1. الملخص
تُعد قائمة التأمل الذاتي للمرشد (Counselor Self-Reflection Inventory – CSRI) أداة سيكومترية تقييمية حديثة ومتطورة، قام بتطويرها كل من دانيال دي سينو وستيفن تشيسنت وفيليب والكس وريد كين (DeCino et al., 2025)، بهدف قياس الممارسة التأملية الذاتية وتقييم كفاءتها لدى المرشدين النفسيين المهنيين، والمرشدين المتدربين (Counselors-in-Training – CITs)، والتربويين والمشرفين الإرشاديين. تنطلق الأداة من مرتكزات نظرية رصينة تستند إلى نظرية التعلم التحويلي (Transformative Learning Theory) لعالم التربية جاك ميزيرو (Jack Mezirow)، وتركز على رصد مستويات التأمل الثلاثة: تأمل المحتوى (Content Reflection)، وتأمل العمليات (Process Reflection)، وتأمل المسلمات أو المقدمات المنطقية (Premise Reflection).
تتألف القائمة في صورتها النهائية من تسع وثلاثين (39) فقرة مصاغة بصورة تقريرية ذاتية، وتعتمد مقياس استجابة متدرج سداسي النقاط من نمط ليكرت (Likert-type scale) يتراوح من (1 = لا ينطبق عليّ إطلاقاً) إلى (6 = ينطبق عليّ تماماً)، مما يتيح تدرجاً دقيقاً في رصد التباين الفردي في مستويات الممارسة التأملية الإكلينيكية دون وجود نقطة حياد وسيطة تجبر المستجيب على الهروب من الموقف التقييمي. وقد مرت الأداة بمراحل تطوير منهجية صارمة بدأت بمراجعة أدبيات معمقة، تلتها دراسة استطلاعية نوعية مع مرشدين ممارسين لاستخلاص الاستجابات الحرة وتصنيفها، ثم فحص الصدق الظاهري وصدق المحتوى بواسطة خبراء متخصصين في الإرشاد النفسي الإكلينيكي والمدرسي، وصولاً إلى التحقق من البنية العاملية باستخدام التحليل العاملي التوكيدي (CFA).
أظهرت نتائج التحليل العاملي التوكيدي ملاءمة ممتازة لنموذج أحادي العامل العام يفسر الأبعاد المتداخلة للتأمل الذاتي المهني، حيث حقق النموذج مؤشرات مطابقة مرتفعة: مؤشر المطابقة المقارن (CFI = 0.961)، ومؤشر توكر-لويس (TLI = 0.958)، وجذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA = 0.040 [90% CI: 0.033; 0.049])، ومتبقي الجذر التربيعي المتوسط المعياري (SRMR = 0.065). كما أظهرت القائمة مؤشرات اتساق داخلي استثنائية ممثلة بمعامل أوميغا لماكدونالد (McDonald’s ω = 0.92)، وصدقاً تقاربياً قوياً من خلال ارتباطها المعنوي بمقياس استراتيجيات الوعي بالذات وإدارتها (SAMS). وتُعد هذه الأداة إضافة نوعية لأدبيات القياس النفسي والإرشادي لتعزيز النمو المهني وبناء الهوية المهنية للمرشدين.
2. الكلمات المفتاحية
التأمل الذاتي، الإرشاد النفسي، قائمة التأمل الذاتي للمرشد، القياس النفسي، نظرية التعلم التحويلي، المرشدون المتدربون، الكفاءة الإكلينيكية، التحليل العاملي التوكيدي، الإشراف الإرشادي، التقييم الذاتي المهني.
3. المؤلفون
تم بناء وتطوير وتقنين أداة قياس التأمل الذاتي للمرشد بواسطة فريق بحثي متخصص في قسم الإرشاد وعلم النفس التربوي في الولايات المتحدة الأمريكية:
- دانيال أ. دي سينو (Daniel A. DeCino, Ph.D.): أستاذ مساعد في قسم الإرشاد وعلم النفس، كلية التربية، جامعة ساوث داكوتا (University of South Dakota)، فيرمليون، ساوث داكوتا، الولايات المتحدة الأمريكية. الباحث الرئيس والمراسل للمقياس (البريد الإلكتروني: [email protected]).
- ستيفن ر. تشيسنت (Steven R. Chesnut, Ph.D.): باحث وأستاذ القياس والتقويم والإحصاء، جامعة ميزوري-كانساس سيتي (University of Missouri-Kansas City)، ميزوري، الولايات المتحدة الأمريكية. (ORCID: 0000-0002-6164-7823).
- فيليب ل. والكس (Phillip L. Waalkes, Ph.D.): أستاذ مشارك في تعليم الإرشاد والإشراف التربوي، جامعة ميزوري-سانت لويس (University of Missouri-St. Louis)، سانت لويس، ميزوري، الولايات المتحدة الأمريكية. (ORCID: 0000-0002-2956-5078).
- ريد ن. كين (Reed N. Keen, M.A.): باحث في قسم الإرشاد وعلم النفس، جامعة ساوث داكوتا (University of South Dakota)، فيرمليون، ساوث داكوتا، الولايات المتحدة الأمريكية.
4. الغرض
يتمثل الغرض الأساسي لقائمة التأمل الذاتي للمرشد (CSRI) في توفير مقياس موضوعي ومقنن لتقييم الممارسات التأملية الذاتية النقدية لدى المرشدين النفسيين الممارسين والمرشدين قيد التدريب عبر سياقات العمل الإكلينيكي والمدرسي والمؤسسي. ينبع هذا الغرض من حاجة ملحة في مجال علم النفس الإرشادي إلى تحويل مفهوم “التأمل الذاتي” الفضفاض والمجرد إلى بنية سلوكية ومعرفية قابلة للملاحظة والقياس الكمي المباشر، بما يدعم عمليات التطوير المهني المستمر.
التطبيقات الإكلينيكية والمهنية
تخدم القائمة عدداً من الأغراض التطبيقية في السياق الإكلينيكي والإرشادي المباشر:
- تحديد نقاط القوة ومجالات النمو: تمكن الأداة المرشد الممارس من التعرف الدقيق على الجوانب التي يمارس فيها تفكيراً نقدياً عميقاً (مثل تحليل ديناميات الجلسة أو تأثير البيئة المادية) والجوانب التي قد يغفل عنها (مثل فحص القيم الشخصية المسبقة أو مبررات اختيار الفنيات العلاجية).
- الوقاية من الاحتراق النفسي والإجهاد التعاطفي: من خلال حث المرشد على التأمل في ممارسات العناية بالذات وتأثير الحدود المهنية والتفاعل الوجداني، تسهم الأداة في تعزيز الحصانة النفسية للممارس وحمايته من التورط الإسقاطي المعاكس.
- تعزيز الكفاءة الثقافية والتقاطعية: تدفع فقرات المقياس المرشد إلى مراجعة تداعيات النوع الاجتماعي، والعرق، والخلفية الثقافية، والامتيازات الطبقية على العلاقة العلاجية، مما يحقق عدالة ونوعية أفضل في تقديم الخدمات النفسية.
التطبيقات في الإشراف والتعليم الإرشادي
تمثل القائمة أداة محورية في برامج إعداد وتأهيل المرشدين في مرحلتي الماجستير والدكتوراه، حيث يستفيد منها المشرفون الإرشاديون وأعضاء هيئة التدريس في:
- هيكلة جلسات الإشراف الإكلينيكي: استخدام نتائج المقياس كمنطلق للحوار الإشرافي المعمق حول الحالات الإكلينيكية، مما ينقل التدريب من مجرد تقييم الأداء التقني إلى استكشاف العمليات الذهنية والوجدانية التحتية للمتدرب.
- تتبع النمو الطولي للهوية المهنية: تطبيق المقياس بصورة قبلية وبعدية أثناء فترات التدريب الميداني (Practicum & Internship) لقياس التطور والتحول النوعي في التفكير المهني للمتدربين من مجرد اتباع التعليمات إلى التفكير النقدي المستقل.
- أغراض البحث العلمي التجريبي: تتيح الأداة للباحثين دراسة العلاقات الارتباطية والسببية بين مستوى التأمل الذاتي للمرشد والتحالف العلاجي (Therapeutic Alliance)، ورضا المسترشد، ومخرجات العلاج النفسي.
5. البناء النفسي
يقوم البناء النفسي لقائمة التأمل الذاتي للمرشد على مفهوم الممارسة التأملية النقدية (Critical Self-Reflection)، والتي تُعرّف إجرائياً بأنها عملية معرفية-وجدانية مستمرة ونشطة يُخضع فيها المرشد النفسي معتقداته، واستجاباته الانفعالية، واستراتيجياته العلاجية، وخلفياته الأيديولوجية للفحص الدقيق والتمحيص، بهدف فهم كيفية تأثير هذه العوامل على صياغة الحالة وتطور العلاقة الإرشادية. ورغم أن التحليل العاملي التوكيدي أثبت أن التأمل الذاتي ينتظم تحت عامل كلي أحادي الأبعاد يربط هذه المكونات ببعضها، إلا أن الأداة بُنيت في الأصل وفق ثلاثة أبعاد متكاملة تشتق من نظرية التعلم التحويلي:
1. تأمل المحتوى (Content Reflection) – 12 فقرة
يركز هذا البعد على التساؤل المباشر حول “ماذا يحدث؟” في الموقف الإرشادي؛ أي وصف المشكلات والوقائع والظواهر البيئية والسياقية التي تؤثر على المسترشد. يشمل تأمل المحتوى تفكير المرشد في البيئات المادية المحيطة بالمسترشد، وشبكة العلاقات والأشخاص المهمين في حياته، والمصادر والدعائم المتاحة له في المجتمع، والحقائق التاريخية والتجريبية التي يقدمها، بالإضافة إلى نوعية الصراعات الواقعية التي يواجهها. ومثال ذلك في فقرات المقياس التفكير في: “ما هي البيئات التي تؤثر على المسترشدين” و“ما هي الموارد التي أحتاجها لخدمة المسترشدين بفعالية”.
2. تأمل العمليات (Process Reflection) – 13 فقرة
يتناول هذا البعد فحص استراتيجيات الأداء والمسارات الإجرائية، مجيباً عن سؤال: “كيف أمارس الإرشاد؟”. يتضمن هذا البعد تأمل المرشد في الكيفية التي يوظف بها مهارات التصور الذهني للحالة (Conceptualization)، وكيفية استخدام العلاقة المهنية الإرشادية كأداة لتطوير علاقات المسترشد الأخرى، وكيفية استثمار الاستشارات مع الزملاء، والتحقق من الملاءمة النمائية للتدخلات النفسية، والبحث عن سبل تحسين الأداء في اللقاءات الوجاهية القادمة مع المسترشدين. ومثال ذلك الفقرة: “كيف يمكنني استخدام مهاراتي في صياغة الحالة لمساعدة المسترشدين”.
3. تأمل المسلمات أو المقدمات الفكرية (Premise Reflection) – 14 فقرة
يمثل هذا البعد أعمق وأرقى مستويات التأمل النقدي، إذ يجيب عن التساؤل الجوهري: “لماذا أؤمن بما أؤمن به، ولماذا أتصرف بهذا النحو؟”. يغوص هذا البعد في البنى المعرفية والافتراضات اللاشعورية للمرشد، متناولاً أسباب اعتماده لمنحى علاجي محدد، وفحص تأثير منظومته القيمية الشخصية، وهويته التقاطعية (كالنوع الاجتماعي، والعرق، والطبقة)، وحضوره الشخصي والجسدي، ودوافعه الدفينة للمساعدة، وأسباب تعاطفه أو ردود أفعاله العاطفية المباشرة (الانتقال المقابل) أثناء الجلسة. ومثال ذلك الفقرة: “لماذا قد يؤثر أسلوبي الإرشادي على المسترشدين” و“لماذا تعد الاختلافات بيني وبين المسترشد مهمة”.
6. الإطار النظري
تستند قائمة التأمل الذاتي للمرشد إلى مرجعية نظرية رصينة قوامها نظرية التعلم التحويلي (Transformative Learning Theory) التي وضع أسسها المنظر التربوي جاك ميزيرو (Jack Mezirow، 1991، 2000)، مدمجة مع أطروحات الفيلسوف والتربوي الأمريكي جون ديوي (John Dewey) حول التفكير التأملي، ونموذج الممارس المتأمل (Reflective Practitioner) الذي صاغه دونالد شون (Donald Schön، 1983).
منطلقات نظرية التعلم التحويلي في الإرشاد
يرى ميزيرو أن التعلم الحقيقي لدى الراشدين لا يقتصر على مجرد اكتساب معلومات جديدة (تعلم تراكمي)، بل يتطلب تحولاً في الأطر المرجعية (Frames of Reference) وعادات العقل (Habits of Mind). في مهنة الإرشاد النفسي، يدخل المتدرب محاطاً بمجموعة من المسلمات المسبقة، والقيم المجتمعية، والأفكار النمطية حول مساعدة الآخرين وحول السلوك الإنساني. ولكي يصبح ممارساً كفؤاً ومتمكناً، لا بد أن يخضع هذه المسلمات لعملية فحص نقدي جذري تؤدي إلى تحول نوعي في نظرته لنفسه وللعملية العلاجية.
يميز ميزيرو بين ثلاثة مستويات من التأمل، والتي اعتمدها فريق DeCino et al. (2025) كركائز أساسية لتوليد فقرات المقياس:
- تأمل المحتوى: ويفحص جوهر المشكلة المعروضة ووصف الحالة، والتفاصيل المحيطة بسلوك العميل وخبراته.
- تأمل الإجراء والعمليات: ويفحص الآليات والمنهجيات المستخدمة في التعامل مع المشكلة، وتقييم فاعلية الأدوات والتقنيات الإرشادية.
- تأمل المقدمات المنطقية: وهو المستوى الأعلى، وفيه يتساءل الممارس عن مبررات الوجود والأسباب العميقة لتبني افتراضات معينة دون غيرها، مما يقود إلى إعادة بناء البنية المعرفية للمرشد وتجريده من التحيزات الدوغمائية.
تكامل الرؤى مع نموذج دونالد شون
يتكامل هذا المنحى مع مفهوم دونالد شون حول “التأمل أثناء الفعل” (Reflection-in-Action) و”التأمل بعد الفعل” (Reflection-on-Action). فالمرشد النفسي يواجه في كل جلسة مواقف تتسم بعدم اليقين، والتعقيد، والفرادة؛ وهي مواقف لا تكفي لحلها النظريات الأكاديمية المجردة. لذا، يصبح التأمل المستمر هو الأداة المحورية التي تمكن المرشد من ردم الهوة بين النظرية الأكاديمية والممارسة الإكلينيكية المعقدة، وبناء معرفة شخصية أصيلة منبثقة من الخبرة الذاتية.
7. الصدق
خضعت قائمة التأمل الذاتي للمرشد (CSRI) لفحوصات دقيقة وشاملة للتحقق من خصائصها القياسية وصدقها السيكومتري عبر عينة دراسة معيارية من المرشدين المهنيين المؤهلين (الحاصلين كحد أدنى على درجة الماجستير في الإرشاد النفسي) والذين يستخدمون الممارسة التأملية كجزء من عملهم الإكلينيكي:
صدق المحتوى (Content Validity)
تم استخلاص مسودة الفقرات الأولية من خلال دراسة استطلاعية كيفية مع مرشدين ممارسين نتج عنها بنك أولي للفقرات وُزع على المجالات الثلاثة (20 فقرة لكل مجال). وبعد استبعاد الفقرات المكررة وغير الدقيقة، عُرضت الأداة المكونة من 48 فقرة على لجنة من المحكمين والخبراء الإكلينيكيين المتخصصين في مجالي الإرشاد المدرسي والصحة النفسية السريرية. وبناءً على التقييمات الكمية والنوعية للخبراء ومعدلات ملاءمة المحتوى، تم تنقيح وحذف الفقرات الضعيفة ليستقر المقياس في صورته المطبقة على 39 فقرة متوازنة معرفياً ومنهجياً.
الصدق التقاربي (Convergent Validity)
للتحقق من الصدق التقاربي للبناء المقاس، تم تضمين الفقرات الست (6) لمقياس استراتيجيات الوعي بالذات وإدارتها (Self-Awareness and Management Strategies Scale – SAMS؛ Williams et al., 2003) ضمن نموذج التحليل العاملي التوكيدي مع مقياس CSRI كمؤشرات ظاهرة لمتغير كامن عام يمثل الوعي بالذات والتأمل العام، وسُمح لهذا المتغير بالارتباط بالعامل الكامن لقائمة التأمل الذاتي للمرشد.
أظهرت النتائج تطابقاً ممتازاً للنموذج المشترك مع البيانات الميدانية، حيث بلغت المؤشرات: مؤشر المطابقة المقارن (CFI = 0.961)، ومؤشر توكر-لويس (TLI = 0.958)، وجذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA = 0.040 مع فترة ثقة 90% تتراوح بين 0.033 و0.049)، ومتبقي الجذر التربيعي المتوسط المعياري (SRMR = 0.065). وقد بلغ التغاير المعياري (Standardized Covariance) بين العامل الكامن لمقياس CSRI والعامل الكامن للوعي العام بالذات (r = 0.508)، وهو ما يقدم دليلاً إحصائياً قاطعاً على الصدق التقاربي المرتفع للأداة مع احتفاظها باستقلاليتها كبناء متخصص يقيس التأمل المهني المرتبط بالعمل الإرشادي لا مجرد الوعي الذاتي العام.
8. الثبات
حظيت الخصائص الثباتية لمقياس CSRI بدراسة متقدمة لتجاوز قصور معامل ألفا كرونباخ التقليدي الذي يعاني من قيود افتراض توازي المقاييس والتحميل المتساوي للفقرات:
الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
تم تقييم الاتساق الداخلي للنموذج أحادي العامل باستخدام معامل أوميغا لماكدونالد (McDonald’s Omega – ω)، الذي يوفر تقديراً أكثر دقة للثبات في ظل تباين التحميلات العاملية. أظهرت النتائج أن الأداة تمتلك اتساقاً داخلياً ممتازاً، حيث بلغت قيمة معامل أوميغا (ω = 0.92) مع فترة ثقة 95% محسوبة بطريقة إعادة العينات البوتسترابية (Bootstrapped 95% CI [0.84; 0.95])، مما يشير إلى دقة قياسية فائقة وانخفاض ملموس في تباين الخطأ العشوائي.
معاملات الارتباط بين الفقرات (Inter-Item Correlations)
تم فحص مصفوفة الارتباطات الداخلية بين الفقرات المكونة للمقياس. وأشارت المعايير السيكومترية إلى استبعاد الفقرات التي أظهرت ارتباطات ضعيفة جداً أو تافهة (-0.1 < r < 0.1) مع بقية الفقرات لضمان تجانس الأداة. وجاءت نتائج تحليل مصفوفات الارتباط عبر خطوات التدقيق كالتالي:
- بعد مراجعة الفقرة (4)، تراوحت الارتباطات بين الفقرات من 0.146 إلى 0.583، بمتوسط ارتباط داخلي بلغ 0.339.
- بعد مراجعة الفقرتين (22) و(27)، تراوحت الارتباطات بين 0.146 و0.653، بمتوسط ارتباط داخلي بلغ 0.324.
- بعد مراجعة الفقرة (5)، تراوحت معاملات الارتباط بين 0.133 و0.549، بمتوسط ارتباط داخلي بلغ 0.345.
وتؤكد هذه المتوسطات (التي تقع جميعها في المدى المثالي الموصى به سيكومترياً بين 0.15 و0.50) أن فقرات المقياس تقيس نفس البناء العام المتجانس دون تكرار لفظي مفرط أو تباين عشوائي.
9. التحليل العاملي
أُخضعت قائمة التأمل الذاتي للمرشد (CSRI) للتحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA) لاختبار وتأكيد البنية العاملية المفترضة للمقياس والتأكد من مطابقتها لبيانات العينة الإكلينيكية المستهدفة:
نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
على الرغم من أن الفقرات التسع والثلاثين تم إنشاؤها وفق تصنيفات نظرية ثلاثية الأبعاد (المحتوى، العمليات، المسلمات)، إلا أن التحليل العاملي التوكيدي أثبت أن نموذج العامل العام الواحد (One-Factor Model) يمثل التفسير الإحصائي والنظري الأفضل والأنسب للبيانات. يفسر هذا العامل الكلي ظاهرة التأمل الذاتي لدى المرشد كبناء متكامل تتداخل فيه أبعاد التفكير في المحتوى والعمليات والمسلمات بصورة شمولية لا تنفصل في الممارسة الواقعية.
مؤشرات جودة المطابقة (Goodness-of-Fit Indices)
أظهرت مؤشرات جودة مطابقة النموذج أحادي العامل مستويات ممتازة تتطابق تماماً مع المعايير الصارمة التي وضعها كل من Hu & Bentler (1999):
- مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI): بلغ 0.961 (وهو أعلى من الحد الأدنى المقبول البالغ 0.95).
- مؤشر توكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI): بلغ 0.958 (مما يؤكد دقة النموذج مقارنة بالنموذج الصفري).
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (Root Mean Square Error of Approximation – RMSEA): بلغ 0.040 مع فترة ثقة 90% ضيقة للغاية [0.033؛ 0.049]، ومستوى دلالة لاقتراب الخطأ p > 0.05، وهو مؤشر على تطابق ممتاز جداً دون إفراط في التقدير.
- متبقي الجذر التربيعي المتوسط المعياري (Standardized Root Mean Square Residual – SRMR): بلغ 0.065 (وهو أقل بكثير من العتبة القصوى المحددة بـ 0.08).
دعمت هذه المؤشرات الإحصائية القوية اعتماد الدرجة الكلية للأداة كمؤشر أحادي موثوق على قدرة المرشد وممارسته للتأمل الذاتي الناقد في عمله المهني.
10. أداة القياس
تتميز أداة قياس التأمل الذاتي للمرشد بخصائص فنية وإجرائية واضحة ومحددة تيسر استخدامها في البحث العلمي والتطبيق الميداني:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي مقنن (Self-Report Rating Scale).
- المستهدفون بالتطبيق: المرشدون النفسيون المهنيون الممارسون، والمرشدون في مرحلة التدريب (CITs)، والمرشدون التربويون، وطلاب الدراسات العليا في تخصصات الإرشاد والصحة النفسية وعلم النفس الإكلينيكي (تتراوح أعمار العينة المعيارية بين 24 و79 عاماً).
- عدد الفقرات: تتكون الأداة من 39 فقرة تبدأ جميعها بعبارة تمهيدية موحدة: “When I think about my work with clients, I reflect on …” (عندما أفكر في عملي مع المسترشدين، فإنني أتأمل في…).
- التوزيع النظري للفقرات:
- فقرات تأمل المحتوى (Content Reflection): 12 فقرة.
- فقرات تأمل العمليات (Process Reflection): 13 فقرة.
- فقرات تأمل المسلمات والافتراضات (Premise Reflection): 14 فقرة.
- مقياس الاستجابة: مقياس متدرج سداسي النقاط (6-point Likert-type scale) مصمم بدون نقطة حيادية، وخياراته كالتالي:
- 1 = لا ينطبق عليّ إطلاقاً (Very untrue of me)
- 2 = لا ينطبق عليّ (Untrue of me)
- 3 = لا ينطبق عليّ إلى حد ما (Somewhat untrue of me)
- 4 = ينطبق عليّ إلى حد ما (Somewhat true of me)
- 5 = ينطبق عليّ (True of me)
- 6 = ينطبق عليّ تماماً (Very true of me)
- طريقة التصحيح: يتم احتساب الدرجات بصورة تجميعية مباشرة لجميع الفقرات للحصول على الدرجة الكلية للتأمل الذاتي للمرشد (نظراً لدعم التحليل العاملي للنموذج أحادي البعد). تتراوح الدرجة الكلية الممكنة بين 39 كحد أدنى و234 كحد أقصى؛ حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى ممارسة تأملية نقدية متكررة وعميقة، بينما تدل الدرجات المنخفضة على ممارسة سطحية أو محدودة للتأمل الذاتي المهني.
- الفقرات المعكوسة: لا تتضمن القائمة أي فقرات ذات تصحيح عكسي (Reverse-scored items)؛ فجميع الفقرات مصاغة في اتجاه إيجابي مباشر يقيس ممارسة التأمل.
- الزمن التقريبي للتطبيق: يستغرق ملء المقياس كاملاً ما بين 10 إلى 15 دقيقة.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
تم نشر قائمة التأمل الذاتي للمرشد (CSRI) رسمياً في عام 2025 في مجلة القياس والتقييم في الإرشاد والتنمية (Measurement and Evaluation in Counseling and Development) الصادرة عن دار نشر تايلور وفرانسيس (Taylor & Francis) لصالح رابطة التقييم والبحث في الإرشاد (AARC):
- سنة الصدور: 2025 (تمت إتاحته إلكترونياً لأول مرة أواخر عام 2024).
- الرسوم المالية: الأداة غير تجارية ومتاحة مجاناً (No Fee) للأغراض الأكاديمية والبحثية والتدريبية غير الربحية.
- حقوق النشر والتراخيص: حقوق النشر الفكرية محفوظة للناشر وجمعية رابطة التقييم والبحث في الإرشاد (Association for Assessment and Research in Counseling – AARC). ولإعادة طباعة المقياس أو ترجمته رسمياً أو دمجه في برمجيات تجارية، يتعين التواصل مع الناشر التجاري أو الباحث المراسل (الدكتور دانيال دي سينو، [email protected]). ويجوز للباحثين استخدام الفقرات لأغراض البحث العلمي غير الربحي شريطة الاستشهاد بالورقة العلمية التأسيسية للمقياس وفق معايير APA.
12. المراجع
- DeCino, D. A., Chesnut, S. R., Waalkes, P. L., & Keen, R. N. (2025). Development and initial validation of the Counselor Self-Reflection Inventory for counselors and counselors-in-training. Measurement and Evaluation in Counseling and Development, 58(1), 7–26. https://doi.org/10.1080/07481756.2024.2364587
- Dewey, J. (1933). How we think: A restatement of the relation of reflective thinking to the educative process. D. C. Heath and Company.
- Hu, L. t., & Bentler, P. M. (1999). Cutoff criteria for fit indexes in covariance structure analysis: Conventional criteria versus new alternatives. Structural Equation Modeling: A Multidisciplinary Journal, 6(1), 1–55. https://doi.org/10.1080/10705519909540118
- McDonald, R. P. (1999). Test theory: A unified treatment. Lawrence Erlbaum Associates.
- Mezirow, J. (1991). Transformative dimensions of adult learning. Jossey-Bass.
- Mezirow, J. (2000). Learning as transformation: Critical perspectives on a theory in progress. Jossey-Bass.
- Schön, D. A. (1983). The reflective practitioner: How professionals think in action. Basic Books.
- Williams, E. N., Judge, A. B., Hill, C. E., & Hoffman, M. A. (2003). Experiences of supervisory self-disclosure: An exploratory qualitative study of supervisor and trainee perceptions. Psychotherapy: Theory, Research, Practice, Training, 40(3), 205–217. https://doi.org/10.1037/0033-3204.40.3.205