القياس النفسيعلم نفس الإعلاممقاييس سلوك المستهلك

الارتباط بالبرنامج التلفزيوني

دليل أكاديمي سيكومتري شامل حول مقياس الارتباط بالبرنامج التلفزيوني (Connectedness with Television Program) لراسل ونورمان وهيكلر (2004)، متضمناً الإطار النظري، البناء النفسي، الصدق والثبات، والبنية العاملية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 16 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 16 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُعد مقياس الارتباط بالبرنامج التلفزيوني (Connectedness with Television Program Scale) الذي طوّره الباحثون كريستيل أنطونيا راسل (Cristel Antonia Russell)، وأندرو ت. نورمان (Andrew T. Norman)، وسوزان إي. هيكلر (Susan E. Heckler) عام 2004 ونُشر في Journal of Consumer Research، إحدى الركائز المنهجية والسيكومترية المتقدمة في حقل دراسات علم نفس الإعلام وسلوك المستهلك. يُعرّف المقياس مفهوم “الارتباط” (Connectedness) بوصفه مستوى الكثافة والعمق الذي تتجاوز فيه علاقة المشاهد بالبرنامج التلفزيوني حدود مجرد المشاهدة السلبية أو الترفيه العابر، لتتحول إلى اندماج نفسي واجتماعي وسلوكي ممتد في الحياة اليومية للمستهلك وخارج سياق وقت البث المباشر.

يتألف المقياس في نسخته المعيارية النهائية من 16 فقرة موزعة على أبعاد متعددة تتقاطع لتكوين عامل عام من الدرجة الثانية يمثل الارتباط الكلي، وتشمل هذه الأبعاد: الهروب من الواقع (Escape)، والتفاعل شبه الاجتماعي (Parasocial Interaction)، والنمذجة ومحاكاة الأزياء والأسلوب (Modeling/Fashion)، والتطلع أو التماهي الطموح (Aspiration)، والمشاركة الاجتماعية وتوسيع التجربة (Social Interaction & Participation). يتم تصحيح المقياس باستخدام تدريج ليكرت السداسي أو السباعي، حيث تتراوح الاستجابات من “أعارض بشدة” إلى “أوافق بشدة”.

أظهرت التحليلات السيكومترية الصارمة، المستندة إلى عينات استهلاكية وطلابية متعددة، تمتع المقياس بخصائص قياسية رفيعة المستوى؛ حيث بلغت قيم معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) للأبعاد المختلفة ما بين 0.76 و0.90، وسجل المقياس الكلي معامل ألفا تجاوز 0.88. كما أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) مطابقة ممتازة لبيانات النماذج البنائية، مع إثبات تمتع المقياس بصدق تقاربي وتمايزي فائق يميزه جذرياً عن مفاهيم مجاورة مثل الرضا التلفزيوني، والانتباه البصري، وكثافة المشاهدة البسيطة (Heavy Viewing).

الكلمات المفتاحية

الارتباط بالبرامج التلفزيونية، علم نفس الإعلام، التفاعل شبه الاجتماعي، سلوك المستهلك، الاندماج السردي، التماهي مع الشخصيات، نظرية الاستخدامات والإشباعات، النمذجة السلوكية، القياس النفسي، التحليل العاملي التوكيدي.

المؤلفون

تم تطوير هذا المقياس بواسطة فريق بحثي متميز في مجالات التسويق، وعلم النفس الإدراكي، وسلوك المستهلك:

  • د. كريستيل أنطونيا راسل (Cristel Antonia Russell): أستاذة التسويق وسلوك المستهلك، شغلت مناصب أكاديمية في جامعة ويسترن ميشيغان (Western Michigan University) وجامعة ببردين (Pepperdine University)، والجامعة الأمريكية في واشنطن. تُعرف بأبحاثها الرائدة حول وضع المنتجات الإعلانية داخل المحتوى الترفيهي (Product Placement)، وعلاقات المستهلك بالوسائط السردية. البريد الأكاديمي: [email protected].
  • د. أندرو ت. نورمان (Andrew T. Norman): أستاذ مشارك في التسويق بكلية هاورث للأعمال، جامعة ويسترن ميشيغان. تركز اهتماماته البحثية على اتصالات التسويق المتكاملة، وتأثير الرعاية التجارية، وتفاعل المستهلك مع البرامج الإعلامية.
  • د. سوزان إي. هيكلر (Susan E. Heckler): باحثة بارزة في مجالات معالجة المعلومات وسلوك المستهلك والتطبيقات النفسية في الإعلان، ارتبطت مسيرتها بجامعة مينيسوتا وجامعة سانت توماس.

الغرض

تم تصميم مقياس “الارتباط بالبرنامج التلفزيوني” لسد فجوة منهجية ونظرية عميقة كانت تسود دراسات بحوث الاتصال وسلوك المستهلك خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين. تقليدياً، كانت مقاييس التعرض التلفزيوني تقتصر على المؤشرات الكمية السطحية، مثل عدد ساعات المشاهدة التلفزيونية الإجمالية أو تكرار متابعة برنامج معين (Exposure Frequency/Volume). ورغم فائدة هذه المؤشرات الديموغرافية للمعلنين في تحديد حجم الجمهور المستهدف، إلا أنها عجزت تماماً عن التقاط الجودة النفسية للتجربة المعاشة والارتباط العاطفي والإدراكي الذي يربط المشاهد بالمحتوى التلفزيوني.

يهدف المقياس إلى قياس شدة التفاعل النفسي متعدد المستويات الذي يقيمه المستهلك مع عالم البرنامج التلفزيوني وشخصياته، وهو ما ينعكس في كيفية دمج المحتوى الخيالي أو الواقعي للبرنامج في بناء هوية الفرد الذاتية، وممارساته الاجتماعية، وسلوكياته اليومية الاستهلاكية. من خلال هذا المقياس، سعى الباحثون إلى الإجابة عن التساؤلات المحورية الآتية: لماذا تصبح بعض البرامج ظواهر ثقافية تحفز تقليد السلوكيات واقتناء المنتجات، بينما تبقى برامج أخرى مجرد خلفية بصرية مهملة؟ وكيف يؤثر هذا الاندماج على تقبل الإعلانات المدمجة ورسائل التسويق الضمنية داخل الحلقات؟

التطبيقات البحثية

يخدم المقياس نطاقاً واسعاً من الاستخدامات الأكاديمية والبحثية، بما في ذلك:

  • أبحاث الاتصال ونظرية الاستخدامات والإشباعات: دراسة الدوافع الكامنة وراء سعي الجمهور إلى الارتباط بأنماط سردية محددة والنتائج النفسية المستخلصة من هذا الارتباط المستمر.
  • علم نفس المستهلك والتسويق الترفيهي: تقييم فعالية وضع العلامات التجارية (Product Placement)؛ حيث برهنت الدراسات أن المشاهدين ذوي درجات الارتباط المرتفعة بالبرنامج يظهرون استجابات إدراكية وعاطفية مختلفة جوهرياً تجاه المنتجات التي تستخدمها شخصياتهم المفضلة مقارنة بالمشاهدين السطحيين.
  • التنشئة الاجتماعية ودراسات الهوية: فحص كيف يساهم المحتوى التلفزيوني في تشكيل المعايير الجمالية، وأنماط اللباس، والاتجاهات القيمية للمراهقين والبالغين عبر التماهي والمحاكاة.

التطبيقات الإكلينيكية والعملية

على الرغم من أن المقياس طُوّر أساساً كأداة تسويقية وإعلامية، إلا أن له امتدادات تطبيقية وإكلينيكية ملحوظة:

  • تشخيص أنماط الهروب السلبي (Maladaptive Escapism): رصد الحالات التي يتحول فيها الارتباط بالبرنامج إلى بديل غير صحي عن العلاقات الواقعية، وتحديد مؤشرات الاعتماد النفسي المفرط على الشخصيات الوهمية في سياقات العزلة الاجتماعية والاكتئاب.
  • التدخلات الإرشادية والتثقيف الإعلامي: تقييم مدى تأثر الأفراد ذوي الهشاشة النفسية بالرسائل التلفزيونية السلبية أو غير الواقعية (مثل معايير الجسد المشوهة في برامج تلفزيون الواقع والموضة)، مما يساعد في بناء برامج تعزيز التربية الإعلامية الواعية.

البناء النفسي

يقوم مفهوم الارتباط بالبرنامج التلفزيوني (Connectedness) على فرضية بنيوية مفادها أن الاستهلاك التلفزيوني الحديث ليس نشاطاً إدراكياً منعزلاً ينتهي بانتهاء مدة البث، بل هو عملية علائقية تمتد إلى الفضاء المعيشي للمستهلك وتتفاعل مع ذاته الاجتماعية والشخصية. يُعرّف البناء النفسي بأنه: “درجة إدماج عالم البرنامج التلفزيوني وشخصياته في الحياة اليومية والخبرات الذاتية للمشاهد”.

يتفرع هذا البناء المعقد إلى ستة أبعاد أساسية متكاملة تتداخل عضوياً لتشكيل مؤشر الارتباط العام:

1. الهروب من الواقع وتفريغ الضغوط (Escape)

يعكس هذا البعد استخدام البرنامج كوسيلة للتنصل المؤقت من أعباء الحياة اليومية، والروتين، والتوتر النفسي. لا يقتصر هذا البعد على التشتيت الذهني البسيط، بل يمتد ليشمل توفير ملاذ وجداني آمن يعيد للمشاهد توازنه النفسي من خلال الانغماس الكامل في عوالم البرنامج وقصصه المشوقة.

2. النمذجة ومحاكاة المظهر والأسلوب (Fashion and Styling Modeling)

يقيس هذا البعد مدى اتخاذ المشاهد لشخصيات البرنامج كمرجعيات حية تملي عليه خياراته في الأزياء، وتسريحات الشعر، واللغة التعبيرية، والمظهر الجسدي. ينطوي هذا البعد على دافع نفسي نحو التماهي الشكلي والجمالي مع أبطال العرض، مما يترجم التعرض السردي إلى سلوك استهلاكي ملموس في بيئة الواقع.

3. التفاعل شبه الاجتماعي (Parasocial Interaction)

مستنداً إلى أطروحات التفاعل شبه الاجتماعي الكلاسيكية، يصف هذا البعد تكوين رابطة وهمية أحادية الجانب بين المشاهد وشخصيات البرنامج. يشعر المشاهد في هذه الحالة بأن الشخصيات أصدقاء حقيقيون يعرفهم معرفة وثيقة، ويختبر مشاعر الفرح لأفراحهم والحزن لانتكاساتهم، ويتحدث عنهم كما لو كانوا أفراداً من دائرته الاجتماعية المباشرة.

4. التطلع والتماهي الطموح (Aspiration)

يركز هذا البعد على الرغبة العميقة لدى الفرد في أن يكون شبيهاً بالشخصيات في سماتهم الشخصية، أو نجاحهم المهني، أو قوتهم الاجتماعية، أو مكانتهم. يتحول أبطال العرض هنا إلى نماذج للأنا المثالية (Ego-Ideal)، حيث يحفز الارتباط بالبرنامج طموحات شخصية تهدف إلى إعادة تشكيل الذات وفق معايير الشخصيات المحبوبة.

5. محاكاة السلوك وأنماط الحياة (Behavioral Modeling)

يتجاوز هذا البعد مجرد محاكاة المظهر الخارجي إلى تبني الأنماط السلوكية، وردود الأفعال العاطفية، وأساليب حل المشكلات، والخيارات الحياتية المعقدة التي تقدمها شخصيات البرنامج. يعكس هذا البعد آلية التعلم بالملاحظة حيث تصبح مسارات الشخصيات دروساً يستلهم منها المشاهد دليله السلوكي في علاقاته اليومية.

6. المشاركة الاجتماعية وتوسيع التجربة (Social Interaction and Community)

يقيس مدى تحول متابعة البرنامج إلى محور للنشاط الاجتماعي للمشاهد خارج شاشة التلفاز؛ ويشمل ذلك مناقشة أحداث الحلقات مع الأصدقاء والزملاء، والانضمام إلى مجتمعات المعجبين (Fandoms)، ومتابعة الأخبار والمواقع المخصصة للبرنامج، وشراء المقتنيات التذكارية ذات الصلة. هنا تصبح مشاهدة البرنامج رأسمالاً اجتماعياً يوثق روابط المشاهد بأقرانه.

الإطار النظري

يستند مقياس “الارتباط بالبرنامج التلفزيوني” إلى منظومة ثرية من النظريات السيكولوجية والإعلامية التي صاغت التحول الجذري في فهم طبيعة الجمهور المتلقي من مجرد وعاء سلبي للمعلومات إلى متلقٍ فاعل، باحث عن المعنى، ومستثمر عاطفياً في النص الإعلامي.

1. نظرية الاستخدامات والإشباعات (Uses and Gratifications Theory)

تُعد نظرية الاستخدامات والإشباعات، التي رسخها باحثون مثل إلياهو كاتز (Elihu Katz)، وجاي بلوملر (Jay Blumler)، ومايكل جورفيتش (Michael Gurevitch)، المنطلق الفكري الأول للمقياس. تفترض هذه النظرية أن الأفراد يختارون المحتوى التلفزيوني عمداً لإشباع حاجات نفسية واجتماعية محددة (مثل الهروب، التعلم، الاندماج الاجتماعي، التسلية). ومع ذلك، يرتقي مفهوم “الارتباط” لراسل وزملائها فوق مجرد قياس “الإشباعات اللحظية” ليشرح الحالة العميقة المترتبة على تكرار نيل هذه الإشباعات، حيث تتطور الدوافع الأولية إلى بناء علائقي متين بين الفرد والبرنامج.

2. نظرية التعلم الاجتماعي المعرفي (Social Cognitive Theory)

استمد المقياس بعديه الخاصين بالنمذجة والمحاكاة من الأطر النظرية التي وضعها ألبرت باندورا (Albert Bandura) في نظريته للتعلم الاجتماعي المعرفي. وفقاً لباندورا، توفر النماذج الرمزية المعروضة على الشاشة مصدراً ثرياً للتعلم بالملاحظة (Observational Learning). ومن خلال آلية التقمص والمطابقة، يكتسب المشاهدون اتجاهات وسلوكيات ومعايير جديدة من شخصيات البرنامج إذا حظيت تلك السلوكيات بالثناء أو أدت إلى مكافآت مرغوبة ضمن سياق السرد التلفزيوني، وهو ما ترجمه المقياس في فقرات قياس النمذجة السلوكية والمظهرية.

3. نظرية التفاعل شبه الاجتماعي وتوسيع الذات

تستحضر الأدبيات المؤسسة للمقياس أعمال هورتون ووهل (Horton & Wohl, 1956) التي صاغت مفهوم العلاقات شبه الاجتماعية (Parasocial Relationships). هذه العلاقات ليست اضطراباً عقلياً، بل هي امتداد طبيعي للحاجة الإنسانية الفطرية للانتماء والتواصل. كما يتلاقى هذا المنظور مع نظرية توسيع الذات (Self-Expansion Model) لآرثر آرون وزملائه، حيث يسعى الفرد إلى توسيع موارده المعرفية وخبراته النفسية من خلال دمج الشخصيات التلفزيونية كجزء من منظومته الذاتية الممتدة.

4. نظرية الانتقال السردي والاندماج (Narrative Transportation)

يتقاطع بناء الارتباط أيضاً مع أطروحات ميلاني غرين وتيموثي بروك (Green & Brock, 2000) حول الانتقال السردي، حيث يفقد المتلقي اتصاله بالواقع المادي المحيط به ويغوص عقلياً وعاطفياً داخل أحداث القصة. يُمثل الارتباط بالبرنامج الامتداد الطولي المزمن للانتقال السردي؛ فالانتقال يحدث في لحظة المشاهدة، في حين يمثل الارتباط (Connectedness) النتيجة المتراكمة التي تستمر بين الحلقات وتتجذر في واقع الحياة اليومية.

الصدق

أخضع الباحثون (Russell, Norman, & Heckler, 2004) مقياس الارتباط بالبرنامج التلفزيوني لبروتوكول تحققي متعدد المراحل شمل عينات مستقلة بلغت في مجموعها أكثر من 1000 مشارك، واستهدف فحص مختلف أشكال الصدق القياسي لضمان دقة الأداة ورصانتها الإحصائية:

صدق المحتوى والظاهري (Content & Face Validity)

انطلق بناء المقياس من مراجعة استقرائية متعمقة للأدبيات النظرية متبوعة بجلسات بؤرية (Focus Groups) ومقابلات متعمقة مع مشاهدين نشطين لمسلسلات تلفزيونية درامية وكوميدية وبرامج واقعية. تم توليد حوض أولي ضم عشرات الفقرات المحتملة، والتي عُرضت لاحقاً على لجان تحكيم من خبراء التسويق والإعلام وعلم النفس لاستبعاد الفقرات الغامضة أو المكررة، مما ضمن تمثيلاً دقيقاً لكل أبعاد البناء النظري المفترض.

الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي أن جميع تشبعات الفقرات (Factor Loadings) على أبعادها المعنية كانت موجبة، ومستقرة، وذات دلالة إحصائية مرتفعة عند مستوى (p < 0.001)، مع تراوح قيم التشبع القياسية في معظم الفقرات بين 0.65 و0.88. كما ارتبطت أبعاد المقياس ارتباطاً إيجابياً دالاً بمقاييس سابقة معتمدة تقيس مفاهيم متقاربة، مثل مقياس التفاعل شبه الاجتماعي لروبين وزملائه (Rubin et al.) ومقاييس الانغماس في المحتوى، مما يبرهن على الصدق التقاربي للمقياس.

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أجرى الباحثون اختبارات صارمة للتأكد من أن مفهوم “الارتباط” يختلف نوعياً وإحصائياً عن مفاهيم شائعة في أبحاث الإعلام؛ ومن أبرز النتائج:

  • التمايز عن كثافة المشاهدة (Viewing Volume): أظهرت تحليلات التباين المستخرج واختبارات الفروق أن الارتباط لا يتطابق مع كثرة المشاهدة؛ فقد يقضي الفرد ساعات طويلة يشاهد برامج تلفزيونية متتالية لملء الفراغ فقط (درجة ارتباط متدنية)، بينما قد يشاهد فرد آخر حلقة واحدة أسبوعياً من مسلسله المفضل ويكون شديد الارتباط به نفسياً وسلوكياً.
  • التمايز عن مجرد الإعجاب والرضا (Program Liking/Satisfaction): بينت النماذج البنائية أن مصفوفة التباين المشترك للارتباط تتباين جوهرياً عن درجات التقييم العاطفي الإيجابي البسيط للمسلسل، مما يؤكد استقلالية المفهوم كبناء سيكولوجي فريد.

الصدق التنبؤي والتلازمي (Predictive & Concurrent Validity)

برهنت الدراسات التجريبية المصاحبة لتطوير المقياس على قدرته التنبؤية الفائقة بسلوكيات المستهلك الفعلية. فقد نجحت درجات الارتباط المرتفعة بالبرنامج في التنبؤ بـ:

  • الاستدعاء الدقيق والتعرف على العلامات التجارية المدمجة (Product Placement) داخل سياق الحلقات.
  • المواقف الإيجابية المتولدة نحو العلامات التجارية التي تتبناها شخصيات البرنامج المفضلة ونية الشراء المستقبلية لتلك المنتجات.
  • استمرار ولاء المشاهدين وتوصيتهم الإيجابية الشفهية (Word of Mouth) للآخرين بمتابعة البرنامج.

الثبات

خضع مقياس الارتباط بالبرنامج التلفزيوني لاختبارات ثبات متعددة في بيئات تجريبية ومسحية متباينة أثبتت استقراره الداخلي واتساقه عبر الزمن:

الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

تم حساب معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للأبعاد الفرعية والمقياس الكلي عبر عينات متعددة تضمنت متابعين لمسلسلات متنوعة (مثل المسلسلات الكوميدية الشائعة كمسلسل Friends، والدراما الواقعية). جاءت قيم الثبات متجاوزة بكثير المعايير الموصى بها في القياس السيكومتري (0.70):

  • المقياس الكلي للارتباط (Overall Connectedness): تراوحت معاملات ألفا بين 0.88 و0.93 عبر مختلف العينات والدراسات التجريبية، مما يعكس اتساقاً استثنائياً للفقرات في التعبير عن البناء المفاهيمي.
  • الأبعاد الفرعية: سجلت جميع الأبعاد الستة اتساقاً داخلياً صلباً، حيث تراوحت معاملات ألفا بين 0.76 (لبُعد التطلع/Aspiration) و0.89 (لبُعد التفاعل شبه الاجتماعي/Parasocial Interaction)، وتجاوز الثبات التكويني المركب (Composite Reliability) حاجز 0.80 لجميع المتغيرات الكامنة.

ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

أظهرت دراسات التتبع الزمني التي أُجريت على فترات فاصلة امتدت من أسبوعين إلى أربعة أسابيع استقراراً زمنياً ملحوظاً لدرجات الأفراد على المقياس؛ حيث تراوحت معاملات الارتباط بين القياسين القبلي والبعدي (r) بين 0.78 و0.84، مما يشير إلى أن المقياس يلتقط سمة نفسية وسلوكية مستقرة نسبياً في علاقة المشاهد بالعمل الدرامي المفضل ولا يتأثر بشكل مفرط بالحالات المزاجية العابرة أثناء وقت الإجابة.

التحليل العاملي

اعتمد الباحثون مساراً منهجياً دقيقاً ثنائي المراحل لفحص البنية العاملية للمقياس، شمل إجراء التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) على عينة البناء والتطوير، تلاه التحليل العاملي التوكيدي (CFA) على عينات جديدة مستقلة لاختبار مدى مطابقة النموذج النظري للبيانات التجريبية.

التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

أُجري التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) مع التدوير المائل (Promax Rotation)، نظراً للتوقع النظري بوجود ارتباطات متبادلة بين أبعاد البناء النفسي الواحد. أسفر التحليل عن استخلاص ستة عوامل رئيسية ذات قيم كامنة (Eigenvalues) تزيد عن 1.0، وفسرت هذه العوامل مجتمعة أكثر من 63% من إجمالي التباين الكلي في استجابات الأفراد.

أظهرت مصفوفة النمط (Pattern Matrix) نقاءً عاملياً كبيراً، حيث تشبعت كل فقرة بوزن مرتفع (> 0.60) على عاملها النظري المحدد، في حين كانت التشبعات المتقاطعة (Cross-loadings) على العوامل الأخرى شديدة الانخفاض دون مستوى 0.30، مما أتاح اختزال بنك الفقرات الأولي إلى 16 فقرة نهائية متميزة تمثل بنية واضحة ومستقرة.

التحليل العاملي التوكيدي (CFA) ونموذج الدرجة الثانية

تم تطبيق التحليل العاملي التوكيدي باستخدام حزم النمذجة بالمعادلات البنائية (SEM عبر برمجيات LISREL/AMOS) لمقارنة نماذج بنائية بديلة (نموذج العامل الأحادي الشامل مقابل نموذج العوامل الستة المستقلة، ونموذج العامل الكلي من الدرجة الثانية):

  • تفوق نموذج العامل الهرمي (Second-Order Factor Model): أثبت النموذج الهرمي الذي يفترض وجود عامل عام من الدرجة الثانية (الارتباط العام) تتفرع منه العوامل الستة من الدرجة الأولى مطابقة ممتازة وإحصائية متفوقة مقارنة بالنماذج البديلة.
  • مؤشرات جودة المطابقة (Goodness-of-Fit Indices): حقق النموذج الهرمي مؤشرات مطابقة ملائمة للغاية تفي بكافة الشروط المنهجية العالمية:
    – نسبة كاي تربيع إلى درجات الحرية: χ²/df < 2.5
    – مؤشر المطابقة المقارن (CFI): > 0.94
    – مؤشر توكر وليويس (TLI): > 0.92
    – جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): < 0.055 (مع فاصل ثقة 90% يتراوح بين 0.041 و0.068)
    – جذر متوسط المربعات القياسي المتبقي (SRMR): < 0.048

دعمت هذه النتائج البنائية المعقدة بقوة الفرضية التي تنص على أن الارتباط بالبرنامج التلفزيوني هو مفهوم مركب عالي الرتبة يُعبر عن نفسه عبر مظاهر سلوكية وإدراكية وعاطفية متعددة ومتجانسة في آن واحد.

أداة القياس

فيما يلي المواصفات الفنية المنهجية لمقياس الارتباط بالبرنامج التلفزيوني طبقاً لما ورد في الدراسة الأصلية للمؤلفين:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Instrument) كمي، ورقي أو رقمي.
  • مجال التطبيق: علم نفس الإعلام، أبحاث سلوك المستهلك، التسويق الإعلاني، دراسات الاتصال الجماهيري.
  • تنسيق المقياس: بنك فقرات تقريري يُطلب فيه من المشارك التعبير عن مدى موافقته على عبارات تقيس علاقته ببرنامج تلفزيوني محدد يقوم بتسميته أو يتم تحديده مسبقاً في التجربة.
  • عدد الفقرات: يتكون المقياس القياسي المعتمد من 16 فقرة (مع وجود نسخ بحثية موسعة أولية ضمت 22 فقرة).
  • مقياس الاستجابة: مقياس متدرج خماسي أو سداسي أو سباعي النقاط وفق تدريج ليكرت (Likert Scale)، والأكثر شيوعاً هو التدريج السباعي المصمم على النحو الآتي:
    • 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
    • 2 = أعارض (Disagree)
    • 3 = أعارض إلى حد ما (Somewhat Disagree)
    • 4 = محايد (Neutral)
    • 5 = أوافق إلى حد ما (Somewhat Agree)
    • 6 = أوافق (Agree)
    • 7 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
  • طريقة التصحيح واحتساب الدرجات:
    • درجة البعد الفرعي: يتم حساب متوسط أو مجموع استجابات الفقرات التابعة لكل بُعد من الأبعاد الستة على حدة، مما يعطي مؤشراً دقيقاً على طبيعة الارتباط (مثلاً: ميل أعلى نحو المحاكاة الجمالية مقارنة بالتفاعل الاجتماعي).
    • الدرجة الكلية للارتباط: يتم احتساب المتوسط الحسابي العام لكافة فقرات المقياس الست عشرة لإنتاج درجة مركبة شاملة تتراوح بين 1 و7، حيث تدل الدرجات المرتفعة على اندماج علائقي عميق بالبرنامج.
  • الفقرات المعكوسة (Reverse-Coded Items): تم تصميم بنك الفقرات الأساسي بصيغة إيجابية متسقة مع البناء دون فقرات ملتوية الصياغة، ومع ذلك يجب على الباحثين مراجعة الترجمات لضمان الحفاظ على ثبات اتجاه الدرجات ومراعاة عدم وجود انحياز الاستجابة الآلية (Aquiescence Bias).
  • زمن التطبيق: يستغرق ملء المقياس في المتوسط من 4 إلى 7 دقائق للمفحوص العادي.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر المقياس رسمياً لأول مرة عام 2004 في إحدى أعرق الدوريات الأكاديمية المحكمة الصادرة عن مطبعة جامعة أكسفورد (Oxford University Press):

  • سنة النشر الأساسية: 2004.
  • حقوق الطبع والنشر: المقياس محمي بحقوق النشر لصالح مجلة بحوث المستهلك (Journal of Consumer Research, Inc.) والناشر الأكاديمي.
  • إتاحة الاستخدام الأكاديمي والبحثي: يُسمح عادةً لطلاب الدراسات العليا والباحثين الأكاديميين باستخدام المقياس لأغراض البحث العلمي غير التجاري بحرية، شريطة الاستشهاد بالورقة الأصلية بصورة دقيقة وكاملة وفق دليل الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA).
  • الاستخدام التجاري والتطبيقي: يتطلب استخدام المقياس في الاستشارات التسويقية الربحية، أو استطلاعات أبحاث السوق الموجهة للشركات التجارية، الحصول على إذن خطي مسبق من أصحاب حقوق الملكية الفكرية أو الناشر الرسمي للدورية.

المراجع

فيما يلي التوثيق الأكاديمي للورقة الأصلية وأبرز الدراسات التي استند إليها بناء المقياس وفق دليل (APA 7th edition):

فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Instructions / Directions: Please read each of the following statements about [name of target television program] and indicate your level of agreement using the 1 to 7 scale, where 1 means Strongly Disagree and 7 means Strongly Agree.
Response Scale: 7-point Likert scale (1 = Strongly Disagree, 7 = Strongly Agree)
1

Watching [program] is an escape for me.
2

[Program] allows me to escape into another world.
3

I feel like I'm part of [program] when I watch it.
4

I like the clothes they wear on [program].
5

I get fashion ideas from watching [program].
6

I pay attention to the style of clothing and hair worn by the characters in [program].
7

The characters in [program] feel like my friends.
8

I feel like I know the characters in [program] personally.
9

When something good or bad happens to a character in [program], I react as if it happened to a friend.
10

I would like to be like one of the characters in [program].
11

I wish my life was more like the lives of the characters in [program].
12

I often imitate the way the characters in [program] behave.
13

I find myself saying things that characters on [program] say.
14

I like to talk with others about [program].
15

I often discuss [program] with my friends or family.
16

Watching [program] gives me something to talk about with other people.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 16). الارتباط بالبرنامج التلفزيوني. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/connectedness-with-television-program/
looti, Mohammed. “الارتباط بالبرنامج التلفزيوني.” عرب سايكلوجي, 16 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/connectedness-with-television-program/.
looti, Mohammed. “الارتباط بالبرنامج التلفزيوني.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 16, 2026. https://arabpsychology.com/scales/connectedness-with-television-program/.