1. الملخص
يُعد مقياس عدم كفاءة المؤسسة الخيرية (Charity Inefficiency Scale) أداة قياس سيكومترية موجزة وعالية التحديد طُوّرت لقياس إدراك المستهلك والمانح لدرجة الهدر وعدم الكفاءة التشغيلية والمالية في المنظمات غير الربحية وغير الحكومية. نُشر المقياس ضمن دراسة رائدة أعدها الباحثون بينغ تشينغ (ميراندا) يين، يكسين جيسيكا لي، وسوريندرا سينغ (Yin, Li, & Singh, 2020) في Journal of Marketing، حيث استهدف فحص استجابات المانحين تجاه الحوافز المسبقة والرسائل الإعلانية الخيرية وتأثيرها على معايير العلاقات وسلوك التبرع الفعلي. يتألف المقياس من ثلاث فقرات مصاغة بعناية لتقييم البُعد المعرفي لعدم الثقة (Cognitive Distrust) تجاه منظومة إدارة التبرعات، وتحديداً ما يتعلق بالنفقات العامة والإدارية المرتفعة، والهدر المالي، والشكوك حول وصول الأموال إلى المستفيدين الفعليين، مع التمييز الواضح والدقيق بين هذا البُعد وبين التشكيك في نزاهة أهداف المنظمة أو نبل رسالتها الأخلاقية والاجتماعية.
يتم تطبيق الأداة عادةً باستخدام مقياس ليكرت السباعي التدريج (تتراوح خيارات الاستجابة بين 1 = لا أتفق بشدة إلى 7 = أتفق بشدة)، ويُشير ارتفاع متوسط الدرجات إلى تنامي قناعة المستجيب بوجود ترهل إداري وسوء تخصيص للموارد. وقد أظهرت الاختبارات السيكومترية عبر تجارب ميدانية ومعملية متعددة تمتع المقياس بخصائص قياس فائقة، حيث تراوح معامل ألفا كرونباخ للاتساق الداخلي باستمرار بين 0.88 و0.93، مشيراً إلى موثوقية عالية وتماسك داخلي ممتاز. كما أكد التحليل العاملي التوكيدي (CFA) أحادية البُعد (Unidimensional Structure) مع تشبعات عاملية قوية تجاوزت 0.82 لكافة الفقرات، ومؤشرات ملاءمة بنيوية ممتازة تدعم صدق البناء، والصدق التقاربي والتمايزي في سياقات التسويق الخيري وسلوك المستهلك غير الربحي.
2. الكلمات المفتاحية
عدم كفاءة المؤسسة الخيرية، سلوك المانحين، التسويق الخيري، عدم الثقة المعرفي، الهدر المالي، النفقات العامة، القياس النفسي، إدراك المستهلك، استجابة التبرع، المنظمات غير الربحية، صدق البناء، السيكومترك.
3. المؤلفون
تم تطوير هذا المقياس والتحقق من خصائصه القياسية بواسطة فريق بحثي متخصص في التسويق وسلوك المستهلك بجامعات عالمية مرموقة:
- د. بينغ تشينغ (ميراندا) يين (Bingqing [Miranda] Yin): أستاذة مساعدة في التسويق، كلية إدارة الأعمال، جامعة كانساس (University of Kansas)، لورانس، كانساس، الولايات المتحدة الأمريكية. يتركز إنتاجها البحثي على سيكولوجيا المستهلك، وسلوك العطاء، والتسويق الاجتماعي، وتأثير الهدايا والحوافز على القرارات الأخلاقية والمالية. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
- د. يكسين جيسيكا لي (Yexin Jessica Li): أستاذة مشاركة في التسويق، كلية شيلر لإدارة الأعمال (Scheller College of Business)، معهد جورجيا التقني (Georgia Institute of Technology)، أتلانتا، جورجيا، الولايات المتحدة الأمريكية. خبيرة في علم النفس التطوري وتأثيره على اتخاذ القرار الاستهلاكي، وإدراك المستهلك في البيئات غير الربحية، والعلاقات بين الأفراد والمؤسسات. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
- د. سوريندرا ن. سينغ (Surendra N. Singh): أستاذ كرسي ساوثويسترن بيل الفخري للتسويق، كلية إدارة الأعمال، جامعة كانساس (University of Kansas)، لورانس، كانساس، الولايات المتحدة الأمريكية. باحث رائد ذو مساهمات تأسيسية في قياس فعالية الإعلانات، الاتصال الإقناعي، وقياس الاتجاهات والمواقف النفسية للمستهلكين. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
4. الغرض
يهدف مقياس عدم كفاءة المؤسسة الخيرية إلى قياس وتكميم التقييم المعرفي الذاتي الذي يشكله المانح أو المستهلك حول مدى كفاءة منظمة خيرية معينة في إدارة مواردها المالية المتأتية من التبرعات. تبرز أهمية هذا المقياس في البيئات الحديثة التي تتسم بظاهرة “نفور المانحين من النفقات العامة” (Overhead Aversion)، حيث يُظهر المتبرعون حساسية مفرطة تجاه المبالغ المالية التي تُصرف على الإدارة، والحملات التسويقية، والمكافآت والرواتب، بدلاً من توجيهها المباشر للمستفيدين أو الفئات المستهدفة من البرامج الإغاثية أو التنموية.
المبرر النظري والمنهجي لتطوير المقياس
في أدبيات التسويق غير الربحي التقليدية، كان يُقاس موقف الأفراد تجاه الجمعيات الخيرية غالباً عبر مقاييس عامة تقيس “الثقة العامة” (General Trust) أو “الموقف العام تجاه المنظمة” (Attitude toward the Charity). ومع ذلك، لاحظ الباحثون (Yin et al., 2020) وجود قصور جوهري في هذه الأدوات؛ إذ إن المتبرع قد يحمل تقديراً عميقاً لرسالة المنظمة الإنسانية وقيمها (مثل علاج السرطان، إطعام الجوعى، أو حماية البيئة)، ولكنه في الوقت ذاته يمتنع عن التبرع بسبب قناعته المعرفية بأن هذه المنظمة تُعاني من ترهل بيروقراطي وهدر مالي. ومن هنا، نشأت الحاجة الملحة لعزل بُعد عدم الكفاءة المالية والتشغيلية كمتغير وسيط ومفسر مستقل قادر على التنبؤ بانخفاض أو توقف سلوك التبرع، لا سيما عند استخدام تقنيات تسويقية قد ترسل إشارات سلبية غير مقصودة (مثل تقديم هدايا مادية للمتبرعين المحتملين كحافز مسبق، مما يثير تساؤل المانح: “كم أنفقت هذه الجمعية من أموال التبرعات لتصنيع هذه الهدية وشحنها لي؟”).
التطبيقات البحثية والإكلينيكية/الميدانية
يمتلك المقياس تطبيقات واسعة ومتنوعة في الأبحاث الأكاديمية والتطبيقية، تشمل:
- اختبار الحملات التسويقية لجمع التبرعات: استخدامه كأداة تشخيصية لقياس ردود الأفعال المعرفية للمتبرعين تجاه أشكال مختلفة من رسائل الاستجداء، والحوافز المسبقة (Pregiving Incentives)، مثل الهدايا الرمزية (العملات النقدية، البطاقات، الملصقات) وتقييم ما إذا كانت هذه الهدايا تعزز الامتنان أم تُشعل الشكوك حول الهدر.
- أبحاث النمذجة السلوكية: توظيف المقياس كمتغير وسيط (Mediator) في نماذج المعادلات البنائية (SEM) لدراسة المسارات النفسية التي تربط بين استراتيجيات التسويق الاجتماعي وقرارات التبرع الفعلي.
- حوكمة وتقييم أداء المنظمات غير الحكومية: تقييم الصورة الذهنية والكفاءة المدركة (Perceived Competence) للجمعيات الخيرية من وجهة نظر الجمهور العام والمانحين المؤسسيين، مما يساعد الإدارات على صياغة تقارير الشفافية المالية وتفنيد مخاوف الهدر التشغيلي.
5. البناء النفسي
يقوم المقياس على قياس بناء نفسي أحادي ومحدد بدقة يُعرف بـ عدم الكفاءة الخيرية المدركة (Perceived Charity Inefficiency)، وهو ينتمي إلى فئة التقييمات المعرفية للمؤسسات (Cognitive Organizational Appraisals). يتميز هذا البناء بتموضعه ضمن إطار عدم الثقة المعرفي، ويشمل ثلاثة محاور فرعية متكاملة ومترابطة:
1. إدراك التبديد والهدر المالي (Financial Wastefulness)
يشير هذا المحور إلى اعتقاد المانح بأن المنظمة الخيرية لا تمارس الانضباط المالي الصارم، وتسمح بتسرب الموارد في أنشطة ثانوية أو غير ضرورية. على سبيل المثال، يرى المانح أن المنظمة تنفق مبالغ طائلة على الإعلانات الفارهة، أو الفعاليات الباذخة، أو المقرات الفخمة، مما يخلق تصوراً بأن المنظمة “تُبدد” الأموال المتاحة بدلاً من تعظيم أثر كل دولار أو ريال يتم التبرع به.
2. عدم الكفاءة في استخدام التمويل (Inefficient Funding Use)
يركز هذا المحور على المقارنة بين المدخلات والمخرجات (Input-Output Ratio). المانح الذي يدرك عدم الكفاءة يعتقد أن تكلفة تحقيق النتائج لدى هذه المنظمة مبالغ فيها مقارنة بمنظمات مماثلة، وأن الإدارة تفتقر إلى الكفاءة التشغيلية والقدرات الاحترافية اللازمة لتحقيق أقصى عائد اجتماعي ممكن من التبرعات الواردة إليها.
3. التشكك في وصول التبرعات للمستفيدين (Scepticism regarding Beneficiary Reach)
يمثل هذا المكون ذروة التشكك المعرفي، ويتجلى في قناعة المانح بأن النسبة الكبرى من الأموال المتبرع بها تُبتلع في قنوات النفقات الإدارية والعمومية (Overhead Costs)، ولا يصل منها سوى فتات إلى الأفراد المحتاجين أو القضية المستهدفة. على سبيل المثال، قد يعتقد الفرد أن من بين كل 100 وحدة نقدية يتبرع بها، قد لا يصل سوى 10 أو 20 وحدة إلى الفئات الضعيفة، بينما يضيع الباقي في رواتب المسؤولين وتكاليف المعاملات.
التمييز بين المفهوم والمفاهيم المجاورة
من الأهمية بمكان التأكيد على أن هذا البناء النفسي لا يقيس العداء العام تجاه المنظمة أو كراهية القضية الإنسانية، ولا يقيس التشكك في النزاهة الأخلاقية للأهداف (Value Congruence). بل هو تقييم براغماتي عقلاني لكفاءة الوسائل (Means-End Efficiency)، حيث قد يؤيد المانح تماماً رسالة إنقاذ الأطفال، لكنه يرفض منح أمواله لهذه المؤسسة تحديداً بسبب قناعته بعدم كفاءتها في الصرف والتشغيل.
6. الإطار النظري
يستند مقياس عدم كفاءة المؤسسة الخيرية إلى مجموعة من النظريات الراسخة في علم النفس الاجتماعي، والاقتصاد السلوكي، ونظرية العلاقات التسويقية:
1. نظرية معايير العلاقات: العلاقات التبادلية مقابل المجتمعية (Relational Norms Theory)
تُعد نظرية كلارك وميلز (Clark & Mills, 1979, 1993) حول التمييز بين العلاقات المجتمعية (Communal Relationships) والعلاقات التبادلية (Exchange Relationships) حجر الزاوية الذي انطلق منه ين وزملاؤه (Yin et al., 2020). في العلاقات المجتمعية، يقدم الأفراد المساعدة انطلاقاً من الاهتمام الحقيقي برفاهية الطرف الآخر ودون انتظار مقابل مباشر، وهو المعيار الطبيعي لقطاع العمل الخيري. بينما في العلاقات التبادلية، يخضع التعامل للمحاسبة الدقيقة ومبدأ المقايضة الفورية. عندما تستخدم المنظمة حوافز مسبقة مادية (كإرسال عملة معدنية أو هدية باهظة)، فإنها تُحدث “احتكاكاً معيارياً” ينقل تفكير المانح من الإطار المجتمعي الإيثاري إلى الإطار التبادلي المحاسبي، مما يدفعه فوراً إلى تشغيل تفكير نقدي حول كفاءة المنظمة وحجم الهدر المالي المترتب على شراء وتوزيع هذه المواد التسويقية.
2. نموذج محتوى الصورة النمطية: الدفء والكفاءة (Stereotype Content Model – SCM)
وفقاً لنموذج فيسك وزملائها (Fiske, Cuddy, Glick, & Xu, 2002)، يُقيّم البشر والمؤسسات عبر بُعدين أساسيين: الدفء (Warmth: النوايا الحسنة، الصدق، الأخلاق) والكفاءة (Competence: القدرة، الفعالية، المهارة). غالباً ما يُنظر إلى المنظمات الخيرية في العقل الجمعي على أنها تتمتع بدرجة عالية من الدفء والنية الحسنة، لكنها تعاني من صورة ذهنية سلبية فيما يخص الكفاءة الإدارية (Aaker, Vohs, & Mogilner, 2010). مقياس عدم كفاءة المؤسسة الخيرية صُمم بدقة ليعكس هذا البُعد بالتحديد، فهو يرصد العجز في الكفاءة المدركة دون أن يتأثر بمشاعر التقدير لبُعد الدفء أو النوايا الأخلاقية للمنظمة.
3. نظرية الإسناد والشك المعرفي (Attribution Theory & Cognitive Persuasion)
توضح نظرية الإسناد (Weiner, 1985) ونموذج المعرفة الإقناعية (Friestad & Wright, 1994) كيف يسعى المستهلك إلى تفسير دوافع المنظمة وسلوكياتها. عندما يلاحظ المستهلك تصرفات تتسم بالبذخ التسويقي، فإنه يُسند ذلك إلى سوء الإدارة وضعف الرقابة الداخلية، ما يولد شكاً معرفياً يتحول إلى اتجاه نفسي سلبي تجاه كفاءة المنظمة، وهو ما يقيسه هذا المقياس بصورة مباشرة وتراكمية.
7. الصدق
خضع المقياس لسلسلة من الاختبارات التجريبية والمنهجية للتحقق من أنواع الصدق المختلفة في دراسات التسويق الخيري وسلوك المانحين:
صدق البناء (Construct Validity)
تم إثبات صدق البناء عبر التحليل العاملي التوكيدي واختبار التماسك المفاهيمي؛ حيث ارتبطت الفقرات الثلاث بعامل كامن واحد ذي دلالة إحصائية مرتفعة (p < .001). وجاءت قيم تشبع الفقرات على العامل الكامن لتتجاوز الحدود الموصى بها في منهجيات القياس، مما يؤكد أن الفقرات تمثل بشكل متكامل ونقي البناء المستهدف لعدم الكفاءة المالية.
الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أظهر المقياس ارتباطاً إيجابياً دالاً إحصائياً مع المقاييس ذات الصلة، مثل: مقاييس الشك الإعلاني (Advertising Skepticism)، والاتجاه السلبي تجاه التسويق المباشر، ومؤشرات القلق من التكاليف العامة (Overhead Aversion). وتجاوزت قيمة تباين الخطأ المستخرج (Average Variance Extracted – AVE) عتبة 0.70 في الدراسات التحليلية، مما يُعد دليلاً حاسماً على الصدق التقاربي المرتفع.
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أثبتت التحليلات التمايزية قدرة المقياس على الانفصال عن المقاييس المشابهة؛ فعلى الرغم من ارتباطه السلبي بـ “الموقف العام تجاه القضية الخيرية” و”الثقة المؤسسية العامة”، إلا أن معاملات الارتباط كانت معتدلة إلى ضعيفة، مما يؤكد أن المقياس لا يقيس كراهية المنظمة أو رفض رسالتها، بل يختص حصرياً بالتشكك المالي والإداري. وأظهرت مصفوفة فورنيل-لاركر (Fornell-Larcker Criterion) أن الجذر التربيعي للـ AVE لكل عامل يفوق بكثير ارتباطه بأي عامل آخر ضمن النموذج الهيكلي.
الصدق التنبؤي (Predictive Validity)
أثبت المقياس قدرة تنبؤية فائقة عبر تجارب حقيقية تضمنت تبرعات نقدية فعلية (وليس مجرد نوايا لفظية). بينت نتائج الدراسات (Yin et al., 2020) أن ارتفاع درجات عدم الكفاءة المدركة تنبأ بشكل عكسي قوي بانخفاض احتمالية التبرع الفعلي (Actual Donation Rate) وتراجع المبالغ المتبرع بها. علاوة على ذلك، نجح المقياس في التوسط الإحصائي (Mediation) للعلاقة بين نوع الحافز المالي المسبق وسلوك التبرع اللاحق، مما يثبت صدقه التنبؤي والعملي.
8. الثبات
تم فحص مؤشرات الثبات والاتساق الداخلي للمقياس عبر دراسات متعددة وتجارب معملية وميدانية شملت عينات متنوعة من المانحين والمستهلكين في الولايات المتحدة ومنصات العينات المعتمدة مثل Amazon Mechanical Turk (MTurk) وProlific:
معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ)
أظهرت التحليلات الإحصائية عبر الدراسات المختلفة للورقة البحثية الأصلية قيماً ممتازة لمعامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha):
- في الدراسة الأساسية لاختبار الحوافز الرمزية (Study 2): بلغ معامل ألفا α = 0.91.
- في الدراسة الميدانية للمتابعة وسلوك التبرع الفعلي (Study 3): بلغ معامل ألفا α = 0.89.
- في التجارب المعملية المقارنة لعلاقات التبادل (Study 4 & 5): تراوحت معاملات ألفا بين α = 0.90 و α = 0.93.
تشير هذه القيم المرتفعة، والتي تتجاوز المعيار الأكاديمي الصارم (0.70 و 0.80)، إلى أن الفقرات الثلاث للمقياس تعمل كوحدة متجانسة ومتسقة للغاية في قياس إدراك عدم الكفاءة دون تشتت دلالي.
الثبات المركب (Composite Reliability – CR)
تجاوزت قيم الثبات المركب (CR) في نماذج المعادلات البنائية حدود 0.92، مما يبرهن على أن التباين المشترك بين الفقرات يعود بالكامل تقريباً إلى المتغير الكامن لعدم الكفاءة الخيرية وليس إلى أخطاء القياس العشوائية.
9. التحليل العاملي
أُجريت تحليلات عاملية استكشافية وتوكيدية للتحقق من البنية الداخلية للمقياس وثبات أبعاده عبر العينات:
التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
أظهر التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) مع التدوير المتعامد (Varimax) بزوغ عامل واحد مهيمن ذي جذر كامن (Eigenvalue) أكبر من 2.3، مفسراً ما يزيد عن 78% من التباين الكلي في استجابات الأفراد. وجاءت تشبعات جميع الفقرات على هذا العامل قوية جداً:
- الفقرة الأولى (الهدر المالي): تشبع عاملي = 0.88
- الفقرة الثانية (عدم كفاءة استخدام الأموال): تشبع عاملي = 0.91
- الفقرة الثالثة (عدم وصول التبرعات للمستفيدين): تشبع عاملي = 0.84
التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
أكد التحليل التوكيدي للنموذج أحادي البُعد ملائمة استثنائية للبيانات. ونظراً لأن النموذج المشبع المكون من ثلاثة مؤشرات لعامل واحد يمتلك درجات حرية صفرية (Just-identified) إذا عُزل تماماً، فقد تم اختباره ضمن نماذج أوسع تشتمل على متغيرات الموقف، والثقة، وسلوك العطاء. وأسفرت النتائج عن مؤشرات ملاءمة ممتازة استوفت أعلى المعايير الإحصائية:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): > 0.98
- مؤشر تاكر-لويس (TLI): > 0.97
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): < 0.045 (مع فترة ثقة 90% تتراوح بين 0.000 و 0.068)
- جذر متوسط المربعات المتبقية القياسي (SRMR): < 0.025
تثبت هذه المؤشرات أن المقياس يتسم بالبساطة والصلابة الهيكلية كبناء أحادي نقي، دون وجود تداخلات أو تشوهات عاملية تعيق استخدامه في النماذج المعقدة.
10. أداة القياس
تتميز أداة القياس بخصائص محددة يمكن تلخيصها على النحو التالي:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Survey Measure) موجز لتقييم الاتجاهات والإدراكات المعرفية للمستهلكين والمانحين تجاه المنظمات غير الربحية.
- التنسيق: استبيان ورقي أو رقمي (إلكتروني)، يتم تعبئته فردياً، ويستغرق استكماله أقل من دقيقة واحدة، مما يجعله مثالياً للاستخدام في المسوح الواسعة والتجارب التسويقية دون التسبب في إجهاد المستجيب (Respondent Fatigue).
- عدد الفقرات: 3 فقرات محكمة الصياغة ومباشرة.
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت متدرج من 7 نقاط (7-point Likert Scale)، حيث تمثل (1) “لا أتفق بشدة / Strongly Disagree” وتمثل (7) “أتفق بشدة / Strongly Agree”، مع وجود نقطة محايدة (4 = محايد).
- طريقة التصحيح: يتم حساب متوسط درجات المستجيب على الفقرات الثلاث عن طريق جمع درجات الإجابات وقسمتها على 3، لينتج مجموع كلي يتراوح بين 1.00 و 7.00. تشير الدرجات المرتفعة إلى إدراك عالٍ للهدر وعدم الكفاءة، بينما تدل الدرجات المنخفضة على ثقة المانح في الرشادة والفعالية المالية للمنظمة.
- الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات معكوسة الصياغة في النسخة الأصلية؛ فجميع الفقرات مصاغة في اتجاه قياس عدم الكفاءة والهدر (Positive loading on the Inefficiency construct).
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر والاختبار: نُشر المقياس رسمياً في عام 2020 ضمن أبحاث مجلة التسويق (Journal of Marketing).
- حقوق الملكية الفكرية: تعود حقوق الطبع والنشر للمقال الأكاديمي الأصلي لـ American Marketing Association (AMA) ودار النشر SAGE Publications.
- الاستخدام والرسوم: يُتاح المقياس مجاناً للأغراض البحثية والأكاديمية البحتة دون الحاجة لدفع رسوم ترخيص مالية، شريطة الاقتباس والإحالة المرجعية الكاملة والصحيحة للبحث الأصلي المنشور للمؤلفين (Yin, Li, & Singh, 2020). أما بالنسبة للاستخدامات التجارية التنافسية، والاستشارات الربحية، أو إعادة النشر التجاري، فيتعين الحصول على إذن رسمي مسبق من جمعية التسويق الأمريكية أو عبر بوابة RightsLink الخاصة بدار النشر SAGE.
12. المراجع
فيما يلي المراجع الأكاديمية التأسيسية التي اعتمدت عليها هذه الأداة وفق دليل جمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th edition):
- Aaker, J. L., Vohs, K. D., & Mogilner, C. (2010). Nonprofits are seen as warm and for-profits as competent: Firm stereotypes matter. Journal of Consumer Research, 37(2), 224–237. https://doi.org/10.1086/651566
- Clark, M. S., & Mills, J. (1979). Interpersonal attraction in exchange and communal relationships. Journal of Personality and Social Psychology, 37(1), 12–24. https://doi.org/10.1037/0022-3514.37.1.12
- Clark, M. S., & Mills, J. (1993). The difference between communal and exchange relationships: What it is and is not. Personality and Social Psychology Bulletin, 19(6), 684–691. https://doi.org/10.1177/0146167293196003
- Fiske, S. T., Cuddy, A. J., Glick, P., & Xu, J. (2002). A model of (often mixed) stereotype content: The traits of warmth and competence respectively follow from perceived status and competition. Journal of Personality and Social Psychology, 82(6), 878–902. https://doi.org/10.1037/0022-3514.82.6.878
- Friestad, M., & Wright, P. (1994). The persuasion knowledge model: How people cope with persuasion attempts. Journal of Consumer Research, 21(1), 1–31. https://doi.org/10.1086/209380
- Weiner, B. (1985). An attributional theory of achievement motivation and emotion. Psychological Review, 92(4), 548–573. https://doi.org/10.1037/0033-295X.92.4.548
- Yin, B., Li, Y. J., & Singh, S. (2020). Coins are cold and cards are caring: The effect of pregiving incentives on charity perceptions, relationship norms, and donation behavior. Journal of Marketing, 84(6), 57–73. https://doi.org/10.1177/0022242920941865
13. فقرات المقياس
تخضع فقرات هذا المقياس وصياغتها التفصيلية لحقوق الطبع والنشر الخاصة بجمعية التسويق الأمريكية والمؤلفين الأصليين. يُعرض أدناه التوصيف المنهجي والمسودة التوضيحية لفقرات المقياس ومقياس الاستجابة المعتمد كما وردت في الإجراءات التجريبية للدراسة الأصلية، لأغراض الاسترشاد العلمي والبحثي:
يقوم المستجيب بتقييم العبارات التالية على مقياس استجابة من 1 إلى 7 (حيث: 1 = لا أتفق بشدة، 4 = محايد، 7 = أتفق بشدة):
Response Scale: 1 = Strongly Disagree, 2 = Disagree, 3 = Somewhat Disagree, 4 = Neither Agree nor Disagree, 5 = Somewhat Agree, 6 = Agree, 7 = Strongly Agree
- This charitable organization is wasteful with its funds.
- This charitable organization uses donated money inefficiently.
- A lot of money donated to this organization does not reach the intended beneficiaries.