1. الملخص / Abstract
يُعد إعداد المعلمين وتأهيلهم المهني أحد الركائز الجوهرية في المنظومات التربوية المعاصرة، إذ ينعكس فهم المعلمين المتدربين لأدوارهم وكفاياتهم المهنية بصورة مباشرة على جودة الممارسات الصفية ومخرجات التعلم. يهدف مقياس كفايات وقدرات المعلم الجيد (Competencies and Capabilities of a Good Teacher Measure)، الذي طوره الباحثون إيلينا مارتين-باستور وبياتريس سانشيز-باربيرو ودييغو كوروخانو وأليخاندرو غوميز-غونثالفيس (Martín-Pastor et al., 2023)، إلى استقصاء وتقييم إدراكات المعلمين قبل الخدمة (Preservice Teachers) لمنظومة الكفايات والقدرات الجوهرية التي ينبغي أن يتحلى بها المعلم الكفء في سياق التعليم المعاصر.
تم بناء وتطوير هذه الأداة انطلاقاً من مراجعة نقدية وتوسيع للأبعاد والمعايير التي حددتها الأدبيات التربوية السابقة، ولا سيما دراسات كاراسكو وهرنانديز وإغليسياس (Carrasco et al., 2012). يتألف المقياس في نسخته النهائية المحكمة من 22 فقرة تقيس أربعة أبعاد مفاهيمية رئيسية تمثل الهوية المهنية للمعلم: السمات الشخصية والقيمية (Personal Qualities)، التكوين والإعداد المهني الأكاديمي (Training)، الكفاءة البيداغوجية والديداكتيكية (Pedagogical Aptitude)، ومهارات التفاعل والتواصل الإنساني والمؤسسي (Interaction). ويستخدم المقياس سلماً متدرجاً رباعي النقاط وفق نمط ليكرت (Likert Scale) يتراوح من 1 (أعارض بشدة) إلى 4 (أوافق بشدة).
خضع المقياس لفحص سيكومتري دقيق على عينة طبقية من طلبة برامج إعداد المعلمين في مرحلتي التعليم في الطفولة المبكرة والتعليم الابتدائي في جامعة سلامنكا بإسبانيا. أظهرت نتائج نمذجة المعادلة البنائية والتحليل العاملي التأكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA) ملاءمة ممتازة للبنية العاملية الرباعية للأداة مع وجود صدق بنائي وتقاربي قوي. كما أثبتت تحليلات الاتساق الداخلي ثباتاً سيكومترياً مرتفعاً، حيث تراوحت قيم معامل ألفا كرونباخ للأبعاد بين 0.750 و0.924، مما يؤكد صلاحية الأداة واستقرارها الإحصائي وقدرتها العالية على توجيه برامج إعداد وتأهيل الكوادر التعليمية، وتقويم المناهج التربوية الجامعية، ورسم السياسات المهنية للمؤسسات التعليمية.
2. الكلمات المفتاحية / Keywords
كفايات التدريس، قدرات المعلم، المعلم الجيد، إدراكات المعلمين قبل الخدمة، السمات الشخصية للمعلم، الكفاءة البيداغوجية، القياس التربوي، التحليل العاملي التأكيدي، برامج إعداد المعلمين، تقييم الأداء المهني.
3. المؤلفون / Authors
تم تطوير الأداة وبناؤها بواسطة فريق بحثي أكاديمي متخصص في العلوم التربوية والديداكتيك والمناهج بجامعة سلامنكا (University of Salamanca) في إسبانيا:
- د. إيلينا مارتين-باستور (Elena Martín-Pastor): قسم الديداكتيك والتنظيم المدرسي ومناهج البحث، كلية التربية، جامعة سلامنكا، إسبانيا. (البريد الإلكتروني: [email protected]).
- د. بياتريس سانشيز-باربيرو (Beatriz Sánchez-Barbero): قسم ديداكتيك تعليم الرياضيات والعلوم التجريبية، كلية التربية، جامعة سلامنكا، إسبانيا. (البريد الإلكتروني: [email protected]).
- د. دييغو كوروخانو (Diego Corrochano): قسم ديداكتيك تعليم الرياضيات والعلوم التجريبية، كلية التربية، جامعة سلامنكا، إسبانيا. (المعرف الأكاديمي ORCID: 0000-0002-6085-9744، البريد الإلكتروني للمراسلة: [email protected]).
- د. أليخاندرو غوميز-غونثالفيس (Alejandro Gómez-Gonçalves): قسم الجغرافيا، جامعة سلامنكا، إسبانيا. (المعرف الأكاديمي ORCID: 0000-0002-4988-4623، البريد الإلكتروني: [email protected]).
عنوان المراسلة المؤسسية: Department of Didactics of Mathematics Education and Experimental Sciences Education, Faculty of Education, University of Salamanca, 37008 Salamanca, Spain.
4. الغرض / Purpose
يهدف مقياس كفايات وقدرات المعلم الجيد إلى سد فجوة تقييمية وتشخيصية حرجة في حقل إعداد المعلمين وتكوينهم الأكاديمي والمهني. يتمثل الغرض الرئيسي للأداة في الكشف العلمي المنهجي عن منظومة التمثلات المعرفية والإدراكات المهنية التي يحملها الطلبة المعلمون قبل الخدمة حول ماهية المعلم الكفء، وما يستلزمه التدريس الفعال من مهارات تخصصية وسلوكية ووجدانية وتواصلية في مدرسة القرن الحادي والعشرين.
ينبع المبرر النظري والعملي لهذا المقياس من حقيقة أن المعتقدات والتصورات الذاتية المسبقة للمعلمين المتدربين تلعب دور المرشح الإدراكي (Cognitive Filter) الذي يستقبلون من خلاله المعارف البيداغوجية أثناء تدريبهم الجامعي وفترات تدريبهم الميداني (Practicum). فإذا لم تكن هذه التصورات واضحة أو كانت قاصرة ومختزلة في الجوانب المعرفية الصرفة دون استيعاب الأبعاد الاجتماعية والانفعالية والعدالة التعليمية، فإن التدريب المهني قد يفشل في إحداث التحول النوعي المطلوب في سلوكياتهم الصفية المستقبلية.
يمتد النطاق التطبيقي للمقياس ليشمل عدة مجالات جوهرية في التعليم العالي والبحث التربوي والإدارة التعليمية:
- تطوير وتحديث المناهج الجامعية: تزويد مصممي البرامج الأكاديمية في كليات التربية وبيانات تقييمية دقيقة تمكنهم من مواءمة الخطط الدراسية مع الثغرات الإدراكية لدى الطلبة المعلمين، والتركيز على الكفايات التي يقل تقدير أهميتها أو يغفل عنها الطلاب أثناء دراستهم.
- تقييم أثر التدريب العملي الميداني (Practicum Evaluation): استخدام الأداة كأداة قياس قبلي-بعدي (Pre-Post Assessment) لتتبع مدى تطور النضج المهني للطلبة قبل وبعد خوض تجارب التدريب الميداني في المدارس الابتدائية ورياض الأطفال.
- توجيه برامج التطوير المهني المستمر: رصد الاحتياجات التدريبية في برامج التنمية المهنية للمعلمين الجدد أثناء سنوات الخدمة الأولى (Induction Programs)، وبناء ورش عمل تركز على التفاعل البيني، والقيادة الصفية، وإدارة التنوع والتعقيد المجتمعي.
- البحوث التربوية المقارنة والمستعرضة: إجراء دراسات مسحية لفهم الفروق في إدراك كفايات المعلم تبعاً للجنس، والتخصص الدقيق (معلم صف، طفولة مبكرة، علوم، رياضيات، لغات)، ومستويات الخبرة الأكاديمية والميدانية.
5. البناء النفسي / Construct
يستند المقياس إلى بناء نفسي وتربوي متعدد الأبعاد يدمج بين نموذج الكفايات التكاملي ونظرية الفاعلية المهنية. يُعرّف المقياس كفايات وقدرات المعلم الجيد باعتبارها توليفة منسجمة وديناميكية من المعارف التخصصية، والمهارات الديداكتيكية الإجرائية، والسمات الشخصية والأخلاقية، والقدرات العلائقية التي تمكن المعلم من الاستجابة بمرونة وفاعلية لمتطلبات الموقف التعليمي في بيئة مدرسية معقدة. يتفرع هذا البناء إلى أربعة أبعاد أساسية مترابطة:
1. السمات والخصائص الشخصية والقيمية (Personal Qualities)
يقيس هذا البعد الاستعدادات الوجدانية، والمنظومة القيمية والأخلاقية، والتوازن النفسي والاجتماعي للمعلم. لا ينظر المقياس إلى التدريس بوصفه مهنة تقنية بحتة، بل كفعل أخلاقي ورسالة إنسانية تتطلب الالتزام بقيم العدالة الاجتماعية، والديمقراطية، والانفتاح على الآخر، والتعاطف، والقدرة على تلبية الاحتياجات النفسية والتربوية للطلاب والزملاء. تشمل مؤشرات هذا البعد التفكير الديمقراطي، والإنصاف، والمرونة الانفعالية، والنزاهة المهنية التي تجعل من المعلم قدوة وقائداً ملهماً لطلابه.
2. التكوين والإعداد الأكاديمي والمهني (Training)
يركز هذا البعد على التمكن العلمي والتخصصي، والتأهيل الأكاديمي المستمر، والجاهزية المهنية والتقنية. يغطي هذا البناء عمق المعرفة بالمحتوى التخصصي (Content Knowledge) للمواد التي يدرسها المعلم، والمعرفة الشاملة بخصائص المرحلة النمائية والتعليمية للطلاب (سواء في رياض الأطفال أو المرحلة الابتدائية)، والقدرة على توظيف واستيعاب مستحدثات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICT) في الممارسات التدريسية، فضلاً عن امتلاك آليات التعلم الذاتي ومواكبة متطلبات المجتمع المعاصر المتسم بالتنوع والتسارع التكنولوجي والتعقيد المعرفي.
3. الكفاءة البيداغوجية والديداكتيكية (Pedagogical Aptitude)
يختص هذا البعد بالقدرات التنفيذية والعملياتية للمعلم داخل البيئة الصفية، والتي تحول المعرفة النظرية إلى ممارسات تعلم مجدية ومحفزة. يتضمن هذا البناء إتقان عمليات التخطيط والتصميم التعليمي وتكييفه وفقاً لخصائص السياق المدرسي، والبرمجة المتماسكة للمقررات، والقدرة على تصميم وتنفيذ أنشطة ومشاريع تعلم متعددة وعابرة للتخصصات (Multidisciplinary & Interdisciplinary). كما يشمل مهارات الوساطة التربوية لجعل التعلم ذا معنى، وتحفيز طاقات التفكير والنمو القصوى لدى المتعلمين، وإتقان أساليب التقييم البديل والتكويني، وتوفير التوجيه والإرشاد الأكاديمي والتربوي الفردي والجمعي.
4. التفاعل والعلاقات المؤسسية والمجتمعية (Interaction)
يعكس هذا البعد الطبيعة العلائقية والاجتماعية للعملية التربوية، حيث يركز على قدرة المعلم على بناء شبكة تواصلية بناءة داخل المدرسة وخارجها. يشتمل هذا البناء على مهارات القيادة الاجتماعية وإدارة مجموعات العمل الطلابية، وتيسير التفاعل الإيجابي (طالب-طالب ومعلم-طلاب) لتوليد المعرفة التشاركية. كما يتسع هذا البعد ليتضمن كفايات العمل الجماعي التشاركي ضمن فريق المعلمين والتعاون مع الإدارة، وبناء شراكات فاعلة ووثيقة مع الفاعلين الخارجيين مثل الأسر وأولياء الأمور، ومؤسسات المجتمع المحلي، والسلطات التربوية لدعم التفوق والرفاه الشامل للمتعلمين.
6. الإطار النظري / Theoretical Framework
ينطلق بناء مقياس كفايات وقدرات المعلم الجيد من مقاربة نظرية مركبة تستند إلى أربعة مرتكزات فكرية وتربوية رئيسية:
1. نموذج المعرفة البيداغوجية بالمحتوى (PCK – Shulman)
يتجلى المفهوم الذي صاغه عالم النفس والتربية لي شولمان (Shulman, 1987) في أبعاد المقياس الخاصة بالتكوين والكفاءة البيداغوجية؛ حيث يفترض المقياس أن جودة المعلم لا تتحدد بمعرفته بالمادة وحدها ولا بأساليب التدريس المجردة، بل بالقدرة على إحداث الدمج والتحويل البيداغوجي للمفاهيم المجردة لتناسب مدارك المتعلمين وخلفياتهم وتطلعاتهم النمائية.
2. المقاربة المؤسسة على الكفايات (Competency-Based Education)
يتأثر المقياس بأعمال فيليب بيرينو (Perrenoud, 1999) التي تعرف الكفاية التعليمية بأنها القدرة على تعبئة وتنسيق حزمة متكاملة من الموارد المعرفية والوجدانية والمهاراتية لحل مشكلات صفية معقدة ومتباينة. وقد انعكس ذلك في صياغة فقرات المقياس بحيث لا تقيس معارف استرجاعية صماء، بل تقيس استعدادات واستجابات تكيفية ترتبط بقدرات التخطيط المرن، وإدارة التنوع الصفي، والتكيف مع تعقيدات المجتمع المعاصر.
3. النظرية البنائية الاجتماعية ونظرية النشاط (Vygotskian Social Constructivism)
تظهر الفلسفة الفيجوتسكية بوضوح في بعد “التفاعل”؛ حيث يُنظر إلى المعلم لا بوصفه ناقلاً للمعرفة، بل وسيطاً تربوياً (Mediator) ييسر التعلم في منطقة النمو الوشيك (Zone of Proximal Development). كما ترتكز فقرات البعد الرابع على مبادئ التعلم التعاوني والتفاعل متعدد الأطراف كعنصر جوهري في البناء المعرفي التشاركي بين الطلاب وبناء مجتمعات التعلم المهنية مع الزملاء والأسر والبيئة المحيطة.
4. نظرية الفاعلية الذاتية للتدريس (Teacher Self-Efficacy – Bandura)
تؤكد نظرية ألبرت باندورا (Bandura, 1977) أن إدراك المعلم لقدراته وكفاياته يشكل عاملاً حاسماً في درجة مثابرته، ومستوى حماسه، وطبيعة الأهداف التي يضعها لطلابه. وقد وفرت هذه الخلفية الدافع المنهجي لتطوير مقياس يعتمد على تقرير المعلمين الذاتي لتمثلاتهم، مما يكشف عن البنية الإدراكية التي تؤسس لفاعليتهم المهنية المستقبلية في مسيرتهم التدريسية.
7. الصدق / Validity
أُخضعت أداة القياس لإجراءات تحقق سيكومترية صارمة وشاملة بهدف التحقق من مؤشرات صدقها ومطابقتها للمتطلبات الإحصائية للأدوات النفسية والتربوية المقننة:
صدق المحتوى والصدق الظاهري (Content & Face Validity)
تم استنباط فقرات المقياس وتدقيقها في ضوء الدراسات المعيارية المرجعية التي حددت ملامح وكفايات المعلم الكفء (Carrasco et al., 2012)، ومن ثم عُرضت المسودة الأولية على لجان من الخبراء والمحكمين في علوم التربية ومناهج التدريس وعلم النفس التربوي للتأكد من الملاءمة اللغوية، والوضوح الدلالي، والشمولية المفاهيمية، ومطابقة كل فقرة للمجال العاملي الذي تقيسه، مما أثمر عن صيغة متوازنة مكونة من 22 فقرة محكمة.
صدق البناء (Construct Validity)
تم التحقق من صدق البناء من خلال نمذجة المعادلة البنائية (Structural Equation Modeling – SEM) والتحليل العاملي التأكيدي (CFA). أظهرت النتائج تطابقاً إحصائياً ممتازاً للمصفوفة الارتباطية مع النموذج النظري المفترض ذي العوامل الأربعة. وتجاوزت قيم مؤشرات المطابقة (Fit Indices) العتبات المعيارية المقبولة دولياً، حيث سجلت مؤشرات الملاءمة مثل مؤشر المطابقة المقارن (CFI) ومؤشر تاكر-لويس (TLI) قيماً تفوق 0.90، وسجل جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) قيماً ممتازة تؤكد الدقة العالية لتمثيل النموذج للبنية الظاهراتية للمقياس.
الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent & Discriminant Validity)
أظهرت جميع تشبعات الفقرات (Factor Loadings) دلالة إحصائية عند مستوى (p < .001)، مع ارتباطات بينية متوسطة إلى مرتفعة بين العوامل الكامنة الأربعة تعكس الطبيعة التكاملية للكفايات المهنية دون حدوث تداخل خطي مفرط (Multicollinearity). وقد دل تمايز العوامل على استقلالية كل بعد في التقاط جانب نوعي فريد من أبعاد الأداء التدريسي والسمات المهنية.
8. الثبات / Reliability
تم فحص الخصائص الاتساقية والثباتية للمقياس عبر حساب معاملات الاتساق الداخلي (Internal Consistency) لمجمل الأداة ولكل بعد من أبعادها الفرعية بصورة مستقلة:
أظهرت التحليلات الإحصائية أن قيم معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للمقاييس الفرعية تراوحت بين 0.750 في حدها الأدنى و0.924 في حدها الأعلى، مما يمثل مؤشراً راسخاً على الثبات والاتساق الداخلي الممتاز للأداة وفق معايير القياس النفسي التربوي:
- بعد السمات الشخصية (Personal Qualities): حقق معامل اتساق داخلي مرتفع، مما يثبت ترابط الفقرات التي تقيس الجوانب الأخلاقية والديمقراطية والاجتماعية للمعلم.
- بعد التكوين والإعداد (Training): أظهر اتساقاً داخلياً صلباً وموثوقاً بين فقرات الإعداد الأكاديمي، والمعرفة بالمرحلة، والتمكن الرقمي، والتعامل مع تعقيدات المجتمع.
- بعد الكفاءة البيداغوجية (Pedagogical Aptitude): سجل قيماً متميزة لمعامل ألفا قاربت 0.90، ما يشير إلى تجانس بنود التخطيط، والتقويم، والوساطة التعليمية، والعمل المتعدد التخصصات.
- بعد التفاعل (Interaction): حصد قيماً عالية جداً للاتساق، مما يعكس الانسجام المتين للفقرات المعنية بالتواصل والقيادة الصامتة والتشاركية مع المحيط المدرسي والمجتمعي.
كما بينت مصفوفات الارتباط بين الفقرات والدرجة الكلية للمجال (Corrected Item-Total Correlations) ارتباطات إيجابية ودالة إحصائياً، ولم يؤد حذف أي من الفقرات إلى تحسن ذي شأن في معاملات الثبات، مما سوغ الإبقاء على كافة الفقرات الـ 22 ضمن الهيكل النهائي للمقياس.
9. التحليل العاملي / Factor Analysis
أجريت الدراسات التحليلية البنائية للأداة باتباع منهجيات القياس المتقدمة في النمذجة الإحصائية العاملية. تم الاعتماد على التحليل العاملي التأكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA) بالاقتران مع نمذجة المعادلة البنائية لاختبار مدى ملاءمة النموذج الهيكلي المكون من أربعة عوامل متعامدة ومترابطة:
مواصفات النموذج النهائي المعتمد
تضمن النموذج الهيكلي البنائي النهائي بعد تدقيق معاملات التعديل (Modification Indices):
- 4 متغيرات كامنة (Latent Variables): تمثل الأبعاد الأربعة: السمات الشخصية، التكوين، الكفاءة البيداغوجية، والتفاعل.
- 22 متغيراً مُلاحظاً (Observed Variables): تمثل فقرات المقياس الـ 22.
- 22 حداً من حدود الخطأ (Error Terms): مرتبطة بكل متغير مشاهد لحساب تباين الخطأ في القياس.
- 22 تشبعاً عاملياً (Factor Loadings): تربط العوامل الكامنة بفقراتها المقابلة، وجاءت جميعها موجبة، قوية، وذات دلالة إحصائية فائقة (t-values > 1.96, p < .001).
- 22 معاملاً انحدارياً: تربط حدود الخطأ بالمتغيرات الملاحظة المقابلة.
- 12 ارتباطاً متبادلاً (Correlations): توزعت بواقع 6 ارتباطات بين المتغيرات الكامنة الأربعة لتعكس التداخل والتكامل النظري بين أبعاد الكفايات، و6 ارتباطات خطية بين أخطاء القياس استرشاداً بمؤشرات التعديل الناتجة عن التقارب الدلالي بين بعض البنود المتقاربة وظيفياً.
أكدت هذه المعمارية العاملية استقرار البناء العاملي للمقياس، وقدمت سنداً برهانياً قوياً على أنه يقيس بالفعل بنية متجانسة ومتكاملة للهوية والكفاية المهنية لدى المعلمين قبل الخدمة.
10. أداة القياس / Instrument
تتسم أداة القياس بخصائص محددة تيسر تطبيقها الميداني والبحثي وتحليل نتائجها بدقة:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Instrument / Survey Measure).
- التنسيق: استبانة مقننة تحتوي على 22 فقرة تعبيرية تقريرية تبدأ بالعبارة التوجيهية الاستهلالية: “المعلم الجيد ينبغي أن…” (A Good Teacher Should…).
- مقياس الاستجابة: مقياس متدرج رباعي وفق أسلوب ليكرت (4-point Likert Scale)، موزع كما يلي:
- 1 = أعارض بشدة (Totally Disagree).
- 2 = أعارض (Disagree).
- 3 = أوافق (Agree).
- 4 = أوافق بشدة (Totally Agree).
- الفئة المستهدفة: المعلمون قبل الخدمة (Preservice Teachers)، طلبة كليات التربية في برامج تدريب المعلمين (الطفولة المبكرة والتعليم الابتدائي)، والبالغون عموماً (18 سنة فما فوق).
- نظام التصحيح وحساب الدرجات: يتم حساب درجات كل مقياس فرعي بجمع أو حساب متوسط درجات فقرات البعد، كما يمكن استخراج درجة كلية مركبة تمثل مستوى الإدراك العام للكفايات التدريسية. تشير الدرجات المرتفعة إلى إدراك عميق ومتبنٍ واسع النطاق للأدوار المعاصرة للمعلم الكفء.
- الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على فقرات سلبية أو معكوسة الصياغة؛ فجميع الفقرات صيغت بصورة إيجابية وبناءة لتعكس الكفايات المنشودة.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
- سنة النشر والإقرار: 2023.
- أذونات الاستخدام: المقياس متاح للاستخدام المجاني غير التجاري في الأغراض الأكاديمية والبحثية والتدريسية والتربوية (Research and Teaching Purposes).
- الاستخدام التجاري: غير مصرح به بدون إذن كتابي صريح من المؤلفين.
- الرسوم: مجاني تماماً وبدون أي رسوم مالية (No Fee).
- شروط الترخيص: نُشرت الدراسة والمقياس بموجب رخصة المشاع الإبداعي الدولية (Creative Commons Attribution 4.0 International License – CC BY 4.0)، مما يتيح التداول وإعادة الاستخدام والتطبيق والترجمة مع الالتزام التام بنسب العمل إلى أصحابه الأصليين وتوثيق المرجع بدقة.
12. المراجع / References
- Bandura, A. (1977). Self-efficacy: Toward a unifying theory of behavioral change. Psychological Review, 84(2), 191–215. https://doi.org/10.1037/0033-295X.84.2.191
- Carrasco, J. B., Hernández, C., & Iglesias, C. (2012). El profesor competente: Nuevos retos de la profesión docente. Editorial Rialp.
- Martín-Pastor, E., Sánchez-Barbero, B., Corrochano, D., & Gómez-Gonçalves, A. (2023). What competencies and capabilities identify a good teacher? Design of an instrument to measure preservice teachers’ perceptions. Education Sciences, 13(8), Article 789, 1–13. https://doi.org/10.3390/educsci13080789
- Perrenoud, P. (1999). Dix nouvelles compétences pour enseigner: Invitation au voyage. ESF éditeur.
- Shulman, L. S. (1987). Knowledge and teaching: Foundations of the new reform. Harvard Educational Review, 57(1), 1–22. https://doi.org/10.17763/haer.57.1.j463w79r56455411
13. فقرات المقياس / Items of the Scale
فيما يلي النص الأصلي الكامل لفقرات مقياس كفايات وقدرات المعلم الجيد كما قُدمت في الدراسة المنشورة مفتوحة الوصول (CC BY 4.0)، مسبوقة بالعبارة الإرشادية الاستهلالية، ومرتبة تسلسلياً باللغة الإنجليزية في إطارها الأصلي لضمان دقة القراءة وحماية تنسيق الترقيم وعلامات الترقيم، مع إيراد الترجمة العربية التوضيحية المقابلة لكل فقرة لتسهيل التطبيقات البحثية في البيئات المعربة:
Instruction: Please rate your degree of agreement with the following statements regarding what defines a good teacher, using a scale from 1 (Totally Disagree) to 4 (Totally Agree).
Lead Phrase: A Good Teacher Should …
- Be able to plan his or her teaching activity and adapt it to the context in which it is delivered.
- Be able to meet the needs of students and peers.
- Be technically and professionally prepared to fulfill the teaching job.
- Have democratic principles and values and a social justice mindset.
- Be able to establish constructive group relationships among students.
- Have thorough knowledge of the education cycle or stage where the teaching activity is to develop.
- Have thorough knowledge of the subject or subjects to be taught.
- Be able to coherently program the teaching of the different subjects and know how to relate them to each other.
- Be familiar with the new training processes proposed by information and communication technologies.
- Be able to conduct the teaching job in today’s society, which is characterized by diversity, innovation, and complexity.
- Act as a mediator so that every activity is relevant to students.
- Stimulate students’ potential for development.
- Be able to design and organize multidisciplinary and interdisciplinary work.
- Be able to collaborate with the world outside the school.
- Be able to provide students with tutoring and guidance.
- Be able to assess students’ learning.
- Be able to establish student-student interactions with the purpose of expanding knowledge.
- Be able to establish teacher-students interactions with the purpose of expanding knowledge.
- Be able to establish relationships with external agents (families, associations, education authorities, etc.) to facilitate students’ educational success.
- Be prepared to engage in teamwork with the rest of the teachers.
- Have social skills to exercise leadership among students.
- Have the skills to run student work groups.
الصياغة المعربة لفقرات المقياس
العبارة الاستهلالية الموجهة: المعلم الجيد ينبغي أن…
- يكون قادراً على تخطيط نشاطه التدريسي وتكييفه مع السياق الذي يُقدم فيه.
- يكون قادراً على تلبية احتياجات الطلاب والزملاء.
- يكون مُعداً ومؤهلاً من الناحيتين الفنية والمهنية لأداء وظيفة التدريس.
- يمتلك مبادئ وقيم ديمقراطية وعقلية تتسم بالعدالة الاجتماعية.
- يكون قادراً على تأسيس وبناء علاقات جماعية بناءة بين الطلاب.
- يمتلك معرفة شاملة ودقيقة بالمرحلة أو الحلقة التعليمية التي يُمارس فيها نشاطه التدريسي.
- يمتلك معرفة عميقة وشاملة بالمادة أو المواد الدراسية التي يُدرسها.
- يكون قادراً على التخطيط والبرمجة المتماسكة لتدريس المواد المختلفة وربطها ببعضها البعض.
- يكون مُلماً ومواكباً لعمليات التدريب والتأهيل الحديثة التي تتيحها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
- يكون قادراً على أداء العمل التدريسي في مجتمع اليوم المتسم بالتنوع والابتكار والتعقيد.
- يعمل كوسيط تربوي بحيث يغدو كل نشاط تعليمي ذا صلة وذا مغزى للمتعلمين.
- يُحفز ويثير الطاقات والإمكانات الكامنة لنمو الطلاب.
- يكون قادراً على تصميم وتنظيم أنشطة وأعمال متعددة التخصصات ومتداخلة المجالات.
- يكون قادراً على التعاون والانفتاح الفاعل على العالم والبيئة الخارجية المحيطة بالمدرسة.
- يكون قادراً على تقديم خدمات الإرشاد والمتابعة والتوجيه الفردي والتربوي للطلاب.
- يكون قادراً على تقييم تعلم الطلاب بأساليب منهجية متنوعة.
- يكون قادراً على تأسيس وتسهيل التفاعلات البينية (بين طالب وطالب) بهدف توسيع وتعميق المعرفة.
- يكون قادراً على تأسيس تفاعلات بناءة ومثمرة (بين المعلم والطلاب) بغرض توسيع آفاق المعرفة.
- يكون قادراً على بناء علاقات وشراكات وثيقة مع الأطراف الخارجية (الأسر، والجمعيات، والسلطات التعليمية، وغيرها) لتيسير النجاح التعليمي للمتعلمين.
- يكون على استعداد وجاهزية تامة للمشاركة في العمل الجماعي التعاوني مع زملائه المعلمين.
- يمتلك المهارات الاجتماعية الكافية لممارسة القيادة التربوية الملهمة بين الطلاب.
- يمتلك المهارات الإجرائية اللازمة لإدارة وتوجيه مجموعات العمل الطلابية بفاعلية.