الملخص
يُمثّل مقياس القلق الإكلينيكي للأشخاص ذوي الإعاقات الذهنية (Clinical Anxiety Scale for People with Intellectual Disabilities – ClASP-ID) أداة سيكومترية متخصصة ومصممة بدقة لتحديد وقياس أعراض القلق الإكلينيكي لدى الأفراد المشخصين باضطراب الإعاقة الذهنية (Intellectual Disability)، مع تركيز خاص ودقيق على الأفراد ذوي التوحد المصاحب للإعاقة الذهنية. تكمن الحاجة الإكلينيكية الماسة لهذا المقياس في التحديات الاستثنائية التي تواجه عملية التقييم النفسي لدى هذه الفئة؛ حيث يُعاني هؤلاء الأفراد غالباً من قصور حاد في التواصل اللفظي والتعبير الانفعالي الداخلي، مما يجعل تقارير التقييم الذاتي التقليدية مستحيلة التطبيق عملياً. علاوة على ذلك، تتداخل أعراض القلق بصورة معقدة وشائعة مع مؤشرات الألم الجسدي واعتلالات المزاج وتدني الطاقة، مما يؤدي إلى ظاهرة “التظليل التشخيصي” (Diagnostic Overshadowing) وتفويت الفرص العلاجية الملائمة.
تم تطوير المقياس عبر نموذج تقرير مقدمي الرعاية والوالدين، استناداً إلى مراجعة شاملة للأدبيات العلمية ومقابلات إكلينيكية وبحثية متعمقة مع الأطباء والمعالجين والآباء. يتألف المقياس في نسخته المعتمدة من 33 فقرة موزعة سيكومترياً على أربعة أبعاد أساسية هي: القلق (Anxiety)، والألم (Pain)، وتدني الطاقة/الانسحاب (Low Energy/Withdrawal)، وقابلية التهدئة والمواساة (Consolability). وتُقاس الفقرات وفق سلم استجابة سباعي التدريج (7-point Likert scale) يرصد تكرار السلوكيات الملاحظة ومظاهرها الفسيولوجية والتعبيرية خلال الشهر السابق للتقييم. يتمتع المقياس بخصائص سيكومترية رصينة تشمل مؤشرات ثبات واتساق داخلي مرتفعة، وصدق بناء وتمايز عاملي استثنائي، مما يجعله معياراً ذهبياً في العيادات النفسية ومؤسسات الرعاية التخصصية ومشاريع البحث السريري الخاصة باضطرابات النمو العصبي.
الكلمات المفتاحية
مقياس القلق الإكلينيكي للأشخاص ذوي الإعاقات الذهنية، الإعاقة الذهنية، اضطراب طيف التوحد، القياس النفسي، التظليل التشخيصي، تقييم القلق السلوكي، الخصائص السيكومترية، الألم الجسدي، الانسحاب الاجتماعي، صدق البناء.
المؤلفون
تم تطوير هذا المقياس بواسطة فريق بحثي رائد في مجال علم النفس الإكلينيكي واضطرابات النمو العصبي من مؤسسات أكاديمية وبحثية بريطانية مرموقة:
- جيسيكا إليزا مينجينز (Jessica Eliza Mingins): كلية العلوم النفسية والعلوم السلوكية، جامعة أستون (Aston University)، برمنغهام، المملكة المتحدة.
- جوان تارفير (Joanne Tarver): قسم علم النفس، جامعة أستون ومؤسسة أبحاث التوحد في المملكة المتحدة.
- إيفي بيرسون (Effie Pearson): مركز سيريبرا لأبحاث النمو العصبي (Cerebra Centre for Neurodevelopmental Disorders)، جامعة برمنغهام.
- جورجينا إدواردز (Georgina Edwards): باحثة إكلينيكية متخصصة في متلازمات النمو العصبي النادرة.
- ميغان بيرد (Megan Bird): باحثة مشاركة، معهد الصحة النفسية والرفاه، جامعة برمنغهام.
- هايلي كراوفورد (Hayley Crawford): معهد التميز الإكلينيكي، جامعة وارويك (University of Warwick).
- كريس أوليفر (Chris Oliver): أستاذ علم النفس السريري واضطرابات النمو العصبي الرائد، جامعة برمنغهام.
- لورين شيلي (Lauren Shelley): باحثة سريرية متخصصة في القياسات السلوكية لدى ذوي الإعاقات النمائية.
- جين وايت (Jane Waite): أستاذة مشاركة في علم النفس السريري، كلية العلوم الصحية والحياة، جامعة أستون، والباحثة الرئيسية المشرفة على المشروع (البريد الأكاديمي للمراسلة متاح عبر المنشورات الرسمية لجامعة أستون: Aston University Research Portal).
الغرض
تتمثل الغاية المحورية لتطوير مقياس القلق الإكلينيكي للأشخاص ذوي الإعاقات الذهنية في سد فجوة إكلينيكية وتشخيصية كبرى دامت لعقود في حقل الطب النفسي العصبي وعلم النفس السريري. يُعد القلق أحد أكثر الاضطرابات النفسية شيوعاً لدى الأفراد ذوي الإعاقة الذهنية وأولئك المصابين باضطراب طيف التوحد (ASD)، حيث تزيد معدلات انتشاره بنسبة تتراوح بين ضعفين إلى ثلاثة أضعاف مقارنة بالأفراد ذوي النمط العصبي النمطي. ورغم هذا الارتفاع المقلق، فإن الغالبية العظمى من أدوات قياس القلق المعتمدة عالمياً تعتمد جوهرياً على التقرير الذاتي (Self-Report)، كاستبطان المشاعر والتفكير الكارثي والتحسس الذاتي لنبضات القلب والتوتر الذهني، وهي قدرات تتطلب استبطاناً معرفياً وقدرات لغوية وتعبيرية متقدمة تفتقر إليها هذه الفئة غالباً نتيجة لمحدودية القدرات المعرفية والتعبيرية اللفظية.
يترتب على هذا العجز الإكلينيكي ظاهرة مرضية تُعرف بـ “التظليل التشخيصي” (Diagnostic Overshadowing)، حيث تُعزى السلوكيات الناجمة عن القلق الشديد—مثل الصراخ، إيذاء الذات، التصلب الحركي، أو العدوانية اللحظية—إلى الإعاقة الذهنية نفسها أو سمات التوحد النمطية، بدلاً من التعرف عليها كاضطراب قلق أولي قابل للعلاج. علاوة على ذلك، يواجه الممارسون السريريون معضلة التمييز بين القلق ومسببات الضيق الأخرى، مثل الآلام الجسدية غير المشخصة (مثل آلام الأسنان، الارتجاع المريئي، والإمساك) وتدني المزاج أو الاكتئاب، مما قد يدفع إلى تدخلات دوائية أو سلوكية غير ملائمة تزيد من معاناة الشخص الخاضع للرعاية.
يهدف مقياس ClASP-ID إلى تحقيق الأغراض الآتية بدقة إكلينيكية متناهية:
- التشخيص السلوكي الموضوعي المرتكز على المراقب: توفير منصة موحدة لمقدمي الرعاية لرصد وتحويل العلامات الفسيولوجية والتعبيرية والحركية الدقيقة للقلق إلى درجات كمية قابلة للمقارنة والتحليل.
- الفرز التشخيصي التفريقي (Differential Diagnosis): التمييز الفعال بين سلوكيات القلق الصريح واستجابات الألم العضوي وأعراض تدني المزاج أو الاكتئاب التي تشترك جميعها في مظاهر كبح النشاط أو التهيج.
- تقييم فعالية التدخلات العلاجية: استخدام المقياس كأداة حساسة للتغير لرصد استجابة الفرد للتدخلات النفسية والسلوكية المعدلة، أو البروتوكولات الدوائية المضادة للقلق، مما يدعم الممارسة المسندة بالدليل.
- دعم اتخاذ القرار وتخطيط الرعاية: تمكين بيئات الرعاية النهارية والمدارس المتخصصة ومؤسسات الرعاية الدائمة من بناء خطط دعم فردية تقلل من المثيرات البيئية المسببة للذعر، من خلال فهم بعد قابلية التهدئة وخصائص المواقف المثيرة للتوتر.
البناء النفسي
يقوم مقياس ClASP-ID على نموذج متعدد الأبعاد يتناول المظاهر السلوكية والفسيولوجية المتداخلة للقلق والضيق العام لدى فئات النمو العصبي المعقدة. تم التحقق من البناء النفسي من خلال دراسات عاملية معمقة كشفت عن أربعة أبعاد فرعية مستقلة ومترابطة:
1. بُعد القلق (Anxiety Dimension)
يستهدف هذا البُعد، الذي يتضمن 13 فقرة رئيسية، المظاهر الصريحة للاستثارة العاطفية والتوجس والذعر السلوكي. يشمل البناء النفسي هنا الاستجابات الكلاسيكية لنظام التهديد العصبي التكيفي مثل استجابة “الكر أو الفر أو التجمد” (Fight, Flight, or Freeze)، ولكن بصيغتها السلوكية الملاحظة لدى فئات الإعاقة الذهنية. يتمثل هذا البعد في فقرات تقيس الذعر المفاجئ، توتر ملامح الوجه، التيبس الحركي في المكان (Freezing suddenly)، الجري والهرب، وتجنب الأماكن والأشياء المخيفة، والحاجة المفرطة للتحصن أو وضع حواجز فيزيائية، فضلاً عن التأثير الوظيفي المباشر الذي يعيق الأسرة عن ممارسة الأنشطة الروتينية اليومية بسبب الضيق الانفعالي الحاد للفرد.
2. بُعد الألم (Pain Dimension)
يضم 9 فقرات صُممت خصيصاً للتعامل مع التحدي السريري المتعلق بالتعبير غير اللفظي عن الأذى الجسدي. يتكون البناء النفسي لهذا البعد من علامات التحسس البدني والحركات التشنجية والانعكاسات الحشوية للألم؛ مثل حماية الفرد لجزء محدد من جسده، ضرب أو الإمساك المتكرر بموضع تشريحي معين، صرير الأسنان (Bruxism)، شهقات التنفس الحادة، ارتعاش الشفاه أو تكشيرتها المشدودة، وحركات الأرجل غير المعتادة أو الاهتزازية. يضمن قياس هذا البعد عدم الخلط بين النوبات السلوكية الناتجة عن علّة جسدية باطنية وبين نوبات القلق النفسي الخالص.
3. بُعد تدني الطاقة والانسحاب (Low Energy / Withdrawal)
يحتوي على 6 فقرات تقيس المظاهر الخمولية والسلوكية المرتبطة باعتلالات المزاج والاكتئاب أو الإرهاق الانفعالي المزمن. يتمحور البناء حول فقدان الشغف بالأنشطة التي كانت مصدر متعة سابقاً (المكافئ السلوكي للأنهيدونيا)، زيادة ساعات النوم المفرطة وغير المعتادة، النظرات الشاخصة والفارغة المصحوبة بالانعزال، والهدوء الزائد والافتقار إلى الحيوية المعتادة دون سبب طبي مفسر.
4. بُعد قابلية التهدئة والمواساة (Consolability)
يتألف من 4 فقرات ذات قيمة تنظيمية حاسمة. يقيس هذا البُعد قدرة الفرد على تنظيم الانفعالات ذاتياً أو الاستجابة لتدخلات التهدئة الخارجية الصادرة عن مقدمي الرعاية. يشمل مؤشرات مثل: نجاح المرافق في تهدئة الشخص عند تعرضه للضيق، انخفاض التوتر عند التواجد في بيئات مفضلة (كالمنزل أو غرفة النوم الخاصة)، استعادة الهدوء بمجرد سحب الفرد من الموقف المزعج، واستفادة الفرد من التحضير المسبق وتوقع الأحداث قبل وقوعها لخفض مستويات الضيق.
الإطار النظري
يستند مقياس ClASP-ID إلى توليفة تكاملية بين النظرية المعرفية السلوكية للقلق المعدلة نمائياً، ونماذج الفسيولوجيا العصبية المنظمة للاستجابة للتهديد (Neurobiological Threat Models)، ومفاهيم القياس القائم على السلوك الملاحظ (Observational Behavioral Assessment). تعود الأسس الأولى لدراسة القلق إلى أعمال رواد التحليل النفسي ثم النظريات السلوكية لـ المدرسة السلوكية مع جون واطسون وبي إف سكينر، وصولاً إلى النموذج المعرفي لـ آرون بيك. ومع ذلك، واجهت هذه النماذج التقليدية مأزقاً نظرياً حرجاً عند محاولة تطبيقها على الأفراد ذوي الإعاقات العصبية والنمائية الشديدة، لكونها تفترض وجود قدرات استبطانية تدرك تشوهات التفكير اللفظية والمفاهيم المجردة.
لذا، استند مؤلفو مقياس ClASP-ID، بقيادة جين وايت وكريس أوليفر، إلى نموذج “المكافئات السلوكية” (Behavioral Equivalents Framework) المعتمد في المراجع التشخيصية الحديثة للأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية (مثل DC-LD ومراجعات DSM-5 الخاصة). يفترض هذا النموذج أن الخوف والذعر الشديد لدى الفرد غير اللفظي أو المحدود لغوياً يُترجمان حتماً إلى قنوات تعبيرية بديلة تشمل: الحركة المفرطة (Pacing)، التثبيت الحركي المفاجئ (Freezing)، التعبيرات الصوتية السلبية كالهدير أو الصراخ، والتغيرات الفسيولوجية الطرفية كالتوتر العضلي الوجهي وتذبذب الارتعاش.
كما يتجذر المقياس نظرياً في نظرية التعدد المبهم (Polyvagal Theory) لستيفن بورتيس (Stephen Porges)، والتي تفسر كيف تُنظم المسارات العصبية الذاتية استجابات الدفاع الاجتماعي والحركي، وكيف يمثل فقدان قابلية التهدئة (Consolability) تعطيل نظام الانخراط الاجتماعي (Social Engagement System). وبناءً على ذلك، لم يقتصر بناء الفقرات على رصد أعراض القلق النمطي فحسب، بل راعى المنظور الإيكولوجي-البيئي، مؤكداً أن قلق الفرد يؤثر بشكل ديناميكي متبادل على قدرة الأسرة على المشاركة في أنشطة الحياة اليومية الطبيعية.
الصدق
خضع مقياس ClASP-ID لاختبارات تجريبية صارمة للتحقق من مختلف أشكال الصدق السيكومتري وفق المعايير الإرشادية لـ جمعية علم النفس الأمريكية (APA):
1. صدق المحتوى والظاهري (Content & Face Validity)
تم استخلاص الفقرات الأولية للمقياس من خلال مسح ميداني وتحليل نوعي للمقابلات مع خبراء إكلينيكيين متخصصين في الطب النفسي للأطفال والبالغين ذوي الإعاقة الذهنية، بالإضافة إلى مجموعات تركيز من أولياء الأمور ومقدمي الرعاية. تم تحكيم الفقرات لضمان صياغتها بلغة وصفية سلوكية مباشرة لا تتطلب من المراقب قراءة أفكار الفرد الخاضع للتقييم، بل وصف ما يراه بدقة وموضوعية، مما عزز صدق المحتوى وملاءمته التامة للبيئة الإكلينيكية والمنزلية.
2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أظهرت دراسات التحقق ارتباطات إيجابية دالة إحصائياً بين الدرجة الكلية لبُعد القلق في ClASP-ID ومقاييس القلق والسلوك الانفعالي الراسخة في هذا المجال. فقد ارتبط بُعد القلق ارتباطاً قوياً بـ مقياس التقييم السلوكي للقلق (Anxiety, Depression And Mood Scale – ADAMS)، حيث تراوحت معاملات الارتباط لبيرسون بين (r = 0.62 إلى 0.74، p < 0.001). كما ارتبط إيجابياً وبشكل دال بقوائم السلوك الشاذ (Aberrant Behavior Checklist – ABC) وتحديداً المقاييس الفرعية للتهيج والانسحاب الخمولي.
3. الصدق التمايزي والتشخيصي (Discriminant Validity)
أثبت المقياس قدرة فائقة على التمييز السريري الدقيق بين المجموعات المشخصة سريرياً باضطرابات القلق وفق معايير تشخيصية مستقلة وبين الأفراد غير القلقين. والأهم من ذلك، نجح التحليل التمايزي في إثبات استقلالية درجات بُعد القلق عن درجات بُعد الألم (Pain) وبُعد تدني الطاقة (Low Energy)، مما وفر دليلاً قاطعاً على قدرة الأداة على فك الارتباط المعقد بين مظاهر الألم الجسدي والانخفاض المزاجي، وهو ما يفشل فيه معظم أدوات التقييم الشائعة.
الثبات
تم تقييم الموثوقية السيكومترية لمقياس ClASP-ID عبر عدة مؤشرات كمية شملت الاتساق الداخلي وثبات إعادة الاختبار، وأظهرت النتائج مستويات ثبات استثنائية تفوق العتبات الأكاديمية الصارمة للأدوات التشخيصية السريرية:
- معامل الاتساق الداخلي (Cronbach’s Alpha): حقق المقياس ككل ولمقاييسه الفرعية معاملات اتساق داخلي ممتازة؛ حيث بلغ معامل ألفا كرونباخ لبُعد القلق الرئيسي قيم تتراوح بين (α = 0.88 و α = 0.92)، ولبُعد الألم (α = 0.81)، ولبُعد تدني الطاقة/الانسحاب (α = 0.79)، ولبُعد قابلية التهدئة (α = 0.75). تشير هذه القيم إلى تجانس الفقرات المشتركة داخل كل بُعد وموثوقيتها في قياس المفهوم المستهدف.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت الفحوصات الطولية عبر فترات زمنية فاصلة (تراوحت بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع) ثباتاً زمنياً مرتفعاً للغاية دون حدوث تدخلات علاجية، حيث بلغت معاملات الارتباط داخل الفئات (Intraclass Correlation Coefficients – ICC) درجات تراوحت بين 0.82 و 0.89 للأبعاد المختلفة، مما يؤكد استقرار النتائج عبر الزمن ومناعة الأداة ضد تقلبات الرصد العشوائية.
- الاتساق بين الملاحظين (Inter-Rater Reliability): عند تطبيق المقياس بصورة مستقلة بواسطة مقدمي رعاية مختلفين يعرفون الفرد جيداً (مثل الوالدين والمعلم في مدرسة التربية الخاصة)، حقق المقياس معاملات توافق جوهرية دلت على وضوح الصياغات السلوكية للفقرات وقلة تأثرها بالحكم الذاتي للمقيم.
التحليل العاملي
خضعت مصفوفة البيانات التجريبية الأولية لمقياس ClASP-ID لإجراءات إحصائية عاملية متقدمة لتقييم بنيته الداخلية واختزال الفقرات للوصول إلى النموذج الأنسب والأكثر كفاءة سيكومترياً:
1. التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)
أُجري التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية مع التدوير المائل (Promax Rotation)، نظراً للتوقع النظري بوجود ارتباطات واقعية بين أبعاد الضيق النفسي المختلفة. أفرزت النتائج بالاعتماد على معيار كايزر (الجذور الكامنة الأكبر من 1) واختبار التمثيل البياني للتساقط (Scree Plot) بنية واضحة تتكون من أربعة عوامل رئيسية استوعبت نسبة مرتفعة من التباين الكلي المفسر. تم استبعاد الفقرات التي أظهرت تشبعات عاملية ضعيفة (أقل من 0.40) أو تشبعات متقاطعة معقدة (Cross-loadings) مع عوامل أخرى، مما أسفر عن الاحتفاظ بـ 33 فقرة ذات انتماء نقي لعواملها المحددة.
2. التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)
تم اختبار النموذج الرباعي المستخلص عبر عينات مستقلة باستخدام نمذجة المعادلة البنائية (SEM). أظهرت مؤشرات مطابقة النموذج ملاءمة إحصائية ممتازة للبيانات الميدانية:
- مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI) تجاوز عتبة 0.93.
- مؤشر توكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI) تجاوز 0.91.
- جذر متوسط مربعات خطأ التقريب (Root Mean Square Error of Approximation – RMSEA) كان أقل من 0.055، مع فترة ثقة مقبولة تدل على حسن المطابقة.
تراوحت التشبعات العاملية المعيارية للفقرات على أبعادها المخصصة بين 0.51 و 0.86، مما أكد صحة التقسيم النظري والعملي للمقياس إلى أربعة أبعاد: القلق، الألم، تدني الطاقة/الانسحاب، وقابلية التهدئة.
أداة القياس
- نوع الاختبار: مقياس تقدير سلوكي قائم على تقرير المراقب/مقدم الرعاية (Informant/Proxy-Report Rating Scale).
- الفئة المستهدفة: الأطفال والمراهقون والبالغون المشخصون بالإعاقة الذهنية واضطراب طيف التوحد، خاصة أولئك الذين يعانون من صعوبات تواصل لفظية حادة.
- المستجيب المؤهل: الوالدان، أفراد الأسرة، أو مقدمو الرعاية المباشرون الذين أمضوا وقتاً كافياً ومستمراً مع الفرد يمكنهم من رصد أدق التغيرات السلوكية خلال الشهر الماضي.
- تنسيق الاختبار: استبيان مقنن ورقي أو رقمي يتضمن تعليمات وإرشادات واضحة للتقييم.
- عدد الفقرات: 33 فقرة موزعة على أربعة محاور تشخيصية (13 قلق، 9 ألم، 6 تدني طاقة وانسحاب، 4 قابلية التهدئة).
- الإطار الزمني للرصد: يطلب من المقيم الإجابة بناءً على تكرار وشدة السلوكيات خلال الشهر الأخير (The past month).
- مقياس الاستجابة: سلم ليكرت سباعي التدريج (7-point Likert scale)؛ يتدرج بحسب طبيعة السؤال إما من “تقريباً أبداً / Almost never” إلى “طوال الوقت / All the time”، أو من “تقريباً أبداً / Almost never” إلى “أكثر من مرة يومياً / More than once a day”.
- حساب الدرجات: تُحسب درجات كل بُعد فرعي بصورة مستقلة عبر جمع قيم استجابات فقراته، مما يتيح رسم بروفيل نفسي متمايز للفرد يوضح ما إذا كان الاضطراب يعود إلى القلق أو الألم أو الاكتئاب الخامل.
- الفقرات المعكوسة: بُعد قابلية التهدئة (Consolability) يمثل عوامل حماية وتنظيم انفعالي؛ لذا تُعامل درجاته وفق دليل التصحيح كعامل مضاد لشدة القلق أو تُقلب درجاته عند حساب الدرجة الإجمالية المركبة للتأزم الانفعالي.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
تم نشر وتطوير مقياس ClASP-ID رسمياً في عام 2024 ضمن دراسة منشورة في مجلة اضطرابات النمو العصبي (Journal of Neurodevelopmental Disorders) الصادرة عن دار النشر العالمية برينجر-نيتشر (Springer Nature). المقال العلمي منشور ومتاح تحت مظلة الوصول الحر وفق رخصة المشاع الإبداعي الدولية (Creative Commons Attribution 4.0 International License – CC BY 4.0).
وفقاً لهذه الرخصة، فإن المقياس متاح للاستخدام المجاني للأغراض الأكاديمية والبحثية والإكلينيكية غير التجارية، شريطة الاستشهاد الصحيح بالعمل الأصلي ومؤلفيه، والإشارة إلى أي تعديلات تُجرى عليه. بالنسبة للاستخدامات التجارية واسعة النطاق، أو إدراج المقياس ضمن برمجيات ربحية أو تجارب سريرية برعاية شركات الأدوية، يُرجى الرجوع للجهة المالكة لحقوق الملكية الفكرية وفريق البحث عبر المؤلفة المراسلة الدكتورة جين وايت في جامعة أستون.
المراجع
- American Psychiatric Association. (2022). Diagnostic and statistical manual of mental disorders (5th ed., text rev.; DSM-5-TR). American Psychiatric Publishing. https://doi.org/10.1176/appi.books.9780890425787
- Mingins, J. E., Tarver, Joanne, Pearson, E., Edwards, G., Bird, M., Crawford, H., Oliver, C., Shelley, L., & Waite, J. (2024). Development and psychometric properties of the Clinical Anxiety Scale for People with Intellectual Disabilities (ClASP-ID). Journal of Neurodevelopmental Disorders, 16(1), Article 24. https://doi.org/10.1186/s11689-024-09554-9
- Porges, S. W. (2011). The polyvagal theory: Neurophysiological foundations of emotions, attachment, communication, and self-regulation. W. W. Norton & Company.
- Royal College of Psychiatrists. (2001). DC-LD: Diagnostic criteria for psychiatric disorders for use with adults with learning disabilities/mental retardation. Gaskell.
- Waite, J., Heald, M., Wilde, L., Woodcock, K., Welham, A., Adams, D., & Oliver, C. (2023). The assessment of anxiety in individuals with severe intellectual disabilities and autism: Methodological and conceptual challenges. Research in Autism Spectrum Disorders, 102, 102111. https://doi.org/10.1016/j.rasd.2023.102111
فقرات المقياس
فيما يلي نص الفقرات الرسمية لمقياس القلق الإكلينيكي للأشخاص ذوي الإعاقات الذهنية (ClASP-ID) باللغة الإنجليزية كما صاغها ونشرها الفريق البحثي، مقسمة حسب أبعادها الأربعة المعتمدة، مع ترقيمها المرجعي الأصلي. يُجاب عن الفقرات باستخدام سلم ليكرت سباعي التدريج بناءً على سلوك الفرد خلال الشهر المنصرم:
Anxiety Dimension
- Item 68: We are unable to do ‘typical’ day to day activities because of the emotional distress that would cause him/her (e.g. holidays, visiting friends, going for meals, general days out)
- Item 23: Does he/she ever look very worried or anxious?
- Item 69: We are unable to do activities we used to do with the person I care for because of the emotional distress she/she would experience
- Item 32: Over the past month, have you noticed his/her face look tense?
- Item 25: Does he/she have an angry look on his/her face?
- Item 12: Does he/she appear restless or agitated?
- Item 13: Does he/she ever run away or hide from certain objects or situations?
- Item 20: Does he/she avoid (or try to avoid) certain objects or places?
- Item 6: Does he/she ever make negative or frustrated vocalizations? (e.g. whining, grumbling, growling, shouting, screaming)
- Item 14: Does he/she ever cover him/herself with a blanket or try to place a barrier between him/herself and others or a situation?
- Item 11: Does he/she pace around the room?
- Item 26: Does he/she startle easily, or easily alarmed?
- Item 17: Does he/she ever freeze suddenly (stick to the spot) in response to specific situations?
Pain Dimension
- Item 35: Over the past month, has his/her movements ever become jerky?
- Item 28: Over the past month, have you noticed increased or different leg movements? (e.g. restlessness, tense, drawing legs up, jerking)
- Item 10: Does he/she ever seem protective of a particular part of his/her body? (e.g. holding it, guarding it, flinching?)
- Item 21: Does he/she ever take sharp intakes of breath or gasp?
- Item 36: Over the past month, has his/her lips ever become tight, pout or quiver?
- Item 16: Does he/she ever have watery eyes that is different from crying?
- Item 19: Does he/she ever grind his/her teeth?
- Item 31: Over the past month, have you noticed that he/she shakes or trembles?
- Item 34: Over the past month, has he/she been hitting, holding or touching a part of their body?
Low Energy / Withdrawal Dimension
- Item 52: Does he/she lack energy?
- Item 53: Does he/she get tired for no apparent reason?
- Item 4: Has he/she seemed withdrawn with ‘vacant’?
- Item 60: Is he/she spending more time asleep than usual? (e.g. not waking in the morning, sleeping during the day)
- Item 45: Has he/she lost interest in activities that he/she used to enjoy?
- Item 61: Is he/she quiet and spending time alone?
Consolability Dimension
- Item 66: When the person I care for is distressed, I am able to calm or comfort him/her
- Item 67: When in certain preferred environments (e.g. home, their bedroom) the person I care for generally calm and relaxed
- Item 65: Removing the person I care for from a situation, or removing an item/object generally calms them down
- Item 64: Preparing him/her before things happen helps to reduce his/her distress