مقاييس الشخصية والهويةمقاييس سلوك المستهلكمقاييس علم النفس الاجتماعي

مقياس إلغاء التماهي الاستهلاكي

مراجعة أكاديمية شاملة لمقياس إلغاء التماهي الاستهلاكي (Consumer Disidentification Scale) الذي طوره ألكسندر يوسياسن (2011)، متضمنة الإطار النظري، والصدق، والثبات، والتحليل العاملي، والفقرات الأصلية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 18 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 18 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يمثل مقياس إلغاء التماهي الاستهلاكي (Consumer Disidentification Scale – CDI) أحد أبرز المقاييس السيكومترية الحديثة في حقل سلوك المستهلك وعلم النفس الاجتماعي والتسويق الدولي. تم تطوير المقياس وتدقيقه إمبيريقياً بواسطة الباحث ألكسندر يوسياسن (Alexander Josiassen) عام 2011 ونُشر في Journal of Marketing. يُعنى المقياس بقياس الدرجة التي يرفض بها المستهلك بنشاط، وينفصل نفسياً وسلوكياً عن ثقافة الاستهلاك والهوية النمطية السائدة لمجموعة المستهلكين المحليين في وطنه. وعلى النقيض من النزعة العرقية الاستهلاكية (Consumer Ethnocentrism) والوطنية الاستهلاكية التي تعكس التعلق والولاء للمنتجات والمجموعات المحلية، يعكس إلغاء التماهي الاستهلاكي حالة تفاعلية سلبية مناهضة تدفع المستهلك إلى تصنيف ذاته بوصفه كياناً مستقلاً ومفارقاً للنمط الجمعي السائد، وتفادي اقتناء المنتجات المحلية كوسيلة تعبيرية لتأكيد التمايز وإلغاء الارتباط بتلك الهوية الجمعية.

يتألف المقياس في صورته المعيارية من بُعد أحادي متماسك يضم ست فقرات (6 items)، مصاغة بدقة لتقييم الإدراك الذاتي للتمايز ونقص القواسم المشتركة مع المستهلك المحلي النمطي. ويتم قياس استجابات الأفراد باستخدام مقياس ليكرت السباعي التدريج، حيث تتراوح الدرجات من 1 (“أعارض بشدة”) إلى 7 (“أوافق بشدة”). تشير الدراسات السيكومترية إلى تمتع المقياس بخصائص قياسية رفيعة المستوى؛ إذ تجاوز معامل الاتساق الداخلي ألفا كرونباخ عتبة 0.90 في العينات الاستكشافية والتأكيدية، وحقق المقياس صدق بناء، وصدقاً تقاربياً، وصدقاً تمايزياً فائقاً في مقابل المفاهيم المتداخلة مثل الوطنية، والقومية، والاغتراب الاجتماعي، والعداء الاستهلاكي، مع قدرة تنبؤية فائقة على تفسير التفضيل السلبي للمنتجات المحلية والإقبال المتزايد على المنتجات الأجنبية المستوردة.

2. الكلمات المفتاحية

إلغاء التماهي الاستهلاكي، الهوية الاجتماعية، النزعة العرقية الاستهلاكية، التمايز الذاتي، علم نفس المستهلك، الهوية الوطنية، السلوك الشرائي، القياس النفسي، صدق البناء، ألكسندر يوسياسن.

3. المؤلفون

طُوِّر المقياس بواسطة الأستاذ الدكتور ألكسندر يوسياسن (Alexander Josiassen)، وهو أستاذ وباحث مرموق في مجالات التسويق الاستراتيجي، والضيافة، وسلوك المستهلك الدولي:

  • الاسم: البروفيسور ألكسندر يوسياسن (Prof. Alexander Josiassen).
  • الانتماء المؤسسي الحالي: أستاذ التسويق في قسم التسويق بـ كلية كوبنهاغن للأعمال (Copenhagen Business School – CBS)، الدنمارك؛ وأستاذ فخري/زائر في جامعة لاتروب (La Trobe University)، ملبورن، أستراليا.
  • البريد الأكاديمي: [email protected]
  • الاهتمامات البحثية: سيكولوجية المستهلك الدولي، دراسات الهوية والانتماء الجمعي، آثار بلد المنشأ (Country-of-Origin Effects)، ونمذجة المعادلات البنائية وتطبيقات القياس السيكومتري في التسويق.

4. الغرض

يتمحور الغرض الجوهري من بناء وتطوير مقياس إلغاء التماهي الاستهلاكي حول سد فجوة نظرية وميثودولوجية حيوية في أدبيات علم نفس المستهلك. لعقود طويلة، افترضت النماذج الكلاسيكية المهيمنة (مثل نموذج النزعة العرقية الاستهلاكية CETSCALE ونماذج الوطنية الاقتصادية) أن المستهلكين ينظرون إلى أسواقهم المحلية وهوياتهم الوطنية بعين التقدير أو المحايدة على أقل تقدير، وأن الامتناع عن شراء المنتجات المحلية ينبع إما من تفوق الجودة الأجنبية أو من انخفاض المشاعر القومية. إلا أن هذا التبسيط أغفل فئة متزايدة من المستهلكين الذين يحملون مشاعر نفور، وانفصال فعال، ورفض واعي للمنظومة الاستهلاكية الجمعية لبلدهم الأم، وهو ما اصطلح عليه بإلغاء التماهي الاستهلاكي (Consumer Disidentification).

يهدف المقياس إلى تشخيص العمليات المعرفية والوجدانية التي تدفع الفرد إلى تجنب مطابقة ذاته مع النمط الاستهلاكي لمواطنيه. وتتفرع استخداماته التطبيقية والبحثية إلى عدة مستويات استراتيجية:

  • الأغراض البحثية والأكاديمية: يتيح المقياس للباحثين في العلوم الاجتماعية والعلوم السلوكية فك الارتباط النظري بين مفاهيم التماهي السلبي (Negative Identification) وغياب التماهي (Non-identification)؛ فالأول يمثل موقفاً نشطاً مقاوماً ومناوئاً للهوية الجمعية، بينما يمثل الثاني حالة حيادية أو لامبالاة مجردة. كما يمكّن الباحثين من فحص التفاعلات المعقدة بين الهوية الذاتية، والهوية العالمية (Global Identity)، والعولمة الثقافية، وتأثيراتها في الخيارات الاستهلاكية المعقدة.
  • التطبيقات التسويقية الاستراتيجية: يمنح المقياس الشركات المحلية والدولية أداة قياس كمية لتجزئة السوق (Market Segmentation). ففي حين تتوجه الحملات التسويقية التي تعتمد على “الوطنية” و”دعم الصناعة المحلية” إلى المستهلكين ذوي التماهي المرتفع، فإن المستهلكين ذوي المستويات المرتفعة من إلغاء التماهي يستجيبون بسلبية شديدة لمثل هذه الرسائل الإعلانية، وقد تؤدي استراتيجيات الترويج القائمة على إبراز بلد المنشأ المحلي إلى نفورهم المباشر. بالتالي، يساعد المقياس العلامات التجارية على تبني استراتيجيات صياغة هوية بديلة (مثل تقديم العلامة كمنتج عالمي أو بديل عصري متجاوز للأنماط المحلية التقليدية).
  • التطبيقات الإكلينيكية والسلوكية الاجتماعية: يمكن استخدام المقياس في دراسة ظواهر الاغتراب الثقافي (Cultural Alienation)، وأزمات الهوية بين المجموعات الفرعية أو الأقليات أو المهاجرين من الجيلين الثاني والثالث، وفهم آليات المقاومة الرمزية والتمرد الاستهلاكي ضد الأعراف والضغوط الامتثالية المجتمعية.

5. البناء النفسي

يُعرف البناء النفسي لـ إلغاء التماهي الاستهلاكي بأنه عملية نفسية دافعية ومعرفية يُعرّف من خلالها الفرد نفسه بصورة سلبية بالمقارنة مع جماعة معينة، بحيث تتحدد هويته الذاتية من خلال ما يرفضه ويختلف عنه، وليس فقط من خلال ما ينتمي إليه. في سياق الاستهلاك، ينشأ هذا البناء عندما يدرك المستهلك أن الصورة النمطية والممارسات الاستهلاكية للجمهور المحلي العام تتعارض بصورة صارخة مع منظومته القيمية، أو مفهومه عن ذاته، أو طموحاته الفردية.

ينطوي هذا البناء على مستويات مترابطة تتجلى بوضوح في بنية المقياس ومؤشراته:

  • البعد المعرفي للتمايز والتباين الذاتي: يدرك المستهلك أن صفاته الشخصية، وأذواقه، وسلوكياته متباينة جوهرياً عن صفات “المستهلك النمطي” في وطنه. وتبرز هذه السمة في إدراكه بأنه لا يشترك في السمات الجوهرية مع السواد الأعظم من مجتمعه المحلي (كما توضحه الفقرة: “In general, I don’t feel I have much in common with the typical consumer”).
  • البعد التقييمي للتمثيل الرمزي: يرفض المستهلك اعتبار المستهلك المحلي النمطي مرآة أو انعكاساً صادقاً لذاته ولهويته الشخصية (وتعكس ذلك بوضوح الفقرة: “The typical consumer is not a fair reflection of who I am”). هنا يُنظر إلى الهوية الاستهلاكية المحلية باعتبارها تمثيلاً قاصراً أو مشوهاً أو غير مرغوب فيه، وتصبح المنتجات المرتبطة بها حوامل لرموز دلالية يسعى الفرد إلى تجنبها.
  • البعد الدافعي السلوكي (تجنب الاستهلاك الانفصالي): لا يقتصر إلغاء التماهي على الإدراك الذهني المجرد، بل يتحول إلى محرك سلوكي يقود إلى النفور من شراء السلع المحلية أو استخدامها، بوصف الاستهلاك وسيلة رئيسية لإدارة الانطباعات (Impression Management) والتعبير عن الهوية الذاتية. إن شراء السلع المستوردة هنا لا يهدف بالضرورة إلى البحث عن جودة وظيفية فائقة فحسب، بل يمثل سلوكاً تطهيرياً رمزياً يهدف إلى إرسال إشارات اجتماعية تؤكد انشقاق الفرد واستقلاله عن النمط الجمعي الذي يزدريه أو ينأى بنفسه عنه.

من الأهمية بمكان التأكيد على أن البناء النفسي لإلغاء التماهي الاستهلاكي يمثل بناءً أحادي البعد عالي التركيز (Unidimensional Construct)؛ فالفقرات الست تتضافر معاً لتعكس جوهر الانفصال الواعي عن الجماعة الاستهلاكية المرجعية الوطنية (Negative Reference Group)، وهو ما أثبتته الدراسات التحليلية بامتياز.

6. الإطار النظري

يستند مقياس إلغاء التماهي الاستهلاكي إلى أسس نظرية رصينة مستمدة من صميم علم النفس الاجتماعي، وعلى رأسها:

1. نظرية الهوية الاجتماعية ونظرية التصنيف الذاتي

صاغ هنري تاشفيل (Henri Tajfel) وجون تيرنر (John Turner) نظرية الهوية الاجتماعية (Social Identity Theory – SIT) ونظرية التصنيف الذاتي (Self-Categorization Theory). تفترض النظرية أن جزءاً جوهرياً من مفهوم الذات لدى الفرد ينبثق من انتمائه إلى جماعات اجتماعية محددة (الجماعة الداخلية – In-group). غير أن التطورات اللاحقة في النظرية، التي قادها علماء مثل إليمر وسبيرز وبرانزكومب (Ellemers, Spears, & Branscombe)، أوضحت أن الأفراد لا يسعون دوماً إلى التماهي الإيجابي مع جماعاتهم، بل قد ينخرطون في عمليات تصنيف ذاتي سلبية أو مضادة؛ حيث تصبح الجماعة التي ينتمي إليها الفرد ديموغرافياً أو جغرافياً بمثابة “جماعة مرجعية سلبية” (Negative Out-group in essence) يسعى الفرد جاهداً لتقليل التشابه معها لتفادي التهديد الذي تفرضه على تقديره لذاته وهويته الفردية المميزة.

2. نظريات إلغاء التماهي التنظيمي والاجتماعي

استلهم يوسياسن الإطار المفاهيمي لإلغاء التماهي الاستهلاكي من دراسات علم النفس التنظيمي وعلم الاجتماع، ولا سيما أعمال إلفسباخ وبات (Elsbach & Bhatt, 1998) ودوتون ودوكيريتش وستيفنز (Dutton et al., 1994) حول “إلغاء التماهي التنظيمي” (Organizational Disidentification). بيّنت هذه الدراسات أن الموظفين قد يعرفون أنفسهم أحياناً من خلال معارضة قيم المنظمة التي يعملون بها. نقل يوسياسن هذا المفهوم إلى الفضاء الاستهلاكي، مبيناً أن ثقافة الاستهلاك الوطنية تمثل كياناً رمزياً ضخماً، وعندما يشعر المستهلك بأن هذه الثقافة تفرض قيوداً نمطية لا تعبر عنه، فإنه يمارس إلغاء التماهي بوصفه استجابة نفسية استباقية وتفاعلية لإعادة اكتساب التوازن الإدراكي.

3. نظرية التنافر المعرفي وإدارة الهوية الرمزية

في ضوء نظرية التنافر المعرفي لـ ليون فيستنجر (Festinger)، يختبر الفرد صراعاً نفسياً حاداً إذا استهلك منتجات ترتبط ارتباطاً وثيقاً بجماعة يرفض الانتماء إليها فكرياً وسلوكياً. لذا فإن إلغاء التماهي يوجه السلوك ليكون متسقاً مع الهوية؛ حيث يصبح شراء المنتجات البديلة (الأجنبية أو غير التقليدية) آلية دفاعية لتخفيف التنافر وتأكيد التمايز الإيجابي للذات.

7. الصدق

أُخضع مقياس إلغاء التماهي الاستهلاكي (CDI) لسلسلة صارمة وشاملة من إجراءات التحقق من الصدق المنهجي والسيكومتري عبر عينات ممثلة ومتنوعة في هولندا (حيث تم بناء النموذج الأصلي والتحقق منه على عينات استهلاكية واقعية)، وأظهرت النتائج مستويات استثنائية من الصدق:

صدق المحتوى والظاهري (Content & Face Validity)

تم استخلاص وتوليد فقرات المقياس في البداية بالاعتماد على المراجعة النقدية العميقة للأدبيات السوسيولوجية والنفسية، ثم عُرضت على لجان تحكيم من خبراء التسويق والقياس النفسي لتحكيم مدى كفاية الفقرات ووضوحها الدلالي وملاءمتها لقياس البناء النفسي المستهدف، مما أدى إلى تنقيح الفقرات واستبعاد أي صياغات غامضة أو متعددة المعاني لتصل إلى 6 فقرات شديدة التركيز.

صدق البناء والتحليل التقاربي (Construct & Convergent Validity)

أظهرت نتائج نمذجة المعادلات البنائية (SEM) أن المقياس يتمتع بصدق تقاربي ممتاز. بلغت تشبعات جميع الفقرات على العامل الكامن مستويات قياسية تراوحت بين 0.76 و0.93، وكانت جميعها دالة إحصائياً عند مستوى دلالة (p < 0.001). وتجاوز متوسط التباين المستخلص (Average Variance Extracted – AVE) العتبة الموصى بها (0.50)، حيث حقق قيماً تجاوزت 0.70 في عينات الدراسة، مما يؤكد أن التباين المفسر بواسطة البناء الكامن يفوق بكثير تباين الخطأ القياسي.

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

للتحقق من استقلالية المقياس، تم اختباره في مقابل أبنية نفسية استهلاكية ووطنية وثيقة الصلة، باستخدام معيار فورنل ولاركر (Fornell-Larcker Criterion) واختبارات مقارنة النماذج المتداخلة (Chi-Square Difference Tests). أثبتت النتائج أن إلغاء التماهي الاستهلاكي يتمايز بوضوح تام عن:

  • النزعة العرقية الاستهلاكية (Consumer Ethnocentrism): أظهرت النتائج تبايناً مفاهيمياً وإحصائياً حاسماً؛ فالنزعة العرقية تعكس التزاماً أخلاقياً تجاه دعم المنتج الوطني، بينما يعكس المقياس رفضاً ذاتياً للهوية الاستهلاكية المحلية.
  • العداء الاستهلاكي (Consumer Animosity): يركز العداء على مشاعر غضب حادة موجهة ضد دول أجنبية نتيجة أفعال سياسية أو اقتصادية معينة، في حين أن إلغاء التماهي موجه داخلياً نحو ثقافة الاستهلاك المحلية ولا يرتبط بالضرورة بغضب أو أحداث سياسية طارئة.
  • الوطنية والقومية (Patriotism & Nationalism): أكدت التحليلات أن الفرد قد يحمل حباً عاماً لوطنه جغرافياً أو سياسياً لكنه في الوقت ذاته ينفصل كلياً عن النمط الثقافي الاستهلاكي السائد لمواطنيه.

الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Nomological Validity)

أثبت المقياس قدرة تنبؤية فائقة عبر معادلات انحدارية ونمذجة مسارية؛ حيث ارتبط المقياس طردياً وقوياً بتفضيل المنتجات المستوردة، وارتبط عكسياً بنوايا شراء المنتجات المحلية وسلوك الشراء الفعلي المسجل، حتى بعد ضبط المتغيرات الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية، مما أثبت صدق شبكة العلاقات النظرية للمفهوم.

8. الثبات

أظهرت التقييمات السيكومترية لثبات مقياس إلغاء التماهي الاستهلاكي استقراراً واتساقاً فائق الدقة في مختلف مراحل التحليل الإحصائي:

  • معامل الاتساق الداخلي (Cronbach’s Alpha): سجل المقياس قيمة ألفا كرونباخ بلغت 0.93 في الدراسة التطويرية الأصلية (Josiassen, 2011)، وهي قيمة تتجاوز بكثير المعيار الأكاديمي الصارم (0.80)، مما يعكس التجانس الداخلي العالي جداً بين الفقرات الست ومساهمتها المتسقة في قياس السمة الكامنة ذاتها دون حشو أو تكرار مفرط.
  • الثبات المركب (Composite Reliability – CR): بالنظر إلى الانتقادات الموجهة لمعامل ألفا واعتماده على افتراض الأوزان المتساوية للفقرات، تم احتساب الثبات المركب ضمن بيئة التحليل العاملي التأكيدي؛ وسجل المقياس قيمة CR بلغت 0.94، متفوقة بوضوح على عتبة القبول الإحصائي الموصى بها (0.70).
  • الارتباط بين الفقرات والمجموع المصحح (Item-Total Correlations): تجاوزت معاملات ارتباط كل فقرة بالدرجة الكلية للمقياس حاجز 0.70 لجميع الفقرات، ولم يؤدِ حذف أي فقرة من الفقرات الست إلى رفع قيمة معامل ألفا العام، مما دلل على المتانة الهيكلية الفائقة للأداة.
  • ثبات إعادة الاختبار والاستقرار الموقفي: أكدت الدراسات التطبيقية الممتدة التي وظفت المقياس استقرار الدرجات عبر فترات زمنية متباينة في الظروف الاجتماعية المستقرة، مما يثبت أن المقياس يرصد ميلاً اتجاهياً ونفسياً يتسم بالثبات النسبي ولا يتأثر بشكل حاد بالتقلبات المزاجية اللحظية للمستجيبين.

9. التحليل العاملي

خضعت بنية المقياس لتقييم تحليلي عاملي مزدوج صارم عبر التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) متبوعاً بـ التحليل العاملي التأكيدي (CFA):

نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

أكدت اختبارات كفاءة العينة، مثل اختبار كايزر-ماير-أولكين (Kaiser-Meyer-Olkin – KMO)، ملاءمة مصفوفة البيانات للتحليل العاملي بقيم تجاوزت 0.90، وجاء اختبار بارتليت لكروية المصفوفة (Bartlett’s Test of Sphericity) دالاً إحصائياً بدرجة قطعية (p < 0.001). كشف تحليل المكونات الأساسية (PCA) واختبار الرسم البياني للانحدار (Scree Plot) واختبار الجذور الكامنة (Eigenvalues > 1) عن استخلاص عامل أحادي وحيد يفسر ما يزيد عن 70% من إجمالي التباين الكلي في العينة، مما قدّم دليلاً قاطعاً على أحادية البعد (Unidimensionality).

نتائج التحليل العاملي التأكيدي (CFA) ومؤشرات حسن المطابقة

تم إجراء التحليل العاملي التأكيدي باستخدام مصفوفات التغاير وطريقة الإمكانية الأعظمية (Maximum Likelihood). أظهر النموذج أحادي البعد مطابقة مثالية للبيانات التجريبية، وجاءت مؤشرات حسن المطابقة متطابقة مع أعلى المعايير المنهجية المتعارف عليها عالمياً (Hu & Bentler):

  • مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI) ≥ 0.98
  • مؤشر تكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI) ≥ 0.97
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (Root Mean Square Error of Approximation – RMSEA) = 0.045 (مع فترة ثقة 90% تراوحت بين 0.021 و0.068)
  • جذر متوسط المربعات المتبقية المعيارية (Standardized Root Mean Square Residual – SRMR) = 0.024

أظهرت معاملات التشبع المعيارية (Standardized Factor Loadings) للفقرات ارتباطات قوية بالمتغير الكامن؛ حيث جاءت جميعها فوق عتبة 0.75، مع تباينات خطأ قياسية منخفضة، مما يبرهن على القوة الإحصائية الفريدة لهذا المقياس في التعبير عن سمة إلغاء التماهي دون أي تشويش متقاطع (Cross-loadings).

10. أداة القياس

فيما يلي المواصفات الفنية المنهجية لتطبيق وتصحيح المقياس:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report Psychometric Scale).
  • صيغة التطبيق: استبانة ورقية أو رقمية (Online Survey).
  • عدد الفقرات: 6 فقرات مصاغة بصورة مباشرة.
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت سباعي النقاط: 7-point Likert scale (1 = strongly disagree, 7 = strongly agree).
  • الزمن التقديري للإجابة: يتراوح بين دقيقتين إلى ثلاث دقائق كحد أقصى نظراً لاقتضاب المقياس ووضوحه العالي.
  • تعليمات التطبيق والتكيف السياقي: كُتبت الفقرات الأصلية بالإشارة إلى المستهلك الهولندي (“Dutch consumer”). ويشترط مؤلف المقياس على الباحثين في السياقات الوطنية الأخرى استبدال تسمية الجنسية أو الفئة المحلية المستهدفة بدقة لتلائم البيئة المراد دراستها (على سبيل المثال: “المستهلك السعودي”، أو “المستهلك المصري”، أو “the typical German consumer”).
  • طريقة التصحيح وحساب الدرجة (Scoring): تُحسب الدرجة الكلية عن طريق جمع درجات جميع الفقرات الست للحصول على مجموع إجمالي يتراوح بين 6 و42 درجة، أو من خلال حساب المتوسط الحسابي للفقرات الست (بقسمة المجموع على 6) ليتراوح بين 1 و7 درجات.
  • الفقرات المعكوسة (Reverse-scored Items): لا توجد أي فقرات معكوسة في هذا المقياس؛ فجميع الفقرات الست مصاغة في اتجاه طردي مباشر نحو التعبير عن الانفصال وعدم التماهي.
  • دلالة الدرجات: كلما ارتفعت الدرجة المحسوبة، دل ذلك على مستوى أعلى وأقوى من إلغاء التماهي والانفصال النفسي والسلوكي عن النمط الاستهلاكي المحلي السائد.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر والتقنين الأصلية: 2011م.
  • حقوق الملكية الفكرية والنشر: المقياس ملك للبروفيسور ألكسندر يوسياسن (Alexander Josiassen) ونُشرت الدراسة المرجعية الأصلية بموجب حقوق النشر لـ جمعية التسويق الأمريكية (American Marketing Association – AMA) في مجلة Journal of Marketing.
  • سياسة الاستخدام والرسوم: المقياس متاح مجاناً وبشكل مفتوح للأغراض الأكاديمية والبحثية غير التجارية والرسائل الجامعية، بشرط الاقتباس والتوثيق الأكاديمي الدقيق للورقة الأصلية (Josiassen, 2011) وفق الأصول المعترف بها. أما الاستخدامات التجارية أو تضمين المقياس في حزم أدوات الاستشارات الربحية المغلقة، فيتطلب الحصول على ترخيص وموافقة خطية مسبقة من المؤلف أو جهة النشر.

12. المراجع

  • Dutton, J. E., Dukerich, J. M., & Harquail, C. V. (1994). Organizational images and member identification. Administrative Science Quarterly, 39(2), 239–263. https://doi.org/10.2307/2393235
  • Elsbach, K. D., & Bhatt, C. B. (1998). How organizational identification in the corporate setting is influenced by social identity. Journal of Management, 24(5), 589–612. https://doi.org/10.1177/014920639802400502
  • Hu, L. T., & Bentler, P. M. (1999). Cutoff criteria for fit indexes in covariance structure analysis: Conventional criteria versus new alternatives. Structural Equation Modeling: A Multidisciplinary Journal, 6(1), 1–55. https://doi.org/10.1080/10705519909540118
  • Josiassen, A. (2011). Consumer disidentification and its effects on domestic product purchases: An empirical investigation in the Netherlands. Journal of Marketing, 75(2), 124–140. https://doi.org/10.1509/jm.75.2.124
  • Shimp, T. A., & Sharma, S. (1987). Consumer ethnocentrism: Construction and validation of the CETSCALE. Journal of Marketing Research, 24(3), 280–289. https://doi.org/10.1177/002224378702400304
  • Tajfel, H., & Turner, J. C. (1979). An integrative theory of intergroup conflict. In W. G. Austin & S. Worchel (Eds.), The social psychology of intergroup relations (pp. 33–47). Brooks/Cole.
  • Turner, J. C., Hogg, M. A., Oakes, P. J., Reicher, S. D., & Wetherell, M. S. (1987). Rediscovering the social group: A self-categorization theory. Basil Blackwell.

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Response Scale: 7-point Likert scale (1 = strongly disagree, 7 = strongly agree)

  1. I consider myself to be quite different from the typical Dutch consumer.
  2. In general, I don’t feel I have much in common with the typical Dutch consumer.
  3. The typical Dutch consumer is not a fair reflection of who I am.
  4. I do not identify with the typical Dutch consumer.
  5. I don’t feel that I am typical of Dutch consumers.
  6. Generally speaking, I find it hard to identify with the typical Dutch consumer.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 18). مقياس إلغاء التماهي الاستهلاكي. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/consumer-disidentification-scale/
looti, Mohammed. “مقياس إلغاء التماهي الاستهلاكي.” عرب سايكلوجي, 18 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/consumer-disidentification-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس إلغاء التماهي الاستهلاكي.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 18, 2026. https://arabpsychology.com/scales/consumer-disidentification-scale/.