القياس والتقويمعلم النفس التربويمقاييس نفسية

مقياس القلق الصفي

مقال أكاديمي شامل يستعرض مقياس القلق الصفي (CAM) من حيث الخصائص السيكومترية، والتحليل العاملي، والإطار النظري، وبنود المقياس الأصلية باللغة الإنجليزية.

تاريخ النشر

الملخص

يُعد مقياس القلق الصفي (Classroom Anxiety Measure – CAM) أحد الأدوات السيكومترية المتقدمة التي طُوّرت في حقل التواصل التعليمي وعلم النفس التربوي لقياس مستويات القلق الأكاديمي والموقفي الذي يختبره الطلاب داخل البيئة الصفية المباشرة. يركز المقياس على تقييم الاستجابات الانفعالية والفسيولوجية والمعرفية الناتجة عن التفاعل الصفي، كالمشاركة الشفهية، والتفاعل مع المدرس، والتحدث أمام الأقران، والخوف من التقييم السلبي. يتألف المقياس من 20 فقرة تعتمد سلم ليكرت الخماسي المتدرج (من 1 = أعارض بشدة إلى 5 = أوافق بشدة)، ويحتوي على مزيج من العبارات الإيجابية المعكوسة والعبارات السلبية لضبط أثر نزعة الاستجابة المرغوبة اجتماعياً. أظهرت الدراسات السيكومترية تمتع المقياس بخصائص قياس ممتازة؛ حيث تتجاوز معاملات الاتساق الداخلي (Cronbach’s alpha) حاجز 0.90 في غالبية العينات الجامعية والمدرسية، كما أثبتت تحليلات الصدق التقاربي والتمايزي قدرته الفائقة على التنبؤ بالأداء الأكاديمي، ومستويات الرضا عن التعلم، والدافعية الدراسية، ومدى تجنب الطلاب للمشاركة في النقاشات الصفية.

الكلمات المفتاحية

قلق البيئة الصفية، القلق الأكاديمي، التواصل التعليمي، الخوف من التقييم، التفاعل الصفي، القياس النفسي، الاتساق الداخلي، الصدق العاملي، التعليم العالي، الأداء الأكاديمي، التجنب الصفي.

المؤلفون

طُوِّر المقياس من قِبل نخبة من الباحثين البارزين في مجالات التواصل التربوي وعلم النفس الاجتماعي:

  • د. فرجينيا بي. ريتشموند (Virginia P. Richmond, Ph.D.): أستاذة بارزة في دراسات الاتصال التعليمي بجامعة ويست فرجينيا وجامعة ألاباما، متخصصة في الرهاب التواصلي وديناميات القيادة الصفية.
  • د. جيمس سي. ماكروسكي (James C. McCroskey, Ed.D.): باحث رائد في مجال قلق الاتصال (Communication Apprehension) وصاحب إسهامات تأسيسية في أدوات القياس السلوكي والتربوي.
  • د. جايسون إس. رينش (Jason S. Wrench, Ed.D.): باحث وأستاذ الاتصال بجامعة ولاية نيويورك، متخصص في القياس والتقييم النفسي والاتصالي في سياق التعليم والمنظمات.

الغرض

يتمثل الغرض الجوهري من بناء مقياس القلق الصفي في توفير أداة قياس مقننة وموثوقة ترصد القلق الموقفي (Situational State Anxiety) المرتبط حصرياً بالسياق التعليمي داخل الغرفة الصفية، تمييزاً له عن سمة القلق العامة (Trait Anxiety) التي قد يحملها الفرد في مختلف مواقف الحياة. يركز المقياس على رصد وتحديد مسببات التوتر التي تنشأ أثناء المحاضرات، بما في ذلك الخوف من التقييم العلني، والإحراج أمام الزملاء، والضغط المعرفي عند استدعاء المعلم للطالب للإجابة غير المجهزة مسبقاً.

تكمن أهمية المقياس في تطبيقاته البحثية والعيادية والتربوية؛ حيث يُستخدم على نطاق واسع في:

  • تشخيص الطلاب المعرضين لخطر التراجع الأكاديمي أو الانسحاب من المقررات نتيجة الحصار الانفعالي والتوتر الشديد.
  • تقييم استراتيجيات التدريس الحديثة وسلوكيات المعلم الداعمة (Teacher Immediacy) في خفض حدة التوتر وزيادة الاندماج الأكاديمي.
  • تصميم البرامج الإرشادية والتدخلات النفسية التي تستهدف دعم الطلاب الجامعيين وطلاب التعليم العام في التغلب على عوائق التعبير الشفهي والتفاعل الجماعي.

سد هذا المقياس فجوة بحثية كبرى في الأدبيات التربوية؛ حيث كانت المقاييس السابقة إما عامة جداً تركز على قلق الاختبارات فقط دون سائر عناصر البيئة الصفية، أو أدوات تقيس قلق التحدث أمام الجمهور في سياقات غير أكاديمية، مما جعل من مقياس القلق الصفي أداة فريدة تعكس البنية التفاعلية الحية للموقف التعليمي اليومي.

البناء النفسي

يستند مقياس القلق الصفي إلى بنية نفسية متعددة المظاهر تُترجم عبر درجات القلق والاسترخاء التي يمر بها المتعلم. وتتكامل هذه المظاهر عبر عدة أبعاد فرعية رئيسية تشمل:

1. الاستجابة الانفعالية والفسيولوجية (Emotional & Physiological Arousal)

تصف هذه الأبعاد مشاعر الذعر الداخلي، وزيادة ضربات القلب، والتوتر العضلي، والانزعاج العام المصاحب لدخول القاعة الصفية أو الجلوس أثناء الدرس. تعكس الفقرات في هذا البعد مدى شعور الفرد بعدم الارتياح الجسدي والنفسي أثناء انعقاد الحصة.

2. قلق المشاركة والتفاعل الشفهي (Oral Interaction & Participation Anxiety)

يتناول هذا البعد درجة الرهبة من التحدث أمام الأستاذ وبقية الطلاب، وطرح الأسئلة، أو تقديم الإجابات. يرتبط هذا المكون مباشرة بمفهوم الرهاب التواصلي داخل البيئات الرسمية، حيث يشعر الطالب بحالة من التردد والجمود المعرفي عند مطالبته بالمشاركة.

3. الشعور بالاسترخاء والأمان الأكاديمي (Classroom Comfort & Relaxation – Reversed)

يقيس هذا البعد القطب الإيجابي المعاكس للقلق، ويتضمن مشاعر الطمأنينة، والهدوء النفسي، والشعور بالثقة عند التواجد في الصف. صُممت فقرات هذا البعد بصياغة إيجابية تُقلب درجاتها عند التصحيح، لضمان قياس التباين الإيجابي والسلبي في المشاعر الصفية.

الإطار النظري

ينبثق المقياس من النماذج النظرية للتواصل التربوي والنظريات المعرفية-السلوكية للقلق:

  • نظرية التواصل التعليمي (Instructional Communication Theory): تفترض هذه النظرية أن سلوكيات المعلم الاتصالية تؤثر تأثيراً مباشراً في الحالات الوجدانية للمتعلم. فالبيئة الصفية بيئة تواصلية مركبة قد تُولد تهديداً للذات أو بيئة داعمة ومحفزة للنمو.
  • نظرية معالجة المعلومات والعبء المعرفي (Cognitive Load Theory): توضح الأبحاث النفسية أن القلق الصفي يستهلك جزءاً كبيراً من سعة الذاكرة العاملة (Working Memory)، مما يقلل من الموارد المعرفية المتاحة لاستيعاب المادة العلمية والتفاعل الإيجابي معها.
  • نموذج القلق كسمة وحالة لسبيلبيرجر (Spielberger’s State-Trait Anxiety Model): يُميز هذا الإطار بين الاستعداد العام للقلق (السمة) والاستجابة الظرفية لمثير محدد (الحالة)، حيث يُصنف القلق الصفي كقلق حالة يتشكل ويتأثر بطبيعة التفاعلات داخل البيئة التعليمية المحددة.

الصدق

خضع مقياس القلق الصفي لدراسات سيكومترية متعددة أثبتت جودته الاستدلالية:

  • الصدق التقاربي (Convergent Validity): أظهرت النتائج وجود ارتباطات موجبة دالة إحصائياً بين درجات المقياس ومقاييس قلق التواصل العام مثل مقياس PRCA-24 (ارتباط تراوح بين r = 0.58 إلى r = 0.72، p < 0.001)، وارتباطات سالبة دالة مع مقاييس دافعية الطلاب نحو التعلم والتقارب الوجداني مع المعلم.
  • الصدق التمايزي (Discriminant Validity): تميز المقياس بوضوح عن مقاييس الذكاء المعرفي والقدرات الأكاديمية المجردة، مما يؤكد أنه يقيس استجابة انفعالية مستقلة بذاتها.
  • الصدق التنبؤي (Predictive Validity): بينت الدراسات الطولية أن الدرجات المرتفعة على المقياس تتنبأ بشكل دال بانخفاض المعدل التراكمي (GPA)، وارتفاع معدلات الغياب، وانخفاض احتمالية مواصلة المقررات الصعبة.

الثبات

أظهرت التحليلات الإحصائية عبر عينات متنوعة مستويات رفيعة من الاتساق الداخلي والاستقرار الزمني:

  • معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): تراوحت قيم ألفا في الدراسات التأسيسية والدراسات اللاحقة بين 0.91 و 0.95، وهي مؤشرات تدل على تجانس عالٍ جداً بين فقرات المقياس.
  • ثبات إعادة التطبيق (Test-Retest Reliability): أظهرت الدراسات التي أعادت تطبيق المقياس بفاصل زمني من أسبوعين إلى أربعة أسابيع معاملات استقرار بلغت r = 0.84، مما يؤكد ثبات الاستجابات في ظل استقرار البيئة التعليمية نفسها.

التحليل العاملي

أجريت تحليلات عاملية استكشافية (EFA) وتوكيدية (CFA) للتحقق من البنية البنائية للمقياس:

  • أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي ملاءمة ممتازة لنموذج العامل العام للقلق الصفي مع وجود بعدين متداخلين (القلق الصفي الإيجابي المعكوس والقلق الصفي المباشر).
  • مؤشرات جودة المطابقة أظهرت قيماً ممتازة في العينات الكبيرة (CFI > 0.94، TLI > 0.93، RMSEA < 0.06، SRMR < 0.05).
  • تراوحت تشبعات الفقرات (Factor Loadings) على العامل الرئيس بين 0.52 و 0.83 لجميع العبارات، مما يدعم بقاء الفقرات العشرين كاملة دون حذف.

أداة القياس

  • نوع الاختبار: تقرير ذاتي (Self-report questionnaire).
  • عدد الفقرات: 20 فقرة مقننة.
  • سلم الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي النقاط:
    • 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
    • 2 = أعارض (Disagree)
    • 3 = محايد / غير متأكد (Neutral / Undecided)
    • 4 = أوافق (Agree)
    • 5 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
  • تصحيح الفقرات العكسية: تُعكس درجات الفقرات الإيجابية (التي تعبر عن الاسترخاء والراحة) عند حساب المجموع الكلي (بحيث تصبح 1 = 5، 2 = 4، 3 = 3، 4 = 2، 5 = 1).
  • الدرجة الكلية: تتراوح الدرجات الإجمالية بين 20 و 100 درجة؛ حيث تشير الدرجة الأعلى إلى مستويات أعلى من القلق الصفي.
  • الفئات المستهدفة: طلاب المدارس الثانوية وطلاب الجامعات والدراسات العليا.
  • زمن التطبيق: يستغرق عادة بين 5 إلى 10 دقائق لإتمامه بالكامل.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

طُوّرت مسودات ودراسات المقياس الأصلية في أواخر القرن العشرين وبدايات الألفية الثالثة (حوالي عام 2001). يُتاح مقياس القلق الصفي والأدوات المرافقة لأغراض البحث الأكاديمي والتعليمي غير التجاري بشكل مجاني ومفتوح عموماً، مع ضرورة الإشارة المرجعية الكاملة للمؤلفين الأصليين عند النشر والتطبيق.

المراجع

  • Richmond, V. P., Wrench, J. S., & Gorham, J. (2001). Communication, affect, & learning in the classroom. Tapestry Press.
  • McCroskey, J. C. (1984). The communication apprehension perspective. In J. A. Daly & J. C. McCroskey (Eds.), Avoiding communication: Shyness, reticence, and communication apprehension (pp. 13–38). SAGE Publications.
  • Richmond, V. P., & McCroskey, J. C. (1998). Communication: Apprehension, avoidance, and effectiveness (5th ed.). Allyn & Bacon.
  • Spielberger, C. D. (1983). State-trait anxiety inventory for adults: Manual and sampler set. Consulting Psychologists Press.
  • Horwitz, E. K., Horwitz, M. B., & Cope, J. (1986). Foreign language classroom anxiety. The Modern Language Journal, 70(2), 125–132. https://doi.org/10.1111/j.1540-4781.1986.tb05256.x

فقرات المقياس

فيما يلي النص الأصلي لفقرات المقياس باللغة الإنجليزية كما وردت في الأدبيات المعتمدة، مع سلم التقدير الخماسي وتعليمات الاستجابة:

Instructions: Please indicate the degree to which each statement applies to your experience in this specific class by selecting the appropriate number from 1 to 5.

Response Scale: 1 = Strongly Disagree, 2 = Disagree, 3 = Neutral / Undecided, 4 = Agree, 5 = Strongly Agree

  1. I feel relaxed in this class. (Reversed)
  2. I feel nervous when I have to ask a question in this class.
  3. I am comfortable speaking in front of other students in this class. (Reversed)
  4. I worry about making mistakes in this class.
  5. I feel calm and secure when I am in this classroom. (Reversed)
  6. I get tense when the instructor calls on me in this class.
  7. I feel at ease participating in class discussions. (Reversed)
  8. I am afraid that other students will laugh at me when I speak.
  9. I feel confident in my ability to perform well in this class. (Reversed)
  10. My heart beats faster when I know I will have to speak in this class.
  11. I enjoy participating in activities during this class. (Reversed)
  12. I feel uneasy and anxious during lectures in this class.
  13. I look forward to attending this class. (Reversed)
  14. I dread being asked to answer unexpected questions in this class.
  15. I feel comfortable interacting with the instructor in this class. (Reversed)
  16. I feel overwhelmed by the pressure to perform in this class.
  17. I feel safe expressing my true thoughts and opinions in this class. (Reversed)
  18. I experience physical symptoms of nervousness (e.g., sweating, shaking) in this class.
  19. I feel completely at peace while attending this class. (Reversed)
  20. I find myself wishing this class would end as soon as it begins due to anxiety.

Scoring Note: For reversed items (1, 3, 5, 7, 9, 11, 13, 15, 17, 19), reverse the score (1=5, 2=4, 3=3, 4=2, 5=1) before summing all 20 items. Total scores range from 20 to 100.

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 1). مقياس القلق الصفي. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/classroom-anxiety-measure-cam/
looti, Mohammed. “مقياس القلق الصفي.” عرب سايكلوجي, 1 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/classroom-anxiety-measure-cam/.
looti, Mohammed. “مقياس القلق الصفي.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 1, 2026. https://arabpsychology.com/scales/classroom-anxiety-measure-cam/.