التسويق غير الربحيعلم النفس الاجتماعيمقاييس نفسية

استبيان نموذج التبرعات للمنظمات الخيرية

استبيان نموذج التبرعات للمنظمات الخيرية (CODM) هو أداة سيكومترية معتمدة لقياس أثر صورة العلامة التجارية والثقة والمشاعر الأخلاقية على الالتزام بالتبرع للمنظمات غير الربحية والدينية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 17 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 17 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُعد استبيان نموذج التبرعات للمنظمات الخيرية (Charity Organization Donations–Model Questionnaire – CODM)، الذي طوره فريق بحثي بقيادة الدكتورة كلير دي سوزا (D’Souza et al., 2023)، أداة قياس سيكومترية متقدمة صُممت خصيصاً لتقييم وفهم ديناميات السلوك التبرعي، وبوجه خاص دراسة تأثير صورة العلامة التجارية (Brand Image) على الالتزام بالتبرع للمؤسسات الخيرية ذات الطابع الديني والإنساني. جرى تطوير وتقنين هذا المقياس استناداً إلى بيانات جُمعت من عينة ممثلة من البالغين المشاركين في فعاليات جمع التبرعات في مدينة ملبورن بأستراليا. يتألف المقياس في صورته النهائية من ست عشرة (16) فقرة موزعة بنيوياً على أربعة أبعاد مفاهيمية رئيسية هي: الالتزام (Commitment)، وصورة المنظمة (Image)، والثقة المؤسسية (Trust)، والاستجابات الانفعالية والعاطفية (Emotions).

تُقاس استجابات الأفراد باستخدام سلم ليكرت السباعي (7-point Likert scale) المتدرج من «أوافق بشدة» إلى «أعارض بشدة»، مما يتيح حساسية عالية في رصد الفروق الفردية الدقيقة في التوجهات النفسية والسلوكية للمتبرعين. أظهرت الفحوصات السيكومترية التي أُجريت على الأداة تمتعها بخصائص قياس ممتازة؛ حيث كشف التحليل العاملي التوكيدي (CFA) عن مطابقة بنائية فائقة للبيانات (χ² = 135.429، درجات الحرية = 92، p = .002؛ مع مؤشرات مطابقة: CFI = .97، IFI = .97، TLI = .97، GFI = .93، وRMSEA = .04). كما تراوحت قيم الثبات المركب (Composite Reliability – CR) للأبعاد بين 0.70 و0.85، محققة معايير الاتساق الداخلي الموصى بها أكاديمياً. وعلاوة على ذلك، أثبتت النتائج صدقاً تقاربياً متيناً لجميع المتغيرات الكامنة بمتوسط تباين مفسر (AVE) يدور حول أو يتجاوز عتبة 0.50، إلى جانب إثبات الصدق التمايزي عبر تفوق الجذر التربيعي للتباين المستخرج على معاملات الارتباط البينية. يمثل هذا المقياس إضافة منهجية بالغة الأهمية لحقل التسويق غير الربحي وعلم النفس الاجتماعي، حيث يوفر للمنظمات الإنسانية والباحثين وسيلة تشخيصية دقيقة لتحليل الدوافع العاطفية والمعرفية التي تحكم استدامة العطاء الخيري.

الكلمات المفتاحية

المنظمات غير الربحية، الجمعيات الخيرية الدينية، صورة العلامة التجارية، الثقة المؤسسية، الالتزام بالتبرع، المشاعر الأخلاقية، القياس النفسي، التحليل العاملي التوكيدي، السلوك الإيثاري، تسويق القطاع الخيري.

المؤلفون

قام بتطوير وتطويع هذا النموذج السيكومتري نخبة من الأكاديميين والباحثين المتخصصين في التسويق الاجتماعي، والسلوك التنظيمي، وعلم النفس الإنساني:

  • د. كلير دي سوزا (Clare D’Souza): كلية الآداب والعلوم الاجتماعية والتجارة، كلية لاتروب للأعمال (La Trobe Business School)، مركز يونس للأعمال الاجتماعية، قسم الاقتصاد والمالية والتسويق، جامعة لاتروب، ملبورن، أستراليا. (البريد الإلكتروني للمراسلة: [email protected]).
  • لورين فالاداريس (Lorraine Valladares): قسم علم النفس، كلية ملبورن للعلوم النفسية، جامعة ملبورن (University of Melbourne)، أستراليا.
  • أ.د. فانيسا راتن (Vanessa Ratten): كلية لاتروب للأعمال، قسم الإدارة والرياضة والسياحة، وريادة الأعمال والابتكار، جامعة لاتروب، أستراليا.
  • د. مارثين نانير (Marthin Nanere): كلية لاتروب للأعمال، جامعة لاتروب، أستراليا. (ORCID: 0000-0002-0595-5848).
  • د. تنوير أحمد (Tanvir Ahmed): كلية لاتروب للأعمال، قسم الاقتصاد والمالية والتسويق، جامعة لاتروب، أستراليا.
  • د. نينه نغوين (Ninh Nguyen): كلية آسيا والمحيط الهادئ للأعمال والقانون، تخصص التسويق، جامعة تشارلز داروين (Charles Darwin University)، أستراليا. (ORCID: 0000-0001-6050-2633).
  • د. ماليغا ماريموثو (Malliga Marimuthu): كلية لاتروب للأعمال، قسم الاقتصاد والمالية والتسويق، جامعة لاتروب، أستراليا.

الغرض

ينبثق الغرض الجوهري من بناء وتطوير استبيان نموذج التبرعات للمنظمات الخيرية من الحاجة الملحة إلى تفكيك الشبكة المعقدة من الدوافع النفسية والمعرفية والانفعالية التي تحرك الأفراد نحو منح أموالهم ومواردهم للمؤسسات غير الربحية، ولا سيما المنظمات ذات الصبغة الإيمانية أو الدينية (Faith-Based Charities). تواجه المنظمات غير الربحية في العصر الراهن تحديات جمة تتعلق بزيادة حدة المنافسة على الموارد المالية المحدودة، وتزايد متطلبات الشفافية، وتقلب ولاء المانحين في ظل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية العالمية. ومن هذا المنطلق، لم يعد النموذج الكلاسيكي لجمع التبرعات—القائم حصرياً على إبراز المعاناة الإنسانية واستجداء الشفقة—كافياً لبناء علاقة تبرع مستدامة وراسخة.

يهدف هذا المقياس بالتحديد إلى استكشاف الكيفية التي تؤثر بها «صورة العلامة التجارية» للجمعية الخيرية وما تتمتع به من سمعة أخلاقية على مستويات «الثقة» التي يضعها المتبرع في المنظمة، وكيف تتفاعل هذه العوامل المعرفية مع «المشاعر والانفعالات الأخلاقية» (مثل تجنب الشعور بالذنب والرغبة في تحقيق الراحة النفسية الذاتية) لتشكل في نهاية المطاف «الالتزام المستمر بالتبرع». لا يقيس المقياس مجرد النوايا التبرعية العابرة، بل يقيس عمق الرابطة البنيوية بين المتبرع والكيان الخيري، متضمناً الرغبة في التوصية بالجمعية، والاستعداد لزيادة حجم التبرعات في المستقبل، والشعور بالانتماء المجتمعي للمؤسسة.

على الصعيد التطبيقي والبحثي، يخدم المقياس مسارات متعددة:

  • في الإدارة الاستراتيجية للمنظمات غير الربحية: يزود مديري حملات تنمية الموارد وأقسام التسويق بأداة تشخيصية معيارية لتقييم مكانة علامتهم المؤسسية في أذهان الجمهور، وتحديد نقاط الضعف التي قد تؤدي إلى تآكل الثقة أو ضعف الارتباط العاطفي.
  • في البحوث الأكاديمية والاجتماعية: يتيح للباحثين في مجالات علم النفس الإيثاري (Prosocial Psychology) وسلوك المستهلك اختبار النماذج السببية المعقدة وفحص المتغيرات الوسيطة والمعدلة التي تحكم التحول من مجرد التعاطف النظري إلى الفعل السلوكي الملموس.
  • في التقييم والمساءلة الأخلاقية: يمكن استخدام الأداة كأداة مسح دورية لمراقبة تقبل المجتمع للحملات الإعلانية ومستوى إدراك المتبرعين للشفافية والحوكمة في إنفاق الأموال المجمعة.

البناء النفسي

يرتكز المقياس على بناء نفسي متعدد الأبعاد يضم أربعة متغيرات كامنة (Latent Constructs) تتكامل فيما بينها لتفسير السلوك التبرعي. تم صياغة وتطوير هذه الأبعاد استناداً إلى دراسات رصينة سابقة في أدبيات السلوك الخيري (مثل Furnham, 1995؛ Hibbert, 1996)، وأُعيدت صياغتها لتلائم السياق المعاصر. تتحدد هذه الأبعاد على النحو التالي:

1. الالتزام (Commitment)

يُعرف الالتزام في سياق هذا المقياس بأنه الرغبة الدائمة والثابتة لدى المتبرع في الحفاظ على علاقة ذات قيمة وذات مغزى مع المنظمة الخيرية، مصحوبة بالاستعداد لبذل الجهد والتضحية بالموارد المالية لضمان استمرار بقائها ونجاحها. لا يقتصر هذا البعد على التبرع النقدي لمرة واحدة، بل يمتد إلى الاندماج المعنوي والتضامن الطويل الأجل. يتضمن البعد عناصر تعكس: الولاء للمنظمة، والشعور بالانتماء المجتمعي لها، والنية المعلنة لزيادة التبرعات مستقبلاً، والاهتمام بالنجاح الاستراتيجي للجمعية، وإدراك فرص العطاء والاعتراف الاجتماعي المرتبط به. على سبيل المثال، تعكس العبارة «أصف نفسي بأنني داعم مخلص وموالٍ لهذه الجمعية الخيرية» جوهر الالتزام الهوياتي الذي يربط بين الذات الفردية والكيان الخيري.

2. صورة المنظمة (Image)

تمثل صورة المنظمة البنية المعرفية والتصورات الكلية المدركة التي تتشكل في ذهن الفرد حول الكيان الخيري، وتشمل إدراك كفاءتها وفاعليتها ودفئها الإنساني. تُعد صورة العلامة التجارية في القطاع غير الربحي دليلاً إرشادياً يعتمد عليه المتبرع لتقليل المخاطر المدركة المرتبطة بمنح أموال لجهات أخرى. يركز هذا البعد في المقياس على أربعة محاور جوهرية: إظهار الرحمة والتعاطف الإنساني (Compassion)، والأداء الوظيفي الممتاز للواجبات نحو المجتمع، والنجاح الفعلي والملموس في مساعدة المحتاجين، بالإضافة إلى التقييم الإيجابي الشامل لطبيعة عمل الجمعية ورسالتها المجتمعية.

3. الثقة المؤسسية (Trust)

تُعد الثقة حجر الزاوية في أي تفاعل تبرعي؛ إذ يقوم التبرع في جوهره على مبادلة مالية دون مقابل مادي مباشر، مما يضع المتبرع في موقف ضعف محتمل يتطلب يقيناً نفسياً بأمانة الكيان الخيري. يُعرّف هذا البعد بأنه توقع المتبرع وتأكده من أن المنظمة الخيرية ستتصرف بنزاهة وإخلاص وتفي بالتزاماتها الأخلاقية والقانونية. تغطي فقرات هذا البعد ثلاثة جوانب محددة: الثقة في التوجيه السليم والاستخدام الرشيد للأموال المتبرع بها، والثقة في التزام الجمعية بالمعايير الأخلاقية الرفيعة في كافة عملياتها، والثقة التامة في أنها تضع مصلحة القضية الإنسانية دائماً فوق أي اعتبارات أخرى.

4. الاستجابات الانفعالية والعاطفية (Emotions)

يركز هذا البعد على المشاعر الأخلاقية الموجهة للذات (Self-Conscious Moral Emotions)، وتحديداً انفعال الشعور بالذنب (Guilt) وتأنيب الضمير المرتبط بالتقصير في الواجب الإنساني، وما يرافقه من رغبة في صيانة الصورة الذاتية الإيجابية. ينطلق هذا البعد من حقيقة أن الكثير من السلوكيات الإيثارية تكون مدفوعة بآليات تخفيف التوتر الوجداني السلبي (Negative State Relief)؛ فالأفراد قد يتبرعون لتجنب الإحساس السيئ تجاه أنفسهم في حال أحجموا عن العطاء. يقيس هذا البعد درجة حساسية الفرد للذنب الاستباقي (Anticipated Guilt) كدافع محفز يوجه السلوك التبرعي نحو التحقق الفعلي.

الإطار النظري

يستند استبيان نموذج التبرعات للمنظمات الخيرية إلى منظومة نظرية متكاملة تدمج بين مفاهيم من علم النفس الاجتماعي، والتسويق بالعلاقات (Relationship Marketing)، والنظريات المعرفية-الانفعالية للسلوك الإيثاري. يمكن تأطير البناء الفلسفي والمفاهيمي للمقياس من خلال ثلاثة أطر نظرية رئيسية:

1. نظرية التسويق بالعلاقات (Relationship Marketing Theory)

تنطلق هذه النظرية، التي أسسها مورغان وهنت (Morgan & Hunt, 1994) من خلال «نموذج الالتزام والثقة»، من افتراض مفاده أن استدامة أي علاقة تبادلية تعتمد على وسيطين جوهريين هما الثقة والالتزام. وفي سياق المنظمات غير الربحية، لا يُنظر إلى المتبرع كعميل يقوم بمعاملة نقدية منفصلة لمرة واحدة، بل كشريك في رسالة المنظمة. تفترض النظرية أن إدراك صورة المنظمة وسمعتها الإيجابية يعمل كمدخل أساسي يولد الثقة المؤسسية، والتي تقود بدورها إلى الالتزام طويل الأجل بتقديم الدعم والمؤازرة المالية.

2. نظرية الهوية الاجتماعية ونظرية الدوافع الإيثارية

تستند أسس المقياس أيضاً إلى نظرية الهوية الاجتماعية (Social Identity Theory) لهنري تاتجفيل وجون تيرنر، ونماذج الدافعية الدينية والاجتماعية. حينما يدرك الفرد أن المنظمة الخيرية (خصوصاً المنظمات القائمة على قيم دينية أو إنسانية مشتركة) تمثل منظومته الأخلاقية وتعبر عن التزاماته الروحية، يندمج مفهوم الذات لديه مع هوية الجمعية. يتجلى هذا الاندماج في الشعور القوي بالانتماء ورعاية مصالح المنظمة على المدى البعيد، مما يجعل التبرع تعبيراً عن تأكيد الهوية الذاتية وتجسيداً لقيم الإيثار والانتماء للجماعة.

3. نموذج تخفيف الحالة السلبية والمشاعر الأخلاقية (Negative State Relief Model)

في تفسير بعد المشاعر، يعتمد النموذج على أطروحات روبرت سيالديني وزملائه (Cialdini et al., 1987) بشأن نموذج تخفيف الحالة السلبية. يرى هذا الاتجاه أن مشاهدة العوز والحاجة يثير استجابات انفعالية معقدة، منها التعاطف الإيجابي، وأيضاً التهديد بالانزعاج الوجداني أو الشعور بالتقصير وتأنيب الضمير. يتميز السلوك التبرعي هنا بأنه وسيلة لاستعادة التوازن الانفعالي الداخلي للذات والتخلص من وطأة الشعور بالذنب، وهو ما تم تضمينه في صياغة فقرات البعد الانفعالي بالمقياس لقياس هذا المكون النفسي المحرك للدعم المالي.

الصدق

خضع استبيان نموذج التبرعات للمنظمات الخيرية لعمليات تحقق سيكومترية صارمة ومفصلة للتأكد من خصائص الصدق (Validity) بمختلف أشكاله المنهجية، وذلك عبر التطبيق على عينة مجتمعية شملت بالغين مشاركين في حدث خيري لجمع التبرعات في أستراليا (D’Souza et al., 2023):

الصدق الظاهري والمحتوى (Face & Content Validity)

تم استقاء فقرات المقياس في الأصل وتكييفها من مقاييس وأدبيات راسخة ومحكمة في دراسات العطاء والسلوك الخيري (مثل أبحاث Furnham, 1995؛ وHibbert, 1996). وجرى فحص العبارات وتدقيقها لغوياً ودلالياً من قِبل خبراء في التسويق غير الربحي وعلم النفس للتأكد من تمثيلها الدقيق والشامل للمفاهيم المراد قياسها وملائمتها للسياق الثقافي والاجتماعي للمتبرعين.

الصدق التقاربي (Convergent Validity)

تم تقييم الصدق التقاربي من خلال فحص متوسط التباين المستخرج (Average Variance Extracted – AVE) وتشبعات الفقرات بالعوامل المفترضة. أظهرت النتائج الإحصائية أن قيم AVE لكافة المتغيرات الكامنة في النموذج كانت تقع بدقة ضمن المدى الموصى به والمقبول في التحليلات المتقدمة (≥ 0.50)، باستثناء متغير فرعي يتعلق بالسمعة الذي بلغت قيمة AVE له 0.47، وهو رقم يُعد قريباً جداً من العتبة القياسية ومقبولاً إحصائياً في وجود ثبات مركب مرتفع يثبت اتساق البناء.

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

وفقاً لمعيار فورنيل-لاركر (Fornell-Larcker Criterion)، تم فحص الصدق التمايزي عبر مقارنة الجذر التربيعي لمتوسط التباين المستخرج (Square Root of AVE) لكل بناء نفسي بمعاملات الارتباط الثنائية بين ذلك البناء وسائر الأبنية الأخرى في النموذج. أثبتت التحليلات أن الجذر التربيعي لقيمة AVE لكل بُعد كان أكبر بوضوح وبدلالة إحصائية من جميع معاملات الارتباط المرتبطة به، مما يقدم دليلاً قاطعاً على التمايز المفاهيمي والبنائي التام بين أبعاد الالتزام، وصورة المنظمة، والثقة، والمشاعر، ويؤكد عدم وجود تداخل شائب بين المفاهيم المقاسة.

الثبات

يُعد الاتساق الداخلي حاسماً لضمان موثوقية الأداة واستقرار درجاتها عبر التطبيقات المتكررة. نظراً للانتقادات المنهجية الموجهة لمعامل ألفا كرونباخ التقليدي من حيث افتراضه غير الواقعي لتساوي أوزان الفقرات (Tau-equivalence)، اعتمد الباحثون في توثيق ثبات هذا المقياس على حساب معامل الثبات المركب (Composite Reliability – CR)، وهو المعيار الأكثر دقة في نماذج معادلات النمذجة البنائية (SEM):

  • قيم الثبات المركب للأبعاد: تراوحت معاملات الثبات المركب (CR) لجميع أبعاد المقياس الأربعة بين 0.70 و0.85.
  • وفقاً للتوصيات المنهجية المعترف بها (Bagozzi & Yi, 1988; Kline, 2015)، فإن تجاوز عتبة 0.70 يعكس اتساقاً داخلياً ممتازاً ومتانة سيكومترية عالية؛ حيث يدل ذلك على أن أكثر من 70% إلى 85% من التباين في الدرجات يعود إلى التباين الحقيقي في السمة النفسية المقاسة، في حين تخضع النسبة المتبقية الضئيلة فقط لخطأ القياس العشوائي.
  • أكدت نتائج اتساق الفقرات أن كل عبارة من العبارات الست عشرة تسهم بصورة إيجابية وذات دلالة في قياس البعد التابعة له، دون وجود أي فقرة شاذة قد يستدعي حذفها تحسين معامل الثبات الكلي للمقياس.

التحليل العاملي

أخضع فريق البحث البيانات لنمذجة المعادلات البنائية وتحديداً إجراءات التحليل العاملي التوكيدي (CFA) لاختبار البنية العاملية المفترضة والتأكد من مطابقة النموذج النظري المكون من أربعة عوامل لبيانات العينة الواقعية:

مؤشرات جودة المطابقة (Model Fit Indices)

أظهرت نتائج التحليل العاملي التوكيدي ملاءمة ممتازة وفائقة للنموذج الرباعي، حيث جاءت كافة المؤشرات ضمن المستويات الإرشادية والمعايير الصارمة لنمذجة القياس:

  • مربع كاي ودرجات الحرية: قيمة كاي تربيع بلغت χ² = 135.429 مع درجات حرية df = 92، مما نتج عنه مستوى دلالة p = .002. وتصل النسبة المعيارية (χ²/df) إلى 1.47، وهي نسبة ممتازة تقع دون الحد الأقصى الصارم (أقل من 2 أو 3).
  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI): حقق قيمة 0.97، وهي أعلى بكثير من العتبة المستهدفة (0.90 – 0.95).
  • مؤشر الملاءمة التزايدي (IFI): بلغ 0.97، مما يعكس ملاءمة متميزة.
  • مؤشر تاكر-لويس (TLI): بلغ 0.97، مؤكداً عدم حساسية النموذج لتعقيد المعالم.
  • مؤشر جودة المطابقة (GFI): بلغ 0.93، متجاوزاً عتبة القبول.
  • مؤشر جودة المطابقة المعدل (AGFI): سجل 0.91، مما يؤكد جودة التوافق مع مراعاة درجات الحرية.
  • مؤشر المطابقة المعياري (NFI): بلغ 0.93.
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): سجل قيمة متدنية ومثالية للغاية بلغت 0.04 (مع كون القيمة المقبولة أقل من 0.06 أو 0.08)، مع حدود ثقة تؤكد خلو النموذج من أخطاء التخصيص.

أثبتت هذه المؤشرات المجتمعة صحة النموذج العاملي واستقراره البنائي، حيث ارتبطت كل مجموعة من الفقرات ارتباطاً وثيقاً بمتغيرها الكامن الأصلي (الالتزام، الصورة، الثقة، المشاعر)، مما يمنح الأداة أساساً سيكومترياً صلباً للاستخدام في السياقات البحثية والتطبيقية.

أداة القياس

  • نوع الاختبار: استبيان تقرير ذاتي أصلي (Original Self-report Inventory / Questionnaire).
  • التنسيق والشكل: مقياس متدرج يعتمد صيغة سلالم ليكرت.
  • عدد الفقرات: يتكون المقياس من ست عشرة (16) فقرة مقسمة على 4 أبعاد فرعية (الالتزام: 7 فقرات، صورة المنظمة: 4 فقرات، الثقة: 3 فقرات، المشاعر والانفعالات: فقرتان).
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت السباعي الممتد من 1 إلى 7؛ حيث تتدرج الخيارات من «أوافق بشدة» (Strongly Agree) إلى «أعارض بشدة» (Strongly Disagree).
  • طريقة التصحيح واستخراج الدرجات: تُمنح الاستجابات درجات رقمية تتراوح من 1 إلى 7 وفقاً لاتجاه التدرج المعتمد في الدراسة. يمكن استخراج متوسط حسابي منفصل لكل بعد من الأبعاد الأربعة من خلال جمع درجات فقرات البعد وقسمتها على عدد فقراته، أو حساب درجة إجمالية للمقياس تعكس عمق العلاقة الإيجابية والارتباط التبرعي بالمنظمة. تشير الدرجات المرتفعة عموماً إلى مستويات عليا من الالتزام، والصورة الإيجابية، والثقة، والمشاعر الداعمة للعطاء.
  • الفقرات المعكوسة: تمتاز صياغة فقرات المقياس الأصلية بأنها جميعاً عبارات إيجابية الاتجاه تعكس التوجه نحو التبرع والدعم؛ لذا لا توجد فقرات معكوسة الترميز في نسخته المعيارية الأصلية، وتُصحح كافة الفقرات في الاتجاه المباشر.
  • الفئة المستهدفة والمجتمع: البالغون من الذكور والإناث (18 سنة فما فوق) من المتبرعين الفعليين أو المحتملين للمنظمات والمؤسسات الخيرية.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر: نُشرت الدراسة التأسيسية للمقياس رسمياً في عام 2023.
  • الاستخدام التجاري: غير مخصص للأغراض التجارية المجانية (Non-commercial).
  • الرسوم: لا توجد رسوم مالية (Fee: No) مطلوبة لاستخدام المقياس في الأغراض والبحوث الأكاديمية والرسائل الجامعية غير الهادفة للربح.
  • الأذونات وحقوق الملكية: تخضع الأداة لحقوق النشر الفكرية الخاصة بالمؤلفين والناشر الأكاديمي (Taylor & Francis / Routledge). يُشترط الحصول على إذن رسمي من الناشر أو المؤلف الرئيسي (د. كلير دي سوزا عبر البريد: [email protected]) في حال الرغبة في إعادة إنتاج المقياس ضمن تطبيقات تجارية أو مشروعات ممولة، مع وجوب الاستشهاد التام بالدراسة الأصلية المنشورة في Journal of Nonprofit & Public Sector Marketing عند استخدام المقياس في الدراسات والأبحاث الميدانية.

المراجع

  • Bagozzi, R. P., & Yi, Y. (1988). On the evaluation of structural equation models. Journal of the Academy of Marketing Science, 16(1), 74–94. https://doi.org/10.1007/BF02723327
  • Cialdini, R. B., Schaller, M., Houlihan, D., Arps, K., Fultz, J., & Beaman, A. L. (1987). Empathy-based helping: Is it selflessly or selfishly motivated? Journal of Personality and Social Psychology, 52(4), 749–758. https://doi.org/10.1037/0022-3514.52.4.749
  • D’Souza, C., Valladares, L., Ratten, V., Nanere, M., Ahmed, T., Nguyen, N., & Marimuthu, M. (2023). The effects of religious participation and brand image on commitment to donate to faith-based charities. Journal of Nonprofit & Public Sector Marketing, 35(1), 81–109. https://doi.org/10.1080/10495142.2021.1953670
  • Furnham, A. (1995). The affective just world scale and charity donation. Personality and Individual Differences, 18(5), 659–666. https://doi.org/10.1016/0191-8869(94)00192-M
  • Hibbert, S. A. (1996). Market orientation and public service organizations: An empirical study of UK charities. Journal of Marketing Management, 12(7), 675–691. https://doi.org/10.1080/0267257X.1996.9964444
  • Kline, R. B. (2015). Principles and practice of structural equation modeling (4th ed.). Guilford Publications.
  • Morgan, R. M., & Hunt, S. D. (1994). The commitment-trust theory of relationship marketing. Journal of Marketing, 58(3), 20–38. https://doi.org/10.1177/002224299405800302

فقرات المقياس

يحتوي المقياس الأصلي على 16 فقرة باللغة الإنجليزية تم تنظيمها وتصنيفها تحت أربعة أبعاد نظرية. يتم قياس استجابات المشاركين على هذه الفقرات باستخدام سلم ليكرت السباعي الممتد من «أوافق بشدة» إلى «أعارض بشدة»:

Likert scales, from strongly agree to strongly disagree on a 7-point scale, are used to measure participants’ responses.

Commitment

  1. I would describe myself as a loyal supporter of this charity.
  2. I feel a sense of belonging to this charity.
  3. I will be giving more to this nonprofit next year.
  4. It is clear what work that this charity does.
  5. I care about the long-term success of this charity.
  6. There is public recognition for giving to this charity.
  7. There are often opportunities to donate to this charity.

Image

  1. I believe this charity shows compassion.
  2. This charity performs their duties well toward society.
  3. This charity is successful in helping the needy.
  4. My perception of this charity is positive.

Trust

  1. I would trust this charity to use donated funds appropriately.
  2. I would trust this charity to conduct their operations ethically.
  3. I would trust this charity to always act in the best interest of the cause.

Emotions

  1. If I never gave to this Charity, I would feel bad about myself.
  2. I often give to this Charity because I would feel guilty if I did not.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 17). استبيان نموذج التبرعات للمنظمات الخيرية. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/charity-organization-donations-model-questionnaire/
looti, Mohammed. “استبيان نموذج التبرعات للمنظمات الخيرية.” عرب سايكلوجي, 17 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/charity-organization-donations-model-questionnaire/.
looti, Mohammed. “استبيان نموذج التبرعات للمنظمات الخيرية.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 17, 2026. https://arabpsychology.com/scales/charity-organization-donations-model-questionnaire/.