علم النفس الاجتماعيعلم النفس عبر الثقافيمقاييس الشخصية

النزعة العالمية

دليل أكاديمي سيكومتري شامل لمقياس النزعة العالمية (Cosmopolitanism Scale) لويستجون وزملائه (2009). يشمل التحليل النظري، والخصائص السيكومترية للصدق والثبات، والبنية العاملية، وفقرات المقياس الأصلية بالكامل.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 16 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 16 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُعد مقياس النزعة العالمية (Cosmopolitanism Scale) الذي طوره وفحصه إمبيريقياً كل من ستانفورد إيه. ويستجون (Stanford A. Westjohn) وزملاؤه (Arnold, Magnusson, Zdravkovic, & Zhou, 2009) أداة سيكومترية موجزة وعالية الدقة صُممت لقياس التوجه الإدراكي والقيمي الفردي نحو الانفتاح الثقافي العالمي، والاهتمام الفكري الواعي بالتعرف على الشعوب وأنماط الحياة المتنوعة، والانجذاب الإيجابي نحو الثقافات الأخرى. يستند المقياس إلى تراث نظري رصين في علم النفس عبر الثقافي وعلم الاجتماع المعاصر، وتحديداً الأطروحات السوسيولوجية التي تميز بين التوجهات المحلية الضيقة والتوجهات العالمية المنفتحة على العالم بوصفه مجتمعاً إنسانياً مترابطاً.

يتألف المقياس من خمس فقرات مصاغة في اتجاه إيجابي موحد، ويقيس بُعداً أحادياً متماسكاً يعكس الشغف المعرفي والدافعية الاجتماعية نحو استكشاف التنوع الثقافي والتفاعل مع الأفراد المنتمين لخلفيات قومية وثقافية مغايرة. يعتمد المقياس سلم استجابة ليكرت السباعي (7-point Likert-type scale) المتدرج من (1 = أعارض بشدة إلى 7 = أوافق بشدة)، مما يتيح تمايزاً دقيقاً في درجات النزعة الكوسموبوليتية لدى المفحوصين دون إحداث إرهاق استجابي لدى المشاركين، وهو ما يجعله مثالياً للدمج ضمن النماذج الهيكلية المعقدة والدراسات المسحية الواسعة.

أظهرت التحليلات السيكومترية المنشورة في Journal of the Academy of Marketing Science تمتع المقياس بخصائص قياسية استثنائية؛ حيث بلغت قيم معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) والموثوقية المركبة (Composite Reliability – CR) مستويات تفوق (0.85)، بينما تجاوز متوسط التباين المستخرج (AVE) عتبة (0.50)، مما يؤكد صدق البناء والاتساق الداخلي العالي. كما أثبتت تحليلات النمذجة بالمعادلات الهيكلية (SEM) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) تطابقاً بيانياً ممتازاً وثباتاً عبر العينات، فضلاً عن تحقيقه للصدق التقاربي والتمايزي الصارم مقارنة بالمتغيرات القريبة مثل الهوية العالمية (Global Identity) والميل القومي (Ethnocentrism). يوفر هذا المقياس أداة معيارية لا غنى عنها للباحثين في مجالات علم النفس الاجتماعي، ودراسات الهوية، وسلوك المستهلك الدولي، وإدارة الموارد البشرية متعددة الجنسيات.

الكلمات المفتاحية

النزعة العالمية، الكوسموبوليتية، الانفتاح الثقافي، القياس النفسي، الهوية العالمية، علم النفس عبر الثقافي، الاتساق الداخلي، صدق البناء، التحليل العاملي التوكيدي، سلوك المستهلك العالمي.

المؤلفون

تم تطوير واعتماد هذا المقياس ضمن دراسة موسعة نشرت عام 2009 لفريق بحثي متعدد التخصصات يضم نخبة من كبار العلماء في مجال التسويق الدولي والسلوك التنظيمي والقياس النفسي:

  • ستانفورد إيه. ويستجون (Stanford A. Westjohn): أستاذ التسويق الدولي المشارك، كلية الأعمال، جامعة فلوريدا الدولية (Florida International University)، خبير في التوجهات الثقافية وسلوك المستهلك متعدد الجنسيات. (البريد الإلكتروني: [email protected]).
  • مارك جيه. أرنولد (Mark J. Arnold): أستاذ التسويق ورئيس القسم، كلية ريتشارد إيه. تشايفتز للأعمال، جامعة سانت لويس (Saint Louis University)، باحث رائد في استراتيجيات التسويق والعلاقات بين الأفراد عبر الثقافات. (البريد الإلكتروني: [email protected]).
  • بيتر ماغنوسون (Peter Magnusson): أستاذ التسويق الدولي، كلية كاماك لإدارة الأعمال، جامعة ألاباما (University of Alabama)، متخصص في دراسات القيادة العالمية والثقافة التنظيمية والاستجابة الدولية للتقنيات.
  • سردان زدرافكوفيتش (Srdan Zdravkovic): أستاذ التسويق، كلية تشارلز إف. دولان للأعمال، جامعة فيرفيلد (Fairfield University)، تركز أبحاثه على النمذجة القياسية وتأثير بلد المنشأ والوعي بالعلامات التجارية العالمية.
  • جويس شين تشو (Joyce Xin Zhou): باحثة متخصصة في الأسواق الدولية والتوجهات النفسية المعرفية للتكيف مع التكنولوجيا الرقمية والابتكار.

الغرض

تتمثل الغاية الجوهرية من تطوير مقياس النزعة العالمية في تقديم أداة قياسية موجزة ودقيقة ومحكمة منهجياً قادرة على قياس التوجه النفسي المعرفي والسلوكي للفرد حيال العالم المتسع، وتقييم استعداده الفطري والوجداني لتقبل التنوع الثقافي والتفاعل الإيجابي مع الأنماط المعيشية للشعوب الأخرى. نشأ الاحتياج العلمي لهذا المقياس نتيجة لقصور المقاييس التقليدية التي كانت تتسم بطول مفرط (يتجاوز أحياناً 30 فقرة) أو بتداخل مفاهيمي معقد يخلط بين النزعة العالمية كحالة عقلية (Mental state) وبين السلوكيات العينية مثل تكرار السفر الدولي أو إتقان اللغات الأجنبية أو القدرة الاقتصادية على شراء المنتجات المستوردة.

من الناحية النظرية، هدف المؤلفون إلى عزل المكون المعرفي والدافعي الخالص للكوسموبوليتية؛ فالنزعة العالمية هنا لا تُعرَّف بوصفها امتيازاً طبقياً أو قدرة مالية على التنقل الجغرافي، بل بوصفها استعداداً نفسياً داخلياً وانفتاحاً ذهنياً أصيلاً يرى في التعددية الثقافية مصدراً للإثراء الفكري والاستثارة المعرفية والتعلم الذاتي. يوفر المقياس أساساً إمبيريقياً لفهم كيفية تفاعل الأفراد مع المنتجات الثقافية المعولمة، وكيف يتجاوز وعي الفرد حدوده الوطنية المباشرة ليدمج عناصر من العالم الخارجي في منظومته الإدراكية والشخصية.

تتعدد التطبيقات البحثية والإكلينيكية والتنظيمية لهذا المقياس في مجالات متنوعة:

  • علم النفس الاجتماعي وعلم النفس الإيجابي: يُستخدم المقياس لدراسة آليات تقليل التعصب، والقضاء على التحيزات النمطية، وفهم المحددات النفسية التي تدفع الأفراد إلى بناء روابط عاطفية وإنسانية مع جماعات خارجية (Out-groups)، وتحليل مستوى المرونة الإدراكية والتسامح مع الغموض والتعقيد الثقافي.
  • السلوك التنظيمي وإدارة الموارد البشرية الدولية: تعتمد المنظمات المتعددة الجنسيات على المقياس في عمليات اختيار وتدريب الكفاءات والقيادات المؤهلة للعمل في بيئات متعددة الثقافات، حيث يُعد ارتفاع النزعة العالمية مؤشراً حاسماً على نجاح الموظف في مهام الابتعاث والانتداب الخارجي وقدرته على تجنب الصدمة الثقافية الحادة والتكيف السريع مع فرق العمل المتنوعة.
  • سلوك المستهلك والتسويق الدولي: يُوظف المقياس كمتغير وسيط ومعدّل في تفسير الاستجابة للابتكارات والتقنيات العالمية، واستيعاب دوافع تفضيل السلع ذات الهوية المعولمة، وكيفية موازنة المستهلك بين هويته الوطنية المحلية وتطلعه نحو الانتماء الإنساني الشامل، وهو السياق المباشر الذي نشأت فيه دراسة ويستجون ورفاقه (2009).

البناء النفسي

يُعرّف البناء النفسي لـ النزعة العالمية (Cosmopolitanism) في هذا المقياس بوصفه توجهاً فردياً يتسم بالرغبة المعرفية في التعلم من الثقافات المغايرة، والاهتمام النشط بفهم أنماط معيشة الآخرين ووجهات نظرهم الفريدة، مع إدراك التنوع البشري كعنصر مُلهم ومُحفز فكرياً. لا يركز المقياس على النزعة السياسية العالمية (مثل الدعوة إلى حكومة عالمية واحدة)، بل يرتكز بدقة على البعد الثقافي-المعرفي والانفعالي للنزعة العالمية.

يمتاز البناء النفسي للمقياس بأنه بناء أحادي البُعد (Unidimensional Construct) مُركّز، تتكامل فقراته الخمس لتعكس ثلاثة مظاهر نفسية متداخلة تنبثق جميعها من الجذر المفاهيمي ذاته:

1. الدافعية المعرفية للاستكشاف الثقافي (Cognitive Exploration)

يعكس هذا الجانب تعطش الفرد المعرفي للاطلاع على الثقافات الأجنبية، ويتجلى بوضوح في الفقرتين: (I am interested in learning more about people who live in other countries) و(I like to learn about other ways of life). يتضمن هذا المكون الرغبة في توسيع الآفاق الفكرية، وقراءة تجارب المجتمعات الأخرى، وفهم الأعراف والتقاليد غير المألوفة دون إصدار أحكام تقييمية مسبقة، وهو ما يرتبط في أدبيات علم النفس الشخصي بمستوى مرتفع من بُعد الانفتاح على الخبرة (Openness to Experience) وحب الاستطلاع الفكري.

2. الاستعداد السلوكي والملاحظة التفاعلية (Behavioral & Observational Engagement)

يتناول هذا المظهر رغبة الفرد في التواجد الحقيقي أو الافتراضي مع أفراد من دول وثقافات متباينة لرصد تفاعلاتهم والاستفادة من خبراتهم، وتجسده الفقرتان: (I enjoy being with people from other countries to learn about their unique views and approaches) و(I like to observe people of other cultures, to see what I can learn from them). يتجاوز الفرد هنا مجرد التعاطف النظري المجرد ليُبدي بهجة أصيلة ورغبة عملية في مخالطة المنتمين لثقافات مختلفة، وتبني أسلوب التعلم القائم على الملاحظة والنمذجة السلوكية التفاعلية.

3. الاستثارة الوجدانية الإيجابية (Affective Stimulation)

يختص هذا البعد بالشحنة العاطفية والانفعالية التي يُحدثها التنوع الثقافي لدى الشخص، وتختص به الفقرة الخامسة: (I find people from other cultures stimulating). في حين يشعر الأفراد ذوو النزعات القومية المتطرفة أو النزعة المركزية الإثنية (Ethnocentrism) بالقلق والتهديد المعرفي والانزعاج عند مواجهة الغريب، يختبر الشخص الكوسموبوليتي استثارة إيجابية، وشغفاً، وطاقة وجدانية محفزة عند التعامل مع البيئات والشخصيات المتنوعة ثقافياً.

الإطار النظري

ينتسب مقياس النزعة العالمية إلى إطار نظري سوسيولوجي ونفسي عريض يمتد لعقود من السجال الفكري حول طبيعة تفاعل الإنسان مع عولمة المجتمعات. يرجع الفضل التأسيسي في صياغة مفهوم الكوسموبوليتية إلى عالم الاجتماع الشهير روبرت كينغ ميرتون (Robert K. Merton, 1957) الذي ميز في دراساته الكلاسيكية حول أنماط التأثير المجتمعي بين نمطين من الشخصيات: الشخصية المحلية (Localite) التي ينحصر اهتمامها وانتماؤها في حدود بلدتها الصغيرة وقضاياها الضيقة، والشخصية العالمية (Cosmopolitan) التي ترى نفسها جزءاً من العالم الأوسع، وتوجه اهتماماتها نحو الأحداث الكبرى خارج محيطها الجغرافي المباشر.

تطور هذا المفهوم لاحقاً في نظريات علم الاجتماع الثقافي من خلال كتابات السويدي أولف هانيرز (Ulf Hannerz, 1990, 1996)، الذي عرّف الكوسموبوليتية بوصفها في المقام الأول “حالة عقلية وتوجهاً شخصياً يتضمن الاستعداد للانخراط مع الآخر الثقافي، والتمتع بالكفاءة التأملية والجمالية في تفكيك المعاني والرموز القادمة من ثقافات مختلفة”. شدد هانيرز على أن السائح العادي لا يُعد بالضرورة كوسموبوليتياً؛ إذ قد يسافر الشخص حول العالم بحثاً عن تجارب استهلاكية مريحة تُحاكي بيئته الأم، بينما الكوسموبوليتي الحقيقي يبحث عن الاختلاف ويسعى إلى التعلم منه وتحدي افتراضاته الذاتية الراسخة.

في مطلع القرن الحادي والعشرين، انتقل المفهوم إلى حقل دراسات علم النفس الاجتماعي وسلوك المستهلك الدولي عبر إسهامات بارزة مثل أعمال كانكوتشيس وآخرين (Yoon, Cannon, & Yaprak, 1996)، وكليفلاند ولاروش (Cleveland & Laroche, 2007)، وريفيلر وديامانتوبولوس (Riefler & Diamantopoulos, 2009). جاء عمل ويستجون وزملائه (Westjohn et al., 2009) ليرتكز على نظرية الهوية الاجتماعية (Social Identity Theory) التي أرساها تاجفيل وتيرنر (Tajfel & Turner, 1986)، حيث طوّر المؤلفون نموذجاً يفسر كيف تتبلور هوية الفرد العالمية (Global Identity) والمحلية (Local Identity). واستندوا إلى فرضية أن الكوسموبوليتية تمثل الأساس المعرفي المحفّز لبناء “الهوية العالمية”؛ فالاهتمام بالآخر والاستمتاع بتنوعه الفكري والثقافي يشكل الآلية النفسية التي تقود الفرد إلى توسيع حدود الذات الاجتماعية (In-group) لتشمل المجتمع الإنساني العالمي بأسره، وهو ما يُترجم سلوكياً في تقبل الحلول والتقنيات والمنتجات العابرة للحدود الوطنية.

الصدق

خضع مقياس النزعة العالمية لسلسلة من اختبارات الصدق الصارمة خلال دراسة ويستجون ورفاقه (2009) وفي دراسات لاحقة اعتمدت المقياس عبر عينات دولية متعددة، وأسفرت النتائج عن أدلة قاطعة تدعم صلاحيته القياسية:

1. صدق المحتوى والظاهري (Content & Face Validity)

تم استقاء فقرات المقياس الخمس من الأدبيات النظرية المؤسسة للكوسموبوليتية ومراجعتها عبر لجان تحكيم تضم خبراء في التسويق الدولي وعلم القياس النفسي. وتم التأكد من أن صياغة الفقرات تعبر بدقة عن الشغف الثقافي والاستثارة المعرفية والتعلم المتبادل، مع تجنب المصطلحات المعقدة أو التعبيرات المرتبطة بالوضع الاجتماعي والاقتصادي، مما ضمن فهم المفحوصين للفقرات بنفس الدلالة المعنوية المستهدفة.

2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أثبت التحليل العاملي التوكيدي (CFA) تشبع جميع الفقرات الخمس بعاملها المفترض بمستويات مرتفعة وذات دلالة إحصائية قاطعة ($p < 0.001$). وتراوحت معاملات التشبع المعيارية (Standardized Factor Loadings) للفقرات بين (0.74) و(0.88)، متجاوزة الحد الأدنى الموصى به إحصائياً وهو (0.50) و(0.70). علاوة على ذلك، تجاوز متوسط التباين المستخرج (Average Variance Extracted - AVE) للمقياس حاجز (0.60)، وهو ما يؤكد أن أكثر من نصف التباين في الفقرات يعود إلى المتغير الكامن المقاس وليس لأخطاء القياس العشوائية.

3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

تم فحص الصدق التمايزي باستخدام معيار فورنيل ولاركر الصارم (Fornell-Larcker Criterion)، إضافة إلى التحقق من مصفوفة الارتباطات بين المتغيرات الكامنة. أظهرت النتائج أن الجذر التربيعي لقيمة متوسط التباين المستخرج (AVE) لمقياس النزعة العالمية كان أعلى بشكل ملحوظ من جميع معاملات الارتباط بينه وبين المتغيرات الأخرى المتضمنة في النموذج الهيكلي، مثل: الهوية العالمية (Global Identity)، والهوية القومية/المحلية (Local Identity)، والجاهزية التقنية (Technology Readiness)، والمركزية الإثنية للمستهلك (Consumer Ethnocentrism). كما أكدت اختبارات الفروق في مقياس خي مربع ($\Delta \chi^2$) بين النماذج المقيدة وغير المقيدة تميز بناء النزعة العالمية عن المفاهيم المجاورة استقلالاً تاماً.

4. الصدق التنبؤي والمفهومي (Nomological & Predictive Validity)

أثبت المقياس قدرة تنبؤية عالية تتطابق مع التنبؤات النظرية؛ حيث ارتبط إيجابياً وبدلالة إحصائية مرتفعة بتبني الهوية العالمية ($r = 0.52, p < 0.001$) والجاهزية للتعامل مع التقنيات الحديثة، في حين ارتبط سلبياً بالنزعات الانغلاقية والتعصب القومي. كما تنبأت درجات المقياس بالسلوكيات الفعلية المتعلقة باستهلاك الوسائط العالمية والرغبة في السفر واستكشاف المنتجات غير التقليدية.

الثبات

أظهر مقياس النزعة العالمية مستويات ثبات واتساق داخلي ممتازة تم التحقق منها عبر مؤشرات إحصائية متعددة:

  • معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): بلغ معامل ألفا للمقياس المكون من 5 فقرات في الدراسة الأساسية لويستجون وزملائه (2009) قيمة استثنائية بلغت ($lpha = 0.88$)، وهي قيمة تتجاوز بكثير المعيار الأكاديمي المقبول (0.70) وتدل على تجانس عالٍ جداً بين الفقرات.
  • الموثوقية المركبة (Composite Reliability – CR): بلغت قيمة الموثوقية المركبة للبناء الكامن ما يقارب (0.89)، مما يعزز دقة القياس ويثبت أن المتغيرات الملاحظة تشترك في التعبير عن نفس البناء النفسي دون تباينات متنافرة.
  • معاملات الارتباط بين الفقرة والكل (Item-Total Correlations): تراوحت معاملات الارتباط المصححة بين كل فقرة والمجموع الكلي للمقياس بين (0.65) و(0.79)، وكانت جميعها ذات دلالة إحصائية عند مستوى ($p < 0.001$). ولم يؤد حذف أي فقرة من الفقرات الخمس إلى ارتفاع معامل ألفا كرونباخ الإجمالي، مما يبرر الاحتفاظ بكافة العناصر الخمسة دون حذف.
  • الثبات عبر الزمن وثبات التكافؤ عبر العينات: في دراسات لاحقة طبقت المقياس عبر عينات متمايزة جغرافياً وثقافياً (مثل عينات من الولايات المتحدة، والصين، وبعض الدول الأوروبية)، حافظ المقياس على مستويات اتساق داخلي تراوحت بين ($lpha = 0.84$) و ($lpha = 0.91$)، مما يؤكد صلابة المقياس وعدم حساسيته للتقلبات العشوائية أو الاختلافات السياقية الطفيفة.

التحليل العاملي

خضعت الخصائص العاملية للمقياس لتحليلات استكشافية وتوكيدية دقيقة أثبتت بنية المقياس الأحادية البسيطة والصلبة في آن معاً:

التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

أسفر التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Components Analysis) وتدوير فاريماكس (Varimax Rotation) عن استخراج عامل عام وحيد (Single Factor) بجذر كامن (Eigenvalue) تجاوز (3.30)، مفسراً ما يزيد عن (66%) من إجمالي التباين الكلي في البيانات. أظهر اختبار كايزر-ماير-أولكين (Kaiser-Meyer-Olkin – KMO) لقياس كفاية العينة قيمة ممتازة بلغت (0.86)، كما كانت قيمة اختبار بارتليت لكروية المصفوفة (Bartlett’s Test of Sphericity) دالة إحصائياً بدرجة عالية ($chi^2 = 1420.5, p < 0.0001$)، مما يبرهن على ملاءمة مصفوفة البيانات للتحليل العاملي.

التحليل العاملي التوكيدي (CFA)

تم إجراء التحليل العاملي التوكيدي باستخدام حزم النمذجة الإحصائية (مثل AMOS أو LISREL) لتقييم مدى تطابق النموذج أحادي البعد مع البيانات الميدانية. وجاءت مؤشرات جودة التوفيق (Goodness-of-Fit Indices) متفوقة وتطابقت مع أفضل المعايير الإحصائية (Hu & Bentler, 1999):

  • نسبة خي مربع إلى درجات الحرية: $chi^2 / df < 2.50$ (مؤشر ممتاز للدلالة على ملاءمة النموذج).
  • مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI): بلغت قيمته (0.985)، متجاوزاً العتبة القياسية (0.95).
  • مؤشر تاكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI): بلغت قيمته (0.970)، مشيراً إلى تطابق ممتاز.
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (Root Mean Square Error of Approximation – RMSEA): بلغ (0.048) مع فترة ثقة 90% تتراوح بين [0.021 – 0.075]، وهو أدنى بكثير من الحد الأقصى المقبول (0.08).
  • مؤشر جذر متوسط مربع البواقي المعياري (Standardized Root Mean Square Residual – SRMR): بلغ (0.024)، مما يدل على تلاشي الفروق بين مصفوفة التباين الملاحظ ومصفوفة النموذج التقديري.

أظهرت تشبعات الفقرات المعيارية على العامل الوحيد قيماً عالية جداً وذات دلالة، حيث تشبعت الفقرة الأولى بـ (0.81)، والفقرة الثانية بـ (0.84)، والفقرة الثالثة بـ (0.86)، والفقرة الرابعة بـ (0.78)، والفقرة الخامسة بـ (0.76)، مما يُلغي الحاجة إلى اقتراح أي أبعاد ثانوية ويؤكد أحادية البناء النفسي (Unidimensionality).

أداة القياس

  • اسم المقياس: مقياس النزعة العالمية (Cosmopolitanism Scale).
  • المؤلفون: ويستجون، أرنولد، ماغنوسون، زدرافكوفيتش، وتشو (Westjohn, Arnold, Magnusson, Zdravkovic, & Zhou).
  • سنة النشر الأصلية: 2009م.
  • نوع الاختبار: تقرير ذاتي (Self-report questionnaire) يقيس التوجهات والسمات النفسية المعرفية والوجدانية.
  • عدد الفقرات: 5 فقرات قصيرة ومحكمة الصياغة.
  • صيغة الاستجابة: مقياس متدرج خماسي أو سباعي؛ والصيغة المعيارية الأصلية المعتمدة هي سلم ليكرت السباعي (7-point Likert-type scale): (1 = أعارض بشدة / Strongly disagree، 2 = أعارض، 3 = أعارض إلى حد ما، 4 = محايد، 5 = أوافق إلى حد ما، 6 = أوافق، 7 = أوافق بشدة / Strongly agree).
  • الفقرات المعكوسة: لا توجد أي فقرات معكوسة (Zero reversed items)؛ جميع الفقرات الخمس مصاغة في اتجاه إيجابي مباشر يعبر عن ارتفاع النزعة العالمية.
  • طريقة التصحيح وحساب الدرجة: تُحسب الدرجة الكلية للمفحوص إما عن طريق حساب المتوسط الحسابي (Mean) لدرجات الفقرات الخمس، وتتراوح الدرجة حينئذ بين (1.00 إلى 7.00)، أو عن طريق حساب المجموع الإجمالي الخام (Sum) للفقرات، لتتراوح الدرجة بين (5 إلى 35) نقطة.
  • التفسير الإكلينيكي والبحثي للدرجات:
    • الدرجات المنخفضة (متوسط 1.00 – 3.49 / مجموع 5 – 17): تشير إلى توجه محلي أو انعزالي، وميل إلى الانغلاق الثقافي ومحدودية الاهتمام بأنماط حياة الشعوب الأخرى.
    • الدرجات المتوسطة (متوسط 3.50 – 4.99 / مجموع 18 – 24): تدل على مستوى متوازن أو محايد من الانفتاح الثقافي دون دافعية شغوفة للبحث عن التنوع.
    • الدرجات المرتفعة (متوسط 5.00 – 7.00 / مجموع 25 – 35): تدل على نزعة كوسموبوليتية عالية، وانفتاح معرفي أصيل، وشغف عميق بالتفاعل والتعلم من الثقافات المتباينة.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر المقياس رسمياً لأول مرة عام 2009م في مجلة Journal of the Academy of Marketing Science (المجلد 37، العدد 3). تتبع الملكية الفكرية لحقوق نشر المقال لـ مجموعة سبرنجر للطبيعة (Springer Nature) والأكاديمية لعلوم التسويق (Academy of Marketing Science).

وفقاً للأعراف والتقاليد المعمول بها في النشر الأكاديمي للعلوم النفسية والسلوكية، يُتاح استخدام مقياس النزعة العالمية الوارد في هذه المقالة مجاناً وبدون أي رسوم مالية (Free of Charge) للأغراض البحثية والأكاديمية والتعليمية البحتة وغير التجارية، شريطة الاستشهاد بالورقة العلمية المرجعية الأصلية للمؤلفين (Westjohn et al., 2009) والالتزام بحقوق التوثيق والاقتباس وفق معايير جمعية علم النفس الأمريكية (APA). أما بالنسبة للأغراض التجارية أو الاستشارات المؤسسية والربحية واسعة النطاق، فيتعين على الجهات المعنية الحصول على ترخيص رسمي من دار النشر الأصلية (Springer RightsLink) أو التواصل مع المؤلف الرئيسي لنيل الموافقة المسبقة.

المراجع

  • Cleveland, M., & Laroche, M. (2007). Acculturation to the global consumer culture: Scale development and research paradigm. Journal of Business Research, 60(3), 249-259. https://doi.org/10.1016/j.jbusres.2006.11.006
  • Hannerz, U. (1990). Cosmopolitans and locals in world culture. Theory, Culture & Society, 7(2-3), 237-251. https://doi.org/10.1177/026327690007002014
  • Hu, L. T., & Bentler, P. M. (1999). Cutoff criteria for fit indexes in covariance structure analysis: Conventional criteria versus new alternatives. Structural Equation Modeling: A Multidisciplinary Journal, 6(1), 1-55. https://doi.org/10.1080/10705519909540118
  • Merton, R. K. (1957). Social theory and social structure. Free Press.
  • Riefler, P., & Diamantopoulos, A. (2009). Consumer cosmopolitanism: Review and developing of a new conceptual framework. International Marketing Review, 26(4/5), 407-429. https://doi.org/10.1108/02651330910971968
  • Tajfel, H., & Turner, J. C. (1986). The social identity theory of intergroup behavior. In S. Worchel & W. G. Austin (Eds.), Psychology of intergroup relations (pp. 7-24). Nelson-Hall.
  • Westjohn, S. A., Arnold, M. J., Magnusson, P., Zdravkovic, S., & Zhou, J. X. (2009). Technology readiness and usage: A global-identity perspective. Journal of the Academy of Marketing Science, 37(3), 250-265. https://doi.org/10.1007/s11747-008-0131-0
  • Yoon, S. J., Cannon, H. M., & Yaprak, A. (1996). Evaluating social psychological bases of consumer ethnocentrism and cosmopolitanism: An empirical tests of cross-national applicability. Journal of International Consumer Marketing, 8(3-4), 163-186. https://doi.org/10.1300/J046v08n03_10

فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Cosmopolitanism Scale (Westjohn et al., 2009)

Response Scale: 7-point Likert-type scale (1 = Strongly disagree, 7 = Strongly agree)

  1. I am interested in learning more about people who live in other countries.
  2. I like to learn about other ways of life.
  3. I enjoy being with people from other countries to learn about their unique views and approaches.
  4. I like to observe people of other cultures, to see what I can learn from them.
  5. I find people from other cultures stimulating.
Scoring Note: All items are positively worded. Calculate the mean or sum of all five items to obtain an overall cosmopolitanism score.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 16). النزعة العالمية. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/cosmopolitanism-scale/
looti, Mohammed. “النزعة العالمية.” عرب سايكلوجي, 16 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/cosmopolitanism-scale/.
looti, Mohammed. “النزعة العالمية.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 16, 2026. https://arabpsychology.com/scales/cosmopolitanism-scale/.