1. الملخص / Abstract
يُمثّل مقياس الاستسلام الروحي المسيحي (Christian Spiritual Surrender Scale – CSSS؛ المُطوَّر من قِبل Shannonhouse et al., 2023, 2024) أداة قياس سيكومترية متقدمة لتقييم استراتيجية محددة وأصيلة من استراتيجيات التكيف الديني (Religious Coping) القائمة على الاستسلام الروحي الواعي والنشط لله عند مواجهة المحن والشدائد الحياتية. تم بناء هذا المقياس استناداً إلى تقاطع معرفي رصين بين العلوم اللاهوتية المسيحية والأطر المعاصرة في علم نفس الدين والروحانية. انطلقت عملية تطوير الأداة من بنك فقرات أولي تكوّن من 52 فقرة صُممت لتعكس مفهوم الاستسلام الروحي بوصفه خياراً إرادياً فاعلاً ينشأ ضمن سياق إدراك الإله المتصف بالمحبة والأمانة، وليس كاستجابة استسلامية انهزامية أو تواكل سلبي.
عقب إخضاع الفقرات لتقييم الخبراء والتحكيم النظري والمقابلات المعرفية الاستقصائية (Cognitive Interviewing) لفحص عمليات الإدراك والاسترجاع وإصدار الأحكام والاستجابة لدى العينة المستهدفة، جرى تنقيح المقياس واختزاله أولاً إلى 17 فقرة، ثم استقر بناؤه النهائي على 10 فقرات تتبنى بنية عاملية أحادية البعد (Unidimensional Structure). تم التحقق من الخصائص السيكومترية للمقياس عبر عينات متعددة من البالغين المسيحيين في الولايات المتحدة ممن مروا بخبرات معاناة وأزمات حياتية حادة، تم استقطابهم عبر منصتي Amazon Mechanical Turk وProlific.
أظهرت نتائج التحليل الإحصائي تمتع المقياس بخصائص سيكومترية ممتازة؛ حيث بلغ معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) 0.93، في حين أيدت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) البنية أحادية البعد بملائمة ممتازة للبيانات: $\chi^2(35) = 51.56$ ($p < 0.05$)، وCFI = 0.995، وRMSEA = 0.04 [0.01, 0.06]، وSRMR = 0.02، مع تشبعات عاملية مرتفعة تراوحت بين 0.79 و0.88. كما برهن المقياس على صدق تقاربي وتمايزي وإضافي قوي في التنبؤ بالرضا عن الحياة والمشاعر الإيجابية، مما يجعله أداة قياسية وإكلينيكية موثوقة وعالية الحساسية في مجالات علم النفس الإكلينيكي والاستشارات الروحية.
2. الكلمات المفتاحية / Keywords
الاستسلام الروحي المسيحي، التكيف الديني، المعاناة النفسية، الشدائد الحياتية، علم نفس الدين، الصدق السيكومتري، التحليل العاملي التوكيدي، التعلق بالله، التدين الذاتي، الصحة النفسية، مقياس الاستسلام، جودة الحياة.
3. المؤلفون / Authors
أُنجز تطوير مقياس الاستسلام الروحي المسيحي بجهود فريق بحثي متعدد التخصصات يجمع بين علم النفس الإكلينيكي والاستشاري والعلوم اللاهوتية، وفيما يلي بيانات الباحثين وانتماءاتهم الأكاديمية:
- لورا شانونهاوس (Laura Shannonhouse, Ph.D.): باحثة رئيسية، قسم الإرشاد والخدمات النفسية، جامعة ولاية جورجيا (Georgia State University)، أتلانتا، الولايات المتحدة. (المؤلف المراسل: [email protected] | المعرّف الأكاديمي ORCID: 0000-0001-6822-8763).
- جيسون مكمارتين (Jason McMartin, Ph.D.): كلية روزميد لعلم النفس، جامعة بيولا (Biola University)، لا ميرادا، كاليفورنيا. (ORCID: 0000-0003-0075-1018).
- شين ج. ساكو (Shane J. Sacco, M.S.): قسم العلوم الصحية المساندة، جامعة كونيتيكت (University of Connecticut)، ستورس، كونيتيكت. (ORCID: 0000-0003-4920-8219).
- م. إليزابيث لويس هول (M. Elizabeth Lewis Hall, Ph.D.): كلية روزميد لعلم النفس، جامعة بيولا (Biola University)، لا ميرادا، كاليفورنيا. (ORCID: 0000-0002-6342-4340).
- كريستال ل. بارك (Crystal L. Park, Ph.D.): قسم العلوم النفسية، جامعة كونيتيكت (University of Connecticut)، ستورس، كونيتيكت. (ORCID: 0000-0001-6572-7321).
- داهي كيم (Dahee Kim, M.A.): قسم العلوم النفسية، جامعة كونيتيكت (University of Connecticut)، ستورس، كونيتيكت. (ORCID: 0000-0002-4376-9536).
- إريك سيلفرمان (Eric Silverman, Ph.D.): قسم الفلسفة والدراسات الدينية، جامعة كريستوفر نيوبورت (Christopher Newport University)، نيوبورت نيوز، فرجينيا. (ORCID: 0000-0001-7763-2100).
- كيلي كابيك (Kelly Kapic, Ph.D.): قسم الدراسات اللاهوتية والكتابية، كلية كوفينانت (Covenant College)، لوك آوت ماونتن، جورجيا. (ORCID: 0000-0001-7442-7953).
- جيمي آتين (Jamie Aten, Ph.D.): معهد الكوارث الإنسانية، كلية ويتون (Wheaton College)، ويتون، إلينوي. (ORCID: 0000-0003-1340-2546).
4. الغرض / Purpose
يهدف مقياس الاستسلام الروحي المسيحي (CSSS) إلى توفير أداة قياس كمية ذات حساسية ثقافية ودينية خاصة (Emic Measure) لتقييم الممارسة النفسية-الروحية المتمثلة في تسليم المعاناة والشدائد الحياتية لله كاستراتيجية تكيفية نشطة في سياق الإيمان المسيحي. على مدار عقود، واجهت بحوث علم النفس الديني تحدياً منهجياً نابعاً من استخدام مقاييس عامة (Etic Measures) تدمج أو تخلط بين “الاستسلام الإيماني الفاعل” والأنماط التكيفية السلبية مثل “التفويض الديني السلبي” (Passive Religious Deferral) أو العجز المكتسب والإنكار والهروب النفسي. صُمم هذا المقياس لسد هذه الفجوة التجريبية بدقة متناهية.
يتجلى المبرر النظري والعملي للمقياس في الحاجة إلى التمييز الصريح بين التخلي السلبي عن المسؤولية الشخصية وبين العملية الروحية المعقدة التي يقرر فيها الفرد بوعي كامل تسليم ما يقع خارج نطاق سيطرته لله المحب، مع استمراره في ممارسة الوكالة الذاتية (Human Agency) والعمل الدؤوب ضمن نطاق مسؤولياته الممكنة. يُعد هذا التمييز محورياً في السياقات الإكلينيكية والإرشادية؛ إذ إن الخلط بين هذين البعدين يقود غالباً إلى تشخيصات مغلوطة لأساليب التكيف لدى المتدينين الذين يواجهون الصدمات الحادة، أو الأمراض المزمنة والمهددة للحياة، أو الفقد والفجيعة.
في التطبيقات البحثية، يتيح مقياس CSSS للباحثين فحص الفرضيات المتعلقة بنمو ما بعد الصدمة (Post-Traumatic Growth)، وإعادة التقييم المعرفي الإيجابي، والوقاية من الاحتراق النفسي والروحي. وفي الممارسة الإكلينيكية والعلاج النفسي المتكامل دينياً، يُستخدم المقياس كأداة تقييم قبلي وتتبعي لقياس مدى توظيف العميل لموارده الروحية بطريقة صحية تُعزز من الصلابة النفسية والقبول الوجودي، بعيداً عن الصراعات الروحية المرتبطة بالشعور بالتخلي الإلهي أو الانهزامية المطلقة.
5. البناء النفسي / Construct
يُعرَّف البناء النفسي الذي يقيسه CSSS بأنه: “استجابة تكيفية دينية داخلية واعية وإرادية ونشطة، يقوم من خلالها الفرد بتسليم معاناته ومشكلاته وظروفه الصعبة إلى إله يُدركه بوصفه كليّ المحبة والقدرة والحكمة، بالتزامن مع المحافظة على مسؤوليته الشخصية والجهد البشري في إدارة ما يمكن التحكم فيه”. يتضمن هذا البناء النفسي المركب شبكة من العمليات المعرفية والانفعالية والسلوكية المترابطة التي يمكن تفكيكها إلى المحاور الجوهرية التالية:
أ. الاختيار الإرادي النشط مقابل العجز السلبي (Active Volition vs. Passive Helplessness)
لا يُعد الاستسلام الروحي في هذا البناء النفسي استجابة حتمية للإحباط أو الاستكانة الناتجة عن انعدام الحيلة، بل هو ممارسة مقصودة لحرية الإرادة. يعبر المفحوص هنا عن قرار معرفي فاعل بنقل ثقل المعاناة إلى العناية الإلهية (مثال: “اخترت بنشاط أن أسلّم معاناتي لله…”). يختلف هذا جوهرياً عن الموقف الانهزامي (Fatalism)؛ حيث يشهد الفرد حضوره الذاتي أثناء عملية التسليم.
ب. الحفاظ على الفاعلية الذاتية بالتوازي مع التسليم (Dual Agency and Relinquishment)
من أبرز السمات المفاهيمية الفريدة لهذا البناء النفسي أنه يرفض الثنائية الزائفة بين “التوكل المطلق” و”السعي البشري”. تعكس فقرات المقياس التزام الفرد بالاستمرار في بذل قصارى جهده في المجالات الواقعة تحت سيطرته، بينما يُسلّم لله ما يتجاوز قدرته (مثال: “اخترت بنشاط أن أضع مشكلاتي بين يدي الله بينما واصلت العمل على ما أملك السيطرة عليه”). هذا التوازي يمنع التحول إلى التواكل المرضي.
ج. إدراك طبيعة الإله كمرتكز للأمان العاطفي (Benevolent Divine Representation)
لا يمكن أن يتحقق الاستسلام الروحي التكيفي بمعزل عن طبيعة صورة الإله (God Image) لدى الفرد. يفترض البناء النفسي أن الاستسلام الصحي مشروط بإدراك الإله ككيان محب، حاضر، وداعم للذات (مثال: “معرفتي بأن الله معي ولأجلي ساعدتني على تسليم مشكلاتي لله”). تسليم المشكلات هنا هو ارتماء في كنف علاقة آمنة وموثوقة، وليس إذعاناً لكيان قاهر أو مستبد.
د. مواءمة الإرادة الذاتية مع القصد الإلهي (Aligning Will with Divine Purpose)
يتضمن البناء تحولاً في الأهداف والتقييمات القيمية، حيث يرغب الفرد في تحقيق مقاصد الله في حياته حتى وإن تعارضت مع رغباته وخططه الشخصية المباشرة في خضم الألم (مثال: “أردت ما يريده الله لي أكثر مما أردته لنفسي…”). يمثل هذا الجانب قمة النضج التكيفي من المنظور الديني، حيث يُعاد تأطير المعاناة كجزء من خطة إلهية أسمى تتطلب الثقة بدلاً من المقاومة العقيمة.
6. الإطار النظري / Theoretical Framework
يستند مقياس الاستسلام الروحي المسيحي إلى تكامل مفاهيمي يجمع بين ثلاث نظريات نفسية ولاهوتية كبرى توجه عملية فهم التكيف البشري مع الألم والشدائد:
1. نظرية الضغط والتقييم المعرفي والتكيف (Lazarus & Folkman’s Transactional Model)
وفقاً لنظرية ريتشارد لازاروس وسوزان فولكمان (Lazarus & Folkman, 1984)، ينشأ الضغط النفسي من التفاعل بين تقييم الفرد لشدة الحدث الضاغط (Primary Appraisal) وتقييمه لموارده التكيفية المتاحة لمواجهته (Secondary Appraisal). يعمل الاستسلام الروحي كاستراتيجية متقدمة من استراتيجيات “التكيف الموجه نحو الانفعال” (Emotion-Focused Coping) و”إعادة التقييم المعرفي” (Cognitive Reappraisal). عندما يُقيّم الفرد الموقف بأنه يتجاوز قدراته وموارده الشخصية (Uncontrollable Stressor)، فإن استدعاء المورد الإلهي كقوة مطلقة ومساندة يغير طبيعة التقييم المعرفي، مما يُخفض من وطأة التهديد الانفعالي ويحول المعاناة من تهديد مدمر إلى تحدٍ محاط بالعناية الإلهية.
2. نظرية التكيف الديني لكنّيث بارجامنت (Pargament’s Religious Coping Theory)
ينطلق المقياس مباشرة من تراث كينيث بارجامنت (Pargament, 1997)، الذي صنّف التكيف الديني إلى أساليب إيجابية وسلبية، وحدد ثلاثة أساليب للتحكم الديني: أسلوب التوجيه الذاتي (Self-Directing)، وأسلوب التعاون مع الله (Collaborative)، وأسلوب التفويض أو الإرجاء الديني (Deferring). لقد أظهرت بحوث بارجامنت أن “التفويض السلبي” غالباً ما يرتبط بمخرجات نفسية سلبية إذا اقترن بالسلبية التامة والعجز. وهنا تحديداً جاء إسهام Shannonhouse وفريقها لتأسيس إطار نظري يميز بين “التفويض السلبي الميكانيكي” وبين “الاستسلام الروحي النشط” (Active Surrender)، حيث يُثبت الإطار النظري لمقياس CSSS أن الاستسلام المسيحي الأصيل يجمع جوهرياً بين نمط التعاون التفاعلي والاستسلام الائتماني، مما يجعله نمطاً تكيفياً إيجابياً فريداً بذاته.
3. نظرية التعلق الإلهي (Attachment to God Theory)
بتطبيق مبادئ نظرية التعلق لـ جون بولبي على الروحانية والدين (Kirkpatrick, 2005)، يُنظر إلى الله كشخصية تعلق مركزية توفر “الملاذ الآمن” (Safe Haven) و”القاعدة الآمنة” (Secure Base). يفترض الإطار النظري لمقياس CSSS أن الاستسلام الروحي لا يمكن أن يزدهر إلا في ظل نمط تعلق آمن بالله (Secure Attachment to God). فعندما يثق المؤمن في جود الإله وحضوره الدائم، يصبح التخلي عن السيطرة وتسليم المعاناة أمراً ممكناً وخالياً من الرعب الوجودي، في حين يعجز الأفراد ذوو التعلق القلق أو التجنبي عن خوض تجربة الاستسلام الروحي هذه نتيجة تشككهم في نية الإله أو خوفهم من الإهمال والرفض.
7. الصدق / Validity
خضع مقياس الاستسلام الروحي المسيحي لخطوات منهجية صارمة للتحقق من مختلف أشكال الصدق السيكومتري عبر عينات ممثلة ومتنوعة مذهبياً وثقافياً من المسيحيين الأمريكيين الذين خاضوا تجارب معاناة شخصية:
أ. صدق المحتوى والصدق الظاهري (Content & Face Validity)
تأسس صدق المحتوى من خلال مرحلتين رئيسيتين: الأولى تضمنت عرض بنك الفقرات المبدئي (52 فقرة) على لجنة متخصصة من علماء النفس واللاهوتيين ورجال الدين لضمان الدقة اللاهوتية والمفاهيمية. والمرحلة الثانية اعتمدت منهجية المقابلات المعرفية الاستقصائية (Cognitive Interviewing) مع عينة متنوعة من الأفراد المسيحيين للتحقق من كيفية فهمهم اللغوي والدلالي للفقرات، وكيفية استرجاع ذكريات المعاناة، وإصدار الأحكام، واختيار الاستجابة على مقياس ليكرت. أسفرت هذه العمليات عن تنقية بنك الفقرات واستبعاد العبارات الغامضة أو المعقدة نظرياً وصولاً إلى النسخة المصغرة.
ب. صدق البناء والتحليل العاملي (Construct Validity)
أكدت نتائج التحليل العاملي بنوعيه الاستكشافي والتوكيدي صدق البناء للأداة، حيث اجتمعت الفقرات حول عامل عام أحادي ومحدد بدقة يمثل الاستسلام الروحي، مع استقرار المؤشرات الإحصائية عند معايير مطابقة بالغة الارتفاع تنفي وجود تعددية أبعاد غير مبررة.
ج. الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أظهر مقياس CSSS ارتباطاً إيجابياً دالاً إحصائياً ومرتفعاً مع مقياس التدين الذاتي أو الجوهري (Intrinsic Religiosity؛ $r > 0.60$)، وهو ما يتسق منطقياً مع الفرضية القائلة بأن الأفراد الذين يشكل الدين غايتهم المركزية ودوافعهم الباطنية هم الأكثر قدرة على توظيف الاستسلام الروحي كخيار إيماني. في المقابل، ارتبط المقياس ارتباطاً سالباً دالاً إحصائياً مع مقاييس التعلق غير الآمن بالله، سواء التعلق القلق (Anxious Attachment to God) أو التعلق التجنبي (Avoidant Attachment to God)، مما يثبت أن الاستسلام الإيجابي يتغذى على الأمان العاطفي الروحي ويتقوض بالقلق والتباعد عن الله.
د. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
للتحقق من تميز هذا المفهوم عن المقاييس المشابهة، فُحصت علاقة CSSS بمقياس “التفويض الديني السلبي” (Passive Religious Deferral Subscale) المشتق من مقياس التكيف الديني الشهير (RCOPE؛ Pargament et al., 2000). أظهرت النتائج وجود معامل ارتباط إيجابي طفيف جداً ومنخفض، مما برهن إحصائياً على أن مقياس CSSS لا يقيس التواكل أو الإرجاء السلبي لحل المشكلات، بل يقيس بناءً نفسياً مغايراً يتسم بالفاعلية والمشاركة الشخصية.
هـ. الصدق التزايدي أو الإضافي (Incremental Validity)
أثبتت تحليلات الانحدار المتعدد أن مقياس CSSS يمتلك صدقاً إضافياً يفوق المقاييس التقليدية للتكيف الديني؛ إذ استطاع المقياس أن يفسر تبايناً إضافياً دالاً إحصائياً في التنبؤ بـ الرضا عن الحياة (Satisfaction with Life) والمشاعر الإيجابية (Positive Affect) حتى بعد ضبط تأثير المتغيرات الديموغرافية ومقاييس التدين العام والتكيف الديني التقليدي، واقترب من الدلالة الإحصائية في خفض المشاعر السلبية.
8. الثبات / Reliability
أظهرت التقييمات السيكومترية لمقياس CSSS مستويات رفيعة جداً من الثبات عبر مختلف العينات التي طُبق عليها:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): بلغ معامل ألفا كرونباخ ($lpha$) للمقياس المكون من 10 فقرات في عينات التحقق 0.93، وهي قيمة تدل على اتساق داخلي ممتاز وقوي جداً، وتتجاوز بكثير العتبة الموصى بها في القياس النفسي الإكلينيكي والبحثي ($ge 0.80$).
- تشبعات الفقرات والموثوقية التركيبية: تراوحت تشبعات الفقرات على العامل الكامن في التحليل العاملي التوكيدي بين 0.79 و0.88، مما يعكس تجانساً عالياً ومساهمة قوية ومتوازنة من كل فقرة في قياس البناء الكامن دون وجود فقرات ضعيفة أو طفيلية.
- الاستقرار عبر العينات المتعددة: أُجريت اختبارات الثبات على عينات تمثيلية مستقلة جُمعت عبر منصات بحثية رصينة (MTurk وProlific) شملت بالغين تعرضوا لأشكال حقيقية ومتنوعة من المعاناة والأزمات الحياتية، وأظهرت التحليلات ثبات المعايير الإحصائية وتماثل مصفوفات الارتباط الداخلي، مما يؤكد استقرار الأداة وموثوقيتها عبر السياقات الزمنية والتطبيقية المختلفة.
9. التحليل العاملي / Factor Analysis
تم استكشاف البنية التكوينية والعاملية لمقياس الاستسلام الروحي المسيحي عبر خطتين إحصائيتين متتاليتين:
أ. التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)
أُجري التحليل العاملي الاستكشافي في المرحلة الأولى على 17 فقرة تم ترشيحها بعد المقابلات المعرفية، باستخدام طريقة استخلاص المحاور الأساسية مع التدوير الملائم. كشفت نتائج التحليل الأولي عن بنية واضحة أحادية البعد؛ حيث برز عامل عام رئيسي واحد استأثر بنسبة 53.82% من التباين الكلي المفسر، وتراوحت التشبعات العاملية للفقرات (Factor Loadings) بين 0.56 و0.81.
ورغبةً من الباحثين في تقديم مقياس موجز ومركّز يتمتع بأعلى كفاءة قياسية ويقلل من العبء المعرفي على المفحوصين، تم حذف 7 فقرات استناداً إلى معايير نظرية صارمة وملاحظات التحكيم المعرفي (مثل تجنب الصياغات المركبة والمعقدة دلالياً). أُعيد التحليل العاملي الاستكشفي على الفقرات الـ 10 المتبقية، وأكدت النتائج مجدداً الحل الأحادي؛ إذ فسر العامل الواحد ما نسبته 56.69% من إجمالي التباين بعد الاستخلاص، وتجاوزت جميع تشبعات الفقرات الـ 10 حاجز 0.50 بقوة.
ب. التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)
لاختبار مدى مطابقة النموذج الأحادي المفترض للبيانات المستقلة، تم تطبيق التحليل العاملي التوكيدي على عينة التحقق الثانية. أظهرت مؤشرات جودة المطابقة (Goodness-of-Fit Indices) تطابقاً هيكلياً متميزاً للنموذج أحادي العامل المكون من 10 فقرات:
- مربع كاي ودرجات الحرية: $\chi^2(35) = 51.56$، بمستوى دلالة $p < 0.05$ (وهي نتيجة ممتازة بالنظر إلى حساسية مربع كاي لحجم العينة).
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): بلغ 0.995، وهو أعلى بكثير من الحد الموصى به للمطابقة المثالية (0.95).
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): بلغ 0.04، مع فترة ثقة 90% تراوحت بين [0.01 و0.06]، مما يؤكد تدني نسبة الخطأ وتقارب النموذج التام.
- جذر متوسط المربعات المتبقية القياسي (SRMR): بلغ 0.02، وهو ما يعكس دقة استثنائية في تفسير مصفوفة التباين والتباين المشترك.
- التشبعات المعيارية للفقرات: تراوحت حميعها بين 0.79 و0.88، مما يثبت تجانس وتماسك فقرات المقياس العشر في قياس مفهوم الاستسلام الروحي المسيحي كعامل أحادي نقي.
10. أداة القياس / Instrument
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي أصيل (Original Self-Report Scale).
- التنسيق: استبانة مسحية مقننة تتألف من 10 عبارات تقريرية مغلقة.
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي النقاط يمتد من (0 إلى 4)، ومحدد الخيارات كالآتي:
- 0: أعارض بشدة (Strongly Disagree).
- 1: أعارض (Disagree).
- 2: محايد / لا أتفق ولا أعارض (Neither Agree nor Disagree).
- 3: أتفق (Agree).
- 4: أتفق بشدة (Strongly Agree).
- طريقة التصحيح: تُحسب الدرجة الكلية عن طريق جمع درجات جميع الفقرات (تتراوح الدرجة الكلية بين 0 و40)، أو من خلال حساب المتوسط الحسابي للفقرات (بين 0 و4). تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات أعلى من الاستسلام الروحي الواعي والتكيفي.
- الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات معكوسة في هذا المقياس؛ فجميع الفقرات العشر مصوغة في الاتجاه الإيجابي الداعم للاستسلام التكيفي النشط، ويتم تصحيحها بالاتجاه المباشر.
- الفئة المستهدفة: الأفراد البالغون من عمر 18 سنة فما فوق من مختلف المراحل العمرية (الشباب، منتصف العمر، والمسنون) من ذوي الخلفية أو الهوية الإيمانية المسيحية الذين عانوا أو يعانون من أزمات، ضغوط حادة، أو أمراض مزمنة.
- طريقة التطبيق: استبانة رقمية إلكترونية عبر الإنترنت، أو استبانة ورقية ورقية تقليدية؛ وتستغرق مدة الإجابة حوالي 3 إلى 5 دقائق فقط.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
- سنة نشر المقياس: 2023 (والنشر الرسمي المطبوع في مجلة الجمعية الأمريكية لعلم النفس في عام 2024).
- الأذونات وحقوق الاستخدام: المقياس متاح للاستخدام المجاني غير التجاري في الأغراض البحثية والأكاديمية والتدريسية دون الحاجة إلى دفع أي رسوم ترخيص، شريطة الاقتباس العلمي الدقيق والإشارة إلى الدراسة المرجعية الأصلية للمؤلفين (Shannonhouse et al., 2024).
- الاستخدام التجاري: غير مسموح بالاستخدام التجاري، أو إعادة طباعة وتضمين المقياس في برمجيات أو منصات ربحية، دون الحصول على إذن كتابي رسمي مسبق من المؤلفين الرئيسيين وجمعية علم النفس الأمريكية (APA) المالكة لحقوق نشر الدورية.
- الرسوم: مجاني تماماً (No Fee) للأغراض البحثية والسريرية غير الربحية.
12. المراجع / References
- Kirkpatrick, L. A. (2005). Attachment, evolution, and the psychology of religion. Guilford Press.
- Lazarus, R. S., & Folkman, S. (1984). Stress, appraisal, and coping. Springer Publishing Company.
- Pargament, K. I. (1997). The psychology of religion and coping: Theory, research, practice. Guilford Press.
- Pargament, K. I., Koenig, H. G., & Perez, L. M. (2000). The many methods of religious coping: Development and initial validation of the RCOPE. Journal of Clinical Psychology, 56(4), 519–543. https://doi.org/10.1037/scp0000314
13. فقرات المقياس / Items of the Scale
Response Options:
0 = Strongly disagree
1 = Disagree
2 = Neither agree nor disagree
3 = Agree
4 = Strongly agree
- I actively chose to turn my suffering over to God because I knew God loved me.
- I turned my troubles over to God while I actively tried to live out God’s plan.
- Knowing that God is with me and for me helped me turn my troubles over to God.
- I actively chose to put my troubles in the hands of God while I continued to work on what I had control over.
- When I had no control, I surrendered my suffering to God, because I trusted in God.
- I turned my troubles over to God in trust when I was hurting.
- Even though my circumstances weren’t what I wanted them to be, I continued to trust God and God’s plan for my life.
- When I was in trouble, I entrusted myself to God’s care while I continued to do all I could.
- I wanted what God wanted for me more than what I wanted for myself, which helped me put my troubles in God’s hands.
- When circumstances were hard, I asked God to help me accept God’s plan for my life.