 1957)، الذي حطم افتراض “الإنسان الاقتصادي العقلاني بالكامل” وصاغ مفهوم العقلانية المحدودة (Bounded Rationality). بيّن سايمون أن صناع القرار البشريين يواجهون قيوداً إدراكية جوهرية تتعلق بسعة الذاكرة العاملة، وسرعة معالجة المعلومات، وعدم اكتمال المعرفة المتاحة. في هذا السياق، ينقسم سلوك اتخاذ القرار إلى مسارين:
- السعي وراء الكفاية (Satisficing): اختيار أول بديل يحقق حداً أدنى مقبولاً من الشروط لتوفير الجهد والوقت.
- السعي نحو التعظيم (Maximizing): الإصرار المعرفي على تقييم أقصى قدر من البدائل ووضع معايير تقييم فائقة الدقة.
استند كروزه وزملاؤه إلى الأبحاث المعاصرة التي أعادت صياغة مقياس التعظيم (مثل: Schwartz et al., 2002; Misuraca et al., 2015)، وتحديداً التمييز الحاسم بين الرغبة في البحث عن البدائل وتحديد المعايير المرتفعة. فبينما يرى البعض أن التعظيم قد يؤدي إلى “شلل التحليل” والتأخر، فإن توظيف الاستدلالات والحدس الذكي (Heuristics) ضمن بيئة الأعمال المعقدة قد يمكن القادة من الجمع بين معايير عالية وبحث فعال دون إهدار الوقت.
ثانياً: نظرية الأطراف العليا (Upper Echelons Theory)
تأسست هذه النظرية على يد هامبريك وماسون (Hambrick & Mason, 1984; Hambrick, 2007)، وتنص على أن المخرجات التنظيمية، والخيارات الاستراتيجية، ومستويات الأداء للشركات ما هي إلا انعكاس مباشر للقيم والتفضيلات المعرفية والخبرات النفسية لأعضاء الإدارة العليا، وعلى رأسهم الرئيس التنفيذي. وبما أن العالم الاستراتيجي يتسم بالغموض المفرط والتعقيد الشديد، فإن القادة لا يتصرفون وفق واقع موضوعي بحت، بل وفق “تفسيرهم الشخصي والمصفاة الإدراكية” لذلك الواقع.
وجهت هذه الأطر بناء فقرات الاستبيان وصياغتها من خلال تحويل التوجهات المعرفية المجردة إلى ممارسات سلوكية صريحة مرتبطة بمشاريع تطوير المنتجات الجديدة. فالأسلوب الذي يفضله الرئيس التنفيذي في معالجة البدائل يحدد تخصيص الموارد ويوجه سرعة فرق العمل ويدفع نحو الابتكار الخارق أو التحسين الآمن، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على مؤشرات النجاح المالي والسوقي للمنظمة.
7. الصدق
خضع استبيان نموذج أسلوب اتخاذ القرار لدى الرئيس التنفيذي وأداء الشركة لإجراءات تحقق سيكومترية متقدمة للتأكد من مستويات الصدق المختلفة (Validity):
الصدق الظاهري وصدق المحتوى (Face & Content Validity)
جرى ضمان صدق المحتوى من خلال اشتقاق وتكييف الفقرات من مقاييس سابقة معترف بها في الأدبيات السيكومترية والإدارية (Misuraca et al., 2015; Sheng et al., 2013). علاوة على ذلك، ولضمان الصدق الثقافي واللغوي، خضعت الأداة لبروتوكول الترجمة والترجمة العكسية (Brislin, 1970) بواسطة متخصصين ثنائيي اللغة، تلا ذلك عرض النسخة على لجنة متخصصة مكونة من ثلاثة مستشارين إداريين مستقلين لتقييم وضوح الفقرات ومدى صلتها بالواقع التنفيذي للمؤسسات. وأعقبت ذلك دراسة استطلاعية أولية على عينة عشوائية من مدراء الشركات لغربلة أي غموض لغوي أو تباين دلالي قبل التطبيق الميداني الموسع.
الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أظهرت نتائج تحليل الانحدار والنمذجة البنائية أن جميع معاملات تشبع الفقرات (Factor Loadings) على أبعادها الكامنة المحددة كانت موجبة، ومرتفعة، وذات دلالة إحصائية فائقة عند مستوى دلالة (p < 0.001). كما خضعت جميع المتغيرات الكامنة لاختبار محك فورنيل ولاركر (Fornell & Larcker, 1981)، حيث تجاوز متوسط التباين المستخلص (Average Variance Extracted – AVE) العتبة المعيارية الموصى بها (0.50) لجميع الأبعاد، مما يؤكد أن البناء النظري يفسر الجزء الأكبر من تباين فقراته المقاسة بدقة واقتدار.
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أكدت الفحوصات الإحصائية تمتع الأداة بصدق تمايزي قوي؛ إذ تبين أن الجذر التربيعي لمتوسط التباين المستخلص (AVE) لكل بُعد كامن كان أعلى بشكل واضح من كافة معاملات الارتباط الثنائية بين ذلك البعد وأي بُعد آخر ضمن النموذج المقترح، تطبيقاً لقاعدة Fornell & Larcker (1981). كما دلت المقارنات بين نموذج العوامل الخمسة والنماذج البديلة (المدمجة) على تفوق النموذج المقترح دلالياً وإحصائياً في التمييز بين المفاهيم المختلفة.
التحكم في تباين الطريقة المشتركة (Common Method Variance – CMV)
نظراً لاعتماد الدراسة على استجابات الرؤساء التنفيذيين عبر استبيان واحد موحد، قام الباحثون بتطبيق تقنية المتغير العلامة الشاملة للتحليل العاملي التوكيدي (Comprehensive CFA Marker Technique) المعتمدة بواسطة ويليامز وزملاؤه (Williams et al., 2010). أُضيف متغير علامة غير مرتبط نظرياً بالمتغيرات الجوهرية إلى نموذج التحليل العاملي الأساسي، ثم قورن هذا النموذج بنموذج آخر سمح للفقرات كافة بالتشبع المزدوج على متغير العلامة. كشفت النتائج عن عدم وجود فروق دالة إحصائياً بين النموذجين (Δχ² = 0.05, df = 1, p = 0.83)، مما يقدم برهاناً سيكومترياً قاطعاً على أن تباين الطريقة المشتركة لا يشكل أي تهديد لسلامة أو صدق العلاقات المفترضة في البيانات.
8. الثبات
قُوِّم الاتساق الداخلي (Internal Consistency) لاستبيان نموذج أسلوب اتخاذ القرار لدى الرئيس التنفيذي بدقة متناهية عبر حساب مؤشرات الثبات المركب (Composite Reliability – CR) لكافة الأبعاد الخمسة المكونة للمقياس. يتميز الثبات المركب عن معامل ألفا كرونباخ التقليدي بعدم افتراضه التساوي المطلق لأوزان فقرات الاختبار (Tau-equivalence)، مما يجعله المحك الأدق في إطار نمذجة المعادلة البنائية.
أظهرت البيانات الإحصائية للدراسة المؤشرات الآتية:
- تراوحت قيم الثبات المركب (CR) لجميع المتغيرات الخمسة في الأداة بين 0.72 و0.90.
- تجاوزت جميع المقاييس الفرعية عتبة الثبات المعيارية المقبولة عالمياً والبالغة 0.70 بحسب توصيات هاير وزملائه (Hair et al., 2010) ونانالي وبيرنشتاين (Nunnally & Bernstein, 1994).
- عكست مؤشرات الاتساق الداخلي للبعدين المعرفيين (البحث عن البدائل والمعايير العالية) استقراراً دلالياً فائقاً، مما يبرهن على أن البنود المترجمة والمكيفة نجحت في قياس نفس السمة الكامنة دون تشتت أو خلل إحصائي عبر أفراد العينة من الرؤساء التنفيذيين.
9. التحليل العاملي
خضع النموذج العاملي للاختبار الميداني باستخدام منهجية التحليل العاملي التوكيدي (CFA) عبر برنامج النمذجة بالمعادلات البنائية، لاختبار البنية الخماسية المفترضة (البحث عن البدائل، المعايير العالية، سرعة تطوير المنتجات، ابتكارية المنتجات، وأداء الشركة) والتي توزعت عليها الـ 23 فقرة المكونة للأداة.
أشارت مؤشرات حسن المطابقة وجودة التوفيق (Goodness-of-Fit) إلى توافق ممتاز واستثنائي بين مصفوفة التباين والتباين المشترك المقاسة تجريبياً والنموذج النظري المقترح، وفقاً للمعايير الصارمة المعمول بها للنماذج المعقدة ذات العينات الواسعة (Hair et al., 2010):
- مربع كاي ودرجات الحرية: χ²[220] = 1171.809 (p < 0.001)، ورغم معنوية مربع كاي المتوقعة نظراً لحجم العينة الكبير، فإن المؤشرات المعيارية الأخرى عكست تلاؤماً متميزاً.
- مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI): بلغ 0.92، وهو أعلى من الحد الأدنى المقبول (0.90)، مما يدل على كفاءة مطابقة ممتازة.
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (Root Mean Square Error of Approximation – RMSEA): بلغ 0.06، مع فترة ثقة ضيقة، وهو ما يشير إلى مستوى خطأ اقتراب منخفض ومقبول جداً في النماذج البنائية المتقدمة (أقل من 0.08).
- جذر متوسط مربع البواقي القياسي (Standardized Root Mean Square Residual – SRMR): استقر عند 0.05، وهي قيمة مثالية تعكس انخفاضاً حاداً في البواقي غير المفسرة.
أكدت نتائج المقارنة التنافسية للنماذج أن نموذج العوامل الخمسة كان أفضل دلالياً بصورة ذات مغزى إحصائي من النماذج العاملية البديلة (مثل النموذج أحادي العامل لنظرية العامل العام المشترك، ونماذج العوامل المدمجة ثنائية أو ثلاثية الأبعاد). كذلك كانت تشبعات كافة الفقرات الـ 23 على عواملها المفترضة دالة إحصائياً عند مستوى دقة متناهٍ (0.1%)، مما حسم مسألة استقلالية وتكامل البنية العاملية للأداة.
10. أداة القياس
فيما يلي تفصيل الخصائص المنهجية والفنية الخاصة باستبيان نموذج أسلوب اتخاذ القرار لدى الرئيس التنفيذي وأداء الشركة:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report Questionnaire / Organizational Inventory) موجه للقيادات التنفيذية العليا.
- عدد الفقرات الكلي: 23 فقرة مقسمة على الأبعاد الخمسة للنموذج.
- لغة المقياس الأصلية في الدراسة: الألمانية (German)؛ مترجمة ومكيفة عكسياً عن مصادر مقاييس أصلية باللغة الإنجليزية.
- صيغة الاستجابة: مقياس ليكرت سباعي النقاط (7-point Likert Scale) يتدرج من (1 = لا أتفق بشدة / منخفض للغاية) إلى (7 = أتفق بشدة / مرتفع للغاية).
- توزيع الأبعاد:
- مقياس البحث عن البدائل (Alternative Search).
- مقياس المعايير العالية (High Standards).
- مقياس سرعة تطوير المنتجات الجديدة (NPD Speed).
- مقياس ابتكارية تطوير المنتجات الجديدة (NPD Innovativeness).
- مقياس أداء الشركة (Firm Performance).
- آلية التصحيح وحساب الدرجات: تُحسب الدرجة لكل بعد بصورة مستقلة عبر حساب المتوسط الحسابي للفقرات المنتمية إليه، بحيث تدل الدرجة المرتفعة على ارتفاع مستوى السمة أو الممارسة السلوكية المعنية. يُوصى بعدم دمج أبعاد اتخاذ القرار في مؤشر واحد كلي حفاظاً على الدقة التفسيرية للأنماط المتمايزة.
- الفقرات المعكوسة: تُصحح الفقرات المعكوسة (إن وجدت في التطبيق الموسع لمقاييس البحث) بعكس اتجاه التدريج السيكومتري (1 تصبح 7، و2 تصبح 6، وهكذا) قبل استخراج المتوسطات النهائية للمتغير.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر والتقنين: 2023.
- الاستخدام التجاري: غير متاح تجارياً بدون ترخيص رسمي مكتوب (Non-commercial).
- الرسوم: مجاني للاستخدام الأكاديمي والبحث العلمي غير الهادف للربح.
- سياسة الأذونات وحقوق الملكية الفكرية: الأداة والنموذج منشوران ضمن دراسة بحثية في دورية Journal of Management Studies المرموقة. تُعد الأداة محمية بموجب حقوق النشر للمؤلفين والناشر الأكاديمي (John Wiley & Sons Ltd). لأغراض استخدام المقياس في الأبحاث الجامعية والدراسات الميدانية أو الحصول على النص الكامل المعتمد للفقرات الأصلية باللغتين الإنجليزية والألمانية، يتوجب التواصل مباشرة مع المؤلف المراسل: Dr. Sebastian Kruse عبر البريد الإلكتروني الأكاديمي المعتمد: ([email protected]).
12. المراجع
- Brislin, R. W. (1970). Back-translation for cross-cultural research. Journal of Cross-Cultural Psychology, 1(3), 185–216. https://doi.org/10.1177/135910457000100301
- Durinik, M., Lee, D., & Kroll, M. (2018). The effects of CEO maximizing mindset on firm innovation. Academy of Management Discoveries, 4(3), 320–341.
- Fornell, C., & Larcker, D. F. (1981). Evaluating structural equation models with unobservable variables and measurement error. Journal of Marketing Research, 18(1), 39–50. https://doi.org/10.1177/002224378101800104
- Hair, J. F., Black, W. C., Babin, B. J., & Anderson, R. E. (2010). Multivariate data analysis (7th ed.). Prentice Hall.
- Hambrick, D. C. (2007). Upper echelons theory: An update. Academy of Management Review, 32(2), 334–343. https://doi.org/10.5465/amr.2007.24345254
- Hambrick, D. C., & Mason, P. A. (1984). Upper echelons: The organization as a reflection of its top managers. Academy of Management Review, 9(2), 193–206. https://doi.org/10.5465/amr.1984.4277628
- Kruse, S., Bendig, D., & Brettel, M. (2023). How does CEO decision style influence firm performance? The mediating role of speed and innovativeness in new product development. Journal of Management Studies, 60(5), 1205–1235. https://doi.org/10.1111/joms.12913
- Misuraca, R., Faraci, P., Gangemi, A., Carmeci, F. A., & Miceli, S. (2015). The Decision Making Tendency Inventory: A new measure to assess maximizing, satisficing, and minimizing. Personality and Individual Differences, 85, 111–116. https://doi.org/10.1016/j.paid.2015.04.043
- Nunnally, J. C., & Bernstein, I. H. (1994). Psychometric theory (3rd ed.). McGraw-Hill.
- Schwartz, B., Ward, A., Monterosso, J., Lyubomirsky, S., White, K., & Lehman, D. R. (2002). Maximizing versus satisficing: Happiness is a matter of choice. Journal of Personality and Social Psychology, 83(5), 1178–1197. https://doi.org/10.1037/0022-3514.83.5.1178
- Sheng, S., Zhou, K. Z., & Lessassy, L. (2013). NPD speed vs. innovativeness: The contingent impact of environmental uncertainty. Journal of Business Research, 66(11), 2355–2362. https://doi.org/10.1016/j.jbusres.2012.04.018
- Simon, H. A. (1957). Models of man, social and rational: Mathematical essays on rational human behavior in a social setting. John Wiley & Sons.
- Williams, L. J., Hartman, N., & Cavazotte, F. (2010). Method variance and marker variables: A review and comprehensive CFA approach. Organizational Research Methods, 13(3), 477–514. https://doi.org/10.1177/1094428110366036