القياس النفسيتكنولوجيا التعليمعلم النفس المعرفي

استبيان نظرية الحمل المعرفي

دليل أكاديمي شامل ومقنن حول استبيان نظرية الحمل المعرفي (CLT Questionnaire)، لقياس الحمل المعرفي الداخلي والخارجي والجوهري، مع عرض البنية العاملية والخصائص السيكومترية وفقرات المقياس.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 17 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 17 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد استبيان نظرية الحمل المعرفي (Cognitive Load Theory Questionnaire – CLT Questionnaire؛ Krieglstein et al., 2023) أداة سيكومترية متقدمة ومقننة صُممت خصيصاً لقياس أبعاد الحمل المعرفي المتعددة بدقة وموثوقية عالية أثناء معالجة المواد التعليمية. يرتكز المقياس على الأسس النظرية الرصينة التي أرساها جون سويلر (John Sweller) وزملاؤه، مستجيباً للحاجة المنهجية الماسة لأدوات قياس تفصل بدقة بين المكونات الثلاثة الكلاسيكية للحمل المعرفي: الحمل المعرفي الداخلي (Intrinsic Cognitive Load – ICL)، والحمل المعرفي الخارجي أو الدخيل (Extraneous Cognitive Load – ECL)، والحمل المعرفي وثيق الصلة أو الجوهري (Germane Cognitive Load – GCL).

يتألف المقياس في نسخته النهائية المحكمة من 15 فقرة موزعة بالتساوي على الأبعاد الثلاثة بواقع 5 فقرات لكل بعد. وتُقاس الاستجابات عبر مقياس ليكرت متدرج من 1 (لا ينطبق على الإطلاق) إلى 9 (ينطبق تماماً)، مما يوفر حساسية قياسية فائقة لتباين استجابات المتعلمين. تم تطوير المقياس والتحقق من خصائصه السيكومترية عبر عينات ألمانية ضمت طلبة جامعيين ومشاركين بالغين، متبعاً أحدث المعايير المنهجية لتطوير المقاييس النفسية والتربوية (مثل توصيات Carpenter, 2018؛ DeVellis & Thorpe, 2021).

أظهرت نتائج التقييم السيكومتري خصائص ممتازة؛ حيث تم التحقق من البنية العاملية الثلاثية للمقياس عبر تحليل المكونات الأساسية (PCA)، مفسراً ما نسبته 74.3% من التباين الكلي. كما أكد التحليل العاملي التوكيدي (CFA) ملاءمة مقبولة للنموذج النظري مع مؤشرات جودة مطابقة جيدة (CFI = 0.92، RMSEA = 0.10، GFI = 0.92، SRMR = 0.07). وبلغت معاملات الاتساق الداخلي باستخدام معامل أوميغا ماكدونالد ($\omega$) مستويات مرتفعة بلغت 0.93 للحمل الداخلي، و0.93 للحمل الخارجي، و0.80 للحمل الجوهري، مما يجعل هذا الاستبيان أداة رائدة ومعتمدة في مجالات علم النفس المعرفي، وتصميم الوسائط المتعددة، وتكنولوجيا التعليم.

2. الكلمات المفتاحية

نظرية الحمل المعرفي، الحمل المعرفي الداخلي، الحمل المعرفي الخارجي، الحمل المعرفي الجوهري، تصميم المواد التعليمية، الذاكرة العاملة، علم النفس المعرفي، القياس النفسي، التعلم بالوسائط المتعددة، التحليل العاملي التوكيدي، أوميغا ماكدونالد.

3. المؤلفون

قام بتطوير وتقنين استبيان نظرية الحمل المعرفي فريق بحثي متميز متعدد التخصصات في علم النفس التربوي وتكنولوجيا التعليم واللسانيات، وهم:

  • فيليكس كريجلشتاين (Felix Krieglstein): باحث رئيسي في علم نفس التعلم بالوسائط الرقمية، معهد أبحاث الإعلام، كلية العلوم الإنسانية، جامعة كيمنتس للتكنولوجيا (Chemnitz University of Technology)، ألمانيا. (معرف الباحث ORCID: 0000-0002-1324-3816، البريد الإلكتروني للمراسلة: [email protected]).
  • مايك بيجه (Maik Beege): أستاذ وباحث في الوسائط الرقمية في التعليم، قسم علم النفس، جامعة فرايبورغ التربوية (University of Education Freiburg)، ألمانيا.
  • غونتر دانيال راي (Günter Daniel Rey): أستاذ كرسي علم نفس التعلم بالوسائط الرقمية، معهد أبحاث الإعلام، كلية العلوم الإنسانية، جامعة كيمنتس للتكنولوجيا، ألمانيا.
  • كريستينا سانشيز-ستوكهامر (Christina Sanchez-Stockhammer): أستاذة اللسانيات الإنجليزية والرقمية، معهد الدراسات الإنجليزية والأمريكية، كلية العلوم الإنسانية، جامعة كيمنتس للتكنولوجيا، ألمانيا.
  • ساشا شنايدر (Sascha Schneider): أستاذ مشارك في التكنولوجيا التعليمية، معهد التربية، كلية الآداب والعلوم الاجتماعية، جامعة زيورخ (University of Zurich)، سويسرا.

4. الغرض

يتمثل الغرض الجوهري من تطوير استبيان نظرية الحمل المعرفي في توفير أداة قياس كمية دقيقة ومبنية على أساس نظري صارم لتقييم كفاءة وملاءمة البيئات والمواد التعليمية للبنية المعرفية البشرية. تنص نظرية الحمل المعرفي على أن عملية اكتساب المعرفة وبناء المخططات الذهنية (Schema Acquisition) لا يمكن أن تتم بنجاح إلا إذا صُممت التعليمات والمواد الإرشادية بطريقة تتناغم مع القيود الفسيولوجية والمعرفية للذاكرة العاملة (Working Memory) محدودة السعة والتخزين المؤقت.

في الأبحاث التربوية الكلاسيكية، كان الباحثون يعتمدون في كثير من الأحيان على مقاييس الحمل المعرفي أحادية البعد (مثل مقياس الجهد الذهني الذاتي لـ Paas, 1992)، والتي كانت تقدم درجة إجمالية واحدة تفشل في التمييز بين الصعوبة المتأصلة في المحتوى الأكاديمي والصعوبة الناجمة عن سوء التصميم التعليمي، أو الجهد المبني على بناء المعرفة الفعالة. يأتي هذا الاستبيان ليعالج تلك الفجوة المنهجية بدقة، محققاً الأغراض التالية:

  • تقييم المواد التعليمية الرقمية والتقليدية: تشخيص ما إذا كان المحتوى المقدم يولد عبئاً ذهنياً غير مبرر ناتجاً عن تنسيق العرض، أو سوء توزيع النصوص والرسوم التوضيحية، أو تعقيد الإجراءات المتبعة.
  • التطبيقات في تصميم التعليم وتطوير المناهج: مساعدة مصممي التعليم ومطوري البرمجيات التفاعلية على ضبط مستوى تفاعلية العناصر المعرفية لتتناسب مع مستوى المتعلمين وخبراتهم السابقة، وتفادي ظواهر الإفراط المعرفي مثل تأثير انقسام الانتباه (Split-Attention Effect) أو تأثير التكرار الفائض (Redundancy Effect).
  • الأغراض البحثية في علم النفس التربوي والمعرفي: فحص الفرضيات النظرية المتعلقة بكيفية تفاعل الأنواع المختلفة للحمل المعرفي، وتحديد الآليات الوسيطة التي تؤثر من خلالها التدخلات التعليمية على مخرجات التعلم والاستيعاب المفاهيمي وحل المشكلات ونقل أثر التعلم (Transfer of Learning).
  • التشخيص الإكلينيكي والصعوبات النمائية في التعلم: تحديد مصادر الإخفاق التعليمي لدى الطلبة الذين يعانون من صعوبات في معالجة المعلومات أو اضطرابات قصور الانتباه وفرط الحركة؛ حيث يتيح الاستبيان تمييز ما إذا كان العجز راجعاً إلى تعقيد المادة الدراسية نفسها أم إلى طريقة صياغتها وتنظيمها.

5. البناء النفسي

يقوم استبيان نظرية الحمل المعرفي على قياس بناء نفسي مركب ثلاثي الأبعاد يُعرف بنموذج الحمل المعرفي الكلاسيكي (Tripartite Cognitive Load Model). يمثل الحمل المعرفي إجمالي الطلب المفروض على سعة الذاكرة العاملة لدى الفرد أثناء أدائه لمهمة تعلم محددة، ويتفرع هذا البناء إلى ثلاثة أبعاد أساسية متمايزة وظيفياً:

1. الحمل المعرفي الداخلي (Intrinsic Cognitive Load – ICL)

يُعرّف الحمل الداخلي بأنه متطلب المعالجة العقلية المفروض بالضرورة على المتعلم نتيجة الصعوبة المتأصلة في طبيعة المادة التعليمية نفسها ومستوى التعقيد المفاهيمي الذي تتسم به. يحدده بشكل رئيسي مفهوم “تفاعلية العناصر” (Element Interactivity) وخبرة المتعلم السابقة. فإذا كانت المفاهيم تشتمل على عناصر متعددة مترابطة يجب معالجتها في وقت واحد داخل الذاكرة العاملة لفهم السياق ككل (مثل تعلم القواعد النحوية المعقدة أو التفاعلات الكيميائية المتسلسلة)، فإن الحمل الداخلي يكون مرتفعاً. تقيس فقرات هذا البعد (مثل الفقرة 1 والفقرة 3) إدراك المتعلم لمدى تعقيد المحتوى، وصعوبة استيعاب شروحاته، وحاجته إلى خلفية معرفية مسبقة لفك شفراته.

2. الحمل المعرفي الخارجي / الدخيل (Extraneous Cognitive Load – ECL)

يمثل الحمل الخارجي الجهد الذهني المهدور الذي تبذله الذاكرة العاملة في معالجة معلومات أو إجراءات غير ضرورية لعملية التعلم، والتي تنشأ أساساً عن سوء التصميم التعليمي أو سوء تخطيط المواد التعليمية. هذا النوع من الحمل يُعد ضاراً بعملية التعلم لأنه يستهلك الموارد المعرفية المحدودة للذاكرة العاملة دون أن يسهم في بناء المخططات الذهنية. تقيس فقرات هذا البعد (مثل الفقرة 6 والفقرة 8 والفقرة 10) جوانب مثل صعوبة الحصول على نظرة عامة لهيكل المادة، وعجز المتعلم عن إيجاد الروابط بين المعلومات بسبب التصميم غير الملائم، وصعوبة التركيز والبحث عن المعلومات الأساسية الناتجة عن تشتيت التنسيق البصري أو السمعي.

3. الحمل المعرفي وثيق الصلة / الجوهري (Germane Cognitive Load – GCL)

يشير الحمل المعرفي الجوهري إلى الموارد المعرفية والجهد الذهني الفعال الموجه مباشرة نحو بناء المخططات العقلية (Schema Construction) وأتمتتها (Schema Automation) ودمج المعرفة الجديدة مع البنى المعرفية القائمة في الذاكرة طويلة المدى. على عكس الحمل الخارجي، يُعد الحمل الجوهري بناءً إيجابياً ومطلوباً؛ فهو يعكس العمليات الاستراتيجية للمتعلم مثل التفكير التأملي النشط، وبذل الجهد الاستيعابي، ومحاولة تعميم وتطبيق المفاهيم المكتسبة في سياقات جديدة ومستقبلية بدقة وسرعة (كما توضح الفقرات 11 و13 و17).

6. الإطار النظري

تستند أداة القياس هذه بصورة مباشرة إلى نظرية الحمل المعرفي (Cognitive Load Theory) التي طورها جون سويلر في أواخر ثمانينيات القرن العشرين، وشهدت مراجعات وتنقيحات جوهرية عبر العقود اللاحقة وصولاً إلى الصيغ المعاصرة (Sweller, 1988, 2010, 2020). تنطلق النظرية من أسس علم النفس المعرفي ونماذج معالجة المعلومات، وتحديداً نموذج الذاكرة العاملة لألان باديلي وهيتش (Baddeley & Hitch).

تقوم النظرية على افتراضات معمارية معرفية محددة:

  • محدودية الذاكرة العاملة: لا تستطيع الذاكرة العاملة الاحتفاظ سوى بعدد محدود جداً من العناصر المعرفية الجديدة في وقت واحد (نحو 4 إلى 7 عناصر وفق دراسات كوان وميلر)، وتتلاشى المعلومات غير المعالجة خلال ثوانٍ معدودة.
  • سعة غير محدودة للذاكرة طويلة المدى: تعمل الذاكرة طويلة المدى كمخزن هائل لمعارف منظمة في شكل مخططات ذهنية معقدة. عندما تُسترجع هذه المخططات إلى الذاكرة العاملة، تُعامل كعنصر معرفي مفرد، مهما بلغت درجة تفاصيلها، مما يخفف العبء المعرفي اللحظي.
  • التفاعل الإضافي للحمل المعرفي: الحمل المعرفي الكلي الواقع على الفرد هو حاصل جمع الحمل الداخلي، والحمل الخارجي، والحمل الجوهري ($Total Load = ICL + ECL + GCL$). فإذا تجاوز مجموع هذه الأبعاد الثلاثة السعة الكلية المتاحة للذاكرة العاملة، تحدث حالة “فرط الحمل المعرفي” (Cognitive Overload)، مما يؤدي إلى تدهور فوري في الأداء والتعلم.

تاريخياً، واجهت مقاييس الحمل المعرفي المبكرة انتقادات منهجية لاذعة لكونها خلطت بين الجهد العقلي الإجمالي والأبعاد المستقلة للنظرية. كما ظهر جدل نظري حول ما إذا كان الحمل الجوهري (GCL) يمثل نوعاً مستقلاً من الحمل أو أنه مجرد تخصيص لموارد الذاكرة العاملة للتعامل مع الحمل الداخلي (Sweller et al., 2019). جاء تطوير استبيان Krieglstein et al. (2023) مستنداً إلى أحدث المعايير المنهجية (Carpenter, 2018; DeVellis & Thorpe, 2021) ليصيغ فقرات محددة تعكس بدقة المؤشرات السلوكية والذاتية لكل بعد على حدة، مما جعل الأداة قادرة على التمييز الإحصائي والنظري بين تخصيص الجهد الواعي الفعال (GCL) والمعالجة المعيقة (ECL) والتعقيد المضموني (ICL).

7. الصدق

خضع استبيان نظرية الحمل المعرفي لإجراءات تقييم سيكومترية صارمة للتحقق من مختلف أشكال الصدق (Validity) عبر عينات تجريبية وبيئات تعلم رقمية مقننة:

صدق البناء (Construct Validity)

تم التحقق من صدق البناء عبر التحليل العاملي؛ حيث أثبتت نتائج التحليلات الاستكشافية والتأكيدية تموضع الفقرات بوضوح تام على ثلاثة عوامل منفصلة تتطابق مع الافتراضات النظرية، وفسرت هذه العوامل مجتمعة 74.3% من التباين الكلي في البيانات، وهو ما يشكل دليلاً قوياً على كفاية النموذج العاملي لتمثيل المفهوم النظري.

الصدق التقاربي (Convergent Validity)

تم تقييم الصدق التقاربي من خلال حساب معامل ارتباط بيرسون ($r$) بين أبعاد الاستبيان الجديد والأبعاد المقابلة في أحد أشهر المقاييس المنشورة سابقاً في الأدبيات وهو مقياس كليبش وزملاؤه (Klepsch et al., 2017). أظهرت النتائج عموماً صدقاً تقاربياً معتدلاً إلى جيد وفق المعايير الإحصائية القياسية (Carlson & Herdman, 2012):

  • الحمل المعرفي الخارجي (ECL): أظهر ارتباطاً تقاربياً مرتفعاً ومرضياً مع المقياس المرجعي، متسقاً مع توصيات كارلسون وهيردمان، مما يدل على أن قياس عيوب التصميم التعليمي متطابق ومستقر عبر الأدوات المختلفة.
  • الحمل المعرفي الداخلي (ICL): أظهر ارتباطاً متوسطاً إلى مقبول مع البعد المقابل في مقياس كليبش وزملاؤه، وهو ما يعكس تركيز استبيان كريجلشتاين وزملاؤه على تعقيد المعلومات والحاجة للمعرفة المسبقة بتحديد أكثر دقة.
  • الحمل المعرفي الجوهري (GCL): أظهر أدنى معامل ارتباط نسبي بين الأبعاد الثلاثة مقارنة بمقياس كليبش. فسر المؤلفون ذلك بالاختلافات المفاهيمية الجوهرية في صياغة الفقرات؛ حيث ركز مقياس كليبش على الجهد المبذول فقط، بينما اعتمد مقياس كريجلشتاين وزملاؤه على استراتيجيات معالجة أعمق شملت التأمل النشط، وتوسيع المعرفة القائمة، والقدرة على التطبيق العملي ونقل المعرفة.

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أظهرت مصفوفات الارتباط بين العوامل الثلاثة استقلالية كافية تدعم التمايز بين البنى النفسية؛ حيث تميز عامل الحمل الخارجي بارتباطات سالبة أو منخفضة جداً مع مؤشرات الفهم وتوسيع المعرفة الممثلة للحمل الجوهري، مما يؤكد أن الاستبيان لا يخلط بين الجهد الإيجابي المثمر والجهد السلبي المهدور.

8. الثبات

جرى تقييم ثبات الاتساق الداخلي (Internal Consistency) لأبعاد الاستبيان الثلاثة بدقة منهجية فائقة. ونظراً للقيود المفاهيمية المعروفة لمعامل ألفا كرونباخ عند انتهاك شرط القياس التكافئي التام (Tau-equivalence)، اعتمد الباحثون على معامل أوميغا ماكدونالد ($\omega$) كمعيار أدق للثبات العاملي المركب:

  • بعد الحمل المعرفي الداخلي (ICL): حقق معامل أوميغا مرتفعاً وممتازاً ($\omega_{ICL} = 0.93$). يعكس هذا الرقم تجانساً داخلياً استثنائياً بين الفقرات الخمس المخصصة لقياس صعوبة المادة وتفاعلية عناصرها وتعقيدها المفهومي.
  • بعد الحمل المعرفي الخارجي (ECL): حقق كذلك معامل أوميغا ممتازاً ($\omega_{ECL} = 0.93$). تشير هذه القيمة العالية إلى قدرة فقرات الحمل الخارجي على قياس الإرباك التنسيقي وعوائق التصميم بدقة بالغة وبأقل قدر من خطأ القياس العشوائي.
  • بعد الحمل المعرفي الجوهري (GCL): حقق معامل أوميغا جيداً جداً ($\omega_{GCL} = 0.80$). وعلى الرغم من كونه أقل بقليل من البعدين الآخرين، إلا أنه يتجاوز بكثير العتبات الأكاديمية المقبولة للثبات في العلوم السلوكية (عادة 0.70)، مبرهناً على اتساق الفقرات التي تقيس التفكير الاستراتيجي وتوسيع البنى المعرفية.

9. التحليل العاملي

مر تطوير استبيان نظرية الحمل المعرفي بمرحلتين رئيسيتين من الفحص العاملي الصارم لتحديد البنية الهيكلية وتأكيدها:

تحليل المكونات الأساسية (Principal Component Analysis – PCA)

أُجري التحليل الاستكشافي الأولي لفحص تجمع الفقرات في المكونات المحددة. وأسفرت النتائج عن حذف فقرتين كانتا تعانيان من تشبعات متقاطعة (Cross-loadings) وضعف في التمايز العاملي. وبعد استبعاد هاتين الفقرتين، استقرت الصيغة النهائية على 15 فقرة توزعت بنقاء تام عبر ثلاثة مكونات مستقلة.

أوضحت النتائج أن هذه المكونات الثلاثة تفسر مجتمعة 74.3% من التباين الكلي للدرجات، وهي نسبة تباين مفسرة فائقة تؤكد المتانة الاستثنائية للبنية العاملية للاستبيان واكتمال تغطيتها للمفاهيم النظرية المنشودة.

التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)

تم إخضاع النموذج الثلاثي للاختبار عبر التحليل العاملي التوكيدي للتثبت من مطابقة البيانات الميدانية مع النموذج النظري المقترح. أظهر النموذج الأولي مؤشرات ملاءمة جيدة ومقبولة سيكومترياً:

  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI): بلغت قيمته 0.92 (وهي أعلى من العتبة المعيارية 0.90)، مما يعكس ملاءمة جيدة بالنسبة للنموذج الصفري.
  • مؤشر حسن المطابقة (GFI): بلغ 0.92، مشيراً إلى نسبة تباين مشتركة كافية يفسرها النموذج العاملي.
  • جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (RMSEA): بلغت قيمته 0.10.
  • جذر متوسط مربعات البواقي القياسي (SRMR): بلغ 0.07 (أقل من الحد الأقصى المقبول البالغ 0.08)، مما يؤكد قرب مصفوفة التغايرات المتوقعة من المصفوفة التجريبية.

تشبعات الفقرات على العوامل (Factor Loadings)

أظهرت جميع الفقرات الخمس عشرة تشبعات ذات دلالة إحصائية عالية على عواملها المفترضة ($p < 0.001$):

  • فقرات الحمل الداخلي (ICL) والخارجي (ECL): حققت تشبعات مرتفعة جداً تراوحت بين 0.73 و0.93، مما يبرهن على أنها مؤشرات مباشرة وقوية لقياس أبعادها المعرفية.
  • فقرات الحمل الجوهري (GCL): تراوحت تشبعاتها بين 0.35 و0.91. وعلى وجه الخصوص، سجلت الفقرة رقم 11 تشبعاً بلغ 0.41، والفقرة رقم 13 تشبعاً بلغ 0.35. وعلى الرغم من انخفاض تشبعات هاتين الفقرتين مقارنة بالبقية، قرر الفريق البحثي الإبقاء عليهما وعدم حذفهما؛ وذلك للحفاظ على التقارب النظري والشمول المفاهيمي لبناء الحمل الجوهري المتمثل في الجهد الاستيعابي والتأمل النشط.

10. أداة القياس

تتميز أداة القياس بمواصفات إجرائية واضحة ومقننة تتيح تطبيقها بسهولة في مختلف الدراسات الميدانية والتجريبية:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report questionnaire) يقيس تقييم المتعلم بعدي المدى للجهد والصعوبة والمعالجة الذهنية للمواد التعليمية.
  • التنسيق: استبيان مكتوب أو إلكتروني مكون من بنود أحادية العبارة موجهة ومباشرة.
  • عدد الفقرات: 15 فقرة نهائية موزعة على 3 مقاييس فرعية متساوية.
  • الأبعاد الفرعية:
    • الحمل المعرفي الداخلي (ICL): 5 فقرات (الفقرات 1 إلى 5).
    • الحمل المعرفي الخارجي (ECL): 5 فقرات (الفقرات 6 إلى 10).
    • الحمل المعرفي الجوهري (GCL): 5 فقرات (الفقرات 11 و13 و15 و16 و17 وفق ترقيم المصدر).
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت متدرج من 9 نقاط (Likert-type rating scale) تتراوح خياراته من 1 (لا ينطبق على الإطلاق / not at all applicable) إلى 9 (ينطبق تماماً / fully applicable). يُطلب من المشاركين تقييم المادة التعليمية المرجعية التي تفاعلوا معها بناءً على هذا التدرج.
  • طريقة التصحيح: تُحسب الدرجة لكل بعد فرعي بشكل منفصل عبر جمع درجات فقرات ذلك البعد وحساب المتوسط الحسابي لها (المدى من 1 إلى 9 لكل بعد). لا يُنصح بجمع الدرجات الثلاث للحصول على درجة كلية موحدة؛ نظراً لأن كل نوع من الحمل المعرفي يمثل وظيفة سيكولوجية مغايرة عن الأخرى.
  • الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على أي فقرات معكوسة الصياغة؛ جميع الفقرات مصوغة بصورة مباشرة وموجبة في اتجاه قياس البناء المعني بها تجنباً لإرباك المستجيبين وإضعاف البنية العاملية.
  • الفئات المستهدفة: البالغون من عمر 18 عاماً فأكثر، وطلبة الجامعات والتعليم العالي.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر الأساسية: 2023.
  • الرسوم: لا توجد رسوم مالية (مجاني للاستخدام الأكاديمي والبحثي).
  • الأذونات وحقوق النشر: المقياس متاح للاستخدام في مجالات البحث العلمي والتدريس (Research and Teaching). نُشرت الدراسة الأصلية تحت مظلة رخصة المشاع الإبداعي الدولية نَسب المُصنَّف 4.0 (Creative Commons Attribution 4.0 International License – CC BY 4.0)، مما يمنح الباحثين في جميع أنحاء العالم الحق في نسخ المقياس، ومشاركته، واقتباسه، وتطبيقه، وترجمته شريطة الإشارة المرجعية الكاملة والصحيحة للدراسة الأصلية ومؤلفيها.
  • الاستخدام التجاري: غير مخصص للأغراض التجارية المباشرة دون إذن خطي من المؤلفين والجهة الناشرة.

12. المراجع

  • Baddeley, A. D., & Hitch, G. (1974). Working memory. In G. H. Bower (Ed.), Psychology of Learning and Motivation (Vol. 8, pp. 47–89). Academic Press. https://doi.org/10.1016/S0079-7421(08)60452-1
  • Carlson, K. D., & Herdman, A. O. (2012). Understanding the impact of convergent validity on research results. Organizational Research Methods, 15(1), 17–32. https://doi.org/10.1177/1094428110392383
  • Carpenter, S. (2018). Ten steps in scale development and reporting: A guide for researchers. Communication Methods and Measures, 12(1), 25–44. https://doi.org/10.1080/19312458.2017.1396583
  • DeVellis, R. F., & Thorpe, C. T. (2021). Scale development: Theory and applications (5th ed.). SAGE Publications.
  • Klepsch, M., Schmitz, F., & Seufert, T. (2017). Development and validation of two instruments measuring intrinsic, extraneous, and germane cognitive load. Frontiers in Psychology, 8, 1997. https://doi.org/10.3389/fpsyg.2017.01997
  • Krieglstein, F., Beege, M., Rey, G. D., Sanchez‑Stockhammer, C., & Schneider, S. (2023). Development and validation of a theory-based questionnaire to measure different types of cognitive load. Educational Psychology Review, 35(1), 37. https://doi.org/10.1007/s10648-023-09738-0
  • Paas, F. G. (1992). Training strategies for attaining transfer of problem-solving skill in statistics: A cognitive-load approach. Journal of Educational Psychology, 84(4), 429–434. https://doi.org/10.1037/0022-0663.84.4.429
  • Sweller, J. (1988). Cognitive load during problem solving: Effects on learning. Cognitive Science, 12(2), 257–285. https://doi.org/10.1207/s15516709cog1202_4
  • Sweller, J. (2010). Element interactivity and intrinsic, extraneous, and germane cognitive load. Educational Psychology Review, 22(2), 123–138. https://doi.org/10.1007/s10648-010-9128-2
  • Sweller, J. (2020). Cognitive load theory and educational technology. Educational Technology Research and Development, 68(1), 1–16. https://doi.org/10.1007/s11423-019-09701-3
  • Sweller, J., van Merriënboer, J. J., & Paas, F. (2019). Cognitive architecture and instructional design: 20 years later. Educational Psychology Review, 31(2), 261–292. https://doi.org/10.1007/s10648-019-09465-5

13. فقرات المقياس

فيما يلي تعليمات تطبيق المقياس والفقرات الخمس عشرة المعتمدة لاستبيان نظرية الحمل المعرفي (Krieglstein et al., 2023). يُطلب من المتعلم تقييم المادة التعليمية المرجعية التي درسها باستخدام مقياس استجابة من النوع المتدرج (Likert-type) يمتد من 1 (لا ينطبق على الإطلاق) إلى 9 (ينطبق تماماً).

تعليمات الاستجابة: يُرجى قراءة كل عبارة من العبارات التالية بعناية، وتحديد مدى انطباقها على المادة التعليمية التي قمت بدراستها للتو، وذلك باختيار الرقم المناسب من 1 (لا ينطبق على الإطلاق) إلى 9 (ينطبق تماماً).

الأبعاد باللغة العربية:

أولاً: الحمل المعرفي الداخلي (Intrinsic Cognitive Load – ICL)

  1. كانت محتويات التعلم صعبة الفهم.
  2. كان من الصعب متابعة واستيعاب شروحات محتوى التعلم.
  3. كانت محتويات التعلم معقدة.
  4. تضمنت محتويات التعلم الكثير من المعلومات المعقدة.
  5. بدون معرفة سابقة، لم تكن المعلومات مفهومة.

ثانياً: الحمل المعرفي الخارجي (Extraneous Cognitive Load – ECL)

  1. كان من الصعب الحصول على نظرة عامة حول بنية المادة التعليمية.
  2. جعل تصميم المادة التعليمية من الصعب إدراك الروابط بين الوحدات الفردية للمعلومات.
  3. كان تصميم المادة التعليمية غير ملائم / غير مريح.
  4. جعل تصميم المادة التعليمية من الصعب العثور على المعلومات المهمة بسرعة.
  5. بسبب تصميم المادة التعليمية، شعرت بعدم القدرة على التركيز على محتويات التعلم.

ثالثاً: الحمل المعرفي الجوهري (Germane Cognitive Load – GCL)

  1. لقد فكرت بنشاط وتأملت في محتويات التعلم.
  2. لقد بذلت جهداً حقيقياً لفهم محتويات التعلم.
  3. لقد حققت فهماً شاملاً ومتعمقاً لمحتويات التعلم.
  4. تمكنت من توسيع معرفتي السابقة وتطويرها من خلال محتويات التعلم.
  5. يمكنني تطبيق المعرفة التي اكتسبتها من خلال المادة التعليمية بسرعة ودقة.

Original Scale Items (German & English)

Response format: Likert-type rating scale ranging from 1 (not at all applicable) to 9 (fully applicable).

Intrinsic Cognitive Load (ICL)

  • Item 1 (ICL1):
    German: Die Lerninhalte waren schwer zu verstehen.
    English: The learning content was difficult to understand.
  • Item 2 (ICL2):
    German: Die Erklärungen des Lerninhalts waren schwer nachvollziehbar.
    English: The explanations of the learning content were difficult to understand.
  • Item 3 (ICL3):
    German: Die Lehrninhalte waren komplex.
    English: The learning contents were complex.
  • Item 4 (ICL4):
    German: Die Lerninhalte enthielten viele komplexe Informationen.
    English: The learning content included much complex information.
  • Item 5 (ICL5):
    German: Ohne Vorwissen waren die Informationen nicht verständlich.
    English: Without prior knowledge, the information was not understandable.

Extraneous Cognitive Load (ECL)

  • Item 6 (ECL1):
    German: Es war schwierig, einen Überblick über den Aufbau des Lernmaterials zu erlangen.
    English: It was difficult to gain an overview of the structure of the learning material.
  • Item 7 (ECL2):
    German: Die Gestaltung des Lernmaterials machte es schwer, die Zusammenhänge zwischen den einzelnen Informationen herzustellen.
    English: The design of the learning material made it difficult to recognise links between individual information units.
  • Item 8 (ECL3):
    German: Das Lernmaterial war ungünstig gestaltet.
    English: The design of the learning material was inconvenient.
  • Item 9 (ECL4):
    German: Die Gestaltung des Lernmaterials machte es schwierig, wichtige Informationen zügig zu finden.
    English: The design of the learning material made it difficult to find relevant information quickly.
  • Item 10 (ECL5):
    German: Aufgrund der Gestaltung des Lernmaterials hatte ich das Gefühl, mich nicht auf die Lerninhalte konzentrieren zu können.
    English: Because of the design of the learning material, I had the impression that I could not concentrate on the learning content.

Germane Cognitive Load (GCL)

  • Item 11 (GCL1):
    German: Ich habe aktiv über die Lerninhalte nachgedacht.
    English: I actively reflected upon the learning content.
  • Item 13 (GCL3):
    German: Ich habe mich bemüht, die Lerninhalte zu verstehen.
    English: I made an effort to understand the learning content.
  • Item 15 (GCL5):
    German: Ich habe ein umfassendes Verständnis der Lerninhalte erlangt.
    English: I achieved a comprehensive understanding of the learning content.
  • Item 16 (GCL6):
    German: Ich konnte mein bestehendes Wissen mit den Lerninhalten erweitern.
    English: I was able to expand my prior knowledge with the learning content.
  • Item 17 (GCL7):
    German: Das Wissen, das ich durch das Lernmaterial erworben habe, kann ich schnell und sicher anwenden.
    English: I can apply the knowledge that I acquired through the learning material quickly and accurately.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 17). استبيان نظرية الحمل المعرفي. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/cognitive-load-theory-questionnaire/
looti, Mohammed. “استبيان نظرية الحمل المعرفي.” عرب سايكلوجي, 17 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/cognitive-load-theory-questionnaire/.
looti, Mohammed. “استبيان نظرية الحمل المعرفي.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 17, 2026. https://arabpsychology.com/scales/cognitive-load-theory-questionnaire/.