الملخص
يُعد مقياس الفعالية الجماعية (Collective Efficacy Scale)، المنبثق عن مشروع تطوير الإنسان في أحياء شيكاغو (PHDCN) والمطور من قبل روبرت سامبسون (Robert J. Sampson)، وستيفن راودنبوش (Stephen W. Raudenbush)، وفيلتون إيرلز (Felton Earls) عام 1997، أحد أكثر المقاييس السيكومترية والإيكومترية (Ecometric) تأثيراً في علم النفس الاجتماعي، وعلم الجريمة البيئي، وعلم الاجتماع الحضري. صُمم المقياس لقياس قدرة المجتمع المحلي على تحقيق النظام الاجتماعي المشترك والرقابة غير الرسمية من خلال التماسك والترابط الاجتماعيين. يتكون المقياس من بعدين أساسيين مترابطين: الضبط الاجتماعي غير الرسمي (Informal Social Control) ويتألف من 5 فقرات، والتماسك والثقة الاجتماعية (Social Cohesion and Trust) ويتألف من 5 فقرات، ليصبح المجموع الكلي 10 فقرات تُجاب وفق مقياس ليكرت الخماسي (5-point Likert scale). يتميز المقياس بخصائص سيكومترية وإيكومترية استثنائية، حيث أظهرت التحليلات متعددة المستويات (Multilevel Modeling) اتساقاً داخلياً مرتفعاً (معامل ألفا كرونباخ يتراوح بين 0.80 و0.91 للبعدين والمقياس الكلي على المستوى التجميعي للحي)، ومعاملات ثبات إيكومتري للحي (Neighborhood-level reliability) تتجاوز 0.80 و0.85. أثبت المقياس صدقاً بنائياً وتنبؤياً فائقاً في التنبؤ بانخفاض معدلات العنف الحضري، وجرائم القتل، والإيذاء الجنائي، وتحسين المؤشرات الصحية العامة والنفسية للأفراد، مفسراً التباين المكاني في الجريمة حتى بعد ضبط الحرمان الاقتصادي والتركيبة السكانية والهجرة والاستقرار السكني السابق.
الكلمات المفتاحية
الفعالية الجماعية, دراسة أحياء شيكاغو, الضبط الاجتماعي غير الرسمي, التماسك الاجتماعي, الثقة المتبادلة, القياس الإيكومتري, علم الجريمة البيئي, علم النفس الاجتماعي الحضري, النمذجة متعددة المستويات, مشروع تطوير الإنسان في شيكاغو
المؤلفون
تم تطوير المقياس وصياغته النظرية والمنهجية من قبل فريق بحثي بارز من كبار علماء الاجتماع وعلم النفس والإحصاء الحيوي في جامعة هارفارد ومؤسسات أكاديمية أمريكية كبرى:
- روبرت جيه. سامبسون (Robert J. Sampson, Ph.D.): أستاذ هنري فورد الثاني للعلوم الاجتماعية بجامعة هارفارد (Harvard University)، قسم علم الاجتماع، كامبريدج، ماساتشوستس، الولايات المتحدة الأمريكية. بريد إلكتروني: [email protected].
- ستيفن دبليو. راودنبوش (Stephen W. Raudenbush, Ed.D.): أستاذ لويس دي. وديبورا جي. هازيلتين البارز في قسم علم الاجتماع ولجنة التعليم بجامعة شيكاغو (University of Chicago)، شيكاغو، إلينوي، الولايات المتحدة الأمريكية. بريد إلكتروني: [email protected].
- فيلتون إيرلز (Felton Earls, M.D.): أستاذ فخري في التنمية البشرية وسلوك الطفل بكلية الصحة العامة بجامعة هارفارد وكلية الطب بجامعة هارفارد (Harvard T.H. Chan School of Public Health)، بوسطن، ماساتشوستس، الولايات المتحدة الأمريكية.
الغرض
تم تصميم مقياس الفعالية الجماعية بهدف سد فجوة منهجية ونظرية عميقة في دراسات علم النفس البيئي والمجتمعي وعلم الاجتماع الحضري. تاريخياً، ركزت النظريات التقليدية، مثل نظرية التفكك الاجتماعي (Social Disorganization Theory) التي أرساها كليفورد شو وهنري ماكاي، على الروابط الاجتماعية الثابتة (مثل الصداقات المحلية، وشبكات القرابة، والمشاركة في المنظمات المحلية) بوصفها الآلية الوحيدة لضبط النظام المحلي. إلا أن هذا التوجه واجه انتقادات حادة لعجزه عن تفسير سبب بقاء بعض الأحياء ذات الروابط الوثيقة مسرحاً للجريمة، أو كيف تنجح أحياء حضرية حديثة ذات علاقات اجتماعية عابرة في الحفاظ على الأمن والنظام.
يهدف المقياس إلى قياس “القدرة الفاعلة والموجهة نحو المهام” (Task-specific agency) للأحياء السكنية؛ أي قدرة المجتمع المحلي على تحقيق الأهداف المشتركة والتدخل الإيجابي للحفاظ على النظام العام وحماية البيئة السكنية من الفوضى والانحراف والعنف. ينتقل المقياس بالبحث العلمي من مجرد قياس “رأس المال الاجتماعي الساكن” (Social Capital) إلى قياس “الفعالية النشطة” التي تدمج التماسك الاجتماعي بالاستعداد المشترك للفعل والتدخل الجمعي.
تتعدد التطبيقات الإكلينيكية والبحثية للمقياس لتشمل:
- علم الجريمة والعدالة الجنائية: تفسير التباينات الجغرافية في معدلات الجريمة العنيفة، وجرائم الشباب، والإخلال بالأمن العام، وتقييم مدى نجاح استراتيجيات الشرطة المجتمعية ومبادرات تمكين الأحياء.
- علم النفس المجتمعي والصحة النفسية العامة: دراسة أثر البيئة الاجتماعية للسكن على الاكتئاب، والقلق، واضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، والشعور بالأمان الذاتي والرفاه النفسي.
- علم الأوبئة الحضرية والصحة العامة: دراسة المحددات الاجتماعية للصحة، والوفيات المبكرة، وسلوكيات الخطر لدى المراهقين، ومعدلات السمنة والنشاط البدني المرتبط بأمان الحي السكني.
- التخطيط الحضري وصنع السياسات الاجتماعية: تقييم برامج التدخل التنموي الحضري، وإعادة تأهيل الإسكان العام، وتعزيز البنية التحتية الاجتماعية للمجتمعات المحلية.
البناء النفسي
يقوم البناء النفسي والإيكولوجي لمفهوم الفعالية الجماعية على اندماج جدلي بين عنصرين وظيفيين متكاملين: بعد معرفي-علائقي (التماسك والثقة) وبعد دافعي-سلوكي إجرائي (الضبط الاجتماعي غير الرسمي). يرى سامبسون وزملاؤه أن أياً من البعدين لا يمكنه بمفرده تحقيق الفعالية المجتمعية؛ فالثقة بدون رغبة في التدخل تظل سلبية، والرغبة في التدخل دون ثقة متبادلة وتوافق قيمي قد تقود إلى نزاعات أهلية وتوترات أهلية غير بناءة.
1. بعد الضبط الاجتماعي غير الرسمي (Informal Social Control)
يشير هذا البناء إلى التوقعات المشتركة لدى سكان الحي بأن جيرانهم سيتدخلون بفاعلية وإيجابية لصالح الصالح العام عندما تتعرض معايير المجتمع المحلي للانتهاك أو التهديد. لا يعتمد هذا الضبط على مؤسسات الدولة الرسمية (كالشرطة أو المحاكم)، بل ينبع من المبادرة الذاتية للأفراد لحماية النظام المحلي ورعاية النشء. تتضمن المواقف الإجرائية التي يقيسها هذا البعد:
- التدخل لمنع تسرب الأطفال والمراهقين من المدارس: استعداد السكان لمعالجة سلوكيات التسكع في أوقات الدراسة.
- مكافحة تخريب الممتلكات والكتابة على الجدران (Graffiti): الاستجابة الفورية للسلوكيات المعادية للمجتمع التي تشوه البيئة الحضرية.
- توجيه السلوك الاجتماعي ونهي الأطفال غير المنضبطين: استعداد الجيران لتقويم السلوك غير المحترم الموجه للكبار.
- التدخل المباشر لفض المشاجرات العنيفة: منع تصاعد النزاعات الجسدية وحماية الضحايا.
- التنظيم المدني والعمل الجماعي السياسي/المحلي: القدرة على التحرك المشترك لمنع إغلاق المرافق الحيوية مثل محطات الإطفاء أو المدارس.
2. بعد التماسك والثقة الاجتماعية (Social Cohesion and Trust)
يمثل هذا البناء الركيزة العاطفية والأخلاقية والمعرفية التي تجعل التدخل المشترك ممكناً ومقبولاً ومتبادلاً. وهو يعبر عن كثافة الروابط الأفقية بين السكان، والشعور بالانتماء، وتقاسم القيم المعيارية، وتوقع النوايا الإيجابية من الآخرين. يشمل هذا البناء خمسة مؤشرات جوهرية:
- الاستعداد للمساعدة المتبادلة: إدراك الجيران كأفراد داعمين ومتعاونين عند الحاجة.
- الترابط الوثيق (Close-knit Nature): الشعور بأن المجتمع المحلي يمثل وحدة متجانسة ومترابطة وجدانياً.
- الثقة المتبادلة (Interpersonal Trust): الاعتقاد بأن سكان الحي جديرون بالثقة والاعتماد المتبادل.
- التوافق والانسجام الجمعي: غياب النزاعات الأهلية والمشاحنات السلبية المزمنة.
- تقاسم القيم والمعايير (Shared Values): الاشتراك في رؤية موحدة لتربية الأطفال، والأمان، والحياة الكريمة.
ترتبط هاتان الدعامتان ارتباطاً وثيقاً؛ حيث يولد التماسك الاجتماعي الثقة الضرورية التي تجعل السكان يتوقعون دعماً متبادلاً حين يقرر أحدهم التدخل لمنع الانحراف، مما يقلل من مخاطر التدخل الفردي ويزيد من احتمالية العمل الجمعي الناجح.
الإطار النظري
ينتمي مقياس الفعالية الجماعية إلى حقل نظري متقاطع يجمع بين النظرية المعرفية الاجتماعية (Social Cognitive Theory) لعالم النفس الشهير ألبرت باندورا (Albert Bandura)، والنموذج النظامي (Systemic Model) في علم الاجتماع، ونظرية التفكك الاجتماعي (Social Disorganization Theory) لمدرسة شيكاغو لعلم الاجتماع.
1. الامتداد من الكفاءة الذاتية إلى الفعالية الجماعية (Bandura’s Efficacy Theory)
استعار سامبسون وزملاؤه مفهوم “الكفاءة الذاتية” (Self-Efficacy) من باندورا، والذي يشير إلى اعتقاد الفرد بقدرته على تنظيم وتنفيذ مسارات العمل المطلوبة لتحقيق إنجازات معينة. قام الباحثون بتوسيع المفهوم نقلياً إلى المستوى الإيكولوجي والمجتمعي ليصبح “الفعالية الجماعية” (Collective Efficacy): الاعتقاد المشترك بين أفراد المجتمع في قدرتهم الجمعية الموحدة على إحداث تأثير إيجابي وتحقيق نتائج محددة تعزز أمن الحي وجودة الحياة فيه.
2. إعادة صياغة نظرية التفكك الاجتماعي (Restructuring Social Disorganization)
تجاوزت هذه النظرية أوجه القصور في نظرية شو وماكاي (Shaw & McKay) الكلاسيكية. فبينما افترضت النظرية القديمة أن الفقر والتنوع العرقي وعدم الاستقرار السكني تؤدي ميكانيكياً إلى الجريمة بسبب تفتت العلاقات الاجتماعية، برهنت دراسة شيكاغو على أن الفعالية الجماعية هي المتغير الوسيط الحاسم (Key Mediating Variable). فالأحياء ذات الحرمان الاقتصادي الشديد قد تحافظ على معدلات عنف منخفضة إذا نجحت في توليد وتفعيل الفعالية الجماعية والضبط غير الرسمي، مما ينفي الحتمية البيئية المطلقة للبنى الاقتصادية.
3. المنهجية الإيكومترية (Ecometrics)
أسس راودنبوش وسامبسون إطاراً منهجياً ثورياً يوازي القياس النفسي الفردي، أطلقا عليه اسم “الإيكومتركس” (Ecometrics). يهتم هذا الإطار بالقياس الصادق والموثوق للخصائص البيئية والاجتماعية التجميعية (Ecological settings) باستخدام استجابات الأفراد كـ “مخبرين بيئيين” (Informants) عن واقع الحي، بدلاً من قياس سماتهم الشخصية الذاتية، ثم تجميع هذه البيانات عبر نماذج الانحدار الخطي الهرمي (Hierarchical Linear Modeling – HLM) لضبط التحيزات الفردية واستخراج تقديرات بيئية عالية الثبات.
الصدق
خضع مقياس الفعالية الجماعية لعمليات تحقق سيكومترية وإيكومترية صارمة وشاملة شملت آلاف العينات في الولايات المتحدة والدول الأوروبية والآسيوية والأمريكية اللاتينية:
1. الصدق البنائي (Construct Validity)
أثبتت نتائج دراسة مشروع شيكاغو (Sampson et al., 1997) على عينة ضخمة شملت 8,782 ساكناً موزعين على 343 تجمعاً سكنياً (Neighborhood Clusters) تطابقاً بيانياً ممتازاً مع البناء النظري المفترض. ارتبط بعدا المقياس (الضبط والتماسك) ارتباطاً ارتباطياً قوياً على مستوى التجمعات السكنية (r = 0.80 إلى 0.86، p < 0.001)، مما برر دمجهما في مؤشر كلي واحد مركب يمثل الفعالية الجماعية.
2. الصدق التنبئي والمحكي (Predictive & Criterion Validity)
أظهر المقياس قدرة تنبؤية فائقة وغير مسبوقة ضد مؤشرات متعددة للجريمة والعنف:
- جرائم العنف المسجلة رسمياً: ارتبطت درجات الفعالية الجماعية بانخفاض جوهري وحاسم في معدلات جرائم القتل (Homicide) والاعتداءات المسلحة المسجلة لدى الشرطة، حتى بعد ضبط معدلات العنف السابقة، ومستوى الحرمان الاقتصادي المركز (Concentrated Disadvantage)، والتركيب السكاني المهاجر (Immigrant Concentration)، والاستقرار السكني (Residential Stability).
- الإيذاء الجنائي المدرك وتجارب الجريمة: أظهرت البيانات أن انحرافاً معيارياً واحداً في زيادة الفعالية الجماعية يرتبط بانخفاض خطر التعرض للإيذاء الجنائي والعنف الشخصي بنسب تتراوح بين 30% و40%.
- الملاحظة الإيكولوجية المنتظمة (Systematic Social Observation – SSO): ارتبطت الفعالية الجماعية سلبياً وبقوة بظواهر الفوضى المرئية المادية (مثل القمامة، المباني المهجورة، الزجاج المكسور) والاجتماعية (مثل تعاطي المخدرات في الشارع، بيع الجنس العلني).
3. الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent & Discriminant Validity)
أظهر المقياس صدقاً تقاربياً مع مقاييس رأس المال الاجتماعي، والمشاركة في المنظمات المدنية، والمناخ الأمني في الحي. كما أظهر صدقاً تمايزياً مقارنةً بمجرد الرضا السكني الفردي، أو الانتماء العرقي، أو التفضيل السياسي الفردي، مؤكداً أنه يقيس خاصية بيئية بنيوية مستقلة عن التباينات النفسية الفردية البحتة.
4. الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Validity)
تم التحقق من صدق المقياس في دراسات عالمية كبرى، مثل دراسة ستوكهولم للتنمية الاجتماعية في السويد (Stockholm Study)، ودراسة أحياء لندن بالمملكة المتحدة، ودراسات في سانتياغو (تشيلي)، وساو باولو (البرازيل)، وسول (كوريا الجنوبية)، وأستراليا، وأظهر المقياس في جميع هذه البيئات قدرة تنبؤية متسقة في تفسير الفروق المجتمعية في الجريمة والصحة النفسية الحضرية.
الثبات
نظراً لأن المقياس مصمم للاستخدام على المستويين الفردي والتجميعي الإيكولوجي، فقد تم تقييم ثباته عبر طريقتين متميزتين:
1. الاتساق الداخلي الفردي (Individual-Level Reliability)
على مستوى الأفراد المستجيبين، سجل المقياس معاملات اتساق داخلي عالية عبر اختبار ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha):
- بعد التماسك والثقة الاجتماعية: تراوح معامل ألفا بين 0.75 و0.83 عبر مجموعات العينات المختلفة.
- بعد الضبط الاجتماعي غير الرسمي: تراوح معامل ألفا بين 0.78 و0.85.
- المقياس الكلي المدمج: تجاوز معامل ألفا الفردي 0.85 في معظم الدراسات الميدانية الكبرى.
2. الثبات الإيكومتري على مستوى الحي (Neighborhood-Level Ecological Reliability)
يُحسب الثبات الإيكومتري (Ecological Reliability – Lambda λ) باستخدام نماذج القياس متعددة المستويات (Multilevel HLM)، ويعتمد على حجم العينة داخل كل حي سكني ونسبة التباين بين الأحياء (Between-neighborhood variance) مقارنة بالتباين داخل الحي (Within-neighborhood variance). وقد جاءت النتائج في دراسة شيكاغو على النحو التالي:
- معامل ثبات التماسك الاجتماعي للحي: λ = 0.80 إلى 0.83 (بمتوسط 25-30 مبحوثاً لكل تجمع سكني).
- معامل ثبات الضبط الاجتماعي غير الرسمي للحي: λ = 0.80 إلى 0.84.
- معامل ثبات مقياس الفعالية الجماعية المركب للحي: λ = 0.85 إلى 0.91.
تؤكد هذه القيم أن المقياس يوفر تقديراً فائق الدقة ومستقراً إحصائياً للبيئة الاجتماعية على المستوى المكاني، مما يجعله آمناً تماماً للاستخدام في التحليلات المكانية ونماذج المعادلات البنائية متعددة المستويات.
التحليل العاملي
أُجريت تحليلات عاملية استكشافية (EFA) وتوكيدية (CFA) متقدمة على بيانات مقياس الفعالية الجماعية في مختلف الدراسات الدولية والمحلية، مع التركيز على بنية القياس متعددة المستويات (Multilevel Factor Analysis – MCFA).
1. نموذج العاملين المرتبطين (Two-Factor Correlated Model)
أكدت التحليلات العاملية التوكيدية على مستوى الأفراد وجود عاملين مميزين ولكن مترابطين بقوة:
- العامل الأول: الضبط الاجتماعي غير الرسمي (تشبع الفقرات 1 إلى 5 بأوزان عاملية تراوحت بين 0.62 و0.81).
- العامل الثاني: التماسك والثقة الاجتماعية (تشبع الفقرات 6 إلى 10 بأوزان عاملية تراوحت بين 0.58 و0.79 بعد عكس البنود السلبية).
2. نموذج العامل الواحد من الدرجة الثانية (Higher-Order General Factor)
على مستوى التجمعات السكنية (Neighborhood Level)، أظهر التحليل العاملي التوكيدي متعدد المستويات أن البعدين يشتركان في عامل كامن من الدرجة الثانية وهو “الفعالية الجماعية الشاملة” بنسبة تشبع تتجاوز 0.90. وأظهرت مؤشرات مطابقة النموذج ملاءمة ممتازة للبيانات الميدانية:
- مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI): > 0.96.
- مؤشر توكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI): > 0.95.
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): < 0.045.
- جذر متوسط مربع البواقي المعياري (SRMR): < 0.040.
3. توزيع الفقرات على الأبعاد
- الضبط الاجتماعي غير الرسمي: الفقرات (1، 2، 3، 4، 5)؛ تقيس احتمالية تدخل الجيران في مواقف التسكع، التخريب/الكتابة على الجدران، إساءة الأدب، المشاجرات العنيفة، وإغلاق الخدمات الحيوية.
- التماسك والثقة الاجتماعية: الفقرات (6، 7، 8، 9، 10)؛ تقيس الاستعداد للمساعدة، التقارب، الثقة، الانسجام (معكوسة)، وتقاسم القيم (معكوسة).
أداة القياس
تتضمن الخصائص الإدارية والفنية لأداة القياس التفاصيل الهيكلية الآتية:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي إيكولوجي/مجتمعي (Self-Report Survey / Ecological Informant Instrument).
- صيغة الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي الدرجات (5-Point Likert Scale):
- لبعد الضبط الاجتماعي (الفقرات 1-5): 1 = غير محتمل على الإطلاق (Very Unlikely)، 2 = غير محتمل (Unlikely)، 3 = محتمل بدرجة متوسطة / غير مؤكد (Neither Likely nor Unlikely)، 4 = محتمل (Likely)، 5 = محتمل جداً (Very Likely).
- لبعد التماسك والثقة (الفقرات 6-10): 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)، 2 = أعارض (Disagree)، 3 = محايد (Neither Agree nor Disagree)، 4 = أوافق (Agree)، 5 = أوافق بشدة (Strongly Agree).
- عدد الفقرات: 10 فقرات (5 لبعد الضبط الاجتماعي، 5 لبعد التماسك الاجتماعي).
- قواعد التصحيح وعكس الفقرات:
- الفقرتان رقم 9 ورقم 10 مصاغتان بصيغة سلبية ويتم عكس درجاتهما قبل حساب الدرجات الإجمالية: (1 تصبح 5، 2 تصبح 4، 3 تبقى 3، 4 تصبح 2، 5 تصبح 1).
- تُحسب الدرجة الفرعية لكل بعد بمتوسط استجابات فقراته (تتراوح بين 1 و5).
- تُحسب درجة الفعالية الجماعية الكلية بمتوسط الدرجتين الفرعيتين أو متوسط درجات الفقرات العشر مجتمعة (تتراوح بين 1 و5).
- لحساب الدرجة على مستوى الحي: يُؤخذ المتوسط التجميعي (Empirical Bayes / Aggregated Mean) لدرجات سكان الحي الواحد.
- الفئات المستهدفة والمجال العمري: السكان البالغون (18 سنة فما فوق) القاطنون في الأحياء السكنية لمدة لا تقل عن 6 أشهر لضمان المعرفة الإدراكية بالحي.
- أساليب التطبيق: المقابلات الشخصية المباشرة وجهاً لوجه (In-person interviews)، الاستبيانات الهاتفية بمساعدة الحاسوب (CATI)، الاستبيانات الورقية، والاستبيانات الرقمية عبر الإنترنت.
- زمن التطبيق: يستغرق تطبيق المقياس ما بين 5 إلى 8 دقائق فقط.
- تفسير الدرجات:
- 1.00 إلى 2.33: فعالية جماعية منخفضة جداً (ضعف حاد في التماسك والضبط، بيئة عرضة للفوضى والجريمة).
- 2.34 إلى 3.66: فعالية جماعية متوسطة (مستويات مقبولة ولكنها غير كافية لردع الانحرافات المنظمة).
- 3.67 إلى 5.00: فعالية جماعية مرتفعة (بيئة مجتمعية متماسكة وقادرة على التنظيم الذاتي والردع غير الرسمي).
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر الأساسية: 1997 (ضمن دراسة مشروع تطوير الإنسان في أحياء شيكاغو المنشورة في مجلة Science).
- حقوق النشر والملكية الفكرية: مقياس الفعالية الجماعية وأدوات دراسة PHDCN تقع ضمن الملكية الأكاديمية العامة والبحثية بتمويل من المعهد الوطني للعدالة (National Institute of Justice – NIJ) ومؤسسة ماك آرثر (MacArthur Foundation).
- الرسوم: المقياس مجاني بالكامل (Open Access / Free for Non-Commercial Academic Use) ومتاح مجاناً للباحثين والمؤسسات الأكاديمية والمجتمعية للأغراض غير التجارية.
- الحصول على الأداة وبياناتها: يمكن الوصول إلى مقاييس واستبيانات دراسة PHDCN عبر أرشيف البيانات المشترك للعلوم السياسية والاجتماعية (ICPSR) في جامعة ميشيغان: ICPSR Study 2760.
المراجع
- Bandura, A. (1997). Self-efficacy: The exercise of control. W. H. Freeman and Company.
- Browning, C. R., Feinberg, S. L., & Dietz, R. D. (2004). The paradox of social organization: Networks, collective efficacy, and violent crime in urban neighborhoods. Social Forces, 83(2), 503–534. https://doi.org/10.1353/sof.2005.0006
- Morenoff, J. D., Sampson, R. J., & Raudenbush, S. W. (2001). Neighborhood inequality, collective efficacy, and the spatial dynamics of urban violence. Criminology, 39(3), 517–558. https://doi.org/10.1111/j.1745-9125.2001.tb00932.x
- Raudenbush, S. W., & Sampson, R. J. (1999). Ecometrics: Toward a science of assessing ecological settings, with application to the systematic social observation of neighborhoods. Sociological Methodology, 29(1), 1–41. https://doi.org/10.1111/0081-1750.00059
- Sampson, R. J. (2012). Great American city: Chicago and the enduring neighborhood effect. University of Chicago Press. https://doi.org/10.7208/chicago/9780226733883.001.0001
- Sampson, R. J., Raudenbush, S. W., & Earls, F. (1997). Neighborhoods and violent crime: A multilevel study of collective efficacy. Science, 277(5328), 918–924. https://doi.org/10.1126/science.277.5328.918
- Shaw, C. R., & McKay, H. D. (1942). Juvenile delinquency and urban areas. University of Chicago Press.
- Wikström, P.-O. H., Ceccato, V., Hardie, B., & Treiber, K. (2010). Activity fields and the dynamics of crime: Advancing knowledge about the role of the environment in crime causation. Journal of Quantitative Criminology, 26(1), 55–87. https://doi.org/10.1007/s10940-009-9083-9
فقرات المقياس
فيما يلي النص الأصلي الكامل لفقرات المقياس باللغة الإنجليزية كما وردت في دراسة شيكاغو الأصلية (Project on Human Development in Chicago Neighborhoods)، والمقسمة إلى البعدين الأساسيين:
Part 1: Informal Social Control Items
Instructions: For each of the following situations, please indicate how likely it is that your neighbors could be counted on to intervene or do something about it. (Response options: 1 = Very Unlikely, 2 = Unlikely, 3 = Neither Likely nor Unlikely, 4 = Likely, 5 = Very Likely)
- If a group of neighborhood children were skipping school and hanging out on a street corner, how likely is it that your neighbors would do something about it?
- If some children were spray-painting graffiti on a local building, how likely is it that your neighbors would do something about it?
- If a child was showing disrespect to an adult, how likely is it that your neighbors would scold that child?
- If there was a fight in front of your house and someone was being beaten up or threatened, how likely is it that your neighbors would break it up?
- If the fire station closest to your home was threatened with budget cuts, how likely is it that your neighbors would organize to help keep it open?
Part 2: Social Cohesion and Trust Items
Instructions: Please indicate your degree of agreement or disagreement with each of the following statements about your neighborhood. (Response options: 1 = Strongly Disagree, 2 = Disagree, 3 = Neither Agree nor Disagree, 4 = Agree, 5 = Strongly Agree)
- People around here are willing to help their neighbors.
- This is a close-knit neighborhood.
- People in this neighborhood can be trusted.
- People in this neighborhood generally don’t get along with each other. (Reverse scored)
- People in this neighborhood do not share the same values. (Reverse scored)