1. الملخص
يُعد استقصاء نموذج خبرات وقت الوجبات في الطفولة وممارسات إطعام الأطفال في الفصول الدراسية لدى كوادر الرعاية والتعليم المبكر (Childhood Mealtime Experiences and Early Childcare and Education Staff Classroom Feeding Practices—Model Survey – CME-ECE-CFP-M) أداة قياس سيكومترية متقدمة طوّرها تشانغ وزملاؤه (Zhang et al., 2023) بالتعاون بين باحثين من جامعة أركنساس للعلوم الطبية وجامعة أيداهو وجامعة كولورادو. تهدف الأداة إلى تقصي الروابط الدقيقة والانتقال النفسي والسلوكي العابر للأجيال بين الذكريات الذاتية لخبرات تناول الطعام في مرحلة الطفولة لدى معلمي ومقدمي الرعاية في مرحلة الطفولة المبكرة (ECE)، وبين ممارساتهم واستراتيجياتهم السلوكية واللفظية الحالية في إطعام الأطفال داخل بيئات الفصول الدراسية ورياض الأطفال ومراكز الرعاية النهارية.
يتألف المقياس من وحدتين رئيستين تشتملان على أبعاد متعددة تغطي الجوانب الهيكلية واللفظية والمعتقدية لسلوكيات الإطعام؛ حيث تقيس الوحدة الأولى (خبرات الطفولة المسترجعة) كلاً من: ضبط وسيطرة الراشدين أثناء الوجبات في الصغر، ودعم الاستقلالية الذاتية للطفل. بينما تقيس الوحدة الثانية (الممارسات والمعتقدات الحالية داخل الفصل الدراسي) ممارسات الإطعام الهيكلية (مثل سيطرة الراشدين على الطعام، الرشوة باستخدام الأطعمة الحلوة، وأدوار الراشدين الداعمة)، واستراتيجيات الإطعام اللفظية (مثل الاستراتيجيات الداعمة للاستقلالية، الاستراتيجيات المقوضة للاستقلالية، والمقارنات الاجتماعية)، إضافة إلى منظومة المعتقدات حول وقت الطعام (المعتقدات القسرية، المعتقدات الضابطة القائمة على القلق، والمعتقدات المعززة للاستقلالية الذاتية).
تعتمد الأداة مقياس تقدير خماسي الرتب (دائماً – غالباً – أحياناً – نادراً – أبداً)، وأسفرت نتائج التحليل العاملي والتحليلات السيكومترية عن بنية عاملية متميزة تم تأكيدها عبر تحليل المحاور الرئيسة والتحليل العاملي الاستكشرافي والتحليل المتوازي (Factor Analysis). تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (Cronbach’s alpha ومعاملات كودر-ريتشاردسون Kuder-Richardson) بين القيم المقبولة والمتوسطة، حيث حقق بُعد المعتقدات القسرية ألفا 0.77، وتحكم الراشدين المسترجع 0.68، ودعم استقلالية الطفل 0.66. يمثل المقياس ركيزة تقييمية وتشخيصية محورية لتطوير البرامج التدريبية الموجهة لمعلمي الطفولة المبكرة وتعزيز التغذية التجاوبية المقاومة لاضطرابات الأكل والسمنة لدى الأطفال الصغار.
2. الكلمات المفتاحية
خبرات وقت الوجبات في الطفولة، ممارسات الإطعام في الفصول الدراسية، كوادر التعليم المبكر، دعم الاستقلالية الذاتية، السيطرة والضبط الوالدي، التغذية التجاوبية، الرشوة بالطعام، القياس السيكومتري، السلوك الغذائي، التحليل العاملي، بيئة الروضة، معتقدات التغذية.
3. المؤلفون
تم تطوير هذا النموذج القياسي عبر دراسة بحثية تعاونية متخصصة في التغذية وطب الأطفال والعلوم السلوكية الأسرية من قِبل نخبة من الباحثين الأكاديميين في الولايات المتحدة الأمريكية:
- دونغ تشانغ (Dong Zhang, Ph.D.): قسم طب الأسرة والطب الوقائي، كلية الطب، جامعة أركنساس للعلوم الطبية (University of Arkansas for Medical Sciences)، ليتل روك، أركنساس. البريد الإلكتروني: [email protected].
- تارين سويندل (Taren Swindle, Ph.D.): أستاذ مشارك، قسم طب الأسرة والطب الوقائي، كلية الطب، جامعة أركنساس للعلوم الطبية (UAMS). البريد الإلكتروني: [email protected].
- جانيس ويليامز فليتشر (Janice Williams Fletcher, Ed.D.): أستاذة متفرغة (Emerita)، قسم دراسات الطفل والأسرة والمستهلك، جامعة أيداهو (University of Idaho)، موسكو، أيداهو. البريد الإلكتروني: [email protected].
- مادلين سيغمان-غرانت (Madeleine Sigman-Grant, Ph.D., RD): أخصائية صحة الأم والطفل، أستاذة متفرغة للتغذية، جامعة نيفادا (University of Nevada)، رينو، نيفادا. الباحث المراسل. البريد الإلكتروني: [email protected]. المعرف الرقمي: ORCID: 0000-0002-8233-4156.
- سوزان إل. جونسون (Susan L. Johnson, Ph.D.): مختبر تغذية وتناول طعام الأطفال، قسم طب الأطفال، شعبة التغذية، الحرم الطبي آنشوتز بجامعة كولورادو (CU Anschutz Medical Campus)، أورورا، كولورادو. البريد الإلكتروني: [email protected].
4. الغرض
تتمثل الغاية الأساسية لأداة CME-ECE-CFP-M في فك شفرات الآليات السيكولوجية والنمائية التي تربط بين ماضي مقدم الرعاية في مرحلة طفولته وحاضره المهني التربوي في بيئات الطفولة المبكرة. يهدف المقياس بصفة خاصة إلى قياس وتقييم الذكريات الاسترجاعية لخبرات وقت الوجبات الأسرية التي خاضها معلمو ومربو رياض الأطفال عندما كانوا أطفالاً، وتحليل كيفية انعكاس وتأثير تلك التمثيلات الذهنية الدفينة على ممارساتهم الحالية وسلوكياتهم واستراتيجياتهم اللفظية والهيكلية في إطعام الأطفال داخل الفصول الدراسية ومراكز التعليم المبكر (Preschool Classrooms).
يستند المبرر التطبيقي والبحثي للمقياس إلى حقيقة أن السنوات الأولى من عمر الطفل تعد فترة حرجة وحساسة لتأسيس العادات الغذائية، وتنظيم الشهية الذاتي، وتطوير تفضيلات الطعام الصحية. ويمضي ملايين الأطفال حول العالم ساعات طويلة يومياً في مرافق الرعاية المبكرة، حيث يتناولون ما بين 50% إلى ثلثي احتياجاتهم اليومية من الطاقة في تلك البيئات. وبالرغم من وجود معايير وإرشادات تدريبية تدعو إلى تطبيق مبادئ التغذية التجاوبية (Responsive Feeding)، إلا أن العديد من المعلمين يمارسون لا شعورياً أساليب إطعام ضاغطة وقسرية، مثل إجبار الأطفال على إنهاء كامل الطعام في أطباقهم (“قاعدة الطبق النظيف”)، أو استخدام الحلويات والسكريات كأداة للمكافأة والرشوة السلوكية، أو إجراء مقارنات اجتماعية بين الأطفال لدفعهم نحو الأكل.
في السياق الإكلينيكي والتربوي، تبرز الأداة كأداة تشخيصية وتأملية بالغة الفعالية في:
- تصميم تدخلات تدريبية مستندة إلى الاستبصار الذاتي (Self-Reflection): تمكين الكوادر من استكشاف صدماتهم أو تجاربهم الطفولية غير التجاوبية مع الطعام، وإدراك كيف تقود تلك التجارب تلقائياً إلى تبني سلوكيات إطعام تسلطية (Authoritarian) أو متساهلة (Permissive) داخل الفصول.
- الوقاية الأولية من اضطرابات الأكل وسمنة الأطفال: تعزيز ممارسات دعم الاستقلالية والاستجابة لإشارات الشبع والجوع الداخلية لدى الأطفال، مما يقلل من تشويش آليات التنظيم البيولوجي للطاقة ويزيد من تقبل الأطعمة الصحية والخضروات.
- تقييم البرامج التدريبية الميدانية: توفير مقياس قبلي وبعدي لقياس التغير في معتقدات واستراتيجيات المعلمين بعد إخضاعهم لورش عمل حول التغذية المبكرة التجاوبية.
5. البناء النفسي
يقوم المقياس على بنية سيكومترية مركبة تجمع بين تقييم الذاكرة الاسترجاعية للسلوكيات السابقة (Then) والتقييم الذاتي للممارسات والمعتقدات الحالية (Now). ويضم البناء النفسي الرئيسي المحاور والأبعاد الفرعية التالية:
أولاً: خبرات الطفولة المسترجعة حول وقت الوجبات (Childhood Mealtime Experiences – CME)
يركز هذا البناء على استدعاء التمثيلات المعرفية والمشاعر المقترنة بأسلوب تربية الوالدين أو القائمين على الرعاية أثناء أوقات الطعام في طفولة المعلم، ويتشعب إلى بعدين:
- ضبط وتحكم الراشدين في الطفولة (Remembered Adult Control at Mealtimes): يقيس درجة تعرض الفرد في صغره لأساليب الإطعام القسرية والضاغطة، مثل الإجبار على إفراغ الطبق، واستخدام الطعام كأداة مكافأة مشروطة عند الرضا أو التهديد بحرمانه كعقاب، والتدخل الصارم في تحديد كميات الطعام المتناولة وتجاهل إشارات الامتلاء.
- دعم استقلالية الطفل في الطفولة (Remembered Child Autonomy Support): يقيس مدى تمتع الفرد في طفولته ببيئة إطعام تجاوبية، تتيح له حرية اختيار نوعية وكمية الطعام المستهلك، واحترام الراشدين لإشارات الشبع، وجعل وقت الوجبة بيئة اجتماعية ممتعة خالية من الإكراه والتوتر.
ثانياً: ممارسات الإطعام الحالية في الفصول الدراسية (Classroom Feeding Practices – CFP)
يقيس الممارسات السلوكية المباشرة التي يطبقها المربي داخل الفصل، وتنقسم إلى فئتين رئيسيتين:
- استراتيجيات الإطعام الهيكلية (Structural Mealtime Strategies): تشمل التنظيم البيئي والمادي للوجبة، وتتضمن ثلاثة أبعاد فرعية:
- ضبط الراشدين للأطعمة (Adult Control of Foods): ممارسات قائمة على القواعد الصارمة مثل فرض قاعدة “قضمة واحدة على الأقل من كل صنف”، ومنع الطفل من الحصول على حصة ثانية حتى ينهي الصنف غير المفضل.
- الرشوة بالأطعمة السكرية (Bribing with Sweet Foods): استخدام الحلويات والأطعمة المفضلة كوسيلة ضغط ومقايضة لدفع الأطفال إلى إنهاء وجبتهم الأساسية أو تجربة أطعمة جديدة.
- أدوار الراشدين الداعمة (Supportive Adult Roles): جلوس المعلم مع الأطفال، وتناول نفس طعامهم كنموذج إيجابي، ومشاركة الأطفال في سكب وتمرير الأطباق.
- استراتيجيات الإطعام اللفظية (Verbal Mealtime Strategies): تركز على التفاعلات اللفظية والرسائل الشفوية الموجهة للأطفال أثناء الأكل، وتتضمن:
- الاستراتيجيات الداعمة للاستقلالية (Autonomy Supporting Strategies): توجيه أسئلة للطفل تحثه على الاستماع لإشارات جسده، مثل: “هل تشعر بطنك بالشبع والامتلاء؟”.
- الاستراتيجيات المقوضة للاستقلالية (Autonomy Undermining Strategies): إملاء الرأي وتوجيه ملاحظات تسلطية، مثل إخبار الطفل بأنه لم يأكل ما يكفي، أو حثه الدائم على الاستمرار في الأكل رغم رغبته في التوقف.
- المقارنات الاجتماعية (Social Comparisons): استغلال ضغط الأقران والمقارنة لدفع الطفل للأكل، مثل: “انظر إلى زميلك كيف يأكل كل الفاصولياء، لماذا لا تكون مثله؟”.
ثالثاً: المعتقدات الحالية حول وقت الوجبات (Beliefs About Mealtimes)
يقيس الأطر الإدراكية والفلسفة التوجيهية التي يحملها المعلم بشأن تغذية الأطفال، وتضم:
- المعتقدات المعززة للاستقلالية (Autonomy Promoting/Supporting Beliefs): الإيمان بأهمية النمذجة الإيجابية وتعليم الأطفال حول الأطعمة ومكوناتها وترك الحرية لهم في اتخاذ قرار التجربة دون قسر.
- المعتقدات القسرية (Coercive Beliefs): القناعة الراسخة بوجوب فرض القواعد الصارمة كالطبق النظيف وحجب الأطعمة المفضلة لفرض الطاعة الغذائية.
- المعتقدات الضابطة القائمة على القلق (Concern-Based Control Beliefs): الافتراض القائل بأن البالغين يعرفون احتياجات الأطفال الغذائية أفضل من الأطفال أنفسهم، واستخدام الأطعمة المقرمشة أو السكرية لتهدئة مشاعر الحزن والغضب لدى الطفل.
6. الإطار النظري
يستند بناء وتأسيس مقياس CME-ECE-CFP-M إلى تضافر رصين لعدة نظريات رائدة في علم النفس النمائي وعلم نفس الصحة والتغذية السلوكية:
1. نظرية تقرير المصير (Self-Determination Theory – SDT)
تمثل نظرية تقرير المصير، التي أسسها ريتشارد رايان وإدوارد ديسي (Ryan & Deci)، الركيزة الفلسفية الأعمق للمقياس. تفترض النظرية أن البشر لديهم ثلاث حاجات نفسية أساسية فطرية: الحاجة إلى الاستقلالية (Autonomy)، والحاجة إلى الكفاءة (Competence)، والحاجة إلى الانتماء والارتباط (Relatedness). في سياق ممارسات الإطعام، عندما يمارس المعلم سلوكيات تدعم استقلالية الطفل (مثل السماح له بسكب طعامه والتقرير متى يكتفي)، فإن ذلك يعزز التنظيم الذاتي والدافعية الداخلية لتناول الأطعمة المتنوعة. في المقابل، تُصنف أساليب السيطرة كالإجبار والمقارنات والرشوة بوصفها ممارسات مُقوضة للاستقلالية الخارجية (Extrinsically Controlled)، تدمر الإحساس الداخلي بالشبع وتنمي ارتباطاً سلبياً مشروطاً مع الأطعمة.
2. نموذج تقسيم المسؤولية في التغذية (Division of Responsibility in Feeding – sDOR)
يُعد نموذج إيلين ساتر (Ellyn Satter) حول “تقسيم المسؤولية” المعيار الذهبي الميداني الذي استند إليه بناء الفقرات الهيكلية في المقياس. ينص هذا النموذج على معادلة تفاعلية حاسمة:
- مسؤولية الراشد (المعلم/المربي): مسؤول عن ماذا يُقدم من طعام، متى يُقدم (المواعيد الثابتة للوجبات)، وأين يؤكل (البيئة الاجتماعية الآمنة والجلوس المشترك).
- مسؤولية الطفل: مسؤول بالكامل عن هل يأكل أم لا، وكمية الطعام التي يتناولها.
أي خرق لهذه المسؤوليات، كأن يقرر الراشد كمية الطعام التي ينبغي على الطفل ابتلاعها (وهو ما تقيسه فقرات المعتقدات القسرية والتحكم الهيكلي)، يُمثل اضطراباً في العلاقة التغذوية التجاوبية.
3. نظرية التعلم الاجتماعي والتنشئة عبر الأجيال (Social Learning & Intergenerational Transmission)
بالاستناد إلى مفاهيم ألبرت باندورا (Albert Bandura) ونظريات التعلق النفسي، يتميز المقياس بنظرته إلى ممارسات الإطعام ليس كأفعال آنية معزولة، بل كاستجابات مشروطة متوارثة عبر الأجيال. فالأفراد الذين نشأوا في كنف والدين يمارسون الضغط الشديد والسيطرة التغذوية يُعاد تنشيط هذه المخططات المعرفية لديهم تلقائياً عندما يصبحون معلمين مسؤولين عن إطعام أطفال صغار، ما لم يتم إخضاع هذه الذكريات للاستبصار الواعي وتفكيكها سيكولوجياً.
7. الصدق
خضع مقياس CME-ECE-CFP-M لمسار تحققي وتدقيق سيكومتري متعدد الخطوات للتأكد من خصائص الصدق المختلفة:
صدق المحتوى والصدق الظاهري (Content & Face Validity)
تم استنباط فقرات المقياس وتكييفها بالاعتماد على دراسات تجريبية سابقة ومقاييس موثوقة في أدبيات إطعام الأطفال وممارسات التعليم المبكر (مثل استبيانات: Sigman-Grant et al., 2008; Swindle et al., 2018; SAS Institute, 2015). وقد تم إخضاع بنود الأداة لاختبارات دقيقة باستخدام منهجية المقابلات المعرفية (Cognitive Interviews) مع عينات متنوعة ثقافياً وعرقياً من مقدمي الرعاية ومعلمي مرحلة الطفولة المبكرة. أتاحت المقابلات المعرفية استكشاف كيفية فهم المبحوثين للمعاني الكامنة وراء الأسئلة، واستجلاء الغموض اللفظي، وضمان تطابق تأويلات المعلمين للمفردات مع البناء النفسي المستهدف، وهو ما يمثل ركيزة قوية للصدق المعرفي والمحتوائي للمقياس.
صدق البناء والصدق التباعدي والتقاربي (Construct, Convergent & Discriminant Validity)
أكدت نتائج التحليل العاملي ونمذجة المعادلات البنائية (SEM) تمايز الأبعاد النظرية المفترضة؛ حيث أظهرت المصفوفات الارتباطية ارتباطاً موجباً دالاً إحصائياً بين الذكريات الاسترجاعية لسيطرة الراشدين في الطفولة وتبني المعتقدات القسرية وممارسات الرشوة بالسكريات داخل الفصل، مما يوفر دليلاً ساطعاً على الصدق التقاربي والفرضي للأداة. وفي المقابل، ارتبطت خبرات دعم الاستقلالية في الصغر بصورة دالة إيجابياً مع استراتيجيات الإطعام اللفظية التجاوبية (مثل سؤال الأطفال عن امتلاء البطن) وسلوكيات النمذجة الإيجابية وتناول نفس الأطعمة، وارتبطت سلباً بالممارسات القسرية، مما يؤكد الصدق التمايزي بين الأبعاد السلوكية المتناقضة.
8. الثبات
أظهرت الدراسات السيكومترية التي أُجريت على عينة الدراسة الممثلة لكوادر التعليم المبكر في الولايات الغربية من الولايات المتحدة (Zhang et al., 2023) مستويات اتساق داخلي مقبولة إلى جيدة جداً عبر مختلف الأبعاد، مع الأخذ بعين الاعتبار قلة عدد الفقرات في بعض الأبعاد الفرعية (والتي تؤثر رياضياً على قيمة المعاملات):
معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للخبرات والمعتقدات:
- تحكم وضبط الراشدين المسترجع في الطفولة (4 فقرات): حقق معامل اتساق داخلي بلغ α = 0.68.
- دعم استقلالية الطفل المسترجع في الطفولة (3 فقرات): حقق معامل اتساق داخلي بلغ α = 0.66.
- المعتقدات المعززة للاستقلالية (Autonomy Promoting Beliefs): سجلت ألفا كرونباخ قيمة α = 0.65.
- المعتقدات القسرية (Coercive Beliefs): أظهرت تماسكاً داخلياً ممتازاً حيث بلغت قيمة ألفا α = 0.77.
- المعتقدات الضابطة القائمة على القلق (Concern-Based Control Beliefs): سجلت ألفا كرونباخ قيمة α = 0.60.
معاملات كودر-ريتشاردسون (Kuder-Richardson / Modified Alpha) للاستراتيجيات والممارسات:
تم استخدام صيغ الاتساق المناسبة لطبيعة التوزيعات، وجاءت النتائج كالتالي:
- استراتيجيات الإطعام الهيكلية (Structural Mealtime Strategies):
- ضبط الراشدين للأطعمة: 0.67
- الرشوة باستخدام الأطعمة الحلوة: 0.64
- أدوار الراشدين الداعمة أثناء الوجبات: 0.55
- استراتيجيات الإطعام اللفظية (Verbal Mealtime Strategies):
- الاستراتيجيات الداعمة للاستقلالية: 0.61
- الاستراتيجيات المقوضة للاستقلالية: 0.43 (يُعزى انخفاضها لمحدودية عدد الفقرات وتعدد مظاهر التقويض اللفظي)
- مقياس المقارنات الاجتماعية الفرعي: 0.59
تُعد هذه المعاملات مقبولة سيكومترياً في البحوث الاستكشافية المسحية ومجالات التدخل التنموي التربوي الميداني التي تتعامل مع ظواهر سلوكية شديدة التباين كالسلوك الغذائي.
9. التحليل العاملي
أُجريت التحليلات العاملية باستخدام منهجية تحليل المحاور الرئيسة (Principal Axis Factoring – PAF) متبوعة بالتدوير المائل من نوع أوبليمين (Oblimin Rotation) مع استخراج المحاور بالتكرار واعتماد طريقة الإمكانية الأعظمية (Maximum Likelihood). استهدفت هذه التحليلات استكشاف البنية الباطنية للبيانات والتحقق من الاستقلال والترابط المنطقي بين العوامل المستخلصة.
نتائج تحليل بنية خبرات الطفولة (Then):
أسفر تحليل المحاور الرئيسة للفقرات المتعلقة بالماضي عن استخلاص عاملين واضحين بعد إجراء التحليل المتوازي (Parallel Analysis) وفحص رسم المنحدر (Scree Plot):
- العامل الأول: ضبط الراشدين أثناء الوجبات في الطفولة (Remembered Adult Control at Mealtimes): تشبعت عليه بقوة 4 فقرات عكست الإجبار على الأكل، والتحكم في الكمية، والضغط لإنهاء الأطباق، وتناول الطعام استجابةً للرضا الوالدي.
- العامل الثاني: دعم استقلالية الطفل في وجبات الطفولة (Remembered Child Autonomy Support): تشبعت عليه 3 فقرات عكست حرية الاختيار الغذائي وتقدير كميات الطعام والاستماع لإشارات الشبع.
نتائج تحليل بنية ممارسات ومعتقدات الوقت الحاضر (Now):
بالنسبة لممارسات ومعتقدات الفصل الحالية، تم تأكيد ثلاثة أبنية مستقلة عبر التحليل العاملي الاستكشافي والتأكيدي، والتقارب الارتباطي بين العوامل:
- استراتيجيات الإطعام الهيكلية: تجزأت بوضوح إلى ثلاثة أبعاد نقية (ضبط الأطعمة، الرشوة بالحلويات، والأدوار الداعمة).
- استراتيجيات الإطعام اللفظية: انفصلت بوضوح إلى ثلاثة مسارات حوارية (الاستراتيجيات الداعمة للاستقلالية، المقوضة للاستقلالية، والمقارنات الاجتماعية).
- المعتقدات حول وقت الطعام: تجمعت البنود الفكرية في ثلاثة عوامل راسخة (معتقدات تعزيز الاستقلالية، المعتقدات القسرية، والمعتقدات المبنية على القلق).
أكدت نتائج التحليل العاملي جودة المطابقة (Goodness of Fit) للنموذج المقترح وقدرته التفسيرية العالية على تفسير التباين المشترك بين متغيرات الدراسة.
10. أداة القياس
- نوع الاختبار: استقصاء مسحي تقرير ذاتي (Self-Report Model Survey / Questionnaire) لتقييم الذكريات النمائية والممارسات التدريسية السلوكية والمعتقدات المهنية.
- صيغة الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي الرتب: Always (دائماً) – Often (غالباً) – Sometimes (أحياناً) – Not often (نادراً) – Never (أبداً).
- لغة الأداة: اللغة الإنجليزية (الأصلية المعتمدة سيكومترياً).
- الفئة السكانية المستهدفة: البالغون من الجنسين (ذكور وإناث) بعمر 18 سنة فما فوق.
- عينة التطبيق المحددة: كوادر ومعلمو ومقدمو الرعاية والتربية في مرحلة الطفولة المبكرة (Early Childcare and Education Staff / Preschool Teachers).
- عدد الفقرات: يتألف النموذج الأصلي المتكامل من 38 فقرة عبر مختلف المقاييس الفرعية، بينما تتضمن النسخة المقننة المختصرة المعتمدة 21 فقرة محورية تركز على جوهر ممارسات التحكم ودعم الاستقلالية في الماضي والحاضر.
- آلية التصحيح واحتساب الدرجات: تُمنح الاستجابات درجات تتراوح من 1 إلى 5 (أو من 0 إلى 4 حسب الغرض الإحصائي) وفق الترتيب: Never = 1، Not often = 2، Sometimes = 3، Often = 4، Always = 5. يتم احتساب درجات كل مقياس فرعي بجمع درجات فقراته وتقسيمها على عدد الفقرات لحساب المتوسط الحسابي (Mean Score) لكل بُعد. تعكس الدرجات المرتفعة في أبعاد التحكم سلوكيات إطعام تسلطية، بينما تعكس الدرجات المرتفعة في أبعاد الاستقلالية ممارسات تغذية تجاوبية عالية الجودة.
- الفقرات المعكوسة (Reverse-Scored Items): لا يتم دمج الفقرات في مؤشر كلي مركب موحد نظراً لتعدد الأبعاد وتمايزها المستقل، ولكن في حال الرغبة في دمج مقياس فرعي أحادي الاتجاه يعبر عن “الإطعام التجاوبي الإجمالي”، يتم عكس درجات فقرات الضغط والتحكم القسري والرشوة بحيث تصبح: (Always = 1، Often = 2، Sometimes = 3، Not often = 4، Never = 5).
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر والإصدار: 2023.
- الاستخدام والترخيص الأكاديمي (Permissions): الأداة متاحة ومصرح باستخدامها مجاناً للأغراض البحثية والتدريسية والتدريبية غير الربحية (May use for Research/Teaching). يُشترط الاستشهاد بالمرجع الأكاديمي الأصلي للدراسة وتوثيق أسماء الباحثين وفق الأصول العلمية المعتمدة.
- الاستخدام التجاري: غير مسموح به دون الحصول على ترخيص كتابي صريح من المؤلفين وحاملي حقوق الملكية الفكرية (Commercial: No).
- الرسوم المالية (Fee): لا توجد أي رسوم مالية؛ المقياس مجاني تماماً للباحثين والمؤسسات الأكاديمية (Fee: No).
- عنوان المراسلة والاتصال:
د. مادلين سيغمان-غرانت (Madeleine Sigman-Grant, Ph.D., RD)
Maternal and Child Health Specialist, University of Nevada
العنوان: 2558 S Elizabeth Street, #5, Salt Lake City, Utah, 84106, United States
البريد الإلكتروني: [email protected]
12. المراجع
- Ryan, R. M., & Deci, E. L. (2000). Self-determination theory and the facilitation of intrinsic motivation, social development, and well-being. American Psychologist, 55(1), 68–78. https://doi.org/10.1037/0003-066X.55.1.68
- SAS Institute Inc. (2015). SAS/STAT 14.1 user’s guide. Cary, NC: SAS Institute Inc.
- Satter, E. (2000). Child of mine: Feeding with love and good sense. Bull Publishing Company.
- Sigman-Grant, M., Christiansen, E., Branen, L., Fletcher, J., & Johnson, S. L. (2008). About Feeding Children: Development of a valid and reliable tool to assess preschool feeding practices of early childhood education teachers. Journal of Nutrition Education and Behavior, 40(4), S44–S45. https://doi.org/10.1016/j.jneb.2008.03.061
- Swindle, T., Sigman-Grant, M., Branen, L. J., Fletcher, J., & Johnson, S. L. (2018). The About Feeding Children survey: Psychometric evaluation of classroom mealtime practices. Journal of the Academy of Nutrition and Dietetics, 118(4), 629–642. https://doi.org/10.1016/j.jand.2017.08.118
- Zhang, D., Swindle, T., Fletcher, J. W., Sigman-Grant, M., & Johnson, S. L. (2023). Remembered childhood mealtime experiences influence on early childcare and education staff. Appetite, 190, 107003. https://doi.org/10.1016/j.appet.2023.107003
13. فقرات المقياس
Response range: Always-often-sometimes-not often-never.
Childhood Mealtime Experiences (Remembered Childhood Mealtimes – THEN)
- When I was a child, my parents/caregivers made me eat all the food on my plate.
- When I was a child, my parents/caregivers offered me food or treats to reward good behavior.
- When I was a child, my parents/caregivers withheld food or dessert as a punishment.
- When I was a child, my parents/caregivers decided how much food I should eat.
- When I was a child, my parents/caregivers rushed me to finish my food quickly.
- When I was a child, my family sat together and ate meals as a family.
- When I was a child, mealtimes were pleasant and enjoyable.
- When I was a child, my parents/caregivers allowed me to choose how much food to eat.
- When I was a child, my parents/caregivers encouraged me to try new foods without forcing me.
- When I was a child, my parents/caregivers listened to me when I said I was full.
Classroom Feeding Practices (Current ECE Strategies and Practices – NOW)
- I require children to clean their plates before they can leave the table or have dessert.
- I use sweet treats or preferred foods as a reward for children’s good behavior.
- I praise children for finishing all the food on their plates.
- I determine the amount of food that each child should eat during meals or snacks.
- I tell children they must eat at least a few bites of each food served.
- I sit with children at the table and eat the same foods that they are eating.
- I talk with children about the colors, shapes, and textures of healthy foods during meals.
- I allow children to decide how much food to serve themselves.
- I encourage children to pay attention to their hunger and fullness cues.
- I allow children to decide whether they want to eat or not eat the food served.
- I respect children’s signals when they tell or show me they are full.