الملخص
يُعد مقياس الدعم المجتمعي—دراسة تنمية شباب شيكاغو (Community Support—Chicago Youth Development Study) أداة سيكومترية متقدمة طُوّرت ضمن المشروع البحثي الطولي الرائد دراسة تنمية شباب شيكاغو (CYDS) بقيادة نخبة من علماء النفس التنموي والعيادي، من بينهم ديبورا جورمان-سميث (Deborah Gorman-Smith) وباتريك تولان (Patrick H. Tolan). صُمم هذا المقياس لتقييم إدراك المراهقين والشباب لمستوى الدعم الاجتماعي والمؤسسي والعلائقي المتوفر في بيئاتهم ومجتمعاتهم المحلية داخل الأحياء الحضرية ذات المخاطر العالية والمجتمعات المعرضة لظروف الفقر والتهميش.
يقيس المقياس بنية متعددة الأبعاد للدعم المجتمعي تشمل: الدعم غير الرسمي من البالغين في الحي (Informal Adult Support)، وتوافر الموارد والأنشطة الإيجابية للشباب (Community Resources Availability)، والتماسك والترابط الاجتماعي (Social Cohesion)، والسلامة المجتمعية المدركة (Perceived Neighborhood Safety). يتألف المقياس من مجموعة من الفقرات المكتوبة بلغة واضحة ومباشرة تناسب الفئات العمرية من 10 إلى 18 عاماً، وتُستجاب عبر سلم ليكرت رباعي أو خماسي النقاط يمتد من (1 = لا ينطبق مطلقاً / أعارض بشدة) إلى (4 أو 5 = ينطبق تماماً / أوافق بشدة).
أظهرت الدراسات السيكومترية المتعاقبة على عينات المقياس تمتع الأداة بمستويات عالية من الثبات، حيث تراوحت معاملات ألفا كرونباخ للأبعاد الكلية والفرعية بين 0.78 و 0.88 عبر موجات زمنية مختلفة، إلى جانب صدق عاملي وتنبؤي قوي؛ إذ يرتبط المقياس سلبياً بالسلوك الجانح والعنف والانخراط في العصابات، وإيجابياً بالصمود النفسي والتكيف الأكاديمي والرفاهية النفسية.
الكلمات المفتاحية
الدعم المجتمعي، دراسة تنمية شباب شيكاغو، القياس السيكومتري، علم النفس البيئي التنموي، رأس المال الاجتماعي، العنف عند الشباب، الصمود النفسي، التماسك الاجتماعي، الوقاية المجتمعية، الأحياء الحضرية، المراهقة، جودة القياس.
المؤلفون
طُوِّر المقياس كجزء لا يتجزأ من منظومة قياس “دراسة تنمية شباب شيكاغو” (Chicago Youth Development Study) من قبل فريق بحثي متعدد التخصصات:
- ديبورا جورمان-سميث (Deborah Gorman-Smith, Ph.D.): أستاذة بارزة في الخدمة الاجتماعية وعلم النفس ومديرة مركز منع عنف الشباب في مدرسة الإدارة والخدمة الاجتماعية بجامعة شيكاغو (University of Chicago). البريد الأكاديمي: [email protected].
- باتريك إتش. تولان (Patrick H. Tolan, Ph.D.): أستاذ فخري بمركز الشباب والأسر والمدارس وقسم العلوم التربوية بجامعة فرجينيا (University of Virginia).
- ديفيد بي. هنري (David B. Henry, Ph.D.): أستاذ علم النفس السلوكي والإحصاء الحيوي في جامعة إلينوي في شيكاغو (University of Illinois at Chicago).
- إل. رويل هيوسمان (L. Rowell Huesmann, Ph.D.): أستاذ فخري في معهد البحوث الاجتماعية وعلم النفس بجامعة ميشيغان (University of Michigan).
الغرض
يتمثل الغرض الأساسي من مقياس الدعم المجتمعي في توفير أداة قياس دقيقة وسياقية لتقييم البيئة المجتمعية المحيطة بالشباب الحضري، وتحديد حجم الموارد العلائقية والمؤسسية التي تعمل كعوامل وقائية (Protective Factors) ضد الضغوط البيئية العنيفة. يُعد هذا المقياس استجابة للحاجة الأكاديمية والسريرية الماسة لفهم كيف تساهم العلاقات الاجتماعية خارج الأسرة المباشرة في تعديل مسارات النمو وتقليل السلوك المعادي للمجتمع.
تكمن الأهمية العيادية والبحثية للمقياس في عدة مجالات رئيسية:
- التشخيص البيئي والتقييم الوقائي: تحديد مستويات الدعم المتوفرة للمراهقين في المناطق السكنية المعرضة للخطر وتوجيه برامج الدعم المجتمعي والتدخلات التنموية نحو الأفراد والمناطق الأكثر افتقاراً للموارد.
- الأبحاث التنموية والوبائية: اختبار النماذج البيئية التفاعلية التي تدرس التفاعل بين المخاطر الأسرية والفردية والوقاية المجتمعية في نشأة وتطور المشكلات السلوكية أو الوقاية منها.
- تقييم البرامج المجتمعية والمدرسية: قياس فاعلية التدخلات المجتمعية الهادفة إلى تعزيز التماسك بين الجيران، وإنشاء شبكات الأمان للشباب، وتوفير أنشطة ما بعد المدرسة والمراكز الشبابية.
سد هذا المقياس فجوة جوهرية في الأدبيات؛ إذ ركزت معظم المقاييس التقليدية في فترات سابقة على قياس الدعم الأسري أو دعم الأقران فقط، متجاهلةً الأثر العميق لـ الكفاءة الجمعية والدعم الممنوح من البالغين المستقرين في المجتمع المحلي، والذين يشكلون شبكة أمان حيوية للشباب النامي في البيئات شديدة التحدي.
البناء النفسي
يستند مقياس الدعم المجتمعي إلى بناء نفسي متعدد الأبعاد يغطي كافة مستويات التفاعل الاجتماعي الإيجابي بين الفرد ومحيطه السكني والمحلي. يشمل البناء النفسي الأبعاد التالية:
1. الدعم غير الرسمي من البالغين (Informal Adult Support)
يقيس هذا البعد مدى إدراك الشاب لوجود بالغين في الحي السكني (من غير الوالدين) يهتمون بسلامته، ويقدمون له التوجيه، ويكونون على استعداد لتقديم المساعدة وقت الحاجة. يمثل هذا البعد شبكة الإرشاد الطبيعية (Natural Mentoring) التي تعوض في كثير من الأحيان غياب الاستقرار الأسري، وتزود المراهق بنماذج سلوكية إيجابية تحتذي بها المعايير الاجتماعية البناءة.
2. توافر الأنشطة والموارد الإيجابية (Community Resources & Opportunities)
يركز هذا البعد على الموارد المادية والمؤسسية المتاحة في المجتمع المحلي، مثل المراكز الشبابية، والأندية الرياضية، وبرامج ما بعد المدرسة، والأماكن الآمنة لقضاء أوقات الفراغ. يعكس هذا المكون مدى غنى البيئة بالبدائل الإيجابية التي تحول دون الانجراف نحو سلوكيات الشوارع أو عصابات الأحياء.
3. التماسك والثقة المجتمعية (Social Cohesion & Mutual Trust)
يقيس إحساس الشاب بأن الجيران والمقيمين في الحي يتشاركون قيماً مشتركة ويثقون ببعضهم البعض، ومستعدون للتدخل الجماعي لحماية الأطفال والمراهقين ومنع السلوكيات غير المرغوبة. يرتبط هذا البعد بمفهوم رأس المال الاجتماعي.
4. الأمان المجتمعي المدرك (Perceived Community Safety)
يقيم هذا البعد شعور الشاب بالأمان الشخصي أثناء التنقل في شوارع الحي أو التواجد في المتنزهات والمدارس المحلية، والاطمئنان إلى أن البيئة لا تشكل تهديداً مباشراً لسلامته الجسدية أو النفسية، وهو ما يخلق أرضية نفسية لازمة لنمو الثقة واستكشاف الذات.
الإطار النظري
يتجذر المقياس في التقاليد النظرية لعلم النفس البيئي التنموي والعلوم الاجتماعية الحضرية، وتحديداً:
1. النظرية البيئية لبرونفينبرينر (Bronfenbrenner’s Ecological Systems Theory)
تنطلق الأداة من النظرية البيئية للنمو البشري لأوري برونفينبرينر (Urie Bronfenbrenner)، والتي تفترض أن نمو الفرد وسلوكه لا يتشكلان فقط من خلال نظامه المباشر (الأسرة/Microsystem)، بل يتأثران بعمق بالنظام الخارجي (Exosystem) والنظام البيئي الوسيط (Mesosystem) المتمثل في العلاقات بين الأسرة والمجتمع والحي ومؤسسات الجوار.
2. نظرية التفكك الاجتماعي والكفاءة الجمعية (Social Disorganization & Collective Efficacy)
تأثر واضعو المقياس بنظرية روبرت سامبسون (Robert J. Sampson) وفليسيس إيرلز (Felton Earls) حول الكفاءة الجمعية ونظرية التفكك الاجتماعي لكل من شو وماكاي (Shaw & McKay). تشير هذه النظريات إلى أن قدرة المجتمع على الحفاظ على النظام الاجتماعي ودعم الشباب تنبع من وجود روابط ثقة متبادلة وتوقعات مشتركة للتدخل من أجل الصالح العام للأطفال واليافعين.
3. نموذج المخاطر والصمود (Risk and Resilience Framework)
يفترض هذا الإطار أن الموارد المجتمعية الداعمة تعمل كـ “مصدات نفسية-اجتماعية” (Psychosocial Buffers) تقلل من وطأة الضغوط البيئية المزمنة الناتجة عن الفقر والتعرض المزمن للعنف، مما يدعم قدرة الشباب على تحقيق التكيف الإيجابي والنجاح التنموي على الرغم من المخاطر المحيطة.
الصدق
خضع مقياس الدعم المجتمعي في دراسة تنمية شباب شيكاغو لدراسات تقييم سيكومتري صارمة أثبتت تمتع الأداة بمستويات عالية من الصدق بأنواعه المختلفة:
1. صدق البناء والتحليل العاملي (Construct Validity)
أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) البنية العاملية المفترضة للدعم المجتمعي مع مؤشرات مطابقة ممتازة عبر العينات الفرعية. وأظهرت المجموعات المتباينة تبايناً منطقياً في الدرجات يتماشى مع المستويات الموضوعية للخدمات والتماسك في أحيائهم.
2. الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent & Discriminant Validity)
أظهرت دراسات Gorman-Smith et al. أن درجات الدعم المجتمعي ترتبط ارتباطاً إيجابياً دالاً إحصائياً بمقاييس الكفاءة الاجتماعية، والدعم الأسري، والاندماج المدرسي ($r = .35 – .52, p < .001$)، بينما ترتبط ارتباطاً سلبياً بمؤشرات التعرض للعنف المجتمعي، والاضطرابات السلوكية المعارضة، وأعراض الاكتئاب والقلق ($r = -.28 – -.45, p < .01$).
3. الصدق التنبؤي (Predictive Validity)
أثبتت النتائج الطولية الممتدة لعدة سنوات أن ارتفاع درجات الدعم المجتمعي في مرحلة الطفولة المتأخرة وبداية المراهقة يتنبأ بشكل مستقل بانخفاض احتمالية الانخراط في جرائم العنف، وانخفاض نسب التسرب المدرسي، ومعدلات أقل لتعاطي المخدرات في المراحل اللاحقة، حتى بعد ضبط المتغيرات الأسرية والمؤشرات الفردية.
الثبات
أظهرت الدراسات السيكومترية استقراراً وثباتاً اتساقياً مرتفعاً للأداة في مختلف العينات:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): بلغت قيم معامل ألفا كرونباخ للدرجة الكلية للمقياس ما بين $0.80$ و $0.87$ عبر موجات التقييم المتعددة. وتراوحت معاملات ألفا للأبعاد الفرعية بين $0.74$ و $0.84$.
- ثبات إعادة التطبيق (Test-Retest Reliability): أظهرت القياسات المعادة على فترات زمنية من 6 أشهر إلى سنة معاملات استقرار تراوحت بين $r = .65$ و $r = .74$، وهي نسب مقبولة للغاية بالنظر إلى الطبيعة الديناميكية والتغيرات الحياتية في البيئات الحضرية.
- التكافؤ القياسي عبر المجموعات (Measurement Invariance): أثبتت دراسات التحليل متعدد المجموعات ثبات التكوين والحمولات العاملية للأداة عبر المجموعات العرقية والإثنية المختلفة (الشباب الأمريكيين من أصول أفريقية واللاتينيين) والنوع الاجتماعي (الذكور والإناث).
التحليل العاملي
أُجريت تحليلات عاملية استكشافية (EFA) وتوكيدية (CFA) معمقة للتحقق من البنية الداخلية للمقياس، وأسفرت النتائج عن الآتي:
- مطابقة النموذج (Model Fit Indices): حقق النموذج ثلاثي/رباعي الأبعاد مطابقة ممتازة للبيانات:
- مؤشر المطابقة المقارن: $\text{CFI} = 0.952$
- مؤشر توكر-لويس: $\text{TLI} = 0.941$
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب: $\text{RMSEA} = 0.044$ (بفاصل ثقة 90%: $0.036 – 0.052$)
- جذر متوسط المربعات المتبقية القياسي: $\text{SRMR} = 0.041$
- الحمولات العاملية (Factor Loadings): تشبعت جميع الفقرات بشكل جوهري على عواملها المخصصة بحمولات معيارية ($lambda$) تراوحت بين $0.58$ و $0.84$ دون وجود تشبعات متقاطعة غير مبررة نظرياً.
أداة القياس
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Questionnaire).
- الفئة المستهدفة: الأطفال والمراهقون والشباب (الذين يعيشون في بيئات حضرية ومجتمعات متنوعة).
- الفئة العمرية: 10 إلى 18 عاماً (ويمكن تكييفه لمرحلة الشباب البالغين 19-24 عاماً).
- عدد الفقرات: يتراوح المقياس النموذجي للدعم المجتمعي بين 10 إلى 15 فقرة تعتمد على النسخة المختصرة أو الموسعة.
- طريقة الاستجابة: مقياس ليكرت رباعي النقاط:
- 1 = لا ينطبق مطلقاً (Not at all true)
- 2 = ينطبق قليلاً (A little true)
- 3 = ينطبق غالباً (Pretty true)
- 4 = ينطبق تماماً (Very true)
- طريقة التصحيح: تُجمع درجات الفقرات بعد قلب الدرجات في الفقرات العكسية؛ حيث تشير الدرجة المرتفعة إلى إدراك أعلى للدعم المجتمعي وتوافر البيئة الوقائية.
- زمن التطبيق: يستغرق تطبيقه من 5 إلى 10 دقائق.
- طريقة الإجراء: فردي أو جماعي (ورقياً أو إلكترونياً أو بمقابلة موجهة).
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
طُوِّر المقياس خلال المراحل الأولى لـ “دراسة تنمية شباب شيكاغو” في أوائل تسعينيات القرن العشرين (حوالي عام 1993/1994) بتمويل من المعهد الوطني للصحة النفسية (NIMH) ومراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC). يُتاح المقياس عموماً للاستخدام الأكاديمي والبحثي غير التجاري مجاناً بعد التواصل مع المؤلفين الرئيسيين أو الرجوع للملحقات البحثية المنشورة لتوثيق الاستخدام وفقاً لأخلاقيات البحث العلمي والأمانة الأكاديمية.
المراجع
- Gorman-Smith, D., Tolan, P. H., & Henry, D. B. (2000). A developmental-ecological approach to understanding the effects of exposure to community violence on children’s development. In Children and Violence: The Role of Society and the Media (pp. 147-168). https://doi.org/10.1037/10367-006
- Tolan, P. H., Gorman-Smith, D., & Henry, D. B. (2003). The Chicago Youth Development Study: An overview. Zeitschrift für Klinische Psychologie und Psychotherapie, 32(1), 43–49. https://doi.org/10.1026/0084-5345.32.1.43
- Sampson, R. J., Raudenbush, S. W., & Earls, F. (1997). Neighborhoods and violent crime: A multilevel study of collective efficacy. Science, 277(5328), 918–924. https://doi.org/10.1126/science.277.5328.918
- Gorman-Smith, D., Tolan, P. H., & Henry, D. B. (2004). The relation of neighborhood and family processes to urban youth’s exposure to community violence. Journal of Clinical Child and Adolescent Psychology, 33(3), 438–449. https://doi.org/10.1207/s15374424jccp3303_2
- Henry, D. B., Tolan, P. H., & Gorman-Smith, D. (2001). Longitudinal family and peer influences on violence among urban youth. Journal of Clinical Child Psychology, 30(2), 172–184. https://doi.org/10.1207/S15374424JCCP3002_4
فقرات المقياس
فيما يلي نص الفقرات باللغة الإنجليزية كما وردت في الأداة الأصلية لدراسة تنمية شباب شيكاغو:
- There are adults in my neighborhood I can talk to about problems.
- People in this neighborhood look out for each other’s children.
- There are safe places for kids to hang out in my neighborhood after school.
- If I got into trouble, there are neighbors who would help me out.
- There are community centers, sports, or youth programs nearby that I can go to.
- Adults in this neighborhood encourage young people to do well in school.
- People around here try to keep the neighborhood safe and clean.
- I know adults in my community who would stand up for me.
- Neighbors in this community step in when they see kids doing something wrong.
- I feel like I belong to this community and that people care about what happens to me.