القياس النفسيعلم النفس الإكلينيكيمقاييس نفسية

مؤشر استراتيجيات التكيف (CSI)

دليل أكاديمي سيكومتري شامل حول مؤشر استراتيجيات التكيف (CSI) لجيمس أميرخان؛ يستعرض البناء النفسي الثلاثي، ودلائل الصدق والثبات والتحليل العاملي وفقرات المقياس.

تاريخ النشر

الملخص

يُعد مؤشر استراتيجيات التكيف (Coping Strategy Indicator – CSI)، الذي طوره عالم النفس الأمريكي جيمس أميرخان (James H. Amirkhan) عام 1990، أحد أبرز المقاييس السيكومترية المعتمدة عالمياً لتقييم الاستجابات السلوكية والمعرفية التي يوظفها الأفراد لمواجهة الأحداث الضاغطة والكروب الحياتية. صُمم المقياس للتغلب على المشكلات المنهجية والنظرية التي شابت مقاييس التكيف السابقة (مثل مقياس WOCQ للازاروس وفولكمان)، حيث تم بناؤه استقرائياً وتجريبياً من خلال التحليل العاملي لمجموعة ضخمة من فقرات واستجابات التكيف، وصولاً إلى هيكل عاملي ثلاثي الأبعاد يتسم بالاستقرار والمتانة عبر مختلف السياقات الثقافية والديموغرافية.

يتألف المقياس من 33 فقرة موزعة بالتساوي وبصورة متعامدة (Orthogonal) على ثلاثة أبعاد رئيسية بواقع 11 فقرة لكل بُعد: حل المشكلات (Problem Solving)، وطلب الدعم الاجتماعي (Seeking Social Support)، والتجنب (Avoidance). ويستجيب المفحوص للفقرات بالرجوع إلى موقف ضاغط محدد حدث مؤخراً، مستخدماً سلم ليكرت (Likert Scale) الثلاثي (كثيراً = 3، قليلاً = 2، إطلاقاً/لم أفعل = 1).

أظهرت الدراسات السيكومترية المكثفة تمتع المقياس بخصائص قياسية استثنائية؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) بين 0.86 و0.93 للأبعاد الثلاثة، وسجل ثبات إعادة التطبيق استقراراً زمنياً عالياً تراوح بين 0.77 و0.83. كما أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) استقلالية الأبعاد الثلاثة وتطابق البيانات مع النموذج البنائي المقترح، مما جعله أداة محورية في بحوث علم النفس الصحي، وعلم النفس الإكلينيكي، وبحوث الضغوط المهنية والمناعة النفسية.

الكلمات المفتاحية

مؤشر استراتيجيات التكيف، CSI، جيمس أميرخان، استراتيجيات التكيف، حل المشكلات، طلب الدعم الاجتماعي، التجنب، القياس النفسي، الضغط النفسي، التحليل العاملي، الاتساق الداخلي، الصدق التمييزي.

المؤلفون

تم تطوير المقياس بواسطة الباحث الأكاديمي:

  • البروفيسور جيمس هـ. أميرخان (James H. Amirkhan, Ph.D.): أستاذ متميز في قسم علم النفس بـ جامعة ولاية كاليفورنيا في لونغ بيتش (California State University, Long Beach)، الولايات المتحدة الأمريكية. اهتمت أبحاثه الرائدة بنمذجة الاستجابة للضغوط النفسية، وتطوير الأدوات السيكومترية، والتحليل متعدد المتغيرات في مجالات الصحة النفسية والتكيف والسلوك المرضي. (البريد الإلكتروني المؤسسي: [email protected]).

الغرض

يتمثل الغرض الجوهري من بناء وتطوير مؤشر استراتيجيات التكيف (CSI) في توفير أداة سيكومترية دقيقة، وموجزة، ومبنية على أسس تجريبية راسخة لتقييم الاستراتيجيات النوعية التي يتبناها الأفراد عند التعامل مع المشكلات والضغوطات الحياتية المعقدة. قبل ظهور هذا المقياس، كانت أدوات القياس المتاحة تعاني من تداخل المفاهيم، وتشبع البنود على عوامل متعددة، والاعتماد المفرط على أطر نظرية افتراضية تفتقر إلى البرهنة التجريبية الشاملة.

تتعدد التطبيقات الإكلينيكية والبحثية للمقياس لتشمل مجالات واسعة:

  • التطبيقات الإكلينيكية والعلاج النفسي: يُستخدم المقياس كأداة تشخيصية فارقة لتقييم مدى فاعلية المنظومة التكيفية للمريض النفسي؛ حيث يساعد المعالج في تحديد ما إذا كان المريض يفرط في استخدام استراتيجيات التجنب المرتبطة باضطرابات مثل الاكتئاب، واضطرابات القلق، واضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، أو يعاني من قصور في مهارات حل المشكلات المعرفية والسلوكية أو ضعف في شبكة الدعم الاجتماعي. كما يتيح تتبع نتائج التدخلات القائمة على العلاج المعرفي السلوكي (CBT).
  • علم النفس الصحي والطب النفسجسدي: يُوظف في دراسة كيفية تأثير نمط التكيف على مسار الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، والأورام، واضطرابات المناعة الذاتية، حيث أثبتت الدراسات أن الاعتماد على الدعم الاجتماعي وحل المشكلات يخفف من الاستثارة الفسيولوجية للجهاز العصبي الودّي والمحور المهادي النخامي الكظري (HPA Axis).
  • علم النفس التنظيمي والمهني: قياس آليات التعامل مع الاحتراق النفسي (Burnout) وضغوط بيئة العمل، وفحص قدرة الموظفين والمديرين على اتخاذ القرارات وحل الأزمات.
  • البحوث الأكاديمية والمسوح الميدانية: فحص الفروق الفردية في التكيف بناءً على النوع الاجتماعي، والعمر، والمستوى التعليمي، والخلفية الثقافية، ودراسة تفاعل المتغيرات الوسيطة والمعدلة بين الضغوط ومؤشرات الرفاه النفسي.

سد مقياس CSI فجوة منهجية حرجة في الأدبيات السيكولوجية؛ إذ تجاوز الخلاف التقليدي بين تصنيف التكيف الموجه نحو المشكلة مقابل التكيف الموجه نحو الانفعال (Problem-focused vs. Emotion-focused)، مقدمًا هيكلاً ثلاثياً مستقلاً تجريبياً يفصل بوضوح بين الدعم الاجتماعي كاستراتيجية نشطة وبين التجنب السلبي وحل المشكلات الإجرائي.

البناء النفسي

يقوم مؤشر استراتيجيات التكيف على نموذج بنيوي ثلاثي الأبعاد مستقل إحصائياً ومفاهيمياً. تمثل هذه الأبعاد الثلاثة الآليات الأساسية التي ينتقي منها الأفراد استجاباتهم التكيفية لمجابهة أحداث الحياة الضاغطة:

1. استراتيجية حل المشكلات (Problem Solving)

يمثل هذا البعد الاستجابات التكيفية النشطة والواعية الموجهة مباشرة نحو التعامل الإجرائي والمعرفي مع مصدر الضغط نفسه بغرض تعديله، أو إزالته، أو التقليل من آثاره السلبية. يشتمل هذا البناء على تخطيط الخطوات، وجمع المعلومات، وإعادة ترتيب الأولويات، وتقييم البدائل، والتنفيذ المنظم للإجراءات التصحيحية. ويعكس الأفراد الذين يسجلون درجات مرتفعة في هذا البعد مستوى متقدماً من الفاعلية الذاتية والمرونة الإجرائية والتركيز المنهجي في مواجهة الأزمات، كمن يضع خطة عمل تفصيلية لمواجهة أزمة مالية أو يغير أسلوب عمله لتفادي الخطأ.

2. استراتيجية طلب الدعم الاجتماعي (Seeking Social Support)

يشير هذا البعد إلى الملاذ الإنساني والعلائقي، حيث يسعى الفرد إلى التفاعل مع الآخرين (الأصدقاء، الأسرة، المتخصصين، الزملاء) للحصول على مساندة تتراوح بين الدعم الانفعالي (Emotional Support) كالتعاطف، والاحتواء، والتعبير الصريح عن المخاوف والمشاعر الدفينة، والدعم المعلوماتي والإرشادي (Informational Support) مثل طلب النصيحة، والاستفادة من تجارب الآخرين، واستيضاح جوانب الموقف الضاغط. لا يُعد هذا البعد مجرد تفريغ انفعالي عابر، بل هو استراتيجية وساطة اجتماعية تعزز الشعور بالانتماء وتقلل من العزلة وتزيد من مصادر الفرد لمواجهة الموقف.

3. استراتيجية التجنب (Avoidance)

يتضمن هذا البعد آليات سلوكية ومعرفية غير تكيفية أو دفاعية تهدف إلى الهروب النفسي أو المادي من مواجهة المشكلة ومشاعرها المصاحبة. يشمل هذا البناء التشتيت الذاتي (Distraction) كالإفراط في مشاهدة التلفاز أو النوم، والانخراط في أحلام اليقظة والتمنيات الخيالية المستحيلة (Wishful Thinking)، والإنكار (Denial)، وتجنب الوجود في الأماكن أو حول الأشخاص المرتبطين بالمشكلة، والانعزال والانسحاب من المواقف. يرتبط الارتفاع المستمر في هذا البُعد بمستويات عالية من الإجهاد المزمن والاضطرابات السيكوسوماتية وتفاقم المشكلات الواقعية نتيجة تأجيل حلها.

العلاقات البينية بين الأبعاد: صُممت هذه الأبعاد عبر تقنيات التدوير المتعامد (Orthogonal Rotation)، مما يعني استقلاليتها الإحصائية؛ فالشخص قد يوظف استراتيجيات حل المشكلات والدعم الاجتماعي في آن واحد، أو قد يجمع بين التجنب المعرفي والسعي نحو الدعم الانفعالي بحسب طبيعة الموقف وإدراكه لمصادر التحكم المتاحة.

الإطار النظري

يندرج مؤشر استراتيجيات التكيف (CSI) ضمن الإطار العام لـ النموذج التفاعلي للضغوط والتكيف (Transactional Model of Stress and Coping) الذي أرسى دعائمه ريتشارد لازاروس (Richard Lazarus) وسوزان فولكمان (Susan Folkman) في جامعة كاليفورنيا – بيركلي عام 1984. ينظر هذا النموذج إلى التكيف ليس كسمة شخصية ثابتة وغير قابلة للتغيير (Trait)، بل كعملية ديناميكية وسياقية (Process) تتشكل من خلال التقييم المعرفي المستمر (Cognitive Appraisal) للموقف والموارد المتاحة.

ومع ذلك، رأى أميرخان (1990) أن النماذج النظرية السابقة عانت من عدة مآزق أبستمولوجية ومنهجية:

  • التقسيم الثنائي القاصر: كان التقسيم الكلاسيكي بين التكيف المركز على المشكلة (Problem-focused) والتكيف المركز على الانفعال (Emotion-focused) يدمج استجابات متباينة جوهرياً؛ فمثلاً، كان طلب النصيحة والتفريغ الانفعالي والتجنب تُصنف جميعها كاستجابات مركزة على الانفعال رغم التباين السيكولوجي الجذري بين البحث النشط عن الدعم الاجتماعي والهروب السلبي.
  • الاعتماد على التنظير الاستنباطي البحت: تمت صياغة معظم المقاييس السابقة عبر وضع بنود تعكس افتراضات الباحثين النظرية المسبقة دون تدقيق تجريبي لاستجابات الأفراد الواقعية.

اتبع أميرخان منهجية استقرائية (Inductive Empirical Approach)؛ حيث قام باستخلاص مئات الاستجابات التكيفية من أفراد واجهوا أزمات حقيقية متنوعة، وتوليد مصفوفة مفردات شاملة أُخضعت لتحليلات عاملية استكشافية متتالية. أفضت هذه الإجراءات إلى اكتشاف الهيكل البنائي الأساسي المكون من الثلاثية المستقرة عالمياً: (الفعل الإجرائي = حل المشكلات، والاتصال الإنساني = الدعم الاجتماعي، والانسحاب السلوكي/المعرفي = التجنب).

يرتبط هذا الإطار بنظريات الدعم الاجتماعي لكوب (Cobb) وكاسل (Cassel)، ونظريات العجز المتعلم لسيليغمان (Seligman)، ونظرية الفاعلية الذاتية لألبرت باندورا (Bandura)؛ إذ يمثل اختيار استراتيجية التكيف محصلة تفاعل إدراك الفرد لقدرته على السيطرة، وتوفر مصادر الدعم البيئي، ومستوى التهديد المدرك في الموقف الضاغط.

الصدق

خضع مؤشر استراتيجيات التكيف لاختبارات سيكومترية صارمة لإثبات صدقه البنائي والمعياري عبر مجتمعات وعينات سريرية وغير سريرية متعددة:

1. صدق البناء (Construct Validity)

أكدت الدراسات الأصلية لأميرخان (1990) التي أُجريت على عينات طلابية وعامة (N = 698) أن الهيكل ثلاثي العوامل يفسر أعلى نسبة تباين كلي مقارنة بأي نماذج بديلة. وأظهرت التحليلات أن بنود كل مقياس فرعي تتشبع بقوة على عاملها المستقل دون وجود تشبعات متقاطعة دالة (Cross-loadings > 0.30)، مما يؤكد النقاء البنائي للأبعاد.

2. الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent & Discriminant Validity)

  • الصدق التقاربي: ارتبط بعد حل المشكلات إيجابياً وبدلالة إحصائية عالية بمقاييس الفاعلية الذاتية العامة (r = 0.45, p < 0.001)، والصلابة النفسية، ووجهة الضبط الداخلي (Internal Locus of Control). بينما ارتبط بعد طلب الدعم الاجتماعي إيجابياً بمقاييس الانبساط الاجتماعي (Extraversion) ومقاييس شبكة الدعم الاجتماعي المدرك مثل مقياس MSPSS (r = 0.52, p < 0.001). أما بعد التجنب فارتبط طردياً مع مقاييس العصابية (Neuroticism)، وأعراض الاكتئاب وفق مقياس بيك (BDI) ومقياس الضغط النفسي المدرك (PSS) بمعاملات تراوحت بين (r = 0.40 إلى 0.58).
  • الصدق التمايزي: أظهرت مصفوفة الارتباط بين المقاييس الفرعية الثلاثة معاملات ارتباط منخفضة جداً تقترب من الصفر (تراوحت r بين -0.05 و 0.18)، مما يبرهن على استقلالية كل نمط تكيفي عن الآخر ويؤكد تمتع المقياس بصدق تمايزي ممتاز.

3. الصدق التنبؤي والمعياري (Predictive Validity)

أثبت المقياس قدرة تنبؤية فائقة على التنبؤ بمؤشرات الصحة النفسية؛ حيث أظهرت الدراسات الطولية أن الأفراد الذين يتبنون استراتيجيات التجنب بشكل مزمن يكونون أكثر عرضة بنسبة 2.8 مرة للإصابة بأعراض الاحتراق النفسي والاكتئاب السريري، في حين شكل الاعتماد على حل المشكلات والدعم الاجتماعي متغيراً حامياً ومعدلاً لأثر أحداث الحياة الصادمة على الرفاه النفسي والرضا عن الحياة.

4. الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Validity)

تم تعريب وتقنين مقياس CSI والتحقق من صدقه في العديد من البيئات غير الغربية (مثل النسخة العربية، والإسبانية، والتركية، والصينية، والفارسية). وأكدت دراسات التكافؤ القياسي (Measurement Invariance) احتفاظ المقياس بنفس البنية العاملية الثلاثية عبر الثقافات المختلفة مع الحفاظ على قيم صدق عالية.

الثبات

تم توثيق المؤشرات السيكومترية لثبات مقياس CSI بدقة في عشرات الدراسات المستقلة:

1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

سجلت معاملات ألفا كرونباخ للمقاييس الفرعية في الدراسات التأسيسية لأميرخان (1990) وفي الدراسات اللاحقة قيماً ممتازة تتجاوز معايير القبول الإكلينيكي والبحثي:

  • مقياس حل المشكلات (Problem Solving): تراوحت قيمة ألفا كرونباخ بين 0.86 و 0.90.
  • مقياس طلب الدعم الاجتماعي (Seeking Social Support): تراوحت قيمة ألفا كرونباخ بين 0.89 و 0.93.
  • مقياس التجنب (Avoidance): تراوحت قيمة ألفا كرونباخ بين 0.84 و 0.88.

كما بينت مؤشرات ثبات أوميغا ماكدونالد (McDonald’s Omega) قيماً موازية تجاوزت 0.88 لجميع الأبعاد، مما يؤكد التجانس البنودي الداخلي للمقياس.

2. ثبات إعادة التطبيق والاستقرار عبر الزمن (Test-Retest Reliability)

في دراسة إعادة التطبيق بفاصل زمني قدره أربعة إلى ثمانية أسابيع، أظهرت نتائج الارتباط استقراراً ملحوظاً في درجات الأفراد مع الحفاظ على الحساسية لتغير طبيعة الموقف الضاغط:

  • معامل ثبات إعادة التطبيق لبعد حل المشكلات: r = 0.83 (p < 0.001).
  • معامل ثبات إعادة التطبيق لبعد طلب الدعم الاجتماعي: r = 0.80 (p < 0.001).
  • معامل ثبات إعادة التطبيق لبعد التجنب: r = 0.77 (p < 0.001).

تؤكد هذه النتائج أن مقياس CSI يتمتع بقدرة عالية على قياس التفضيلات التكيفية الثابتة نسبياً لدى الفرد، مع تمتعه في الوقت ذاته بمرونة الاستجابة لطبيعة الموقف محل التقييم.

التحليل العاملي

يُعد التحليل العاملي حجر الزاوية الذي ميز مقياس CSI عن كافة المقاييس المعاصرة له. اعتمد أميرخان على إجراءات إحصائية دقيقة شملت:

1. التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)

بدأ البناء بقائمة ضخمة تضم عشرات البنود المشتقة من استجابات حرة. تم تطبيق تحليل المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) متبوعاً بالتدوير المتعامد فاريماكس (Varimax) والتدوير المائل (Oblimin). أسفرت نتائج فحص مصفوفة الارتباط والرسم البياني لقيم الجذور الكامنة (Scree Plot – معيار كاتل) ومعيار كايزر (Eigenvalues > 1.0) عن بزوغ ثلاثة عوامل كبرى وواضحة فسرّت معاً ما يزيد عن 47% من التباين الكلي في استجابات التكيف.

2. تشبعات البنود (Factor Loadings)

تم اعتماد معيار صارم لانتقاء البنود؛ حيث تم الإبقاء فقط على الفقرات التي سجلت تشبعاً عاملياً لا يقل عن 0.50 على عاملها المستهدف، وأقل من 0.25 على العوامل الأخرى. ونتج عن ذلك استخلاص 33 فقرة موزعة بدقة مطلقة بالتساوي (11 فقرة لكل عامل):

  • توزيع بنود بُعد حل المشكلات (11 بنشاط): البنود رقم 2، 3، 8، 9، 12، 16، 19، 22، 26، 28، 32. تراوحت تشبعاتها بين 0.52 و 0.76.
  • توزيع بنود بُعد طلب الدعم الاجتماعي (11 بنشاط): البنود رقم 1، 5، 7، 13، 15، 18، 23، 25، 30، وعناصر التعبير والمشاركة. تراوحت تشبعاتها بين 0.55 و 0.81.
  • توزيع بنود بُعد التجنب (11 بنشاط): البنود رقم 4، 6، 10، 11، 14، 17، 20، 21، 24، 27، 29، 31، 33. تراوحت تشبعاتها بين 0.50 و 0.74.

3. التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)

أكدت دراسات التحليل التوكيدي اللاحقة في مختلف أنحاء العالم جودة مطابقة النموذج الثلاثي المستقل (Three-Factor Orthogonal Model) مع مؤشرات ملاءمة ممتازة وفق المعايير السيكومترية الدولية:

  • نسبة كاي تربيع إلى درجات الحرية (χ²/df): أقل من 2.5.
  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI): > 0.93.
  • مؤشر تاكر-لويس (TLI): > 0.92.
  • جذر متوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA): < 0.055 (مجال ثقة 90%: 0.048 – 0.062).
  • مؤشر البواقي المعيارية (SRMR): < 0.05.

أداة القياس

فيما يلي المواصفات الفنية والتطبيقية لمؤشر استراتيجيات التكيف (CSI):

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Inventory) سيكومتري وموضوعي.
  • الشكل والصيغة: استبيان ورقي أو رقمي يستهل بوصف موقف ضاغط محدد تعرض له المفحوص في فترة زمنية قريبة (خلال الشهر أو الستة أشهر الماضية)، ثم الإجابة عن كيفية تعامله مع هذا الموقف تحديداً.
  • عدد الفقرات: 33 فقرة موزعة بالتساوي (11 فقرة لكل بُعد).
  • سلم الاستجابة: مقياس ليكرت ثلاثي النقاط:
    • كثيراً (A lot): تُعطى 3 درجات.
    • قليلاً (A little): تُعطى درجتان (2).
    • إطلاقاً / لم أفعل ذلك (Not at all): تُعطى درجة واحدة (1).
  • طريقة التصحيح وحساب الدرجات: يتم جمع درجات الفقرات الخاصة بكل بُعد على حدة. لا توجد درجة كلية مجمعة للمقياس ككل، نظراً لأن الأبعاد مستقلة تمثل استراتيجيات متمايزة.
    • الدرجة الدنيا لكل مقياس فرعي = 11 درجة.
    • الدرجة القصوى لكل مقياس فرعي = 33 درجة.
    • نطاق الدرجات الخام للأبعاد الثلاثة: [11 – 33].
  • البنود المعكوسة (Reverse Items): لا يحتوي المقياس على أي بنود مصححة عكسياً؛ جميع البنود تُصحح بصورة مباشرة وفق اتجاه الصياغة.
  • اللغة الأصلية واللغات المتاحة: اللغة الإنجليزية (الأصلية)، ومترجم ومقنن رسمياً إلى العربية، والإسبانية، والفرنسية، والألمانية، والصينية، والتركية، والفارسية، واليونانية.
  • الفئة المستهدفة: المراهقون والراشدون، وكبار السن، والمرضى الإكلينيكيون، ومجموعات العمل المهني.
  • الفئة العمرية: من عمر 15 سنة فما فوق.
  • طريقة التطبيق: تطبيق فردي أو جماعي (مدة التطبيق تستغرق ما بين 8 إلى 12 دقيقة).

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر الأساسي: 1990م.
  • المرجع الأصلي للنشر: نُشرت الدراسة التأسيسية للمقياس في المجلة العلمية المحكمة Journal of Personality and Social Psychology (JPSP) التابعة لـ جمعية علم النفس الأمريكية (APA).
  • حقوق الملكية الفكرية والأذونات: تعود حقوق الطبع والنشر الأصلية للمؤلف جيمس أميرخان والجمعية الأمريكية لعلم النفس. يُتاح استخدام المقياس عموماً مجاناً للأغراض الأكاديمية والبحثية والتعليمية غير التجارية، شريطة الاستشهاد بالمرجع الأصلي بدقة وعدم إدخال أي تعديلات على الفقرات. أما للاستخدامات التجارية، والاستشارات المؤسسية، والتطبيقات الإكلينيكية الربحية، فيجب الحصول على إذن كتابي رسمي من الناشر أو المؤلف.

المراجع

  • Amirkhan, J. H. (1990). A factor analytically derived measure of coping: The Coping Strategy Indicator. Journal of Personality and Social Psychology, 59(5), 1066–1074. https://doi.org/10.1037/0022-3514.59.5.1066
  • Amirkhan, J. H. (1994). Criterion validity of a coping measure. Journal of Personality Assessment, 62(2), 242–260. https://doi.org/10.1207/s15327752jpa6202_7
  • Carver, C. S., Scheier, M. F., & Weintraub, J. K. (1989). Assessing coping strategies: A theoretically based approach. Journal of Personality and Social Psychology, 56(2), 267–283. https://doi.org/10.1037/0022-3514.56.2.267
  • Folkman, S., & Lazarus, R. S. (1988). Manual for the Ways of Coping Questionnaire. Consulting Psychologists Press.
  • Lazarus, R. S., & Folkman, S. (1984). Stress, appraisal, and coping. Springer Publishing Company.
  • Schwarzer, R., & Schwarzer, C. (1996). A critical survey of coping instruments. In M. Zeidner & N. S. Endler (Eds.), Handbook of coping: Theory, research, applications (pp. 107–132). John Wiley & Sons.

فقرات المقياس

فيما يلي النص الحرفي والكامل لفقرات مؤشر استراتيجيات التكيف (Coping Strategy Indicator – CSI) بلغته الأصلية كما صاغها المؤلف (Amirkhan, 1990)، دون أي تعديل أو تحريف، مع تعليمات التطبيق وسلم الاستجابة الأصلي:

Instructions: We are interested in how people cope with the problems and troubles in their lives. In the space below, please briefly describe the most important problem or stressor you have faced in the past few months. Then, using the list of strategies below, indicate the extent to which you used each of these behaviors to handle this specific problem by circling the appropriate number:

Response scale: 1 = Not at all | 2 = A little | 3 = A lot

  1. Let your feelings out somehow?
  2. Rearrange things so that the problem had the best chance of being resolved?
  3. Brainstorm all possible solutions before deciding what to do?
  4. Try to distract yourself from the problem?
  5. Accept sympathy and understanding from someone?
  6. Do all you could to keep others from seeing how bad things were?
  7. Talk to people about the situation because talking about it helped you feel better?
  8. Set goals for yourself to deal with the situation?
  9. Weigh your options very carefully?
  10. Daydream about fantastic situations to take your mind off things?
  11. Wish you had been someone else?
  12. Form a plan of action in your mind?
  13. Confide your fears and worries to a friend or relative?
  14. Spend more time than usual alone?
  15. Tell people about the situation because just talking made you feel good?
  16. Think about each step to make sure you were doing it right?
  17. Watch television more than usual?
  18. Go to a friend for advice on how to handle things?
  19. Try to carefully plan what to do next?
  20. Think about fantastic possibilities that had no chance of happening?
  21. Sleep more than usual?
  22. Try to fix the problem by following a detailed plan?
  23. Describe your feelings to a close friend?
  24. Refuse to acknowledge that the problem existed?
  25. Ask people who have had similar experiences what they did?
  26. Try to figure out all the angles?
  27. Wish the problem would just go away?
  28. Make a sacrifice of something you wanted to do so that the problem could be solved?
  29. Tell yourself that time makes everything better?
  30. Talk to someone to find out more about the situation?
  31. Physically remove yourself from the situation?
  32. Stand your ground and fight for what you wanted?
  33. Hope that a miracle would happen?

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أغسطس 29). مؤشر استراتيجيات التكيف (CSI). عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/coping-strategy-indicator-csi/
looti, Mohammed. “مؤشر استراتيجيات التكيف (CSI).” عرب سايكلوجي, 29 أغسطس 2026, https://arabpsychology.com/scales/coping-strategy-indicator-csi/.
looti, Mohammed. “مؤشر استراتيجيات التكيف (CSI).” عرب سايكلوجي. أغسطس 29, 2026. https://arabpsychology.com/scales/coping-strategy-indicator-csi/.