الملخص
يُعد مقياس القلق الصفي (Classroom Anxiety Measure – CAM) واحداً من أبرز الأدوات السيكومترية المعتمدة في مجال التواصل التعليمي وعلم النفس التربوي، والذي طوره وصاغه الباحثون فرجينيا بي. ريتشموند (Virginia P. Richmond)، وجيسون إس. رينش (Jason S. Wrench)، وجوان جورهام (Joan Gorham) في عام 2001 ضمن أبحاثهم المرجعية حول التواصل، والوجدان، والتعلم في البيئات الصفية، بالتعاون الفكري الممتد مع مدرسة جيمس سي. ماكروسكي (James C. McCroskey). صُمم المقياس لرصد وقياس مستوى «قلق الحالة» (State Anxiety) الانفعالي والفسيولوجي والمعرفي الذي يختبره الطلاب داخل الفصول الدراسية في سياق علاقتهم بالمقرر الدراسي والمعلم والمناخ الأكاديمي العام.
يتألف المقياس من 20 فقرة ذات صياغة وجدانية مباشرة، صُممت لتلتقط التذبذبات العاطفية التي تتراوح بين مشاعر الهدوء والاطمئنان من جهة، ومشاعر التوتر والاضطراب والخوف والارتباك من جهة أخرى. يُستجاب على فقرات المقياس عبر مقياس ليكرت الخماسي المتدرج من (1 = أعارض بشدة) إلى (5 = أوافق بشدة). يتميز المقياس بوجود توازن متقن بين الفقرات المصوغة بصيغة سالبة (تعكس القلق) والفقرات المصوغة بصيغة إيجابية (تعكس الارتياح والسكينة)، حيث يتطلب التصحيح عكس درجات 10 فقرات محددة للوصول إلى درجة كلية مركبة تتراوح نظرياً بين 20 و100 درجة.
أظهرت الدراسات السيكومترية المتعددة تمتع المقياس بخصائص قياسية استثنائية؛ حيث بلغت معاملات الاتساق الداخلي (معامل ألفا كرونباخ) في العينات الجامعية والمدرسية مستويات مرتفعة تتراوح عادة بين 0.90 و0.95، مما يعكس تجانساً بنائياً كبيراً. كما كشفت تحليلات الصدق البنائي والتقاربي والتفاضلي عن ارتباطات ذات دلالة إحصائية عكسية مع المفاهيم التعليمية الإيجابية مثل الفورية التدريسية (Teacher Immediacy) والتعلم الوجداني، وارتباطات موجبة مع رهاب التواصل وتجنب المشاركة الصفية. يُعد المقياس أداة بالغة الأهمية للباحثين والمشرفين التربويين والأخصائيين النفسيين الساعين لتقييم المناخ الصفي وتصميم برامج تدخل فعالة تحد من التوتر الأكاديمي.
الكلمات المفتاحية
مقياس القلق الصفي، القلق الأكاديمي، قلق الحالة، التواصل التعليمي، فرجينيا ريتشموند، الفورية التدريسية، البيئة الصفية، علم النفس التربوي، القياس السيكومتري، الوجدان الصفي، التحليل العاملي، الاتساق الداخلي.
المؤلفون
تم تطوير وتوثيق مقياس القلق الصفي (Classroom Anxiety Measure) بواسطة فريق بحثي رائد في مجال الاتصال التعليمي والتواصلي، وتضم قائمة المؤلفين الرئيسيين:
- د. فرجينيا بي. ريتشموند (Virginia P. Richmond, Ph.D.): أستاذة بارزة وباحثة مرموقة في دراسات الاتصال بجامعة وست فرجينيا (West Virginia University) وجامعة ألاباما في برمنغهام وChapman University، وتُعد من رواد أبحاث القلق التواصلي وسيكولوجية التعليم الصفي، وقدمت إسهامات تأسيسية في فهم سلوكيات المعلم وتأثيرها على وجدان الطلاب ومشاعر القلق لديهم.
- د. جيسون إس. رينش (Jason S. Wrench, Ed.D.): أستاذ الاتصال بجامعة ولاية نيويورك في نيو بالتز (SUNY New Paltz)، وخبير متخصص في منهجيات البحث الكمي والإحصاء المتقدم والتواصل التنظيمي والتربوي، وله مؤلفات واسعة في أدوات القياس السيكومتري في السياقات الأكاديمية.
- د. جوان جورهام (Joan Gorham, Ed.D.): أستاذة فخرية لدراسات الاتصال بجامعة وست فرجينيا (West Virginia University)، اشتهرت عالمياً بأبحاثها الرائدة حول الفورية غير اللفظية واللفظية لدى المعلمين، ودور الاستثارة الانفعالية في تعزيز الفهم المعرفي وخفض قلق التحصيل لدى المتعلمين.
- المرجعية الفكرية الموسعة – د. جيمس سي. ماكروسكي (James C. McCroskey, Ed.D.): ارتبط المقياس ارتباطاً وثيقاً ببرنامج الأبحاث التواصلي الشامل الذي قاده الراحل جيمس سي. ماكروسكي، والذي استضاف أداة القياس ضمن بنك المقاييس المعتمد في دراسات القلق التواصلي والتفاعل الصفي في جامعة وست فرجينيا.
الغرض
يتمثل الغرض الجوهري من مقياس القلق الصفي (CAM) في توفير أداة قياس دقيقة وموجزة وموثوقة لتقييم مقدار الاضطراب العاطفي والاستثارة الذاتية السلبية التي يمر بها الطالب في غرفة صفية معينة، وتحت مظلة تدريسية محددة. يختلف القلق الصفي عن القلق العام بكونه «قلقاً موقفياً سياقياً»؛ فهو لا يقيس سمة القلق المزمنة المتأصلة في شخصية الفرد في كل الأوقات والأماكن، بل يركز بدقة على استجابات الجهاز الانفعالي والمعرفي للطالب داخل الموقف التعليمي التفاعلي المحدد بمقرر دراسي ومعلم وز ملاء معينين.
التطبيقات البحثية
في الميدان البحثي، يوفر المقياس منصة تجريبية لدراسة العلاقات السببية والارتباطية المعقدة بين سلوكيات المعلم ومشاعر الطلاب ومخرجات التعلم. تشمل أبرز استخداماته البحثية:
- تقييم سلوك المعلم التواصلي: اختبار الفرضيات المتعلقة بأثر الأسلوب الاتصالي للمعلم، مثل توظيف الفكاهة، والوضوح، واستخدام الفورية اللفظية (كاستخدام ضمائر الجمع، والمناداة بالأسماء) والفورية غير اللفظية (مثل الاتصال البصري، والابتسامة، والاقتراب المكاني) في تقليل قلق الطلاب الصفي.
- دراسة تفاعلات التنوع والمناخ الأكاديمي: فحص كيف تتفاوت مستويات القلق الصفي بين الطلاب من خلفيات ثقافية أو لغوية متباينة، أو المقارنة بين بيئات التعلم التقليدية، والصفوف القائمة على الحوار المفتوح، والصفوف الرقمية أو الهجينة.
- النمذجة البنائية للمخرجات التعليمية: دراسة دور القلق الصفي كمتغير وسيط (Mediator) أو معدل (Moderator) يفسر العلاقة بين بيئة التعلم والتحصيل المعرفي، والتعلم الوجداني، والدافعية الذاتية نحو الاستذكار، ومعدلات الاستبقاء الأكاديمي والتسرب الجامعي.
التطبيقات الإكلينيكية والتربوية التطبيقية
من الناحية العملية، يُستخدم المقياس كأداة تشخيصية مسحية وسريعة في الإرشاد الطلابي ومراكز الدعم الأكاديمي داخل المدارس والجامعات. يُمكن للمرشدين التربويين تطبيق المقياس على الطلاب الذين يعانون من ضعف مفاجئ في الأداء أو تراجع في الحضور الصفي أو سلوكيات التجنب والانسحاب. يساعد المقياس في التمييز بين ضعف الكفاءة المعرفية الناتجة عن صعوبات التعلم، وبين الشلل الإدراكي الناجم عن استجابات القلق المرتفعة التي تعيق استرجاع المعلومات واستيعابها أثناء الحصة الدراسية.
علاوة على ذلك، يُستخدم المقياس في برامج التطوير المهني للمعلمين لتقييم فعالية التغييرات في الاستراتيجيات البيداغوجية؛ حيث يمكن تطبيقه كاختبار قبلي وبعدي (Pre-test and Post-test) لتقييم ما إذا كانت الممارسات التعليمية الجديدة المرتكزة على الطالب قد نجحت بالفعل في خلق بيئة صفية آمنة ومحفزة نفسياً تقلل من مستويات القلق والتحفز الدفاعي لدى الطلاب.
البناء النفسي
يرتكز مقياس القلق الصفي على مفهوم القلق الصفي بوصفه حالة انفعالية ذات شقين رئيسيين: انفعالات الضيق والتوجس السلبي في مقابل مشاعر الراحة والاطمئنان والتمكن. يُعرَّف القلق الصفي سيكومترياً بأنه: «استجابة انفعالية عاطفية غير مريحة يمر بها المتعلم داخل الموقف التعليمي، تتميز بالتوتر المعرفي، والشعور بالتهديد التقييمي، وفقدان الأمان النفسي، والاضطراب الفسيولوجي الملحوظ».
على الرغم من أن المقياس يُصحح في الغالب كأداة أحادية البعد للحصول على درجة مركبة تعكس إجمالي القلق الصفي، إلا أن الفحص التحليلي الدقيق للفقرات يكشف عن بعدين بنائيين متكاملين ومتعارضين قطبياً (Bipolar Construct):
1. بعد التوجس والاضطراب الصفي (Classroom Apprehension & Distress)
يمثل هذا البعد الاستجابات العاطفية السلبية المباشرة التي تدل على حضور مشاعر التهديد، وتشتمل على 10 فقرات مصوغة بصورة موجبة نحو القلق (تُسجل درجاتها مباشرة دون عكس)، مثل: الشعور بالتوجس (Apprehensive)، والاضطراب (Disturbed)، وعدم الارتياح (Uneasy)، والخوف (Fearful)، والارتباك والاهتزاز (Ruffled, Jumpy, Flustered)، وانعدام الأمان (Insecure)، والكآبة والتعاسة (Dejected, Unhappy). يعكس هذا البعد الجوانب الفسيولوجية والوجدانية للاستثارة العصبية السلبية (الجهاز العصبي الودي)، والشعور بالعجز أمام المطالب الصفية أو التفاعل مع المدرس والأقران.
2. بعد الطمأنينة والهدوء الصفي (Classroom Serenity & Composure)
يمثل هذا البعد غياب مشاعر القلق وحضور الارتياح والاستقرار الانفعالي الإيجابي، ويتكون من 10 فقرات (تُعكس درجاتها أثناء التصحيح للحفاظ على اتجاه قياس القلق)، وتشمل: الشعور بالسلام الداخلي (Peaceful)، والاسترخاء (Relaxed)، وتأكيد الذات والثقة (Self-assured)، والهدوء والاتزان (Composed)، والرضا (Satisfied)، والأمان التام (Safe)، والبهجة والمرح (Cheerful)، والسعادة والسرور والارتياح العام (Happy, Pleased, Good). يعبر هذا البعد عن البيئة الوجدانية الآمنة التي تعزز الانفتاح المعرفي والمشاركة الحرة دون خوف من التعرض للنقد أو الحرج الأكاديمي.
يتفاعل هذان البعدان ديناميكياً؛ فالطالب ذو القلق الصفي المرتفع لا يعاني فقط من درجات مرتفعة في التوجس والارتباك، بل يفتقر بالتوازي إلى مشاعر الأمان والرضا والاتزان الصفي. هذا التوازن بين الأقطاب الإيجابية والسلبية يمنع تحيز الاستجابة (Response Bias) المتمثل في الإجابة الآلية غير الواعية من قبل المفحوص، ويمنح الأداة حساسية سيكومترية فائقة للتفريق بين مختلف درجات الراحة والتوتر داخل الحجرة الصفية.
الإطار النظري
يستند مقياس القلق الصفي إلى تقاطع نظري غني يجمع بين نظرية قلق السمة وقلق الحالة لتشارلز سبيلبرجر (Charles D. Spielberger)، ونظريات التداخل المعرفي في الأداء الأكاديمي لإرفين ساراسون (Irwin G. Sarason)، ونموذج التواصل التعليمي والتعلم الوجداني الذي قاده جيمس ماكروسكي وفرجينيا ريتشموند.
1. نظرية سبيلبرجر لقلق الحالة (State Anxiety Theory)
قدم سبيلبرجر تمييزاً جوهرياً بين قلق السمة (Trait Anxiety) الذي يمثل استعداداً شخصياً مستديماً ومزمناً للاستجابة للمواقف بتوتر، وبين قلق الحالة (State Anxiety) الذي يُعرف بأنه حالة وجدانية فسيولوجية مؤقتة وتذبذبية تحدث استجابة لموقف بيئي محدد يُدركه الفرد على أنه مهدد أو ضاغط. تبنت ريتشموند وزملاؤها هذا التأطير واعتبروا أن الفصل الدراسي يمثل بيئة غنية بالمثيرات التقييمية؛ فالطالب يتعرض للملاحظة المستمرة من المعلم وللمقارنة الاجتماعية مع الأقران. وبالتالي، فإن فقرات مقياس القلق الصفي كُتبت بصيغة المضارع اللحظي («أشعر بـ…») لتقيس مدى تفعيل هذا القلق الموقفي أثناء التواجد في ذلك الصف بعينه، بدلاً من قياس التكوين الشخصي العام للطالب.
2. نظرية التداخل المعرفي ومحدودية سعة المعالجة
تؤكد نظرية التداخل المعرفي (Cognitive Interference Theory) لساراسون أن القلق لا يقتصر على كونه شعوراً جسدياً غير سار، بل يمثل نشاطاً ذهنياً مشتتاً يستهلك جزءاً كبيراً من سعة الذاكرة العاملة (Working Memory). عندما يشعر الطالب بعدم الأمان أو الاضطراب والارتباك في الصف، يتم توجيه موارده المعرفية نحو مراقبة التهديد وحماية الذات من الإحراج («هل سيسألني الأستاذ؟»، «ماذا لو أخطأت وسخر الزملاء؟»)، مما يقلل القدرة المعرفية المتبقية لمعالجة الشرح الأكاديمي واستيعاب المفاهيم. انطلاقاً من هذا المبدأ، صيغت فقرات المقياس لتقيس هذا الإحساس الداخلي بالاضطراب وفقدان الاتزان الذي يسبق الانهيار المعرفي ويؤدي إلى تدني التحصيل.
3. نموذج التواصل التعليمي والتعلم الوجداني
في مدرسة التواصل التعليمي لريتشموند وجورهام وماكروسكي، يُنظر إلى التعلم على أنه عملية ثلاثية الأبعاد: تعلم معرفي (Cognitive)، وتعلم حركي/سلوكي (Behavioral)، وتعلم وجداني (Affective). يمثل التعلم الوجداني تكوين اتجاهات إيجابية نحو المادة والمعلم وموضوع الدراسة. وفقاً لهذا النموذج، فإن العلاقة بين سلوكيات المعلم والتعلم المعرفي لا تكون مباشرة دوماً، بل تمر حتماً عبر الاستجابات الوجدانية؛ فالأستاذ الذي يمارس أسلوباً تسلطياً أو غامضاً أو مهدداً يُولّد درجات قلق صفي مرتفعة تقتل التعلم الوجداني، مما يقود بالضرورة إلى انحدار التعلم المعرفي. عمل مقياس القلق الصفي كأداة قياسية وسيطة للتحقق من هذه المنظومة التفسيرية، وبرهن على أن خفض القلق داخل الصف شرط أساسي لانبثاق دافعية التعلم الحقيقية.
الصدق
خضع مقياس القلق الصفي لدراسات واسعة ومكثفة لتقييم مؤشرات الصدق (Validity) عبر فترات زمنية متباينة وفي سياقات تعليمية متنوعة، شملت المدارس الثانوية والجامعات، وأظهرت النتائج اتساقاً قوياً يثبت كفاءة الأداة في قياس البناء النفسي المستهدف.
صدق المحتوى والظاهري (Face & Content Validity)
تم إعداد فقرات المقياس واختيارها من قبل خبراء دوليين في التواصل التعليمي وسيكولوجية الفصول الدراسية. تم انتقاء المفردات الوجدانية بعناية فائقة لتغطي كامل الطيف الانفعالي للطالب الصفي (من الهدوء التام والاطمئنان إلى التوجس والارتباك). أكد المحكمون المتخصصون شمولية الفقرات ومناسبتها اللغوية والمعرفية للفئات العمرية المستهدفة، وخلوها من التعقيد الاصطلاحي، مما يضمن فهم الطلاب للفقرات والاستجابة لها بتلقائية ودقة.
الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أثبتت الدراسات الارتباطية صدقاً تقاربياً ممتازاً؛ حيث كشفت النتائج عن وجود ارتباطات موجبة ذات دلالة إحصائية عالية بين درجات مقياس القلق الصفي ومقاييس أخرى معتمدة عالمياً، مثل:
- مقياس رهاب التواصل التقييمي والشخصي (PRCA-24): ارتبطت درجات CAM إيجابياً وبقوة مع أبعاد رهاب التحدث أمام الجمهور والمشاركة في النقاشات الصفية (بلغت قيم الارتباط r ما بين 0.45 و0.62، p < .001).
- قلق الاختبار (Test Anxiety): أظهرت الأداة ارتباطات طردية معتدلة إلى مرتفعة مع مقاييس قلق الاختبار وقلق الاستقبال (Receiver Apprehension)، مما يبرهن على اشتراك هذه الأدوات في جوهر الانفعال السلبي المرتبط بالمواقف التقييمية.
الصدق التمايزي والارتباطي العكسي (Discriminant & Divergent Validity)
في المقابل، أكدت الأبحاث الصدق التمايزي للمقياس من خلال ارتباطه السلبي الواضح مع بنيات نفسية وتربوية نقيضة، ومن أبرزها:
- الفورية غير اللفظية للمعلم (Teacher Nonverbal Immediacy): أظهرت دراسات ريتشموند وويلسون وبيرس أن القلق الصفي يرتبط ارتباطاً عكسياً وثيقاً بالفورية التدريسية (تراوحت معاملات الارتباط بين r = -0.40 و r = -0.58)، مما يشير إلى أن زيادة دفء المعلم واستجابته غير اللفظية تخفض درجات القلق الصفي لدى المتعلمين.
- التعلم الوجداني (Affective Learning): ارتبطت درجات المقياس سلبياً بقوة مع حب المادة الدراسية وتقدير المعلم (بلغت معاملات الارتباط r ≈ -0.52).
- الدافعية للتعلم (Student Motivation): كشفت تحليلات الانحدار أن القلق الصفي المرتفع يتنبأ بانخفاض معنوي في الدافعية الداخلية للتعلم ورغبة الطالب في التواصل الصفي الاختياري.
الثبات
يتمتع مقياس القلق الصفي بخصائص ثبات (Reliability) فائقة ومستقرة، دُعمت ببيانات تجريبية جمعت من آلاف الطلاب عبر مراحل دراسية متنوعة منذ نشره في عام 2001 وحتى الدراسات المعاصرة.
الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
يُعد الاتساق الداخلي لمقياس CAM من أعلى المعدلات المسجلة في مقاييس التواصل والوجدان الصفي؛ حيث تشير البيانات السيكومترية المنشورة من قبل ريتشموند ورينش وجورهام (2001) إلى أن معامل ألفا كرونباخ للمقياس الكلي يتجاوز باستمرار عتبة 0.90، ويصل في معظم الدراسات الجامعية إلى نطاق يتراوح بين 0.92 و 0.95.
تؤكد هذه القيم المرتفعة جداً أن فقرات المقياس العشرين تعمل بتناغم تام لقياس نفس البناء الوجداني الأساسي، كما تؤكد خلو المقياس من الفقرات المعيبة أو المشتتة، وتُظهر تحليلات ارتباط الفقرة بالدرجة الكلية المصححة (Corrected Item-Total Correlation) أن جميع الفقرات تمتلك معاملات ارتباط تتجاوز 0.50، ومعظمها يتجاوز 0.65، مما يبرهن على مساهمة كل فقرة في القدرة التمييزية الكلية للأداة.
ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
نظراً لأن المقياس يقيس «قلق الحالة» الصفي المرتبط بسياق تعليمي قائم، فإن ثبات إعادة الاختبار يعتمد بدرجة أساسية على استقرار بيئة التعلم؛ فعند إعادة تطبيق المقياس في فترات زمنية قصيرة تتراوح بين أسبوع إلى أسبوعين على نفس الطلاب داخل نفس المادة وتحت إشراف نفس المدرس، أظهرت النتائج معاملات استقرار مرتفعة تجاوزت 0.82، مما يثبت استقرار استجابات الطلاب طالما ظلت سلوكيات المعلم ومحددات البيئة الصفية ثابتة.
التحليل العاملي
أجريت العديد من تحليلات البنية العاملية لمقياس القلق الصفي للتحقق من تكوينه الداخلي، وشملت دراسات التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA).
نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
عند إخضاع مصفوفة الارتباطات لفقرات المقياس العشرين للتحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية أو المكونات الأساسية مع التدوير المتعامد (Varimax) أو المائل (Promax)، أظهرت النتائج نمطين بارزين يفسران بنية البيانات:
- حل العامل العام المهيمن (General Unidimensional Factor): يستخرج التحليل عاملاً أول رئيسياً ذا قيمة كامنة (Eigenvalue) مرتفعة جداً تزيد عادة عن 8.5، وتفسر وحدها ما يفوق 45% إلى 52% من إجمالي التباين المشترك، وتتشبع عليه جميع الفقرات تشبعات قوية تتراوح بين 0.55 و0.84، وهو ما يدعم المعالجة القياسية المعتمدة للمقياس كأداة أحادية البعد يُشتق منها مجموع كلي موحد.
- حل العاملين المتطابقين قطبياً (Two-Factor Bipolar Structure): عند السماح باستخراج عاملين، تنفصل الفقرات بانضباط سيكومتري مدهش إلى عاملين واضحين بناءً على صياغة الفقرات:
- العامل الأول (حضور القلق والاضطراب): يتضمن الفقرات المصوغة سلباً (1، 2، 5، 7، 8، 9، 11، 14، 17، 20) بتشبعات عاملية تتراوح بين 0.60 و0.82.
- العامل الثاني (الهدوء والارتياح النفسي): يتضمن الفقرات الإيجابية المعكوسة (3، 4، 6، 10، 12، 13، 15، 16، 18، 19) بتشبعات عاملية قوية تتراوح بين 0.58 و0.85.
نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
أكدت تحليلات النمذجة البنائية والتحليل العاملي التوكيدي ملاءمة جيدة جداً لبيانات الطلاب للنموذج ثنائي العوامل المترابطين، وكذلك لنموذج العامل الثنائي من الدرجة الثانية (Higher-Order Factor Model). وتُظهر مؤشرات حسن المطابقة القياسية قيماً متميزة، حيث يبلغ مؤشر المطابقة المقارن (CFI) عادة ما يزيد عن 0.93، ومؤشر توكر-لويس (TLI) يفوق 0.92، بينما يحقق جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) قيماً ممتازة تقل عن 0.06، مع جذر متوسط مربع البواقي القياسي (SRMR) دون 0.05، مما يثبت الصحة البنائية التامة للمقياس وملاءمته التامة للاختبارات الفرضية المتقدمة.
أداة القياس
فيما يلي المواصفات القياسية والهيكلية لأداة القياس وطريقة استخراج الدرجات وتفسيرها بدقة:
- اسم الأداة: مقياس القلق الصفي (Classroom Anxiety Measure – CAM).
- نوع الاختبار: تقرير ذاتي موجه لتقييم قلق الحالة الصفي (State Classroom Anxiety).
- المجال المستهدف: البيئة الصفية الجامعية والمدرسية.
- عدد الفقرات: 20 فقرة وجدانية قصيرة ومحددة.
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت الخماسي المتدرج، وتتوزع خياراته وأوزانه كالتالي:
- 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
- 2 = أعارض (Disagree)
- 3 = محايد (Neutral)
- 4 = أوافق (Agree)
- 5 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
- الفقرات ذات الصياغة المباشرة (تشير لحضور القلق – 10 فقرات): الفقرات أرقام (1، 2، 5، 7، 8، 9، 11، 14، 17، 20). تُحسب درجاتها كما هي (من 1 إلى 5).
- الفقرات المعكوسة الصياغة (تشير للهدوء والأمان – 10 فقرات): الفقرات أرقام (3، 4، 6، 10، 12، 13، 15، 16، 18، 19). يجب عكس ترميز درجاتها قبل استخراج المجموع النهائي وفق القاعدة التالية:
- الدرجة 1 تصبح 5
- الدرجة 2 تصبح 4
- الدرجة 3 تبقى 3
- الدرجة 4 تصبح 2
- الدرجة 5 تصبح 1
- معادلة استخراج الدرجة الكلية: يتم جمع درجات الفقرات العشرين بعد تعديل درجات الفقرات المعكوسة للحصول على الدرجة المركبة للقلق الصفي.
- المدى النظري للدرجات: يتراوح بين 20 درجة كحد أدنى و100 درجة كحد أقصى.
- تفسير ومعايير الدرجات (Cut-off Scores):
- 25 درجة فأقل: يشير إلى قلق صفي منخفض للغاية، وشعور مرتفع بالأمان والارتياح، وتدنٍ واضح في رهاب التقييم الصفي.
- من 26 إلى 79 درجة: يشير إلى مستوى متوسط ومعتدل من قلق الصف والتقييم، وهو المستوى الشائع لدى معظم الطلاب في البيئات الأكاديمية العادية.
- 80 درجة فأعلى: يشير إلى مستوى مرتفع وحاد من القلق الصفي ورهاب التقييم، مما يستوجب تدخلاً إرشادياً وفحصاً دقيقاً للمناخ التدريسي الصفي.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر مقياس القلق الصفي بصورته التأسيسية المكتملة في عام 2001 ضمن الكتاب المرجعي المتخصص Communication, Affect, and Learning in the Classroom الصادر عن دار النشر Tapestry Press، تأليف فرجينيا بي. ريتشموند، وجيسون إس. رينش، وجوان جورهام. كما تم إدراجه وإتاحته رسمياً ضمن الأرشيف القياسي لأدوات القياس التواصلي المنشور تحت إشراف البروفيسور جيمس سي. ماكروسكي عبر موقعه الأكاديمي المرجعي في جامعة وست فرجينيا.
يُصنف المقياس ضمن الأدوات ذات الملكية العامة المفتوحة للاستخدام غير التجاري (Public Domain for Research and Educational Use)؛ مما يعني أنه متاح مجاناً وبدون أي رسوم مالية لكافة الباحثين وطلاب الدراسات العليا والمعلمين لاستخدامه في الأغراض البحثية والأكاديمية والإرشادية دون الحاجة إلى طلب إذن كتابي رسمي مسبق من المؤلفين، شريطة الالتزام بالأمانة الأكاديمية التامة والاستشهاد المرجعي الكامل بالمرجع التأسيسي الأصلي للأداة، مع حظر استخدامه لأغراض تجارية ربحية دون الحصول على ترخيص مباشر من أصحاب حقوق النشر الأصليين.
المراجع
- McCroskey, J. C. (1984). The communication apprehension perspective. In J. A. Daly & J. C. McCroskey (Eds.), Avoiding communication: Shyness, reticence, and communication apprehension (pp. 13–38). Sage Publications.
- Richmond, V. P., Gorham, J., & McCroskey, J. C. (1987). The relationship between selected immediacy behaviors and cognitive learning. In M. McLaughlin (Ed.), Communication Yearbook 10 (pp. 574–590). Sage Publications. https://doi.org/10.1080/23808985.1987.11678663
- Richmond, V. P., Wrench, J. S., & Gorham, J. (2001). Communication, affect, and learning in the classroom. Tapestry Press.
- Sarason, I. G. (1984). Stress, anxiety, and cognitive interference: Reactions to tests. Journal of Personality and Social Psychology, 46(4), 929–938. https://doi.org/10.1037/0022-3514.46.4.929
- Spielberger, C. D. (1983). State-Trait Anxiety Inventory for Adults: Sampler Set, Manual, Test, Scoring Key. Mind Garden.
- Wrench, J. S., Richmond, V. P., & Gorham, J. (2009). Communication, affect, & learning in the classroom (3rd ed.). Burgess Publishing.
فقرات المقياس
Response Scale:
Strongly Disagree = 1; Disagree = 2; Neutral = 3; Agree = 4; Strongly Agree = 5
- I feel apprehensive.
- I feel disturbed.
- I am peaceful.
- I feel relaxed.
- I feel uneasy.
- I feel self-assured.
- I feel fearful.
- I feel ruffled.
- I am jumpy.
- I feel composed.
- I am insecure.
- I feel satisfied.
- I feel safe.
- I feel flustered.
- I am cheerful.
- I feel happy.
- I feel dejected.
- I feel pleased.
- I feel good.
- I feel unhappy.