الملخص
يُعد مقياس أساليب حل النزاع (Conflict Tactics Scale – CTS) ونسخته المطورة (CTS2) الأداة السيكومترية الأكثر شيوعاً واستخداماً على الصعيدين البحثي والإكلينيكي حول العالم لقياس وتحديد وتيرة السلوكيات واستراتيجيات التعامل مع النزاعات في إطار العلاقات الحميمية والزوجية. طُوّر المقياس أصلاً في أواخر سبعينيات القرن العشرين بواسطة عالم الاجتماع الأمريكي موراي أ. ستراوس (Murray A. Straus) وزميله ريتشارد جيه. جيليس (Richard J. Gelles) في إطار أبحاثهما الرائدة في مختبر أبحاث الأسرة بـ جامعة نيو هامبشاير. تم تحديث المقياس لاحقاً في عام 1996 ليصبح (CTS2) بإضافة أبعاد جوهرية تعالج أوجه القصور السابقة، بمشاركة باحثين بارزين كشيري هامبي وديفيد سوجارمان.
يقيس المقياس استراتيجيات إدارة الصراع عبر خمسة أبعاد رئيسية تغطي الطيف السلوكي من الإيجابي إلى شديد العنف، وهي: التفاوض (Negotiation)، والعدوان النفسي (Psychological Aggression)، والاعتداء الجسدي (Physical Assault)، والإكراه الجنسي (Sexual Coercion)، والإصابة الجسدية (Injury). يتألف المقياس بصيغته الكاملة المعيارية (CTS2) من 78 فقرة، منظمة في 39 زوجاً من الأسئلة التبادلية الثنائية؛ حيث يُجيب المفحوص عن كل سلوك مرتين: الأولى تتعلق بمدى ممارسته هو للسلوك تجاه شريكه (Perpetration)، والثانية تتعلق بمدى تعرضه هو لنفس السلوك من قبل شريكه (Victimization)، مما يوفر صورة دينامية متكاملة للنزاع بين الطرفين.
تُسجل الاستجابات وفق مقياس تكراري زمني يتألف من 8 خيارات (من 0 = لم يحدث أبداً، إلى 6 = أكثر من 20 مرة في العام المنصرم، مع خيار 7 للدلالة على حدوثه في فترات سابقة خارج العام الماضي). أظهرت الدراسات السيكومترية أن المقياس يتمتع بمستويات اتساق داخلي جيدة إلى ممتازة؛ حيث تتراوح معاملات ألفا كرونباخ بين 0.79 لبُعد العدوان النفسي و0.95 لبُعد الإصابة الجسدية، كما بينت تحليلات الصدق البنائي والتقاربي قدرة المقياس التمييزية الفائقة بين الأزواج في العينات المجتمعية والعينات الإكلينيكية والقضائية.
الكلمات المفتاحية
مقياس أساليب حل النزاع, عنف الشريك الحميم, العنف الأسري, الاعتداء الجسدي, العدوان النفسي, الإكراه الجنسي, التفاوض الإيجابي, موراي ستراوس, الخصائص السيكومترية, ديناميات الصراع الزواجي, التقييم الإكلينيكي, الصدق البنائي, ثبات الاتساق الداخلي, دراسات الضحية والجاني.
المؤلفون
تم تطوير المقياس بصيغته التأسيسية والمعدلة عبر فريق من كبار علماء الاجتماع وعلم النفس في مجال العنف الأسري والعلاقات الحميمية:
- د. موراي أ. ستراوس (Murray A. Straus, Ph.D. – 1926–2016): مؤسس ومدير مشارك لمختبر أبحاث الأسرة (Family Research Laboratory) وأستاذ علم الاجتماع بـ جامعة نيو هامبشاير (University of New Hampshire)، دورهام، الولايات المتحدة الأمريكية. يُعد الأب الروحي لأبحاث مسح العنف الأسري والقياس الكمي للنزاعات العائلية. البريد الإلكتروني الأكاديمي التاريخي: [email protected].
- د. ريتشارد جيه. جيليس (Richard J. Gelles, Ph.D.): أستاذ متميز في السياسة الاجتماعية وعلم الاجتماع والعميد الأسبق لكلية السياسة الاجتماعية والممارسة بـ جامعة بنسلفانيا (University of Pennsylvania). شارك ستراوس في تأليف المقاييس والدراسات القومية الأمريكية الأولى لمسح العنف الأسري عامي 1975 و1985.
- د. شيري إل. هامبي (Sherry L. Hamby, Ph.D.): باحثة في علم النفس الإكلينيكي ومؤسسة مشاركة لمشروع CTS2 أثناء عملها بمختبر أبحاث الأسرة، وحالياً أستاذة أبحاث علم النفس في جامعة سواني (University of the South).
- د. أنجيلا بوني-ماكوي (Angela Boney-McCoy, Ph.D.) و د. ديفيد بي. سوجارمان (David B. Sugarman, Ph.D.): باحثان متخصصان في الإحصاء القياسي والقياس النفسي، ساهما في التحليل السيكومتري الموسع وضبط الصدق العاملي لمقياس (CTS2) المنشور عام 1996.
الغرض
يهدف مقياس أساليب حل النزاع إلى القياس الكمي الموضوعي لتكرار وشدة الاستراتيجيات والسلوكيات التي يلجأ إليها الأفراد عند مواجهة مواقف الخلاف والنزاع داخل العلاقات الزوجية والشراكات الحميمية. ينطلق الغرض الأساسي للمقياس من التفريق الدقيق بين “الصراع” كظاهرة حتمية وطبيعية تنشأ في أي علاقة إنسانية بسبب تباين المصالح أو الأهداف، وبين “تكتيكات أو أساليب إدارة الصراع” التي قد تتراوح بين الحوار الإيجابي والتسوية البناءة من جهة، والاعتداءات التدميرية الجسدية والنفسية والجنسية من جهة أخرى.
تتعدد التطبيقات البحثية والإكلينيكية للمقياس، وتشمل ما يلي:
- المسوحات الوبائية المجتمعية: يُستخدم المقياس كمعيار ذهبي عالمي في دراسات تحديد معدلات انتشار العنف الزواجي (Prevalence Rates) ووتيرة حدوثه (Chronicity Rates) في مختلف الثقافات والمجتمعات، مما مكن منظمة الصحة العالمية والجهات المعنية بمكافحة الجريمة من تكوين قواعد بيانات مقارنة رصينة.
- التقييم الإكلينيكي والعلاج الأسري: يساعد المعالجين النفسيين وإخصائيي الإرشاد الزواجي في الفحص الأولي لمستوى الخطر والعنف الكامن داخل العلاقة الزوجية، والكشف عن وجود عنف متبادل أو نمط الضحية/الجاني الأحادي، وهو أمر بالغ الأهمية قبل الشروع في جلسات العلاج المشترك لتفادي تعريض أحد الشركاء للأذى.
- تقييم برامج التدخل وإعادة التأهيل: يُطبق المقياس كأداة للقياس القبلي والبعدي (Pre- and Post-test) لقياس مدى فاعلية برامج إدارة الغضب وتأهيل مرتكبي العنف الأسري وبرامج دعم الناجيات، عبر رصد التراجع في وتيرة التكتيكات العنيفة وتزايد مهارات التفاوض الإيجابي.
- علم النفس الجنائي والشرعي: يُعتمد المقياس في التقييمات القضائية وتقدير مخاطر العود الإجرامي وتحديد حجم الضرر النفسي والجسدي الناتج عن النزاعات الأسرية.
تتمثل القيمة المضافة لنسخة CTS2 في إرساء مبدأ التقييم الثنائي التبادلي (Dyadic Measurement)، حيث لا يكتفي الباحث بجمع البيانات من طرف واحد عن سلوكياته فحسب، بل يطلب منه تقييم سلوكيات شريكه أيضاً، مما يسمح بمقارنة التقارير الذاتية بالتقارير المتبادلة وحساب مؤشرات التوافق والإنكار والتحيز التقريري.
البناء النفسي
يرتكز مقياس (CTS2) على بناء نفسي متعدد الأبعاد يغطي خمسة بنيات فرعية رئيسية، تتدرج كل بنية منها داخلياً وفق مستويين من الحدة: البسيط (Minor) والشديد (Severe)، مما يتيح تشخيصاً سيكومترياً دقيقاً لطبيعة السلوك وخطورته:
1. بُعد التفاوض (Negotiation)
يقيس الممارسات الإيجابية والبناءة التي يستخدمها الشريك لتسوية الخلافات بطرق سلمية، ويقسم إلى جانبين:
- التفاوض الانفعالي/الوجداني (Emotional Negotiation): التعبير عن المشاعر الإيجابية رغم الاختلاف، وإظهار الاحترام لمشاعر الشريك ورعايته (مثل: “أظهرت لشريكي اهتمامي به رغم اختلافنا”).
- التفاوض المعرفي (Cognitive Negotiation): مناقشة أسباب الخلاف بهدوء، وشرح وجهات النظر، والبحث المشترك عن تسوية، والموافقة على تجربة الحلول المقترحة (مثل: “اقترحت حلاً وسطاً لإنهاء الخلاف”).
2. بُعد العدوان النفسي (Psychological Aggression)
يشير إلى الأفعال التواصلية اللفظية وغير اللفظية التي تهدف إلى إيذاء مشاعر الشريك أو تهديده أو تحقيره:
- العدوان النفسي البسيط (Minor): الصراخ في وجه الشريك، الخروج الغاضب من الغرفة أو المنزل، إهانة الشريك أو سبه، والتصرف بدافع النكاية.
- العدوان النفسي الشديد (Severe): التهديد بضرب الشريك أو إلقاء شيء عليه، تدمير وإتلاف ممتلكات الشريك الخاصة، والتحقير الجسدي أو الجنسي الصريح (مثل وصفه بالقبيح أو الفاشل).
3. بُعد الاعتداء الجسدي (Physical Assault)
يركز على استخدام القوة البدنية المباشرة لإلحاق الأذى أو السيطرة على الشريك، ويتفرع إلى:
- اعتداء جسدي بسيط (Minor): الدفع أو الجذب بعنف، الصفع، إمساك الشريك بالقوة، إلقاء أشياء قد تؤذي نحوه، وشد الشعر أو لوي الذراع.
- اعتداء جسدي شديد (Severe): الركل، اللكم، الضرب بشيء صلب، الخنق، الصعق أو الحرق المتعمد، الضرب المبرح، واستخدام أو التهديد بسكين أو سلاح ناري.
4. بُعد الإكراه الجنسي (Sexual Coercion)
يقيس السلوكيات التي ترغم الشريك على ممارسة أنشطة جنسية دون رغبته التامة أو بما يخالف إرادته:
- إكراه جنسي بسيط (Minor): الإلحاح اللفظي المستمر لممارسة الجنس دون استخدام القوة البدنية، أو الإصرار على الممارسة دون استخدام واقٍ ذكري.
- إكراه جنسي شديد (Severe): استخدام القوة البدنية القاهرة (مثل الضرب أو التثبيت)، أو استخدام التهديدات الصريحة لإجبار الشريك على ممارسة الجنس أو الجنس الفموي أو الشرجي.
5. بُعد الإصابة الجسدية (Injury)
يقيس التبعات الجسدية الطبية المباشرة المترتبة على العنف والاعتداء المتبادل بين الشريكين:
- إصابة بسيطة (Minor): الشعور بآلام جسدية مستمرة في اليوم التالي، وجود كدمات سطحية، التواءات، أو جروح صغيرة.
- إصابة شديدة (Severe): فقدان الوعي نتيجة ضربة على الرأس، كسور في العظام، التعرض لجروح استدعت زيارة الطبيب أو الحاجة الماسة للرعاية الطبية الطارئة، ونزيف الأعضاء التناسلية.
الإطار النظري
يستند مقياس أساليب حل النزاع إلى نظرية الصراع الاجتماعي (Conflict Theory) ونظرية النظم الأسرية العامة (General Family Systems Theory). استلهم موراي ستراوس الإطار المفاهيمي للمقياس من أعمال علماء الاجتماع الرواد مثل جورج زيمل (Georg Simmel) ولويس كوزر (Lewis Coser)، الذين رأوا أن الصراع جزء لا يتجزأ من التفاعل الاجتماعي الإنساني وليس انحرافاً شاذاً في حد ذاته.
في سياق العلاقات الأسرية، انطلق ستراوس من افتراض محوري مفاده أن الأسرة تمثل نظاماً اجتماعياً عالي التفاعل والاعتماد المتبادل، حيث تتصادم بالضرورة الرغبات والمصالح والموارد المحدودة (كالمال، والوقت، والسلطة، وأولويات التربية). بالتالي، فإن حدوث الخلافات والنزاعات أمر حتمي وطبيعي في بنية العلاقة الزوجية. تكمن المسألة الجوهرية في “الأساليب” أو “التكتيكات” التي يلجأ إليها أفراد الأسرة لفض هذه النزاعات وإعادة التوازن للنظام الأسري.
حدد ستراوس ثلاثة مستويات تصاعدية من التكتيكات التي تنظم سلوك الشركاء أثناء الصراع:
- التكتيكات العقلانية/التفاوضية: استخدام الحجج والمنطق والحوار لإقناع الطرف الآخر والوصول إلى تسوية وسطية تحقق المصلحة المشتركة.
- التكتيكات العدوانية الرمزية واللفظية: في حال فشل التفاوض أو تدني المهارات التواصلية، ينتقل النظام الأسري إلى محاولة فرض السيطرة عبر الإيذاء النفسي والتهديد والإهانة لكسر مقاومة الشريك.
- التكتيكات العنيفة والقسرية: اللجوء إلى القوة الجسدية المباشرة واستخدام وسائل الإكراه البدني والجنسي كحل أخير لفرض الإرادة عند انهيار القنوات التفاوضية والرمزية.
وجه هذا الإطار النظري صياغة فقرات المقياس؛ حيث صيغت البنود بحيث تتناول سلوكيات محددة وإجرائية واضحة (Operationalized Behaviors) بدلاً من استثارة المفاهيم التقييمية العامة؛ فلم يسأل المقياس المفحوص عما إذا كان “شريكاً عنيفاً” أو “شخصاً مسيئاً”، بل سأله عن حدوث أفعال ملموسة مثل: “هل قمت بصفع شريكك؟” أو “هل شرحت وجهة نظرك بهدوء؟”. ساعد هذا التجريد الإجرائي في خفض استجابات المرغوبية الاجتماعية ومكّن الباحثين من قياس السلوك الفعلي بدقة علمية عالية.
الصدق
خضع مقياس أساليب حل النزاع بنسختيه (CTS الأصلية وCTS2 المعدلة) لاختبارات تجريبية صارمة للتحقق من مختلف أشكال الصدق السيكومتري (Psychometric Validity) عبر عينات متنوعة شملت طلاب جامعات، وأزواجاً في المجتمع العام، وعينات إكلينيكية محولة من المحاكم ومراكز حماية الأسرة:
1. صدق البناء (Construct Validity)
أكدت النتائج صدق البناء للمقياس من خلال ارتباط أبعاده إيجابياً بنظريات العنف الزواجي. فقد أظهرت الدراسات ارتباطاً وثيقاً بين الدرجات العالية على أبعاد الاعتداء الجسدي والعدوان النفسي وبين مقاييس أخرى للاضطراب الزواجي؛ مثل مقياس التوافق الزواجي (Dyadic Adjustment Scale – DAS)، حيث تبين وجود ارتباط عكسي ذال إحصائياً بين العنف وبين الرضا الزواجي (r = -0.45 إلى -0.62).
2. الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent & Discriminant Validity)
أظهر بُعد الاعتداء الجسدي صدقاً تقاربياً قوياً مع مقاييس النزاع الأخرى ومقاييس اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) لدى الضحايا. وفي المقابل، أثبت المقياس صدقاً تمايزياً مرتفعاً من خلال ضعف ارتباط أبعاده بمقاييس المرغوبية الاجتماعية (Social Desirability)، مثل مقياس مارلو-كراون، مما يدل على أن استجابات المفحوصين تعكس سلوكهم الحقيقي إلى حد كبير ولا تتأثر بدرجة خطيرة بمحاولة الظهور بمظهر مثالي (r تراوحت بين -0.10 و-0.18).
3. الصدق التلازمي والتنبؤي (Concurrent & Predictive Validity)
أثبتت النسخة CTS2 قدرة فائقة على التنبؤ بإصابات الشركاء والتدخلات الطبية والشرطية. فالأشخاص الذين سجلوا درجات مرتفعة على بُعد الاعتداء الجسدي الشديد كانوا أكثر عرضة بنسبة 8 مرات للحصول على تقارير إصابة موثقة في المستشفيات وأكثر عرضة للطلاق والانفصال خلال متابعات زمنية امتدت لعامين، مقارنة بغيرهم.
4. اتفاق التقارير الثنائية (Partner Concordance)
عند فحص صدق البيانات عبر مقارنة تقرير الزوج عن سلوكه بتقرير الزوجة عن سلوك الزوج نفسه، أظهرت الدراسات معاملات اتفاق تتراوح بين المعتدلة والمرتفعة (معامل كابا Kappa يتراوح بين 0.40 و0.65)، وهو معدل تطابق ممتاز بالنظر إلى حساسية موضوع العنف الأسري والميل الطبيعي لمرتكبي السلوك لتقليله.
الثبات
يتمتع مقياس (CTS2) بدرجات ثبات (Reliability) ممتازة واستقرار متسق تم توثيقه في الدراسات المعيارية الأساسية (Straus et al., 1996) والعديد من الدراسات الميدانية اللاحقة في مختلف قارات العالم:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): تم حساب معاملات ألفا كرونباخ للأبعاد الفرعية الخمسة للمقياس، وجاءت النتائج في عينات التقنين على النحو التالي:
- بُعد التفاوض (Negotiation): بلغت قيمة ألفا 0.86، مما يعكس اتساقاً داخلياً ممتازاً لفقرات الحلول والتواصل الإيجابي.
- بُعد العدوان النفسي (Psychological Aggression): بلغت قيمة ألفا 0.79، وهو مستوى ثبات جيد جداً يعكس تنوع الأشكال اللفظية والرمزية للإساءة النفسية.
- بُعد الاعتداء الجسدي (Physical Assault): بلغت قيمة ألفا 0.86، وهو معامل ثبات مرتفع ومثالي للمقاييس السلوكية.
- بُعد الإكراه الجنسي (Sexual Coercion): بلغت قيمة ألفا 0.87، مما يوضح اتساق بنود الضغط والإكراه الجسدي في السياق الجنسي.
- بُعد الإصابة الجسدية (Injury): سجل أعلى معامل ثبات بقيمة ألفا بلغت 0.95، نظراً لأن البنود تقيس أعراضاً ونتائج طبية محددة بوضوح.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت دراسات إعادة تطبيق المقياس بعد فترات تراوحت بين أسبوعين وستة أسابيع ارتباطات استقرار زمنية قوية (تراوحت قيم r بين 0.70 و0.84) لجميع الأبعاد، مع استقرار أعلى في أبعاد الاعتداء الجسدي والإصابة مقارنة بأبعاد التفاوض التي تتأثر بدرجة طفيفة بالحالة المزاجية الراهنة للشريكين.
التحليل العاملي
أكدت دراسات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتوكيدي (CFA) البنية الخماسية المفترضة لمقياس CTS2، وميزت بدقة بين أشكال النزاع التوافقية والعنيفة:
نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
في دراسة التقنين التأسيسية التي أجراها ستراوس وفريقه عام 1996 على عينة ضخمة من طلاب الجامعات والأزواج، أظهر التحليل العاملي باستخدام تدوير أوبليمين المائل (Oblimin Rotation) ظهور خمسة عوامل مستقلة ذات قيم كامنة (Eigenvalues) أكبر من 1.0، فسرت مجتمعة ما يزيد عن 58% من التباين الكلي في السلوكيات:
- تشبعت بنود التفاوض المعرفي والانفعالي بقوة على العامل الأول بتشبعات عاملية تراوحت بين 0.48 و0.76 دون تشبعات تقاطعية ذات دلالة على عوامل العنف.
- تشبعت بنود الاعتداء الجسدي على عامل مستقل، وجاءت تشبعات البنود شديدة العنف (مثل الخنق، والضرب بسلاح) أعلى من 0.65.
- انفصل عامل الإكراه الجنسي بوضوح عن الاعتداء الجسدي، مما سوغ إضافته كبُعد مستقل في CTS2 بعد أن كان مدمجاً بشكل غير كافٍ في النسخة القديمة.
- شكلت بنود الإصابة الجسدية عاملاً متميزاً للغاية، حيث تركزت استجابات الأفراد المصابين في فئة مستقلة عن سلوك الاعتداء نفسه.
نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
أكدت دراسات النمذجة بالمعادلات البنائية (SEM) اللاحقة مطابقة النموذج النظري خماسي الأبعاد للبيانات التجريبية، حيث حقق النموذج مؤشرات ملاءمة جيدة جداً:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI) تراوح بين 0.92 و 0.95.
- مؤشر توكر-لويس (TLI) فاق 0.91.
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) كان أقل من 0.05 (بفاصل ثقة 90% تراوح بين 0.041 و0.054)، وهو ما يثبت كفاءة البنية المفاهيمية وقابليتها للتعميم عبر الثقافات.
كما أكدت التحليلات العاملية الهرمية وجود بعدين من الدرجة الثانية يمثلان العنف البسيط (Minor) مقابل العنف الشديد (Severe) ضمن كل عامل من العوامل الأربعة المرتبطة بالعدوان.
أداة القياس
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي تبادلي وسلوكي (Dyadic Behavioral Self-Report Instrument).
- الفئة المستهدفة: البالغون والشباب (من سن 18 عاماً فما فوق) المنخرطون في علاقات زوجية، أو شركاء حميمين حاليين أو سابقين.
- التنسيق وعدد الفقرات: يتألف المقياس من 78 فقرة، مصممة في 39 زوجاً تقارن سلوك المفحوص بسلوك الشريك (39 فقرة لارتكاب السلوك من قبل الفرد، و39 فقرة لتعرض الفرد للسلوك من قبل الشريك).
- مقياس الاستجابة: مقياس وتيرة تكرارية زمني يتألف من 8 خيارات مدرجة كما يلي:
- 1: حدث مرة واحدة خلال العام الماضي (Once in the past year)
- 2: حدث مرتين خلال العام الماضي (Twice in the past year)
- 3: حدث من 3 إلى 5 مرات خلال العام الماضي (3-5 times in the past year)
- 4: حدث من 6 إلى 10 مرات خلال العام الماضي (6-10 times in the past year)
- 5: حدث من 11 إلى 20 مرة خلال العام الماضي (11-20 times in the past year)
- 6: حدث أكثر من 20 مرة خلال العام الماضي (More than 20 times in the past year)
- 7: لم يحدث خلال العام الماضي، ولكنه حدث سابقاً في العلاقة (Not in the past year, but it did happen before)
- 0: لم يحدث هذا أبداً (This has never happened)
- توزيع الفقرات على الأبعاد الفرعية:
- التفاوض (Negotiation): الفقرات الفردية الخاصة بالفرد (1، 3، 13، 39، 59، 77)، والفقرات الزوجية الخاصة بالشريك (2، 4، 14، 40، 60، 78).
- العدوان النفسي (Psychological Aggression): الفقرات الفردية (5، 25، 29، 35، 49، 65، 67، 69)، والفقرات الزوجية (6، 26، 30، 36، 50، 66، 68، 70).
- الاعتداء الجسدي (Physical Assault): الفقرات الفردية (7، 9، 17، 21، 27، 33، 37، 43، 45، 53، 61، 73)، والفقرات الزوجية (8، 10، 18، 22، 28، 34، 38، 44، 46، 54، 62، 74).
- الإكراه الجنسي (Sexual Coercion): الفقرات الفردية (15، 19، 47، 51، 57، 63، 75)، والفقرات الزوجية (16، 20، 48، 52، 58، 64، 76).
- الإصابة الجسدية (Injury): الفقرات الفردية (11، 23، 31، 41، 55، 71)، والفقرات الزوجية (12، 24، 32، 42، 56، 72).
- طرق التصحيح وحساب الدرجات:
- درجة الانتشار (Prevalence Score): تُحسب كمتغير ثنائي (0 أو 1)؛ حيث يُعطى الشخص درجة 1 إذا مارس السلوك أو تعرض له مرة واحدة على الأقل خلال العام الماضي (أي اختيار من 1 إلى 6)، و0 إذا لم يمارسه مطلقاً.
- درجة التكرار/الوتيرة الزمنية (Chronicity Score): يتم تحويل الفئات الرقمية إلى القيمة الوسطية لكل فئة لحساب العدد التقريبي للأحداث سنوياً (مثلاً: 1 = 1، 2 = 2، 3 = 4 مرات، 4 = 8 مرات، 5 = 15 مرة، 6 = 25 مرة)، ثم تُجمع التكرارات لكل بعد فرعي، مع استبعاد الاستجابة 7 و0 من حساب تكرارات العام الماضي.
- الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على فقرات معكوسة الصياغة، نظراً لأن كل فقرة تعبر عن سلوك منفصل ومحدد، وتُحسب درجات التفاوض بصورة مستقلة تماماً عن درجات العنف.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر: صدرت النسخة الأولى (CTS Form A/R) عام 1979، وصدرت النسخة المعدلة الشاملة (CTS2) عام 1996.
- حقوق الطبع والنشر: تعود حقوق مقياس CTS2 إلى المؤلفين ومختبر أبحاث الأسرة بـ جامعة نيو هامبشاير (University of New Hampshire).
- شروط الاستخدام والترخيص: المقياس متاح للاستخدام في الأبحاث العلمية والأكاديمية غير الربحية ورسائل الماجستير والدكتوراه دون رسوم تجارية، شريطة الحصول على إذن رسمي عبر التواصل مع مختبر أبحاث الأسرة واستشهاد الباحث بالدراسة المرجعية المنشورة لعام 1996 وفق معايير APA. أما الاستخدامات الإكلينيكية والربحية أو إدماج المقياس في برمجيات تجارية فيتطلب ترخيصاً رسمياً ودفع الرسوم المقررة.
- بيانات التواصل: Family Research Laboratory, 126 Horton Social Science Center, University of New Hampshire, Durham, NH 03824.
المراجع
- Straus, M. A. (1974). Leveling, civility, and violence in the family. Journal of Marriage and the Family, 36(1), 13–29. https://doi.org/10.2307/351222
- Straus, M. A. (1979). Measuring intrafamily conflict and violence: The Conflict Tactics Scales. Journal of Marriage and the Family, 41(1), 75–88. https://doi.org/10.2307/351733
- Straus, M. A., & Gelles, R. J. (1990). Physical violence in American families: Risk factors and adaptations to violence in 8,145 families. Transaction Publishers.
- Straus, M. A. (1995). Manual for the Conflict Tactics Scales. Family Research Laboratory, University of New Hampshire.
- Straus, M. A., Hamby, S. L., Boney-McCoy, S., & Sugarman, D. B. (1996). The Revised Conflict Tactics Scales (CTS2): Development and preliminary psychometric data. Journal of Family Issues, 17(3), 283–316. https://doi.org/10.1177/019251396017003001
- Hamby, S. L., & Turner, H. (2013). Measuring intimate partner violence: A comparison of two scales. Partner Abuse, 4(2), 222–240. https://doi.org/10.1891/1946-6560.4.2.222