مقاييس الصدمة النفسيةمقاييس علم النفس الإكلينيكيمقاييس علم النفس القضائي

مقياس أثر إساءة معاملة الأطفال

مقياس أثر إساءة معاملة الأطفال (EIMI / CMIS) هو أداة سيكومترية متطورة أعدها كولومبو وسالسيدو وألونسو (2023) لتقييم الأثر الانفعالي والصدمة الثانوية لدى مسؤولي العدالة وممارسي الصحة النفسية جراء الاستماع لروايات الأطفال ضحايا العنف الأسري المزمن.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 16 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 16 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

تُعد إساءة معاملة الأطفال والإهمال الأسري المزمن من أشد الصدمات النفسية تدميراً للنمو النفسي والاجتماعي للضحايا، إلا أن تداعيات هذه الصدمات لا تتوقف عند حدود الضحية المباشرة، بل تمتد لتلقي بظلالها الثقيلة على المهنيين العاملين في الخطوط الأمامية. تم تطوير مقياس أثر إساءة معاملة الأطفال (Escala de Impacto del Maltrato Infantil – EIMI)، والمعروف دولياً باسم (Child Maltreatment Impact Scale – CMIS)، بواسطة الباحثين روزا إينيس كولومبو (Rosa Inés Colombo)، وبابلو أندريس سالسيدو (Pablo Andrés Salcedo)، وخيسيلا ماريانا ألونسو (Gisela Mariana Alonso) عام 2023. يهدف هذا المقياس إلى تقييم وقياس درجة التأثير الانفعالي والوجداني الذي يتعرض له ممارسو الرعاية الصحية، ومتخصصو الصحة النفسية، وموظفو ومسؤولو إقامة العدالة (القضاة والمحامون والأخصائيون الجنائيون) جراء الاستماع لفحوصات وروايات الأطفال والمراهقين الذين عانوا من وقائع صادمة مرتبطة بسوء المعاملة الأسرية المزمنة.

انطلقت عملية بناء الأداة من مراجعة أدبية ونظرية متعمقة أنتجت بنك فقرات أولي تضمن 44 فقرة. جرى تطبيق الأداة والتحقق من خصائصها السيكومترية على عينة واسعة من المهنيين العاملين في مجال الطفولة المعرضة للخطر في ثلاث دول من أمريكا اللاتينية هي: الأرجنتين، والأوروغواي، وتشيلي. أسفرت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي عن حذف 6 فقرات لعدم كفايتها الإحصائية، واستقرار المقياس في صورته النهائية على 38 فقرة موزعة على خمسة أبعاد عاملية رئيسية هي: الانفعالات السلبية، والجمود/العجز الناجم عن الخوف، وعدم التصديق، والتعاطف، والارتباك والحيرة. أظهرت الأداة خصائص سيكومترية استثنائية؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ وأوميغا ماكدونالد) للأبعاد الخمسة بين 0.76 و0.92، مما يجعل المقياس أداة رائدة وموثوقة لتقييم الصدمة الثانوية والإنهاك الوجداني في السياقات الإكلينيكية والقضائية والبحثية.

الكلمات المفتاحية

إساءة معاملة الأطفال، الأثر الانفعالي، الصدمة غير المباشرة، الصدمة النفسية الثانوية، إرهاق التعاطف، مهنيو الصحة النفسية، مسؤولو العدالة الجنائية، القياس النفسي، التحليل العاملي، الاتساق الداخلي، العجز الناجم عن الخوف، عدم التصديق.

المؤلفون

قام بتطوير وتقنين المقياس فريق بحثي متخصص في القياس النفسي وعلم النفس الإكلينيكي والقضائي من جامعة بوينس آيرس (Universidad de Buenos Aires – UBA) في الأرجنتين:

  • روزا إينيس كولومبو (Rosa Inés Colombo): باحثة وأستاذة القياس النفسي والتقييم الإكلينيكي، كلية علم النفس، جامعة بوينس آيرس (UBA)، بوينس آيرس، الأرجنتين.
  • بابلو أندريس سالسيدو (Pablo Andrés Salcedo): باحث متخصص في المنهجية الإحصائية والتقييم النفسي، جامعة بوينس آيرس (UBA)، الأرجنتين.
  • خيسيلا ماريانا ألونسو (Gisela Mariana Alonso): باحثة في علم النفس الإكلينيكي وصدمات الطفولة، جامعة بوينس آيرس (UBA)، الأرجنتين. (المؤلف المراسل: [email protected] | العنوان البريدي: Cabrera 3962 piso 8 dpto. AT1, Ciudad de Buenos Aires, Argentina, C1186AAX).

الغرض

يتمثل الغرض الأساسي لمقياس أثر إساءة معاملة الأطفال (EIMI / CMIS) في تقديم أداة تشخيصية وبحثية مقننة كمياً لتقييم الأثر الانفعالي والنفسي الحاد والتراكمي الذي يختبره المهنيون في مجالات الرعاية الصحية، والطب النفسي، والعمل الاجتماعي، والمنظومة القضائية، عندما يتعاملون بشكل مباشر مع إفادات، وروايات، وتقارير الاستماع للأطفال والمراهقين ضحايا الإساءة الأسرية المزمنة (بما في ذلك الاعتداء الجسدي، والإيذاء الجنسي، والإهمال العاطفي الشديد).

تكمن الحاجة المهنية الملحة لهذا المقياس في الظواهر النفسية المعروفة بـ الصدمة النفسية الثانوية (Secondary Traumatic Stress)، والصدمة البديلة (Vicarious Traumatization)، وإرهاق التعاطف (Compassion Fatigue). يواجه القضاة والمحققون والأخصائيون النفسيون خطراً مرتفعاً للاحتراق الذاتي نتيجة التعرض المستمر والمكثف لتفاصيل الصدمات الشديدة التي يعاني منها الأطفال. تتضمن أهم أهداف المقياس التطبيقية والبحثية ما يلي:

  • الكشف المبكر عن الإنهاك النفسي: رصد الاستجابات الوجدانية والسلوكية السلبية غير المتكيفة لدى المهنيين قبل تحولها إلى اضطرابات إكلينيكية مزمنة مثل اضطراب كرب ما بعد الصدمة الثانوي أو الاكتئاب التفاعلي.
  • حماية جودة القرارات القضائية والإكلينيكية: يؤدي التأثر النفسي الشديد غير المعالج (مثل مشاعر عدم التصديق أو العجز الناجم عن الخوف) إلى تشويه الحياد المهني، والتأثير سلباً على مصداقية تقييم أقوال الضحية، أو اتخاذ قرارات متسرعة في ملفات حماية الطفل.
  • تقييم وتصميم برامج الدعم والإشراف المهني: استخدام المقياس كأداة للتقييم القبلي والبعدي لقياس مدى فعالية برامج الرعاية الذاتية (Self-Care) وجلسات التفريغ النفسي والإشراف الإكلينيكي المتبادل (Clinical Supervision) للمؤسسات القضائية والصحية.
  • الأبحاث الوبائية والمقارنة: دراسة الفروق الفردية في استجابات الصدمة البديلة تبعاً لمتغيرات مثل سنوات الخبرة، والتخصص المهني، ونوع الإساءة المفحوصة، والدعم المؤسسي المتاح عبر السياقات الثقافية والاجتماعية المختلفة.

البناء النفسي

يقيس المقياس بناءً نفسياً مركزياً متعدد الأبعاد هو الأثر الانفعالي لإساءة معاملة الأطفال لدى المهنيين (Emotional Impact of Child Maltreatment). يرتكز هذا البناء على فرضية أن الاستماع لشهادات الأطفال الصادمة ليس مجرد نشاط إدراكي محايد، بل عملية تتضمن تفاعلاً وجدانياً وجسدياً ومعرفياً معقداً. حدد التحليل العاملي للمقياس خمسة أبعاد نفسية تشكل هذا البناء:

1. الانفعالات السلبية (Negative Emotions)

يقيس هذا البعد طيف المشاعر السلبية الحادة التي تشتعل لدى الممارس أثناء أو بعد الاستماع إلى شهادة الطفل. يشمل ذلك مشاعر الغضب العارم تجاه المعتدين، والحزن العميق، والشعور بالذنب لعدم القدرة على منع الأذى في وقته، والقلق الشديد. هذه الانفعالات تعكس حالة من الضغط النفسي الحاد التي تؤثر على التوازن الوجداني اليومي للمهني خارج ساعات العمل الرسمية.

2. الجمود والعجز الناجم عن الخوف (Inaction Caused by Fear)

يعبر هذا البعد عن استجابة التجميد السلوكي والنفسي (Freezing Response) نتيجة الاستماع لتفاصيل مرعبة تفوق قدرة الجهاز العصبي على الاستيعاب. يترجم هذا الجمود في صورة تردد شديد في اتخاذ القرارات الإجرائية العاجلة، والشعور بالشلل الوظيفي، والخوف من التورط أو الخوف من انتقام الجناة، مما قد يؤدي بالمهني إلى تجنب اتخاذ التدابير الحمائية الضرورية لصالح الطفل المصاب.

3. عدم التصديق والإنكار التشكيكي (Disbelief)

يمثل هذا البعد آلية دفاعية نفسية لاشعورية يلجأ إليها المهني للتعامل مع الفظائع الموصوفة. يظهر في صورة تشكيك غير مبرر في صدق رواية الطفل، أو التقليل من حجم الإساءة، أو محاولة تفسير الأحداث بأنها خيالات طفولية أو مبالغات. هذه الآلية تهدف في جوهرها إلى حماية المعتقدات الأساسية للمهني حول العالم بوصفه مكاناً آمناً وعادلاً، ولكنها تشكل خطراً جسيماً على مسار العدالة والتدخل العلاجي.

4. التعاطف (Empathy)

يقيس هذا البعد التماهي الوجداني والمعرفي مع معاناة الطفل. وعلى الرغم من أن التعاطف يعد ركيزة أساسية للتحالف العلاجي والتحقيق الجنائي الحساس، إلا أن التعاطف المفرط أو غير المنضبط (Over-Identification) قد يؤدي إلى فقدان الحدود المهنية، والغرق في ألم الطفل، مما يسرّع وتيرة إرهاق التعاطف والانهيار المهني السريع.

5. الحيرة والارتباك الذهني (Bewilderment)

يصف هذا البعد حالة التشتت الفكري، وفقدان المعنى، والذهول المعرفي أمام قسوة العنف الأسري غير المبرر. يجد الممارس نفسه عاجزاً عن فهم كيف يمكن لمقدم الرعاية الأساسي (الأب أو الأم) أن يتحول إلى مصدر تعذيب للطفل. ينعكس هذا الارتباك في صعوبة تنظيم الأفكار، وصعوبة كتابة التقارير التشخيصية، والشعور بالضياع الإجرائي والمنهجي.

الإطار النظري

يستند مقياس (EIMI / CMIS) إلى أطر نظرية ونماذج تفسيرية رصينة في علم النفس الإكلينيكي وعلم النفس العصبي ونظريات الصدمة، من أبرزها:

1. نظرية التحول البنائي للصدمة (Constructivist Self-Development Theory – CSDT)

صاغتها الباحثتان مككان وبيرلمان (McCann & Pearlman, 1990). تفترض هذه النظرية أن التعرض المستمر والمتكرر لقصص الصدمات النفسية من خلال الآخرين يؤدي إلى تحول سلبي تراكمي في البنية المعرفية للممارس ونظرته لذاته وللعالم. تتآكل لدى المهني افتراضات الأمان الأساسية، والثقة بالآخرين، والشعور بالسيطرة، مما يولد استجابات نفسية مطابقة للاستجابات الناتجة عن الصدمات المباشرة. يترجم مقياس EIMI مفاهيم هذه النظرية عبر أبعاد الارتباك، وعدم التصديق، والعجز.

2. نموذج الصدمة النفسية الثانوية ونظرية التحويل المضاد (Countertransference)

يرجع الفضل إلى فيغلي (Charles Figley, 1995) في وضع أسس مفهوم إرهاق التعاطف والصدمة الثانوية، حيث أكد أن المعالجين والمهنيين يدفعون تكلفة عاطفية باهظة نتيجة تعاطفهم وقدرتهم على الاستماع لمعاناة الضحايا. من منظور التحليل النفسي الكلاسيكي والحديث، يرتبط المقياس بظاهرة “التحويل المضاد الصدمي” (Traumatic Countertransference)، حيث يستوعب المهني لاشعورياً مشاعر الطفل من رعب وعجز وتفكك، ويعيد معايشتها داخلياً، وهو ما يفسر ظهور مشاعر الانفعالات السلبية والجمود الناجم عن الخوف.

3. نموذج الاستجابة العصبية الحيوية للتهديد (Neurobiology of Threat Response)

وفقاً لنظرية العصب الحائر المتعدد (Polyvagal Theory) لستيفن بورتشس (Stephen Porges)، فإن الاستماع لتفاصيل العنف الوحشي يفعل مسارات الاستجابة الدفاعية العصبية المستقلة لدى المستمع (المواجهة، الهروب، أو التجمد). ينعكس مسار “التجمد” (Dorsal Vagal Shutdown) إكلينيكياً في بعد “الجمود الناجم عن الخوف” (Inaction caused by fear)، حيث يتعطل الفعل الإرادي لدى المهني استجابةً لحجم التهديد النفسي غير القابل للمواجهة الحركية السريعة.

الصدق

خضع مقياس أثر إساءة معاملة الأطفال لبروتوكول تحقق إحصائي وسيكومترى صارم لإثبات مؤشرات الصدق المختلفة، بما يتماشى مع المعايير الدولية للاختبارات التربوية والنفسية الصادرة عن الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA):

1. صدق المحتوى والمظهر (Content and Face Validity)

تم إعداد المسودة الأولى للمقياس (44 فقرة) استناداً إلى مراجعة شاملة للأدبيات العلمية المنشورة حول إساءة معاملة الأطفال والصدمات البديلة. عُرضت الفقرات على لجان تحكيم من الخبراء المستقلين في مجال إساءة معاملة الأطفال والقياس النفسي، للتأكد من الملاءمة اللغوية، والوضوح الإجرائي، ومطابقة كل فقرة للبناء النظري المفترض، مما أكد صلاحية المحتوى لتمثيل الأثر الانفعالي للمهنيين.

2. الصدق البنائي والعاملي (Construct and Factorial Validity)

أكدت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis) البنية العاملية للمقياس؛ حيث تشبعت الفقرات الـ 38 على خمسة عوامل متمايزة ومستقلة مفاهيمياً، واستبعدت 6 فقرات ضعيفة التشبع. أسفرت النتائج عن تفسير العوامل الخمسة لنسبة 24.388% من التباين المشترك الكلي، وهي نسبة مقبولة سيكومترياً في مقاييس الاستجابات الوجدانية المعقدة متعددة الأبعاد عبر بيئات متعددة الثقافات.

3. الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent and Discriminant Validity)

أظهرت التحليلات ارتباطاً موجباً دالاً إحصائياً بين أبعاد الانفعالات السلبية، والجمود، والارتباك الذهني بمستويات الإجهاد المهني والإرهاق الانفعالي العام للمشاركين، مما يؤكد الصدق التقاربي للأداة. وفي المقابل، تمايزت هذه الأبعاد عن بعد التعاطف الذي أظهر نمط استجابة مستقلاً يعكس الجانب الوظيفي الإيجابي المرتبط بالحساسية الإنسانية والمهنية تجاه معاناة الأطفال دون أن يرتبط حتماً بجمود الفعل الإجرائي، مما يؤكد الصدق التمايزي للأبعاد الفرعية.

الثبات

تم تقييم الاتساق الداخلي (Internal Consistency) لمقياس أثر إساءة معاملة الأطفال (EIMI) باستخدام اثنين من أدق المؤشرات الإحصائية: معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) ومعامل أوميغا ماكدونالد (McDonald’s Omega)، وذلك عبر العينات المستجيبة في الأرجنتين وتشيلي والأوروغواي.

  • قيم معاملات الاتساق الداخلي: أظهرت النتائج الإحصائية ثباتاً ممتازاً للأبعاد الخمسة، حيث تراوحت قيم ألفا كرونباخ وأوميغا ماكدونالد عبر الأبعاد بين 0.76 و 0.92.
  • تعد هذه المؤشرات دليلاً قوياً على التجانس الداخلي لفقرات كل بعد من الأبعاد الفرعية، مما يؤكد خلو القياس من أخطاء التباين العشوائي وقدرته على إعادة إنتاج نفس البنية القياسية بدرجة عالية من الدقة.
  • جاء الاتساق الداخلي لبُعد “الانفعالات السلبية” وبُعد “التعاطف” في أعلى الدرجات (تجاوز 0.88)، بينما تراوحت باقي الأبعاد (الجمود، عدم التصديق، والارتباك) في حدود 0.76 إلى 0.85، مما يعكس كفاءة سيكومترية عالية للاستخدام في الأغراض البحثية والتشخيصية الإكلينيكية الفردية.

التحليل العاملي

أجريت دراسة التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) على بنك الفقرات الأولي المكون من 44 فقرة والمطبق على عينة متعددة المراكز شملت مهنيي الصحة النفسية والقضاة ومسؤولي العدالة الجنائية في الأرجنتين والأوروغواي وتشيلي. سارت إجراءات التحليل العاملي وفق الخطوات المنهجية التالية:

1. اختبارات كفاية العينة وملاءمة البيانات

أكدت الاختبارات الإحصائية الأولية ملاءمة البيانات للتحليل العاملي؛ حيث أظهر اختبار قياس كفاية العينة (Kaiser-Meyer-Olkin – KMO) واختبار كروية بارتليت (Bartlett’s Test of Sphericity) دلالة إحصائية كافية تبرر الشروع في تحليل المكونات الأساسية واستخلاص العوامل المشتركة.

2. معايير حذف الفقرات واستقرار البنية العاملية

كشف التحليل العاملي الأولي عن وجود 6 فقرات إما بوزن عاملي ضعيف (Factor Loading < 0.35) أو بتشبعات متقاطعة متداخلة (Cross-loadings) على أكثر من عامل دون وجود تمايز دلالي واضح. وبناءً على ذلك، اتخذ قرار منهجي بحذف هذه الفقرات الست، مما أدى إلى تقليص المقياس واستقراره النهائي عند 38 فقرة.

3. البنية العاملية الخماسية النهائية ونسبة التباين المفسر

أظهر نموذج التحليل العاملي المستقر وجود خمسة عوامل رئيسية كامنة تفسر في مجموعها 24.388% من إجمالي التباين المشترك (Total Common Variance) للبيانات. توزعت الفقرات الـ 38 على العوامل الخمسة بالشكل الآتي:

  • العامل الأول (الانفعالات السلبية): تشبعات قوية للفقرات التي تقيس الغضب، القلق، الحزن، والإجهاد العاطفي الحاد.
  • العامل الثاني (الجمود/العجز الناجم عن الخوف): فقرات تعبر عن الشلل السلوكي والتردد والخوف من اتخاذ الإجراءات أو القرارات الحاسمة.
  • العامل الثالث (عدم التصديق): فقرات تتمحور حول الشك، التكذيب الدفاعي للرواية، وتخفيف وطأة الأحداث.
  • العامل الرابع (التعاطف): تشبعات تعكس التواصل الإنساني والوجداني والاهتمام بمشاعر ومعاناة الطفل الضحية.
  • العامل الخامس (الارتباك والحيرة): فقرات تقيس الذهول، فقدان القدرة على فهم سياق الإيذاء الأسري، والتشوش المعرفي.

أداة القياس

  • نوع الاختبار: استبيان / قائمة جرد تقرير ذاتي أصلية (Original Self-Report Inventory/Questionnaire).
  • التنسيق وطريقة التطبيق: تطبيق إلكتروني عبر منصات الاستبيان الرقمية الآمنة (Online Administration)، مع إمكانية التطبيق الورقي المقنن.
  • عدد الفقرات الكلي: 38 فقرة في نسختها المعتمدة النهائية (مختزلة من 44 فقرة أولية).
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت رباعي البدائل (4-point Likert Scale). يقوم المستجيب بتحديد درجة تكرار الاستجابة أو الشعور باختيار أحد البدائل الأربعة: “أبداً” (Never)، “أحياناً” (Sometimes)، “غالباً/تقريباً دائماً” (Almost always)، “دائماً” (Always).
  • طريقة التصحيح واحتساب الدرجات: تُعطى الاستجابات أوزاناً رقمية متصاعدة من 0 إلى 3 (أو من 1 إلى 4 وفقاً للترميز الإحصائي المتبع)، حيث تشير الدرجات المرتفعة في الأبعاد الفرعية (باستثناء التعاطف المنضبط) إلى مستويات أعلى من التأثر السلبي، والجمود، والارتباك الذهني، وعدم التصديق.
  • الفئات المستهدفة: البالغون من الجنسين (ذكور وإناث) عبر مختلف المراحل العمرية المهنية (الشباب 18-29 سنة، الثلاثينات 30-39 سنة، منتصف العمر 40-64 سنة، والمهنيون الأكبر سناً 65 سنة فأكثر).
  • المجتمع المهني المحدد: ممارسو الرعاية الصحية، ومتخصصو الصحة النفسية (أطباء ومعالجون وأخصائيون نفسيون)، ومسؤولو وأعضاء السلك القضائي ومحقفو حماية الطفولة في الأرجنتين وتشيلي والأوروغواي وسائر البيئات المشابهة الناطقة بالإسبانية.
  • اللغة المتاحة: طُور ونُشر باللغة الإسبانية الأصلية، مع وجود ترجمات بحثية للأبعاد باللغة الإنجليزية تحت اسم (Child Maltreatment Impact Scale – CMIS).

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة نشر وتوثيق الاختبار: 2023.
  • حقوق الملكية الفكرية والأذونات: يُعد مقياس أثر إساءة معاملة الأطفال (EIMI) أداة علمية محمية بحقوق النشر الأكاديمي للباحثين ومجلة *Acta Psiquiátrica y Psicológica de América Latina*. يُشترط للحصول على النسخة الكاملة للاستخدام الإكلينيكي أو البحثي التواصل المباشر مع المؤلفة المراسلة الدكتورة خيسيلا ماريانا ألونسو (Gisela Mariana Alonso) عبر البريد الإلكتروني: [email protected].
  • الرسوم: لا توجد أي رسوم مالية مفروضة على استخدام المقياس؛ فهو متاح مجاناً للباحثين والممارسين في الأغراض غير التجارية والأكاديمية، شريطة الحصول على الإذن الرسمي والالتزام بالاستشهاد المرجعي التام.
  • الاستخدام التجاري: المقياس ليس أداة تجارية (Non-commercial Instrument) ويحظر استخدامه لأغراض تجارية ربحية دون تفويض خطي صريح ومسبق من المؤلفين.

المراجع

  • Colombo, R. I., Salcedo, P. A., & Alonso, G. M. (2023). Construcción y validación de la Escala de impacto del maltrato infantil (EIMI) [Construction and validation of the Child Maltreatment Impact Scale (CMIS)]. Acta Psiquiátrica y Psicológica de América Latina, 69(1), 15–24. https://doi.org/10.1177/17479541231188192
  • Figley, C. R. (Ed.). (1995). Compassion fatigue: Coping with secondary traumatic stress disorder in those who treat the traumatized. Brunner/Mazel.
  • McCann, I. L., & Pearlman, L. A. (1990). Vicarious traumatization: A framework for understanding the psychological effects of working with victims. Journal of Traumatic Stress, 3(1), 131–149. https://doi.org/10.1002/jts.2490030110
  • Porges, S. W. (2011). The polyvagal theory: Neurophysiological foundations of emotions, attachment, communication, and self-regulation. W. W. Norton & Company.
  • Stamm, B. H. (2010). The Concise ProQOL Manual (2nd ed.). Pocatello, ID: ProQOL.org.

فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Instructions / Directions: A continuación encontrará una serie de afirmaciones acerca de las sensaciones, pensamientos y emociones que experimentan los profesionales de la salud y de la justicia al escuchar y evaluar relatos de niños, niñas y adolescentes víctimas de maltrato o abuso intrafamiliar. Por favor, lea cuidadosamente cada ítem e indique con qué frecuencia experimenta cada situación utilizando la escala: 1 = Nunca, 2 = A veces, 3 = Casi siempre, 4 = Siempre.
Response Scale: 4-point Likert scale: 1 = Nunca (Never), 2 = A veces (Sometimes), 3 = Casi siempre (Almost always), 4 = Siempre (Always)
1

Siento una profunda tristeza al escuchar el relato del niño/a.
2

Me genera mucha impotencia no poder cambiar la situación vivida por el niño/a.
3

Siento una gran bronca o indignación hacia los agresores.
4

Experimento angustia o dolor emocional intenso durante o después de la entrevista.
5

Me cuesta desprenderme de las imágenes o relatos traumáticos una vez finalizada la jornada laboral.
6

Siento deseos de proteger o cuidar al niño/a más allá de mi rol profesional.
7

Me invade una sensación de desesperanza frente a la gravedad del caso.
8

Siento temor a posibles represalias por parte de la familia del niño/a.
9

El miedo a equivocarme o empeorar la situación del niño/a me paraliza.
10

Dudo en realizar la denuncia formal por temor a consecuencias legales o laborales contra mí.
11

Postergo la toma de decisiones urgentes por temor a las consecuencias del proceso judicial.
12

Evito intervenir directamente en casos de alta conflictividad por temor a amenazas.
13

Siento que mi seguridad personal o la de mi familia podría estar en riesgo.
14

Me descubro pensando que el relato del niño/a puede ser una exageración.
15

Me cuesta creer que situaciones de tanta crueldad puedan ocurrir realmente en el seno familiar.
16

Sospecho que el niño/a puede estar influenciado o manipulado por alguno de los progenitores.
17

Tiendo a buscar explicaciones alternativas que minimicen la gravedad del maltrato relatado.
18

Me resulta difícil aceptar la veracidad de testimonios que describen aberraciones inimaginables.
19

Experimento una fuerte necesidad de comprobar una y otra vez si lo que dice el niño/a es cierto.
20

Puedo conectarme afectivamente con el sufrimiento que expresa el niño/a.
21

Comprendo profundamente las reacciones emocionales y conductuales del niño/a.
22

Siento una compasión genuina hacia la vulnerabilidad del niño/a y su dolor.
23

Logro ponerme en el lugar del niño/a y entender su vivencia traumática.
24

Valoro el coraje y la valentía del niño/a al poder compartir su vivencia.
25

Quedo desconcertado/a ante la conducta o frialdad de los adultos responsables.
26

Me cuesta entender cómo una familia puede llegar a generar tanto daño a un niño/a.
27

Me desorienta la contradicción entre el afecto que el niño/a siente y el daño recibido.
28

Quedo perplejo/a ante la naturalización de la violencia que observo en el entorno del niño/a.
29

Me resulta incomprensible la falta de protección de las instituciones que debieron intervenir antes.
30

Siento culpa por no haber intervenido antes o de manera más eficaz.
31

Experimento dificultades para conciliar el sueño pensando en los casos atendidos.
32

Siento que el trabajo me sobrepasa a nivel emocional.
33

Me invade una sensación de vacío o agotamiento extremo al finalizar las entrevistas.
34

Me invade la desconfianza generalizada hacia los adultos cuidadores.
35

Cuestiono mis propias capacidades técnicas para abordar situaciones de tanta complejidad.
36

Siento la necesidad de distanciarme afectivamente para poder continuar con mi trabajo.
37

Me genera irritabilidad o intolerancia abordar detalles explícitos del abuso.
38

Siento que mi visión del mundo y de la naturaleza humana se ha vuelto más negativa a causa de mi trabajo.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 16). مقياس أثر إساءة معاملة الأطفال. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/child-maltreatment-impact-scale-eimi-cmis/
looti, Mohammed. “مقياس أثر إساءة معاملة الأطفال.” عرب سايكلوجي, 16 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/child-maltreatment-impact-scale-eimi-cmis/.
looti, Mohammed. “مقياس أثر إساءة معاملة الأطفال.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 16, 2026. https://arabpsychology.com/scales/child-maltreatment-impact-scale-eimi-cmis/.