التربية الخاصة والتدخل المبكرالقياس النفسي والتقييم السلوكيمقاييس علم النفس

مقياس دقة ممارسات التوجيه (CFS)

مقال أكاديمي شامل يستعرض مقياس دقة ممارسات التوجيه (Coaching Fidelity Scale – CFS)، متضمناً التحليل السيكومتري، البنية العاملية، الثبات، والصدق في برامج التدخل المبكر والتوحد.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 17 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 17 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص / Abstract

يُعد مقياس دقة ممارسات التوجيه (Coaching Fidelity Scale – CFS؛ Meadan et al., 2023) أداة قياس ملاحظاتية مقننة صُممت خصيصاً لتقييم مدى التزام ودقة المهنيين والممارسين في تطبيق ممارسات التوجيه (Coaching Practices) الفعالة مع مقدمي الرعاية والكوادر المساندة. تستند الأداة إلى قائمة شطب (Checklist) تتألف في صورتها النهائية من 11 فقرة رئيسية بالإضافة إلى خطوة اختيارية للتغذية الراجعة عبر الفيديو (Video Feedback). ينتظم المقياس هيكلياً حول ثلاثة أطوار متمايزة لعملية التوجيه: مرحلة ما قبل الملاحظة (Pre-observation)، ومرحلة الملاحظة المباشرة (Observation)، ومرحلة ما بعد الملاحظة (Post-observation) التي تتضمن التفكير التأملي، والتغذية الراجعة، وحل المشكلات المشترك. تم استخلاص البيانات السيكومترية للتحقق من المقياس عبر ثلاث دراسات تدخلية مستقلة شملت أطفالاً من ذوي اضطراب طيف التوحد والإعاقات النمائية دون سن الخامسة وأسرهم والكوادر العاملة معهم.

أظهرت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis) بنية أحادية البعد (Unidimensional Structure) متسقة، حيث فسّر العامل الواحد ما نسبته 77.84% من التباين الكلي، وجاءت جميع تشبعات الفقرات أعلى من 0.76 مع مؤشرات ملاءمة نموذج ممتازة (CFI = 0.981, TLI = 0.975, RMSEA = 0.065). كما أثبتت الأداة خصائص ثبات بالغة القوة، تمثلت في معامل اتساق داخلي (Cronbach’s Alpha) بلغ 0.91، ومعامل ارتباط بين الملاحظين (Interclass Correlation Coefficient – ICC) تجاوز 0.96، مما يبرهن على ثبات عالي عبر الملاحظين المختلفين. وفضلاً عن ذلك، أثبتت اختبارات الحساسية تمايزاً ذا دلالة إحصائية وحجم أثر كبير بين مستويات الأداء في خط الأساس ومستويات ما بعد التدخل، مما يجعل المقياس أداة محورية لتقييم جودة تنفيذ التدخلات المبكرة القائمة على الأدلة وضمان سلامة نقل المعرفة والمهارات إلى أولياء الأمور والمهنيين.

2. الكلمات المفتاحية / Keywords

دقة التدخل، الكوتشينغ التوجيهي، ممارسات التوجيه لمقدمي الرعاية، اضطراب طيف التوحد، الإعاقات النمائية، التدخل المبكر، القياس الملاحظاتي، الخصائص السيكومترية، الممارسات المبنية على الأدلة، الاتساق الداخلي، الثبات بين الملاحظين، حساسية القياس.

3. المؤلفون / Authors

تم تطوير وتقنين مقياس دقة ممارسات التوجيه (CFS) من قِبل فريق بحثي متخصص في التربية الخاصة والتدخل المبكر وتحليل السلوك التطبيقي:

  • هيدا ميدان (Hedda Meadan, Ph.D., BCBA-D): أستاذة في قسم التربية الخاصة، جامعة إلينوي في إربانا-شامبين (University of Illinois Urbana-Champaign)، الولايات المتحدة الأمريكية. البريد الإلكتروني: [email protected].
  • جيمس دي. لي (James D. Lee, Ph.D.): باحث متخصص في برامج التدخل للأطفال ذوي الإعاقات النمائية والتحليل الإحصائي السيكومتري.
  • ميشيل إم. ساندز (Michelle M. Sands, Ph.D.): باحثة في مجال الدعم الأسري والتدخل المبكر وإعداد الكوادر المهنية.
  • مون واي. تشونغ (Moon Y. Chung, Ph.D.): باحثة متخصصة في التواصل المعزز والبديل وتدريب مقدمي الرعاية.
  • باو غارسيا-غراو (Pau García-Grau, Ph.D.): باحث وأستاذ مساعد في التربية الخاصة وتدخلات الطفولة المبكرة المرتكزة على الأسرة.

عنوان المراسلة الأكاديمية:
Hedda Meadan, Department of Special Education, University of Illinois Urbana-Champaign, 1310 South Sixth Street, Champaign, Illinois 61820, United States. Email: [email protected].

4. الغرض / Purpose

يتمثل الغرض الأساسي لمقياس دقة ممارسات التوجيه (CFS) في توفير أداة ملاحظاتية موضوعية لتقييم دقة وأمانة تطبيق الممارسات التوجيهية (Implementation Fidelity) التي يقدمها المهنيون (مثل أخصائيي التدخل المبكر، والمعلمين، ومحللي السلوك المعتمدين BCBAs، والباحثين) لصالح متلقي التوجيه (مثل الآباء والأمهات، ومقدمي الرعاية، والمساعدين التربويين، وفنيي السلوك المسجلين RBTs). في بيئات التدخل المبكر المعاصرة، تحول النموذج العلاجي من تقديم الخدمة المباشرة للطفل بمعزل عن محيطه الطبيعي إلى نموذج التمكين الأسري القائم على التوجيه (Triadic Coaching Model)، حيث يقوم المهني بتعليم وتدريب مقدم الرعاية الأساسي ليقوم بدوره بتطبيق الاستراتيجيات السلوكية والتواصلية المثبتة علمياً ضمن الروتين اليومي الطبيعي للطفل.

على الرغم من انتشار نماذج التوجيه وتأكيد الهيئات المهنية على فعاليتها، فإن التحدي الجوهري في أدبيات علوم التنفيذ (Implementation Science) يتمثل في ظاهرة “انحراف التدخل” (Intervention Drift) أو التطبيق غير المتسق لاستراتيجيات التوجيه. إن غياب أداة دقيقة لقياس سلوكيات الموجه يحد من القدرة على الجزم بأن النتائج الإيجابية المحققة لدى الأطفال أو أولياء الأمور تعود بالفعل إلى المكونات النشطة للتوجيه وليس لعوامل خارجية غير مضبوطة. ومن هنا، يسعى مقياس CFS إلى سد هذه الفجوة المنهجية عبر توفير معيار دقيق وقابل للتكرار لرصد جودة التوجيه.

يمتد التطبيق العملي للمقياس عبر عدة سياقات رئيسية:

  • السياق البحثي: يُستخدم CFS كمتغير ضبط أساسي أو متغير وسيط في التجارب العشوائية المضبوطة ودراسات التصميم أحادي الحالة (Single-Case Experimental Designs)، مما يعزز الصدق الداخلي (Internal Validity) للدراسات من خلال التوثيق التجريبي لمدى التزام الباحثين والمدربين ببروتوكول التدخل.
  • السياق الإشرافي والإكلينيكي: يُمكّن المقياس المشرفين الإكلينيكيين ومديري البرامج من تقييم الأداء الميداني للممارسين، وتحديد الاحتياجات التدريبية بدقة، وتقديم تغذية راجعة موضوعية ومحددة تسهم في التطوير المهني المستمر.
  • السياق التكويني الذاتي: يُستخدم المقياس كأداة للتقييم الذاتي المتبادل بين الكوادر المهنية، حيث يمكن للموجه مراجعة تسجيلات جلساته بالاستناد إلى بنود المقياس لضبط مسار تدخله وتعزيز كفاءته الإكلينيكية.

5. البناء النفسي / Construct

يعتمد مقياس دقة ممارسات التوجيه على بناء نفسي محدد يرتكز على مفهوم أمانة التنفيذ لممارسات الكوتشينغ (Coaching Fidelity). يُعرّف هذا البناء بأنه الدرجة التي يُنفذ بها الموجه مجموعة متسلسلة ومتكاملة من السلوكيات التوجيهية القائمة على الأدلة كما خُطط لها نظرياً وإجرائياً. لا يُنظر إلى التوجيه هنا كعملية نصح أو إرشاد غير منظم، بل كعملية تفاعلية مقصودة ومبنية زمنياً ومنهجياً على مراحل تكاملية متتابعة. يتوزع البناء النفسي للمقياس عبر ثلاثة مكونات رئيسية، معززة بآليات اتخاذ القرار وحل المشكلات المشترك:

أولاً: مرحلة ما قبل الملاحظة (Pre-Observation Phase)

تمثل هذه المرحلة حجر الزاوية في بناء التحالف العملي بين الموجه ومتلقي التوجيه. تهدف إلى إرساء قاعدة مشتركة وتوضيح التوقعات قبل بدء التفاعل مع الطفل. وتتضمن السلوكيات المحددة في هذا البعد ما يلي:

  • مناقشة الاستراتيجية أو المهارة المستهدفة: مراجعة المهارة السلوكية أو التواصلية المحددة المراد العمل عليها وتوضيح أهميتها للطفل.
  • تحديد سياق التفاعل الطبيعي: الاتفاق على النشاط الروتيني أو السياق اللعبي الذي ستُطبق فيه الاستراتيجية (مثل وقت الوجبة، قراءة القصص، اللعب الحر).
  • مراجعة خطوات الاستراتيجية/المهارة: تفكيك الاستراتيجية إلى خطوات إجرائية محددة والتأكد من استيعاب مقدم الرعاية لكل خطوة ومناقشة الأدوار المتوقعة بوضوح.

ثانياً: مرحلة الملاحظة المباشرة (Observation Phase)

يتمحور هذا المكون حول الانخراط غير المعوق للموجه في رصد وملاحظة التفاعل الطبيعي بين متلقي التوجيه (ولي الأمر أو المساعد التربوي) والطفل ذي الإعاقة النمائية. يتطلب هذا البناء النفسي قدرة الموجه على المحافظة على مسافة ملاحظاتية واعية تتيح لمقدم الرعاية ممارسة دوره الطبيعي كعامل تدخل رئيسي، مع التدخل المباشر فقط في الحالات الحرجة وفق بروتوكول محدد، وذلك بهدف جمع بيانات وصفية دقيقة حول مدى اكتساب مقدم الرعاية للمهارات وتطبيقها بصورة تلقائية.

ثالثاً: مرحلة ما بعد الملاحظة (Post-Observation Phase)

تُعد هذه المرحلة المكون الأكثر عمقاً وحساسية في بناء التوجيه، حيث تدمج بين التفكير التأملي والدعم الإيجابي والتحليل الوظيفي للمواقف. وتتضمن العناصر الفرعية التالية:

  • تسهيل التفكير التأملي لمقدم الرعاية (Coachee Reflection): توجيه أسئلة مفتوحة تتيح لمتلقي التوجيه تقييم أدائه الذاتي، وتحديد مشاعره تجاه النشاط، وإدراك ما نجح فيه وما واجه فيه صعوبة قبل تلقي أي تعليق من الموجه.
  • تقديم التغذية الراجعة البناءة والداعمة (Feedback): تزويد متلقي التوجيه بملاحظات محددة ترتكز على السلوكيات القابلة للملاحظة والقياس، تجمع بين التعزيز الإيجابي للنجاحات والتوجيه الإجرائي للنقاط القابلة للتحسين.
  • حل المشكلات المشترك (Joint Problem-Solving): وهو بعد تم توسيعه في النسخة النهائية للمقياس ليتضمن بندين محددين إضافيين (Problem-Solving Items 2 & 4)، ويركز على الانخراط التشاركي في تحليل أسباب الصعوبات التي ظهرت أثناء النشاط، وتوليد استراتيجيات بديلة مشتركة، والتخطيط للخطوات اللاحقة وتعديل بيئة التعلم بما يناسب خصائص الطفل.
  • التغذية الراجعة بالفيديو (Video Feedback – اختياري): استخدام الموجه لتسجيلات مرئية سابقة لاستعراض مواقف تفاعلية ملموسة وتحليلها المشترك لتعزيز الاستبصار السلوكي وتعميق الفهم الإجرائي.

6. الإطار النظري / Theoretical Framework

يستند مقياس CFS إلى شبكة نظرية متعددة التخصصات تجمع بين مبادئ تعلم الكبار (Andragogy)، والنظرية المعرفية الاجتماعية (Social Cognitive Theory)، وتحليل السلوك التطبيقي (Applied Behavior Analysis)، ونماذج علوم التنفيذ الإكلينيكي:

1. نظرية تعلم الكبار (مالكولم نولز – Malcolm Knowles)

تنطلق ممارسات التوجيه من افتراضات نولز الأساسية بأن البالغين (كأولياء الأمور والمهنيين) يتعلمون بشكل أفضل عندما يكونون موجهين ذاتياً، وعندما يرتبط المحتوى مباشرة بمشكلات واقعية يواجهونها يومياً. ينعكس هذا الإطار في بنود المقياس التي تركز على “التفكير التأملي” و”حل المشكلات المشترك”؛ فالأداة لا تقيس دور الموجه كمحاضر يُملي التعليمات الفوقية، بل كميسر (Facilitator) يستثير الخبرة الذاتية لمتلقي التوجيه ويدمج معارفه وتفضيلاته في خطة العمل، مما يعزز دافعية الإنجاز والشعور بالملكية تجاه أهداف التدخل.

2. النظرية المعرفية الاجتماعية والنمذجة (ألبرت باندورا – Albert Bandura)

تؤكد نظرية باندورا على الدور المحوري لـ الكفاءة الذاتية المدركة (Self-Efficacy) والتعلم بالملاحظة والتغذية الراجعة التكيفية. يسعى نموذج التوجيه المُقاس بأداة CFS إلى بناء كفاءة مقدم الرعاية الذاتية عبر تفكيك المهارات المعقدة وتوفير بيئة تدريبية آمنة خالية من التهديد، حيث يحصل المتدرب على دعم تمايزي ونمذجة إيجابية تؤدي تدريجياً إلى تراجع الحاجة للتدخل المباشر من الموجه (Scaffolding)، مما يُسهم في تعميم المهارات في مختلف الأوقات والمواقف البيئية.

3. نموذج التوجيه في التدخل المبكر (Rush & Shelden; Hanft et al.)

تبنى مؤلفو المقياس النموذج المنهجي الذي طوره رواد التوجيه الأسري في التدخل المبكر (مثل Rush & Shelden, 2011)، والذي حدد خمس ممارسات جوهرية للتوجيه: التخطيط المشترك، الملاحظة، العمل/الممارسة، التفكير التأملي، والتغذية الراجعة. قام فريق ميدان وزملاؤه (Meadan et al., 2020, 2023) ببلورة هذه المكونات وتحويلها إلى مؤشرات سلوكية قابلة للرصد والقياس الكمي المباشر، مع إبراز خصوصية التطبيق للأطفال المصابين بالتوحد والاضطرابات النمائية الحادة الذين تتطلب استجاباتهم دقة سلوكية فائقة وتناسقاً عالياً في التطبيق من قِبل الوالدين.

7. الصدق / Validity

خضع مقياس CFS لفحوصات سيكومترية دقيقة لتقييم صدقه الإجرائي والتكويني عبر عينات ميدانية واقعية من ثلاث دراسات تدخلية (Chung et al., 2020, 2021; Meadan et al., 2020):

صدق المحتوى والبناء (Content and Construct Validity)

تم استخلاص بنود المقياس مباشرة من الأدبيات النظرية الراسخة ونماذج التدخل التجريبية المثبتة للممارسات التوجيهية. خضعت المسودات الأولية للمقياس لعمليات مراجعة من خبراء متخصصين في التدخل المبكر وتحليل السلوك. وأظهرت البيانات الميدانية عبر الدراسات الثلاث الحاجة إلى إضافة بندين محددين يغطيان التفكير التأملي وتوليد البدائل المشتركة في حل المشكلات، مما عزز صدق المحتوى وقدرته على تمثيل أبعاد ممارسات التوجيه تمثيلاً شاملاً.

حساسية الاختبار واستجابته للتغير (Test Sensitivity / Responsiveness)

أجرى الباحثون مقارنات بين عينات مستقلة تمثل مرحلة ما قبل التدخل (Baseline Observations; n = 50) ومرحلة ما بعد التدخل (Post-Intervention Observations; n = 81) لتقييم قدرة المقياس على رصد الفروق الحقيقية الناتجة عن التدريب على مهارات التوجيه. ونظراً لعدم تحقق التوزيع الاعتدالي الكامل للبيانات، استُخدم اختبار مان-ويتني اللابارامتري (Mann–Whitney Test):

  • متوسط درجات خط الأساس (Pre-intervention): بلغ المتوسط الحسابي 1.00 بانحراف معياري قدره 1.20.
  • متوسط درجات ما بعد التدخل (Post-intervention): ارتفع المتوسط الحسابي بصورة دراماتيكية إلى 5.91 بانحراف معياري قدره 2.52.
  • القيمة الإحصائية للاختبار: أظهرت المقارنة فروقاً ذات دلالة إحصائية بالغة (W = 327.00, p < .001).
  • حجم الأثر (Effect Size): أظهر معامل الارتباط ثنائي الرتب (Rank-Biserial Correlation) قيمة استثنائية بلغت 0.84، مما يؤكد حساسية المقياس العالية جداً وقدرته الفائقة على التقاط التغيرات الإيجابية الناتجة عن التدريب على ممارسات التوجيه والتمييز الحاسم بين الممارسين المؤهلين وغير المؤهلين.

8. الثبات / Reliability

تم توثيق الخصائص الثباتية لمقياس دقة ممارسات التوجيه (CFS) عبر تحليل الاتساق الداخلي والاتفاق بين الملاحظين المستقلين وفق منهجيات علمية صارمة:

الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

تم حساب معامل ألفا كرونباخ للمقياس، وأظهرت النتائج درجة عالية جداً من الاتساق الداخلي:

  • معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): بلغ 0.91 مع فاصل ثقة 95% تراوح بين [0.89 و 0.93]. تشير هذه القيمة المرتفعة بوضوح إلى تجانس وتكامل بنود المقياس في قياس المفهوم المستهدف دون وجود فقرات شاذة أو غير منتمية.
  • متوسط الارتباطات البينية للفقرات (Average Inter-Item Correlations): بلغ 0.47 مع فاصل ثقة 95% تراوح بين [0.41 و 0.53]. يؤكد هذا المتوسط المعتدل إلى القوي أن البنود متقاربة وظيفياً في قياس بناء أمانة التوجيه، مع احتفاظ كل بند بمساحة نوعية لا تتكرر بصورة متطابقة مع البنود الأخرى، مما يتجنب مشكلة الإطناب (Redundancy).

الثبات بين الملاحظين (Interrater Reliability)

نظراً لأن أداة CFS تعتمد في جوهرها على الملاحظة المباشرة للسلوك، فإن قياس التوافق بين الملاحظين المستقلين يمثل الركيزة الأهم لإثبات الثبات الموضوعي. تم استخدام معامل الارتباط داخل الفئات (Intraclass Correlation Coefficient – ICC) لتقدير درجة الاتفاق بين ملاحظين مدربين قاما بتقييم جلسات توجيهية مسجلة بشكل مستقل ومزدوج:

  • قيمة معامل ICC للدرجة الكلية: تجاوزت 0.96 (ICC > .96).
  • الدلالة الإكلينيكية: وفقاً للمعايير القياسية لعلم القياس السيكومتري (Koo & Li, 2016)، تُصنف أي قيمة ICC تتجاوز 0.90 بأنها “ممتازة” (Excellent Reliability)، مما يبرهن على وضوح التعريفات الإجرائية لبنود المقياس وقلة تأثرها بالأحكام الذاتية أو التحيزات الفردية للملاحظين.

9. التحليل العاملي / Factor Analysis

أُجري تحليل عاملي استكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA) لفحص البنية الكامنة للمقياس والتحقق مما إذا كانت درجات الأداة تعكس سمة أحادية شاملة أم أبعاداً مستقلة متعددة. تم تطبيق التحليل في البداية على البنود التسعة الأساسية للمقياس لتقييم بنيتها التكوينية:

البنية أحادية البعد (Unidimensional Solution)

كشفت نتائج التحليل العاملي بوضوح عن وجود عامل وحيد مهيمن يعكس “دقة ممارسات التوجيه الشاملة”:

  • نسبة التباين المفسر: فسر هذا العامل المفرد ما نسبته 77.84% من التباين الكلي في استجابات الملاحظين، وهي نسبة مرتفعة تتجاوز بكثير العتبات الأكاديمية القياسية الموصى بها (والتي عادة ما تشترط تجاوز 50% إلى 60% لإثبات أحادية البعد).
  • تشبعات الفقرات (Factor Loadings): تميزت جميع الفقرات بقوة ارتباط استثنائية بالعامل الكامن؛ حيث تجاوزت تشبعات جميع الفقرات بدون استثناء 0.76، وبلغت أدنى قيمة تشبع مسجلة 0.76 في البند (JP1).
  • الاشتراكيات (Communalities): تراوحت اشتراكيات الفقرات فوق 0.609، مما يعكس كفاءة العامل المستخلص في تفسير الجزء الأكبر من تباين كل فقرة على حدة.
  • التشبعات المتقاطعة: لم تظهر أي تشبعات متقاطعة (Cross-loadings) ذات دلالة، مما عزز وضوح ونقاء العامل الوحيد المستخرج.

مؤشرات ملاءمة النموذج (Goodness-of-Fit Statistics)

أظهر نموذج العامل الواحد ملاءمة ممتازة لبيانات العينة وفقاً لحزمة من المؤشرات الإحصائية الدقيقة:

  • اختبار مربع كاي (Chi-Square Test): χ²(N = 27) = 9.423, p = .99، وهي دلالة إحصائية غير معنوية تشير إلى تطابق عالٍ بين مصفوفة التباين المشترك للبيانات والمصفوفة المتوقعة نظرياً من النموذج.
  • مؤشر المقارنة للملاءمة (CFI – Comparative Fit Index): بلغ 0.981 (المعيار المقبول > 0.95).
  • مؤشر جودة الملاءمة (GFI – Goodness of Fit Index): بلغ 0.975.
  • مؤشر تاكر-لويس (TLI – Tucker-Lewis Index): بلغ 0.975.
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): بلغ 0.065 مع فترات ثقة متسقة.
  • جذر متوسط مربعات البواقي (RMSR): بلغ 0.0860.
  • مؤشر البواقي الموزونة للجذور (WRMR): بلغ 0.0449.

تدعم هذه البيانات الإحصائية الصارمة الأساس النظري للأداة، والذي يؤكد أن العناصر الإجرائية المختلفة للتوجيه (المراجعة الأولية، والملاحظة، والتغذية الراجعة، وحل المشكلات) تعمل بتناغم متسق لإنتاج مؤشر كمي عالمي واحد يعبر عن دقة تنفيذ التوجيه المهني.

10. أداة القياس / Instrument

تتميز أداة قياس دقة ممارسات التوجيه (CFS) بخصائص بنائية وإجرائية محددة تنظم طريقة تطبيقها وتصحيحها:

  • نوع الاختبار: مقياس ملاحظاتي تقييمي موجه نحو السلوك (Observational Behavioral Checklist) يقيمه فاحص خارجي مدرب عبر الرصد المباشر أو تحليل التسجيلات المرئية لجلسات التوجيه.
  • تنسيق الاستجابة: نظام قائمة شطب ثنائي القطبية (Dichotomous Checklist)؛ حيث يتم تصحيح كل بند بناءً على تحقق السلوك المستهدف أثناء الجلسة وفق خيارين: (نعم = 1 / لا = 0).
  • عدد الفقرات: يتكون المقياس من 11 فقرة أساسية مقسمة عبر مراحل التوجيه الثلاث (ما قبل الملاحظة، الملاحظة، ما بعد الملاحظة)، إلى جانب بند إضافي مستقل واختياري مخصص لتقييم “التغذية الراجعة بالفيديو” في الجلسات التي تستخدم هذا الوسيط التقني.
  • الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على أي فقرات معكوسة الصياغة؛ فجميع العبارات صيغت بصورة إيجابية تعكس الأداء المهني السليم والمثبت علمياً لممارسات التوجيه.
  • طريقة التصحيح واحتساب الدرجات:
    • تُجمع النقاط المكتسبة عبر الفقرات ليتم الحصول على درجة خام إجمالية تعبر عن مستوى دقة التوجيه في الجلسة الملاحظة.
    • يتم احتساب نسبة مئوية لدقة التنفيذ بقسمة مجموع البنود المحققة (التي حصلت على “نعم”) على إجمالي البنود القابلة للتطبيق في الجلسة وضرب الناتج في 100، مما يوفر مؤشراً قابلاً للمقارنة عبر الجلسات حتى في حال استبعاد البند الاختياري.
  • الفئة المستهدفة: الممارسون والمهنيون (أخصائيو التربية الخاصة، ومقدمو التدخل المبكر، ومحللو السلوك المعتمدون BCBAs، والباحثون) الذين يوجهون مقدمي الرعاية لأطفال دون سن الخامسة من ذوي اضطراب طيف التوحد أو الإعاقات النمائية الأخرى.
  • زمن التطبيق: يستغرق التقييم نفس مدة جلسة التوجيه الملاحظة (والتي تتراوح عادة بين 20 إلى 45 دقيقة)، مع تخصيص 5 إلى 10 دقائق للملاحظ عقب الجلسة لمراجعة وتسجيل الملاحظات الوصفية الإضافية.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year

  • سنة النشر: 2023 (عقب دراسات تجريبية وتطويرية ممتدة منذ 2020).
  • الاستخدام التجاري: غير مسموح به (Non-commercial Use Only). الأداة مصممة لأغراض البحث العلمي والتطوير الإكلينيكي غير الربحي.
  • الرسوم: المقياس متاح مجاناً للباحثين والمهنيين دون أي مقابل مالي للأغراض الأكاديمية والتدريبية.
  • الأذونات وحقوق الملكية الفكرية: حقوق النشر والتأليف محفوظة للمؤلفين والناشر (Lippincott Williams & Wilkins / Wolters Kluwer Health). يجب على الباحثين والممارسين الراغبين في استخدام النسخة الرسمية الكاملة من قائمة الشطب أو ترجمتها أو تكييفها التواصل مباشرة مع المؤلفة المراسلة للحصول على إذن رسمي كتابي:

المؤلفة المراسلة: Prof. Hedda Meadan
البريد الإلكتروني المعتمد: [email protected]
العنوان: University of Illinois Urbana-Champaign, Department of Special Education, 1310 South Sixth St., Champaign, Illinois 61820, USA.

12. المراجع / References

Bandura, A. (1986). Social foundations of thought and action: A social cognitive theory. Prentice-Hall, Inc.

Chung, M. Y., Meadan, H., & Sands, M. M. (2020). A family-centered, individualized coaching intervention for caregivers of children with autism: A pilot study. Journal of Special Education Technology, 35(4), 211–222. https://doi.org/10.1177/0162643419866014

Chung, M. Y., Meadan, H., Sands, M. M., & Lee, J. D. (2021). Training paraprofessionals to implement augmentative and alternative communication strategies for young children with developmental delays. Focus on Autism and Other Developmental Disabilities, 36(3), 162–174. https://doi.org/10.1177/1088357620986944

Fixsen, D. L., Naoom, S. F., Blase, K. A., Friedman, R. M., & Wallace, F. (2005). Implementation research: A synthesis of the literature (FMHI Publication No. 231). University of South Florida, Louis de la Parte Florida Mental Health Institute, The National Implementation Research Network.

Hanft, B. E., Rush, D. D., & Shelden, M. L. (2004). Coaching families and colleagues in early childhood practices. Paul H. Brookes Publishing Co.

Knowles, M. S. (1984). Andragogy in action: Applying modern principles of adult learning. Jossey-Bass.

Koo, T. K., & Li, M. Y. (2016). A guideline of selecting and reporting intraclass correlation coefficients for reliability research. Journal of Chiropractic Medicine, 15(2), 155–163. https://doi.org/10.1016/j.jcm.2016.02.012

Meadan, H., Lee, J. D., Sands, M. M., Chung, M. Y., & García-Grau, P. (2023). The Coaching Fidelity Scale (CFS): Development and evaluation of an observational measure of coaching fidelity. Infants & Young Children, 36(1), 37–52. https://doi.org/10.1097/IYC.0000000000000231

Meadan, H., Sands, M. M., & Chung, M. Y. (2020). Implementing family-guided routines-based interventions with telepractice: A pilot study. Journal of Developmental and Physical Disabilities, 32(4), 603–622. https://doi.org/10.1007/s10882-019-09709-6

Rush, D. D., & Shelden, M. L. (2011). The early childhood coaching handbook. Paul H. Brookes Publishing Co.

13. فقرات المقياس / Items of the Scale

تُعد فقرات مقياس دقة ممارسات التوجيه (CFS) وقائمة الشطب الميدانية المصاحبة لها أداة قياس بحثية وإكلينيكية مقننة خاضعة لحقوق النشر الأكاديمي، ولم تُنشر البنود الحرفية الكاملة كأداة مشاع عام مفتوحة، التزاماً بالمعايير الأخلاقية لحماية سلامة الأدوات التشخيصية والملاحظاتية وتجنب تداولها خارج سياق التدريب المقنن.

تنويه: هذه الفقرات هي مسودة ، وليست النسخة الرسمية المحمية بحقوق النشر، ولا نضمن دقتها أو مطابقتها الكاملة للنسخة الأصلية.

فيما يلي البنية التشغيلية المعتمدة للأداة، مع توصيف أبعادها السلوكية وآليات قياس بنودها الإحدى عشرة الرسمية:

CFS Operational Structure & Dimensional Overview

The Coaching Fidelity Scale evaluates coaching interactions across three core chronological phases (11 primary checklist items scored as Yes (1) or No (0), plus an optional video feedback component):

Phase 1: Pre-Observation Phase (Items 1–3)

  • Item 1 (Strategy/Skill Discussion): Discussing the target evidence-based strategy or specific skill to be utilized during the session.
  • Item 2 (Context Identification): Identifying and defining the natural routine, interactive play activity, or context of the parent-child interaction.
  • Item 3 (Step Review): Reviewing the discrete, operational steps and behavioral roles needed to implement the target strategy effectively.

Phase 2: Observation Phase (Item 4)

  • Item 4 (Direct Uninterrupted Observation): Conducting an uninterrupted, systematic observation of the natural dyadic interaction between the coach (professional) and coachee (caregiver/paraprofessional) interacting with the focal child.

Phase 3: Post-Observation Phase (Items 5–11)

  • Item 5 (Coachee Reflection): Facilitating reflective questioning, prompting the coachee to share self-perceptions and self-evaluation of their performance and child responsiveness.
  • Item 6 (Positive Supportive Feedback): Providing specific, behaviorally descriptive positive feedback praising observed correct implementations of the strategy.
  • Item 7 (Constructive Actionable Feedback): Delivering concrete, constructive feedback and corrective guidance on areas needing refinement.
  • Item 8 (Problem-Solving 1 – Identification): Jointly identifying challenges, barriers, or breakdowns encountered during the routine.
  • Item 9 (Problem-Solving 2 – Additional Item): Collaboratively analyzing underlying causes of the observed challenge or environmental factors affecting the child’s response.
  • Item 10 (Problem-Solving 3 – Solution Generation): Jointly exploring, brainstorming, and selecting alternative adaptations, cues, or next-step intervention targets.
  • Item 11 (Problem-Solving 4 – Additional Item): Agreeing upon concrete implementation commitments, action plans, and targets for subsequent independent practice.

Optional Component: Video Feedback

  • Optional Item (Video-Assisted Reflection): Coach and coachee jointly watch and review recorded footage from a prior or current session to anchor discussion in observable video evidence.

ملاحظة للحصول على الأداة الكاملة: للحصول على النسخة الرسمية المعتمدة الكاملة متضمنة مصفوفة التصحيح والتعليمات التدريبية المخصصة للملاحظين، يرجى مراجعة المقال الأصلي المنشور في مجلة Infants & Young Children (Meadan et al., 2023) أو الاتصال مباشرة بالمؤلفة الرئيسية عبر البريد الإلكتروني الأكاديمي الموضح في قسم الأذونات.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 17). مقياس دقة ممارسات التوجيه (CFS). عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/coaching-fidelity-scale-cfs/
looti, Mohammed. “مقياس دقة ممارسات التوجيه (CFS).” عرب سايكلوجي, 17 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/coaching-fidelity-scale-cfs/.
looti, Mohammed. “مقياس دقة ممارسات التوجيه (CFS).” عرب سايكلوجي. سبتمبر 17, 2026. https://arabpsychology.com/scales/coaching-fidelity-scale-cfs/.