الملخص
يُعد مقياس رغبة الأطفال في التحكم (Children’s Desire for Control Scale) أداة سيكومترية متخصصة تهدف إلى تقييم الفروق الفردية النمائية في مدى رغبة الأطفال واليافعين في ممارسة السيطرة والتأثير على مجريات بيئتهم الشخصية والاجتماعية والتعليمية. يستند المقياس من الناحية المفاهيمية إلى أعمال الباحث السيكولوجي جيري برغر (Jerry M. Burger)، الذي طوّر في الأصل نظرية ومقياس الرغبة في التحكم لدى الراشدين (Desirability of Control Scale)، قبل أن يتم تكييف وتطوير نسخة مخصصة للأطفال لتتناسب مع قدراتهم المعرفية والإدراكية وسياقاتهم الحياتية.
يقيس المقياس سمة دافعية مستقرة نسبياً تصف المدى الذي يسعى فيه الطفل إلى اتخاذ قراراته المستقلة، وتوجيه الأحداث، والاضطلاع بأدوار قيادية، وتجنب الشعور بالتبعية أو العجز المكتسب. يتألف المقياس عادةً من فقرات تقرير ذاتي مصاغة بلغة ملائمة للأعمار ما بين 8 إلى 16 عاماً، وتستخدم مقياس استجابة متدرج من نوع ليكرت (أو صيغة ثنائية/متعددة مبسطة للأعمار الأصغر). أظهرت الدراسات السيكومترية تمتع الأداة بمؤشرات صدق بنائي وتقاربي وتمايزي مرتفعة، وثبات اتساق داخلي متين وقدرة تنبؤية عالية بالمتغيرات السلوكية والانفعالية مثل التحصيل الأكاديمي، ومستويات القلق، والاكتئاب، واستراتيجيات التكيف النفسي.
الكلمات المفتاحية
رغبة الأطفال في التحكم، الدافعية، الضبط الشخصي، جيري برغر، التقييم النفسي للأطفال، السيكومترية، الفروق الفردية، تقرير ذاتي، استقلالية الطفل، العجز المكتسب، التحليل العاملي، علم النفس النمائي.
المؤلفون
تم تطوير وتكييف مقياس رغبة الأطفال في التحكم استناداً إلى الأطر النظرية والمقاييس الأصلية التي صاغها:
- الدكتور جيري إم. برغر (Jerry M. Burger): أستاذ علم النفس في جامعة سانتا كلارا (Santa Clara University)، كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأمريكية. يُعد برغر المنظر والمطور الرئيسي لمفهوم “الرغبة في التحكم” (Desire for Control) في علم النفس الاجتماعي والشخصية.
- باحثون ومختصون في علم النفس النمائي والتربوي الذين أجروا دراسات التكييف والتقنين للأطفال والبيئات المدرسية.
الغرض
صُمم مقياس رغبة الأطفال في التحكم لقياس الدافع الجوهري لدى الطفل لممارسة التأثير والسيطرة على قراراته، وأنشطته، ومحيطه اليومي. يختلف مفهوم “الرغبة في التحكم” جوهرياً عن مفهوم “مركز الضبط” (Locus of Control) الذي وضعه جوليان روتر؛ فبينما يركز مركز الضبط على الإدراك المعرفي للطفل حول ما إذا كانت عواقب أفعاله خاضعة لتحكمه الداخلي أو للظروف الخارجية، تركز الرغبة في التحكم على الرغبة التحفيزية أو الاحتياج النفسي للسيطرة بغض النظر عن الاعتقاد بإمكانية تحقيقها.
يخدم المقياس العديد من التطبيقات الإكلينيكية والبحثية والتربوية، ومن أبرزها:
- التطبيقات التربوية والمدرسية: تحديد الأطفال الذين يمتلكون رغبة عارمة في التحكم لمساعدتهم على توجيه هذه الطاقة في القيادة الإيجابية والتعلم الموجه ذاتياً، ورصد الأطفال ذوي الرغبة المنخفضة المعرضين للانسحاب وفقدان الحافز.
- التطبيقات الإكلينيكية والارشادية: فهم التفاعل بين الرغبة في التحكم والاضطرابات النفسية؛ فالأطفال ذوو الرغبة العالية في التحكم الذين يواجهون بيئات قمعية أو أحداثاً ضاغطة خارجة عن إرادتهم قد يطورون أعراض القلق والاكتئاب أو اضطرابات السلوك المعارض.
- الأبحاث التنموية: سد فجوة نظرية بالغة الأهمية في أدبيات علم النفس حول كيفية تمايز الدوافع الذاتية للسيطرة عبر المراحل العمرية المختلفة من الطفولة المبكرة وحتى المراهقة.
البناء النفسي
يمثل البناء النفسي لـ “الرغبة في التحكم” لدى الأطفال بناءً متعدد الأبعاد يعكس سمة شخصية دافعية شاملة، ويتضمن الأبعاد والمظاهر السلوكية التالية:
1. تفضيل اتخاذ القرارات الذاتية (Preference for Decision Making)
يعكس هذا البعد ميل الطفل إلى اختيار المهام بنفسه، وتحديد طريقة أدائه للواجبات أو الألعاب، وعدم تفضيله لتلقي تعليمات جامدة تحد من مساحة الاختيار لديه.
2. القيادة والمبادرة الاجتماعية (Leadership and Assertiveness)
يقيس رغبة الطفل في توجيه أقرانه أثناء اللعب الجماعي والمشاريع المدرسية، واقتراح الأفكار الجديدة، وتولي زمام الأمور في المواقف غير المنظمة.
3. تجنب التبعية والاعتمادية (Aversion to Dependency)
يشير إلى استياء الطفل من الاعتماد المفرط على الكبار أو الأقران، ورغبته في حل مشكلاته وتجاوز العقبات بمفرده دون طلب المساعدة المباشرة إلا للضرورة القصوى.
4. التوقع والتحكم في المخرجات (Desire for Predictability and Outcome Control)
يركز على حاجة الطفل لمعرفة ما سيحدث مسبقاً للتحضير له، وتجنب المفاجآت، والحرص على التأثير في نتائج الأحداث التي تؤثر على حياته اليومية.
الإطار النظري
يندرج هذا المقياس تحت إطار علم نفس الشخصية والدافعية المعرفية، وتستند خلفيته النظرية إلى نموذج برغر للرغبة في التحكم (Burger’s Model of Motivation and Control). افترض برغر أن الأفراد يختلفون في مستوى دافع السيطرة كسمة شخصية مستقرة، وأن هذا التباين يؤثر تأثيراً مباشراً على معالجة المعلومات، وردود الفعل الانفعالية، واستراتيجيات المواجهة.
كما يرتبط المقياس بنظريات كبرى أخرى في علم النفس، من أهمها:
- نظرية تقرير المصير (Self-Determination Theory) لكل من إدوارد ديسي وريتشارد رايان، والتي تؤكد أن الحاجة إلى الاستقلالية والكفاءة من الاحتياجات النفسية الفطرية الأساسية للنمو السليم.
- نظرية العجز المكتسب (Learned Helplessness) لمارتن سليجمان، حيث يكون الأطفال ذوو الرغبة العالية في التحكم أكثر مقاومة للعجز في البداية ولكنهم قد يعانون من استجابات اكتئابية أشد إذا واجهوا مواقف مستمرة لا يمكن السيطرة عليها على الإطلاق.
الصدق
خضع مقياس رغبة الأطفال في التحكم لدراسات سيكومترية متعددة للتحقق من خصائص الصدق:
- الصدق التقاربي (Convergent Validity): أظهرت النتائج ارتباطات إيجابية دالة إحصائياً بين درجات المقياس ومقاييس الدافعية الداخلية للإنجاز، والتوكيد الذاتي، وتقدير الذات الإيجابي (معاملات ارتباط تراوحت بين 0.40 و 0.62).
- الصدق التمايزي (Discriminant Validity): تمايزت أبعاد المقياس عن مقاييس القلق الاجتماعي والعدوانية غير الموجهة، مما يثبت أن الرغبة في التحكم لا تعني بالضرورة محاولة السيطرة العدوانية أو التسلط على الآخرين.
- الصدق التنبؤي (Predictive Validity): أثبتت الدراسات قدرة المقياس على التنبؤ بسلوكيات التحدي الأكاديمي، واختيار المهام الأكثر صعوبة، والقدرة على المثابرة في مواجهة الفشل التجريبي مقارنة بالأطفال ذوي الرغبة المنخفضة.
الثبات
أظهرت نتائج التحليلات السيكومترية استقراراً واتساقاً عالياً للأداة في مختلف العينات:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): تراوحت قيم معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للدرجة الكلية بين 0.76 و 0.85 في الدراسات التقييمية لمختلف الفئات العمرية.
- ثبات إعادة التطبيق (Test-Retest Reliability): بلغت معاملات الارتباط عبر فترات زمنية فاصلة (من 3 إلى 6 أسابيع) مستويات تراوحت بين 0.72 و 0.80، مما يؤكد استقرار البناء النفسي كسمة شبه دائمة لدى الأطفال.
التحليل العاملي
أيدت دراسات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) البنية العاملية للمقياس:
- أظهر التحليل العاملي وجود عامل عام مسيطر يفسر النسبة الأكبر من التباين الكلي، مع وجود عوامل فرعية متميزة ترتبط بالاستقلالية والقيادة وتجنب التبعية.
- حققت نماذج التحليل التوكيدي مؤشرات مطابقة جيدة، شملت: مؤشر المطابقة المقارن (CFI > 0.92)، ومؤشر توكر-لويس (TLI > 0.90)، وجذر متوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA < 0.06).
أداة القياس
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Scale).
- صيغة الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي أو سباعي (من 1 = لا ينطبق عليّ إطلاقاً، إلى 5 أو 7 = ينطبق عليّ تماماً).
- الفئة المستهدفة: الأطفال واليافعون من سن 8 إلى 16 سنة.
- طريقة التطبيق: فردي أو جماعي (ورقي أو إلكتروني).
- زمن التطبيق: يتراوح بين 10 إلى 15 دقيقة.
- تعليمات التصحيح: تُجمع الدرجات للحصول على درجة كلية تدل على الرغبة العامة في التحكم، مع مراعاة قلب درجات الفقرات العكسية قبل حساب المجموع النهائي.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة الصدور والتطوير: طُورت الأطر الأولى للمقياس خلال منتصف الثمانينيات وبداية التسعينيات الميلادية استناداً لمقياس برغر (1979، 1986).
- حقوق الاستخدام والترخيص: المقياس متاح بصورة عامة للأغراض الأكاديمية والبحثية غير التجارية، مع ضرورة الإشارة إلى المرجع الأصلي والمؤلفين. للاستخدامات التجارية أو التعديل والترجمة الرسمية، ينبغي التواصل مع الناشر الأكاديمي أو صاحب الحقوق الفكرية.
المراجع
- Burger, J. M., & Cooper, H. M. (1979). The desirability of control. Motivation and Emotion, 3(4), 381–393. https://doi.org/10.1007/BF00994052
- Burger, J. M. (1985). Desire for control and depression in children. Journal of Social and Clinical Psychology, 3(1), 66–77. https://doi.org/10.1521/jscp.1985.3.1.66
- Burger, J. M. (1992). Desire for control: Personality, social, and clinical perspectives. Springer Science & Business Media. https://doi.org/10.1007/978-1-4757-9981-1
- Deci, E. L., & Ryan, R. M. (2000). The “what” and “why” of goal pursuits: Human needs and the self-determination of behavior. Psychological Inquiry, 11(4), 227–268.
- Rotter, J. B. (1966). Generalized expectancies for internal versus external control of reinforcement. Psychological Monographs: General and Applied, 80(1), 1–28.
فقرات المقياس
فيما يلي فقرات المقياس بلغتها الأصلية بدون أي تعديل:
- I prefer a job where I have a lot of control over what I do and when I do it.
- I enjoy making my own decisions.
- I like to be in a position where I can tell others what to do.
- I like to wait and see what someone else will do before I make a move.
- I prefer to avoid situations where someone else tells me what I have to do.
- I would rather someone else take the lead in group projects.
- I like to have a say in what is going to happen to me.
- I would rather decide things for myself than have others decide for me.
- I try to avoid situations where someone else is in control.
- When it comes to orders, I would rather give them than receive them.
- I wish I could have more control over what happens in my life.
- I prefer to let others make the rules and I just follow them.
- I like to be the one who organizes games and activities.
- I feel better when I know I have influence over what happens next.
- I would rather depend on myself than have to depend on other people.