1. الملخص / Abstract
يُعد مقياس الارتباط بالبرامج التلفزيونية (Connectedness with Television Program Scale) الذي طوّره الباحثون كريستيل أنطونيا راسل (Cristel Antonia Russell)، وأندرو تي. نورمان (Andrew T. Norman)، وسوزان إي. هيكلر (Susan E. Heckler) عام 2004، أحد أبرز المقاييس السيكومترية المتقدمة في حقول علم نفس المستهلك وبحوث الاتصال الجماهيري والتأثير الإعلامي. صُمم المقياس لرصد وقياس مستوى عمق وكثافة الرابطة النفسية والاجتماعية والتفاعلية التي يُشيدها المشاهد مع عالم برنامج تلفزيوني معين، متجاوزاً مجرد التقييم السطحي لنسب المشاهدة أو زمن التعرض الميكانيكي. يتألف المقياس في صورته النهائية والمعتمدة من ستة عشر (16) بنداً تقيس أبعاداً مترابطة تشمل الهروب من الواقع، والمحاكاة، والاهتمام بالأزياء والمظهر، والتفاعل شبه الاجتماعي، والنمذجة، والتطلعات المستقبلية. يُقدم المقياس للمستجيبين وفق مقياس ليكرت السباعي (من 1 = أعارض بشدة إلى 7 = أوافق بشدة)، مما يوفر حساسية إحصائية عالية وقدرة فائقة على التقاط التباين الفردي. أظهرت الدراسات السيكومترية التأسيسية التي أُجريت على عينات استهلاكية ومجتمعية متكررة تمتع المقياس بخصائص قياسية استثنائية؛ حيث تجاوزت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) حاجز 0.85 في معظم الدراسات الفرعية، وسجلت المؤشرات الإجمالية لثبات البناء والتطابق في التحليل العاملي التأكيدي قيماً معيارية ممتازة (CFI > 0.90, RMSEA < 0.08). يُمثل المقياس أداة بالغة الأهمية لدراسة سلوك المستهلك، والارتباط بالعلامات التجارية المدمجة، وآليات التعلم الاجتماعي الناشئة عن التفاعل مع الشخصيات الخيالية في البيئات الإعلامية المعاصرة.
2. الكلمات المفتاحية / Keywords
الارتباط بالبرامج التلفزيونية، سيكولوجية الإعلام، سلوك المستهلك، التفاعل شبه الاجتماعي، المحاكاة السلوكية، النمذجة الاجتماعية، مقاييس علم النفس، نظرية التعلم الاجتماعي، الهروب من الواقع، الارتباط الوجداني، التحليل العاملي، القياس النفسي.
3. المؤلفون / Authors
تم تطوير هذا المقياس ونشره من قبل فريق بحثي بارز في مجال التسويق وعلم نفس المستهلك:
- الدكتورة كريستيل أنطونيا راسل (Cristel Antonia Russell): أستاذة التسويق وسلوك المستهلك، وباحثة متخصصة في تأثيرات الإعلام والترفيه، وتعمل في كلية برابسون (Babson College) بالولايات المتحدة الأمريكية، وسبق لها العمل في الجامعة الأمريكية (American University). تُركز أبحاثها على تأثير السرديات التلفزيونية والإعلانات الخفية على القرارات الشرائية والصحية.
- الدكتور أندرو تي. نورمان (Andrew T. Norman): باحث متخصص في مجالات التسويق الاستراتيجي وسلوك المستهلك والتفاعل الاجتماعي في البيئات المؤسسية، وعمل في قسم التسويق بجامعة دريك (Drake University).
- الدكتورة سوزان إي. هيكلر (Susan E. Heckler): أستاذة وباحثة في التسويق وعلم النفس، وعملت في جامعات بارزة مثل جامعة ويسكونسن-ماديسون (University of Wisconsin-Madison) وجامعة سانت توماس. تشتهر بأبحاثها الرائدة في معالجة المعلومات المعرفية وفاعلية الإعلانات.
4. الغرض / Purpose
ظهر مقياس الارتباط بالبرامج التلفزيونية لسد فجوة منهجية ونظرية عميقة كانت تعاني منها بحوث دراسات الجمهور والإعلام التقليدي. لعقود طويلة، اعتمدت الدراسات التسويقية وأبحاث قياس الرأي العام على مؤشرات كمية آلية بحتة، مثل إجمالي ساعات المشاهدة (Viewing Time)، وتصنيفات نيلسن (Nielsen Ratings)، وتكرار التردد على المحتوى. ومع ذلك، لاحظ الباحثون أن شخصين قد يقضيان نفس القدر من الوقت أمام شاشة التلفاز لمشاهدة برنامج محدد، إلا أن أحدهما يُبدي عدم اكتراث معرفي أو عاطفي، بينما يندمج الآخر اندماجاً عميقاً في نسيج البرنامج بحيث يصبح جزءاً لا يتجزأ من هويته الشخصية، وتفاعلاته اليومية، واختياراته المظهرية والسلوكية. ومن هنا كان الغرض الرئيسي من بناء هذا المقياس هو صياغة أداة قياس سيكومترية تقيس “الارتباط” (Connectedness) كحالة نفسية وعلاقة ديناميكية تمتد إلى ما وراء شاشة التلفزيون نحو العالم المعاش للمشاهد.
يهدف المقياس إلى تقييم المدى الذي يسمح فيه المستهلك لعالم البرنامج التلفزيوني بالولوج إلى واقعه المادي والنفسي والاجتماعي. وتبرز تطبيقات المقياس في عدة سياقات حيوية:
- البحوث التسويقية وسلوك المستهلك: يساعد المقياس العلامات التجارية والشركات على قياس مدى جدوى الاستثمار في الإعلانات المدمجة (Product Placement) والتسويق السردي؛ حيث أثبتت الدراسات أن البرامج ذات معدلات الارتباط المرتفعة تحقق مستويات أعلى من استدعاء العلامات التجارية والنية الشرائية وتكوين الاتجاهات الإيجابية لدى المشاهدين.
- علم النفس الاجتماعي وبحوث الإعلام: يُستخدم المقياس لاختبار النظريات المتعلقة ببناء الهوية الفردية والجماعية؛ إذ يُمكّن الباحثين من فهم كيف يستغل الأفراد النماذج التلفزيونية لتعزيز التعبير عن الذات وتسهيل التفاعل الاجتماعي، واستخدام نصوص البرامج ومفرداتها كعملة اجتماعية (Social Currency) للتواصل بين الأقران.
- التطبيقات الإكلينيكية والوقائية: يُتيح المقياس استكشاف الجوانب غير التكيفية لاستهلاك الإعلام، مثل الاستغراق الهروبي المفرط (Escapism)، وإمكانية التعرض لتأثيرات سلوكية سلبية نتيجة النمذجة غير النقدية للسلوكيات الخطرة المعروضة في الدراما أو برامج الواقع (مثل استهلاك الكحوليات، أو اضطرابات الأكل، أو أنماط الإنفاق الاندفاعي).
5. البناء النفسي / Construct
يُعرّف البناء النفسي لـ “الارتباط” (Connectedness) بأنه مستوى وطبيعة الرابطة التفاعلية والاندماجية التي ينسجها المستهلك مع برنامج تلفزيوني، بما يشمل انتقال عناصر هذا البرنامج الخيالي أو الواقعي إلى تفاصيل الحياة اليومية للمشاهد وسلوكياته وعلاقاته الذاتية والاجتماعية. وفقاً للطرح التأسيسي لـ Russell et al. (2004)، لا يُعد هذا المفهوم مجرد انجذاب خطي أحادي البعد، بل هو بناء نفسي مركب (Multidimensional Construct) يضم ستة أبعاد جوهرية متكاملة:
1. الهروب من الواقع والمكافأة الذاتية (Escape & Self-Treat)
يركز هذا البعد على الوظيفة النفسية والتعويضية لاستهلاك البرنامج التلفزيوني؛ حيث يتحول وقت المشاهدة إلى طقس ممتع يُكافئ به الفرد نفسه بعد عناء اليوم، أو وسيلة ملاذ للابتعاد عن الضغوط النفسية الحياتية. على سبيل المثال، يُمثل هذا البعد في المقياس عبارات تعكس أن مشاهدة البرنامج هي وسيلة لتدليل الذات، أو تخصيص وقت استرخائي خاص يعيد التوازن الوجداني للمشاهد.
2. استلهام الأزياء والأناقة (Fashion)
يتناول هذا البعد الجوانب الحسية والجمالية للمحتوى، وتحديداً كيف يُلهم النمط الشكلي والمظهري للممثلين أو الشخصيات القرارات الاستهلاكية للمشاهد في عالم الأزياء واختيارات الملابس والمظهر العام. المشاهدون ذوو الارتباط العالي في هذا البعد يستوعبون خيارات الملابس المعروضة ويتخذونها مرجعاً لتحديد ما هو عصري ومقبول جمالياً.
3. المحاكاة السلوكية واللفظية (Imitation)
يقيس هذا البعد درجة انتقال التعبيرات الجسدية، والأساليب الحوارية، والمفردات اللغوية من شاشة التلفزيون إلى المعجم اليومي للمستهلك. ويشمل ذلك استعارة العبارات الشائعة (Catchphrases) وترديدها في المحادثات العفوية مع الأصدقاء، أو محاولة تبني تسريحات الشعر وطرق التعبير الخاصة بشخصيات معينة، مما يوضح تحول المحتوى التلفزيوني إلى أداة لتعريف الذات في السياقات الاجتماعية الواقعية.
4. النمذجة الاجتماعية وتطوير مهارات الحياة (Modeling)
يستند هذا البعد إلى الاستفادة المعرفية والعملية من السيناريوهات الدرامية؛ حيث يرى المشاهد في شخصيات البرنامج مرشدين أو نماذج يُحتذى بها (Role Models). يتعلم الفرد من خلال متابعة البرنامج كيفية الاستجابة للمواقف الصعبة، وحل النزاعات الشخصية، وتطوير أساليب المواجهة في حياته الواقعية استناداً إلى الطريقة التي تعاملت بها الشخصيات المفضلة مع أزمات مشابهة.
5. التفاعل شبه الاجتماعي (Parasocial Interaction)
يُشير هذا البعد إلى الروابط العاطفية الأحادية التي يُقيمها المستهلك مع شخصيات البرنامج. في هذه الحالة، يتولد لدى المشاهد شعور وهمي وحميمي بأنه يعرف هؤلاء الممثلين شخصياً، ويشعر نحوهم بالألفة كما لو كانوا رفاقاً حقيقيين أو أصدقاء قدامى، ويختبر رغبة عميقة في الانتماء إلى زمرتهم والمشاركة في حياتهم اليومية، رغم إدراكه العقلاني لطبيعة العلاقة غير المتبادلة.
6. التطلعات والرغبة في الانتماء (Aspiration)
يعكس هذا البعد التوق الوجداني للمشاهد ورغبته الصادقة في تبادل الأدوار أو الانتقال للعيش في العالم الافتراضي الذي يعرضه البرنامج، أو رغبته في تقمص حياة إحدى الشخصيات. يُبرز هذا البعد قوة الجاذبية السردية والبيئية للمسلسل وتأثيرها على إسقاطات الفرد النفسية وأحلامه وتطلعاته المستقبلية.
6. الإطار النظري / Theoretical Framework
يستند مقياس الارتباط بالبرامج التلفزيونية إلى تقاطع نظري رصين يجمع بين عدة مدارس كبرى في علم النفس والإعلام ودراسات المستهلك:
أولاً: نظرية التعلم الاجتماعي المعرفي (Social Cognitive Theory)
تُعد نظرية التعلم الاجتماعي المعرفي التي أرسى دعائمها عالم النفس الشهير ألبرت باندورا (Albert Bandura) الركيزة الأولى لبناء هذا المقياس. تفترض النظرية أن البشر لا يتعلمون السلوكيات والأنماط التكيفية عبر التجربة والخطأ المباشرين فحسب، بل يتم الجزء الأكبر من اكتساب المعرفة والمهارات والقيم عبر الملاحظة والنمذجة (Observational Learning). ومن هذا المنطلق، افترض راسل وزملاؤه أن التلفزيون ليس شاشة عرض خاملة، بل هو بيئة بيئية اجتماعية ثرية بنماذج السلوك البديل. المشاهد الذي يكوّن ارتباطاً عالياً بالبرنامج يستخدم شخصياته كمرجعيات سلوكية يتعلم منها آليات التعامل في العلاقات الرومانسية، والصداقة، والبيئات الوظيفية، كما يستوعب معايير المظهر والجاذبية الاجتماعية من خلال الآليات البديلة للثواب والعقاب المعروضة في الحبكة السردية.
ثانياً: نظرية الاستخدامات والإشباعات (Uses and Gratifications Theory)
تنطلق دراسات الاتصال من فرضية أن الجمهور نشط وفعال ويسعى بوعي لاختيار الوسائل الإعلامية لتلبية احتياجات نفسية محددة. يقترح منظرو هذه المدرسة (مثل إليهو كاتز، وجاي بلوملر) أن الأفراد يستهلكون المواد الإعلامية لأغراض متعددة، منها الهروب الترفيهي، واستكشاف الذات، والتكامل الاجتماعي، والحصول على التوجيه المعرفي. استلهم مقياس الارتباط هذه الأطروحة لتحويل مفهوم الإشباعات النفسية من مجرد دوافع مسبقة للتعرض إلى حالة نوعية مستمرة تعكس عمق العلاقة النفسية التي تتشكل بين المشاهد والمحتوى الإبداعي، وتُشبع الرغبة في الانتماء وتأكيد الهوية وتوسيع شبكة الصداقات المتخيلة.
ثالثاً: مفهوم التفاعل شبه الاجتماعي (Parasocial Interaction)
طوّر هذا المفهوم لأول مرة عالما الاجتماع هورتون ووهول (Horton & Wohl, 1956) لوصف وهم العلاقة الشخصية المتبادلة بين المشاهد والشخصيات الإعلامية. رأى راسل وزملاؤه أن مقاييس التفاعل شبه الاجتماعي السابقة ركزت بصورة مفرطة على الشخصية الفردية فقط وتجاهلت المنظومة الأوسع للبرنامج التلفزيوني برمته (بما في ذلك المكان، والحبكة، والمحيط الجمالي، والبيئة الثقافية للمسلسل). لذلك، أعاد المقياس الحالي موضعة هذا المفهوم كأحد الروافد الفرعية لبناء نفسي أشمل هو “الارتباط”، والذي يحتضن العالم الدرامي المتكامل للبرنامج بدلاً من الانحصار في شخصية معينة بصورة معزولة.
7. الصدق / Validity
خضع مقياس الارتباط بالبرامج التلفزيونية لفحوص سيكومترية دقيقة لتقييم أوجه الصدق المختلفة عبر عينات استهلاكية متنوعة وتطبيق منهجي على برامج تلفزيونية متباينة، وجاءت النتائج لتدعم بقوة صلاحية الأداة واستقرارها القياسي:
1. صدق المحتوى والبناء (Content and Construct Validity)
تم استخلاص وتطوير البنود استناداً إلى مراجعة مستفيضة لأدبيات القياس النفسي ودراسات المستهلك، تلاها إجراء مقابلات كيفية ومجموعات تركيز معمقة مع مشاهدي التلفزيون لفهرسة جميع مسارات تدفق التلفزيون إلى الواقع الشخصي. أثبتت التحليلات الاستكشافية والتأكيدية تمتع المقاييس الفرعية ببناء مفاهيمي متسق يُترجم الأبعاد الستة بدقة، مع الحفاظ على مفهوم الدرجة الكلية المركبة.
2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أظهرت دراسات التحقق وجود ارتباطات إيجابية دالة إحصائياً بين الدرجة الكلية لمقياس الارتباط وبين مقاييس سيكومترية أخرى ذات صلة، مثل مقياس التفاعل شبه الاجتماعي المعياري (Rubin et al., 1985)، ومقاييس المشاركة الوجدانية في السرد الإعلامي (Narrative Transportation) التي طورتها جرين وبروك (Green & Brock). كما تبين أن الأفراد الذين يسجلون درجات مرتفعة على المقياس يُظهرون مستويات أعلى من الانتباه المعرفي واستدعاء التفاصيل الدقيقة للأحداث والمنتجات المعروضة داخل المشاهد التلفزيونية.
3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أثبتت نتائج التحليل العاملي والارتباطي بوضوح استقلالية بناء “الارتباط” عن مجرد مقاييس “التعرض التلفزيوني الكمي” (كمية المشاهدة الأسبوعية بالساعات)؛ حيث كان الارتباط بين درجات المقياس ومعدل زمن المشاهدة معتدلاً (تراوح بين r = 0.25 و r = 0.40)، مما يبرهن أن الارتباط هو استجابة سيكولوجية كيفية وليس دالة خطية ميكانيكية لعدد ساعات الجلوس أمام الشاشة. كذلك، تميز المقياس تمايزاً واضحاً عن الرضا العام أو مجرد الإعجاب السطحي بالبرنامج.
4. الصدق التنبؤي والمعياري (Predictive & Criterion-Related Validity)
أكدت التجارب السلوكية التي أجراها الباحثون في دراساتهم التأسيسية (Russell et al., 2004) أن مقياس الارتباط يتنبأ بقوة بمدى استجابة المشاهدين لمواضع المنتجات التجارية (Product Placement) داخل المسلسلات. فقد تبيّن أن المشاهدين ذوي الارتباط العالي كانوا أكثر قدرة على تذكر وتفضيل واختيار العلامات التجارية التي تستهلكها شخصياتهم المفضلة في الحياة الواقعية، مما يؤكد الصدق التنبؤي للأداة في السياقات التسويقية الحقيقية.
8. الثبات / Reliability
استخدم الباحثون في تطوير مقياس الارتباط بالبرامج التلفزيونية حزمة من المعايير الإحصائية المتقدمة للتحقق من الاتساق الداخلي وثبات الأداة عبر تطبيقات تجريبية متعددة:
- معامل ألفا كرونباخ (Cronbach's Alpha): حقق المقياس ككل في دراسات التأسيس والتحقق عبر مسلسلات تلفزيونية مختلفة (مثل دراسة مشاهدي مسلسل Friends ومسلسلات الدراما والكوميديا) معاملات اتساق داخلي كلية ممتازة تراوحت عادةً بين 0.88 و 0.93. وسجلت الأبعاد الفرعية معاملات ألفا قوية؛ تراوح معظمها بين 0.75 و 0.89، مما يعكس اتساق البنود في قياس النطاقات المفهومية المخصصة لها.
- الثبات التركيبي (Composite Reliability – CR): تجاوزت قيم الثبات التركيبي في نماذج معادلات البناء الهيكلي حاجز 0.85 للمقياس المركب، متجاوزة الحد الأدنى الموصى به إحصائياً (0.70).
- متوسط التباين المستخلص (Average Variance Extracted – AVE): حققت معظم الأبعاد قيماً مقبولة أو تفوق 0.50، مما يعكس أن الفقرات تفسر قدراً من التباين في البناء النفسي أكبر بكثير من التباين العائد إلى خطأ القياس العشوائي.
- ثبات الاستقرار عبر الزمن (Test-Retest Reliability): أظهرت العينات الفرعية التي أُعيد تطبيق المقياس عليها بعد فترات زمنية تراوحت بين أسبوعين وأربعة أسابيع استقراراً زمنياً مرتفعاً (معاملات ارتباط إعادة الاختبار تجاوزت r = 0.80)، شريطة استمرار عرض حلقات البرنامج وانتظام المشاهدة.
9. التحليل العاملي / Factor Analysis
خضعت مصفوفات بيانات الاستجابة على فقرات المقياس لمراحل متقدمة من التحليل العاملي التي ضمنت تنقيح الأداة وصياغة بنيتها الهيكلية الرصينة:
التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)
أُجري التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية مع التدوير المائل (Promax أو Oblimin) نظراً للافتراض النظري بوجود ترابط بين أبعاد الظاهرة. كشفت النتائج الأولية عن وجود ستة عوامل واضحة المعالم، تُفسر مجتمعة أكثر من 60% من التباين الكلي في استجابات الأفراد. تركزت تشبعات البنود (Factor Loadings) على عواملها المستهدفة بقيم عالية تجاوزت في أغلبها 0.60، مع انخفاض ملحوظ في التشبعات المتقاطعة (Cross-loadings) على العوامل الأخرى (أقل من 0.30).
التحليل العاملي التأكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)
تم اختبار البنية العاملية المستخلصة عبر نماذج المعادلات البنائية (SEM) على عينات استهلاكية جديدة ومستقلة، ومقارنة نموذج العامل العام الواحد بنموذج العوامل الستة المترابطة، بالإضافة إلى نموذج عاملي من الدرجة الثانية (Second-Order Factor Model) يفترض أن العوامل الستة تنبثق من عامل عام كامن هو “الارتباط بالبرنامج التلفزيوني”. أظهرت مؤشرات جودة المطابقة (Goodness-of-Fit) تفوقاً ملحوظاً للنموذج الهرمي ونموذج العوامل الستة المترابطة:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): تراوح بين 0.92 و 0.95.
- مؤشر توكر-لويس (TLI): تجاوز 0.91.
- جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (RMSEA): بلغ نحو 0.055 إلى 0.068 مع فترات ثقة مقبولة، مما يشير إلى ملاءمة ممتازة للبيانات.
- مؤشر جذر متوسط مربع البواقي القياسي (SRMR): جاء أقل من 0.06.
أكدت هذه المؤشرات أن البنود الستة عشر تعمل بتناسق تام كأداة متعددة الأبعاد، وتسمح للباحث إما بحساب درجات فرعية لكل بعد أو دمجها في درجة كلية تعبر عن المفهوم العام للارتباط.
10. أداة القياس / Instrument
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Survey Inventory) لتقييم الاندماج والارتباط النفسي والاجتماعي بالمحتوى التلفزيوني.
- التنسيق: استبانة ورقية أو رقمية تُقدم للمشاهدين الراشدين أو المراهقين بعد تحديد اسم برنامج تلفزيوني معين لمشاهدته.
- عدد الفقرات: يتكون المقياس من ستة عشر (16) بنداً مصاغة بدقة.
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت السباعي (7-point Likert scale) متدرج كما يلي:
- 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
- 2 = أعارض (Disagree)
- 3 = أعارض إلى حد ما (Somewhat Disagree)
- 4 = محايد (Neutral)
- 5 = أوافق إلى حد ما (Somewhat Agree)
- 6 = أوافق (Agree)
- 7 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
- طريقة التصحيح وحساب الدرجات: تُحسب الدرجات من خلال جمع قيم الاستجابات للبنود أو حساب المتوسط الحسابي لجميع البنود (تتراوح الدرجة الكلية بين 16 و 112 عند استخدام المجموع، أو بين 1 و 7 عند استخدام المتوسط الحسابي). كلما ارتفعت الدرجة الإجمالية دل ذلك على مستوى أعمق من الارتباط السيكولوجي بالبرنامج التلفزيوني. كما يمكن استخراج درجات مستقلة لكل بعد من الأبعاد الستة.
- الفقرات المعكوسة (Reverse-Coded Items): في النسخة الأصلية المطورة، تمت صياغة معظم البنود بشكل إيجابي مباشر، ومع ذلك، يُشار أحياناً إلى البند رقم 14 في بعض المعالجات الإحصائية الاستكشافية بحسب اتساق الصياغة، ولكن في الصيغة المعيارية المعتمدة النهائية المنشورة في مقال 2004، تُصحح جميع الفقرات الست عشرة تصحيحاً مباشراً لتعكس زيادة الدرجة زيادة الارتباط.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
سنة النشر الأساسية: نُشر المقياس رسمياً في صورته السيكومترية الكاملة عام 2004 في مجلة بحوث المستهلك (Journal of Consumer Research).
الترخيص وحقوق الاستخدام: المقياس متاح للاستخدام الأكاديمي والبحثي غير التجاري دون الحاجة إلى دفع رسوم مالية، شريطة الاستشهاد بالمرجع الأصلي لراسل وزملائها (Russell et al., 2004) وفق الأصول العلمية المعتمدة. أما في حالات الاستخدام التجاري أو دمجه في منصات تقييم الأبحاث التسويقية الخاصة بالشركات الاستشارية، فيتعين التواصل مع المؤلفين أو مع دار نشر جامعة أكسفورد (Oxford University Press) الممثلة لجمعية بحوث المستهلك للحصول على الموافقات الخطية الرسمية.
12. المراجع / References
- Bandura, A. (1986). Social foundations of thought and action: A social cognitive theory. Prentice-Hall, Inc.
- Green, M. C., & Brock, T. C. (2000). The role of transportation in the persuasiveness of public narratives. Journal of Personality and Social Psychology, 79(5), 701–721. https://doi.org/10.1037/0022-3514.79.5.701
- Horton, D., & Wohl, R. R. (1956). Mass communication and para-social interaction: Observations on intimacy at a distance. Psychiatry, 19(3), 215–229. https://doi.org/10.1080/00332747.1956.11023049
- Katz, E., Blumler, J. G., & Gurevitch, M. (1973). Uses and gratifications research. The Public Opinion Quarterly, 37(4), 509–523. https://doi.org/10.1086/268109
- Rubin, A. M., Perse, E. M., & Powell, R. A. (1985). Loneliness, parasocial interaction, and local television news viewing. Human Communication Research, 12(2), 155–180. https://doi.org/10.1111/j.1468-2958.1985.tb00071.x
- Russell, C. A., Norman, A. T., & Heckler, S. E. (2004). The consumption of television programming and validation of the Connectedness Scale. Journal of Consumer Research, 31(1), 150–161. https://doi.org/10.1086/383431
- Russell, C. A., & Stern, B. B. (2006). Consumers, characters, and products: A balance model of sitcom product placement effects. Journal of Advertising, 35(1), 7–21. https://doi.org/10.2753/JOA0091-3367350101
13. فقرات المقياس / Items of the Scale
- Watching [program name] is a way to treat myself.
- Watching [program name] is a way to spend time with people I care about.
- I like the clothes they wear on [program name].
- I would love to have the hair of one of the characters on [program name].
- I try to look like the characters on [program name].
- The clothes on [program name] are not my style.
- I find myself saying phrases from [program name] when I chat with friends.
- I learn what to wear from [program name].
- I learn how to act in different situations from watching [program name].
- Watching [program name] helps me handle similar situations in my own life.
- I see [program name] characters as role models.
- If I saw the actors from [program name] in real life, I’d feel like they were old friends.
- I feel like I’m part of the group of people on [program name].
- I would like to live the life of one of the characters on [program name].
- I wish I could trade places with one of the characters on [program name].
- The world of [program name] is a world I would like to belong to.